النص المفهرس

صفحات 21-40

وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإِزار والقميصُ.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدّثني جعفر بن
محمّد عن أبيه قال: كان عليّ بن أبي طالب يطوف في السّوق بيده درّة فأتى بقميص
له سُنُّلانيّ فلبسه فخرج كمّاه على يديه فأمر بهما فقُطعا حتى استويا بيديه ثمّ أخذ
درّته فذهب يطوف.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن
محمّد عن أبيه قال: ابتاع عليّ قميصاً سنبلانّاً بأربعة دراهم فجاء الخيّاط فمدّ كُمّ
القميص فأمره أن يقطعه ممّا خلف أصابعه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُکین قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز
قال: رأيت عليّاً متعصّباً بعصابة سوداء ما أدري أيّ طَرَفَيْها أطول الذي قدّامه أو الذي
خلفه، يعني عِمامة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر
فقال له هرمز قال: رأيت علياً عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال:
رأيتُ على عليّ عمامة سوداءَ قد أرخاها من خلفه.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر
الأنصاريّ قال: رأيت على عليّ عمامة سوداء يومَ قتل عثمان، قال ورأيته جالساً في
ظُلّة النساء وسمعتُه يومئذ يوم قتل عثمان يقول: تَبّاً لكم سائر الدّهْر !.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عليّ بن صالح عن عطاءٍ أبي
محمّد قال: رأيت علياً خرج من الباب الصغير فصلّى ركعتين حين ارتفعت الشمس
وعليه قميصٌ كرابيس كسكريّ فوق الكعبين وكمّاه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير
مغسول.
ذكر قلنسوة عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، وخاتمه وتختّمه له وما كان نقشه:
قال: أخبرنا عبدالله بن محمّد بن أبي شيبة قال: حدّثنا عبد السّلام بن حرب
عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين عن ابن عبّاس عن
٢١

عليّ قال: قال لي رسول الله، وَ﴿: ((إذا كان إزارك واسعاً فَتَوَشّحْ به، وإذا كان ضيقاً
فَاتَزِرْ به».
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيّان قال:
كانت قلنسوةُ عليّ لطيفة .
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن كيسان بن أبي عمر عن يزيد بن
الحارث بن بلال الفزاريّ قال: رأيت على عليّ قلنسوة بيضاءَ مصريّة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قَطَن عن محمّد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرّحمن بن أبي ليلى: أنّ عليّ بن أبي طالب تختّم
في يساره.
مے
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أُويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن
محمّد عن عليّ عن أبيه: أنّ عليّاً تختّم في اليسار.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي
إسحاق الشيباني قال: قرأتُ نقش خاتم عليّ بن أبي طالب في صلح أهل الشام:
محمد رسول الله.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصريّ قالا: أخبرنا
زهير عن جابر الجُعْفيّ عن محمّد بن عليّ قال: كان نقش خاتم عليّ: الله الملك.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن
عليّ قال: كان نقش خاتم عليّ : الله الملك.
أخبرنا مالك بن إسماعيل النهديّ قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن
أبي ظَبْيَان قال: خرج علينا عليّ في إزارٍ أصفر وخميصةٍ سوداء. الخميصة شبه
البَرْنَكان.
ذكر قتل عثمان بن عفّان وبيعة عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنهما:
قال: قالوا لما قُتل عثمان، رحمه الله، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت
من ذي الحجّة سنة خمسٍ وثلاثين وبوبع لعليّ بن أبي طالب، رحمه الله، بالمدينة،
الغدَ من يومِ قتل عثمان، بالخلافة بيعه طلحة، والزّبيرِ، وسعد بن أبي وقّاص،
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وعمّار بن ياسر، وأسامة بن زيد، وسهل بن
٢٢

حُنيف، وأبو أيّوب الأنصاريّ، ومحمّد بن مَسْلَمَةَ، وزيد بن ثابت، وخُزيمة بن ثابت،
وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله، وَّر، وغيرهم، ثمّ ذكر طلحة
والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكّة وبها عائشة، ثمّ خرجا من مكّة
ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، وبلغ عليّاً، عليه السلام، ذلك فخرج
من المدينة إلى العراق، وخلّف على المدينة سهلَ بن حُنيف، ثمّ كتب إليه أن يَقْدَمَ
عليه، وَوَلَّى المدينة أبا حسن المازنيّ، فنزل ذا قار وبعث عمّارَ بن ياسر والحسنُ بن
عليّ إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه، فقَدِموا عليه فسار بهم إلى البصرة، فَلِقِيَ
طلحةَ والزبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الجمل في جمادي
الآخرة سنة ستُّ وثلاثين، وظَفِرَ بهم وقُتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما، وبلغت
القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل، وأقام عليّ بالبصرة خمس عشرة ليلة ثمّ انصرف إلى
الكوفة .
ذكر عليّ ومعاوية وتحكيم الحَكَمَيْن:
ثمّ خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشأم، فبلغ ذلك معاوية فخرج
فيمن معه من أهل الشأم والتقوا بصفّين في صفر سنة سبعٍ وثلاثين، فلم يزالوا يقتتلون
بها أيّاماً، وقُتل بصفّين عمّار بن ياسر، وخُزيمة بن ثابت، وأبو عمرة المازنيّ، وكانوا
مع عليّ، ورفع أهل الشأم المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص
أشار بذلك على معاوية وهو معه، فكره الناسُ الحربَ وتداعوا إلى الصّلح، وحَكّمُوا
الحَكَمَين فحكّم عليّ أبا موسى الأشعريّ، وحكّم معاوية عمرو بن العاص، وكتبوا
بينهم كتاباً أن يوافوا رأسَ الحَوْل بأذْرُحَ فينظروا في أمر هذه الأمّة، فافترق الناس
فرجع معاوية بالألفة من أهل الشأم وانصرف عليّ إلى الكوفة بالاختلاف والدّغَل،
فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حَكَمَ إلّ الله، وعسكروا
بِحَرَوْرَاءَ، فبذلك سُمّوا الحَرَوْرِيّة، فبعث إليهم عليّ عبدَ الله بن عبّاس وغيره
فخاصمهم وحاجّهم فرجع منهم قومٌ كثير وثَبَتَ قومٌ على رأيهم وساروا إلى النهروان
فَعَرَضوا للسّبيل وقَتَلوا عبدالله بن خَبّاب بن الأَرَتّ، فسار إليهم عليّ فقتلهم بالنهروان
وقتل منهم ذا الثديّة، وذلك سنةَ ثمانٍ وثلاثين، ثمّ انصرف عليّ إلى الكوفة فلم يزل
بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل رحمه الله. واجتمع النّاس بأذرح في
شعبان سنة ثمانٍ وثلاثين، وحضرها سعد بن أبي وقّاص وابن عمر وغيرُهما من
٢٣

أصحاب رسول الله، وَ﴿، فقدّم عمرو أبا موسى فتكلّم فخلع عليّاً، وتكلّم عمرو فأقّرّ
معاوية وبايع له، فتفرّق النّاس على هذا.
ذكر عبد الرحمن بن مُلْجَم المرادي وبيعة عليّ ورَدِّه إياه وقوله: لتُخْضَبَنَّ هذه
من هذه، وتَمَثُّله بالشعر وقَتْله عليّاً، عليه السلام، وكيف قتله عبدالله بن جعفر
والحسين بن عليّ ومحمد ابن الحنفية:
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نعيم، أخبرنا فِطر بن خليفة قال: حدثني أبو الطفيل
قال: دعا عليّ الناسَ إلى البيعة، فجاء عبد الرّحمن بن ملجم المرادي فردّه مرّتين،
ثمّ أتاه فقال: ما يَحْبِسُ أشقاها، لَتُخْضَبَنّ أو لَتُصْبَغَنّ هذه من هذا، يعني لحيته من
رأسه، ثمّ تمثّل بهذين البيتين:
فَإِنّ المَوتَ آتِيكَ
أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ للَمَوت
بوادِيك
حَلّ.
ولا تَجْزَعْ من القَتْلِ إذا
قال محمّد بن سعد: وزادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الإِسناد عن
عليّ بن أبي طالب والله إنّه لَعَهْدُ النبيّ الأمّيّ، وََّ، إِلَيّ.
أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمّد بن سيرين، قال
عليّ بن أبي طالب للمراديّ:
أريدُ حباءُهُ ويُريدُ قْلِي عَذِيرَكَ من خليلك من مُرادِ
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُليّة عن عُمارة بن أبي حفصة عن أبي مِجْلَز
قال: جاء رجل من مراد إلى عليّ وهو يصلي في المسجد فقال: احْتَرِسْ فإنّ ناساً من
مراد يريدون قتلك، فقال: إنّ مع كلّ رجل مَلَكَين يحفظانه ممّا لم يُقَدّرْ فإذا جاء القَدَر
خلّيًا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنّة حصينة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد عن عبيدة
قال: قال عليّ: ما يَحْبِسُ أشقاكم أنْ يَجيءَ فَيَقْتُلَنِي؟ اللّهمّ قد سَئِمْتُهُمْ وسَئِمُوني
فأرِحْهُمْ مني وأرِخْني منهم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، قال أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن
عبدالله بن سبع قال: سمعت عليّاً يقول: لَتُخْضَبَنّ هذه من هذه فما يُنْتَظَرُ بالأشْقَى،
قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرْنَا به نُبِيرُ عِتَرَته، فقال: إذاً واللهِ تقتلوا بي غيرَ قاتلي،
٢٤

قالوا: فاسْتَخْلِفْ علينا، فقال: لا ولكنْ أنْرُكُكُمْ إلى ما تركَكُمْ إليه رسول الله، وَّر،
قالوا: ما تقول لربّك إذا أتّيْتَهُ؟ قال: أقول اللّهُمّ تَرَكْتُكَ فيهم فإن شِئْتَ أصْلَحْتَهُمْ وإِنْ
شِئْتَ أَفْسَدْتَهُم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن
نُبَلَ بنت بدر عن زوجها قال: سمعتُ عليّاً يقول: لَتُخْضَبَنّ هَذِهِ مِنْ هذا، يعني لحيته
من رأسه.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن
عبيد الله بن أنس أو أيّوب بن خالد أو كليهما، أخبرنا عبيد الله أنّ النبيّ، وَّر، قال
لعليّ: ((يا عليّ من أشْقَى الأوّلِين والآخرين؟)) قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((أَشْقَى
الأوّلين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الذي يطعُنُك يا عليّ))، وأشار إلى حيثُ يُطْعَنُ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال:
حدّثتني أمّي عن أمّ جعفر سُرّيّة عليّ قالت: إني لأصُبّ على يديه الماءَ إِذ رفع رأسه
فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واهاً لَكِ لَتُخْضَبَنّ بدم! قالت فَأُصيبَ يومَ
الجمعة .
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد ومحمّد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر
عن أبيه عن ابن الحنفيّة قال: دَخَلَ علينا ابنُ مُلْجَم الحَمّامَ وأنا وحسن وحسين
جلوس في الحمّام، فلمّا دخل كأنّهما اشمأزًا منه وقالا: ما أجْرَاكَ تدخل علينا! قال
فقلت لهما: دَعاه عنكما فَلَعَمْري ما يريد بكما أحْشَمُ من هذا. فلما كان يومَ أُتِيَ به
أسيراً قال ابن الحنفيّة: ما أنا اليوم بأعْرَفَ به منّي يومَ دَخَلَ علينا الحمّام، فقال عليّ :
إنّه أسير فأحْسِنُوا نُزُلَه وأْرِموا مَثْواه فإنْ بَقيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ وإن متّ فَاقْتُلُوهُ قِتْلَتي ولا
تَعْتَدُوا إِنّ اللَّه لا يُحِبّ المعتدين.
قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن قُثَمَ مولى لابن عبّاس قال: كَتَبَ عليّ في
وصيّته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج.
قالوا: انتدب ثلاثةُ نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المراديّ، وهو
من حِمْيَر، وعِدادُه في مُرادٍ، وهو حليفُ بني جبلة من كندة، والْبُرَك بن عبدالله
التميمي، وعمرو بن بُكَير التميمي، فاجتمعوا بمكّة وتعاهدوا وتعاقدوا لَيَقْتُلُنّ هؤلاء
٢٥

الثلاثةَ: عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحنّ العِباد
منهم، فقال عبد الرّحمن بن ملجم: أنا لكم بعَليّ بن أبي طالب، وقال البُرَكُ: وأنا
لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بُكَير: أنا أكْفِيكُمْ عمرو بن العاص. فتعاهدوا على ذلك
وتعاقدوا وتواثقوا لا يَنْكُصُ رجلٌ منهم عن صاحبه الذي سُمّيَ ويتوجّه إليه حتى يقتله
أو يموت دونه، فاتّعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، ثمّ توجّه كلّ رجل
منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقَدِمَ عبدُ الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه
من الخوارج فكاتَمَهُم ما يريد، وكان يزورهم ويزورونه، فزارَ يوماً نفراً من تيم الرباب
فرأى امرأة منهم يقال لها قَطامِ بنت شِجْنة بن عديّ بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن
سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان عَلَيّ قَتَلَ أباها وأخاها يوم نهروان فأعجبته
فخطبها، فقالت: لا أتزوّجُك حتى تُسمّي لي، فقال: لا تَسْألينَني شيْئاً إلّ أعطيتُكِ،
فقالت: ثلاثة آلاف وقتلَ عليّ بن أبي طالب، فقال: والله ما جاءَ بي إلى هذا المصر
إلّ قتلُ عليّ بن أبي طالب وقد آتّيتُكِ ما سألْتِ. ولقي عبدُ الرحمن بن
ملجم شبيبَ بن بَجَرَة الأشجعي فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى
ذلك، وبات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليّاً في
صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكنديَّ في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر، فقال
له الأشعث: فضَحَك الصّبحُ فقُمْ، فقام عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا
أسيافهما ثمّ جاءا حتى جلسا مقابل السّدّة التي يخرج منها عليّ. قال الحسن بن
عليّ: وأتيته سَحَراً فجلست إليه فقال: إني بتّ اللّيلةَ أوقظ أهلِي فَمَلَكَتني عيناي وأنا
جالس فسنَحَ لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيتُ من أُمّتِك من الأوَد واللَّدَد،
فقال لي: ((ادْعُ اللَّه عليهم))، فقلت: اللّهمّ أَبْدِلْني بهم خيراً لي منهم وأبدلهم شرّاً
لهم مني. ودخل ابن النّاح المؤذّنُ على ذلك فقال: الصّلاة، فأخذت بيده فقام
يمشي وابن النّاح بين يديه وأنا خلفه، فلمّا خرج من الباب نادى: أيّها النّاسُ الصّلاةَ
الصّلاةَ، كذلك كان يفعل في كلّ يوم يخرج ومعه درَتُهُ يُوقِظُ النّاسَ، فاعترضه
الرجلان، فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف وسمعتُ قائلاً يقول: لله
الحُكْمُ يا عليّ لا لَكَ! ثمّ رأيتُ سيفاً ثانياً فضربا جميعاً فأمّا سيف عبد الرحمن بن
ملجم فأصاب جبهته إلى قَرْنه ووصل دماغه، وأمّا سيف شبيب فوقع في الطّاق،
وسمعتُ عليّاً يقول: لا يفوتنّكم الرجلُ، وشدّ النّاسُ عليهما من كلّ جانب، فأمّا
٢٦

شبيب فأفلت، وأُخِذَ عبدُ الرحمن بن ملجم فأُدخل على عليّ، فقال: أطيبوا طعامه
وألينوا فراشه فإن أعِشْ فأنا أوْلى بدَمِه عَقْواً وقصاصاً وإنْ أمُتْ فَالْحِقُوه بي أُخاصمه
عند ربّ العالمين. فقالت أمّ كلثوم بنت عليّ: يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين! قال:
ما قتلتُ إلّ أباكٍ، قالت: فوالله إنّي لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأسٌ، قال:
فلِمَ تَبكينَ إذاً؟ ثمّ قال: والله لقد سممتُه شهراً، يعني سيفَه، فإنْ أخْلَفَنِي فَأَبْعَدَهُ الله
وأسحقه. وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضُربَ عليّ، عليه
السلام، فقال: أيْ بُنيّ انظر كيف أصبح أمير المؤمنين. فذهب فنظر إليه ثمّ رجع
فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه، فقال الأشعث: عَيْنَيْ دَميغ وربّ الكعْبة، قال
ومكث عليّ يومَ الجمعة وليلة السبت وتُوفي، رحمه الله عليه وبركاته، ليلة الأحد
لإِحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين
وعبدالله بن جعفر، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن يحيى بن مسلم أبي الضّحّاك عن عاصم بن
كُليب عن أبيه قال: وأخبرنا عبدالله بن نُمَير عن عبد السّلام رجل من بَني مُسيلمة عن
بيان عن عامر الشعبي قال: وأخبرنا عبدالله بن نمير عن سفيان عن أبي رَوْق عن رجلٍ
قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن
سعيد بن العاص قال وأخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزاري قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن
بيان عن الشعبيّ أنّ الحسن بن عليّ صلّى على عليّ بن أبي طالب فكبّر عليه أربع
تكبيرات، ودُفن عليّ بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة ممّا يلي أبوابَ كِنْدَة قبل
أن ينصرفَ النّاسُ من صلاة الفجر، ثمّ انصرف الحسن بن عليّ من دفنه فدعا الناس
إلى بيعته فبايعوه.
وكانت خلافة عليّ أربع سنين وتسعة أشهر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن شريك عن أبي إسحاق قال: توفّ عليّ وهو
يومئذ ابن ثلاثٍ وستين سنة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال أخبرنا عليّ بن عمر وأبو بكر بن أبي سَبْرة عن
عبدالله بن محمّد بن عقيل قال: سمعت محمّد ابن الحنفيّة يقول سنة الجُحاف حين
دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمسٌ وستّون سنة وقد جاوزتُ سنّ أبي، قلت: وكم كانت
سنّه يومَ قُتِلَ، يرحمه الله؟ قال: ثلاثاً وستين سنة، قال محمّد بن عمر: وهو الثبتُ عندنا.
٢٧

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن طَلْق الأعمى عن جدّته قالت: كنت
أنوح أنا وأمّ كلثوم بنت عليّ على عليّ، عليه السلام.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي
خالد عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَرِيمَ قال: سمعت الحسن بن عليّ قام يخطُبُ
النّاس فقال: يا أيّها الناس لقد فارَقَكُمْ أَمْس رجلٌ ما سبقه الأوّلون ولا يُدْركه
الآخرون، لقد كان رسول الله، وََّ، يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يُرَدّ حتّى يَفْتَحَ
الله عليه، إنّ جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراءَ ولا بيضاء، إلّ
سبعمائة درهم فَضَلَتْ من عَطائه أراد أن يشتري بها خادماً.
قال: أخبرنا عبدالله بن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَرِيمَ
قال: لمّا توفّي عليّ بن أبي طالب قام الحسن بن عليّ فصعد المنبر فقال: أيّها
النّاس، قد قُبِضَ الليلةَ رجلٌ لم يَسْبِقْهُ الأوّلونَ ولا يدركه الآخرون، قد كان رسول
الله، وَلَ﴾، يبعثه المبعث فيكتنِفُه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتّى
يفتح الله له، وما ترك إلّ سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادماً، ولقد قُبض في
الليلة التي عُرجَ فيها بروح عيسى ابن مريم ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن حجّاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصمّ
قال: قيل للحسن بن عليّ إنّ ناساً من شيعة أبي الحسن عليّ، عليه السلام، يزعمون
أنّه دابة الأرض وأنّه سيُبْعَثُ قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته، أولئك
أعداؤه، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا انكحنا نساءه. قال ابن سعد: هكذا قال
عن عمرو بن الأصمّ.
قال: أخبرنا أسْباط بن محمّد عن مُطَرّف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصمّ
قال: دخلتُ على الحسن بن عليّ وهو في دار عمرو بن حُرَيْث فقلتُ له: إنّ ناساً
يزعمون أنّ عليّاً يرجع قبل يوم القيامة، فضحك وقال: سبحان الله! لو علمنا ذلك
ما زوّجنا نساءه ولا ساهمنا ميراثه. قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن، فلمًا
مات عليّ، رضوان الله عليه ورحمته وبركاته، ودُفِنَ بعث الحسن بن عليّ إلى عبد
الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاؤوه بالنفط والبواريّ
والنّار فقالوا نحرقه، فقال عبدالله بن جعفر وحسين بن عليّ ومحمد ابن الحنفيّة: دَعُونا
حتّى نَشْفِيَ أنفسنا منه، فقطع عبدالله بن جعفر يديه ورجليه فلم يَجْزَعْ ولم يتكلّم،
٢٨

فكحَل عينيه بمسمار مُحْمَّى فلم يجزع وجعل يقول: إنّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَيْ عَمّكَ
بِمُلْمُولٍ مَضِّ، وجعل يقول: ﴿إقرأ باسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾
[العلق: ١ -٢]، حتى أتى على آخر السورة كلّها وإنّ عينيه لَتَسيلان، ثمّ أمر به
فعولج عن لسانه لیقطعه فجزع، فقيل له: قَطَعْنا یدیك ورجلیك وسمّلْنا عینیك یا عدوّ
الله فلم تَجْزَعْ فلمّا صِرْنا إلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك منّي من جزع إلا أني أكره
أن أكون في الدنيا فُواقاً لا أذكر الله، فقطعوا لسانه ثمّ جعلوه في قَوْصرة وأحرقوه
بالنّار، والعبّاس بن عليّ يومئذ صغير فلم يُسْتَأنَ به بلوغه، وكان عبد الرحمن بن
ملجم رجلاً أسمرَ حسنَ الوجه أفلجَ شعره مع شحمة أذنيه، في جبهته أثَّرُ السجود.
قالوا وذَهَبَ بقتل عليّ، عليه السلام، إلى الحجاز سفيانُ بن أَمّة بن أبي سفيان بن
أُميّة بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت:
فألقت عصاها وَاستقرّتْ بها النّوى كما قَرّ عيناً بالإِياب المسافرُ
ذکر زیدِ الْحِبُّ
[٤] - زيدُ الحِبّ بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزّى بن امرىء القيس بن
عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وُدّ، وسمّاهُ أبوه بُضْمة، ابن عوف بن كنانة بن عوف بن
عُذْرة بن زيد اللّت بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن وبَرَة بن تغلب بن خُلْوان بن عِمْران
ابن الحاف بن قضاعة، واسمه عمرو وإنّما سُمّيَ قُضاعَة لأنّه انقضع عن قومه، ابن
مالك بن عمرو بن مرّة بن مالك بن حِمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان،
وإلى قحطان جماع اليمن، وأُمّ زيد بن حارثة سُعْدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلتَ
ابن سِلسِلَة من بَنِي مَعْن من طيّءٍ، فزارت سعدى أمّ زيد بن حارثة قومَها وزيد معها،
فأغارت خيلٌ لبني القَيْن بن جَسْر في الجاهليّة فمرّوا على أبيات بني مَعْن رَهْط أمّ
زيد، فاحتملوا زيداً إذ هو يومئذ غلام يَفَعَة قد أَوْصَفَ، فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه
[٤] تهذيب الكمال (٢٠٩٤)، وتهذيب التهذيب (٤٠١/٣)، وطبقات خليفة (٦)، (٨٢)،
وتاريخ خليفة (٧٧)، (٨٥ - ٨٧)، والاستيعاب (٥٤/٢)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٦)،
الورقة (٢٩١)، وتهذيب تاريخ دمشق (٤٥١/٥)، وأسد الغابة (٢٢٤/٢)، وسير أعلام
النبلاء (٢٢٠/١)، والعقد الثمين (٤٥٩/٤)، وحذف من نسب قريش (٢٨)، والمعارف
(١٤٤)، (١٥١)، (١٦٣)، (١٦٨)، (٢١٥).
٢٩

للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حِزام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ لعمتّه
خديجة بنت خويلد بأربع مائة درهم، فلمّا تزوّجها رسول الله، وَّل، وهبته له فقبضه
رسولُ الله، وََّ، وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال:
بَكَيْتُ على زَيْدٍ ولم أدْرِ ما فَعَلْ
أحَيٍّ فَيُرْجَى أَمْ أَتِى دونَه الأجلْ
أغالك سهل الأرض أم غالك الجبلْ
فوالله ما أدري وَإنْ كنتُ سائِلًا
فَحَسْبِي من الدنيا رُجوعك لي بجلْ
فيا ليتَ شعري هل لك الدهرَ رَجعةٌ
وَتَعرضُ ذكراهُ إذا قارَبَ الطَّفَلْ
تُذكّرُنيه الشمسُ عند طلوعِها
فيا طولَ ما حزْني عليه ويا وَجَلْ!
وإنْ هَبْتِ الأرْوَاحُ هيّجْنَ ذكرَه
ولا أسْأمُ التطوافَ أو تسأمَ الإِبلْ
سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهداً
وكلّ امْرىٍ فانٍ وَإِن غرّه الأملْ
وأُوصي يزيداً ثمّ من بعدهم جبلْ
حَياتيَ أوْ تأتِي عَلَيّ مَنِيّتي
وأُوصي به قيساً وعَمراً كِليْهِما
يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد، ويعني يزيد أخا زيد لأمّه، وهو
يزيد بن كعب بن شراحيل، قال فَحَجّ ناسٌ من كلب فرأوا زيداً فعرفهم وعرفوه فقال:
بلّغوا أهلي هذه الأبيات فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، وقال:
بأنّي قطينُ البَيْت عند المشاعرِ
ألِكْني إلى قومي وإن كنتُ نائياً
ولا تَعمَلوا في الأرض نصّ الأباعر
فَكُفّوا من الوَجد الذي قد شجاكمُ
كِرامِ مَعَدٍّ كابراً بَعْدَ كابِر
فإنّي بحمد الله في خَيْرِ أُسْرَةٍ
قال فانطلق الكلبيّون وأعلموا أباه فقال: ابْني وربّ الكعبة! ووصفوا له موضعه
وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفِدائه، وقدما مكّة فسألا عن النبيّ،
وَّر، فقيل هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبدالله، يا ابن عبد المطّلب،
يا ابن هاشم، يا ابن سيّد قومه، أنتم أهلُ الحَرَم وجيرانُه وعند بيته تَفُكّون العاني
وتُطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنّا سنرفع
لك في الفداء. قال: ((من هو؟)) قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله، وَعليه: ((فهل
لغير ذلك؟)) قالوا: ما هو؟ قال: ((دَعُوه فخيّروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء، وإن
اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من أختارني أحداً))، قالا: قد زدتنا على النصف
وأحسنت، قال فدعاه فقال: ((هل تعرف هؤلاء؟)) قال: نعم. قال: ((من هما؟)) قال:
هذا أبي وهذا عَمّي، قال: ((فأنا مَنْ قد علمتَ ورأيتَ صُحْبَتي لك فاخْتَرْني أو
٣٠

أخترهما))، فقال زيد: ما أنا بالّذي أختار عليك أحداً، أنت منّي بمكان الأب والأم،
فقالا: ويحك يا زيد أَتَخْتَار العبوديّة على الحرّيّة وعلى أبيك وعمّك وأهل بيتك؟
قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً. فلمّا
رأى رسول الله، وَل﴿، ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: ((يا من حَضَرَ اشهدوا أنّ زَيْداً
ابني أرثُهُ ويرثني، فلما رأى ذلك أبوه وعمّه طابت أنفسهما وانصرفا، فدُعيَ زيد بن
محمّد حتى جاء الله بالإِسلام. هذا كلّه حدّثنا به هشام بن محمّد بن السائب الكلبي
عن أبيه وعن جميل بن مَرْتَد الطائي وغيرهما، وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه
عن أبي صالح عن ابن عبّاس وقال في إسناده عن ابن عبّاس: فزوّجه رسول الله،
وَّة، زينب بنت جحش بن رئاب الأسديّة، وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم،
فطلّقها زيدٌ بعد ذلك فتزوّجها رسول الله، وَّرَ، فتكلّم المنافقون في ذلك وطعنوا
فيه، وقالوا: محمّد يُحَرّمُ نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه زيد، فأنزل الله جلّ جلاله:
﴿مَا كَانَ مُحَمّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رجالِكُم وَلَكِنْ رَسُولَ الله وخاتَمَ الِّينَ﴾ [الأحزاب:
٤٠]، إلى آخر الآية، وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]، فدُعي يومئذ زيد
ابن حارثة ودُعي الأدعياء إلى آبائهم، فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك
المقداد بن الأسود، وكان الأسود بن عبد يغوث الزّهريّ قد تبنّاه.
قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني موسى بن
عقبة عن سالم بن عبدالله أنّه حدّثه عن عبدالله بن عمر أنّه قال في زيد بن حارثة: ما
كنّا ندعوه إلا زيد بن محمّد حتى نزلت: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: وأخبرني المعلّ
ابن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعاً: أخبرنا موسى بن عقبة قال: حدّثني
سالم بن عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبيّ مولى رسول
الله، وَلِّ، أنّ عبدالله بن عمر قال: ما كنّا ندعوه إلّ زيد بن محمّد حتى نزل القرآن:
﴿ادْعُوهُمْ لاَبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٥].
قال: أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نُسَيْر عن عليّ بن حسين، ﴿مَا كَانَ مُحَمّدٌ
أُبَا أُحَدٍ مِنْ رجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، قال: نزلت في زید.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت قال: كان يقال
زید بن محمّد.
٣١

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبَيْرَة وهانىء
ابن هانىء عن عليّ وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله، وَ لّر، قال
لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة: ((أنْتَ أخونا ومولانا)).
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن خالد السّكّريّ الرّقيّ قال: أخبرنا محمّد
ابن سَلَمَةَ عن محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قُسَيْط عن محمّد بن أسامة بن
زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله، وَّل، لزيد بن حارثة: ((يا زيد أنتَ
مولايَ ومني وإليّ وأحَبّ القَوْم إليّ)).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن
أبيه قال: كان بين رسول الله، وَ﴿، وبين زيد بن حارثة عشرُ سنين، رسول الله،
وَ﴿، أكبر منه، وكان زيد رجلاً قصيراً آدَمَ شديدَ الأدمة، في أنفه فَطَسٌ، وكان يكنى
أبا أُسامة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن مَوْهَب عن نافع بن جُبير قال: وحدثني
محمّد بن الحسن بن أسامة عن حسن المازني عن يزيد عن عبد الله بن قُسيط عن
محمّد بن أسامة بن زيد قال: وحدّثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال:
وحدّثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: وحدّثنا ابن أبي
ذئب عن الزهريّ قالوا: أوّل من أسلم زيد بن حارثة.
سال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح
قال: لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن
صالح، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خَيْثَمَة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن ابن أبي عون وسعد بن إبراهيم، قال: وحدّثنا
محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخَى رسول الله، وَّر، بين زيد بن حارثة
وحمزة بن عبد المطّلب، وآخى رسول الله، وَ﴾، بين زيد بن حارثة وأسيد بن
خُضیر.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ عن أبيه وعن شَرْقِيّ بن قطاميِّ
وغيرهما قالوا: أقبلت أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيْط، وأمّها أرْوَى بنت كُرَيز بن
٣٢
:

ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمّها أمّ حَكيم وهي البيضاء بنت عبد المطّلب بن
هاشم،، مهاجرةً إلى النبيّ، وَل*، بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة
وعبدُ الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص، فاستشارتْ أخاها لأمّها عثمان بن عفّان
فأشار عليها أن تأتي النبيّ، وَّرَ، فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته فولدت له
زيد بن زيد ورُقَّةً، فهلك زيد وهو صغير، وماتت رُقيّة في حجر عثمان، وطَلّق زيدُ
ابن حارثة أمّ كلثوم وتزوّج دُرّة بنت أبي لهب ثمّ طلّقها وتزوّج هند بنت العوّام أخت الزّبير
ابن العوّام، ثمّ زوّجه رسولُ الله، وَّرَ، أَمّ أَيْمَنَ حاضنة رسول الله، وَّ، ومولاته
وجعل له الجنّة، فولدت له أسامة فكان يُكنى به. وشهد زيد بدراً وأُحُداً واستخلفه
رسول الله، وَس﴿، على المدينة حين خرج النبيّ، وَلَّ، إلى المريسيع، وشَهِدَ
الخَندقَ والحديبية وخيبر، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، وَل ـ
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن أسامة عن أبي
الحُوَيْرث قال: خرج زيد بن حارثة أميرَ سبع سرايا أوّلها القَرَدَةُ، فاعترض للعير
فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم، وأُسر فُرات بن حَيّان العِجْلي
يومئذ، وقدم بالعِير على النبيّ، وََّ، فَخَمْسَها.
قال: أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عُبيد عن
سَلَمَة بن الأكوع قال: غَزَوْتُ مع رسول الله، وََّ، سبع غزوات ومع زيد بن حارثة
تسع غزوات يُؤمّرُهُ رسولُ اللهِ، وََّ، علينا.
قال: أخبرنا محمّد بن عبيد قال: حدّثني وائل بن داود قال: سمعتُ البَهيّ
يحدّث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله، وَ*، زيد بن حارثة في جيش قطّ إلّ
أمّرَهُ عليهم ولو بقي بعده استخلفه.
قال: قال محمّد بن عمر: أوّل سريّة خرج فيها زيدٌ سريّته إلى القَرَدَة، ثمّ سريّته
إلى الجَموم، ثمّ سريّته إلى العِيص، ثمّ سريّته إلى الطَّرَف، ثمّ سريّته إلى حِسْمى،
ثمّ سريّته إلى أَمّ قِرْفَة، ثمّ عقد له رسول الله، بَّهَ، على النّاس في غزوة مُؤْتَّةً وَقَدّمَهُ
على الأمراء، فلمّا التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم
فأخذ زيد بن حارثة اللّواء فقاتل وقاتل الناسُ معه، والمسلمون على صفوفهم، فقُتل
زيد طعناً بالرماح شهيداً فصلّى عليه رسول الله، وَّلتر، وقال: ((استغفروا له وقد دخل
٣٣

الجنّة وهو يسعى)). وكانت مُؤْتَةٌ في جمادي الأولى سنة ثمان من الهجرة، وقُتل زيد
یومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمّد بن عُبيد الطّنافسي
قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لمّا بلغ
رسولَ الله، وَ﴿، قتلُ زيد بن حارثة وجعفرٍ وابن رَواحة قام نبيّ الله، وََّ، فذكر
شأنهم فَبَدَأ بزيد فقال: ((اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ
اغفر لجعفر ولعبدالله بن رواحة)).
أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب
قالوا: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شُمَير عن عبدالله بن رياح الأنصاريّ،
سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاريّ فارسُ رسول الله، وَّه؛ قال: بعث رسولُ الله،
وَّر، جيشَ الأمراء فقال: ((عليكم زيد بن حارثة فإن أُصيب زيدٌ فجعفر بن أبي
طالب، فإن أُصيب جعفر فعبد الله بن رواحة))، قال فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما
كُنْتُ أرْهَبُ أن تستعمل عليّ زيداً، فقال: ((أمْضه فإنّك لا تدري أيّ ذلك خير)).
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد بن شُمير
قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبيّ، وََّ، قال فَجَهَشَتْ بنت زيد في وجه
رسول الله، وَ﴿، فبكى رسولُ الله، وَّل، حتى انتحب فقال له سعد بن عُبادة: يا
رسولَ الله ما هذا؟ قال: ((هذا شوق الحبيب إلى حبيبه)).
ذكر أبي مَرْئَدٍ الغَنَويّ
[٥] - أبو مَرْثَدٍ الغَنويّ حليف حمزة بن عبد المطّلب، واسم أبي مرثد
كُنّاز بن الحُصين بن يربوع بن طريف بن خَرَشَة بن عُبيد بن سعد بن عوف بن كعب
ابن جِلّان بن غَنْم بن يحيى بن يَعْصُر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وكان تِرْباً
لحمزة بن عبد المطّلب، وكان رجُلًا طُوالاً كثير شعر الرأس، وآخرى رسول الله، وَله،
بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر.
[٥] تهذيب التهذيب (٤٤٨/٨)، وتقريب التهذيب (١٣٦/٢)، والإصابة (٣٠٧/٣)،
(١٧٧/٤)، والاستيعاب (٣٢٠/٣)، (١٧١/٤)، وحذف من نسب قريش (٢٨)،
والمعارف (٣٢٧).
٣٤ .

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح قال:
لمّا هاجر أبو مرثد الغَنَويّ وابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن
الهِدْم، قال محمّد بن صالح، وأمّا عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزلا على سعد بن
خَيْئَمَةَ. قال محمّد بن عمر: فشهد أبو مرثد بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع
رسول الله، وَ﴾، ومات بالمدينة قديماً في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ
ابن ستُّ وستّين سنة.
ذكر مَرْثَدٍ بن أبي مرثد الغَنَوي
[٦] - مَرْتَدٍ بن أبي مرتد الغنويّ، حليف حمزة بن عبد المطلب، آخى رسول الله، وَل،
بينه وبين أوس بن الصامت أخي عُبادة بن الصامت.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن مالك الغنويّ عن آبائه قال:
شهد مرثد بن أبي مرثد الغنويّ يوم بدر على فرس يُقال له السّبَلُ. قال محمّد بن
عمر: وشهِد أُحُداً وقُتل يوم الرّجيع شهيداً، وكان أميراً في هذه السريّة وذلك في
صفر، على رأس ستّةٍ وثلاثين شهراً من مهاجَر رسول الله، وَط*، إلى المدينة.
ذكر أنَسَةَ مولى رسول الله، وَّ
[٧] - أنسة مولى رسول الله، آ﴾.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن صالح بن دينار التمّار عن عمران
ابن مَّاح مولى بني عامر بن لؤيّ قال: لمّا هاجر أنَسة مولى رسول الله، وَّ، نزل
على كلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن صالح، وأمّا عاصم بن عمر فقال نزل على سعد
ابن خَيْئَمَة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن
داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قُتل أنسة مولى رسول الله، وَّر،
يوم بدر. قال محمّد بن عمر: وليس ذلك عندنا بثبت، ورأيتُ أهل العلم يُثبتون أنّه لم
[٦] المغازي للواقدي (٤)، (٩)، (٢٤)، (٢٧)، (١٠٢)، (١٥٣)، (٣٤٩)، (٣٥٥)،
(٤٩٨)، وتاريخ الطبري (٤٧٨/٢، ٥٣٨)، (١٥٤/٣)، وحذف من نسب قريش (٢٩).
[٧] المغازي للواقدي (٩)، (٢٤)، (٤٦)، (١٥٣)، وتاريخ الطبري (١٧١/٣).
٣٥

يُقتَل ببدر وقد شهد أُحُداً وبقي بعد ذلك زماناً.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمّد بن
يوسف قال: مات أنسة بعد النبيّ، وَّر، في ولاية أبي بكر الصدّيق وكان من مُوَلّدي
السَّراة، وكان يكنى أبا مَسْرَح، قال فحدّثني مَنْ سمع يونس بن يزيد الأيليّ يخبر عن
الزهريّ أنّ رسول الله، وَّرَ، كان يأذن بعد الظهر وهي السُنّة ويَأْذَنُ عليه أنسة مولاه.
[٨] - أبو كْشَةُ، مولى رسول الله، وَّر، واسمه سُليم من مُولدي أرض
دَوْسٍ .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح
قال: لمّا هاجر أبو كَبْشَةَ مولى رسول الله، وَّ، إلى المدينة نزل على أمّ كلثوم بن
الهِدْم، قال محمّد بن صالح، وأمّا عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن
خيثمة. قال محمّد بن عمر: شهد أبو كبشة مع رسول الله، وَّةٍ، بدراً وأُحُداً
والمشاهد كلّها، وتوفّي أوّل يوم اسْتُخْلفَ عمر بن الخطّاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان
بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة.
ذكر صالح شَقران
[٩] - صالح شقران، غلام رسول الله، وَّ، وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعْجَبَ
رسولَ الله، وَ لا، فأخذه منه بالثمن، وكان عبداً حبشيّاً وهو صالح بن عديّ، شهد
بدراً وهو مملوك فاستعمله رسول الله، وَلَّ، على الأسرى ولم يُسْهِمْ له، فجزاه كلّ
رجل له أسيرُ فأصاب أكثر ممّا أصاب رجلٌ من القوم من المُقَسَّم. وحضر بدراً
أيضاً ثلاثة أعبُد مماليك: غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف، وغلام لحاطب بن أبي
بَلْتَعَة، وغلامٌ لسعد بن معاذ، فجزاهم رسول الله، وََّ، ولم يُسْهِمْ لهم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن أبي
بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم العَدَويّ قال: استعمل رسولُ الله، وَّةِ، شُقْران مولاه
على جمعِ ما وُجِدَ في رجال أهل المريسيع من رِثَّة المتاع والسلاح والنّعَم والشاء
وجميع الذّرّيّة ناحيةً، وأوصى له رسول الله، وَ ◌َّ، عند وفاته، وكان فيمن حضر غُسْلَ
[٨] المغازي (٢٤)، (١٥٣)، وتاريخ الطبري (١٧١/٣)، وحذف من نسب قريش (٢٨)،
والمعارف (١٤٨).
٣٦

رسول الله، وَلّ، مع أهل بيته، وكانوا ثمانيةٌ سِوَى شقران.
*
ومن بني المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ
[١٠] - عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصيّ،
وأمّه سُخيلةُ بنت خُزاعي بن الحُويرث بن حُبَيّب بن مالك بن الحارث بن حُطيط بن
جُشَم بن قَسيّ، وهو ثقيف، وكان لعبيدة من الولد معاوية وعون ومُنقِذ والحارث
ومحمّد وإبراهيم ورَيْطَة وخَديجة وسُخيلة وصَفيّة لأمّهات أولاد شتّى، وكان عبيدة
أسنّ من رسول الله، وَ﴿، بعشر سنين، وكان يكنى أبا الحارث أيضاً، وكان مربوعاً
أسمر حسن الوجه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان
قال: أسلم عُبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله، وَير، دار الأرقم بن أبي الأرقم
وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمّد عن أبيه قال: خرج
عُبيدة والطّفيل والحُصين بنو الحارث بن المطّلب ومِسْطَحُ بن أثاثة بن المطّلب من
مكّة للهجرة فاتّعدوا بطن ناجح، فتخلّف مسطح لأنّه لُدغَ، فلمّا أصبحوا جاءهم الخبر
فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصاص فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا على عبد الرحمن بن
سَلَمَة العَجْلاني .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن عُبيد
الله بن عبدالله بن عُتبة قال: أقطع رسول الله، وَلّه، لعبيدة بن الحارث والطّفيْل
وأخَوَيْه موضعَ خُطْبَتِهِم اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير وبني مازن.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَ*، بين عُبيدة بن الحارث وبلال،
وآخى بين عبيدة بن الحارث وعُمير بن الحُمام الأنصاريّ، وقُتلا جميعاً يوم بدر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معاذ بن محمّد الأنصاريّ عن عبدالله
[١٠] الإصابة (٥٣٧٧)، وإمتاع الأسماع (٥٢/١، ٩٩)، ونسب قريش (٩٤)، (١٥٢)،
والمحبر (١١٦)، وحذف من نسب قريش (٢٥)، والمعارف (١٣٥)، (١٥٧)، (٤٢٢).
٣٧

ابن عبدالله بن أبي صعصعة قال: كان أوّل لواء عقده رسول الله، وَل، بعد أن قدم
المدينة لحمزة بن عبد المطّلب، ثمّ عقد بعده لواء عُبيدة بن الحارث بن المطّلب
وبعثه في ستّن راكباً فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أُمّة وهو في مائتين على ماءٍ يقال له
أحْياءُ من بطن رابغ، فلم يكن بينهم يومئذٍ إلّ الرّمْيُ لم يَسُلّوا سيفاً ولم يَدْنُ بعضهم
من بعض، وكان أوّلُ من رمى يومئذٍ سعد بن أبي وقّاص.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يونس بن محمّد الظّفَريّ عن أبيه قال:
قَتَلَ عبيدة بن الحارث شَيْبَةُ بن ربيعة يوم بدر فدفنه رسولُ الله، وََّ، بالصفراء، قال
يونس: أراني أبي قبرَ عبيدة بن الحارث بذات أجْذال بالمضيق أسفل من عين
الجَدْوَل وذلك من الصفراء، وكان عُبيدة يومَ قُتل ابن ثلاثٍ وستّين سنة.
ذكر الطَّفَيْلِ بن الحارث
[١١] - الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه
سُخيلة بنت خُزاعي الثقفية وهي أُمّ عُبيدة بن الحارث، وكان للطّفيل من الولد عامرُ
ابن الطفيل. وآخى رسول الله، وَه، بين الطّفيل بن الحارث والمنذر بن محمّد بن
عُقبة بن أُحيحة بن الجُلاحِ، هذا في رواية محمّد بن عمر، وأمّا في رواية محمّد بن
إسحاق فإنّه آخى بي الطفيل بن الحارث وسفيان بن نَسْر بن عمرو بن الحارث بن
كعب بن زيد بن الحارث الأنصاريّ. قال محمّد بن عمر: وشهد الطّفيل بدراً وأُحْداً
والمشاهد كلّها مع رسول الله، بَ ل*، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن سبعين
سنة .
ذكر الحُصَيْنِ بن الحارث
[١٢] - الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصيّ، وأُمّه
سُخيلة بنت خُزاعي الثّقَفيّة، وهي أُمّ عُبيدة والطّفيل ابني الحارث، وكان للحصين من
الولد عبدالله الشاعر وأمّه أمّ عبدالله بنت عديّ بن خُويلد بن أسد بن عبد العزّى بن
[١١] الإصابة (٤٢٤٠)، ونسب قريش (٩٥)، سيرة ابن هشام (٢٥٣/١، ٤٧٨، ٦٧٨)،
وحذف من نسب قريش (٢٥).
[١٢] المغازي (١٤)، (١٥٣)، وتاريخ الطبري (٥٩/٦)، سيرة ابن هشام (٢٥٣/١، ٤٧٨،
٦٨٨، ٧١٣).
٣٨

قصيّ، وَآخى رسول الله، وََّ، بين الحُصين بن الحارث ورافع بن عَنْجَدَة، هذا في
رواية محمّد بن عمر، وأمّا في رواية محمّد بن إسحاق فإنّه آخى بين الحصين وعبدالله
ابن جُبير أخي خَوّات بن جبير. قال محمّد بن عمر: وشهد الحصين بدراً وأُحُداً
والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَ ﴿، وتوفي بعد الطَّفيل بن الحارث بأَشْهُرٍ في سنة
اثنتين وثلاثين.
ذكر مِسْطَحِ بن أثاثةَ
٢
[١٣] - مسطح بن أثاثة بن عَبّاد بن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ، ويكنى
أبا عَبّاد، وأُمّه أم مسطح بنت أبي رُهْم بن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ، وكانت
من المبايعات، وآخى رسول الله، وَل، بين مسطح بن أثاثة وزيد بنِ المُزيّن، هذا
في رواية محمّد بن إسحاق. قال محمّد بن عمر: وشهد مسطح بدراً وأُحُداً والمشاهد
كلّها مع رسول الله، وَلَّ، وأطعمهُ رسول الله، وَّ، وابنَ إلياس بخيبر خمسين
وسقاً، وتوفي سنة أربع وثلاثين وهو يومئذٍ ابن ستّ وخمسين سنة.
*
ومن بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ
[١٤] - عُثمان بن عَفَانَ، رحمه الله، ابن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس
ابن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه أرْوَى بنت كُرَیز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قصيّ، وأمّها أمّ حَكَمٍ ، وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف بن قصيّ، وكان عثمان في الجاهليّة يكنى أبا عمرو، فلما كان الإِسلام وُلد
له من رُقّة بنت رسول الله، وَ﴿َ، غلامٌ سمّاه عبدالله واكتنى به فكنّاه المسلمون أبا
عبدالله، فبلغ عبدالله ستّ سنين فنقره ديكٌ على عينيه فمرض فمات في جمادي
الأولى سنةً أربع من الهجرة، فصلّى عليه رسول الله، وَّل، ونزل في حُفرته عثمان بن
عفّان. وكان لعثمان، رضي الله عنه، من الولد، سوى عبدالله ابن رُقيّة، عبدالله
[١٣] الإصابة (٧٩٣٧)، وأسد الغابة (٣٥٤/٤)، ونسب قريش (٩٥)، وابن هشام (٦٧٨/١)،
وحذف من نسب قريش (٢٥)، والمعارف (٣٢٨).
[١٤] تهذيب التهذيب (١٣٩/٧)، وتقريب التهذيب (١٢/٢)، والاستيعاب (٦٩/٣)، والإصابة
(٤٦٢/٢)، وحذف من نسب قريش (٣١)، (٣٣)، (٣٥)، (٣٧)، (٤٢)، (٨٧)،
والمعارف عدة مواضع، راجع فهرسه.
٣٩

الأصغرُ دَرَجَ، وأمّهُ فاختةُ بنت غَزْوان بن جابر بن نُسَيْب بن وُهيب بن زيد بن مالك بن
عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرمَة بن خَصَفَةَ بن قيس بن
عيلان، وعمروٌ، وخالدٌ، وأبان، وعمر، ومريم، وأمّهم أمّ عمرو بنت جُنْدُب بن عمرو
ابن حُمَمَةَ بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان
ابن مُنْهِب بن دَوْسٍ من الأزْد، والوليد بن عثمانَ، وسعيد، وأمّ سعيد، وأمّهم فاطمة
بنت الوليد بن عبد شمس بن المُغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وعبدُ الملك بن
عثمان دَرَجَ، وأمّه أمّ البنين بنت عُيينةَ بن حِصْن بن حُذَيْفة بن بدر الفزاريّ، وعائشة
بنت عثمان، وأمّ أبان، وأمّ عمرو وأمّهنّ رَمْلَةُ بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قصيّ، ومريمُ بنت عثمان، وأمّها نائلة بنت الفُرَافِصَة بن الأحْوَص بن
عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جَنابٍ من كلب، وأمّ
البنين بنت عثمان، وأمّها أمّ ولد وهي التي كانت عند عبدالله بن يزيد بن أبي سفيان.
ذكر إسلام عثمان بن عفّان، رضي الله عنه:
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني محمّد بن صالح عن یزید بن رومان
قال: خرج عثمان بن عفّان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزّبير بن العوّام فدخلا على
رسول اللّه، وَّرُ، فَعَرَض عليهما الإِسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الإِسلام
ووعدهما الكرامة من الله، فَآمَنَا وصدّقا فقال عثمان: يا رسول الله قدمتُ حديثاً من
الشأم فلمّا كنّا بين مُعانَ والزرقاء فنحن كالنيام إذا منادٍ ينادينا أيّها النيام هبّوا فإنّ أحمد
قد خرج بمگّة، فقدمنا فسمعنا بك. وکان إسلام عثمان قديماً قبل دخول رسول الله،
وَسر، دار الأرقم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني موسی بن محمّد بن إبراهيم بن حارث
التيميّ عن أبيه قال: لمّا أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن
أُمّيّة فأوثقه رباطاً وقال: أتَرْغَبُ عن مّة آبائك إلى دين مُحْدَثٍ؟ والله لا أحُلَّكَ أبداً
حتى تَدَعَ ما أنت عليه من هذا الدّين. فقال عثمان: والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أُفارقُه. فلمّا
رأی الحگمُ صلابته في دينه تركه.
قالوا: فكان عثمان ممّن هاجر من مكّة إلى أرض الحبشة الهجرةَ الأولى
والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعاً امرأته رُقيّة بنت رسول الله، بَّه، وقال رسول الله،
وَّر، إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوط.
٤٠