النص المفهرس

صفحات 241-260

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد عن عبّاس بن عبدالله بن معبد
عن جعفر قال: جاءت فاطمةُ إلى أبي بكر تطلب ميراثَها، وجاء العبّاس بن عبد
المطّلب بطلب ميراثَه، وجاء معهما عليّ، فقال أبو بكر: قال رسول الله: ((لا نورث،
ما تَرَكنا صدقةٌ))، وما كان النبيّ يَعُولُ فعليّ، فقال عليّ: وَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وقال
زكريّاءُ يَرِثُني ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، قال أبو بكر: هو هكذا وأنتَ والِهِ تعلم مِثلما
أعلمُ، فقال عليّ: هذا كتاب الله ينطق! فسكتوا وانصرفوا.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
سمعتُ عمر يقول: لمّا كان اليوم الّذي تُوفّي فيه رسول الله، وَلَرَ، بويع لأبي بكر في
ذلك اليوم، فلمّا كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر معها عليّ فقالت: ميراثي
من رسول الله أبي، وَلِّ! فقال أبو بكر: أمِن الرّةِ أو من العُقَد؟ قالت: فدك وخَيْبَر
وصدقاته بالمدينة أرِثُها كما يرِتُك بناتُك إذا متّ! فقال أبو بكر: أبوكِ واللِهِ خيرٌ منّي
وأنتِ واللهِ خيرٌ من بناتي، وقد قال رسول الله: ((لا نورث، ما تركنا صدقةٌ))، يعني هذه
الأموال القائمة، فتعلمين أنّ أباكِ أعطاكِها، فواللهِ لَئِن قُلْتِ نعم لأقبلنّ قولَك
ولأَصَدَقَّك! قالت: جاءتني أمّ أيمن فأخبرتني أنّه أعطاني فدك، قال: فسمعته يقول
هي لكِ؟ فإذا قلتٍ قد سمعتُه فهي لك فأنا أصدّقك وأقبلُ قولك! قالت: قد أخبرتُك
ما عندي .
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: مات
· رسولُ اللهِ، وََّ، ولم يوصِ إلّ بمسكن أزواجه وأرضٍ .
أخبرنا الفضل بن دُكين والحسن بن موسى قالا: أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق
عن عمرو بن الحارث خَتَنٍ رسول الله، وَ لَّ، أخي امرأته جُويرية قال: والله ما ترك
رسول الله، وَّ﴾، عند موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً ولا أمَةً ولا شيئاً إلّ بَغْلَتَه البيضاءَ
وسلاحَهُ وأرضاً تركها صدقةً.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا سفيان، يعني الثّوْريّ، عن أبي
إسحاق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق وأخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل
عن أبي إسحاق عن عمرو قال: لم يترك رسول الله إلّ بغلتَه البيضاءَ وسلاحاً وأرضاً
جعلها صدقةً.
٢٤١

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا سفيان وأخبرنا هاشم بن القاسم،
أخبرنا شَيْبَان أبو معاوية وأخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبدالله الأسَديّ قالا:
أخبرنا مِسْعر كُلّهم عن عاصم عن زرّ بن حُبيش عن عائشة: أنّ إنساناً سألها عن
ميراث رسول الله، وَلجر، فقالت: عن ميراث رسول الله تسألني لا أبا لك! تُوفّي رسول
الله ولم يدع ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمَةً ولا شاةً ولا بعيراً.
أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبدالله الأسديّ قالا: أخبرنا مِسْعر عن عديّ
ابن ثابت عن عليّ بن الحسين قال: توفّي رسول الله، وَلَّ، ولم يدَْ ديناراً ولا درهماً
ولا عبداً ولا أمَّةً.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا ثابت أبو زيد قال: أخبرنا هلال بن خَبّاب
عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: مات رسول الله وما ترك ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا
أمَةً ولا وليدةً، وتركَ دِرْعَهُ رهناً عند يهوديّ بثلاثين صاعاً من شعير.
*
ذكر مَن قضَى دَيْن رسول الله، وَّل، وعداته
أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ، أخبرنا أبو معشر المدينيّ عن زيد بن أسلم
وعمر بن عبدالله مولى غُفْرة قالا: لمّا قُبض رسول الله، وَيرِ، قال أبو بكر لمّا جاءه
مَالٌ من البَحْرَيْنِ: مَن كانت له على النبيّ عِدَةٌ فليأتِني، قال: فجاءَه جابر بن عبدالله
الأنصاريّ فقال: إنّ النبيّ وعدني إذا أتاه مال البحرين أن يُعطيني هكذا وهكذا
وهكذا، وأشار بكفّيْهِ، فقال أبو بكر: خُذْ! فأخذ بكفّيْه فَعَدّه خمسمائة درهم فأعطاه
إياها وألفاً، ثم جاءه ناس كان وَعَدهم رسولُ الله، وَِّ، فأخذ كلّ إنسان ما كان وعده
ثمّ قسم ما بقي من المال فأصاب كلّ إنسان منهم عشرة دراهم . .
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا بَرَدان بن أبي النّضْر عن محمّد بن المنكدر عن
جابر بن عبدالله قال: قال لي رسول الله، وَل فر: ((لو قدم مال البحرين لقد أعطيتك
هكذا وهكذا وهكذا))، فلم يُقْدَم به حتى مات رسول الله، وََّ، فلمّا قُدِم به على أبي
بکر قال: من كانت له عِدَةً عند رسول الله فليأت! قال جابر: قلت قد كان وَعَدَني إذا
جاء مالُ البحرين أن يُعطيني هكذا وهكذا وهكذا، قال: خُذْ! فأخذتُ أوّل مرّة فكانت
خمسمائة ثمّ أخذت الثّنْتَين.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سفيان، يعني ابن عيينة، عن محمّد بن المنكدر
٢٤٢

عن جابر: أنّ النبيّ، وَّرَ، قال: ((إذا جاءنا مال البحرين أعطيتك كذا وكذا وكذا))،
وأشار بيديه ثلاثاً، فقدم على أبي بكر فقال أبو بكر: من كانت له عند رسول الله عِدَةٌ
فليأتنا! قال جابر: فأتيتُه فقال لي: خُذْا فأخذتُ غرْفة فوجدتُها خمسمائة وأخذت
أخذتین مثلها .
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم بن
عبّاد بن حُنيف عن أبي جعفر عن جابر: أنّ أبا بكر خطب بعد وفاة رسول الله، وَّ،
فقال: مَنْ كانت له عِدَةٌ عند رسول الله، وَلَ، فليقُمْ! فقام جابر بن عبدالله فقال:
وعدني إذا جاء مال البحرين يُحْثَى لي ثلاث مرّات، قال فحثًا له ثلاثَ مرّات.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سفيان، يعني ابن عيينة، عن عمرو بن دينار عن
أبي جعفر عن جابر قال: قال لي أبو بكر: اغرفْ، فغرفت أوّل غرفة فوجدتها
خمسمائة، قال: فقال عُد اغرفْ مثلها، ففعلتُ.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن ضمرة بن سعيد عن أبي
سعيد الخُدْريّ قال: سمعتُ مُنادِيَ أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مالُ
البحرين: من كانت له عِدَة عند رسول الله، وَّر، فليأت! فيأتيه رجال فُيُعطيهم،
فجاء أبو بشير المازنيّ فقال: إنّ رسول الله، وَ ◌ّر، قال: يا أبا بشير إذا جاءنا شيءٍ
فأتِنا، فأعطاه أبو بكر حَقْنَتين أو ثلاثاً فوجدها ألفاً وأربعمائة درهم.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبدالله بن محمّد بن عمر عن جعفر بن محمّد
عن أبيه عن جابر قال: قضَى عليّ بن أبي طالب دَين رسول الله، وَلّر، وقضى أبو بكر
عداته .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عَوْن:
أنّ رسول الله، وََّ، لمّا تُوفّي أَمَر عليّ صائحاً يصيح: مَن كان له عند رسول الله عِدَة
أو دَيْن فليأتِني! فكان يبعث كلّ عام عند العقبة يوم النحر مَن يصيح بذلك حتّى توفّي
عليّ، ثمّ كان الحسن بن عليّ يفعل ذلك حتى توفّي، ثمّ كان الحسين يفعل ذلك،
وانقطع ذلك بعدَه، رضوان الله عليهم وسلامه. قال ابن أبي عون: فلا يأتي أحدٌ من
خَلْق الله إلى عليّ بحقّ ولا بَاطِلٍ إلّ أعطاه.
٢٤٣

ذكر من رثى النبي، وَل
قال محمّد بن عمر الواقديّ عن رجاله: قال أبو بكر الصّدّيق يرثي رسول
:辦ω
وَحُقّ البُكاءُ عَلى السّيْدِ!
يا عَيْنِ فَابْكي ولا تَسْأمي،
ء أمْسَى يُغَيَّبُ في المُلْحَدِ
عَلى خَيْرٍ خِنْدِفَ عِنْدَ الْبَلا
وَرَبّ البِلادِ عَلى أَحْمَدٍ
فَصَلَى المَلِيكُ وَلِيُّ الْعِبَادِ
وَزَيْنِ المَعَاشِرِ فِي المَشْهَدِ؟
فَكَيْفَ الحَيَاةُ لِفَقْدِ الحَبِيبِ
وكُنّا جَميعاً مَعَ المُهْتَدِي!
فَلَيْتَ المماتَ لَنَا كُلِّنَا
قال الواقديّ: وقال أبو بكر الصّدّيق أيضاً:
ضَاقَتْ عَلَيّ بِعَرْضهنّ الدّورُ
لَمّا رَأيتُ نَبِيِّنَا مُتَجَدّلاً
والعَظْمُ مِنِّي واهِنٌ مَكسورُ
وَبَقِيتَ مُنفرِداً وأنْتَ حَسِيرُ
غيّبْتُ فِي جَدَثٍ عليّ صُخُورُ!
تَعْيَا بِهِنّ جَوَانِجٌ وَصُدُورُ
وارْتعتُ رَوْعةَ مُستهامٍ والٍِ،
أَعَتِيقُ وَيحكَ! إنّ حُبّكَ قد ثَوَى
يا ليْتني من قَبْلِ مَهْلَكِ صاحبي
فَلْتَحْدُثَنّ بَدائعٌ من بَعْدِهِ،
قال الواقديّ: وقال أبو بكر أيضاً:
باتَتْ تَأْوَيُنِي هُمومٌ . .. حشد
يا لَيْتَنِي حَيثُ نُبِئْتُ الغَدَاةَ بهِ
لَيْتَ القِيامَةَ قَامَتْ بعدَ مَهْلَكِهِ،
وَالله أُثْنِي عَلى شيْءٍ فُجِعْتُ بِهِ
كَمْ ليَ بَعْدَكَ من هَمِّ يُنَصّبُني
كان المصَفّاءَ في الأخلاقِ قد علموا،
نَفسي فداؤك من مَيْتٍ وَمن بَدَنٍ!
مثلُ الصّخورِ فأمستْ هدّتِ الجسدا
قالوا الرّسولُ قد أمسى ميّاً فُقِدا
ولا نَرَى بَعدَهُ مَالاً ولا وَلَدا!
مِنَ الْبَرِيّةِ حتّى أدخُلَ اللّحَدا
إذا تَذكّرتُ أنّي لا أَرَاكَ بَدا!
وفي العَفافِ فَلَمْ نَعْدلْ بِهِ أَحَدا
ما أطيَبَ الذّكرَ والأخلاقَ والجسدا!
وأنشدنا هشام بن محمّد الكلبيّ عن عثمان بن عبد الملك أنّ عمران بن
بلال بن عبدالله بن أنيس قال سمعتها من مشيختنا قال: قال عبدالله بن أنيس يرثي
النبيّ ، گالت :
وَخَطْبٌ جَلِيلٌ لِلْبَلِيةِ جَامِعُ!
تَطَاوَلَ لَيْلِي واعتَّرَتْني القَوَارِعُ
٢٤٤

غَدَاةَ نَعَى النّاعِي إِلَيْنَا مَحَمّداً،
فِلَوْ رَدّ مَيْتاً قَتْلُ نَفسي قتلتُها!
فآلْتُ لا أثني على هُلْكِ هالِكٍ
ولَكِنّني بَاكٍ عَلَيْهِ وَمُتْبِعْ
وَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ النّبيّينَ قَبْلَهُ،
فيَا ليتَ شعْري! مَن يقوم بأمرِنا؟
ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِنْ قُرَيشٍ هُمُ هُمُ
عَلِيٍّ أوِ الصّدّيقُ أو عُمَرٌ لَهَا،
فَإِنْ قَالَ مِنّا قَائِلٌ غَيْرَ هَذِهِ
فَيَا لِقُرَيشِ! قلّدوا الأمرَ بعضَهم،
وَلا تُبْطِئُواْ عَنْهَا فُوَاقاً فَإِنّهَا
وتلكَ الّتِي تَسْتَكُّ منْها المسامحُ
وَلِكِنّهُ لا يَدْفَعُ المَوْتَ دَافِعُ
من النّاسِ ، ما أوْفَى ثَبِيرٌ وفارعُ
مُصِيبَتَهُ. إنّي إلى اللهِ رَاجِعُ!
وَعَادٌ أُصِيبَتْ بالرُّزَى والتّبابِعُ
وَهَلْ فِي قُرَيْشٍ من إمَامٍ يُنازِعُ؟
أزِمّةُ هذا الأمَرِ، والله صَانعُ
ولَيْسَ لَهَا بَعْدَ الثّلاثةِ رَابعُ!
أَبَيْنَا، وَقُلْنَا: الله رَاءٍ وَسامعُ
فَإِنّ صَحِيحَ القَوْلِ للنّاسِ نافعُ
إذا قُطِعَتْ لَمْ يُمْنَ فِيهَا المطامعُ
أخبرنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء البَلْخِيّ، أخبرنا ليْث بن سعد عن خالد بن يزيد
عن سعيد، يعني ابن أبي هلال: أنّ حسّان بن ثابت قال وهو يرئي رسول الله، وَّر:
مثلَ النّبِيّ رَسُولِ الأمّةِ الهَادي
واللهِ مَا حَمَلَتْ أَنْثَى وَلا وَضَعَتْ
يَضربنَ خلْفَ قَفَا سترٍ بأوْتَادِ
أمسى نسَاؤُكَ عَطّلنَ البيوتَ، فَمَا
أيْقَنّ بالبؤسِ بعدَ النّعمةِ البادي!
مثلَ الرّوَاهبِ يَلْبَسْنَ المسوحَ، وقد
وقال حسّان بن ثابت أيضاً يرثي رسول الله، و ◌َل*، فيما أنشدنا أبو عمرو
الشّيْباني :
منّي، ألِيّةَ حَقٍّ غيرَ إِفْنَادِ!
آلَيْتُ حِلْفَةَ بَرِّ غِيرَ ذي دخَلٍ
مثلَ النبيّ، نَبِيّ الرّحْمَةِ الهَادي
بالله ما حَمَلَتْ أُنْثِى وَلا وَضَعَتْ
أَوْفَى بِذِمّةٍ جَارٍ أوْ بِمِيعَادٍ
وَلَا مشى فَوْق ظهرِ الأرْضِ من أُحَدٍ
مُبَارَكَ الأمْرِ ذا حَزْمٍ وإِرْشَادٍ،
من الّذي كانَ نُوراً يُسْتَضاءُ بهِ
مُصَدِّقاً للنّبيّينَ الأُلِى سَلَفُوا،
وَأَبْذَلَ النّاسِ للمعرُوفِ للجَادي
جارٍ، فأصْبحتُ مثلَ المفرِدِ الصّادي!
يَضرِبِنَ خَلْفَ قَفَّا سترٍ بأوْتادِ
أيقنّ بالبُؤْسِ بعدَ النّعمةِ البادي!
خَيرَ البَرِيّةِ إِنِي كُنْتُ فِي نَهَر
أمسى نساؤكَ عَطَّلْنَ الْبُيوتَ فَمَا
مثلَ الرّوَاهِبِ يَلْبَسنَ المسوحَ، وقد
٢٤٥

وقال أبو عمرو: قال حسّان يرثيه، وَلسر:
مَا بالُ عَينِكَ لا تَنَامُ! كَأنّما كُحِلتْ مآقِيها بِكُحلِ الأرْمَدِ؟
جَزَعاً على المَهْدِيّ أصْبَحَ ثاوِياً،
يَا وَيْحَ أَنْصَارِ النبيّ وَرَهْطِهِ!
جَنْبِي يَقِيكَ التّرْبَ لَهْفي لَيْتَني
يا بكْرَ آمَنَةَ المُبارَكَ ذِكْرُهُ،
نُوراً أضَاءَ عَلَى الْبَرِيّةِ كلّهَا،
أُقيمُ بَعْدَكَ بالمدينَةِ بَيْنَهُمْ؟
بأبي وأمّي مَنْ شَهِدْتُ وَفَاتَهُ
فَظَلِلْتُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُتَلَدّداً،
أو حَلّ أمرُ اللهِ فينا عاجِلا
فتَقُومُ ساعَتْنَا فَنَلْقى سَيّداً
يا رَبّ! فَاجْمَعْنَا مَعاً وَنَبِيَّنَا
في جنّةِ الفِرْدَوْسِ ، واكتُبها لنَا
وَاللهِ أسمَعُ ما حَبِيتُ بهالِكٍ
ضَاقَتْ بالأنْصارِ البلادُ، فأصبحُوا
وَلَقَدْ وَلَدْنَاهُ، وَفِينَا قَبْرُهُ،
وَالله أَهْدَاهُ لَنَا وهَدَى بِهِ
صَلّى الإِلهُ وَمَنْ يَحُفّ بِعَرْشِهِ
يَا خَيرَ مَن وَطىءَ الحصى لا تبعَدٍ
بَعدَ المغَّبِ فِي سَوَاءِ المُلْحَدِ
كُنْتُ المُغَيِّبَ في الضّريح الملحَد!
وَلَدَتْهُ مُحْصَنَةٌ بِسَعْدِ الأسعُدِ
مَنْ يُهْدَ للنّورِ المبارَكِ يَهِتْدِ!
يَا لَهْفَ نَفسي ليْتَني لم أُولَدِ!
في يومِ الاثْنَينِ النبيّ المُهْتَدي!
يَا لَيْتَنِي صُبَحْتُ سُمّ الأَسْودِ!
في رَوْحَةٍ مِنْ يَوْمِنَا أوْ من غَدِ!
مَحْضاً مَضَارِبُهُ كَرِيمَ المحْتِدِ
في جَنّةٍ تُفْقِي عُيُونَ الحُسّدِ
يا ذا الجَلالِ وذا العُلا وَالسّودَدِ!
إلّا بَكَيْتُ عَلى النبيّ مُحَمّدٍ
سُوداً وُجُوهُهُمُ كَلَوْنِ الإِثْمِدِ
وَفُضُولُ نِعَمَتِهِ بِنَا لا تُجْحَد
أَنْصَارَهُ فِي كُلّ سَاعَةٍ مَسْهَدٍ
والطُّونَ عَلى المُبَارَكِ أحمَدٍ!
قال: قال أبو عمرو الشيبانيّ: وقال حسّان بن ثابت يرثي النبيّ، وَلّ:
يَا عَينِ جُودي بدمعٍ منكِ إسبالٍ! وَلا تَمَلِّنّ مِنْ سَحِّ وإِعْوَالٍ!
إِنّي مُصَابٌ وإنّي لَسْتُ بِالسّالي
لا يَنْفَدَنْ ليَ بعدَ الَيَوْمِ دَمْعُكُمَا،
فَإنّ مَنْعَكُما مِنْ بَعْدٍ بِذْلِكُما
لِكِنْ أفيضي على صَدري بأرْبَعَةٍ،
سَحّ الشّعيبِ وماءِ الغَرْبِ يَمْنَحُهُ
حَامي الحقيقَةِ نَسّالُ الوَدِيقَةِ فكّ
على رَسُولٍ لَنَا مَحضٍ ضَريبَتُهُ،
إيّايَ مِثْلُ الّذي قَدْ غُرّ بالآلِ !
إنّ الجوَانِجَ فيها هَاجِسٌ صَالي
سَاقٍ يُحَمّلُهُ سَاقٍ بإزْلال
ـكُ العُناةِ، كَرِيمٌ مَاجِدٌ عَالٍ!
سُمْحِ الخليقَةِ، عَفِّ غِيرٍ مِجهالٍ!
٢٤٦

وَهَابٍ عَانِيَةٍ وَجْنَاءَ شِمْلالٍ!
كشّافٍ مَكَرُمَةٍ، مِطعام مَسغَبَةٍ،
عَفِّ مَكَاسِبُهُ، جَزْلٍ مَوَاهِبُهُ،
وَاري الزّنادِ وقَوّادِ الجِياد إلى
خَيرِ البَرِيّةِ سَمْحٍ غيرِ نَكّالِ!
يوْمِ الطَّرَادِ، إذا شُبّتْ بِأَجْذالٍ
لِكِنّ عِلْمَكَ عِنْدَ الوَاحِدِ العالي!
وَلا أَزَكِّي عَلى الرّحمنِ ذا بَشَرٍ
إنّي أرى الدّهْرَ والأيّامَ يَفْجَعُنيّ
بالصّالحينَ، وأبْقَى نَاعِمَ البَالِ!
ذَاتُ الإِلَهِ، فَنِعْمَ القائدُ الوَالي!
يا عَيْنِ فابكي رَسولَ اللهِ إِذْ ذُكرَتْ
قال أبو عمرو: وقال حسّان بن ثابت يرثي النبيّ، وَلّ:
نَبِّ المسَاكِينَ أنّ الخيرَ فَارَقَهُمْ
مَنْ ذا الّذي عنْدَهُ رَحْلِي وَرَاحَتي
ذاك الّذِي لَيْسَ يَخْشاهُ مُجالِسُهُ،
كانَ الضّياءَ، وكان النّورَ نَتَبَعُهُ،
فَلَيْتَنَا يِوْمَ وَارَوْهُ بِمَخْيَئِهِ،
لمْ يَتْرُكِ الله خَلْقاً مِنْ برِيّتِهِ،
ذَلّتْ رِقَابُ بني النّجّارِ كُلّهِمُ!
مَعَ الرّسُولِ تَوَلّى عَنْهُمُ سَخَرَا
وَرِزْقُ أهْلِي، إذا لم نُؤْنَس المطَرا
إذا الجَلِيسُ سطا في القَوْلِ أَوْ عثرَا
وكانَ بَعْدَ الإِلَهِ السّمْعَ والْبَصَرَا
وَغَيْبُوهُ وَالْقَوْا فَوْقَهُ المَدَرَا
وَلَمْ يُعِشْ بَعْدَهُ أَنْثَى وَلا ذكَرا
وكانَ أمراً من الرّحمنِ قد قُدِرَا
قال أبو عمرو: قال كعب بن مالك يرثي رسولَ الله، وَآلتر:
لِخَيرِ البَرِيّةِ وَالمُصْطَفَى!
يَا عَينٍ فَابكي بدَمْعٍ ذَرَى
وَبَكّي الرّسولَ! وحُقّ الْبِّكاءُ
عَلى خَيرٍ مَنْ حَمَلَتْ نَاقَةٌ،
عَلى سَيْدٍ مَاجِدٍ جَحْفَلٍ،
عَلَيْهِ، لَدى الحرْبِ عِنْدَ اللّقًا!
وَأَنْقَى البَرِيّةِ عِنْدَ التّقَى
وَخَيرِ الأَنَامِ وخَيرِ اللّهَا!
م. منْ هاشمٍ ذلكَ المرْتَجَى
لَهُ حَسَبٌ فَوْقَ كُلّ الأَنّا
وكانَ سِرَاجَاً لَنَا فِي الدّجَى!
نُخَصّ بما كَانَ من فَضْلِهِ،
وَنُوراً لَنَا ضَوْءُهُ قِدْ أَضَا
وكَانَ بَشِيراً لَنَا مُنْذِراً،
ونَجّى برَحْمَتِهِ مِنْ لَظَى!
فأنْقَذَنَا الله في نُورِهِ،
قال: وفيها أنشدنا الواقديّ. قالت أرْوَى بنت عبد المطّلب ترثي رسول
ألا يَا عَينِ! وَيْحَكِ أَسْعِديني بدَمْعِكِ، مَا بَقِيتِ، وَطاوِعيني
٢٤٧

عَلى نُورِ البلادٍ وأسْعِديني!
ألا يا عَينِ وَيْحَكِ! وَاسْتَهِّي
عَلَامَ وفِيمَ، وَيَحَكِ! تَعذلِيني؟
رَسُولِ اللهِ أَحْمَدَ فاتْرُكِيني
فَلُومِي مَا بَدَا لَكِ أَوْ دَعِيني!
وَشَيّبَ بَعْدَ جِدّتِها قُرُوني!
فإنْ عَذَلْكِ عَاذِلَةٌ فَقُولي :
عَلى نُورِ البِلادِ معاً جَمِيعاً
فَإِلّ تُقْصِرِي بالعَذْلِ عَنّي،
الأمْرِ هَدّني وأَذَلّ رُكْني،
وقالتْ أرْوَى بنْت عبد المطّلب أيضاً:
ألا يا رَسولَ اللهِ كُنْتَ رَجَاءَنَا،
وكُنْتَ بِنَا رَوْفاً رَحيماً نبيْنَا،
لَعَمْرُكَ مَا أبكي النبيّ لِمَوْتِهِ!
كَانٌ عَلى قَلبيٍ لِذِكْرٍ مُحَمّدٍ،
أفاطِمَ صَلّى الله، رَبّ مُحَمّدٍ،
أَبَا حَسَنٍ فَارَقْتَهُ وَتَرَكْتَهُ،
فِداً لَرَسُولِ اللهِ أُمّي وَخَالَتي
صَبَرْتَ وَبَلَغْتَ الرّسالَةَ صَادِقاً،
فَلَوْ أنّ رَبّ النّاسِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا
عَلَيْكَ مِنَ اللهِ السّلامُ تحِيّةً،
وكُنْتَ بنا بَرّاً ولمْ تَكُ جافِيًا!
لَيَبِكِ عَليكَ اليوْمَ مَن كان باکِیا!
ولكِنْ لِهَرْجٍ كان بَعدَكَ آتيًا
ومَا خِفتُ من بعدِ النبيّ المَكَاوِيا
عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بَيْثِرِبَ ثَاوِيا!
فَبَكّ بِحُزْنٍ آخِرَ الدّهرِ شَاجِيَا!
وَعَمّي وَنَفْسِي قُصْرَةً ثمّ خَاليا
وقُمْتَ صَلِيبَ الدينِ أَبْلَجَ صَافيا!
سَعِدْنَا، ولكنْ أمرُنا كان ماضِيا!
وَأُدخِلْتَ جنّاتٍ من العدنِ رَاضِيا!
قال: وقالت عاتكة بنت عبد المطّلب ترثي رسول الله، وَل:
عَيْنِيّ جودا طَوَالَ الدّهرِ وَانْهَمِرَا
يا عَينِ فاسحَنِفِري بالدّمعِ وَاحتفلي
يا عَيْنٍ فانهمِلي بالدّمعِ واجتهِدي
بُمُسْتَهَلُّ من الشؤبوبِ ذِي سَيَلٍ،
وكُنْتُ من حَذَرٍ للموْتِ مُشفقةً،
من فقدِ أَزْهَرَ ضَافي الخلقِ ذي فخَرٍ
فاذهَبْ حميداً! جَزَاكَ اللّه مغفرةً،
وقالت عاتكة بنت عبد المطّلب:
يا عَينِ جودي، ما بقِيتِ، بَعَبرَةٍ
يا عَينٍ فاحتَفلي وَسُحّي وَاسْجُمي
سَكْباً وَسَحّاً بدَمعٍ غَيرٍ تَعذيرٍ!
حتى المَماتِ بِسَجْلٍ غَيرٍ مِنْزُورٍ
للمُصْطَفى، دونَ خلقِ اللهِ، بالنورِ
فقد رُزِئْتُ نبِيّ العَدْلِ وَالخِيرِ!
وَللّذِي خُطّ من تلكَ المِقَاديرِ!
صَافٍ من العَيبِ وَالعاهاتِ وَالزّورِ!
يَوْمَ القيامةِ، عندَ النفخِ في الصُّورِ
سَحّاً على خَيرِ الْبَرِيّةِ أَحْمَدٍ
وَابكي عَلى نُورِ البلادِ مُحَمّدٍ!
٢٤٨

أَنّى، لَكِ الوَيلاتُ! مثلُ مُحَمّدٍ
فابكي المبارَكَ والموفَّقَ ذا النّقَى،
مَنْ ذا يَفُكّ عَنِ المغَلَّلِ غلّهُ
أَمْ مَنْ لكلّ مُدَفَّعٍ ذِي حَاجَةٍ،
أمْ مَنْ لوَحْيِ اللهَ يُتْرَكُ بَيْنَنَا
فَعَلَيْكَ رَحْمَةُ رَبْنَا وَسَلامُهُ،
هَلّ فَدَاكَ المَوْتَ كُلُّ مُلَعٍَّ
وقالت عاتكة بنت عبد المطّلب أيضاً:
أَعَيْنِيّ جُودا بالدّموعِ السّواجِمِ
عَلى المُصْطفَى بالحقّ وَالنّورِ والهُدى
وَسُحّا عليهِ وَابِكِيا، ما بَكَيْتُما،
على المرْتضى للبرّ والعَدْلِ والتّقَى،
على الطّاهرِ الميمونِ ذي الحلمِ وَالنّدى
أَعَيْنَيّ ماذا، بَعدَما قد فُجِعْتُمَا
فَجُودا بِسَجْلٍ وانْدُبا كلّ شارِقٍ
في كلّ نائِيَةٍ تُنُوبُ وَمَشهَدِ؟
حَامي الحقيقةِ ذا الرّشادِ المرْشِدِ
بَعدَ المِغَيِّبِ في الضّرِيحِ الملحَدِ؟
وَمُسَلْسَلٍ يَشكو الحديدَ مقَيَّدٍ؟
في كلَّ مُمْسى لَيْلةٍ أوْ في غَدِ؟
يا ذا الفَوَاضِلِ وَالنّدَى وَالسّودَدِ!
شَكْسٍ خلائقُهُ لَئِيمِ المَحْتِدِ؟
عَلى المصْطَفَى بِالنّورِ من آل هاشمِ
وَبالرّشْدِ بَعدَ المِندَباتِ العَظَائِمِ
عَلى المَرْتَضى للمُحْكَماتِ العزَائمِ
وَللدّينِ والإِسْلامِ بعدَ المظَالِمِ
وَذِي الفَضْلِ وَالدّاعي لخيرِ التراحُمِ
بهِ، تَبَكَيّانِ الدّهرَ من وُلدِ آدمٍ؟
رَبِيعَ الْيَتَّامَى فِي السّنينَ البَوَازِمِ!
قال: وقالت صفية بنت عبد المطّلب ترثي رسول الله، (شمال﴾:
لَهْفَ نَفْسي! وَبِتُّ كالمَسْلُوبِ
مِنْ هُمُومٍ وَحَسْرَةٍ رَدَفْني،
حينَ قالوا: إنّ الرّسولَ قدَ امسى
إِذْ رَأَيْنَا أنّ النبيّ صَرِيعٌ،
إِذْ رأيْنَا بُيُوتَهُ مُوحِشاتٍ،
أَوْرَثَ القَلْبَ ذاكَ حُزْناً طويلاً،
ليتَ شعري! وكَيْفَ أُمْسي صحيحاً
أَعْظَمِ النّاسِ في البَرِيّةِ حَقّاً،
فَإِلَى اللهِ ذَاكَ أَشْكُو! وَحَسْبِي،
وقالت صفية بنت عبد المطّلب:
آرَقُ اللّيْلَ فِعْلَةَ المَحْرُوبِ!
لَيْتَ أَنّي سُقيتُها بشَعُوبٍ!
وَافَقْهُ مَنِيّةُ المَكْتُوبِ!
فأشابَ القَذَالَ أَيّ مَشِيبٍ
لَيْسَ فِيهِنّ بَعْدَ عَيشٍ حَبيبي
خالَطَ القَلْبَ، فَهْوَ كالمَرْعوبِ
بَعْدَ أنْ بِينَ بِالرّسولِ القَريبِ؟
سَيّدِ النّاسِ حُبُّهُ فِي القُلُوبِ
يَعْلَمُ اللَّهَ حَوْبَتِي وَنَجِيبي!
٢٤٩

أَفَاطِمَ بَكّي وَلا تَسْأمِي
هُوَ المَرْءُ يُبْكَى، وَحُقّ البُكاءُ!
فَأَوْحَشَتِ الأرْضُ من فَقْدِهِ،
فَمَا لَيَ بَعْدَكَ حَتّى المَمَا
فَبَكّي الرّسُولَ! وحُقّتْ لَهُ
لَتَبْكِيكَ شَمْطَاءُ مَضْرُورَةٌ،
◌َيْكِيكَ شَيْخُ أبُو ◌ِلْدَةٍ
وَيَبْكِيكَ رَكْبٌ إِذَا أَرْمَلُوا،
وتَبْكِي الأَبَاطِحُ مِنْ فَقْدِهِ،
وَتَبْكِي وَعِيرَةُ مِنْ فَقْدِهِ
فَعَيْنِيَ مَا لَكِ لا تَدْمَعِينَ؟
وقالت صفيّة بنت عبد المطّلب أيضاً:
أَغَيْنَيّ جودا بدَمْعٍ سَجَمْ
أُعَيْنَيّ فاسْحَنْفِرَا وَاسْكُبَا
عَلى صَفْوَةِ اللهِ رَبِّ العِبَادِ،
عَلى المُرْتَضَى لِلْهُدَى وَالتّقَى،
عَلَى الطَّاهِرِ المُرْسَلِ المُجْتَبَى،
وقالت صفّة بنت عبد المطّلب أيضاً:
أرِقْتُ فَبِتُّ لَيْلِي كالسّلِيبٍ
فِشَيّبَنِي، وَمَا شَابَتْ لدَاتي،
لِفَقْدِ المُصْطَفَى بالنُّورِ حَقّاً،
كَرِيمِ الخِيمِ أَرْوَعَ مَضْرَجِيٍّ،
ثَمَالِ المُعْدَمِينَ وَكلّ جَارٍ،
فَإِمّا تُمْسِ فِي جَدَثٍ مُقيماً،
وَكُنْتَ مُوَفَّقاً في كُلِّ أَمْرٍ
وقالت صفيّة بنت عبد المطّلب:
عَیْنِ جُودِي بِدَمْعَةٍ تَسْكَابٍ
بِصُبْحِكِ، مَا طَلَعَ الكَوْكَبُ!
هُوَ الماجِدُ السّيّدُ الطَّيّبُ!
وَأَيّ البَرِيّةِ لا يُنْكَبُ؟
تِ إلّ الجَوَى الدّاخِلُ المُنْصِبُ
شُهُودُ المَدِينَةِ والغُيّبُ!
إذا حُجِبَ النّاسُ لا تُحْجَبُ
يَطوفُ بِعَقْوَتِهِ أَشْهَبُ
فَلَمْ يُلْفَ مَا طلَبَ الظُّلْبُ
وتَبْكِيهِ مَكّةُ وَالأخْشَبُ
بِحُزْنٍ وَيُسْعِدُهَا المِيثَبُ!
وحُقٌّ لِدَمْعِكِ يُسْتَسْكَبُ!
يُبَادِرُ غَرْباً بِمَا مُنْهَدِمْ
بِوَجْدٍ وَحُزْنٍ شَدِيدِ الأَلَمْ
وَرَبّ السّمَاءِ وَبَارِي النّسَمْ
وَلِلرّشْدِ وَالنّورِ بَعْدَ الظُّلَمْ
رَسُولٍ تَخَيّرَهُ ذُو الكَرَمْ
لِوَجْدٍ فِي الجَوَانِحِ ذِي دَبِيبِ!
فَأمْسَى الرّأسُ مِنّ كَالعَسِيبٍ
رَسُولِ اللهِ، ما لَكَ مِنْ ضَرِيبٍ
طَوِيلِ الْبَاعِ مُنْتَجَبٍ نَجيبٍ!
وَمَأَوَى كُلِّ مُضْطَهَدٍ غَرِيبٍ
فَقِدْماً عِشتَ ذا كَرَمٍ وَطِيبٍ!
وفيما نَابَ مِنْ حَدَثِ الخُطُوبِ
للنّبيّ المُطَهَّرِ الأَوّابِ
٢٥٠

بدُمُوعٍ غَزِيرَةِ الأسرابِ
وَانْدُبِ الْمُصْطَفَى فَعُمّي وَخُصّي
خَصّهُ الله رَبّنَا بِالكِتَابِ
صَادِقِ القِيلِ طَيّبِ الأَثْوَابِ
رَحْمَةٍ مِنْ إِلهِنَا الوَهَابِ
وَجَزَاهُ المَلِيكُ حُسْنَ الثّوَابِ!
عَيْنِ مَنْ تَنْدُبِينَ بَعْدَ نَبِيٍّ
فَاتِحٍ خَاتِمٍ رَحيمٍ رَؤُوفٍ،
مُشْفِقٍ نَاصِحٍ شَفِيقٍ عَلَيْنَا،
رَحْمَةُ اللهِ وَالسّلامُ عَلَيْهِ،
وقالت صفيّة بنت عبد المطّلب أيضاً:
وَانْدُبِي خَيرَ هالِكِ مَفْقُودِ!
عَينٍ جُودي بدَمعَةٍ وَسُهُودٍ،
خَالَطَ القَلْبَ، فَهْوَ كَالمعْمُودٍ
قَدَرٌ خُطّ فِي كِتَابٍ مَجيدٍ!
وَلَهُمْ رَحْمَةً وخَيْرَ رَشيدٍ
وَجَزَاهُ الجِنَانَ يَوْمَ الخُلُودِ!
وَانْدُبِي المُصْطَفَى بِحُزْنٍ شَدِيدٍ
كِدْتُ أَقْضي الحَيَاةَ لَمّا أَتَاهُ
فَلَقَدْ كَانَّ بِالعِبَادِ رَؤوفاً،
رضيَ الله عنهُ حَيّاً وَمَيْتاً،
وقالت صفية بنت عبد المطّلب أيضاً:
آبَ لَيْلِي عَلَيّ بِالتّسْهَادِ،
وَاعْتَرَتْني الهُمُومُ جِدّاً بوَهْنٍ
رَحْمَةً كَانَ للَبَرِيّةِ طُرّاً،ٌ
طَيِّبُ العُودِ وَالضّرِيبَةِ وَالشّـ
أَبْلَجْ صَادِقُ السّجيّةِ عَفٍّ،
عَاشَ مَا عَاشَ في البَرِيّةِ بِرّاً،
ثُمّ وَلَى عَنّا فَقيداً حَميداً،
وَجَفَا الجَنْبَ غَيرُ وَطْءِ الوِسَادِ
الأمُورٍ، نَزَلْنَ حَقّاً، شِدَادٍ
فَهَدَى مَنْ أَطَاعَهُ للسّدَادِ
ـيمِ مَحْضُ الأَنْسَابِ وَارِي الزَنَادِ
صَادِقُ الوَعْدِ مُنْتَهَى الرُّوادِ!
وَلَقَدْ كَانَ نُهْبَةَ المُرْتَادِ
فَجَزَاهُ الجِنَانَ رَبُّ العِبَادِ!
وقالت هند بنت الحارث بن عبد المطّلب ترثي رسول الله، الآتى :
كَمَا تَنَزّلَ مَاءُ الغَيْثِ فَانْشَعَبَا
یا عين جودي بدمعٍ منكِ وَابتدِي!
فِي جَدْوَلٍ خَرِقٍ بالماءِ قَدْ سَرِبَا
أوْ فيضُ غَرْبٍ على عاديّةٍ طُوِيَتْ
أنّ ابْنَ آمِنَةَ المأمُونَ قدْ ذَهَبَا
لَقَدْ أَتْنِي مِنَ الأنباءِ مُعْضِلَةٌ
قد الْحَفُوهُ تُرَابَ الأرْضِ وَالحدَبا
أنّ المَبَارَكَ وَالمَيْمِونَ فِي جَدَثٍ
خَالاً وَعَمّاً كَرِيماً لَيْسَ مُؤْتَشَبَا
أَلَيْسَ أَوْسَطَكُم بَيتاً وَأكرَمَكُمْ
قال: وقالت هند بنت أثاثة بن عبّاد بن المطّلب بن عبد مناف أخت مِسْطح بن
أثاثة تَرْئِي النبيّ، وَّ :
٢٥١

أَشَابَ نُؤَابتي وَأَذَلِّ رُكْني
فأعْطيتَ العَطاءَ فلَمْ تُكَدِّرْ،
وَكُنْتَ مَلَاذَنَا في كلّ لِزْبٍ،
وَإِنّكَ خَيرُ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا،
رَسُولُ اللهِ فَارَقَنَا، وَكُنّا
أَفَاطِمَ! فَاصْبِرِي فَلَقَدْ أَصَابَتْ
وَأَهْلَ البرّ وَالأَبْحَارِ طُرّاً،
وَكَانَ الخيرُ يُصْبِحُ فِي ذُرَاهُ،
وقالت هند بنت أثاثة أيضاً:
ألا يَا عَينٍ بَكّي! لا تَمَلّي،
وَقَدْ بِكْرَ النّعيُّ بخيرٍ شَخْصٍ ،
وَلَوْ عِشْنَا، وَنَحْنِ نَرَاكَ فِيْنًا
فَقَدْ بَكَرَ النّعيُّ بِذَاكَ عِمْداً،
وَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُه وَجَلّتْ،
إلى رَبّ البرِيّةِ ذَاكَ نَشْكُو،
أَفَاطِمَ! إنه قد هُدّ رُكْني،
وقالت هند بنت أثاثة أيضاً:
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أنباءُ وهَنَبَثَةٌ،
إِنّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الأرْضِ وَابَلَها!
قَدْ كنتَ بدراً ونوراً يُستَضاءُ بهِ،
وَكَانَ جبرِيلُ بالآياتِ يَحْضُرُنا،
فَقَدْ رُزِئْتُ أباً سَهْلًا خَليقَتُهُ،
بُكاؤُكِ، فاطِمَ، الميْتَ الفقيدا:
وَأَخْدَمْتَ الولائدَ وَالعَبِيدَا
إذا هَبّتْ شآميَةٌ بَرُودَا
وَأَكْرَمُهُمْ إذا نُسِبُوا جُدُودا!
نُرَجّي أنْ يَكُونَ لَنَا خُلُودَا
رَزِيْئَتُكِ التّهائِمَ وَالنُّجُودَا
فَلَمْ تُخْطىءْ مُصيبَتُهُ وَحِيدًا
سَعِيدُ الجَدّ قَدْ وَلَدَ السّعُودَا!
فِقَدْ بَكَرَ النّعيُّ بِمَنْ هَوِيتُ
رَسُولِ اللهِ حَقّاً مَا حَييتُ
وَأمرُ اللهِ يَتركُ، مَا بَكَيْت
فَقَدْ عَظُمَتْ مُصيّةُ منْ نُعيت
وَكُلَّ الجهْدِ بَعْدَكَ قدْ لَقيت
فإنّ اللّه يَعْلَم مَا أُتِيت
وَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَةُ من رُزِيتُ
لَوْ كُنْتَ شاهدَها لم تَكثرِ الخُطَبُ
فاحتلْ لِقَوْمِكَ وَاشهدهمْ ولا تغبٍ
عَلَيكَ تُنزَلُ من ذِي العزّةِ الكتبُ
فغابَ عَنّا وكلُّ الغَيْبِ مُحْتَجِبُ
مَحْضَ الضّرِيبَةِ والأعراقِ والنّسبٍ
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل ترثي رسول الله، وَالر:
وَقَدْ كَانَ يَرْكَبُها زَيْنُهَا
أمْسَتْ مراكِبُهُ أَوْحَشَتْ،
تُرَدّدُ عَبْرَتَهَا عَيْنُهَا
مِنَ الحُزْنِ يَعْتَادُها دَيْنُها
وأمْسَتْ تُبَكّي عَلى سَيّدٍ
وَأَمْسَتْ نِساؤكَ ما تَسْتَفِيقُ
٢٥٢

وَأَمْسَتْ شَوَاحِبَ مِثْلَ النّصَا لِ قَدْ عُطّلَتْ وَكَبَا لَوْنُهَا!
وَفي الصّدْرِ مُكْتَنِعٌ حَيْنُهَا
عَلى مِثْلِهِ جَادَها شُونُهَا
عَلى الحَقّ مُجْتَمِعْ دِينُهَا
وَقَدْ حَانَ مِنْ مِيتَةٍ حِينُهَا؟
يُعالِجْزَ حُزْناً بَعِيدَ الذّهابِ،
يُضَرِّبْنَ بِالكَفّ حُرّ الوُجُوهِ
هُو الفَاضِلُ السّيّدُ المُصْطَفَى
فَكَيْفَ حَياتَيَ بَعْدَ الرّسُولِ،
وقالت أمّ أيمن ترثي النبيّ، وَار:
عَيْنِ جُودِي! فَإِنّ بَذْلَكِ لِلدّمْ
حِينَ قالوا: الرّسُولُ أمْسی فَقيداً
وَابْكِيا خَيْرَ مَنْ رُزِثْناهُ فِي الدِّنْـ
بدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِنْكِ حَتّى
فَلَقَدْ كَانَ مَا عَلِمتُ وَصُولاً،
وَلَقَدْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ نُوراً
طَيّبَ العُودِ وَالضّرِيبةِ وَالمَعْـ
ـعِ شِفَاءٌ، فَأكْثِرِي مِ البُكاءِ
مَيّتاً، كانَ ذاكَ كُلّ البَلاءِ!
ـيَا ومَنْ خَصّهُ بِوَحْي السّمَاءِ
يَقْضِيَ الله فِيكِ خَيْرَ القَضَاءِ
وَلَقَدْ جَاءَ رَحْمَةً بالضّيَاءِ!
وَسِرَاجاً يُضِيءُ في الظَّلْمَاءِ
ـدِنِ وَالخِيمِ خَاتَمَ الأنبياءِ
آخر خبر النبيّ، وَالّ
*
٢٥٣

ذکر من كان يُفتي بالمدينة ويُقتدى به مِن أصحاب
رسول الله، رَّو، على عهد رسول الله، وَل،
وبعد ذلك وإلى مَن انتهى علمهم
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عُمير عن رِبْعيّ بن حِرَاش عن
حُذيفة بن اليمان: أنّ النبيّ، وَّر، قال: ((اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر))(١).
أخبرنا وكيع بن الجرّاح والضحّاك بن مَخْلد أبو عاصم الشيبانيّ وقَبيصة بن عُقبة
قالوا: قال: أخبرنا سفيان الثوريّ عن عبد الملك بن عُمير عن مولى لرِبعيّ بن حِراش
عن حُذيفة قال: كنّا جلوساً عند النبيّ، وَله، فقال: ((إنّي لستُ أدري ما قدرُ بقائي
فيكم فاقتدوا باللّذين من بعدي))، وأشار إلى أبي بكر وعمر(٢).
أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمد بن عُبيد عن سالم أبي العلاء المُراديّ عن
عمرو بن هَرِم الأزْديّ عن ربعيّ بنِ حِراش وأبي عبدالله رجل من أصحاب رسول الله!
وَالر، عن حُذيفة قال: كُنّا جلوساً عند النبيّ، وََّ، فقال: ((إنّي لستُ أدري ما بقائي
فيكم فاقتدوا باللّذين من بعدي))، وأشار إلى أبي بكر وعمر، ((واهتدُوا بهدْي عَمّارٍ
وتمسّكوا بعهد ابن أمّ عبد))(٣).
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن يحيى بن المغيرة بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عكرمة بن خالد المخزوميّ عن ابن عمر: أنّه
سئل مَن كان يُفتي النّاسَ في زمن رسول الله، وَلَ؟ فقال: أبو بكر وعمر ما أعلَمُ
غيرهما.
(١) انظر: [سنن الترمذي (٣٦٦٢)، (٣٨٠٥)، وسنن ابن ماجة (٩٧)، ومسند أحمد (٣٨٢)،
(٣٨٥)، (٣٩٩)، (٤٠١)، (٤٠٢)، والسنن الكبرى (١٢/٥)، (١٥٣/٨)، والمستدرك
(٧٥/٣)، ومجمع الزوائد (٥٣/٩، ٢٩٥)، وحلية الأولياء (١٠٩/٩)، ومسند الحميدي
(٩٤٩)، والمعجم الكبير للطبراني (٦٨/٩)].
(٢) انظر: [مسند أحمد (٣٩٩/٥، ٤٠٢)].
(٣) انظر: [تاريخ بغداد (٣٤٧/٤)].
٢٥٤

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن مسلم بن سِمْعان عن
القاسم بن محمد قال: كان أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ يُفْتُون على عهد رسول
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن عبدالله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن
الزهري عن حمزة بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال: سمعتُ النبيّ، وَالغير، يقول: ((بينا
أنا نائم أتيتُ بِقَدَح من لبن فشربتُ حتّى إنّي لأَرَى الرّيّ يَجْرِي في أظافيري، أو قال
أظفاري، ثمّ أعطيتُ فَضْلَه عمرَ!)) قالوا: فما أوّلْتَ ذلك؟ قال: ((العِلْمَ)) (١).
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن
الضحّاك بن عثمان عن خَتَن خُفاف بن إيماء عن خُفاف بن إيماء: أنّه كان يصلّي
الجُمعة مع عبد الرحمن بن عَوْف، فإذا خطب عمرُ سمعتُه يقول: أَشْهَدُ أنّك معلِّمٌ!
فَتَعجّب عبدُ الرحمن بن أبي الزناد منه؛ فقلتُ: يا أبا محمد لِمَ تعجّبُ منه؟ فقال:
إنّي سمعتُ ابن أبي عتيق يحدّث عن أبيه عن عائشة أنّ رسول الله، وَّر، قال: ما من
نبيّ إلّ في أمّته معلّم أو معلّمان وإن يكن في أمّتي أحدٌ فابن الخطّاب! إنّ الحق على
لسان عُمَرَ وقَلْبِهِ(٢).
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَة الأسَديّ ويزيد بن هارون ويَعْلَى بن عُبيد
قالوا: أخبرنا محمد بن إسحاق عن مكحول عن غُضيف بن الحارث سمع أبا ذَرٍّ قال:
سمعتُ رسول الله، وَ﴿، يقول: ((إنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر يقول به))(٣).
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَديّ، أخبرنا نافع بن أبي نُعيم عن
نافع بن عمر: أنّ النبيّ، وََّ، قال: ((إنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه))(٤).
(١) انظر: [صحيح البخاري (٣٤/١)، (٤٥/٩، ٥١، ٥٢)، وسنن الدارمي (١٢٨/٢)،
ومشكاة المصابيح (١٠٣٠)، وفتح الباري (١٨٠/١)، (٤٥/٧)، (٣٩٣/١٢، ٣٩٥،
: ٤١٧، ٤٢٠)].
(٢) انظر: [كنز العمال (٣٢٧٦٠)].
(٣) انظر: [سنن أبي داود (٢٩٦٢)، وسنن ابن ماجة (١٠٨)، ومسند أحمد (١٦٥/٥، ١٧٧)،
ومجمع الزوائد (٦٦/٩)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢١/١٢)، ومشكاة المصابيح (٦٠٣٤)].
(٤) انظر: [سنن الترمذي (٣٦٨٢)، ومسند أحمد (٥٣/٢، ٤٠١)، والمستدرك (٨٦/٣،
٨٧)، ومجمع الزوائد (٦٦/٩)، والمعجم الكبير للطبراني (٣٣٩/١)، (٣١٣/١٩)،
ومصنف ابن أبي شيبة (٢٥١/١٢)، وموارد الظمآن (٢١٨٤)، وفتح الباري (٥٠/٧)].
٢٥٥
٠٠.

1
أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسيّ، حدّثني هارون البربريّ عن رجل من أهل
المدينة قال: دُفعتُ إلى عمر بن الخطّاب فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان قد استعلى
عليهم في فقهه وعلمه.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن شقيق قال: قال عبدالله بن
مسعود لو وُضع عِلْمُ أحياء العرب في كَفةٍ وعلمُ عمر في كِفّة لَرَجح بهم علمُ عمر!
قال أبو معاوية: فقال الأعمش فحدّثتُ بهذا الحديث إبراهيمَ، فقال قال عبدالله: كنّا
لنحسب عمرَ قد ذهب بتسعة أعشار العلمِ .
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن شمر قال: قال حذيفة لَكأن عِلْمَ
النّاس كان مدسوساً في جُحر مع عمر.
أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضّيّ عن أشعث عن عامر: قال إذا
اختلف النّاسُ في أمرٍ فانظر كيف قضى فيه عمرُ فإنّه لم يكن يقضي في أمرٍ لم يُقْضَ
فيه قَبْله حتى يشاور.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن محمد قال: سألت عبيدة
عن شيء من الجدّ فقال: ما تريد إليه؟ لقد حفظتُ فيه مائة قضيّة عن عمر! قلتُ:
كُلّها عن عمر؟ قال: كلّها عن عمر.
أخبرنا حجّاج بن محمد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: قال
عمر بن الخطّاب لعبدالله بن مسعود ولأبي الدّرْداء ولأبي ذرّ: ما هذا الحديث عن
رسول الله؟ قال: أحْسَبُه! قال: ولم يَدَعْهم يخرجون من المدينة حتى مات.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلميّ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن
محمود بن لَبيد قال: سمعتُ عثمان بن عفّان على منبر يقول: لا يحلّ لأحدٍ يَرْوي
حديثاً لم يُسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر، فإنّه لم يمنعني أن أحدّث عن
رسول الله، وَ﴾، ألا أكون من أوعى أصحابه عنه، ألا إنّي سمعته، وَل، يقول:
((مَنْ قال عَلَيّ ما لم أَقُلْ فقد تبوأ مقعده من النّار))(١).
(١) انظر: [سنن أبي داود، الباب (٦) من الأقضية، والسنن الكبرى (٧٦/١)، ومشكاة
المصابيح (٣٧٣٨)، والبداية والنهاية (٣٦٠/٧)].
٢٥٦

علي بن أبي طالب، رضي الله عنه
أخبرنا يَعْلى بن عُبيد، أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَريّ عن
عليّ قال: بعثني رسول الله، وََّ، إلى الْيَمَن فقلتُ يا رسول الله بعثني وأنا شابّ
أقضي بينهم ولا أدري ما القضاءُ! فضرب صدري بيده ثمّ قال: ((اللّهمّ اهدٍ قلبه وثبّت
لسانه!)) فوالّذي فلق الحبّةَ ما شككتُ في قضاء بين اثنين.
أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة الخَزّاز الواسطيُّ قال: أخبرنَا شَريك عن سِماك عن
حَنش بن المعتمر عن عليّ قال: بعثني رسول اللّه وَّه، إلى اليمن قاضياً فقلتُ يا رسول
الله إنّك تُرسِلُني إلى قوم يسألونَني ولا عِلْمَ لي بالقضاء! فوضع يده على صَدري
وقال: ((إنّ الله سَيَهْدِي قَلْبَكَ ويثّت لسانك فإذا قعد الخصْمان بين يدَيْك فلا تَقضِ
حتى تسمع من الآخر كما سمعتَ من الأوّل، فإنّه أحرى أن يتبيّن لك القضاءُ)) فما
زلتَ قاضياً أو ما شككتُ في قضاءٍ بعدُ(١).
أخبرنا عُبيد الله بن موسى العَبسيّ، أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق عن عمرو بن
حُبْشيّ عن حارثة عن عليّ وأخبرنا عبيد الله بن موسى وحدّثني إسرائيل عن أبي
إسحاق عن حارثة عن عليّ قال: بعثني النبيّ، وَ﴿، إلى اليمن فقلتُ يا رسول الله
إنّكَ تبعثني إلى قوم شُيوخ ذوي أسنان وإنّي أخاف أن لا أُصيب! فقال: ((إنّ الله
سيُثبّت لسانك ويهدي قلبك)).
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن نُصير عن
سليمان الأحْمسيّ عن أبيه قال: قال عليّ: واللهِ ما نزلتْ آيَةٌ إلّ وقد علِمتُ فيما نزَلَتْ
وأين نزَلَتْ وعلى من نَزَلَتْ! إنّ ربّي وهب لي قلباً عَقُولاً ولساناً طَلقاً.
أخبرنا عبدالله بن جعفر الرَقّيّ، أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن معمر عن وهب بن
أبي دُبَيّ عن أبي الطّفَيْل قال: قال عليّ: سَلُوني عن كتاب الله فإنّه ليس من آية إلّ
وقد عرفتُ بلَيْلٍ نزلَتْ أمْ بنهارٍ، في سهل أم في جبل.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب وابن عَوْن عن محمّد قال: نبّئتُ أنّ عليّاً
أبطأ عن بَيْعة أبي بكرٍ فلقيه أبو بكر فقال: أكَرِهتَ فقال: لا، ولكنّي آليتُ بيمينٍ أن لا
(١) انظر: [مسند أحمد (١٤٩/٢)، والسنن الكبرى (١٤١/١)، (٨٧/١٠)، وخصائص علي
(٢٣)].
٢٥٧
٠٠

أرتدي بردائي إلّ إلى الصّلاة حتى أجمع القرآنَ! قال: فزعموا أنّه كتبه على تنزيله.
قال محمّد: فلو أصيب ذلك الكتابُ كان فيه علم؛ قال ابن عَوْن: فسألتُ عكرمَةَ عن
ذلك الكتاب فلم يعرفه .
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدنيّ عن عبدالله بن محمد بن
عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه: أنّه قيل لعليّ: ما لك أكثرَ أصحاب رسول الله،
﴿، حديثاً؟ فقال: إنّي كنتُ إذا سألتُه أنبأني وإذا سكتّ ابتدأني .
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال: أخبرنا شعبة عن سِماك بن حرب قال:
سمعتُ عكرمةَ يحدّث عن ابن عبّاس قال: إذا حدّثَنَا ثِقَةٌ عن عليّ بِفْيَا لا نَعْدوها.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعمر بن الهَيْثم أبو قَطَن قالا: أخبرنا شعبة عن
أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن عبدالله قال: كنّا نتحدّث أنّ مِن
أقْضَى أهلِ المدينة ابن أبي طالب.
أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، أخبرنا إسماعيل عن أبي إسحاق أنّ عبد الله
كان يقول: أقضَى أهلِ المدينةِ ابن أبي طالب.
أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ، حدّثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النّوْفليّ
عن عليّ بن محمد بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج عن أبي هريرة قال:
قال عمر بن الخطّاب: عليّ أقضَانَا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سيف بن سليمان عن قيس مولى ابن علقمة
عن داود بن أبي عاصم الثّقَفيّ عن سعيد بن المسيّب قال: خرج عمر بن الخطّاب
على أصحابه يوماً فقال: أفتوني في شيءٍ صنعتُه اليومَ! فقالوا: ما هو يا أمير المؤمنين؟
قال: مَرّتْ بي جاريةٌ لي فأعجبتني فوقعتُ عليها وأنا صائم! قال: فعظّم عليه القومُ
وعليّ ساكتٌ، فقال: ما تقول يا ابن أبي طالب؟ فقال: جئتَ حلالاً ويوماً مكانَ يومٍ!
فقال: أنت خيرُهم فَتْوَى.
أخبرنا عبيد الله بن عمر القواريريّ، أخبرنا مؤمّل بن إسماعيل، أخبرنا
سفيان بن عيينة، أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: كان عمر يتعوّذ
بالله من معضلةٍ لیس فیھا أبو حسن!
أخبرنا يَعْلى بن عُبيد وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبي
٢٥٨

ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: خطبَنَا عمرُ فقال: عليّ أقضانا وأُبَيّ
أقرَؤْنا وإنّا لَنَتْرُكُ أشياءَ مِمّا يقول أُبيّ، إن أَبَيّاً يقول: سمعتُ رسول الله، وَ، ولا
أَدُعُ قول رسول الله، وَّل، وقد نزل بعد أَبِيِّ كتابٌ.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ابن
أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال عمر أقضانا عليّ وأقرؤنا أُبَّيّ.
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعَيمٍ، أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن عكرمة عن ابن
عبّاس قال: قال عمر عليّ أقضانا وأبيّ أقرؤنا وإنّا لنرغب عن كثير من لَحْن أَبيّ .
أخبرنا عبدالله بن نمير، أخبرنا إسماعيل عن سعيد بن جُبير قال: قال عمر عليّ
أقضانا وأُبيّ أقرؤنا.
أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسيّ، أخبرنا عبد الملك عن عطاء قال: كان عمر
يقول عليّ أقضانا للقضاء وأبيّ أقرؤنا للقرآن.
عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن الفضيل بن
أبي عبدالله عن عبدالله بن دينار الأسلميّ عن أبيه قال: كان عبد الرحمن بن عوف
ممّن يُفْتي في عهد رسول الله، وَ﴿، وأبي بكر وعمر وعثمان بما سمع من النبيّ، وَّه .
أبيّ بن كعب، رحمه الله
أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن ابن أبْزَى عن أبيه عن أبيّ بن كعب
وأخبرنا مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان الثوريّ، أخبرنا أسلم
المِنْقريّ قال مؤمّل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزَى وقال قبيصة عن عبدالله بن
عبد الرحمن بن أبزَى قالا جميعاً عن أبيه عن أُبَّ بن كعب وأخبرنا رَوْح بن عُبادة عن
سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس وأخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة
عن عليّ بن زيد عن عمّار بن أبي عمّار قال: سمعتُ أبا حَبّة البَدْرِيّ وأخبرنا عفّان،
أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله، وََّ، لَأبيّ بن كعب:
أُمِرتُ أن أَعْرض عليك القرآن، وقال بعضهم سورةَ كذا وكذا، قال: قلتَ وقد ذُكِرْتُ
٢٥٩

هُناك، وقال بعضهم: سمّاني الله لك؟ فقال: نَعم! فذرفت عيناه! وقال رسول الله،
وَّه: ((فِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ)). قال عفّان في
حديثه عن همّام عن قتادة عن أنس: وأَنْبِئتُ أنّه قرأ عليه: لَمْ يَكُن(١).
أخبرنا خالد بن مَخْلد البجليّ، حدّثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة
النّوْفليّ، سمعتُ يزيد بن خُصيفة، أخبرني أبي عن السائب بن يزيد قال: لمّا أنزل
الله على رسوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، جاء النبيّ، وَه
إلى أَبَيّ بن كعب فقال: ((إنّ جبريل أمرني أن آتيك حتّى تأخذها وتَستَظْهرها!)) فقال
أبيّ بن كعب: يا رسول الله سمّاني الله؟ قال: ((نعم!)).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وَهَيب بن خالد، أخبرنا خالد الحذّاءُ عن أبي
قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ، وََّ، قال: ((أقْرَأْ أمّتي أُبَيّ بن كعب))(٢).
أخبرنا المعلّ بن أسد، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا أبو فروة سمعتُ
عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: قال عمر بن الخطّاب: أبيّ أقرؤنا.
عبدالله بن مسعود
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبّاس قال:
أيّ القراءَتَين تعُدّون أوْلى؟ قال: قلنا قراءة عبدالله! فقال: إنّ رسول الله، وَلَّ، كان
يُعْرَضُ عليه القرآنُ في كلّ رمضان مرّةً إلّ العام الّذِي قُبض فيه فإنّ عُرض عليه
مرّتين، فحضره عبدُالله بن مسعود فشهد ما نُسخ منه وما بُدّل.
أخبرنا يحيى بن عيسى الرّمْليّ عن سفيان عن الأعمش عن أبي الضّحَى عن
مسروق قال: قال عبدالله ما أُنزلت سورةٌ إلّ وأنا أعلمُ فيما نزلت، ولو أعلم أنّ أحداً
أعلمُ مني بكتاب الله تَبلغه الإِبلُ أو المطايا لأَنَّيْتُه.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبدُ الله:
أخذتُ من فِي رسول الله، وَّهَ، بضْعاً وسبعين سورة.
(١) انظر: [تهذيب تاريخ ابن عساكر (٣٢٧/٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥٦٤/١٠)، والدر
المنشور (٣٠٨/٣)].
(٢) انظر: [كنز العمال (٣٢٦١٢)].
٢٦٠