النص المفهرس

صفحات 41-60

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ
عبدالله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن
يعقوب الزّمْعيّ عن محمّد بن جعفر بن الزبير قالا: لما هاجر عثمان إلى المدينة نزل
على أوْس بن ثابت أخي حَسّان بن ثابت في بني النجار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد
الله بن عبدالله بن عُنْبة قال: لمّا أقطع رسول الله، وَله، الدّورَ بالمدينة خَطّ لعثمان بن
عفّان دارَه اليومَ، ويقال إنّ الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجَاهَ باب النبيّ الذي كان
رسول الله، وَل*، يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: آخى رسول الله، وَلَ، بين عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين
عثمان وأوس بن ثابت أبي شدّاد بن أوس، ويقال أبي عُبادة سعد بن عثمان الزُّرَقِيّ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن
المِسْوَر بن رفاعة عن عبدالله بن مُكْتِف بن حارثة الأنصاريّ قال: لمّا خرج رسول
الله، وَلّ، إلى بدر خَلّفَ عثمان على ابنته رُقّة، وكانت مريضة فماتت، رضي الله
عنها، يومَ قَدمَ زيدُ بن حارث للمدينة بشيراً بما فتح الله على رسول الله، وَّر، ببدر.
وضرب رسول الله، وَ﴿، لعثمان يسهمه وأجره في بدر فكان كَمَنْ شَهِدها.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: وقال غيرُ ابن أبي سَبرة: وَزَوّجَ رسولُ الله،
وَالخير، عثمان بن عفّان بعد رُقَيّة أم كلثوم بنت رسول الله، وَلَ، فماتت عنده، فقال
رسول الله، وَالَ: ((لو كان عندي ثالثةُ زَوّجتُها عثمانَ)).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عائذ بن يحيى عن أبي الحُويرث قال:
استخلف رسول الله، ﴿، على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفّان،
واستخلفه رسول الله، وَ ﴿، أيضاً على المدينة في غزوته إلى غَطّفان بذي أمَرّ بنجد.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن
موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العُزّى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن
أبيه قال سمعته يقول: ما رأيت أحداً من أصحاب رسولِ الله، وَلَّ، كان إذا حدّث
أتَمّ حديثاً ولا أحسنَ من عثمان بن عفّان، إلاّ أنّه كان رجلاً يهاب الحديث.
٤١

ذکر لباس عثمان :
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عُتبة بن جَبيرة عن الحُصين بن عبد
الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن ◌َبيد: أنّه رأى عثمان بن عفّان على
بغلة له، عليه ثوبان أصفران، له غديرتان.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالا: أخبرنا ابن
ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال: رأيتُ عثمان بن عفّان وهو
يبني الزّوْراء، على بغلة شهباءَ مضفّراً لحيته. لم يقل ابن أبي فُدَيك على بغلة شهباء
وقاله یزید .
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني الحكم بن الصّلْت قال حدثني أبي
قال: رأيت عثمان بن عفّان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحنّاء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك بن عبدالله قال: حدّثني شيخ
من الحاطبيّين عن أبيه قال: رأيتُ على عثمان قميصاً قوهيّاً على المنبر.
قال: أخبرنا هُشَيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن
قيس قال: رأيتُ على عثمان بن عفّان مُلاءَة صَفْراء.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى
ابن طلحة قال: رأيتُ عثمان بن عفّان وعليه ثوبان مُمَصّرَان.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن محمّد بن ثابت بن عجلان
عن سليم أبي عامر قال: رأيتُ على عثمان بن عفّان برداً يمانباً ثمنَ مائة درهم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبن أبي سَبرة عن مروان بن أبي سعيد
ابن المُعَلّى قال: حدّثني الأعرج عن محمّد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب
رسول الله، وََّ، يُوسعون على نسائهم في اللّباس الذي يُصانُ ويُتَجَمّلُ به، ثمّ
يقول: رأيتُ على عثمان مطْرَفَ خَزِّ ثمنَ مائتي درهم، فقال هذا لنائلة كَسَوْتُها إيّاهُ فأنا
ألبَسُه أُسُرّها به.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سألت عمرو بن عبدالله بن عنبسة، وعروَةَ بن
خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفَة عثمان فلم
أَرَ بينهم اختلافاً قالوا: كان رجلاً ليس بالقصير ولا بالطويل، حَسَنَ الوجه، رقيقَ
٤٢

البَشَرَة، كبير اللحية عظيمها، أسمَرَ اللّون، عظيمَ الكراديس، بعيد ما بين المنكبين،
كثير شعر الرأس، يَضْفِرُ لحيْتَه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر أنّ عثمان كان يَشُدّ
أسنانَهُ بالذّهب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن
دارة: أنّ عثمان كان قد سَلِسَ بَوْلُه عليه فداواه ثمّ أرسله، فكان يتوضّأ لكلّ صلاة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد
عن أبيه أن عثمان تَخَتّمَ في اليسار.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: كان
عثمان بن عفّان إذا وُلد له ولدٌ دعا به وهو في خِرْقَةٍ فَيَثُمّه، فقيل له: لِمَ تَفْعَلُ هذا؟
فقال: إنّي أُحِبّ إنْ أصابه شيءٌ أنْ يكون قد وقع له في قلبي شيءٌ، يعني الحُبّ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن یحیی عن عمّه موسى بن
طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يومَ الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر
فيؤذّنُ المؤذِّنُ وهو يتحدّث يسأل الناسَ عن أسعارهم وعن قُدّامهم وعن مَرْضاهم، ثمّ
إذا سكت المؤذِّنُ قام يتوكأ على عَصاً عَقْفاء فيخطبُ وهي في يده، ثمّ يجلس جلسة
فيبتديء كلام الناس فيسائلهم كمسألته الأولى، ثم يقوم فيخطب، ثمّ ينزل ويقيم
المؤذِّنُ .
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا هُشيم قال:
أخبرني محمّد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: رأيتُ عثمان بن عفّان
والمؤذّن يؤذّن وهو يُحَدّث النّاسَ، يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار.
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أُمّ غُراب عن بُنانة قالت: كان عثمان يَتَنَشّفُ
بعد الوضوء.
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أمّ غراب عن بُنانة أنّ عثمان كان يَتَمَطّر.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أمّ غراب عن بُنانة قالت: كان عثمان إذا
اغتسل جئته بثيابه فيقول لي: لا تنظري إلي فإنّه لا يحلّ لك، قالت وكنت لامرأته.
٤٣

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أمّ غراب عن بُنانة أنّ عثمان كان أبيض
اللحية .
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن عليّ بن مَسْعَدَة عن عبد الله الرومي
قال: كان عثمان يَلي وضوءَ الليل بنفسه، قال فقيل له: لو أمَرْتَ بعضَ الخدَم
فَكَفَوْكَ، فقال: لا، الليلُ لهم يستريحون فيه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد
الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ، وََّ، قال: ((أصْدَقُ أُمّتِي حَياءً
عثمان)) .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا سُليم بن أخضر قال: حدّثني ابن عون عن
محمّد قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفّان، وبعده ابن عمر.
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَةً قال:
أخبرنا عبدالله بن عثمان بن خُثَيم عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عبّاس في قوله:
﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦]، قال:
عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد عن
الحسن قال: رأيت عثمان ينام في المسجد متوسّداً رداءه.
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال: أخبرنا مسلم بن خالد
الزّنْجي قال: حدّثني عبد الرّحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عثمان بن عفّان لم
يَتَشَهّد في وصيته.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانىء عن عبيد الله
ابن دارة قال: كان عثمان رجلاً تاجراً في الجاهليّة والإِسلام وكان يدفع ماله قراضاً.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر وشِبْل بن العَلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
أن عثمان دفع إليه مالاً مضاربةً على النصف.
ذكر الشُّورى وما كان من أَمرهم:
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني شُرَحْبِيلُ بن أبي عون عن أبيه عن
المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال: كان عمر بن الخطّاب وهو صحيح يُسْألُ أن يَسْتَخْلفَ
٤٤

فَيَأْبَى، فصعِدَ يَوْماً المنبر فتكلّم بكلماتٍ وقال: إنْ مِتّ فأمْرُكُمْ إلى هؤلاء السنّة الذين
فارقوا رسول الله، وَّ، وهو عنهم راضٍ: عليّ بن أبي طالب، ونظيره الزبير بن
العوّام، وعبد الرحمن بن عوف، ونظيره عثمان بن عفّان، وطلحة بن عبيد الله،
ونظيره سعد بن مالك. ألا وإنّي أوصيكم بتَقْوَى الله في الحُكْم والعدل في القَسْم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الأزهري عن أبي
جعفر قال: قال عمر بن الخطّاب لأصحاب الشورى: تشاوروا في أمركم فإن كان
اثنان واثنان فارجعوا في الشورى، وإن كان أربعةٌ واثنان فخذوا صنْفَ الأكثر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد وعبدالله بن زيد بن
أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: وإن اجتمع رَأيُ ثلاثةٍ وثلاثة فاتبعوا
صنْفَ عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الضّحّاك بن عثمان بن عبد الملك بن
عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طُعن قال: لِيُصَلّ لُكُم صُهَيْبٌ
ثلاثاً وتَشاوَروا في أمركم والأمر إلى هؤلاء السّة، فمن بَعَلَ أمَرَكم فاضربوا عنقه،
يعني من خالفكم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن موسى عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطّاب إلى أبي طلحة
قبل أن يموت بساعةٍ فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الأن مع هؤلاء
النفر أصحاب الشورى فلا تَتْرُكُهُمْ يَمْضي اليوم الثالث حتى يُؤمّروا أحَدَهم، اللهمّ
أنت خليفتي عليهم.
ذکر بَيْعَةِ عثمان بن عفّان، رحمه الله:
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مالك بن أبي الرجال قال: حدّثني
إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قَبْر عُمَرَ فَلَزمَ
أصحابَ الشورى، فلمّا جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لَزمَ
أبو طلحة بابَ عبد الرحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد المُكْتِب عن سَلَمَةَ بن أبي سَلَمَةً
ابن عبد الرحمن عن أبي قال: أوّلُ من بايع لعثمان عبدُ الرحمن ثمّ عليّ بن أبي طالب.
٤٥

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عَميرة بن هُنَّيِّ مولى عمر بن
الخطّاب عن أبيه عن جده قال: أنا رأيتُ علياً بايع عثمان أوّلَ النّاس ثم تَتَابَعَ الناسُ
فبايعوا .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن
ابن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع خَرَجَ إلى النّاس
فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها النّاسُ إنّ أوّلَ مَرْكَبِ صَعْبٌ، وإنّ بعدَ
اليوم أيّاماً، وإنْ أعِشْ تَأْتِكُمُ الخطبةُ على وَجْهِها، وما كُنّا خُطباءَ وسَيُعَلّمُنا الله.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان الأسديّ قال:
قال عبدالله حين استُخلف عثمان: ما ألَوْنَا عَنْ أَعْلَى ذي فُوقٍ.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى وأبو نُعيم الفضل بن دُكين
قالوا: أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن مَيْسَرَة عن النزّال بن سَبْرَة قال: قال عبد الله
حين استُخلفَ عثمان: استخلفنا خير من بَقِيَ ولم نألُه.
قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن شُعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزّال بن
سَبْرَة قال: شهدتُ عبدَالله بن مسعود في هذا المسجد ما خَطَبَ خُطْبَةً إلا قال أمّرْنا
خَيْرَ مَنْ بَقِيَ ولم نألُ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا عاصم بن
بَهْدَلَة عن أبي وائل أنّ عبدالله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانياً حين
استُخلف عثمان بن عفّان فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين
عمر بن الخطّاب ماتَ فلم نرَ يوماً أكثر نشيجاً من يومئذ، وإنّا اجتمعنا أصحابَ محمّد
فلم نَألُ عن خيرها ذي فُوقٍ، فبايعنا أميرَ المؤمنين عثمان فبايعوه .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن
سعد بن أبي وقّاص عن عثمان بن محمّد الأخنسي قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال:
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا: بُويع عثمان
ابن عفّان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين، فاستقبل لخلافته
المحرّم سنة أربع وعشرين.
قال محمّد بن عمر: قال أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبرة في حديثه: فَوَجّهَ
٤٦

عثمانُ على الحجّ تلك السنةَ عبد الرحمن بن عَوف فحجّ بالنّاس سنة أربعٍ وعشرين،
ثمّ حَجّ عثمان في خلافته كلّها بالناس عشر سنين ولاءً إلّ السنةَ التي حوصرَ فيها فوجّة
عبدَالله بن عبّاس على الحجّ بالنّاس، وهي سنة خمسٍ وثلاثين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد اللّيثي عن داود بن
الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ عثمان بن عفّان استعمله على الحجّ في السنة
التي قُتل فيها سنة خمسٍ وثلاثين، فخرج فحجّ بالنّاس بأمر عثمان.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهريّ قال: لمّا
ولِيَ عثمان اثنتي عشرة سنة أميراً يَعْمَلُ ستّ سنين لا ينْقِمُ الناس عليه شيئاً، وإنّه
لأحبّ إلى قريش من عمر بن الخطّاب لأن عمر كان شديداً عليهم، فلمّا وليّهم عثمان
لان لهم ووصلهم، ثمّ توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الستّ
الأواخر، وكتب لمَرْوَانَ بِخُمْس مصر، وأعطى أقرباءه المال، وتأوّلَ في ذلك الصّلَة
التي أمر الله بها، واتخذ الأموال، واستسلف من بيت المال وقال: إنّ أبا بكر وعمر
تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذتُه فقسمتُه في أقربائي، فأنكر الناسُ عليه ذلك.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن جعفر عن أمّ بكر بنت
المِسْوَر عن أبيها قال: سمعتُ عثمان يقول: أيّها النّاسُ إن أبا بكر وعمر كانا يتأوّلان
في هذا المال ظَلْفَ أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأوَّلْتُ فيه صلَّةَ رَحمي .
ذكر المِصْريِّينَ وحصْر عثمان، رضي الله عنه:
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أُمّ الربيع بنت
عبد الرحمن بن محمّد بن مَسْلَمَة عن أبيها قال: أخبرنا محمّد بن عُمر قال: حدّثني
يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود، عن محمّد بن مسلمة قال: وأخبرنا محمّد
ابن عمر قال: حدّثني ابن جُرَیج وداود بن عبد الرحمن العطّار عن عمرو بن دينار عن
جابر بن عبدالله أنّ المصريّين لمّا أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خُشُب دعا
عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذْهَبْ إليهم فارْدُدْهُمْ عني وأعطِهم الرضى وأخبرهم
أني فاعلٌ بالأمور التي طلبوا ونازعٌ عن كذا بالأمور التي تكلّموا فيها. فركب محمد بن
مَسْلَمَة إليهم إلى ذي خُشُب، قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكباً من الأنصار
أنا فيهم، وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عُدَيس البَلَويّ، وسودان بن حُمْران
٤٧

المرادي، وابن البَيّاع، وعمرو بن الحَمِقِ الخُزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى يقال
جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمّد بن مسلمة فقال: إنّ أمير المؤمنين يقول كذا
ويقول كذا، وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا، فلمّا كانوا بالبُويب رَأوا جملاً
عليه ميسمُ الصدقة فأخذوه فإذا غلامٌ لعثمان فأخذوا متاعَه ففتشوه فوجدوا في قَصَبَةً
من رصاص فيها كتاب في جوف الإِدارة في الماء إلى عبدالله بن سعد أن افْعَلْ بفُلان كذا
وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان، فَرَجَعَ القومُ ثانيةً حتى نزلوا بذي
خُشُب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخْرُجْ فَارْدُدْهُمْ عني، فقال: لا
أفعلُ، قال فقدموا فحصروا عثمان.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن الحارث بن الفُضيل عن
أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أنْ يكون كَتَبَ الكتاب أو أرسل ذلك
الرسولَ، وقال: فُعِلَ ذلك دوني .
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصمّ
قال: كنت فيمن أُرسلوا من جيش ذي خُشُب، قال فقالوا لنا سَلُوا أصحاب رسول
الله، وَ﴾، واجعلوا آخر من تسْألون عليّاً، أنَقْدَمُ؟ قال فسألناهم فقالوا: اقْدموا، إلّ
عليّاً قال: لا آمُرُكُم فإنْ أَبَيْتُمْ فَيْضٌ فَلَيُفْرِخُ.
ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قال لهم:
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يَعْلَى بن
حكيم عن نافع قال: حدّثني عبدالله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في
الدار: ما ترى فيما أشار به عليّ المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟
قال: إنّ هؤلاء القوم يريدون خلعي فإنْ خَلَعْتُ تَرَكوني وإنْ لم أخْلَعْ قَتَلوني، قال
قلت: أَرَأيْتَ إِنْ خَلَعْتَ تُتْرَكُ مُخَلَّداً في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يَمْلِكُونَ الجنّة
والنار؟ قال: لا، قال قلت: أرأيتَ إن لم تَخْلَعْ هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا،
قلتُ: فلا أرى أن تُسَنّ هذه السُّنَّةُ في الإِسلام كُلّما سَخِطَ قومٌ على أميرهم خلعوه، لا
تَخْلَعْ قَميصاً قَمّصَكَهُ الله.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال: حدّثتني
أم يوسف بن ماهَكَ عن أمّها قالت: كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون :
٤٨

انزع لنا، فيقول: لا أُنْزِمُ سِرْبالاً سَرْبَلَنِيه الله ولكن انْزع عمّا تكرهون.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا طلحة بن زيد الجَزَريّ أو
الشّآميّ عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جُبير قال: قال
رسول الله، وَ﴾، لعثمان: ((إنّ الله كَساك يوماً سربالاً فإن أرادكَ المنافقون على خلعه
فلا تَخْلَعْه لظالم)).
قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال:
أخبرني أبو سِهْلَة مولى عثمان قال: قال رسول الله، بَّهِ، في مرضه: ((وَدَدْتُ أنّ
عندي بعضَ أصحابي))، فقالت عائشة: فقلتُ يا رسول الله أدعو لك أبو بكر، فأسكت
فعرفتُ أنّه لا يريده، قلت: أدعو لك عُمَرَ، فأسكت فعرفتُ أنّه لا يريده، قلت: أدعو
لك عليّاً، فأسكت فعرفت أنّه لا يريده، فقلت: فأدعو لك ابن عفّان، قال: ((نعم))،
فلمّا جاء أشار إليّ رسول الله، وَّر، أن تباعدي، فجاء عثمان فجلس إلى النبيّ،
وَ﴿، فجعل رسول الله، وَل﴿، يقول له، ولون عثمان يتغيّر، قال قيس فأخبرني أبو
سِهْلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتلُ؟ فقال: إنّ رسول الله، وََّ، عَهِدَ
إليّ عَهْداً وإني صابرٌ عليه، قال أبو سهلة فَيَرَوْنَ أنّه ذلك اليوم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد،
أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال: كنتُ مع عثمان في الدار وهو
محصور، قال وكنّا ندخل مدخلاً إذا دخلناه سمعنا كلامَ من على البلاط، قال فدخل
عثمان يوماً لحاجةٍ فخرج مُنْتَقِعاً لونُه فقال: إنّهم لَيَتَوَعّدُونَني بالقتل آنفاً، قال قلنا:
يَكْفِيكَهُمُ الله يا أمير المؤمنين، قال: ولمَ يقتلونني وقد سمعتُ رسول الله، وَّل، يقول
لا يَحِلّ دَمُ امرىء مُسلم إلّ في إحدى ثلاث: رجلٍ كَفَرَ بعد إيمانه أو زَنَى بعد
إحصانه أو قتل نفساً بغير نفس، فوالله ما زنيت في جاهليّة ولا في إسلامٍ قطّ، ولا
تَمَنَّيْتُ أنّ لي بديني بَدَلاً منذ هَداني الله، ولا قتلتُ نفساً، ففيمَ يقتلونني؟ .
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا حفص بن أبي بكر قال:
أخبرنا هيّاج بن سريع عن مجاهد قال: أُشْرَفَ عثمانُ على الذین حاصروه فقال: يا
قوم لا تقتلوني فإني والٍ وأخّ مسلمٌ، فوالله إنْ أَرَدْتُ إلّ الإِصْلاح ما استطعتُ أَصَبْتُ
أو أخْطَأتُ، وإنكم إنْ تقتلوني لا تصَلّوا جميعاً أبداً ولا تغزو جميعاً أبداً ولا يُقْسَمُ
فَيُؤْكُمْ بينكم، قال فلمّا أبَوْا قال: أَنْشِدُكم الله هل دَعَوْتُم عند وفاة أمير المؤمنين بما
٤٩

دعوتُم به، وأَمْرُكُمْ جَميعاً لم يَتَفَرّقْ وأنتم أهل دينه وحقّه فتقولون إنّ الله لم يُجِبْ
دَعْوَتَكُمْ أم تقولون هان الدين على الله، أم تقولون إني أخذتُ هذا الأمرَ بالسيف
والغلبة ولم آخُذْه عن مَشْوَرَةٍ من المسلمين، أم تقولون إنّ الله لم يَعْلَمْ من أوّل أمري
شيئاً لم يعلم من آخره؟ فلمّا أبوا قال: اللّهمَ أحصهم عَدَداً واقْتلهم بَدَداً ولا تُبْق منهم
أحداً. قال مجاهد فقتل الله منهم من قَتَلَ في الفتنة، وبعث يزيد إلى أهل المدينة
عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاؤوا لمداهنتهم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمرو بن عبدالله بن عنبسة بن عمرو
ابن عثمان قال: حدّثني محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان عن ابن لبيبة أنّ عثمان
ابن عفّان لما حُصِرَ أشرف عليهم من كُوّةٍ في الطَّمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم،
قال: أنشدك الله هل تعلم أنّه لمّا آخى رسولُ الله بين المهاجرين والأنصار آخى بيني
وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهمّ نعم، فقيل لطلحة في ذلك فقال: نَشَدَني، وأمْرٌ رأيْتُهُ
ألا أَشْهَدُ به؟.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا العَوّام بن
حَوْشَب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال: بعث عثمان إلى
عليّ يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيَه، فتعلّقوا به ومنعوه، قال فحلّ عمامةً
سوداءَ على رأسه وقال هذا أو قال: اللهمّ لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله
ولا آمر به.
قال: أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني راشد بن کیْسان أبو
فَزارة العبْسيّ أنّ عثمان بعث إلى عليّ وهو محصور في الدار أن اثْتِني، فقام عليّ
ليأتِيَه، فقام بعض أهل عليّ حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟
لا تَخْلُصُ إليه، وعلى عليّ عمامةٌ سوداءُ فَنَقَضَها على رأسه ثمّ رمى بها إلى رسول
عثمان وقال: أخْبِرْهُ بالذي قد رأيت. ثمّ خرج عليّ من المسجد حتى انتهى إلى
أحجار الزيت في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللّهمّ إني أبرأ إليك من دَمِه أن أكون
قتلتُ أو مالأتُ على قتله.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: أخبرنا ميمون بن
مهران قال: لما حوصر عثمان بن عفّان في الدّار بعثَ رجلا فقال: سَلْ وانظر ما يقول
الناس، قال: سمعتُ بعضهم يقول قد حَلّ دَمُه، فقال عثمان: ما يحلّ دمُ امریٍ
٥٠

مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل رجلاً فَقُتِلَ به، قال وأحْسَبُه
قال هو أو غيره: أو سعى في الأرض فساداً.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن يَعْلى بن حَکیم
عن نافع عن ابن عمر قال: لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال: عَلامَ
تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله، وَلّه، يقول: ((لا يَحِلّ قتلُ رجلٍ إلا بإحدى
ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فإنّه يُقتل، ورجل زنى بعد إحصانه فإنّه يُرَجُمُ، ورجل
قتل رجلاً متعمّداً فإنّه يُقْتَل)).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن أبيه عن علقمة بن
وقّاص قال: قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر: يا عثمان إنّك قد رَكْبْتَ
بهذه الأمّة نَهابِيرَ من الأمر فَتُبْ وَلْيَتُوبوا معك، قال فحوّل وجهه إلى القبلة فرفع يديه
فقال: اللّهُمّ إنّي أستغفِرُك وأتوب إليك، ورفع الناس أيديهم.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الأويسي من بني عامر بن لؤيّ قال: أخبرنا
إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنّه قال لعثمان: إنّك ركبتَ بنا نهابير
وركبناها معك، فُتُب يَتُب الناسُ معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللّهمّ إني أتوب
إليك.
قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزاري قال: وحدّثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن
جدّه قال: سمعتُ عثمان بن عفّان يقول: إنْ وَجَدْتُم في كتاب الله أن تضعوا رجْلَيّ
في قيود فضعوهما.
قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن
سيرين قال: جاء زيدُ بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون إنْ شِئْتَ
كنّا أنصاراً لله مرّتين، قال فقال عثمان: أمّا القتال فلا.
قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبدالله بن عامر
ابن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدار: إنّ أعْظَمَكُمْ عَنِّي غَناءً رجلٌ كَفّ يَدَه وسلاحه .
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال: دخلتُ على عثمان يوم الدار فقلتُ يا أمير المؤمنين طابٌ أم ضربٌ؟
فقال: يا أبا هُرَيرة أَيَسُرّك أنْ تَقْتُلَ الناسَ جميعاً وإيّايَ؟ قال: قلت لا، قال: فإنّك
٥١

والله إن قتلت رجلاً واحداً فكأنّما قُتِلَ الناسُ جميعاً، قال: فرجعتُ ولم أُقاتل.
قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن
عبدالله بن الزبير قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم فوالله لقد أخلّ الله لك قتالهم.
فقال: لا والله لا أقاتلهم أبداً. قال فدخلوا عليه وهو صائم، قال وقد كان عثمان أمّرَ
عبدالله بن الزبير على الدار، وقال عثمان: مَنْ كانت لي عليه طاعَةٌ فَلْيُطِعْ عبد الله بن
الزبير.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ بن عُليّةَ عن أيّوب عن ابن أبي مُلَيكة
عن عبدالله بن الزّبير قال: قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إنّ معك في الدار عصابة
مستنصرةً بنصر الله بأقلّ منهم لعثمان فأذَنْ لي فَلأقاتلُ، فقال: أنشدك الله رَجُلاً، أو
قال: أَذْكِرُ بالله رَجُلاً أهْراق فيّ دمَه، أو قال: أهراق فيّ دماً.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن ابن سيرين قال: كان مع
عثمان يومئذ في الدار سبعمائة، لَوْ يَدَعُهُم لضربوهم إن شاء الله حتى يُخْرجوهم من
أقطارنا، منهم ابن عمر والحسن بن عليّ وعبدالله بن الزبير.
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أُسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال:
حدثني أبو لیلی الکندي قال: شَهِدْتُ عثمان وهو محصور فاطلع من كُوِّ وهو يقول: يا
أيّها النّاس لا تقتلوني وَاسْتَتِيبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تصلّون جميعاً أبداً ولا
تجاهدوا عَدوّاً جميعاً أبداً ولَتَخْتَلِفُنّ حتى تصيروا هكذا، وشَبّك بين أصابعه، ثمّ قال:
يا قوم لا يَجْرمَنْكُمْ شِقاقي أنْ يُصيبَكُم مثلُ ما أصابَ قومَ نوح أو قوم هود أو قوم
صالح، وما قوم لوطٍ منكم ببعيد. وأرسل إلى عبدالله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال:
الكفّ الكفّ فإنّه أبلغ لك في الحجة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي
جعفر القارىء مولى ابن عبّاس المخزومي قال: كان المصريّون الذين حصروا عثمان
ستمائة، رأسهم عبد الرحمن بن عديس البَلَويّ وكنانة بن بِشْر بن عَتّاب الكندي
وعمرو بن الحَمِقِ الخزاعي، والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسُهم
مالك الأشتر النّخَعي، والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حُكَيم بن جَبَلَة
العبدي، وكانوا يداً واحدةً في الشّرّ، وكان حُثالة من النّاس قد ضَوَوْا إليهم قد
٥٢

مُزجَتْ عهودهم وأماناتهم، مفتونون، وكان أصحاب النبيّ، وَّر، الذين خذلوه كرهوا
الفتنة وظنّوا أن الأمر لا يبلغ قتله، فَنَدموا على ما صنعوا في أمره، ولعمري لو قاموا أو
قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى
المِسْوَر بن مخرمة قال: ما زال المصريّون كافّين عن دمه وعن القتال حتى قدمت
أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشأم، فلمّا جاؤوا وشَجُعَ القومُ حين بلغهم
أن البعوث قد فَصَلَتْ من العراق من عند ابن عامر، ومن مصر من عند عبدالله بن
سعد، فقالوا نُعاجلُه قبل أنْ تَقْدَمَ الأمْدَادُ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبرة عن
عبد المجيد بن سُهيل عن مالك بن أبي عامر قال: خرج سعد بن أبي وقّاص حتى
دخل على عثمان، رحمة الله عليه، وهو محصور، ثمّ خرج من عنده فرأى عبد
الرحمن بن عُديس ومالكاً الأشتر وحُكيم بن جَبَلَةً، فصَفَق بيديه إحداهما على
الأخرى، ثمّ استرجع، ثمّ أظهر الكلام فقال: والله إنّ أَمْراً هؤلاء رُؤساؤهُ لأمْرُ سَوءٍ.
ذكر قتل عثمان بن عفّان، رحمة الله عليه:
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن قال: أنبأني وثّاب،
وكان فيمن أدركَهُ عِثْق أمير المؤمنين عمر، وكان بين يدي عثمان ورأيت بحلقه أثر
طعنتين كأنّهما كَيّتان، طُعِنَهما يومئذ يومَ الدار دار عثمان، قال: بعثني عثمان فدعوتُ
له الأشتر فجاء، قال ابن عون أظنه قال فطرحتُ لأمير المؤمنين وسادةً وله وسادة
قال: يا أشتر ما يريد الناس مني؟ قال: ثلاثٌ ليس لك من إحداهنٌ بدّ، قال: ما هنّ؟
قال: يُخَيّرُونك بين أن تَخْلَعَ لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم، وبين
أن تُقِصّ من نفسك، فإن أبيت هاتين فإنّ القوم قاتِلوك، قال: أما من إحْداهنّ بُدّ؟
قال: لا ما من إحداهنّ بُدّ، قال: أمّا أن أخلَعَ لهم أمرهم فما كنتُ لأُخْلَعَ سرْبالاً
سَرْبَلَنِيه الله، قال وقال غيره: والله لأنْ أَقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقي أحَبّ إليّ من أن أُخْلَعَ أمّةً
مُحَمّدٍ بعضَها على بعض، قالوا هذا أشبهُ بكلام عثمان، وأمّا أن أُقِصّ من نفسي فوالله
لقد علمتُ أن صاحبيّ بين يديّ قد كانا يعاقبان وما يقومُ بدّ في القصاص، وأمّا أن
تقتلوني فوالله لئنْ قتلتموني لا تتحابون بعدي أبداً ولا تصلّون بعدي جميعاً أبداً ولا
٥٣

تقاتلون بعدي عدوّاً جميعاً أبداً، ثمّ قام فانطلق، فمكثنا فقلنا لعلّ الناس، فجاءً
رُوَيجلٌ كأنّه ذئب فاطّلع من باب ثمّ رجع، فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر
رجلًا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سُمِعَ وَقْعُ أَضْراسه فقال: ما
أغنى عنك معاوية، ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنت عنك كُتُبُك، فقال: أرْسِلْ لي
لِحْيَتي يا ابن أخي، أرسل لي لحيتي يا ابن أخي، قال: فأنا رأيت استعداءَ رجلٍ من
القوم يُعينه فقام إليه بمشْقَصٍ حتى وَجَأ به في رأسه، قال ثمّ قلت: ثمّ مَهْ؟ قال: ثمّ
تغاووا والله علیه حتى قتلوه، رحمه الله.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد
الرحمن بن محمّد بن عبد أن محمّد بن أبي بكر تَسَوّر على عثمان من دار عمرو بن
حزم ومعه كنانة بن بِشْر بن عتّاب وسودان بن حُمران وعمرو بن الحَمِق فوجدوا عثمان
عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المُصْحَف سورة البقرة، فَتَقَدّمهم محمّد بن أبي بكر
فأخذ بلحية عثمان فقال: قد أخْزاك الله يا نَعْثَلُ، فقال عثمان: لستُ بنعثل ولكن
عبدُالله وأمير المؤمنين، فقال محمد: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان، فقال
عثمان: يا ابن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك لِيَقْبِضَ على ما قبضتَ عليه. فقال
محمّد: ما أريد بك أشَدّ من قبضي على لحيتك، فقال عثمان: اسْتَنْصِرُ الله عليك
وأستعين به. ثمّ طعن جبينه بمِشْقَصٍ في يده، ورفع كنانة بن بشر بن عتّاب مَشاقصَ
كانت في يده فوجأ بها في أصل أُذُن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه، ثمّ علاه
بالسیف حتى قتله.
قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فسمعتُ ابن أبي عون يقول ضرب كنانة بن
بشر جَبینه ومُقَدّم رأسه بعمود حدیدٍ فخرّ لجنبه، وضربه سودان بن حُمران المرادي
بعدما خرّ لجنبه فقتله، وأمّا عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه
رَمَقٌ فطعنه تسع طعنات، وقال أمّا ثلاث منهنّ فإن طعنتهنّ لله، وأمّا ستّ فإن طعنتُ
إيّاهُنّ لما كان في صدري علیه.
قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الزّبير بن عبد الله عن جدّته قالت:
لمّا ضربه بالمشاقِص قال عثمان: بسم الله توكّلتُ على الله، وإذا الدمُ يسيلُ على
اللحية يَقْطُر والمُصْحَفُ بين يديه فاتّأ على شِقّه الأيسر وهو يقول: سبحانَ الله
العظيم، وهو في ذلك يقرأ الصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم
٥٤

عند قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّه وَهُوَ السَمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، وأُطْبَقَ
المصحفَ، وضربوه جميعاً ضَرْبَةً واحدة، فضربوه والله، بأبي هو يُحيي الليلَ في
ركعةٍ ويَصلُ الرّحِمَ ويُطْعِمُ الملهوف ويَحْمِلُ الكَلّ، فرحمه الله .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن ابن أبي عون عن
الزهريّ قال: قُتل عثمان عند صلاة العصر، وشدّ عبدٌ لعثمان أسود على كنانة بن بشر
فقتله، وشدّ سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم:
أَيَحِلّ دمُ عثمان ولا يحلّ ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة فقالت: لُصُوصٌ وَرَبّ
الكعبة! يا أعداءَ الله ما ركِبْتُمْ من دم عثمان أعظمُ، أما والله لقد قتلتموه صَوّاماً قَوّاماً
يقرأ القرآن في ركعة! ثمّ خرج الناس من دار عثمان فأُغلق بابُه على ثلاثة قتلوا:
عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر.
قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا سعيد بن
أبي عروبة عن يَعلى بن حكيم عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفّان يومَ قُتِلَ يَقُصّ
رؤيا على أصحابه رَآها فقال: رأيتُ رسول الله، وَلَّ، البارحة فقال لي: ((يا عثمان
أُفْطِرْ عندنا))، قال فأصبح صائماً وقُتل في ذلك اليوم، رحمه الله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا موسى بن
عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندي قال: نام
عثمان في اليوم الذي قُتل فيه، وذلك يومُ الجمعة، فلمّا استيقظ قال: لولا أن يقولَ
النّاسُ تَمَنّى عثمان أُمْنِيّةً لحدّثْتُكمْ حديثاً، قال قلنا حدَثْنَا أَصْلَحَكَ الله فلَسنا على ما
يقول الناس، قال إني رأيت رسول الله، وَ ﴿، في منامي هذا فقال: ((إنّك شاهدٌ فينا
الجمعة)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا داود عن زياد بن
عبدالله عن أمّ هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان، قال وأحسَبها بنت الفرافصة، قالت:
أغْفى عثمان فلما استيقظ قال: إنّ القوم يقتلونني، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين، قال:
إنّي رأيتُ رسول الله، وََّ، وأبا بكر وعمر فقالوا أفْطِرْ عندنا الليلة، أو قالوا: إنّك
تُفْطِرُ عندنا الليلة.
ذكر أنّه كان يَقْرأ القرآن في ركعة:
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن محمّد بن سيرين أنّ عثمان
٥٥

كان يُحِي الليل فَيَخْتِمُ القرآن في ركعة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن إبراهيم
عن عبد الرحمن بن عثمان قال: قُمْتُ خَلْفَ المقام وأنا أريد أن لا يَغْلِبَني عليه أحَدٌ
تلك الليلةَ، فإذا رجلٌ يَغْمِزُني فلم ألتفت، ثمّ غَمَزَني فنظرت فإذا عثمان بن
عفّان فتنحّيْتُ فتقدّم فقرأ القُرآنَ في ركعةٍ ثمّ انصرف.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: قالت
امرأة عثمان حين قُتل عثمان: لقد قتلتموه وإنّه ليُحْيِي الليلَ كلّه بالقرآن في ركعة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل قد سمّاه قال:
رأيتُ رجلًا طيّب الريح نظيف الثوب قائماً إلى دُبُر الكعبة يصلّي وغلامٌ خلفَه، كلّما
تَعايا عليه فَتَحَ عليه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عثمان.
قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا خالد بن بُكَير عن عطاء بن أبي رَباح
أنّ عثمان بن عفّان صلّى بالنّاس ثمّ قام خلف المقام فجمع كتابَ الله في ركعة كانت
وِتْرَةً فَسُمّيَتِ الْبُتَيْرَاءَ.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قُرّة بن خالد وسلام بن مسكين قالا:
أخبرنا محمد بن سيرين قال: لمّا أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته: إنْ
تَقْتُلوه أو تَدَعوه فقد كان يُحْيِي الليل بركعةٍ يجمع فيها القرآن.
ذكر ما خَلَّفَ عثمانُ وكم عاش وأَيْنَ دُفِنَ، رحمه الله تعالى:
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سبرة عن سعید بن أبي زيد عن
الزهريّ عن عبيد الله بن عبدالله بن عُتبة قال: كان لعثمان بن عفّان عند خازنه يومَ قُتِلَ
ثلاثون ألفَ ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانتهبت
وذهبت، وترك ألف بعير بالرّبَدَة، وترك صدقاتٍ کان تصدّق بها بیرادیس وخيبر ووادي
القرى قيمةً مائتي ألف دينار.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني عَمّ جدَّتي الرّبيع بن
مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كان النّاسُ يتوقون أن يَدْفنوا موتاهم في حَشّ كوكب
فكان عثمان بن عفّان يقول: يوشِكُ أنْ يَهْلِكَ رجلٌ صالح فيُدْفَنَ هناك فيأْتَسيَ الناسُ
به، قال مالك بن أبي عامر: فكان عثمان بن عفّان أوّلَ مَنْ دُفن هناك.
٥٦

قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فعرفه.
وقال: حدّثني عمرو بن عبدالله بن عنبسة عن محمّد بن عبدالله بن عمرو عن
ابن ◌َبيبة عن عبدالله بن عمرو بن عمان قال: بُويع عثمان بن عفّان بالخلافة أوّلَ يوم
من المحرّم سنة أربعٍ وعشرين وقُتل، يرحمه الله، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة
خلت من ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين بعد العصر، وكان يومئذٍ صائماً، ودُفن ليلة
السّبْت بين المغرب والعشاء في حَشّ کَوْكَب بالبقيع، فهي مقبرة بني أُميّة اليوم،
وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غيرَ اثني عشر يوماً، وقُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة،
وكان أبو معشر يقول: قتل وهو ابن خمس وسبعين سنة.
ذكرُ مَنْ دَفَنَ عثمان، ومتى دُفن، ومن حمله، ومن صلّى عليه، وعلى أي شيء
حُمِل، ومن نزل في قبره، ومن تپعه، وأین دُفن، رضي الله عنه:
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي
عن أبيه عن عبدالله بن نِيار الأسلمي عن أبيه قال: لما حجّ معاوية نظر إلى بيوت أسْلَمَ
شوارع في السوق فقال: أظلِموا عليهم بيوتهم أظْلِمَ الله عليهم قبورهم قتلةَ عثمان،
قال نِيار بن مُكْرَم: فخرجت إليه فقلت له إنّ بيتي يُظْلِمُ عَلَيّ وأنا رابعُ أربعة حَمَلنا أميرَ
المؤمنين وقبرناه وصلّينا عليه، فعرفه معاوية فقال: اقْطَعوا البناءَ لا تبنوا على وجه
داره، قال ثمّ دعاني خالياً فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومَنْ صلّى عليه؟ قلت:
حملناه، رحمه الله، ليلة السّبْت بين المغرب والعشاء، فكنتُ أنا وجُبير بن مُطْعِم
وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة العَدَويّ، وتَقَدّم جُبير بن مُطْعِم فصلّى عليه،
فصدّقَه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حُفرته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد
ابن يوسف قال: خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شَقّتْ جَيْبَها قُبُلاً ودُبُراً
ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه! قال فقال لها جُبير بن مُطعم: أَطْفِئِي
السّراج لا يُفْطَن بنا فقد رأيتُ الغُواةَ الذين على الباب، قال فأطْفَأت السراج وانتهوا
إلى البقيع فصلّى عليه جُبير بن مُطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة ونيار
ابن مُكْرَم الأسلمي ونائلة بنت الفرافصة وأمّ البنين بنت عُيينة امرأتاه، ونزل في حفرته
نيار بن مُكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم، وكان حكيم بن حزام وأمّ البنين
ونائلة يُدَلّونه على الرجال حتى لحدوا له وبُنيَ عليه وغَّبّوا قبره وتفرّقوا.
٥٧
٠٠

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين
النخعي عن عمران بن مسلم بن رياح عن عبدالله البهيّ أنّ جُبير بن مُطعم صلَّى على
عثمان في ستّ عشر رجلاً بجُبَير سبعة عشر.
قال ابن سعد: الحديث الأوّل، صلّى عليه أربعة، أَثْبَتُ.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال: حدّثني عَمّ جدّتي
الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كنتُ أَحَدَ حَمَلَة عثمان بن عفّان حين
توفّي، حملناه على بابٍ، وإنّ رأسه ليَقْرَعُ البَابَ لإِسراعنا به، وإنّ بنا من الخوف
الأمْراً عظيماً، حتى واريناه في قبره في حَشّ كوكب.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد
قال: حَمَلَ عثمانَ بن عفّان أربعة: جُبير بن مطعم وحَكيم بن حزام ونيار بن مُكْرَم
الأسلميّ وفَتَّى من العرب، فقلت له: الفتى جَدّ مالك بن أبي عامر، فقال لم يُسَمّ
لي، قال والعثمانيون أعرف منّي بتلك الحُرمة وأرعاهم لها.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعتُ أبي يقول
أخبرنا أبو عثمان أنّ عثمان قُتل في أوسط أيّام التشريق.
قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: لقد رأيتني وإنّ عُمَرَ موثقي وأخته
على الإِسلام، ولو أرْفَضٌ أُحُدٌ فيما صنعتم بابن عفّان كان حقيقاً.
ذكر ما قال أصحاب رسول الله، مثبت:
قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس قال: أخبرنا محمّد بن أبي أيّوب عن حميد بن
أبي هلال عن عبدالله بن عُكيم قال: لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان، قال
فيقال له: يا أبا معبد أوَأْعَنْتَ على دمه؟ فقال: إني لأعُدّ ذكرَ مساويه عوناً على دمه.
قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس قال: أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه
عن ابن عبّاس قال: لو أجْمَعَ النّاس على قتل عثمان لرُموا بالحجارة كما رمي قوم
لوط .
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا الصّعِق بن حَزْن قال:
أخبرنا قتادة عن زَهْدَم الجَرْميّ قال: خطب ابن عبّاس فقال لو لم يطلب
٥٨

الناس بدم عثمان لُرُموا بالحجارة من السماء.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني العلاء بن
عبدالله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لمّا قُتل عثمان، قال حُذيفة هكذا وحَلّق
بيده يعني عَقَدَ عشرة، فُتِقَ في الإِسلامِ فَتْقٌ لا يرتُقُه جَبَلٌ.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة
قال: لمّا بلغ ثُمامةَ بن عديّ قتلُ عثمان، وكان أميراً على صنعاء، وكانت له صحبة،
بكى فطال بكاؤه ثمّ قال هذا حينَ أُنْزِعَتْ خلافة النبوّة من أُمّة محمّد وصار مُلكاً
وجَبْرِيَّةً، مَنْ غَلَبَ على شيءٍ أُكَله.
قال: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا وُهَيب بن خالد عن
أيّوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصّنعاني عن ثُمامة بن عديّ بمثله سواء قال:
وکان من قریش.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال:
أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعديّ لما قُتل عثمان، وكان ممن شهد
بدراً: اللّهمّ إنّ لك عليّ ألّ افعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة
إذا ذُكر ما صُنع بعثمان بكى، قال فكأني أسمعه يقول هاه هاه ينتحب.
قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن زيد بن
عليّ أنّ زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا اليمان بن المغيرة قال: أخبرنا إسحاق
ابن سويد، حدّثني من سمع حسّان بن ثابت يقول:
وَكَأنّ أصْحابَ النّبيّ عَشِيّةً بُدُنْ تُنَخَّرُ عنْدَ بابِ المَسجدِ
أمْسَى رَهيناً فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ
أْكي أبا عمرٍو لحُسْنٍ بَلائهِ
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا مالك
ابن دينار: أخبرني من سمع عبدالله بن سلام يقول يومَ قُتل عثمان اليومَ هَلَكَتِ
العربُ.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال:
٥٩

سمعت عبدالله بن سلام يوم قتل عثمان يقول: والله لا تُهَرِقونَ مِحْجماً من دم إلا
ازددتم به من الله بُعْداً.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد المحاربي عن ليث عن طاؤوس قال: سُئل
عبدالله بن سلام حين قُتل عثمان: كيف يجدون صفةً عثمان في كُتُبهم؟ قال: نجده
أميراً يوم القيامة على القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن ليث عن طاؤوس قال: قال
عبدالله بن سلام يُحَكِّمُ عثمانُ يوم القيامة في القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء
عن أبي قلابة قال: بلغني أنّ عثمان بن عفّان يُحَكِّمُ فِي قَتَلَتِهِ يوم القيامة.
أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاؤوس عن ابن عبّاس قال: سمعتُ عليّاً يقول
حين قُتل عثمان: واللهِ ما قتلتُ ولا أمَرْتُ، ولكن غُلِبْتُ. يقول ذلك ثلاث مرّات.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن شريك عن عبدالله بن عيسى عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى قال: رأيت علياً عند أحجار الزيت رافعاً ضَبْعَيْه يقول: اللّهمّ إني أبرأُ
إليكَ من أمر عثمان.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عثمان بن عّاب عن خالد الرّبَعي قال:
إنّ في كتاب اللهِ المبارَك أنّ عثمان بن عفّان رافعُ يديه إلى الله يقول: يا ربّ قتلني
عبادك المؤمنون.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعْمش عن خَيْثَمَة عن مسروق عن
عائشة قال حين قتل عثمان: تركتموه كالثّوب النقيّ من الدّنَس ثمّ قَرّبْتموه تذبحونه كما
يُذْبَحُ الكبشُ، هَلا كان هذا قَبْل هذا؟ فقال لها مسروق: هَذا عَمَلُكِ، أنْتِ کتبتٍ إلى
النّاسِ تأمرينهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به
الكافرون ما كتبتُ إليهم بسوداءَ في بيضاء حتى جلستُ مجلسي هذا. قال الأعمش:
فكانوا يرون أنّ كُتبَ على لسانها .
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن الزبير عن عبدالله بن
شقيق عن عائشة قالت: مُصْتموه مَوْصَ الإِناءِ ثمّ قتلتموه. تعني عثمان.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعتُ محمد بن
٦٠