النص المفهرس

صفحات 281-300

فَلْنَسْأل أصحاب رسول الله، وَّرَ، فإنّهم اليومَ كثيرٌ، قال فقال: واعجبا لك يا ابن
عبّاس! أَتَرَى النّاس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله، وََّ، مَنْ فيهم؟
قال: فتركتُ ذلك وأقبلتُ أسأل أصحاب رسول الله، وَلَّ، عن الحديث فإنْ كان
لَيَبْلغني الحديثُ عن الرجل فَآتِي بابَه وهو قائل فأتوسّد رِدائي على بابه تَسفي الريحُ
عليّ الترابَ فيخرج فيراني فيقول لي: يا ابن عمّ رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلتَ
إليّ فَآتيكَ؟ فأقول: لا، أنا أحقّ أن آتيك! فأسأله عن الحديث، فعاش ذلك الرجل
الأنصاريّ حتى رآني وقد اجتمع الناسُ حولي ليسألوني فيقول: هذا الفتى كان أعقل
مني!
أُخبِرتُ عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن ابن عبّاس قال: وجدتُ عامّة
حديث رسول الله، وَلَّ، عند الأنصار فإن كنتُ لآتي الرجلَ فأجدهُ نائماً لو شئتُ أن
يُوقَظَ لي لأوقِظَ فأجْلِسُ على بابه تسفي على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما
استيقظ وأسأله عَمّا أريد ثمّ أنصرف.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ عن سفيان الثوريّ عن سالم بن أبي حَفصة
عن أبي كلثوم قال: لمّا دُفن ابن عبّاس قال ابن الحَنَفيّة: اليومَ مات رَبّانيّ هذه الأمّة!
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عُتبة قال: كان ابن عبّاس قد فات الناسَ بخصالٍ: بعِلْمِ ما سبقه
وفقهٍ فيما احتيجَ إليه من رأيه وحِلْم وسَيْب ونائلٍ ، وما رأيتُ أحداً كان أعلمَ بما سَبقه
من حديث رسول الله، وَّل، منه ولا أعلمَ بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان مِنْه، ولا أفْقَهَ
في رأيٍ مِنْه، ولا أعلَمَ بِشِعْرٍ ولا عربيّة ولا بتفسير القرآن ولا بحسابٍ ولا بفريضةٍ
مِنْه، ولا أعمَ بما مضَى ولا أثقفَ رأياً فيما احتيج إليه منه، ولقَدْ كانَ يجلسُ يوماً ما
يذكر فيه إلّ الفقهَ ويوماً التأويلَ ويوماً الشعر ويوماً أيّام العرب، وما رأيتُ عالماً قطّ
جَلَسَ إليه إلّ خَضَعَ له وما رأيت سائلًا قطّ سأله إلّ وجد عنده عِلْماً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني داود بن جُبير قال: سمعتُ ابن المسيّب يقول:
ابنُ عبّاس أعلمُ النّاسِ !
أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن موسى بن سعد
عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعتُ أبي يقول ما رأيتُ أحداً أحضرَ فَهْماً ولا
٢٨١

ألبّ لُبّاً ولا أكثرَ علماً ولا أوسعَ حلماً من ابن عبّاس! ولقد رأيتُ عمر بن الخطّاب
يدعوه للمُعْضِلات ثمّ يقول عندك قد جاءتك معضلةٌ، ثمّ لا نجاوز قوله وإنّ حوله
لأهلَ بدرٍ من المهاجرين والأنصار.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن نَبْهان
قال: قلتُ لأمّ سلمة زوج النبيّ، وَّ: أرى الناسَ على ابن عبّاس منقصفين؛ فقالت
أمّ سلمةٍ: هو أعلمُ مَن بَقِيَ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني واقد بن أبي ياسر عن طلحة بن عبدالله بن
عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة: أنّها نظرَت إلى ابن عبّاس ومعه الحلَقُ
لياليَ الحَجّ وهو يسأل عن المناسك فقالت: هو أعلمُ مَن بقي بالمناسك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن مروان بن
أبي سعيد عن ابن عبّاس قال: دخلتُ على عمر بن الخطّاب يوماً فسألَني عن مسألة
كتب إليه بها يعلى بن أمّة من اليَمَن وأجَبْتُه فيها، فقال عمر: أَشْهَدُ أنّك تنطق عن
بيت نُبُوّة!
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عمروبن
أبي عمرو عن أبي معبد قال: سمعتُ ابن عمر يقول أعلمُنا ابنُ عبّاس.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عمرو بن
أبي عمرو عن عكرمة قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان يقول: مَوْلاك واللهِ أفقهُ مَن
مات وعاشَ .
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبي وَعْلة عن الحكم بن أبان عن عكرمة
قال: قال كعب الأحبار مولاك رَبّانيّ هذه الأمّة، هو أعلمُ مَن مات ومَن عاش.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر بن راشد عن ابن طاووس عن أبيه قال:
كان ابن عبّاس من الراسخين في العِلم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني بِشْربن أبي مسلم عن ابن طاووس عن أبيه
قال: كان ابن عبّاس قد بَسق على الناس في العلم كما تَبسق النخل السّحُوقُ على
الوَدِيّ الصغار.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر بن راشد عن عبد الكريم بن مالك عن
٢٨٢

سعيد بن جُبير قال: إنْ كان ابنُ عبّاس ليُحدّثني الحديث فلو يأذن لي أن أُقبّل رأسه
لفَعلتُ.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التّيْميّ عن أبيه عن
مالك بن أبي عامر قال: سمعتُ طلحة بن عُبيد الله يقول لقد أُعطي ابنُ عبّاس فهماً
ولَقْنَاً وعلماً، ما كنتُ أرى عمرَ بن الخطّاب يُقَدّمُ عليه أحداً.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مَخْرِمة بن بكير عن أبيه عن بُسْربن سعيد عن
محمد بن أبيّ بن كعب قال: سمعتُ أبي أُبَيّ بن كعب يقول، وكان عنده ابن عبّاس،
فقام فقال: هذا يكون حَبْرَ هذه الأمّة أوتيَ عقلاً وفهماً وقد دعا له رسولُ اللهِ، وَلَ، أن
يفقهه في الدين.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني الثّوْريّ عن ليث بن أبي سُليم عن أبي جَهْضَم
عن ابن عبّاس قال: رأيتُ جبريل، صلوات الله عليه، مرّتين، ودعا لي رسول الله،
◌َالڼ ، مرتین.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبيه: أنّ عمر بن
الخطّاب دخل على ابن عبّاس يعوده وهو يُحَمّ فقال عمر: أَخَلّ بنا مرضك فالله
المستعانُ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني موسى بن عُبيدة عن أبي معبد قال: سمعتُ ابن
عبّاس يقول: ما حدّثني أحدٌ قطّ حديثاً فاستفهمتُه، فلقد كنتُ آتي بابَ أَبِّيّ بن كعب
وهو نائم فأقيلُ على بابه، ولو علم بمكاني لأحبّ أن يوقَظ لي لِمَكاني من رسول الله،
وٌَّ، ولكني أكْرَهُ أن أُمِلّه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني فَائِدٌ مَوْلِى عُبيد الله بن عليّ عن عُبيد الله بن
عليّ عن جدّته سلمَى قالت: رأيتُ عبدالله بن عبّاس معه ألواحٌ يَكتب عليها عن أبي
رافع شيئاً من فِعْلِ رسول الله، وَلتر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني قُدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرميّ قال:
سمعتُ ابن عبّاس يقول كنتُ ألزمُ الأكابرَ من أصحاب رسول الله، وَّةٍ، من
المهاجرين والأنصار فأسألهم عن مغازي رسول الله، وسير، وما نزل من القرآن في
ذلك، وكنتُ لا آتي أحداً منهم إلّ سُرّ بإِثْياني لقُرْبي من رسول الله، وََّ، فجعلتَ
٢٨٣

أسأل أُبَيّ بن كعب يوماً، وكان من الراسخين في العلم، عمّا نزل من القرآن بالمدينة
فقال: نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكّة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سُهيل عن
عكرمة قال: سمعتُ عبدالله بن عمرو بن العاص يقول: ابن عبّاس أعلمُنا بما مضى
وأفقهُنا فيما نزل ممّا لم يأتِ فيه شيء. قال عكرمة: فأخبرت ابنَ عبّاس بقوله فقال:
إنّ عنده لَعِلْماً ولقد كان يَسألُ رسولَ الله، وََّ، عن الحلال والحرام.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن حبيب بن أبي ثابت عن
طاووس قال: ما رأيتُ أحداً قطّ خالف ابن عبّاس ففارقه حتى يقرّره.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه
قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول حين بلغه موتُ ابن عبّاس وصَفَقَ بإحدى يديه على
الأخرى: مات أعلم الناس وأحلمُ النّاسِ ولقد أصيبتْ به هذه الأمّة مصيبةً لا تُرْتَقُ!
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني يحيى بن العلاء عن عمر بن عبدالله عن أبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: لمّا مات ابنُ عبّاس قال رافع بن خديج: مات
اليومَ مَن كان يُحتاج إليه من بين المشْرِق والمغرب في العلم.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن ميناء
قال: كان ابن عبّاس وابن عمر وأبو سعيد الخُدْريّ وأبو هريرة وعبدالله بن عمروبن
العاص وجابر بن عبدالله ورافع بن خَديج وسلمة بن الأكوع وأبو واقد الليثي
وعبدالله بن بُحينة مع أشباهٍ لهم من أصحاب رسول الله، وََّ، يُفتون بالمدينة
ويحدّثون عن رسول الله، وَّ، منْ لَدُنْ تُوفّي عثمان إلى أن تُوفّوا، والذين صارت
إليهم الفتوى منهم ابن عبّاس وابن عمر وأبو سعيد الخدريّ وأبو هريرة وجابر بن
عبدالله .
عبدالله بن عمر
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا زُهير بن معاوية عن محمد بن سُوقة
عن أبي جعفر قال: لم يكن أحدٌ من أصحاب رسول الله، وَّر، إذا سمع من رسول
الله، وَرَ، حديثاً أحذَرَ أن لا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا ... من عبدالله بن عمر
ابن الخطّاب.
٢٨٤

أخبرنا أبو عبيد عن ابن جُريج عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عمر يُعَدّ من
فُقَهاء الأحداث.
وأخبرت عن مجالد عن الشّعبيّ قال: كان ابن عمر جيّد الحدیث ولم یکن جيّد
الفِقْهِ .
*
عبدالله بن عمرو
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدنيّ عن سليمان بن بلال عن صفوان
ابن سُليم عن عبدالله بن عمرو قال: استأذنتُ النبيّ، وَّرَ، في كتاب ما سمعتُ منه،
قال فأذن لي فكتبته، فكان عبدالله يسمّي صحيفته تلك الصادقةً.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد قال:
رأيتُ عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفةً فسألت عنها فقال: هذه الصادقة! فيها
ما سمعتُ من رسول الله، وَّ، ليس بيني وبينه فيها أحد.
*
باب
أُخبرت عن أبي الجرّاح الهمدانيّ عن محمد بن سيرين قال: كان عمران بن
الحصين يُعَدّ من ثِقات أصحاب رسول الله، وَلّ، في الحديث.
وأخبرني من سمع ثَوْرَ بن يزيد يخبر عن خالد بن مَعْدَان قال: لم يبقَ من
أصحاب رسول الله، وََّ، بالشأم أحدٌ كان أوثق ولا أفقه ولا أرضى من عُبادة بن
الصامت وشدّاد بن أوس.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال: أخبرنا شعبة قال ابتداءً: سمعتُ عليّ بن
الحكم يحدّث عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخُدريّ قال: كان أصحاب رسول الله،
وَيّ، إذا قعدوا يتحدّثون كان حديثهم الفقهَ إلّا أن يأمروا رجلاً فيقرأ عليهم سورةً أو
يقرأ رجل سورةً من القرآن.
أخبرنا أبو عبيد عن حَنْظلة بن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: لم يكن أحدٌ من
أحداث أصحاب رسول الله، وَّ، أَفْقَ من أبي سعيد الخدريّ.
*
٢٨٥

عائشة زوج النبيّ، وَله
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن مسلم بن جَمّاز عن عثمان بن حفص
ابن عمر بن خَلْدة عن الزهريّ عن قبيصة بن ذؤيب بن حَلْحَلة قال: كانت عائشة أعلم
الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله، ول.
،
أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا زياد بن الربيع، أخبرنا خالد بن سلمة حدّثني
أبو بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه قال: ما كان أصحاب رسول الله، وَلتر، يشكّون في
شيءٍ إلّ سألوا عنه عائشة فيجدون عندها من ذلك علماً.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق أنّه قيل له: هل
كانت عائشة تُحسن الفرائضَ؟ قال: إي والذي نفسي بيده! لقد رأيتُ مَشيخة
أصحاب رسول الله، وَلّة، الأكابر يسألونها عن الفرائض.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيْمَيّ،
أخبرني أبي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ما رأيتُ أحداً أعلَمَ بسُنَنِ رسول الله،
وََّ، ولا أفقهَ في رأيٍ إن احْتِيجَ إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزَلَت ولا فريضة من
عائشة .
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ
عن عبدالله بن كعب مولى آل عثمان عن محمود بن لبيد قال: كان أزواجُ النبيّ،
وَلَ، يَحْفَظْنَ من حديث النبيّ، وََّ، كثيراً ولا مثْلاً لعائشة وأمّ سلمة، وكانت عائشة
تُفتي في عهد عمر وعثمان، إلى أن ماتت يرحمها الله، وكان الأكابر من أصحاب
رسول الله، بَلَّ، عمرُ وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السّنَن.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبدالله بن عمر بن حفص العمريّ عن عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة قد استقَلّت بالفتوى في خلافة أبي بكر
وعمر وعثمان وهَلُمّ جَرّاً إلى أن ماتت يرحمها الله، وكنتُ ملازماً لها مع بِرّها بي،
وكنتُ أجالس البحرَ ابن عبّاس، وقد جلستُ مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرتُ، فكان
هناك، يعني ابن عمر، وَرَعُ وعِلْمٌ جَمّ ووقُوفٌ عمّا لا عِلْمَ له به.
قال: قال محمد بن عمر الأسلميّ : إنّما قلّت الروايةُ عن الأكابر من أصحاب
رسول اللّه، وَّ، لأنّهم هلكوا قبلَ أنْ يُحتاج إليهم، وإنّما كثرتْ عن عمر بن
٢٨٦

الخطّاب وعليّ بن أبي طالب لأنّهما وَلِيَا فِسُئلا وَقَضَيَا بين الناس، وكلّ أصحاب
رسول الله، وََّ، كانوا أئمّةً يُقتَدَى بهم ويُحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويستَفتَّوْن
فيُقْتُون، وسمعوا أحاديث فأدّوها فكان الأكابرُ من أصحاب رسول الله، وََّ، أقلّ
حديثاً عَنْهِ مِن غيرهم مثل أبي بكر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقّاصٍ وعبد
الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجرّاح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وأُبيّ بن
كعب وسعد بن عبادة وعبادة بن الصامت وأُسَيد بن الحُضير ومعاذ بن جبل ونُظَرائهم،
فلم يأتِ عنهم من كثرة الحديث مثلُ ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله،
وَّر، مثل جابر بن عبدالله وأبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة وعبدالله بن عمر بن
الخطّاب وعبدالله بن عمرو بن العاص وعبدالله بن العبّاس ورافع بن خديج وأنس بن
مالك والبَراء بن عازب ونُظَرائهم، وكلّ هؤلاء كان يُعَدّ من فقهاء أصحاب رسول الله،
وَّ، وكانوا يَلزمون رسول الله، وََّ، مع غيرهم من نُظَرائهم، وأَحْدَثُ مِنْهم مثلُ
عُقبة بن عامر الجُهنيّ وزيد بن خالد الجهنيّ وعمران بن الحُصين والنّعمان بن بشير
ومعاوية بن أبي سفيان وسهل بن سعد الساعديّ وعبدالله بن يزيد الخَطْميّ ومَسلمة بن
مخَلّد الزُّرَقَيّ وربيعة بن كعب الأسلميّ وهِند وأسماء ابنَيْ حارثة الأسلميّيْن، وكانا
يَخدمان رسولَ الله، وََّ، ويَلزمانه فكان أكثرُ الرواية والعلمِ في هؤلاء ونُظَرائهم من
أصحاب رسول الله، وََّ، لأنّهم بَقُوا وطالت أعْمارُهم واحتاج الناسُ إليهم. ومضى
كثيرٌ من أصحاب رسول الله، وَّرَ، قَبْلَه وبعدَه بعلمه لَم يُؤْثَر عنه بشيء ولم يُحْتَج إليه
لِكثرة أصحاب رسول الله، ◌َال﴾ .
شَهد مع رسول الله، وَّرَ، تَبُوكاً وهي آخِرُ غَزاةٍ غزاها من المسلمين ثلاثون
ألفَ رجلٍ ، وذلك سِوى مَن قد أُسْلَمَ وأقام في بلاده وموضعه لم يَغْزُ، فكانوا عندنا
أكثر ممّن غَزا معه تبوكاً فأحصَيْنا منهم مَن أمكَنّنَا اسمُه ونسبُه وعُلِم أمْرُه في المَغازي
والسّرايا وما ذُكر من مَوْقِفٍ وَقَفَهُ، ومَن استُشْهِد مِنهم في حياةِ رسول الله، وَّ،
وبعدَه ومن وفَدَ على رسول الله، وََّ، ثُمّ رجع إلى بلاد قومه، ومن روى عنه
الحدیث ممّن قد ◌ُرِفَ نَسَبُه وإسلامه ومن لم يُعرف منهم إلا بالحديث الذي رواه عن
رسول اللّه، وَ﴿، ومنهم من قد تَقدّم موتُه قبل وفاة رسول الله، وَّل، وله نَسَبٌ وذكرٌ
، ومشهدٌ، ومنهم من تأخّر موتُه بعد وفاة رسول الله، وَّر، وهم أكثر فمنهم من حُفظ
عنه ما حَدّث به عن رسول الله، وَّر، ومنهم من أفتى برأيه ومنهم من لم يحدّث عن
٢٨٧

رسول الله، وََّ، شيئاً ولعلّه أكثرُ له صحبةً ومُجالسةً وسماعاً من الذي حَدّث عنه،
ولكنّا حَمَلْنَا الأمر في ذلك منهم على التوقّي في الحديث أو على أنّه لم يُحتج إليه
لكثرة أصحاب رسول الله، وَل9، وعلى الاشتغال بالعبادة والأسفار في الجهاد في
سبيل الله حتى مضوا ولم يُحْفَظ عنهم عن النبيّ، وَّرَ، شيءٌ. وقد أحاطت المعرفةُ
بصحبتهم رسول الله، وَله، ولُقيّهم إيّاه، وليس كلّهم كان يلزم النبيّ، وَّز، منهم
من أقام معه ولزمه وشهد معه المشاهدَ كلّها، ومنهم مَن قدم عليه فرآه ثمّ انصرفَ إلى
بلاد قومه، ومنهم من كان يقدم عليه الفَيْنَة بعد الفَيْنَةِ من منزله بالحجاز وغيره. وقد
كَتْنا من أصحاب رسول الله، وََّ، كلّ من انتهى إلينا اسمُه في المغازي مَن قدم
على رسول الله، وَّة، من العرب ومن رَوَى عنه منهم الحديث، وبيّا من ذلك ما
أمكن على ما بلغنا وروَينا وليس كلّ العِلْم وَعَيْنَا. ثمّ كان التّابعون بعد أصحاب رسول
اللّه، وَّ، من أبناء المهاجرين والأنصار وغيرهم فيهم فُقَهاءُ وعُلَماءُ وعندهم رواية
الحديث والآثار والفقه والفتوى، ثمّ مضوا وخَلَفَ بعدهم طبقةٌ أخرى ثمّ طبقاتٌ بَعْدُ
إلى زماننا هذا، وقد فَصّلْنَا ذلك وبيِّنّاه.
٢٨٨

صلى الله
علي
وَسَلَّ،
ذکر من کان یفتي بالمدينة بعد أصحاب رسول الله،
مِن أبناء المهاجرين وأبناء الأنصار وغيرهم
ء
سعيد بن المسيّب
أخبرنا محمد بن عمر الأسلميّ، أخبرنا قُدامة بن موسى الجُمَحيّ قال: كان
سعيد بن المسيّب يُفتي وأصحابُ رسول الله، وََّ، أحياءٌ.
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا مِسْعَر بن كِدَام عن سعد
ابن إبراهيم عن سعيد بن المسيّب قال: ما بقي أحدٌ أعلم بكلّ قضاءٍ قضاه رسول الله،
وَ*، وأبو بكر وعمر مني، قال يزيد بن هارون قال مسعر: وأحسب قد قال وعثمان
ومعاوية .
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران أنّه سمع محمد بن
يحيى بن حَبّان يقول: كان رأسَ من بالمدينة في دهره والمُقَدّم عليهم في الفتوى
سعيد بن المسيّب، ويقال فقيه الفقهاء.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سعيد بن المسيّب
عالمُ العلماء.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أميّة قال: قال مكحول ما حدّثتُكم به
فهو عن المسيّب والشعبيّ .
أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ، أخبرنا أبو المَليح عن ميمون بن مِهْران
قال: قدمتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقه أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن المسيّب فقلتُ
له: إنّي مقتبس ولستُ بمتعنّتٍ! فجعلتُ أسأله وجعل يُجيبني رجلٌ عنده،
فقلتُ له: كُفّ عني فإنّي أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ، فقال: انظروا إلى
هذا الذي يريد أن لا يحفظ. وقد جالستُ أبا هريرة، فلمّا قُمنا إلى الصلاة قمتُ بينه
وبين سعيد، فكان من الإِمام شيءٌ، فلما انصرفنا قلتُ له: هل أنْكَرْتَ من صلاة
٢٨٩

الإِمام شيئاً؟ قال: لا! قلتُ: كَمْ من إنسانٍ جالسَ أبا هريرة وقلبه في مكانٍ آخر! قال:
أَرَأيْتَكَ ما أجبتُك فيه هل خالفني سعيدُ بن المسيّب؟ قلتُ: لا إلا في فاطمة بنت
قيس، قال سعيد: تلك امرأةٌ فَتَنَتِ الناسِ ، أو قال: فَتَنَتِ النساء.
أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن عمر قالا: أخبرنا مالك بن أنس قال: سُئِلَ
القاسم بن محمد عن مسألةٍ فقيل له إنّ سعيد بن المسيّب قال فيها كذا وكذا، قال
معن في حديثه فقال القاسم: ذلك خيرُنا وسيّدُنا! وقال محمد بن عمر في حديثه:
ذلك سيّدُنا وعالمُنا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أبي ذئب عن أبي الحُويرث: أنّه شهد
محمد بن جُبير بن مُطعم يَستفتي سعيد بن المسيّب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد قال: سمعتُ الزهريّ يقول وسأله
سائلٌ: عمّن أخَذَ سعيدُ بن المسيّب عِلْمَهُ فقال: عن زيد بن ثابت، وجالسَ سعد بن
أبي وقّاص وابن عبّاس وابن عمر ودخل على أزواج النبيّ، وَّهِ، عائشة وأمّ سَلَمة،
وكان قد سمع من عثمان بن عفّان وعليّ وصُهيب ومحمد بن مَسْلَمَة، وجُلّ رِوَایتِهِ
المسندةِ عن أبي هريرة وکان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وعثمان، وكان يقال
ليس أحدٌ أعلم بكلّ ما قضى به عمرُ وعثمان منه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد، حدّثني الزهريّ وسمعتُ
سليمان بن يسار يقول: كنّا نجالسُ زيد بن ثابت أنَا وسعيد بن المسيب وقبيصة بن
ذؤيب ونجالس ابن عبّاس، فأمّا أبو هريرة فكان سعيدٌ أَعْلَمنا بمسنَداتِه لصِهره منه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعتُ أبي عليّ
ابن حسين يقول: سعيد بن المسيّب أعلمُ الناس بما تقدّمَهُ من الآثار وأفقهُهم في
رأيه .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد العزيز التّنُوخِيّ قال: سألتُ
مكحولاً مَن أعلمُ مَن لَقيتَ؟ قال: ابن المسيّب.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا جعفر بن بُرْقان، أخبرني ميمون بن مِهْران قال:
أتيتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقهِ أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن المسيّب فسألته.
٢٩٠

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّيّ عن شهاب بن عبّاد
العَصَريّ قال: حججتُ فأتينا المدينةَ فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد بن
المسيّب.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ، أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّيّ، حدّثني
شهاب بن عبّاد أنّ أباه حدّثه قال: أتينا المدينة فسألنا عن أفضل أهلها فقالوا: سعيد
ابن المسيّب! فأتيناه فقلنا: إنّا سألنا عن أفضل أهل المدينة فقيل لنا سعيد بن
المسيّب، فقال: أنا أُخبركم عمّن هو أفضل مني مائةَ ضِعفٍ، عمرو بن عمر.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ سعيد بن المسيّب
قال: إن كنتُ لأسيرُ اللياليَ والأيّامَ في طَلَب الحديث الواحد.
أخبرنا مطَّرّف بن عبدالله، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: سُئِلَ
سعيد بن المسيّب عن آيةٍ من كتاب الله فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئاً، قال
مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك. قال محمد بن سعدٍ: وأُخبرتُ عن
مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: كان يقال إنّ ابن المسيّب راويةُ عمرَ.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو مروان عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن
مكحول قال: لمّا مات سعيد بن المسيّب استوى الناسُ، ما كان أحدٌ يأنفُ أن يأتي
إلى حَلْقَة سعيد بن المسيّب، ولقد رأيتُ فيها مجاهداً وهو يقول: لا يزال الناس بخير
ما بقي بين أظهرهم.
أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما
كان بالمدينة عالم إلّ يأتيني بعلمه وأُوتى بما عند سعيد بن المسيّب.
أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي
بقضاءٍ حتى يسأل سعيد بن المسيّب، فأرسل إليه إنساناً فدعاه فجاء حتى دخل فقال
عمر: أخْطأ الرسولُ! إنّما أرسلناه يسألك في مَجْلِسك.
وأُخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر قال: سمعتُ الزهريّ يقول:
أدركتُ من قريشٍ أربعةً بُحُورٍ: سعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير وأبا سلمة بن عبد
الرحمن وعبيد الله بن عبدالله بن عُتْبة .
٢٩١

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد عن الزهريّ قال: كنتُ أجالس
عبدَالله بن ثعلبة بن صُعير العُذْريّ أتعلّم منه نسبَ قومي، فأتاه رجلٌ جاهلٌ يسأله عن
المطلّقة واحدةً ثِنْتَيْنِ ثمّ تَزَوّجها رجلٌ ودخل بها ثمّ طلّقها على كَمْ ترجعُ إلى زوجها .
الأوّلِ؟ قال: لا أدري، اذْهَبْ إلى ذلك الرجل، وأشار له إلى سعيد بن المسيّب،
قال فقلتُ في نفسي: هذا أقدمُ مِن سعيدٍ بدهرٍ أخبرني أنّه عَقْلُ رسول الله، ◌َ، مُجّ
على وجهه، فقمتُ فاتبعتُ السائِلَ حتّى سأل سعيد بن المسيّب فلزمتُ سعيداً، فكان
هو الغالب على علم المدينة والمستفتى هو وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام وسُليمان بن يسار، وكان من العلماء، وعُرْوَةُ بن الزبير بَحْرٌ من البحور وعبيد الله
ابن عبدالله بن عُتبة فمثل ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت
والقاسم وسالم، فصارت الفتوى إلى هؤلاء وصارت من هؤلاء إلى سعيد بن المسيّب
وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد على كفّ من القاسم
عن الفتوى إلّ أن لا يَجِدَ بُدّاً، وكان رجال من أشباههم وأسَنّ منهم من أبناءِ الصحابة
وغيرهم ممّن أدركتُ ومن المهاجرين والأنصار كثيرٌ بالمدينة يُسألون ولا ينصِبون
أنفسهم هيئةَ مَا صنعَ هؤلاءِ، وكان لِسعيد بن المسيّب عند الناس قدرٌ كبيرٌ عظيم
الخصالٍ وَرَعٍ يابِسٍ ونزاهةٍ وكلامٍ بِحَقِّ عند السلطان وغيرهم ومجانبةِ السلطان وعِلْمٍ
لا يشاكله علمُ أحَدٍ ورأيٍ بعدُ صَلِيبٍ ونعم العَوْنُ الرّأيُ الجَيّدُ، وكان ذلك عند سعید
ابن المسيّب رحمه الله مِن رَجلٍ فيه عِزَةٌ لا تَكاد تراجعُ إلّ إلى مَحَكَّ، ما استطعتُ أن
أواجهه بِمَسْأَلةٍ حتّى أقول: قال فلان كذا وكذا وقال فلانٌ كذا وكذا، فيجيب حينئذٍ .
أُخبِرت عن مالك بن أنس عن الزهريّ قال: كنتُ أجالِس ثَعْلبةَ بن أبي مالك
قال: فقال لي يوماً تريد هذا؟ قال: قلتُ نعم، قال: عليك بسعيد بن المسيّب، قال:
فجالستُه عشر سنین کیوْمٍ واحد.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن سليمان بن عبد الرحمن
ابن خَبّاب قال: أدركتُ رجالاً من المهاجرين ورجالاً من الأنصار من التابعين يُفتون
بالبلد، فأمّا المهاجرون فسعيد بن المسيّب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام وأبان بن عثمان بن عفّان وعبدالله بن عامر بن ربيعة وأبو سلمة
ابن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة وعروة بن الزبير والقاسم وسالم، ومن
الأنصار خارجة بن زيد بن ثابت ومحمود بن لبيد وعمر بن خَلْدة الزُّرَقِيّ وأبو بكر بن
٢٩٢

محمد بن عمرو بن حَزْم وأبو أُمامة بن سهل بن حُنيف.
أخبرنا أبو عبيد عن ابن جريج قال: كان الّذين يُفتون بالمدينة بعد الصحابة
السائِبُ بن يزيد والمِسْوَر بن مَخْرمة وعبد الرحمن بن حاطب وعبدالله بن عامر بن
ربيعة وكانا جميعاً في حَجْر عمر بن الخطّاب وأبَوَاهُما بَدْرِيّانِ وعبد الرحمن بن كعب
ابن مالك.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان
السبعةَ الّذين يُسألون بالمدينة ويُنْتَهَى إلى قولِهم: سعيدُ بن المسيّب وأبو بكر بن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام وعُروة بن الزبير وُبيد الله بن عبدالله بن عتبة والقاسم
ابن محمد وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار.
*
٠
سلیمان بن يسار
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبدالله بن يزيد الهُذَليّ: سمعتُ سليمان بن
يسار يقول: سعيد بن المسيّب بقيّةُ الناسِ ، وسمعتُ السائِلَ يأتي سعيد بن المسيّب
فيقول: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنّه أعلمُ مَن بَقيَ اليومَ.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار: سمعتُ
الحسن بن محمد بن عليّ بن أبي طالب يقول: سليمان بن يسار أفهم عِنْدَنا من ابن
المسیب.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سعيد بن بشير وخُلَيد بن دَعْلَج عن قتادة قال:
قدمتُ المدينةَ فسألتُ مَن أعلمُ أهلِها بالطلاق؟ فقالوا: سليمان بن يسار.
*
٠
أبو بكر بن عبد الرحمن
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعوديّ عن جامع بن شدّاد قال: خرجنا
حُجّاجاً فقدمنا مكّة فسألتُ عن أعلمِ أهل مكّة فقيل: عليك بِأبي بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام.
عكرمة
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن عمرو بن دينار قال: دَفَعَ إليّ
٢٩٣

جابر بن زيد مسائلَ أسأل عنها ◌ِكْرِمةَ وجعل يقول: هذا عكرمة مولى ابنِ عبّاس، هذا
البَحْرُ فِسَلُوهِ ! .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب قال: نُبْتُ عن سعيد بن جُبير أنّه
قال: لَو كَفّ عنهم عكرمة مِن حديثِه لَشُدَتْ إليه المَطايا.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا أيّوب عن إبراهيم بن
مَيْسرة عن طاووس قال: لو أنّ مَوْلَى ابن عبّاس هذا اتّقى الله وكفّ من حديثه لَشُدّت
إليه المطايا .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا سلام بن مِسْكين قال: كان عكرمة أعلم
الناس بالتفسير.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب قال: قال عكرمة إنّي لأخرج إلى السوق
فأسمع الرجلَ يتكلّم بالكلمة فينفتح لي خمسون باباً من العِلْم.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق قال: جاء عكرمة
فحدّثَ وسعيد بن جُبير حاضرٌ فعقَدَ ثلاثين وقال أصاب الحديث.
أخبرنا عارم بن الفضل وأحمد بن عبدالله بن يونس قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد
عن الزّبير بن الخِرّيت عن عكرمة قال: كان ابن عبّاس يضع في رِجْلي الكِبْلَ ويعلّمني
القرآن والسّنَّنَ .
أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا غسّان بن مُضَر أبو مُضَر عن سعيد بن يزيد
قال: كنّا عند عكرمة فقال: ما لكم أفَلَسْتُم، يعني لا أراكم تسألوني؟.
*
*
عطاء بن أبي رباح
أخبرنا محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضّبّيّ، أخبرنا أسلم المِنْقَريّ وأخبرنا
الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا بسّام الصّيْرَفيّ جميعاً عن أبي جعفر محمد بن
عليّ بن حسين قال: ما بقي أحدٌ أعلم بمناسك الحجّ من عطاء بن أبي رباح.
أخبرنا قبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن ابن جُريج قال: كان عطاء إذا حَدّث
بشيءٍ قلت عِلْمٌ أو رأيٌ، فإن كان أثراً قال علمٌ، وإن كان رأياً قال رأيٌ.
٢٩٤

أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر، أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أميّة .
قال: كان عطاء يتكلّم فإذا سُئل عن المسألة فكأنّما يُؤيَّد.
أخبرنا قبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن أسلم المِنْقَريّ قال: جاء أعرابيّ
فجعل يقول أين أبو محمد؟ يريد عطاء، فأشاروا إلى سعيد فقال: أين أبو محمد؟
فقال سعيد: ما لنا هاهنا مع عطاء شيءٌ.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان عن سلمة قال: ما رأيتُ أحداً يريد بهذا
العِلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة: عطاء وطاووس ومجاهد.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال لي
طاووس: إذا حدّثْتُك حديثاً قد آتيتُه لك فلا تسأل عنه أحداً.
عمرة بنت عبد الرحمن وعروة بن الزبير
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار قال: كتب
عمرُ بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن انظر ما كان من حديث
رسول الله، وَل﴾، أو سُنّة ماضية أو حديث عَمْرة بنت عبد الرحمن فاكتبه فإنّي قد
خِفتُ دروسَ العِلْمِ وذهابَ أهله.
أُخبرتُ عن شُعبة عن محمد بن عبد الرحمن قال: قال لي عمر بن عبد العزيز
ما بقي أحدٌ أعلم بحديث عائشة منها، يعني عمرة، قال: وكان عمر يسألها.
وأُخبرتُ عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعتُ القاسمَ يسأل
عَمْرَةَ.
أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الأويسيّ من بني عامر بنِ لُؤي، حدّثني يوسف بن
الماجِشُون: أنّه سمع ابن شهاب يقول: كنتُ إذا حدثني عُرْوَةُ ثمّ حدّثَنِي عَمْرَةٌ يَصدق
عندي حديث عروة، فلمّا تَبَحَّرْتُهما إذا عُروةُ بَحْرٌ لا يُنْزَف.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن زيد سمعتُ هشام بن عروة قال: كان
أبي يقول أيّ شيءٍ تَعَلّموا فإنّكم اليومَ صغارٌ وَتُوشِكون أن تكونوا كباراً، وإنّما تَعَلِّمْنَا
صغاراً وأصبحْنَا كباراً وصِرْنا اليومَ نُساءَل.
٢٩٥

ابن شهاب الزهري
أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الأويسيّ، حدّثني إبراهيم بن سعد عن أبيه قال:
ما أرى أحداً جَمَعَ بعد رسول الله، ﴿، ما جمع ابنُ شهاب.
أخبرنا سفيان بن عُيينة قال: قال لي أبو بكر الهُذَليّ، وكان قد جالس الحسنَ
وابنَ سيرين: احفظ لي هذا الحديثَ حَدّث به الزّهريّ، قال أبو بكر: لم أرَ مثل هذا
قطّ، يعني الزهريّ.
أخبرنا مطرّف بن عبد الله: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ما أدركتُ بالمدينة
فقيهاً مُحَدِّثاً غير واحدٍ، فقلتُ له: مَن هو؟ فقال: ابن شهاب الزُّهريّ.
أُخبِرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام، أخبرنا معمر قال: قيل للزهريّ: زعَموا أنّك
لا تحدّث عن المَوالي؟ فقال: إنّي لأحَدّث عنهم، ولكن إذا وجدتُ أبناء المهاجرين
والأنصار أتّكي عليهم فما أصنع بغَيرِهم؟.
أُخبِرتُ عن عبد الرزّاق سمعتُ عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر
ابن الخطّاب قال: لمّا نَشأتُ فأردتُ أن أطلب العلمَ فجعلتُ آتي أشياخَ آلِ عمر رجلاً
رجلاً فأقول: ما سمعت من سالِمٍ؟ فكلّما أتيتُ رجلاً منهم قال: علیك بابن شهاب
فإنّ ابن شهاب كان يلزمه! قال: وابن شهاب بالشأم حينئذٍ، قال: فلزمتُ نافعاً
فجعل الله في ذلك خيراً كثيراً.
وأُخبِرتُ عن عبد الرزّاق قال: قال أخبرنا معمر، أخبرني صالح بن كَيْسان قال:
اجتمعتُ أنا والزهريّ ونحن نطلب العلمَ فَقُلنا نَكْتُب السّنَنَ، قال: وكتْنا ما جاء عن
النبيّ، وََّ، قال: ثمّ قال نكتب ما جاء عن الصحابة فإنّه سُنّة، قال: قلت إنّه ليس
بُسُنّة فلا نَكْتُبه، قال: فكتب ولم أكْتُبْ فأنْجَحَ وضَّعْتُ، قال: قال يعقوب بن إبراهيم
ابن سعد عن أبيه قال: إنّا مَا سبَقْنَا ابنُ شهاب بشيء من العلم إلاّ أنّا كنّا نأتي المجلس
فَيَسْتَنْتُلُ ويَشدّ ثوبه عند صدره ويسأل عمّا يريد وكنّا تَمنعُنا الحداثةُ .
وأُخبِرتُ عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر عن الزهريّ قال: كنّا نكْره كتابَ العلم
حتّى أَكْرَهَنَا عليه هؤلاء الأمراء فرأينا أن لا يمنعه أحدٌ من المسلمين.
وأُخبِرتُ عن وُهيب عن أيّوب قال: ما رأيتُ أحداً أعلم من الزهريّ.
٢٩٦

وأُخبِرت عن حمّاد بن زيد عن بُرْد عن مكحول قال: ما أعلمُ أحداً أعلمَ بسُنّة
ماضية من الزهريّ .
وأُخبِرتُ عن عبد الرزّاق قال: سمعت معمراً قال: كنّا نرى أنّا قد أكثرنا عن
الزهريّ حتى قُتِل الوليدُ فإذا الدّفاتِرُ قد حُمِلَت على الدوابّ من خزائنه، يقول: من
عِلم الزهريّ.
٢٩٧

فهرست المجلد الثاني
- ذكر عدد مغازي رسول الله، صل*،
وسراياه وأسمائها وتواريخها وجمل ما
٣
کان في کلّ غزاة وسريّة منها
٤
- سريّة عُبيدة بن الحارث .
٤
- سریّة سعد بن أبي وقاص
٥
- غزوة الأبواء
٥
- غزوة بُواط
٦
- غزوة طَلَبٍ كُرْز بن جابر الفهري
٦
- غزوة ذي العُشيرة
- سريّة عبد الله بن جَحْش الأسدي .
٧
٨
- غزوة بدر .
۔ سرية عمير بن عديّ
٦١
- غزوة رسول الله، #، الغابة ....
٢١
- سرية سالم بن عمير
٢١
- غزوة بني قينقاع
٢٢
- غزوة السويق
٢٣
- غزوة قَرْقَرة الگُدر
٢٤
- سرية قتل كعب بن الأَشْرَف
- سرية أبي عبيدة بن الجرّاح إلى ذي
٢٦
- غزوة رسول الله، ﴿، غَطّفان
- غزوة رسول الله، ﴾، بني سُليم.
٢٧
٢٧
- سرية زيد بن حارثة
٢٨
- غزوة رسول الله، وَل *، أُحداً.
٣٢
- من قُتل من المسلمين يوم أُحد .
- غزوة رسول الله، ﴾، حَمْراء الأسد
- سرية أبي سلمة بن عبد الأسد
٣٩
- سرية عبد الله بن أُنيس
۔ سرية المنذر بن عمرو
- سریة مَرْقَد بن أبي مرثد
٤٢
٠٠
- غزوة رسول الله، 18، بني النضير
٤٣
٤٥
- غزوة رسول الله، #، بدرَ المَوْعِدِ
٤٦
- غزوة رسول الله، *، ذات الرقاع
٤٧
- غزوة رسول الله، #، دُومةَ الجَنْدل
٤٨
- غزوة رسول الله، #، المُريسيع.
- غزوة رسول الله، #، الخَنْدَق وهي
٥٠
غزاة الأحزاب .
- غزوة رسول الله، #، إلى بني
قريظة
٥٧
٦٠
- سرية محمد بن مسلمة إلى القُرّظاء
٦٠
- غزوة رسول الله، 8*، بني الحيان
٢٠
- سرية عُكّاشة بن مِحْصَن الأسدي
إلى الغَمْر
٦٥
- سرية محمد بن مَسْلَمة إلى ذي
القصّة
٦٥
٦٦
القصّة
- سرية زيد بن حارثة إلى بني سُلَيم
بالجموم
٦٦
٦٦
- سرية زيد بن حارثة إلى العیص
٦٧
- سرية زيد بن حارثة إلى الطّرّف
٦٧
۔ سرية زید بن حارثة إلی حسمی
٦٨
- سرية زيد بن حارثة إلى وادي القُری
٣٨
المخزومي
٣٧
- سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة
الجندل
٣٩
٦٨
٢٩٩

ذات أطلاح
- سرية عليّ بن أبي طالب إلى بني
سعد بن بکر بفَدَك
٦٩
- سرية مؤتة
- سرية زيد بن حارثة إلى أُمّ قِرْفة
بوادي القُری
٧٠
- سرية عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع
- سرية عبد الله بن رواحة إلى أُسير بن
زارم
٧٠
- سرية كُرْز بن جابر الفِهْري إلى
العُرَنیین
٧١
٧٢
- سرية عمرو بن أمّة الضّمْري .
٧٢
- غزوة رسول الله، وَ لـ، الحديبية
٨١
- غزوة رسول الله، وَلآ، خيبر
- سرية عمر بن الخطاب، رحمه الله،
إلى تُرَبّة
٨٩
- سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى
فَدَك
٩١
- سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى
المَیْفَعَة
٩١
- سرية بشيربن سعد الأنصاري إلى
یمن وجبار .
٩٢
- عمرة رسول الله، وَل*، القضيّة ...
- سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى
٩٤
بني سليم
- سرية غالب بن عبد الله الليثى
إلی
بني الملوح بالكدید
٩٤
- سرية غالب بن عبد الله الليثي أيضاً
إلى مصاب أصحاب بشيربن سعد
بفدك .
- سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى
٩٦
بني عامر بالسّي
- سرية كعب بن عمير الغفاري إلى
٩٧
٩٧
- سرية عمروبن العاص إلى ذات
السلاسل
٦٩
٩٩
- سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن
الجرّاح
١٠٠
- سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري
إلى خضرة
١٠٠
- سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري
إلی بطن إضم
١٠١
١٠٢
- غزوة رسول الله، وَير، عام الفتح
- سرية خالد بن الوليد إلى العزى ..
١١٠
- سرية عمرو بن العاص إلى سواع .
١١١
١١١
- سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة
- سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
- سرية أبي بكر الصديق، رضي الله
من كنانة .
٩٠
عنه، إلى بني كلاب بنجد
١١٢
- غزوة رسول الله، وَّر، إلى حنين.
١١٤
- سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى
ذي الكفّین
١١٩
- غزوة رسول الله، *، الطائف ..
١٢٠
- سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى
١٢١
بني تميم
٩١
- سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى
خثعم
١٢٢
- سرية الضحّاك بن سفيان الكلابي
١٢٣
إلى بني كلاب
- سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى
الحبشة
١٢٣
- سرية عليّ بن أبي طالب إلى الفلس
١٢٤
صنم طيء ليهدمه
٩٦
- سرية عكاشة بن محصن الأسدي
إلی الجناب أرض عذرة وبلي
١٢٤
١٢٥
- غزوة رسول الله، 13، تبوك
٣٠٠