النص المفهرس

صفحات 261-280

أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن
إبراهيم عن عبدالله وأخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا أبو الأحوص عن
سعيد بن مسروق عن أبي الضّحَى عن عبدالله قال: قال لي رسول الله، وَالَ: ((اقرأ
عليّ))؛ فقلت: كيف أقرأ عليك وعليك أنزلَ؟ قال: ((إنّي أُحبّ!)) وقال وهب في
حديثه: إنّي أشتهي أن أسمعه من غيري! قال: فقرأتُ عليه سورة النساء حتى إذا
بلغتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء:
٤١]؛ قال أبو نُعيم في حديثه: فقال لي حسْبُك! وقالا جميعاً: فنظرتُ إليه وقد
اغْرَ وْرَقَتْ عَيْنَا النبيّ، وََّ، وقال: ((مَنْ سَرّه أن يقرأ القرآن غَضّاً كما نزل فَلْيَقْرَأْهُ قَراءَةً
ابن أم عبد».
أخبرنا عبدالله بن نُمير، أخبرنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق قال:
لقد جالستُ أصحابَ محمد، وََّ، فوجدتهم كالإِخاذِ، فالإِخاذُ يُرْوِي الرجلَ والإِخاذُ
يُرْوِي الرجُلين والإِخاذُ يُرْوي العشرة والإِخاذُ يُرْوي المائةَ والإِخاذُ لو نزَلَ به أهلُ
الأرض لأصْدَرَهُم، فوجدتُ عبدالله بن مسعود من ذلك الإِخاذِ.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا سليمان الأعمش
عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص قال: كان نَفَرٌ من أصحاب النبيّ، وَِّ، أَوْ
قال عِدّةٌ من أصحاب النبيّ، وََّ، في دار أبي موسى يعرضون مصحفاً قال: فقام
عبدالله فخرج فقال أبو مسعود هذا أعلمُ مَنْ بَقِيَ بما أنزل الله على محمدٍ وَّهِ؛ وفي
مَوْضِعٍ آخَرَ قال: فقال أبو موسى: إنْ يكنْ كذلك فقد كان يُؤذن له إذا حُجبنا ويشهد
إذا غبنا.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيبانيّ قال:
قال أبو موسى الأشعريّ لا تسألوني ما دام هذا الحبْرُ فيكم، يعني ابن مسعود.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ، أخبرنا شَريك عن أبي حَصين عن أبي
عَطيّة الهِمْداني قال: كنتُ جالساً عند عبدالله بن مسعود فأتاه رجلٌ فسأل عن مسألةٍ
فقال: هل سألتَ عنها أحداً غيري؟ قال: نعم سألتُ أبا موسى، وأخبره بقوله، فخالفه
عبدُ الله ثمّ قام فقال: لا تسألوني عن شيءٍ وهذا الحبرُ بين أظْهُركم.
أخبرنا يحيى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بن
٢٦١

خُبيش عن ابن مسعود قال: أخذتُ من في رسول الله، وَّر، سبعين سورة لا ينازعني
فيها أحدٌ.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا سليمان الأعمش
عن شقيق بن سلمة قال: خطبنا عبدالله بن مسعود حين أمر في المصاحف بما أمر،
قال فذكر الغلول فقال: إنّه مَنْ يَغُلّ يَأْتِ بَمَا غَلّ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَغَلّوا المصاحفَ، فلأن
أقرأ على قِراءَةٍ مَنْ أحِبّ أحَبّ إليّ منْ أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت، فَوَالّذي لا إلّهَ غيره
لقد أخذتُ من في رسول الله، وَله، بضعاً وسبعين سورة، وزيد بن ثابت غلام
له ذؤابتان يلعب مع الغلمان، ثمّ قال: والّذي لا إلَه غيره لو أعلم أحداً أعلم بكتاب
الله منّي تبلغه الإِبلُ لأَتَيْتُه. قال: ثمّ ذهب عبدُالله قال فقال شقيق: فقعدت في الحِلَق
وفيهم أصحابُ رسول الله، وَّرَ، وغيرهم فما سمعتُ أحداً رَدّ عليه ما قال.
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبدالله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن زيد بن
وهب قال: أقبل عبدُ الله ذاتَ يوم وعمرُ جالسٌ، فلمّا رآه مقبلاً قال: كُنَيْفٌ مُلِىءَ فِقْهاً!
وربّما قال الأعمش علماً.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أسد بن وَدَاعة: أنّ عمر ذكر
ابنَ مسعود فقال: كُنَيْفٌ مُلِىءَ عِلْماً آثرتُ به أهلَ القادِسيّة.
أبو موسى الأشعري
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن عروة عن عائشة أو عن عَمْرَة عن عائشة
وأخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة وأخبرنا
عبدالله بن نمير عن مالك عن عبدالله بن بريدة عن أبيه: أنّ رسول الله، وَّ، سمع
قراءة أبي موسى الأشعريّ فقال: ((لقد أوتي هذا من مزامير آل داود)).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أنّ أبا موسى
الأشعريّ قام ليلةً يصلّي فسمع أزواجُ النبيّ، وَّهَ، صوتَه وكان حُلْوَ الصوت فَقُمْنَ
يسمعن، فلمّا أصبح قيل له: إنّ النساءَ كنّ يستمعن! فقال: لو علمتُ لَحَبّتُكُنّ
تحبيراً ولَشَوْقَتُكُنّ تشويقاً، وقد قال حمّاد: لحبّرتُكم وشوّقْتُكم.
٨٠.
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم ومسلم بن إبراهيم
٢٦٢

قالوا: أخبرنا هشام الدّسْتَوائيّ عن قتادة عن أنس قال: بعثني الأشعريّ إلى عمر فقال
لي عمر: كيف تركتَ الأشعريّ؟ فقلتُ له: تركتُه يُعَلّم الناسَ القرآن، فقال: أما إنّه
كَيّسٌ ولا تُسْمِعْها إيّاه، ثمّ قال لي: كيف تركتَ الأعرابَ؟ قلت: الأشعريين؟ قال: لا
بل أهلَ البصرة، قلتُ: أما إنّهم لو سمعوا هذا لَشَقّ عليهم، قال: ولا تُبْلِغْهم فإنّهم"
أعراب، إلّا أن يرزق الله رجلاً جهاداً، قال وهب بن جرير في حديثه: في سبيل الله .
أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد عن
الزّبير بن الخِرّيت عن أبي لبيد لِمَازة بن زَبّار قال سليمان أو غيره قال: ما كان يشبه
كلام أبي موسى إلّ بالجزّار الّذي لا يُخْطىء المَفْصِل.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن قتادة: أن أبا موسى قال:
لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتّى يتبيّن له الحقّ كما يتبيّن الليل من النهار، فبلغ ذلك
عمرَ فقال: صدق أبو موسى .
مشایخ شتّی
أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن
أبي البَخْتَرِيّ قال: أتَّيْنا عليّاً فسألناه عن أصحاب محمد، وََّ، فقال: عن أيّهم؟
قال: قلنا حَدّثْنا عن عبد الله بن مسعود، قال: عَلم القرآنَ والسّنّة ثمّ انتهى وكَفَى بذلك
علماً، قال: قلنا حدّثنا عن أبي موسى، قال: صُبغ في العلم صبغة ثمّ خرج منه!
قال: قلنا حَدّثْنا عن عمّار بن ياسر، فقال: مؤمن نَسيَ وإذا ذُكّر ذَكَر! قال: قلنا حدّثنا
عن أبي ذَرٍّ، قال: وَعَى عِلْماً ثمّ عجز فيه، قال: قلنا أخبرنا عن سَلْمان، قال: أدرك
العلْمَ الأوّل والعلم الآخِر بَحْرٌ لا يُنْزَحُ قعرُه مِنّا أَهْل البيت! قال: قلنا فأخبرنا عن
نفسك يا أمير المؤمنين، قال: إيّاها أرَدْتُم! كنتُ إذا سألتُ أُعطِيتُ وإذا سكَتْ
ابْتُدِئتُ!
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجليّ عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة وأخبرنا
إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطيّ عن ابن عون عن محمد بن سيرين: أنّ النبيّ،
رَيّ، قال لأبي الدرداء ◌ُويمر: ((سَلْمانُ أعلم منك)).
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبي صالح عن النبيّ، وَّر، قال:
٢٦٣

(ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أمُّه لقد أُشْبِعَ مِنَ العِلمِ!))(١).
*
معاذ بن جبل، رحمه الله
أخبرنا محمد بن عمر عن سليمان بن بلال والنعمان بن عُمارة بن غَزِيّة عن
محمد بن كعب القُرَظيّ قال: قال رسول الله، وَهُ: ((يأتي مُعاذُ بن جبل يومَ القيامة
أمامَ العُلَماءِ بِرَتْوة)» .
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق، يعني الشيباني، عن أبي عون قال:
قال رسول الله، وَالَ: ((معاذٌ بين يَدَي العُلماءِ يومَ القيامة برتوة))(٢).
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام، يعني ابن حسّان، عن الحسن
وأخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال: قال
رسول الله، بَل﴾: معاذ بن جبل له نَبذَّةٌ بين يدي العلماء يوم القيامة.
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني، حدّثني سليمان بن بلال عن
عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن كعب القُرَظيّ قال: قال رسول الله، وَّ: ((إنّ
معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة)).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن
مالك عن النبيّ، وَ ﴿، قال: ((أعلَمُ أمّتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل))(٣).
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبي عون محمد بن
عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثّقَفيّ ابن أخي المغيرة، أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن
جبل قال: لمّا بعثني رسول الله، وَّ﴾، إلى اليمن قال لي: ((بمَّ تَقضي إِنْ عَرض قَضاءٌ؟))
قال: قلتُ أقضي بما في كتاب الله؛ قال: ((فإن لم يكن في كتاب الله؟)) قال: قلتُ أقضي
بما قَضى به الرسولُ؛ قال: ((فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟)) قال: قلتُ أجْتهدُ
(١) انظر: [تهذيب تاريخ ابن عساكر (٢٠٣/٦)].
(٢) انظر: [مجمع الزوائد (٣١١/٩)، وحلية الأولياء (٢٢٩/١)، والأحاديث الصحيحة
(٨٣/٣)، وكنز العمال (٣٣٦٣٥)، (٣٣٦٣٦)، (٣٣٦٣٨)، (٣٣٦٣٩)، (٣٣٦٤١)].
(٣) انظر: [حلية الأولياء (٢٢٨/١)].
٢٦٤

رأيي ولا آلو! قال: فضرب صدري وقال: ((الحمدُ لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لِمَا
يُرْضي رسولَ الله)).
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد: أنّ
رسول اللّه، وَلَّ، خَلّفَ مُعَاذَ بن جَبَل بمكّة حين وجّه إلى حُنين يُفَقّه أهلَ مكّة
ويُقرئهم القرآن .
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح عن أبيه قال: خطب
عمرُ بن الخطّاب بالجابية فقال: مَن كان يريد أن يسأل عن الفقه فليأتِ معاذ بن جبل.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أيّوب بن النعمان بن عبدالله بن كعب بن مالك
عن أبيه عن جدّه قال: كان عمر بن الخطّاب يقول حين خرج معاذ بن جبل إلى الشأم:
لقد أَخَلّ خُرُوجُه بالمدينة وأهلها في الفقه وما كان يُفتيهم به، ولقد كنتُ كلّمتُ أبا
بكر، رحمه الله، أن يَخْبسه لحاجة الناس إليه فأبَى عَلَيّ وقال: رجل أراد وجهاً يريد
الشهادةَ فلا أحبسه! فقلتُ: واللهِ إنّ الرجل لَيُرْزق الشهادة وهو على فراشه وفي بيته
عظيمُ الغنى عن مِصْرِه! قال كعب بن مالك: وكان معاذ بن جبل يُفتي بالمدينة في
حياة رسول الله، وَليل، وأبي بكر.
أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن شهر بن حَوْشب
قال: قال عمر إنّ العلماء إذا حضروا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفةً
بحجر.
أخبرنا محمد بن الفضيل بن غَزْوان الضّيّ عن بيان عن عامر قال: قال ابن
مسعود إنّ معاذاً كان أمّةً قانتاً لِلِهِ حَنيفاً ولم يَكُ من المشرِکینَ، قال: فقال له رجل یا
أبا عبد الرحمن نسيتها؟ قال: لا ولكنّا كنّا نُشبّهه بإبراهيم، والأمّةُ الّذي يُعَلّمُ النّاسَ
الخيرَ، والقانتُ المطيع.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبيّ،
حدّثني فَرْوة بن نوفل الأشجعيّ قال: قال ابن مسعود إنّ معاذ بن جبل كان أمّةً قانتاً لله
حنيفاً ولم يكُ من المشركين! فقلتُ: غلط أبو عبد الرحمن، إنّما قال الله إنّ إبراهيم
كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يَكُ من المشركين، فأعادها عليّ فقال: إنّ معاذ بن جبل
كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين، فعرفتُ أنّه تعمّد الأمر تعمّداً فسكتّ
٢٦٥

فقال: أتدري ما الأمّةُ وما القانت؟ فقلتُ: الله أعلمُ! فقال: الأمّةُ الّذي يُعَلّمُ النّاسَ
الخيرَ، والقانت المطيع لله ولرسوله، وكذلك كان معاذ، كان يعلّم النّاسَ الخيرَ،
وكان مطيعاً لله ولرسوله.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا زكريّاء بن أبي
زائدة وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن فِراس ومجالِدٍ وأخبرنا
الفضل بن دُكين وقبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان عن فراس كلّهم عن الشعبيّ عن
مسروق قالا: كنّا عند ابن مسعود فقال: إنّ معاذ بن جبل كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً! قال
له فروة بن نوفل: نسي أبو عبد الرحمن، إبراهيم تعني؟ قال: وهل سمعتَني ذكرتُ
إبراهيم؟ إنّ كنّا نُشَبّه معاذاً بإبراهيم أو كان يشبّه به، قال: وقال له رجل: ما الأمّة؟
فقال: الّذي يعلّم النّاسَ الخيرَ، والقانتُ الّذي يطيع الله ورسولَه.
أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن
عُمير عن أبي الأحوص قال: بينما ابن مسعود يحدّث أصحابه ذات يوم إذ قال إنّ
معاذاً كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين! قال فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن
إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتاً، وظنّ الرجل أنّ ابن مسعود أوْهَم، فقال ابن مسعود: هل
تدرون ما الأمّة؟ قالوا: ما الأمة؟ قال: الّذي يعلّم النّاسَ الخيرَ، ثمّ قال: هل تدرون
ما القانت؟ قالوا: لا، قال: القانت المطيع للِهِ .
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن ثَوْر عن خالد بن مَعْدان قال: كان
عبدالله بن عمرو يقول حَدّثونا عن العاقلَين، فيُقال: من العاقلان؟ فيقول: معاذ وأبو
الدرداء.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا أبو شهاب عن الأعمش قال: قال
معاذ خُذِ العِلْمَ أَنّى أَتَاكَ .
٠٠
٢٦٦

باب أهل العلم والفتوى
من أصحاب رسول الله، وَاله
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أنّ أبا بكر الصدّيق كان إذا نزل به أمرٌ يريد فيه
مشاورة أهلِ الرأي وأهل الفقه ودعا رجالاً من المهاجرين والأنصار دعا عمر وعثمان
وعليّاً وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت، وكلّ هؤلاء
كان يُفتي في خلافة أبي بكر، وإنّما تصير فَتْوَى النّاس إلى هؤلاء، فمضى أبو بكر
على ذلك، ثمّ وليَ عمر فكان يدعو هؤلاء النفر، وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى
عثمان وأُبيِّ وزید.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبَرَة عن موسى بن
مَيْسَرَة عن محمد بن سهل بن أبي خَيْثَمَة عن أبيه قال: كان الّذين يُفتون على عهد
رسول الله، وَلّ، ثلاثة نفر من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعليّ،
وأُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبَرة عن الفُضيل بن
أبي عبدالله عن عبدالله بن دينار الأسلميّ عن أبيه قال: كان عمر يستشير في خلافته
إذا حَزَبَهُ الأمرُ أهلَ الشورَى ومن الأنصار معاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن
سليمان بن يسار عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: كان علم أصحاب رسول الله، وَلَّ،
ينتهي إلى ستّة: إلى عمر وعثمان وعليّ، ومعاذ بن جبل وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا القاسم بن معن عن منصور عن مسلم عن
مسروق قال: شامَمْتُ أصحابَ رسول الله، وََّ، فوجدتُ عِلْمَهم انتهى إلى ستّةٍ:
إلى عمر وعليّ وعبدالله ومعاذ وأبي الدرداء وزيد بن ثابت، فشاممتُ هؤلاءِ الستّة
فوجدتُ علمهم انتهى إلى عليّ وعبدالله .
٢٦٧

أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا زُهير بن مُعاوية، أخبرنا جابر عن
عامر قال: كان علماءَ هذه الأمّة بعد نبيّها، وَّهَ، ستّةٌ: عمر وعبدالله وزيد بن ثابت،
فإذا قال عمر قولاً وقال هذان قولاً كان قولهما لقوله تبعاً، وعليّ وأُبَيّ بن كعب وأبو
موسى الأشعريّ، فإذا قال عليّ قولاً وقال هذان قولاً كان قولهما لقوله تبعاً.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حسن بن صالح عن مطرّف، حدّثني
عامر عن مسروق قال: كان أصحابَ الفَتْوى من أصحاب رسول اللّه، وَّ، عمر
وعليّ وابن مسعود وزيد وأبيّ بن كعب وأبو موسى الأشعريّ.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا داود عن عامر قال: قُضاةُ هذه
الأمّة أربعة: عمر وعليّ وزيد وأبو موسى الأشعريّ، ودُهاة هذه الأمّة أربعة: عمرو بن
العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة وزياد.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن شَقيق عن مسروق عن عبدالله بن
عمرو بن العاص قال: قال رسول الله، وَله: ((خُذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن
مسعود وأُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حُذيفة)).
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيْئِيّ وعبدالله بن نُمير الهمدانيّ عن عبيد الله
ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لمّا قدم المهاجرون الأوّلون من مكّة إلى
المدينة نزلوا العُصَبَةَ، والعُصَبَة قريبٌ من قُبَاء، قبْل مقدم رسول الله، بََّ، فكان
سالم مولى أبي حُذيفة يؤمهم لأنّه كان أكثرهم قرآناً، قال عبدالله بن نمير في حديثه:
فيهم عمر بن الخطّاب وأبو سلمة بن عبد الأسد.
عبدالله بن سلام
أخبرنا حمّاد بن عمرو النّصِيبيّ، أخبرنا زيد بن رُفيع عن معبد الجُهَنيّ عن
يزيد بن عَمِيرة السّكْسَكيّ، وكان تلميذاً لمعاذ: أنّ معاذاً أمَرَهُ أن يطلب العِلْمَ من
أربعة: عبدالله بن مسعود وعبدالله بن سلام وسلمان الفارسيّ وعُويمر أبي الدرداء.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرميّ، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيّوب عن أبي قلابة
:
عن يزيد بن عَميرة عن مُعاذ مثله.
أخبرنا حمّاد بن عمرو النّصِيبيّ، أخبرنا زيد بن رُفيع عن معبد الجهنيّ قال:
٢٦٨

كان رجل يقال له يزيد بن عَميرة السّكْسَكيّ، وكان تلميذاً لمعاذ بن جبل، فحدّث أنّ
معاذبن جبل لمّا حضرته الوفاةُ قَعَد يزيدُ عند رأسه يبكي، فنظر إليه معاذ فقال: ما
يُبكيك؟ فقال له يزيد: أما واللهِ ما أبكي لدُنيا كنتُ أُصِيبُها منك ولكنّي أبكي لِما فاتني
من العِلْم! فقال له معاذ: إنّ العلم كما هو لم يذهب، فاطلب العلمَ بعدي عند
أربعة: عند عبدالله بن مسعود وعبدالله بن سلام الّذي قال رسول الله، وَّر، هو عاشرُ
عشرةٍ في الجنّة، وعند عُمر ولكنّ عُمر يُشْغَلُ عنك، وعند سلمان الفارسيّ؛ قال:
وقُبض معاذ ولحق يزيد بالكوفة فأتى مجلسَ عبدالله بن مسعود فلقيه فقال له ابن
مسعود: إنّ معاذ بن جبل كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين، فقال
أصحابُه: إنّ إبراهيم كان أُمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين.
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا سُفيان عن رجل عن مجاهد ومَن عنْده
عِلْمُ الكتاب قال: اسمه عبدُ الله بن سلام.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا إسرائيل عن أبي يحَى القَّات عن
مجاهد قال: وشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائيل على مِثْلِهِ قال: اسمُه عبد الله بن سلام.
أخبرنا محمّد بن عبدالله الأسديّ وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن
عمروبن قيس عن عطيّة في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء:
١٩٧]؛ قال: كانوا خمسة منهم عبدالله بن سلام وابن يامين وثعلبة بن قيس وأسد
وأُسید.
أبو ذرّ
أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج، أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن
أبي الأسود قال: قال ابن جُريج ورجل عن زاذان قالا: سُئِلَ عليّ، رضي الله عنه،
عن أبي ذَرّ فقال: وَعَى علماً عجز فيه وكان شحيحاً حريصاً، شحيحاً على دينه
حريصاً على العلم، وكان يُكثر السؤالَ فُيُعطى ويُمنع، أما إن قد ملىء له في وِعائه
حتى امتلأ! فلم يدروا ما يريد بقوله وعَى علماً عجز فيه، أَعَجَزَ عن كشفه أم عن ما
عنده من العلم أم عن طلب ما طُلب من العلم إلى النبيّ، و19َ.
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشْقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا أبو
٢٦٩

عمرو، يعني الأوْزاعي، حدّثني مَرْثَد أو ابن مرثد عن أبيه قال: جلستُ إلى أبي ذرّ
الغفاريّ إذ وقف عليه رجل فقال: ألم يَنْهَكَ أمير المؤمنين عن الفَتْيا؟ فقال أبو ذَرٌ:
والله لو وضعتم الصّمصامة على هذه، وأشار إلى حَلْقه، على أن أترك كلمةً سمعتها
من رسول الله، وََّ، لأَنْفَذْتُها قَبْلَ أن يكون ذلك.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن فِطْر بن خليفة عن مُنْذر الثّوْريّ عن أبي ذرّ قال:
لقد تركنا رسول الله، وَّهِ، وما يَقلب طائرٌ جَناحَيْه في السّماء إلا ذكرنا منه علماً.
٢٧٠

ذكر من جمع القرآن
على عهد رسول الله، وَل
أخبرنا محمد بن يزيد الواسطيّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشّعبيّ قال:
جَمِعَ القرآنَ على عهد رسول الله، وَ﴿، ستّةُ نفرٍ: أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو
الدرداء وزيد بن ثابت وسعدٌ وأبو زَيْد؛ قال: وكان مجمّع بن جارية قد جمع القرآن إلّ
سورَتين أو ثلاثاً، وكان ابن مسعود قد أخذ بضعاً وتسعين سورة وتَعَلّمَ بقيّة القرآن من
مجمّع.
أخبرنا عبدالله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسيّ والفضل بن دكين وإسحاق بن
يوسف الأزرق عن زكريّاء بن أبي زائدة وأخبرنا محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبي
خالد جميعاً عن عامر الشعبيّ قال: جمع القرآن على عهد رسول الله، بَلّ، ستّة
رهطٍ من الأنصار: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو زيد
وسعد بن عُبيد، قال: قد كان بقي على المجمّع بن جارية سورةٌ أو سورتان حين قُبض
النبيّ، چ.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا قُرّة بن خالد، أخبرنا محمد بن سيرين قال:
جمع القرآن على عهد النبيّ، وَله، أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وعثمان بن عفّان
وتميم الداريّ.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا قرّة بن خالد قال: سمعتُ قتادة يقول قرأ
القرآنَ على عهد رسول الله، وَّرَ، أَبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو
زيد، قال: قلتُ مَنْ أبو زيد؟ قال: من عُمومة أنسٍ .
أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن محمد قال: قُبض رسول الله، وَلَه،
ولم يَجمع القرآن من أصحابه غير أربعة نفرٍ كلّهم من الأنصار والخامس يُختَلَف فيه،
والنفر الّذين جمعوه من الأنصار زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب،
والّذي يُختلف فيه تميم الداريّ.
٢٧١

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا همّام عن قتادة قال: قلتُ لأَنَس من جمع القرآن .
على عهد رسول الله، وَل﴾؟ فقال: أربعة كلّهم من الأنصار: أبيّ بن كعب ومعاذ بن
جبل وزيد بن ثابت، ورجل من الأنصار يقال له أبو زيد.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: أخذ
القرآن أربعةٌ على عهد رسول الله، وَله: أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت
وأبو زيد.
أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقيّ، أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الرحيم بن عمر
عن محمد بن كعب القرظيّ قال: جمع القرآن في زمان رسول الله، وَلّ، خمسةٌ من
الأنصار: معاذ بن جبل وعُبادة بن الصامت وأبيّ بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام عن محمد قال:
جمع القرآن على عهد رسول الله، وَّر، أربعةٌ: أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن
ثابت وأبو زيد. قال: واختلفوا في رجلين، فقال بعضهم: عثمان وتميم الداريّ،
وقال بعضهم: عثمان وأبو الدرداء.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبَرَة عن مسلم بن
يسار عن ابن مَرْسَا مولى لقُريش قال: عثمان بن عفّان جمع القرآنَ في خلافة عمر.
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس، حدّثني سليمان بن بلال عن سعد بن
إسحاق بن كعب بن عُجْرة عن محمد بن كعب القُرظيّ قال: جمع القرآن في زمان
النبيّ، وََّ، خمسةٌ من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن صامت وأبيّ بن كعب وأبو
أيّوب وأبو الدرداء، فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إنّ
أهل الشأم قد كثروا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلّمهم القرآن
ويفقّههم فأعِنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم، فدعا عمر أولئك الخمسة فقال
لهم: إنّ إخوانكم من أهلِ الشأم قد استعانوني بمن يعلّمهم القرآنَ ويفقّههم في
الدين، فأعينوني رَحِمَكُم اللّه بثلاثة منكم، إن أجبتم فاستَهِموا وإن انتدبَ ثلاثةٌ منكم
فليخرجوا، فقالوا: ما كنّا لنَتَساهم، هذا شيخ كبير لأبي أيّوب وأمّا هذا فسقيمٌ
لأبيّ بن كعب، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء، فقال عمر: ابدؤوا بحِمْصَ فإنّكم
ستجدون النّاسَ على وجوهٍ مختلفة، منهم من يَلقَن فإذا رأيتُم ذلك فوجّهوا إليه طائفةً
٢٧٢

من النّاس، فإذا رضيتم منهم فليُقِمْ بها واحدٌ وليخرج واحدٌ إلى دمشق والآخر إلى
فِلَسْطين. وقدموا حِمْصَ فكانوا بها حتى إذا رضُوا من النّاس أقام بها عبادة وخرج أبو
الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين فمات بها، وأمّا أبو الدرداء فلم يزل بدمشق
حتى مات.
أخبرني رَوْح بن عُبادة وعبد الوهّاب بن عطاء قالا: أخبرنا هشام بن أبي عبدالله
عن بُرْد أبي العلاء عن سليمان بن موسى وأخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن بُرْقان:
أنّ أبا الدرداء قال لا يكون عالماً حتى يكون متعلّماً ولا يكون عالماً حتى يكون بالعلم
عاملاً.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد وأخبرنا المعلّى بن أسد عن وُهيب
كلاهما عن أيّوب عن أبي قلابة: أنّ أبا الدرداء كان يقول: إنّك لن تَفْقَه كلّ الفِقْه
حتّى ترى للقرآن وجوهاً.
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَميّ، أخبرنا شُجاع بن أبي شُجاع، أخبرنا
معاوية بن قُرّة قال: قال أبو الدرداء: اطلبوا العلم، فإن عجزتم فأحبّوا أهله، فإنْ لم
تحبّوهم فلا تُبغضوهم .
أخبرنا يحيى بن عبّاد ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا الحارث بن عُبيد عن
مالك بن دينار قال: قال أبو الدرداء من يَزْدَدْ عِلْماً يزددْ وجَعاً! قال يحيى بن عبّاد في
حديثه، قال: وقال إنّ أخْوَفَ مَا أخَافُ أن يقال لي يومَ القيامةِ علمتَ؟ فأقول: نعم،
فيقال: فما عَمِلتَ فيما عَلِمْتَ؟ أُخبرْتُ عن مِسْعَر بن كِدَام عن القاسم بن
عبد الرحمن قال: كان أبو الدرداء من الّذين أوتوا العلم. وأُخبرتُ عن معاوية بن
صالح الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير قال: قال معاوية ألا إنّ أبا الدرداء
أحد الحكماء، ألا إنّ عمروبن العاص أحد الحكماء، ألا إنّ كعب الأحبارِ أحدُ
العلماءِ، إن كان عنده لعلْم كالثمار وإن كُنّا فِيه لَمُفَرّطين.
*
زید بن ثابت
أخبرنا يحيى بن عيسى الرّمْليّ، أخبرنا الأعمش عن ثابت بن عبيد الله عن
زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله، وَله: ((إنّه يأتيني كُتُب من أناس لا أحبّ أن
٢٧٣

يقرأها أحدٌ فهل تستطيع أن تَعَلَّم كتاب العِبْرانيّة أو قال السّرْيانّة؟)) فقلت: نعم! قال:
((فتعلّمتها في سبع عشرة ليلة)).
أخبرنا محمد بن معاوية النّيْسابوريّ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيا
عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: لمّا قدم رسول الله، وَّ، المدينةَ قال لي:
(تعلّم كتاب اليهود فإنّي والله ما آمَنُ اليهودَ على كتابي))، قال: فتعلّمتُه في أقلّ منْ
نصف شهرٍ .
أخبرنا إسماعيل بن أبَان الورّاق، أخبرنا عَنْبَسَةُ بن عبد الرحمن القُرَشيّ عن
محمد بن زاذان عن أمّ سعد عن زيد بن ثابت قال: دخلتُ على رسول الله، وَلتر،
وهو يُمِلّ في بعض حوائجه فقال: ((ضَعِ القَلَمَ على أذْنك فإنّه أذكَرُ للمُمِلّ)).
أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ، أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلاب
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وَل: ((أعلَمُهم بالفرائض زيد)).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن
أنس بن مالك عن النبيّ، ﴿﴿، قال: ((أُفْرَضُ أمّتي زيد بن ثابت)).
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن
سليمان بن يسار قال: ما كان عمرُ ولا عثمان يقدّمان على زيد بن ثابت أحداً في
القضاء والفتوى والفرائض والقِراءة.
أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن عُلَيّ بن رَباح عن أبيه قال: خطب عمر بن
الخطّاب بالجابية فقال: مَنْ كان يريد أن يسأل عن الفرائض فليأتِ زيد بن ثابت.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا الحجّاج بن أرطأة
عن نافع قال: استعمل عمر بن الخطّاب زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزْقاً.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه قال: كان عمر يَستخلف زيد بن ثابت في كلّ سفر، أوْ قال سَفَرٍ يسافره،
وكان يُفَرّقُ النّاسَ في البلدان ويوجّهه في الأمور المهِمّة ويُطْلَبُ إليه الرجالُ المَسَمَّوْنَ
فيقال له زيد بن ثابت، فيقول: لم يسقُط عليّ مَكَانُ زيد، ولكنّ أهل البلد يحتاجون
إلى زيد فيما يجدون عنده فيما يَحْدُثُ لهم ما لا يجدون عند غيره.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن مسلم بن جَمّاز عن عثمان بن
٢٧٤

حفص بن عمر بن خلدة الزّرقيّ عن الزهريّ عن قبيصة بن نُؤيب بن حَلْحَلة قال: كان
زيد بن ثابت مترئّساً بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر
وعثمان وعليّ في مُقامه بالمدينة، وبعد ذلك خمس سنين حتى ولي معاوية سنة
أربعين فكان كذلك أيضاً حتى تُوفّي زيد سنةً خمس وأربعين.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا رَزين بيّاعِ الرّمّان عن الشعبيّ قال: أَخَذَ ابن
عبّاس لزيد بن ثابت بالركاب وقال: هكذا يُفعل بالعُلماء والكُبراء.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن
ابن عبّاس: أنّه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال: تَنَحّ يا ابن عمّ رسول الله، وَلّ!
فقال: هكذا نَفعل بعلمائنا وكبرائنا.
أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك
الطيالسيّ قالوا: أخبرنا شعبة وأخبرنا الفضل بن دُكين والحسن بن موسى قالا: أخبرنا
زهير بن معاوية جميعاً عن أبي إسحاق عن مسروق قال: قدمتُ المدينةَ فسألتُ عن
أصحاب النبيّ، وَلَّ، فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني الضحّاك بن عثمان عن بُكير بن عبدالله بن
الأشجّ قال: جُلّ ما أخذ به سعيد بن المسيّب من القضاء وما كان يُفتي به عن زيد بن
ثابت، وكان قَلّ قَضاءٌ أَوْ فَتَوَى جليلةٌ تَرِدُ على ابن المسيّب تُحكى لهُ عن بعض من هو
غائب عن المدينة من أصحاب النبيّ، وَّر، وغيرهم إلّ قال: فأينَ زيد بن ثابت عن
هذا؟ إنّ زيد بن ثابت أعلمُ النّاسِ بما تقدّمه من قضاء وأبصرهم بما يَرِدُ عليه ممّا لم
يُسمَع فيه شيءٌ، ثمّ يقول ابن المسيّب: لا أعلم لزيد بن ثابت قولاً لا يُعْمَلُ به مُجمَع
عليه في الشّرق والغَرْب أو يَعْمَلُ به أهل مصر، وإنّه ليأتينا عن غيره أحاديثُ وعلمٌ ما
رأيتُ أحداً من النّاسِ يَعْمَلُ بها ولا من هو بين ظَهْرانيهم.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن موسى بن
مَيْسَرة عن سالم بن عبد الله قال: كنّا مع ابن عمر يومَ ماتَ زيد بن ثابت فقلتُ: مات
عالمُ النّاس اليومَ! فقال ابن عمر يرحمه الله: اليوم فقد كان عالم النّاس في خلافة
عمر وحبرها فرّقهم عمرُ في البلدان ونهاهم أن يفتوا برأيهم وجلس زيد بن ثابت
بالمدينة يُفتي أهلَ المدينة وغيرهم من الطّرّاء، يعني القُدّام.
٢٧٥

أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ وخلّاد بن يحيى قالا: أخبرنا سفيان عن
إسماعيل عن الشعبيّ: أنّ مروان أجلس لزيد بن ثابت رجلاً وراءَ السترِ ثمّ دعاهُ
فجلس يسأله ويكتبون، فنظر إليهم زيد فقال: يا مَرْوانُ عذْراً! إنّما أقول برأيي.
أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف قال: بلغني أنّ ابن عبّاس قال لمّا دُفن
زيد بن ثابت: هكذا يذهب العلمُ! وأشار بيده إلى قبره، يموت الرجلُ الذي يعلم
الشيءَ لا يعلمه غيره فیذهب ما کان معه.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عَوانة عن قتادة قال: لمّا مات
زيد بن ثابت ودُفن قال ابن عبّاس: هكذا يذهب العلم.
أخبرنا كَثير بن هشام وعفّان بن مسلم ويحيى بن عبّاد وموسى بن إسماعيل
قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار قال: لمّا مات زيد بن ثابت قعدْنا
إلى ابن عبّاس في ظلّ القَصر فقال: هكذا ذهابُ العلمِ، لقد دُفن اليومَ علمٌ كثير!
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال أبو
هريرة حين مات زيد بن ثابت: اليومَ ماتَ حَبْر هذه الأمّة! ولعلّ الله أن يجعل في ابن
عبّاس منه خَلَفاً.
أبو هريرة
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة الليثي، حدّثني عبدالله بن عبد العزيز الليثيّ
عن عمرو بن مِرْداس بن عبد الرحمن الجُنْذَعيّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله،
وَّ، لي: ((ابسُطْ ثوبَكَ))، فبسطتُه ثمّ حدّثني رسول الله، وََّ، النهارَ ثمّ ضَممتُ
ثوبي إلى بطني فما نسيتُ شيئاً ممّا حدّثني.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن المَقْبُريّ عن أبي
هريرة قال: قلت لرسول الله، وَله: إنّ سمعتُ منك حديثاً كثيراً فأنساه! فقال:
((ابسط رداءَك))، فبسطتُه فغرف بيده فيه ثمّ قال: ((ضُمّه))، فضممتُه فما نسيت حديثاً
بعده .
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري عن أبي هريرة أنّه قال: حفظتُ من رسول الله، وَلَّ، وعاءَيْن فَأمّا
أحدُهما فبثئته وأمّا الآخر فلو بثئتُه لقُطِعَ هذا البلعومُ .
٢٧٦

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن الأعرج عن
أبي هريرة قال: إنّ النّاس يقولون أكثرَ أبو هريرة من الحديث، وواللهِ لولا آيَتَانِ في
كتاب الله، عزّ وجلّ، ما حدّثتُ حديثاً، ثمّ يقرأ: ﴿إنّ الذينَ يَكْتُمُونَ مَا أُنْزَلْنَا مِنَ
البَيَّاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]، حتى يبلغ ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأنَا التّابُ
الرّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٠]. ثمّ يقول على أثرهما: إنّ إخواننا من المهاجرين كان
يشغلهم الصّفْقُ بالأسواق، وإنّ إخوانَنَا من الأنصار كان يشغلهم العملُ في أموالهم،
وكان أبو هريرة يَلزم رسول الله، وَّرَ، على شبع بطنه فيَسمع ما لا يسمعون ويحفظ ما
لا يحفظون .
أخبرنا يحيى بن عبّاد، أخبرنا هُشيم عن يَعْلَى بن عطاء عن الوليد بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة: أنّه حدّث عن النبيّ، وََّ، بالحديث من شَهِدَ جنازةً فلهُ
قيراطُ؛ فقال ابن عمر: انظر ما تحدّث به يا أبا هريرة فإنّك تُكثر الحديث عن النبيّ،
وَس*، فأخذ بيده فذهب به إلى عائشة فقال: أخْبريه كيف سمعتِ رسول الله، وَلآ،
يقول، فصَدّقَت أبا هريرة، فقال أبو هريرة: يا أبا عبد الرحمن والله ما كان يشغلني عن
النبيّ، وَلَه، غَرْسُ الوَديّ ولا الصفقُ بالأسواق! فقال ابن عمر: أنت أعلمُنا يا أبا
هريرة برسول الله، وَلَّ، وأحفَظُنا لحديثه.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن المقبريّ عن أبي
هريرة أنّه قال إنّ النّاس قد قالوا: قد أكثر أبو هريرة من الأحاديث عن رسول الله، اصطفاه .
قال: فلقيتُ رجلًا فقلت: أيّة سورة قرأ بها رسولُ الله، وَّزَ، البارحةَ في العَتَّمَة؟
فقال: لا أدري! فقلتُ: ألم تَشْهِدْها؟ قال: بلى. قال: قلتُ ولكني أدري، قرأ سورةً
كذا وكذا.
أخبرنا عبدالله بن مَسْلمة بن قَعْنَب الحارثيّ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن
عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: أنّه قال يا رسول الله مَنْ
أسعدُ النّاسِ بشفاعتكَ يومَ القيامة؟ قال: لقد ظننتُ يا أبا هريرة لا يسألُني عن هذا
الحديث أوّلُ منكَ لمَا رأيتُ من حِرْصكَ على الحديث، إنّ أسعدَ النّاس بشفاعتي يوم
القيامة مَن قال لا إله إلّ الله خالصاً من قِبَل نفسه(١).
(١) انظر: [البداية والنهاية (١٠٥/٨)].
٢٧٧

أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ المكّان
قالا : أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأمويّ عن جَدّه قال: قالت عائشة لأبي هريرة
إنّكَ لَتُحَدّث عن النبيّ، وََّ، حديثاً ما سمعته منه؛ فقال أبو هريرة: يا أمّة! طلبتُها
وشغلكِ عنها المِرْآةُ والمُْحُلةُ وما كان يشغلني عنها شيءٌ!
أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا جعفر بن بُرْقان، سمعتُ يزيد بن الأصمّ يقول:
قال أبو هريرة يقولون أكثرتَ يا أبا هريرة! والّذي نفسي بيده لو أنّي حدّثتُكم بكلّ شيءٍ
سمعتُه من رسول الله، وَّ، لَرَميتموني بالقَشْع، يعني المزابل، ثمّ ما ناظَرْ تموني .
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك وإسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس
المدنّان وخالد بن مَخْلد البَجَليّ عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة: أنّه كان
يقول لو أنبأتكم بكلّ ما أعلمُ لَرماني النّاسُ بالخرقِ وقالوا أبو هريرة مجنون!
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا الحسن قال: قال أبو هريرة
لو حدّثتكم بكلّ ما في جَوْفي لَرَمَيْتُموني بالبَعْر؛ قال الحسن: صدق! والله لو أخبرنا
أنّ بيتَ الله يُهْدَمُ وَيُحْرَقُ مَا صَدّقَهُ النّاسُ.
أخبرنا محمد بن مُصْعَب القُرْفُسانيّ، أخبرنا الأوْزاعيّ عن أبي كثير الغُبَريّ
قال: سمعتُ أبا هريرة يقول إنّ أبا هريرة لا يَكتم ولا يَكتب.
ابن عباس
أخبرنا القاسم بن مالك المُزَني عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس قال:
دعا لي رسول اللّه، وَلّر، أن يؤتيني الله الحِكْمةَ مرّتين.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ، أخبرنا إسماعيل بن مسلم، حدّثني
عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عبّاس قال: دعاني رسول الله، بَّر، فمسح على
ناصيتي وقال: ((اللّهمّ عَلَّمْهُ الحِكمة وتأويلَ الكتاب!))(١).
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس، حدّثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي
عمرو عن حسين بن عبدالله بن عبيد اللّه عن عكرمة وأخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ،
(١) انظر: [سنن ابن ماجة (١٦٦)، وفتح الباري (١٧٠/١)، وكنز العمال (٣٣٥٨٦)].
٢٧٨

:
حدّثني سليمان بن بلال، حدّثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة أنّ النبيّ،
وَلَ، قال: ((اللهمّ أعطِ ابنَ عبّاسِ الحكمة وعَلّمْه التأويلَ!))(١).
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال:
أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس أنّ رسول الله،
وَّ، كان في بيت مَيْمونةَ فوضعت له وَضُوءاً من الليل، فقالت ميمونة: يا رسول الله
وَضَعَ لكَ هذا عبدُالله بن عبّاس، فقال: ((اللّهِمَ فَقَهْه في الدين وَعَلَّمْه التأويل))(٢).
أخبرنا هُشيم بن بشير قال: أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس
قال: كان عمر بن الخطّاب يأذن لأهل بَدْرٍ وأذن لي معهم، قال: فذكر أنّه سألهم
وسألهُ فأجابه فقال لهم: كيف تلومونني عليه بعد ما تَرَوْن؟
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبدالله بن الفُضيل بن أبي عبد الله عن أبيه عن
عطاء بن يسار: أنّ عمر وعثمان كانا يدعُوَانِ ابن عبّاس فيشير مع أهل بَدْرٍ، وكان يُفتي
في عَهْدِ عمر وعثمان إلى يوم مات.
أخبرنا أبو معاوية الضرير والنضر بن إسماعيل قالا: أخبرنا الأعمش عن
مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال عبد الله لو أن ابن عبّاس أدرك أسناننا ما عَشّره منّا
رجلٌ، وزاد النضر في هذا الحديث: نِعْمَ ترجمانُ القرآنِ ابن عبّاس!
أخبرنا عبد الله بن نُمير عن مالك بن مِغْوَل عن سلمة بن كُهيل قال: قال
عبدُ الله : نِعْمَ ترجمان القرآنِ ابن عبّاس!
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جُوَيْبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس في قوله
تعالى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلّ قَليلٌ﴾ [الكهف: ٢٢]؛ قال: أنا من أولئك القليل وهم
سبعةٌ.
(١) انظر: [مسند أحمد (٢٦٩/١)، وفتح الباري (١٠٠/٧)، وكنز العمال (٣٣٥٨٤)، والمعجم
الكبير للطبراني (٢١٢/١١)، والبداية والنهاية (٢٩٧/٨)].
(٢) انظر: [صحيح البخاري (٤٨/١)، وصحيح مسلم فضائل الصحابة (١٣٨)، ومسند أحمد
(٢٦٦/١، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٥)، وكشف الخفا (٢٢٠/١)، ومشكاة المصابيح
(٦١٣٩)، وتفسير القرطبي (٣٣/١)، ومصنف ابن أبي شيبة (١١٢/١٢)، ودلائل النبوة
(١٩٢/٦، ١٩٣)، وفتح الباري (١٧٠/١، ٢٢٤)، والمعجم الكبير للطبراني (٣٢٠/١٠)،
(١١٠/١١)، (٧٠/١٢)].
٢٧٩

أخبرنا سفيان بن عيينة عن عُبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عبّاس إذا سُئلَ
عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله،
وَ*، أخبر به، فإن لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله وكان عن أبي بكر وعمر أخبر
به، فإن لم يكن في شيءٍ من ذلك اجتهدَ رأيَه.
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال الأعمش حُدّثنا عن مجاهد قال: كان ابن
عبّاس يسمّى البَحْر من كثرة عِلْمِه. وأخبرتُ عن ابن جُريج عن عطاء قال: كان ابن
عبّاس يقال له البحر؛ قال: وكان عطاء يقول قال البحرُ وفعل البحرُ!
أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ، أخبرنا سفيان عن ليث عن طاووس وأخبرنا
قبيصة بن عُقبة عن ابن جُريج عن طاووس قال: ما رأيتُ رجلاً أعلم من ابن عبّاس.
أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود عن عبد الله بن إدريس عن ليث بن أبي سُليم
قال: قلتُ لطاووس لزمتَ هذا الغلامَ، يعني ابن عبّاس، وتركتَ الأكابرَ من أصحاب
رسول الله، وَلَه، فقال: إنّي رأيتُ سبعين من أصحاب رسول الله، ومَّ، إذا تدارؤوا
في شيءٍ صاروا إلى قول ابن عبّاس.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا عليّ بن زيد، حدّثني
سعيد بن جُبير ويوسف بن مِهْران: أنّ ابن عبّاس كان يُسأل عن القرآن كثيراً فيقول هو
كذا وكذا، أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا؟
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أبي الزبير عن عكرمة قال:
كان ابن عبّاس أعلمهما بالقرآن وكان عليّ أعلمهما بالمُبْهَمَات.
أخبرنا رَوْح بن عُبادة أو ثّبْتُ عنه عن ابن جُريج قال: قال عطاء كان ناسٌ يأتون
ابنَ عبّاس للشعر وناسٌ للأنساب وناسٌ لأيّام العرب ووقائعها، فما منهم مِنْ صِنْفٍ
إلّ يُقْبِلُ عليه بما شاء.
أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّيّ، أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن
قال: أوّل من عرّف بالبصرة عبدُالله بن عبّاس، قال وكان مِثَجّةً كثير العلم، قال فقرأ
سورة البقرة ففسّرها آيةً آية .
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلَى بن حكيم عن
عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا قُبض رسول اللّه، وََّ، قلتُ لرجل من الأنصار هَلُمّ
٢٨٠