النص المفهرس

صفحات 1-20

الطِّبَقَاتُ الْكِتِىْ
◌ِحَمَّد بْنْ سَعْدِ ينْ مَنْيَعِ المَاشِيِ البَصْرِيّ
المَعْرُوُف بابْنِ سَعْد
الجزء الثَالِثْ
في البدريين من المهاجرين والأنصار
دَرَاسَةَ وَتَحْقِيْق
مُحَمَّد عَبْدُ القَّادِر عَطَا
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطباً.
Copyright
c
All rights reserved
Exclusive rights by DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. "No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطبْعَة التثَانِيَة
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس: ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ (١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

طبقات البدريين من المهاجرين
ذكر الطبقة الأولى
تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله، وَلّر،
من المهاجرين والأنصار وغيرهم ومن كان بعدهم
من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية
للحديث وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم
وكناهم وصفاتهم طبقة طبقة
أخبرنا محمّد بن سعد قال: وفيما أخبرنا به محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي
عن محمد بن عبدالله عن عمّه الزّهريّ عن عُرْوة وعن ابن أبي حبيبة عن داود بن
الحُصين عن عكرمة وعن محمّد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة ویزید
ابن رومان وعن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه وعن عبد
المجيد بن أبي عَبْس عن أبيه وعن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن
محمّد بن جُبير بن مُطْعم وعن أفلح بن سعيد القُرَظي عن سعيد بن عبد الرحمن بن
رُقيش وعن غير هؤلاء أيضاً ممّن لَقيَ من رجال أهل المدينة وغيرهم من أهل العلم،
وفيما أخبرنا به الحسين بن بَهْرام عن أبي مَعشر نَجيح المديني، وفيما أخبرنا به رُؤیم
ابن يزيد المقرىء عن هارون بن أبي عيسى عن محمّد بن إسحاق، وفيما أخبرنا به
أحمد بن محمّد بن أيّوب عن إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق، وفيما أخبرنا به
إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة عن عمّه موسى
ابن عُقبة، وفيما أخبرنا به عبدالله بن محمد بن عمارة الأنصاريّ عن زکریّاء بن زید بن
سعد الأشهلي وزكريّاء بن يحيى بن أبي الزوائد السعدي وأبي عُبيدة بن عبدالله بن
محمّد بن عمّار بن ياسر وإبراهيم بن نوح بن محمّد الظَّفَري وعن غيرهم ممّن لَقيَ من
أهل العلم والنسب بتسمية من شهِدَ مع رسول الله، وَ﴿، بدراً، والنقباءِ، وعددهم،
وتسميتهم، وغيرهم مِمّن صَحِبَ رسول الله، وَلّ، وفيما أخبرنا به الفضلُ بن دُکین
٣

أبو نُعيم ومعن بن عيسى الأشجعي القزّاز وهشام بن محمّد بن السائب بن بشير الكلبيّ
عن أبيه، وغيرهم من أهل العلم والنسب، فكلّ هؤلاء قد أخبرني في تسمية أصحاب
رسول الله، وَ﴾، ومن كان بعدهم من التابعين من أهل الفقه والرواية للحديث
بشيء، فجمعتُ ذلك كلّه وبيّنتُ من أمكنني تسميته منهم في موضعه.
الطبقة الأولى على السابقة في الإِسلام ممن شهد بدراً
من المهاجرين الأوّلين الّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ ديارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، ومن الأنصار الذين
تَبَّأُوا الدّارَ والإِيمانَ، ومن حُلفائهم جميعاً ومواليهم، ومَنْ ضَرَبَ لَهُ رسولُ الله،
وَِّ، بِسَهْمِهِ وأجْره. شَهِدَها من المهاجرين من بني هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ بن
كلاب بن مُرّة بن كعب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر، وإلى فهر اجتماعُ قريشٍ ، ابن
مالك بن النضر بن كنانة بن خُزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن معدّ بن
عدنان من بني إسماعيل بن إبراهيم، وَات .
[١] - محمد رسول الله،)، الطيب المبارك سيّد المسلمين وإمام
المتّقين رسول ربّ العالمين ابن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن
قُصيّ، وأُمّه آمنة بنت وَهْب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لُؤيّ
ابن غالب بن فهر.
وكان لرسول اللّه، وَلقر، من الولد القاسم، وبه كان يكنى، وُلِدَ له قبل أن
يُبْعَثَ، وَِّ، وعبدُالله وهو الطيّب وهو الطاهر، سُمّي بذلك لأنّهُ ولد في الإِسلام،
وَزَيْنَبُ وَأُمّ كلثوم ورُقَيَّةُ وفاطمةُ، وأُمّهم كلهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد
العُزّى بن قُصيّ، وهي أوّل امرأة تَزَوّجها رسولُ الله، وََّ، وإبراهيم ابن رسول الله،
وَلَّه، وأمّه ماريةُ القبطيّة، بَعَثَ بها إلى رسول الله، وَّـ، المقوقس صاحب
الإسكندريّة .
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب، قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن
ابن عبّاس قال: كان أكبرُ ولد رسول الله، ﴿، القاسمَ، ثمّ زينب، ثمّ عبدالله، ثمّ
أُمّ كلثوم، ثمّ فاطمة، ثمّ رُقيّة، فمات القاسم، وهو أوّل ميّت من ولده، (ێز، بمكّة،
ثمّ مات عبدالله فقال العاص بن وائل: لقد انقطع نسلُه فهو أبْتُرُ، فأنزل الله تبارك
وتعالى: ﴿إِنّ شانِتَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]، ثمّ ولدت له ماريةُ بالمدينة إبراهيمَ في
٤

ذي الحجّة سنةً ثمانٍ من الهجرة فمات وهو ابن ثمانيةَ عشر شهراً.
قالوا: وبدأ وَجَعُ رسول الله، وَّه، في بيت ميمونة زوج رسول الله، ◌َّار، يوم
الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وتوفّي، صلوات الله عليه، يومَ الاثنين لثنتي عشرة ليلة
خلت من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة من الهجرة، ودُفِنَ يوم الثلاثاء حين زاغت
الشمس، وكان مقامه بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، وكان مُقامه، وَله، بمكّة من
قبل ذلك، من حين تنبّا إلى أن هاجر، ثلاث عشرة سنة، وبُعِثَ وهو ابن أربعين سنة،
ووُلِدَ عام الفيل، وتوفّي، صلوات الله عليه، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة.
[٢] - حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله وعمه، رضي الله
عنه، ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه هالة بنت أهيب بن عبد
مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة، وكان يُكنى أبا عُمارة. وكان له من الولد يَعْلَى وكان
يكنى به حمزة أبا يعلى، وعامر دَرَجَ، وأمّهما بنت الملّة بن مالك بن عُبادة بن حجر
أبن فائد بن الحارث بن زيد بن عُبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من
الأنصار، من الأوس، وعمارة بن حمزة، وقد کان یکنی به أيضاً، وأمّه خولة بنت قيس
ابن قَهْد الأنصاريّة من بني ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار، وأمامة بنت حمزة وأُمّها
سلمى بنت عُميس أخت أسماء بنت عُميس الخثعمية، وأمامة التي اختصم فيها عليّ
وجعفر وزيد بن حارثة، وأراد كلّ واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله،
وَل﴾، لجعفر من أجل أنّ خالتها أسماء بنت عُميس كانت عنده، وزوّجها رسول الله،
وَ﴾، سَلَمَةَ بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وقال: ((هل جُزِيتَ سَلَمَةُ))
فهلك قبل أن يجمعها إليه. وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد، عُمارة والفضل والزبير
وعقيل ومحمّد، درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطّلب ولد ولا عقب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب،
قال: سمعت محمّد بن كعب القُرَظي، قال: نال أبو جَهْل وعديّ بن الحمراء وابن
الأصداء من النبيّ، وَ*، يوماً وشتموه وآذوه، فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطلب،
[٢] (الإصابة (٣٥٣/١)، الاستيعاب (٢٧١/١)، وحذف من نسب قريش (٥)، (١٤)، (٢٢)،
(٢٩)، (٣١)، (٤٦)، والمعارف (١١٨)، (١١٩)، (١٢٤)، (١٢٥)، (١٢٦)، (١٢٧)،
(١٣٧)، (١٥٦)، (١٦٠)، (١٨٦)، (٢٩٥)، (٣١٧)، (٣٢٧)، (٣٣٠)، (٤٢٢)،
(٥٣١)، (٦٠٠).

فدخل المسجد مُغْضَباً فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربةً أوضحت في رأسه، وأسلم
حمزة فَعَزّ به رسول الله، وَّه، والمسلمون وذلك بعد دخول رسول الله، وَليو، دار
أرقم في السنة السادسة من النبوّة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن عِمْران بن
مَنّاح، قال: لما هاجر حمزة بن عبد المطّلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم،
قال محمّد بن صالح، وقال عاصم بن عمر بن قتادة: نزل على سَعْد بن خَيْثَمَة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر قال: آخى
رسول الله، وَل*، بين حمزة بن عبد المطّلب وزيد بن حارثة، وإليه أوصى حمزة بن
عبد المطّلب يوم أُحُد حين حضر القتالُ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثني شُعَيب بن عُبادة عن يزيد بن رومان
قال: أول لواءٍ عقده رسول الله، وَلقر، حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب، بعثه
سريّةً في ثلاثين راكباً حتى بلغوا قريباً من سيف البحر، يعترضُ لعير قريش وهي
منحدرة إلى مكّة قد جاءت من الشآم وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب،
فانصرف ولم يكن بينهم قتال.
قال محمّد بن عمر، وهو الخبر المُجْمَعُ عليه عندنا، إنّ أوّلَ لواء عقده رسول
الله، *، لحمزة بن عبد المطّلب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه، قال: كان حمزة مُعْلَماً يوم بدر بريشة نَعامة. قال محمّد بن عمر: وحمل حمزة
لواء رسول الله، وَّر، في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ.
وقُتل، رحمه الله، يوم أُحُدٍ على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة وهو يومئذ
ابن تسع وخمسين سنة، كان أُسَنّ من رسول الله، وَّر، بأربع سنين، وكان رجلاً ليس
بالطويل ولا بالقصير، قَتَله وحشيّ بن حرب وشقّ بطنه، وأخذ كبده فجاء بها إلى هند
بنت عُْبَة بن ربيعة، فمضَغَتْها، ثم لفظتها، ثمّ جاءت فَمَثَّلَت بحمزة، وجعلت من
ذلك مَسَكَتَين ومِعْضَدَين وخَدَمَتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكّة.
وكُفّن حمزة في بُرْدة، فجعلوا إذا خَمْرُوا بها رأسه بَدَتْ قَدَماه، وإذا خمّروا بها
٦
سـ

رجليه تنكشفُ عن وجهه، فقال رسول الله، وَل﴿: ((غَطّوا وجهه))، وجَعَل على رجليه
الحَرْمَلَ.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ حمزة بن
عبد المطّلب كُفّن في ثوب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان الجَحْشيّ عن آبائه، قالوا:
دُفن حمزة بن عبد المطّلب وعبدُالله بن جَحْش في قبر واحد، وحمزة خالُ عبدالله بن
جحش.
قال: قال محمد بن عمر: ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعليّ والزّبير،
ورسول الله، وَ﴿، جالس على حُفْرته، وقال رسول الله، وَله: ((رأيتُ الملائكة
تغسّلُ حمزة لأنّه كان جُنُباً ذلك اليوم)»، وكان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك
اليوم من الشهداء، وكبّر عليه أربعاً، ثم جُمع إليه الشهداء فكلّما أُتِيَ بشهِيد وُضع إلى
جنب حمزة فصلّى عليه وعلى الشهيد، حتى صلى عليه سبعين مرّة.
وسمع رسول الله، وَّر، البكاء في بني عبد الأشهل على قَتلاهم، فقال رسول
الله، وَ﴾: ((لكنّ حمزة لا بواكي له)). فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بني
عبد الأشهل فساقهنّ إلى باب رسول الله، وَّر، فبكين على حمزة، فسمع ذلك
رسول الله، وَ﴿، فدعا لهنّ وردّهنّ، فلم تبك امرأةٌ من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم
على مَيّت إلّ بَدَأتْ بالبكاء على حمزة ثمّ بكت على ميّتها.
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد العبديّ، قال: أخبرنا عبد الجبّار بن ورد عن الزّبير
عن جابر بن عبدالله، قال: لما أراد معاويةُ أن يُجْريَ عيْنَه التي بأُحُد كتبوا إليه: إنّا لا
نستطيع أن نُجْريها إلا على قبور الشهداء، قال فكتب: انْبُشوهم. قال: فرأيْتُهُم
يُحمَلون على أعناق الرّجال كأنّهم قوم نيام، وأصابت المسحاةُ طرف رِجْل حمزة بن
عبد المطّلب فانبعثت دماً.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عليّ بن زيد بن
جُدعان، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عليّ لرسول الله، و # *: ألا تتزوّج ابنة
عمّك ابنة حمزة فإنّها، قال سفيان، أجمل، وقال إسماعيل: أحسن فتاة في قريش،
فقال: ((يا عليّ أما علمتَ أنّ حمزة أخي من الرّضاعة وأنّ الله حرّم من الرّضاع ما حرّم
من النّسب؟)).
٧

قال: أخبرنا عبدالله بن نمير ومحمد بن عبيد، قالا: أخبرنا الأعمش عن سعد
ابن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ عن عليّ قال: قلت: يا رسول الله ما لي أراك
تتوق في نساء قريش وتَدَعُنا؟ قال: ((عندك شيءٌ؟)) قال قلت: نعم ابنة حمزة، قال:
((تلك ابنة أخي من الرّضاعة)).
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة، عن جابر بن يزيد، عن ابن عبّاس قال: أريد رسولُ الله، وَله، على ابنة حمزة
فقال: ((إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنّه يَحْرُمُ من الرّضاع ما يحرم من النسَب)).
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن عمّار بن أبي
عمّار أنّ حمزة بن عبد المطّلب سأل النبيّ، وَه، أن يُرِيَه جبريل في صورته، فقال:
((إنّك لا تستطيع أن تراه))، قال: بلى، قال: ((فاقعد مكانك))، قال: فنزل جبريل على
خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت فقال: ((ارفع
طَرْفَك فانْظُرْ))، فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر فخرّ مغشياً عليه.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن
حارثة بن مضرّب، عن عليّ قال: قال لي رسول الله، وَي9، يوم بدر: ((يا عليّ نادٍ لي
حمزة، وكان أقربهم إلى المشركين)).
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن
عون، عن عُمير بن إسحاق، قال: كان حمزة بن عبد المطّلب يقاتل بين يدي رسول
الله، وَ﴾، يوم أُحُد بسيفين، ويقول: أنا أسد الله، وجعل يُقبل ويُدبر، قال: فبينما
هو كذلك إذا عثر عثرةً فوقع على ظهره، وبَصرَ به الأسودُ، قال أبو أسامة: فزرقه بحربة
فقتله، وقال إسحاق بن يوسف: فطعنه الحبشيّ بحربة أو رُمْح فبقره.
قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة، قال: أخبرنا عوف عن محمد، قال: بلغني أن
هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت في الأحزاب یوم أُحُد وکانت قد نذرت لئن قدرت على
حمزة بن عبد المطّلب لَتَأْكُلَنّ من كبده، قال: فلما كان حيث أصيب حمزة، ومثلوا
بالقتلى وجاؤوا بحُزّة من كبد حمزة فأخذتها تمضغُها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها،
فلفظتها، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ، وَ﴿، قال: ((إنّ الله قد حَرّم على النّار أن تذوق من
لحم حمزة شيئاً أبداً)). ثمّ قال محمّد: ((وهذه شدائد على هند المسكينة)).
٨

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء
ابن السائب عن الشعبيّ عن ابن مسعود قال: قال أبو سفيان يوم أُحُد: قد كانت في
القوم مَثْلَةٌ وإن كانَتْ لَعَنْ غيرِ مَلإِ مني، ما أمرتُ ولا نهيتُ ولا أحببتُ ولا كرهتُ،
ساءني ولا سرّني، قال: ونظروا فإذا حمزة قد بُقِر بطنُه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم
تستطع هند أن تأكلها، فقال رسول الله، وَله: ((أكلتْ منها شيئاً؟)) قالوا: لا، قال:
(ما كان الله لِيُدْخِلَ شيئاً من حمزة النّار)).
قال: أخبرنا خالد بن مُخَلّد، قال: حدثني عبد الرّحمن بن عبد العزيز، قال:
حدّثني الزهريّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنّ رسول الله، وَإِ، قال
يوم أُحُد: ((مَنْ رأى مقتلَ حمزة؟)) فقال رجل: أعزّك الله، أنا رأيت مقتله. قال:
(فانطَلِقْ فأرِناه)). فخرج حتّى وقف على حمزة، فرآه قد شُقّ بطنه، وقد مُثل به،
فقال: يا رسول الله مُثل به والله، فكره رسول الله، وَلير، أن ينظر إليه، ووقف بين
ظَهْرَانِي القَتْلى فقال: «أنا شهيد على هؤلاء، لُفّوهم في دمائهم فإنّه لیس من جريح
يُجْرَح في الله إلّا جاء جرحُه يومَ القيامة يَدْمي، لونه لون الدم، وريحُه ريح المسك،
قدّموا أكثرَهُم قُرْآنً فاجْعَلُوهُ في اللّحد)).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا صالح المُرّي، قال: أخبرنا
سليمان التيميّ عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هُريرة، أنّ رسول الله، وَِّ، وقف
على حمزة بن عبد المطّلب حيث اسْتُشْهِدَ، فنظر إلى منظرٍ لم ينظر إلى شيءٍ قطّ كان
أوجعٍ لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِلَ به فقال: ((رحمة الله عليك، فإنّك كنت، ما
علمتُ، وَصولاً للرحم فَعولاً للخيرات، ولولا حزن مَنْ بعدك عليك لسرّني أن أتركك
حتّى يحشرك الله من أرواح شتّى، أما والله عَلَيّ ذلك لأَمْثُلَنّ بسبعين منهم مكانك!))
فنزل جبريل، عليه السلام، والنبيّ، وَله، واقف بخواتيم النّحْل: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ
فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِيْتُمْ بهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، إلى آخر الآية، فكفّر النبيّ، وَّهِ، عن
يمينه وأمسك عن الّذي أراد، وصبر.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، قال: أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن
يزيد، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: لمّا قُتِل حمزةُ يوم أُحُد أقبلت صفيّةُ تطلبه لا
تدري ما صَنَعَ، قال: فَلَقِيَتْ عَلِيّاً والزّبير، فقال عليّ للزّبير: اذكر لأمّك، قال الزّبير:
لا بل اذكر أنت لعَمّتِك، قالت: ما فَعَل حمزةُ؟ قال: فأرياها أنّهما لا يدريان، قال:
٩

فجاء النبيّ، وَل﴿، فقال: ((إني أخاف على عقلها))، قال: فوضع يده على صدرها
ودعا لها فاسترجعت وبكت، ثمّ جاء فقام عليه وقد مثل به، فقال: ((لولا جزع النساء
لتركتُه حتى يُحْشَرَ من حواصل الطير وبطون السباع))، قال: ثمّ أمر بالقتلى فجعل
يصلّي عليهم، قال: فَيَضَعُ تسعة وحمزة فيكبّر عليهم سبعاً ثمّ يُرْفَعُونَ ويُتْرَكُ حمزة،
ثمّ يُجاءُ بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم.
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعثمان بن عمر وزيد بن الحُباب عن أسامة بن زيد،
عن الزّهريّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، وَّمَ، مرّ بعمّه حمزة يوم أُحُد وقد
◌ُدّعٍ ومُثل به، فقال: ((لولا أن تَجِدَ صَفِيّةُ في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى
يُحْشَرَ من بطون الطير والسباع)»، قال: فَكُفّن فِي نَمِرَة إذا خُمّر برأسه بَدَتْ رجلاه،
وإذا مدّتْ على رجليه بدا رأسه، قال: وقلّت الثيابُ وكثرت القتلى، فكُفّن الرجل
والرجلان والثلاثة في ثوبٍ واحد، وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر ثمّ يَسْألُ أيّهم
أكثر قُرْآناً فَيُقَدّمُهُ في اللّخْد.
قال: أخبرنا وكيع وعبدالله بن نُمَير عن هاشم بن عروة عن أبيه: أن حمزة بن
عبد المطلب كفّن في ثوب واحد.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: أخبرنا شَريك عن إبراهيم بن المهاجر عن
إبراهيم، قال: قال خبّاب: كفّن حمزة في بردة، إذا غُطّي رأسه خرجت رجلاه وإذا
غُطَيت رجلاه خرج رأسُه، فَغُطّي رأسُه وجُعل على رجْليه إِذْخِرٌ.
قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن
يزيد بن زيد، عن أبي أسيد الساعدي، قال: أنا مع رسول الله، بَلّ، على قبر
حمزة، فجعلوا يجرّون النّمِرَةَ فتنكشف قدماه ويجرّونها على قدميه فينكشف وجهه،
فقال رسول الله، *: ((اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر))،
قال: فرفع رسول الله، څے، رأسه فإذا أصحابه یبکون، فقال: «ما يُبکیکم؟)) قيل : يا
رسول الله لا نجد لعمّك اليوم ثوباً واحداً يسعه، فقال: ((إنّه يأتي على الناس زمانٌ
يخرجون إلى الأرياف فُيُصيبون فيها مطعماً وملبساً ومركباً))، أو قال: ((مراكب،
فيكتبون إلى أهلهم: هلمّوا إلينا فإنّكم بأرضٍ جَرَديّة، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا
يعلمون، لا يَصْبِرُ على لأوائِها وشِدّتِها أحدٌ إلّ كُنْتُ له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة)).
١٠

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، قال:
أخبرنا هشام بن عروة، قال: أقبلت صفيّةُ بنت عبد المطّلب ومعها ثوبان تريد أن
تكفّن أخاها حمزة بن عبد المطّلب فيهما، قال: فقال رسول الله، وَّ، للزّبير بن
العوّام وهي أمّه وهو ابنها: ((عَلَيْك المَرْأةً))، قال فاستقبلها ليردّها، قالت: هكذا لا
أرضَ لكَ ولا أمّ لك، فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار صريعٌ فكفّن حمزة
في أوسع الثوبين وكفّن الأنصاري في الآخر.
قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاري، قال حدّثني أشعث قال: سئل
الحسن أَيُغَسّلُ الشّهداءُ؟ قال: نعم، قال وقال رسول الله، وَّ: ((لقد رأيتُ الملائكَةَ
تغسّل حمزة».
قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دُكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك: أنّ
النبيّ، وَّهَ، صلّى على قتلى أُحُد عشرة عشرة، يصلّي على حمزة مع كلّ عشرة.
قال: أخبرنا محمّد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن
الحارث، قال: صلّى رسول الله، وَير، على حمزة فكبّر عليه تسعاً، ثمّ جِيءَ بأُخرى
فكبّر عليها سبعاً، ثمّ جيء بأُخرى فكبّر عليها خمساً، حتّى فرغ من جميعهم غيرَ أنّه
وَتَرَ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة، قال أخبرنا عطاء بن
السائب عن الشّعبيّ عن ابن مسعود قال: وضع رسول اللّه، وَلتر، حمزة فصلّى عليه
وجيء برجل من الأنصار فُوُضع إلى جنبه فصلّى عليه، فُرُفع الأنصاريّ وتُرك حمزة،
ثمّ جيءَ بآخر فُوُضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه، فُرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، حتى
صلّى عليه يومئذ سبعين صلاة.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال أخبرنا همّام عن عطاء بن السائب
عن الشعبيّ: أنّ رسول الله، وَّزَ، صلّى على حمزة بن عبد المطلب ثمّ جيءَ برجل
فوُضع فصلّى عليهما جميعاً، ثمّ رُفع الرّجل وجيءَ بآخر، فما زال يفعل ذلك حتى
صلّى يومئذ على حمزة سبعين صلاة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، قال أخبرنا أبو الأحوص، قال أخبرنا
سعيد بن مسروق عن أبي الضّحى، قال في قول الله جلّ ثناؤه: ﴿وَلا تَحْسَبَنّ الَّذِينَ
١١

قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتاً بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، قال:
نزلت في قتلى أُحُد، ونزل فيهم: ﴿وَيَتْخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: ١٤٠]. قال:
قُتِلَ يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطّلب،
ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدّار، والشمّاس بن عثمان المخزومي، وعبدالله بن
جحش الأسديّ، وسائرهم من الأنصار.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاحِ عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجْلَز عن قيس
ابن عُباد قال: سمعتُ أبا ذرّ يُقسم أُنزلت هذه الآيات: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في
ربّهِمْ فالّذين كَفَرُوا﴾ [الحج: ١٩]، إلى قوله: ﴿إِنّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ [الحج:
١٤]، في هؤلاء الرّهط الستّة يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب، وعليّ بن أبي طالب،
وعبيدة بن الحارث، وعُتبة بن ربيعة، وشيْبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى ورَوْح بن عبادة قالوا: أخبرنا
أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال: لمّا رجع رسول الله، وَل﴿، من أُحُدٍ سمع
نساء بني عبد الأشهل يبكين على هَلْكاهُنّ، فقال: ((لكنّ حمزة لا بواكي له))، قال
فاجتمع نساء الأنصار عنده فبكين على حمزة ورقد رسول الله، وَلّر، فاستيقظ وهنّ
ببكين فقال: ((يا ويحهنّ إنّهنّ هاهنا حتى الآن، مُروهنّ فليرجعن ولا يبكين على
هالك بعد اليوم)).
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا زهير بن
محمّد، وأخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن
محمّد الدراوردي جميعاً عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار: أنّ رسول الله،
وَل، مرّ على نساء بني عبد الأشهل لمّا فرغ من أُحُد فسمعهنّ يبكين على من
اسْتُشْهِدَ منهم بأُحُد، فقال رسول الله، وبَله: ((لكنّ حمزة لا بواكي له)). فسمعها سعد
ابن معاذ، فذهب إلى نساء بني عبد الأشهل فأمرهنّ أن يذهبن إلى باب رسول الله،
وَلجر، فيبكين على حمزة، فذهبن فبكين فسمع رسول الله، وَلَله بكاءهنّ، فقال:
((من هؤلاء؟)) فقيل: نساء الأنصار، فخرج إليهنّ فقال: ((ارجعن، لا بكاء بعد اليوم)).
وقال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمّد: وقال بارك الله عليكنّ
وعلى أولادكنّ وعلى أولاد أولادكنّ، وقال عبدالله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز
ابن محمّد: رحمكنّ الله ورحم أولادكنّ وأولاد أولادكنّ.
١٢

قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاريّ قال: أخبرنا محمّد بن عمرو قال:
أخبرنا محمّد بن إبراهيم قال: مَرّ رسول الله، وَلَ، حين انصرف من أُحُد، وبنو عبد
الأشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم، فقال رسول الله، وَله: ((لكنّ حمزة لا بواكي
له)). فبلغ ذلك سعد بن معاذ، فساق نساءه حتى جاء بهنّ إلى باب المسجد يبكين
على حمزة. قالت عائشة: فخرجنا إليهنّ نبكي معهنّ، فنام رسول الله، مَّ، ونحن
نبكي ثم استيقظ فصلّى صلاة العشاء الآخرة، ثم نام ونحن نبكي، ثمّ استيقظ فسمع
الصوت فقال: ((ألا أراهنّ هاهنا إلى الآن؟ قولوا لهنّ فَلْيَرْجِعْنَ))، ثمّ دعا لهنّ
ولأزواجهنّ ولأولادهنّ، ثمّ أصبح فنهى عن البكاء كأشَدّ ما نهى عن شيء.
قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: قال أخبرنا محمد بن أبي
حميد عن ابن المنكدر قال: أقبل رسول الله، وَلَّ، من أُحُد، فمرّ على بني عبد
الأشهل، ونساء الأنصار يبكين على هلكاهُنّ يَنْدُبنهم، فقال رسول الله، وَّ: ((لكنّ
حمزة لا بواكي له))، قال فدخل رجال من الأنصار على نسائهم فقالوا: حوّلن بكاءكنّ
ونَذْبكنّ على حمزة، فقام رسول الله، وََّ، فطال قيامُه يستمع، ثمّ انصرف فقام على
المنبر من الغد فنهى عن النياحة كأشدّ ما نهى عن شيءٍ قطّ، وقال: ((كلّ نادبةٍ
كاذبة إلا نادبة حمزة)».
قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا حكيم بن سلمان قال: سمعتُ محارب
ابن دثار يذكر، قال: لمّا قُتل حمزة بن عبد المطّلب جعل الناسُ يبكون على قتلاهم،
فقال النبيّ، وَلَّ: ((لكنّ حمزة لا بواكي له))، قال فسمعت ذلك الأنصار فأمروا
نساءهم فبكين عليه، فجاءت امرأةٌ واضعة يدها على رأسها تَرِنّ، فقال رسول الله،
وَلَّه : ((فعلتِ فِعلَ الشيطان حين أُهبط إلى الأرض وضع يده على رأسه يَرِنّ، وإنّه
ليسَ منّا من حَلَقَ ولا من خَرَقَ ولا من سَلَقَ)).
قال: أخبرنا عبدالله بن نمير قال: أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال:
كانت فاطمة تأتي قبر حمزةَ تَرُمّه وتُصلِحُهُ.
[٣] - علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، واسم أبي طالب عبد مناف
[٣] تهذيب التهذيب (٣٣٤/٧)، وتقريب التهذيب (٣٩/٢)، والإصابة (٥٠٧/٢)، والاستيعاب
(٢٦/٣)، وحذف من نسب قريش (١٦)، (٣٦)، (٤٦)، (٧٥)، (٧٦)، والمعارف (انظر
الفهرس).
حـ
١٣

ابن عبد المطلب، واسمه شيْبَةُ بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المُغيرة
ابن قُصَيّ، واسمه زيد ويكنى عليّ أبا الحسن، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد
مناف بن قُصيّ، وكان له من الولد الحسن والحسين وزينبُ الكبرى وأمّ كلثوم
الكبرى، وأمّهم فاطمة بنت رسول الله، وَّه، ومحمّد بن عليّ الأكبر وهو ابن الحَنَفِيّة
وأُمّه خَوْلَة بنت جعفر بن قيس بن مَسْلَمَة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن
حنيفة بن لُجيم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل، وعُبيد الله بن عليّ قتله المختار
ابن أبي عُبيد بالمَذار، وأبو بكر بن عليّ قُتل مع الحسين ولا عقب لهما، وأُمّهما ليلى
بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن رِبْعيّ بن سُلْمَى بن جندل بن نهشل بن دارم بن
مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، والعبّاس الأكبر بن عليّ وعثمان
وجعفر الأكبر وعبدالله قُتلوا مع الحسين بن عليّ ولا بقيّة لهم، وأُمّهم أمّ البنين بنت
حزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن الوحيد بن عامر بن كعب بن كلاب، ومحمّد
الأصغر بن عليّ قُتل مع الحسين، وأُمّه أمّ ولد، ويحيَى وعون ابنا عليّ وأمّهما أسماءُ
بنت عُميس الخثعميّة، وعمر الأكبر بن عليّ ورقيّة بنت عليّ وأمهما الصّهباء، وهي أم
حبيب بنت ربيعة بن بُجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن
جُشَم بن بكر بن حُبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب بن وائل، وكانت سبيّة أصابها خالد
ابن الوليد حين أغار على بني تغلب بناحية عين التمر، ومحمّد الأوسط بن عليّ وأُمّه
أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها
زينب بنت رسول الله، وَّ﴾، وأُمّها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن
قُصِيّ، وأُمّ الحسن بنت عليّ ورَمْلَة الكبرى، وأُمّهما أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود بن
مُعتِّب بن مالك الثقفي، وأمّ هانىء بنت عليّ، وميمونة، وزينب الصغرى، ورملة
الصغرى، وأم كلثوم الصغرى، وفاطمة، وأُمامة، وخديجة، وأم الكرام، وأم سلمة،
وأم جعفر، وجُمانة، ونفيسة، بنات عليّ وهنّ لأمّهات أولاد شتّى، وابنة لعليّ لم تُسَمّ
لنا، هلكت وهي جارية لم تبرز، وأمّها مُحَيّة بنت امرىء القيس بن عديّ بن أوس بن
جابر بن كعب بن عُليم من كلب، وكانت تخرج إلى المسجد وهي جارية فيقال لها:
من أخْوالُكِ؟ فتقول وه وه تعني كلباً. فجميع ولد عليّ بن أبي طالب لصلبه أربعة عشر
ذكراً وتسع عشرة أمرأة، وكان النسل من ولده لخمسة: الحسن والحسين ومحمّد ابن
الحنفيّة والعبّاس ابن الكلابيّة وعمر ابن التغلَبيّة. قال محمّد بن سعد: لم يصحّ لنا من
١٤

ولد عليّ، رضي الله عنه، غيرُ هؤلاء.
ذکر إسلام عليّ وصلاته:
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويزيد بن هارون وعفّان بن مسلم عن شعبة عن
عمرو بن مرّة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن زيد بن أرقم قال: أوّل من أسلم مع
رسول الله، وَل﴾، عليّ. قال عفّان بن مسلم: أوّل من صلَّى.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع وإسحاق بن حازم عن
أبي نجيح عن مجاهد قال: أوّل من صلّى عليّ وهو ابن عشر سنين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمرو بن عبدالله بن عتبة عن عُمارة بن.
غَزِيّة عن محمّد بن عبد الرحمن بن زرارة قال: أسلم عليّ وهو ابن تسع سنين.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أُويس، حدّثني عن الحسن بن زيد بن
الحسن بن عليّ بن أبي طالب أن عليّ بن أبي طالب حين دعاه النبيّ، وَّر، إلى
الإِسلام كان ابن تسع سنين، قال الحسن بن زيد: ويقال دون التسع سنين، ولم يعبد
الأوثان قطّ لِصِغَرِهِ.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا: قال أخبرنا شُعبة
عن سَلَمَة بن كُهيل عن حبّة العُرَني قال: سمعتُ عليّاً يقول: أنا أوّل من صلّى، قال
يزيد: أو أسلم.
قال: أخبرنا يحيى بن حمّاد البصريّ قال: قال أخبرنا أبو عُوانَة عن أبي بَلْج عن
عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة عليّ. قال
محمد بن عمر: وأصحابنا مجمعون أنّ أوّل أهل القبلة الذي استجاب لرسول الله،
ونَ﴾، خديجة بنت خويلد ثمّ اختُلف عندنا في ثلاثة نفر أيّهم أسلم أوّلاً، في أبي بكر
وعليّ وزيد بن حارثة، وما نجد إسلام عليّ صحيحاً إلا وهو ابن إحدى عشرة سنة.
قال: أخبرنا ابن عمر، حدّثني عبدالله بن محمّد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي
رافع عن عليّ قال: لمّا خرج رسول الله، وَيرٍ، إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم
بعده حتى أُؤدّيَ ودائع كانت عنده للناس، لذا كان يسمّى الأمين، فأقمتُ ثلاثاً فكنتُ
أَظْهَرُ، ما تغيّيْتُ يوماً واحداً، ثمّ خرجْتُ فجعلتُ أتبع طريق رسول الله، وَّر، حتى
قدمْت بني عمرو بن عوف ورسول الله، وَّر، مقيم فنزلت على كلثوم بن الهِدْم
١٥

وهنالك منزل رسول الله، وَله .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد من بني عمرو بن
عوف عن محمّد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قدم عليّ للنصف من شهر ربيع
الأوّل ورسول الله، وَ، بقُباءَ لم يَرِمْ بعد.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه
قال: لما قدم رسول الله، وَل 9، آخى بين المهاجرين بعضهم فبعض، وآخى بين
المهاجرين والأنصار، فلم تكن مؤاخاةٌ إلا قبل بدر، آخى بينهم على الحقّ
والمؤاساة، فَآخى رسول الله، وَّل، بينه وبين عليّ بن أبي طالب.
قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن عبدالله بن محمّد بن عمر بن
عليّ عن أبيه أن النبيّ، وَّرَ، حين آخى بين أصحابه وضع يده على منكب عليّ ثم
قال: أنت أخي تَرِثُني وأرِثُكَ، فلمّا نزلت آية الميراث قَطعت ذاك.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه،
قال محمّد بن عمر: وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن أبي عون وسعد بن إبراهيم، قال
محمد بن عمر: وأخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى
رسول الله، وَل18، بين عليّ بن أبي طالب وسهل بن حُنيف.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: كان عليّ بن أبي طالب يوم بدر مُعْلَماً بصوفة بيضاء.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن
عليّ بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله، وَّل، يوم بدر وفي كلّ مَشْهَد.
ذكر قول رسول الله، وَل﴿، لعليّ بن أبي طالب: ((أما تَرْضى أن تكونَ منّ بمنزلة
هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيّ بعدي؟)»
قال: قال محمد بن عمر: وكان عليّ ممّن ثَبَتَ مع رسول الله، بَلَّ، يوم أُحُدٍ
حين انهزم الناس، وبايعه على الموت، وبعثه رسول الله، وَير، سريّة إلى بني سعد
بفَدَك في مائة رجل، وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يومَ فتْح مكّة، وبعثه
سريّة إلى الفُلُس إلى طيّء، وبعثه إلى اليمن ولم يتخلّف عن رسول الله، وَ*، في
غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خَلّفه في أهله.
١٦

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فضل بن مرزوق عن عطيّة، حدّثني
أبو سعيد قال: غزا رسول الله، وَ﴿، غزوة تبوك وخلّف عليّاً في أهله، فقال بعضَ
النّاس: ما منعه أن يخرج به إلا أنّه كَرِهَ صُحْبَتَه، فبلغ ذلك علياً فذكره للنبيّ، وَّر،
فقال: ((أيا ابن أبي طالب أما ترضى أن تنزل منّي بمنزلة هارون من موسى؟)).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن عبد الله بن شريك
قال: سمعتُ عبدالله بن رُقيم الكنانيّ قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال:
خرج رسول الله، وَله، إلى تبوك وخلّف عليّاً، فقال له: يا رسول الله خرجتَ
وخلّفْتَني؟ فقال: ((أمَا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّ أنّه لا نبيّ
بعدي؟)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم عن حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن
سعيد بن المسيّب قال: قلت لسعد بن مالك إنّي أريد أن أسألك عن حديث وأنا
أهابُك أن أسألك عنه، قال: لا تفعل يا ابن أخي، إذا علمتَ أنّ عندي علماً فسَلْني
عنْه ولا تَهَبْني، فقلت قول رسول الله، وَّهَ، لعليّ حين خلّفه بالمدينة في غزوة
تبوك، قال قال: أتخلّفني في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: ((أما ترضى أن
تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟)) فأدْبَرَ عليّ مسرعاً كأني أُنْظُرُ إلى غُبار قدمَيْه
يَسْطَعُ، وقد قال حمّاد: فرجع عليّ مسرعاً.
قال: وأخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب
وزيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جَيْش العُسْرة وهي تبوك قال رسول الله، وَّر،
لعليّ بن أبي طالب إنّه لا بدّ من أن أقيم أو تقيم، فخلّفه، فلمّا فصل رسول الله،
وَّ، غازياً قال ناس: ما خلّف عليّاً إلا لشيءٍ، كرهَهُ منه. فبلغ ذلك عليّاً فاتّبع رسول
الله، وَّر، حتى انتهى إليه، فقال له: ((ما جاء بك يا عليّ؟)) قال: لا يا رسول الله إلا
أني سمعتُ ناساً يزعمون أنّك إنّما خَلَقْتَني لشيءٍ كرِهتَهُ منّي، فتضاحك رسول الله،
حَسّر، وقال: ((يا عليّ أما ترضى أن تكون منّي كهارون من موسى غيرَ أنّك لستَ
بنبيّ؟)) قال: بلى يا رسول الله. قال: ((فإنّه كذلك)).
أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلتُ
لسعيد بن جُبير: مَنْ كان صاحب راية رسول الله، وََّ؟ قال: إنّك لِرِخْوُ اللَّبَب. فقال
لي معبد الجُهَني: أنا أُخبرك، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسيّ فإذا كان
١٧

القتال أخذها عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه.
ذكر صفة عليّ بن أبي طالب، عليه السلام:
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشّعبيّ
قال: رأيتُ علًّ وكان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكبيه، أصلع على رأسه زُغَيْبَات.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق
قال: رأيت عليّاً فقال لي أبي قم يا عمرو فانْظُرْ إلى أمير المؤمنين، فقُمتُ إليه فلم أرَه
يَخْضِبُ لحيته، ضَخْم اللحية.
قال: أخبرنا مؤمَّل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي
إسحاق قال: رأيت عليّاً أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: رأيت
علياً أصلع أبيض اللحية، رَفَعَني أبي .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال: كان
عليّ يَطْرُدُنا من الرّحْبَة ونحن صبيان، أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنّه صلّى مع
عليّ الجمعة حين مالت الشمس، قال: فرأيته أبيض اللحية أجْلَحَ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا الثوريّ وإسرائيل وشيبان وقيس عن
أبي إسحاق قال: رأيت عليّاً أبيض اللحية والرأس.
أخبرنا شهاب بن عبّاد العبديّ قال: أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن
عامر قال: ما رأيتُ رجلاً قطّ أعرضَ لحيةً من عليّ، قد ملأت ما بين منكبيه، بيضاء.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعفّان بن مُسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا
أبو هلال قال: حدّثني سوادة بن حنظلة القُشيريّ قال: رأيت علياً أصفر اللحية.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وأسباط بن محمّد عن إسماعيل بن سلمان الأزرق
عن أبي عمر البزّاز عن محمد ابن الحنفيّة قال: خضب عليّ بالحنّاء مرّة ثمّ تركه.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا رجاء
قال: رأيت علياً أصلع، كثير الشعر، كأنّما اجتاب إهاب شاة.
١٨

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة عن مغيرة عن قُدامة بن عّاب
قال: كان عليّ ضخم البطن، ضخم مُشاشة المنكب، ضخم عضلة الذّراع، دقيقَ
مُسْتَدَقّها، ضخم عضلة الساق، دقيقَ مستَدَقّها، قال رأيته يخطب في يوم من أيّام
الشتاء، عليه قميصٌ قِهْز وإزاران قِطْرِيّان، معتمّاً بسِبٌ كتّان ممّا يُنْسَجُ في سوادكم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا رِزام بن سعد الضبّي قال: سمعتُ
أبي يُنْعَتُ عليّاً قال: كان رجلاً فوق الرّبْعَة، ضَخْمَ المنكبين، طويل اللحية، وإن
شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدَمُ، وإن تبيّنته من قريب قلت أن يكونَ أسْمَرَ أْنَى من
أن یکون آدم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن
إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ قلت: ما كانت
صفة عليّ؟ قال: رجل آدَمُ شديدُ الأدمة، ثقيلُ العينين، عظيمُهما، ذو بطن، أصلع،
إلى القِصَر أقرب.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن محمّد بن جُحادة
قال: حدّثني أبو سعيد بيّاع الكرابيس: أنّ عليّاً كان يأتي السوق في الأيّام فيسلّم
عليهم، فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمذ، قيل له إنّهم يقولون إنّك ضخم البطن، فقال:
إنّ أعلاهُ عِلمٌ وأسفله طعامٌ .
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال:
رأيت عليّاً ورأسه ولحيته بيضاوان كأنّهما قطن.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سلمة بن رَجاءِ التّيميّ عن مُدْرِك أبي
الحجّاج قال: رأيت في عيني عليّ أثر الكحل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان قال: أخبرنا أبو
الرّضى القيسيّ قال: ربّما رأيت عليّاً يخطبنا وعليه إزارٌ ورداءٌ مرتدياً به، غير
ملتحف، وعمامة، فينظر إلى شَعْر صدره وبطنه.
ذكر لباس عليّ، عليه السلام:
قال: أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبي أُميّة قال: رأيت عليّاً وقد لحق
إزاره بر کیتیه .
١٩

قال: أخبرنا يعلى بن عبيد وعبدالله بن نُمير عن الأجلح عن عبدالله بن أبي
الهذيل قال: رأيت عليّاً عليه قميص رازيّ إذا مدّ كُمّه بلغ الظَّفْرَ فإذا أرخاه، بلغ
نصف ساعده، وقال عبدالله بن نُمير: بلغ نصفَ الذراع.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن عليّ بن صالح عن عطاء أبي محمّد قال:
رأيت على عليّ قميصاً من هذه الكرابيس غيرَ غسيل.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمْرة الليثي قال: حدّثني محمّد بن أبي يحبّى
عن أبي العلاء مولى الأسلميّين قال: رأيت عليّاً يأتزر فوق السُّرّة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عمرو بن قيس أنّ عليّاً رُئي عليه
إزارٌ مرفوعٌ فقيل له فقال: يُخَشِّعُ القلبَ ويَقتدي به المؤمن.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا الحرّ بن جرموز عن أبيه قال: رأيتُ
عليّاً وهو يخرج من القصر وعليه قِطْرِيّتان إزارٌ إلى نصف الساق ورداءٌ مُشَمَّرٌ قريب منه
ومعه دِرّةٌ له يمشي بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوفوا الكيلَ
والميزان، ويقول لا تَنْفُخوا اللحم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سعيد بن عبيد عن عليّ بن ربيعة أنّه
رأى على عليّ بُرْدَيْن قِطْرِيِّين.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حميد بن عبدالله الأصمّ قال: سمعتُ
فرّوخَ مولى لبني الأشتر قال رأيت عليّاً في بني ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفني؟
فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين، ثمّ أتى آخر فقال: أتعرفني؟ فقال: لا، فاشترى منه
قميصاً زابياً فلبسه فمدّ كُمّ القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له: كُفّه، فلمّا كفّه قال:
الحمد لله الذي كسا عليّ بن أبي طالب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أيّوب بن دينار أبو سليمان المُكْتِب
قال: حدّثني والدي أنّه رأي عليّاً يمشي في السوق وعليه إزارٌ إلى نصف ساقيه وبردة
على ظهره، قال: ورأيت عليه بردين نجرانيّين.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الجبّار بن المغيرة الأزديّ
حدّثتني أمّ كثيرة: أنّها رأتْ عليّاً ومعه مِخْفَقَةٌ وعليه رداءٌ سُنْبُلاني وقميصٌ كرابيسُ
٢٠