النص المفهرس
صفحات 161-180
موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حَرارَتها فوق القطيفة فقال: ما أشدّ حُمّاك!
فقال: ((إنّا كذلك يشدّد علينا البلاءُ ويضاعَفُ لنا الأجرُ!)) قال: مَن أشدّ الناس بلاءً؟
قال: ((الأنبياءُ!)) قال: ثمّ مَن؟ قال: ((الصالحون! لقد كان أحدهم يُبتلى بالفقر حتّى
ما يجد إلّ العباءة يجوبُها ويُبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدُهم كان أشدّ فرحاً بالبلاء
من أحدكم بالعطاء)).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا بكر بن عبدالله: أنّ عمر دخل
على رسول الله، وَّير، وهو محموم أو مورود، قال: فوضع يده عليه فقبضها من شدّة
حَرّه، قال: فقال يا نبيّ الله ما أشدّ وِرْدك أو أشدّ حُمّاك! قال: ((فإنّي قد قرأتُ اللّيلة أو
البارحة بحمد الله سبعين سورة فيهنّ السبع الطّوَل!)) قال: يا نبيّ الله قد غفر الله لك ما
تقدّم من ذنبك وما تأخّر فلو رَفِقْتَ بنفسك أو خَفّفْتَ عن نفسك! قال: ((أفلا أكون
عبداً شكوراً؟)).
أخبرنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت، يعني البُنَانيّ، قال: خرج
رسول اللّه، وَ﴾، على أصحابه يُعرف فيه الوجعُ فقال: ((إنّي على ما تَرَوْنَ قد قرأتُ
البارحة السبع الطُّوَل)).
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا: أخبرنا مِسْعَر عن زياد بن عِلاقة
قال الفضل عن المغيرة بن شعبة ولم يذكره يزيد: إنّ النبيّ، وَّ، كان يقوم حتى تَرِمَ
قدماه، فقيل له: لِمَ تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا
أكون عبداً شكوراً؟)).
أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة عن هشام عن الحسن قال: إن كان رسول
اللّه، وَيّ، ليجتهد في الصّلاة وفي الصّيام فيخرج إلى أصحابه فيشبّه بالشّنّ البالي.
قال يزيد في حديثه: وكان أصحّ النّاس.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شَيبان أبو معاوية عن عاصم عن مصعب بن
سعد عن أبيه قال: سألت رسول الله، وَّه: مَن أشدّ النّاس بلاءً؟ قال: ((النبيّون ثمّ
الأمثلُ فيبتلى الرجل على حَسْب دينه، فإن كان صُلْبَ الدّين اشتدّ بلاؤه، وإن كان في
دينه رِقّة ابتُلي على حَسْب دينه، فما تبرح البلايا على العبد حتى تدَعه يمشي في
الأرض ليست عليه خطيئة!)) .
١٦١
أخبرنا عبد الوهّاب قال: أخبرنا هشام الدّسْتَوَائِيّ عن عاصم بن بَهْدَلة عن
: مصعب بن سعد قال: قال سعد بن مالك: يا رسول الله مَن أشدّ النّاسِ بلاءً؟ ذكر مثل
الحديث الأوّل.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبديّ، أخبرنا أبو
المتوكّل: أنّ رسول الله، وََّ، مرض حتّى اشتدّ به، فصاحت أمّ سلمة فقال: ((مَهْ!
إنّه لا يصيح إلّ كافرٌ!)).
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن إسحاق بن عبدالله بن
أبي فرْوة عن رجل عن عائشة قالت: لا أزال أَغْبِطُ المؤمنَ بشدّة الموت بعد شدّته
على رسول الله، وَلچر .
ذكر ما كان رسول الله، وَله،
يعوّذ به ويعوّذه جبريل
أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة
قالت: كان رسول الله، وَ﴿، يعوّذ بهذه الكلمات: ((أُذْهِب الباس، ربّ الناس،
اشفِ وأنت الشافي، لا شفاء إلّ شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَماً))(١) قالت: فلمّا ثَقُلَ
رسول الله، وَ﴾، في مرضه الّذي مات فيه أخذتُ بيده فجعلتُ أمسحه بها وأعوّذه بها،
قالت: فنزع يده منّي وقال: (ربّ اغفر لي وألحقني بالرّفيق!)) قالت: وكان هذا آخر
ما سمعتُ من كلامه.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا هشام الدّسْتَوائِيّ عن حمّاد عن
إبراهيم قال: كان رسول الله، وَ ﴿، إذا دعا مريضاً مسح بيده على وجهه وصَدْره
وقال: ((أذهِب الباس، ربّ الناس، واشفٍ وأنت الشافي، لا شفاءَ إلّ شفاؤك، شفاءً
لا يغادر سقماً!)) قال: فلمّا مرض رسول الله، وَل﴿، تساندَ إلى عائشة فأخذت بيده
فجعلَت تمسحها على وجهه وصدره وتقول هذه الكلمات، فانتزع رسول الله، وَل﴿،
يده منها وقال: ((اللّهمّ أَعْلَى جَنّة الخُلد!)).
(١) انظر: [صحيح البخاري (١٥٧/٧، ١٧٣)، وصحيح مسلم (٤٦)، (٤٧)، (٤٨)، (٤٩)
من السلام، وسنن أبي داود (٣٨٨٣)، وسنن ابن ماجة (١٦١٩)، (٣٥٢٠)، (٣٥٣٠)،
ومسند أحمد (٤٤/٦)، والسنن الكبرى (٣٨١/٣)، والمستدرك (٦٢/٤)].
١٦٢
أخبرنا معن بن عيسى القزاز، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة
عن عائشة: أنّ رسول الله، وَّر، كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث ..
قالت: فلمّا اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاءَ بَرَكَتِها.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود
عن عائشة قالت: لمّا مرض النبيّ، وَ﴿، أخذتُ بيده فجعلتُ أُمِرّها على صدره
ودعوتُ بهذه الكلمات: أذهب الباس، رب الناس، فانتزع يده من يدي وقال: ((أسألُ
اللَّه الرّفيق الأعلى الأسعَد!)).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا يزيد بن زُريع، أخبرنا معمر عن الزهريّ عن
عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله، وَلّر، في مرضه الذي قُبض فيه يَنفث على
نفسه بالمعوذات، فلمّا ثقل عن ذلك جعلتُ أنفث عليه بهنّ وأمسه بَيَدٍ نَفْسِه.
أخبرنا عارم بن الفضل وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا: أخبرنا
حمّاد بن زيد عن عمرو بن مالك النُّكري عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كنت أعوّذ
النبيّ، وَ﴿، بدعاء إذا مرض: أذْهِب الباس ربّ الناس، بيدك الشفاء، لا شافي إلّ
أنت، اشفِ شفاءً لا يغادر سقماً، قالت: فلمّا كان مرضه الذي مات فيه ذهبتُ أعوّذه
به فقال: ((ارفعي عنّي فإنّها إنّما كانت تنفعني في المَرّة)).
أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد
عن الزهريّ عن عروة عن عائشة: أنّها كانت تعوّذ النبيّ بالمعوّذتين في مرضه وتنفث
وتمسح وجهه بيده.
أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مُرّة المكّيّ، حدّثني نافع بن عمر، حدّثني ابن
أبي مُلَيكة قال: كانت عائشة تمسح صدر رسول الله، وَّ، وتقول: اكشف الباس،
ربّ الناس، أنت الطبيب وأنت الشافي! فيقول النبيّ، وَّ: ((ألحقْني بالرفيق،
ألحقْني بالرفيق!)).
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا المسعوديّ عن القاسم قال: لُسع
النبيّ، وََّ، فدعا بماء وملح ثمّ أدخل يده فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإِخلاص:
١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ﴾ [الناس:
١]، حتى ختمها.
١٦٣
أخبرنا يحيى بن حمّاد، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان، يعني الأعمش، عن أبي
الضّحَى عن مسروق قال قالت عائشة: كان رسول الله، وَلّر، إذا اشتكى الإِنسان منّا
مسحه بيمينه وقال: ((أذهب الباس، ربّ الناس، اشفٍ وأنت الشافي، لا شفاء إلّ
شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً!)) قالت: فلمّا ثقل أخذتُ يمينه فمسحتُه بها وقُلتُ:
أذهب الباس، ربّ الناس، اشفٍ وأنت الشافي! فانتزع يده من يدي وقال: ((اللهمَّ
اغفر لي واجعلني في الرّفيق الأعلى، مرّتين)). قالت: فما علمتُ بموته حتى وجدتُ
ثِقَلَه.
أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن محمّد بن
إبراهيم: أنّ أبا عبدالله أخبره أنّ ابن عائش الجُهَني أخبره: أنّ رسول الله، وَّته،
قال: ((يا ابن عائش ألا أخبرك بأفضل ما تَعوّذ به المتعوّذون؟)) قال: قلت بلى! قال
رسول الله، وَالَ: ((﴿أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ﴾ [الناس: ١]، و﴿أَعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ﴾
[الفلق: ١]))، هاتين السورتين.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن
عبد الرحمن بن السائب الهلاليّ، وكان ابنَ أخي ميمونة زوج النبيّ، وَّ، قال:
قالت لي ميمونة يا ابن أخي تعالَ حتى أرقيك برُفْية رسول الله، وَّ، فقالت: باسم
الله أرقيك، والله يشفيك، من كلّ داء فيك، أذهب الباس، ربّ الناس، واشفٍ لا
شافي إلا أنت!
أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر، أخبرنا سُفيان بن عيينة، حدّثني عبد ربّه بن
سعيد عن عَمْرة عن عائشة: أنّ رسول الله، وََّ، قال في المرض: ((باسم الله تُرْبَةً
أرْضنا، بريقةٍ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى سقيمُنا، بإذنِ ربِّنَا)).
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنا أبو شهاب عن
داود عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد قال: اشتكى رسول الله، وَّر، فرقاه، يعني جبريل
عليه السلام، فقال: بسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، من كلّ حاسدٍ وعينٍ والله
يشفيك!
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس، أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا
إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْديّ جميعاً عن
يزيد بن عبدالله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيْمي عن أبي سلمة بن
٠٠٠
١٦٤
عبد الرّحمن عن عائشة زوج النبيّ، وَّر، أنّها كانت تقول: إذا اشتكى رسول الله،
وَلِّ، رقاه جبريلُ وقال: بسم الله يُبريك، من كلّ داءٍ يشفيك، من شرّ كلّ حاسد إذا
حسد، ومن شرّ كلّ ذي عينٍ (١).
أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عطاء
وعمرو بن شُعيب وجُبير بن أبي سليمان: أنّ جبريل، عليه السلام، كان يعوّذ محمّداً،
وَيّ، يقول: بسم الله الرّحمن الرّحيم، بسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، من
شرّ كلّ ذي عين، ونفس حاسدٍ وباغٍ يَبغيك، بسم الله أرقيك، والله يشفيك!
أخبرنا أبو عامر العَقَدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن عبدالله بن الهَادِ عن
محمّد بن إبراهيم عن عائشة قالت: كان رسول الله، وَالغير، إذا اشتكى رقاه جبريل
فقال: بسم الله يُبريك، من كلّ داءٍ يشفيك، من شرّ حاسدٍ إذا حسد، ومن شرّ كلّ
ذي عینٍ!
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: بلغني أن
التّعويذ الذي عَوّذ به جبريلُ النبيّ، وََّ، حين سَخَرَتْه اليهودُ في طعامه: بسم الله
أرقيك، بسم الله يشفيك، من كلّ داءٍ يعنّيك، خُذْها فَلْتَهْنِيك، من شرّ حاسدٍ إذا
حسد!
ذكر صلاة رسول الله، وَله،
بأصحابه في مرضه
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن
عروة عن عائشة: أنّ رسول الله، ێز، كان وچِعاً فدخل عليه أصحابه يعودونه فصلّی
بهم قاعداً وهم قيام، فأومأً إليهم أن اقعدوا، فلمّا قضى صلاته قال: ((إنّما جُعل الإِمام
ليؤتَمّ به، فإذا كبّر فكّروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قعد فاقعدوا
واصنعوا مثلَ ما يصنع الإِمامُ))(٢).
(١) انظر: [صحيح مسلم، الباب (١٦)، رقم (٣٩) من السلام، ومسند أحمد (١٦٠/٦)، وكنز
العمال (١٨٣٦٤)].
(٢) انظر: [صحيح البخاري (١٧٧/١، ١٨٧)، (٥٩/٢، ٨٩)، وصحيح مسلم، الحديث =
١٦٥
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ سمع أنس بن مالك يقول: سقط رسول
الله، وَّ﴾، من فرسِ فُجُحِش شِقّه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصّلاة فصلّى
بنا قاعداً فصلينا خلفه قعوداً، فلمّا قضى الصّلاة قال: ((إنّما جُعل الإِمام ليؤتمّ به فإذا
كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حَمِدَه فقولوا
ربّنا لك الحمدُ، وإذا صلّى قاعداً فصلّوا قعوداً أجمعين)).
أخبرنا طَلْق بن غنّام النّخَعي، أخبرنا عبد الرّحمن بن جُريس، حدّثني حمّاد
عن إبراهيم قال: أمَّ رسول الله، وَّهِ، النّاسَ وهو ثقيل معتمداً في الصّلاة على أبي
بکر.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هُريرة
قال: قال رسول الله، وَلَهُ: ((إنّما جُعل الإِمامُ ليُؤْتَمّ به، فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع
فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمَن حَمِدَه فقولوا ربّنا لك الحمدُ، وإذا صلّى جالساً
فصلّوا جلوساً أجمعين)).
ذكر أمر رسول الله، وَلَّ
أبا بكر أن يصلّي بالناس في مرضه
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن أبي مليكة عن
عُبيد بن عُمير اللّيثيّ: أنّ رسول الله، وَّرَ، في مرضه الّذي تُوفّي فيه أمر أبا بكر أن
يصلّ بالنّاس، فلمّا افتتح أبو بكر الصّلاةَ وَجدَ رسولُ الله، وََّ، خِفَّةً فخرج فجعل
يفرج الصّفوفَ، فلمّا سمع أبو بكر الحِسّ عَلِمَ أنّه لا يتقدّم ذلك التقدّم إلّ رسولُ
الله، وَ﴿، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فخنس إلى الصّفّ وراءه، فردّه رسول
اللّه، وَيّر، إلى مكانه فجلس رسول الله، وَله، إلى جنب أبي بكر وأبو بكر قائم،
فلما فرغا من الصّلاة قال أبو بكر: أيْ رسول الله أراك أصبحتَ بحمد الله صالحاً،
وهذا يوم ابنةِ خارجةَ امرأةٍ لأبي بكر من الأنصار في بَلْحارث بن الخزرج، فأذن له
رسول الله، وَل﴾، وجلس رسول الله، وََّ، في مصلاه أو إلى جانب الحُجَرِ، فحذّر
= (٨٢) من الصلاة، وسنن أبي داود (٦٠٥)، وسنن الترمذي (١٤٢/٢)، وسنن ابن ماجة
(١٢٣٧)، ومسند أحمد (٥١/٦)، والسنن الكبرى (٢٦١/٢، ٣٠٤)].
١٦٦
النّاسَ الفِتَنَ ثُمّ نادى بأعلى صوته حتى إنّ صوته لَيخرج من باب المسجد فقال: ((إِنّي
والله لا يُمسكُ النّاسُ عليّ بشيء لا أحِلّ إلّ ما أحلّ الله في كتابه ولا أحرّم إلا ما حرّم
الله في كتابه))، ثمّ قال: ((يا فاطمة بنت محمد ويا صفيّة عَمّة رسول الله اعملا لِما عند
الله فإنّي، لا أغني عنكما من الله شيئاً!)) ثمّ قام من مجلسه ذلك فما انتصف النهارُ حتى
قبضه الله (١).
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن
ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك: أنّ أبا بكر كان يصلّي بهم في وجع رسول الله،
وَلَه، الّذي توفّي فيه حتّى إذا كان يوم الاثنين، وهم صُفوفٌ في الصّلاة، كشَفَ
رسولُ الله، وَ﴾، ستْر الحُجْرة ينظر إلينا وهو قائم كأنّ وجهه ورقة بمصحف، ثمّ
تبسّم رسول الله ضاحكاً فبهشْنا ونحن في الصّلاة من الفَرَح بخروج رسول الله، وَل .
قال: ونكص أبو بكر على عَقِبيه لِيَصِل الصّفّ وظنّ أنّ رسول الله، وَله، خارجٌ إلى
الصّلاة، فأشار إليهم رسول الله، وَّر، بيده أن أتمّوا صلاتكم، قال: ثمّ دخل رسول
الله، وَلِّ، وأرخى السّتْر، قال: فتوفّي من يومه، وَله .
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ سمع أنس بن
مالك يقول: آخِرَ نَظرةٍ نَظَرَتُها إلى رسول الله، وَ، يومَ الاثنين كشَفَ السّتارةَ والنّاسُ
صفوف خلْفَ أبي بكر، فلمّا رآه النّاس تخشخشوا فأومأ إليهم أن امكثوا مكانكم،
فنظرتُ إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف، ثمّ ألقَى السّجْف وتُوفّي من آخر ذلك اليوم .
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان بن عيينة، أخبرنا سليمان بن سُحيم عن
إبراهيم بن عبدالله بن معبد بن عبّاس عن أبيه عن ابن عبّاس قال: كشف رسولُ الله،
وَ﴿، الستارة والنّاسُ صفوف خلف أبي بكر، قال: ((إنّه لم يَبْق من مبشّرات النبوّة إلّ
الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له إلّا أنّي نُهِيتُ أن أقرأ راكعاً أو ساجداً، فأمّا
الركوع فعظّموا الربّ فيه، وأمّا السُّجود فاجتهدوا في الدّعاء فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم))(٢).
(١) انظر: [السنن الكبرى (٧٥/٧)، وكنز العمال (٩٨٧)].
(٢) انظر: [صحيح مسلم (٢٠٧)، (٢٠٨) من الصلاة، وسنن النسائي، الباب (٩٥)، (١٤٩)
من الافتتاح، وسنن أبي داود (٧٦)، وسنن ابن ماجة (٣٨٩٩)، والسنن الكبرى (٨٨/٢،
١١٠)، والدر المنثور (٣١٢/٣)، ومصنف عبد الرزاق (٢٨٣٩)، ومصنف ابن أبي شيبة
(٥٢/١١)].
١٦٧
أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا معمر
ويونس عن الزهريّ، أخبرني حمزة بن عبدالله بن عمر قال: لمّا اشتدّ برسول الله،
وَلَه، وجعُه قال: ((لِيصلّ بالنّاس أبو بكر))؛ فقالت له عائشة: يا رسول الله إنّ أبا بكر
رجل رقيق كثير البكاء حين يقرأ القرآن فمُرْ عمرَ فليصلّ بالنّاس؛ فقال رسول الله،
وَ﴿: ((ليصَلّ بالنّاس أبو بكر))؛ فراجعتْه عائشة بمثل مقالتها فقال رسول الله، و ◌َال *:
(ليصلّ بالناس أبو بكر إنّكنّ صواحبُ يُوسُفَ!)).
قال الزهريّ: وأخبرني عبيد الله بن عبدالله أنّ عائشة قالت: لقد راجعتُ رسول
الله، وَّ، في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلّ أنّه لن يقوم مقامَه أحدٌ إلّ
تشاءم النّاسُ به، فأردتُ أن يَعدِل ذلك رسولُ الله، وَّرَ، عن أبي بكر.
أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك، أخبرني معمر
ويونس بن يزيد عن الزهريّ، أخبرني أنس بن مالك الأنصاريّ: أنّ المسلمين بينما هم
في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلّي بهم لم يفاجئهم إلّ رسولُ اللهِ، وَّر، قد
كشف ستْر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم فتبسّم يضحك،
فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصّفّ وظنّ أنّ رسول الله، وَلّ، يريد أن يخرج إلى
الصّلاة؛ قال أنس: وهَمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً برسول الله، والآ،
حين رأوه فأشار إليهم رسول الله، وَّر، بيده أن أتِمُّوا صلاتكم، ثمّ دخل الحجرةَ
فأرخَى الستر بينه وبينهم. قال أنس: وتوفّي رسول الله، وَّ، ذلك اليومَ.
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّالِسيّ ومعاوية بن عمرو الأزْدي قالا:
أخبرنا زائدة بن قُدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبدالله قال: دخلتُ
على عائشة فقلتُ لها حدّثيني عن مرض رسول الله، وَّ؛ قالت: لمّا ثَقُل رسول
الله، (وَلّ، فقال: ((أَصَلّى النّاسُ؟)) فقلت: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله! قال:
((ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَب))، قالت: ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لينوء فأغْميَ عليه ثمّ
أفاق فقال: ((أَصَلّى النّاسُ؟)) فقلت: لا، هم ينتظرونك! فقال: ((ضَعوا لي ماءً في
المخضب))، قالت: ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لينوء فأغمي عليه ثمّ أفاق فقال: ((أصلّى
النّاسُ؟)) فقلت: لا، هم ينتظرونك! فقال: ((ضَعُوا لي ماءً في المخضب))، قالت:
ففعلنا فذهب فاغتسل فقال: ((أصلّى النّاسُ؟)) فقلنا: لا، هم ينتظرونك! والنّاس
عُكِوف في المسجد ينتظرون رسول الله، وَلَه، لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل
١٦٨
رسول الله، وَل﴿، إلى أبي بكر بأن يصلّي بالنّاس فأتاه الرّسول فقال: إنّ رسول الله،
وَلّر، يأمرك أن تصلّي بالناس. فقال أبو بكر، وكان رجلاً رقيقاً: يا عمر صلّ بالنّاس!
فقال عمر: أنت أحقّ بذلك! قالت: فصلّى أبو بكر تلك الأيّامَ، ثمّ إنّ النبيّ، وَلَّ،
وَجدَ من نفسه خفّة فخرج بين رجُلين أحدُهما العبّاس فصلّى الظُهر وأبو بكر يصلّي
بالنّاس، قالت: فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر فأومأً إليه النبيّ، وَ ﴿، أن لا يتأخّر وقال
لهما: ((أجْلِساني إلى جنبه))، فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلّي
وهو قائم بصلاة النبيّ، وََّ، والنّاس يصلّون بصلاة أبي بكر والنبيّ، وَّ، قاعدٌ.
قال عبيد الله: فدخلتُ على عبدالله بن عبّاس فقلت: ألا أعرض عليك ما
حدّثْني عائشة عن مرض رسول الله، وَلَّ؟ قال: هاتِ! فعرضتُ عليه فما أنكر منه
شيئاً غير أنّه قال: سَمّتْ لكَ الرّجلَ الّذي كان مع العبّاس؟ قال: قلتُ لا! قال: هو
عليّ بن أبي طالب.
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا فُليح بن سليمان عن سليمان بن عبد الرحمن
عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أوذِنَ النبيّ، وَّر، بالصّلاة في مرضه فقال:
(مُزوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس))، ثمّ أغمي عليه، فلمّا سُرّيَ عنه قال: ((هل أمرتُنّ أبا
بكر يصلّي بالنّاس؟)) فقلت: يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق لا يُسمِع الناسَ فلو
أمرتَ عُمرَ، قال: ((إنّكُنّ صواحبُ يُوسُفَ! مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس فُرُبّ قائلٍ
ومُتَمَنٍّ ويأبى الله والمؤمنون)).
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، حدّثني محمّد بن عبدالله ابن أخي الزهريّ
عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة قالت: لمّا اسْتُعِزّ رسولُ الله،
وَلّ، قال: (مُرُوا أبا بكرٍ فليصلّ بالنّاس))، فقلتُ: يا نبيّ الله إنّ أبا بكر رجل رقيق
ضعيف الصوتِ كثير البكاء إذا قرأ القرآن! فقال: ((مُروه فليصلّ بالنّاس!)) قالت:
فَعُدتُ بمثل قولي، فقال رسول الله، وَّهُ: ((إنّكنّ صواحبُ يوسف! مُروه فليصلّ
بالنّاس!)) قالت عائشة: واللهِ ما أقول ذلك إلّا أنّي كنت أحبّ أن يُصْرَف ذلك عن أبي
وقلت إنّ النّاس لن يُحِبّوا رجُلًا قامَ مقامَ رسول الله، وََّ، أبداً وإنّهم سَيَتَشاءمونَ به
في كلّ حدثٍ كان، فكنتُ أحبّ أن يُصْرَفَ ذلك عن أبي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي
بكر عن أبيه عن عَمْرة عن عائشة قالت: لمّا كانت ليلة الاثنين بات رسول الله، وَ له،
١٦٩
دَيْفاً فلم يَبْقَ رجلٌ ولا امرأةٌ إلّ أصبح في المسجد لوجعِ رسول الله، وَّر، فجاء
المؤذِّن يؤذنه بالصّبح فقال: ((قُلْ لأبي بكْرٍ يصلّي بالنّاس))، فكبّر أبو بكر في صلاته
فكشف رسول الله، وَ﴿ل، السّتْرَ فرأى النّاس يصلّون فقال: ((إنّ الله جعل قُرّةَ عيني في
الصّلاة)). وأصبح يوم الاثنين مُفِيقاً فخرج يتوكّأ على الفضل بن عبّاس وعلى ثَوْبَان
غلامه حتى دخلَ المسجدَ وقد سجد النّاس مع أبي بكر سجدةً من الصّبح وهم قيام
في الأخرى، فلمّا رآه النّاس فرحوا به فجاء حتّى قام عند أبي بكر فاستأخر أبو بكر
فأخذ النبيّ، وَيَّ، بيده فقدّمه في مصلاه، فصفًا جميعاً رسول الله، وَّ، جالسٌ وأبو
بكر قائمٌ على رُكنه الأيسر يقرأ القرآن، فلمّا قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثمّ
جلس يتشهّد، فلمّا سلّم صلّى النبيّ، وََّ، الركعة الآخرة ثمّ انصرف.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن
عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرّحمن عن أبيه عن عبدالله بن زَمْعَة بن الأسود قال:
عدتُ رسولَ الله، وَّهَ، في مرضه الّذي توفّي فيه فجاءه بلالٌ يُؤذِنه بالصّلاة فقال لي
رسول الله، وَ﴾: ((مُر النّاسَ فليصلّوا!)) قال عبدالله: فخرجتُ فلقيت ناساً لا
أكلّمهم، فلمّا لقيت عمر بن الخطّاب لم أبْغِ مَن وراءه، وكان أبو بكر غائباً، فقلتُ
له: صلّ بالنّاس يا عُمر! فقام عمر في المقام، وكان عمر رجلاً مِجْهَراً، فلمّا كبّر سمع
رسول الله، وَل﴿، صوته فأخرج رأسه حتّى أطلعه للناس من حُجرته فقال: ((لا! لا!
لا! لِيصَلّ بهم ابن أبي قُحافة!)) قال: يقول ذلك رسول الله، وَّه، مغضَباً. قال:
فانصرف عمرُ فقال لعبدالله بن زمعة يا ابن أخي أمرَك رسول الله، وَ لاير، أن تأمرني؟
قال: فقلتُ لا ولكنّي لمّا رأيتُك لم أبغ مَن وراءك، فقال عمر: ما كنتُ أظنّ حين
أمرتَني إلّ أنّ رسول الله، وََّ، أَمَرَك بذلك ولولا ذلك ما صلّيت بالنّاس! فقال
عبدالله: لمّا لم أر أبا بكر رأيتك أحقّ من غيره بالصّلاة.
حدّثنا محمد بن عمر، حدّثني عمر بن عُقبة الليثي عن شُعبة مولى ابن عبّاس
عن ابن عبّاس قال: حضَرَت الصّلاةُ فقال النبيّ، وَّهَ: ((مُرُوا أبا بكر يصلّي بالناس)).
فلمّا قام أبو بكر مقامَ النبيّ، وَّرَ، اشتدّ بكاؤه وافتتن واشتدّ بكاءُ مَن خَلْفه لِفقد
نبيّهم، وَّ. فلمّا حضرَت الصّلاة جاءَ المؤذِّن إلى النبيّ، وَه، فقال: قولوا للنبيّ،
وَلّه، يأمر رجلاً يصلّي بالناس فإنّ أبا بكر قد افتتن من البكاء والنّاس خَلْفه؛ فقالت
حفصةُ زوج النبيّ، وَّهَ: مُروا عمر يصلّي بالنّاسِ حتى يرفع الله رسولَه؛ قال:
١٧٠
فذهب إلى عمر فصلّى بالنّاس، فلمّا سمع النبيّ، وَّةَ، تكبيره قال: مَن هذا الّذي
أسمعُ تكبيره؟ فقال له أزواجه: عمر بن الخطّاب! وذكروا له أنّ المؤذِّن جاء فقال قولوا
للنبيّ، وَلَّ، يأمر رجلاً يصلّي بالناس فإنّ أبا بكر قد افتتن من البكاء فقالت حفصة
مُروا عمر يصلّي بالناس، فقال رسول الله، وَّةٍ: ((إنّكنّ لَصواحب يوسُفَ! قولوا لأبي
بكر فليصلّ بالنّاس)» فلو لم يستخلفه ما أطاع الناسُ.
أخبرنا خَلَف بن الوليد، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة، حدّثني أبي عن
أبي إسحاق عن الأرقم بن شُرَحبيل عن ابن عبّاس قال: لمّا مرضَ النبيّ، ◌ِ ◌ّه
مرضَه الّذي توفّي فيه أمر أبا بكر أن يصلّي بالنّاس ثمّ وجد خفّة فجاء، فأراد أبو بكر أن
ينكص فأومأ إليه فثبت مكانَه وقعد النبيّ، وَّر، عن يسار أبي بكر ثمّ استفتح من الآية
التي انتهى إليها أبو بكر.
أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا جرير بن حازم عن الحسن قال: لمّا مرض
رسول الله، وَ﴾، مرضَه الذي مات فيه أتاه المؤذِّن يؤذنه بالصّلاة فقال لِنسائه: ((مُرْنَ
أبا بكر فليصلّ بالنّاسِ فإنّكُنّ صواحب يوسف!)).
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد العزيز بن
محمّد عن عُمارة بن غَزِيّة عن محمد بن إبراهيم قال: قال رسول الله، وَّ، وهو
مريض لأبي بكر: ((صَلّ بالنّاس))، فوجد رسول الله، وَّرَ، خفّة فخرج وأبو بكر
يصلّي بالنّاس فلم يشعر حتى وضع رسول الله، وَّر، يدَه بين كتفيه فنكص أبو بكر
وجلس النبيّ، وَلَّ، عن يمينه فصلّى أبو بكر وصلّى رسول الله، وَل، بصلاته؛ فلما
انصرف قال: ((لم يُقْبَض نبيّ قطّ حتى يؤمّه رجل من أمّته)).
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: قال
رسول الله، وَ﴾: ((لم يُقبَض نبيّ قطّ حتّى يؤمّه رجل من أمّته)).
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن محمّد بن أبي سَبْرة عن
عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر قال: كبّر عمر فسمع رسول الله، وَّر،
تكبيره فأطلع رأسه مُغْضَباً فقال: ((أين ابنُ أبي قُحافة؟ أين ابن أبي قُحافة؟)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن
عبدالله بن أبي صَعْصَعة عن أبيه عن أبي سعيد الخُذْريّ قال: لم يزل رسول اللّه، وَلَّ،
١٧١
7'
في وجعه إذا وجد خِفّة خرج وإذا ثقُل وجاءه المؤذن قال: ((مُروا أبا بكر يصلّي
بالنّاس))، فخرج من عنده يوماً لأمرٍ يأمر النّاس يصلّون وابن أبي قُحافة غائب، فصلّى
عمر بن الخطّاب بالنّاس، فلمّا كبّر قال رسول الله، وَّ: ((لا لا! أين ابن أبي
قُحافة؟)) قال فانتقضت الصّفوفُ وانصرف عمر، قال: فما برحْنا حتّى طلع ابن أبي
قُحافة، وكان بالسُّنْح، فتقدّم فصلّى بالنّاس.
٠
أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المَقْبُريّ عن
عبدالله بن رافع عن أمّ سلمة: أنّ رسول الله، بَّرَ، كان في وجعه إذا خفّ عنه ما
يجد خرج فصلّى بالنّاس، وإذا وجد ثِقْلَه قال: ((مُرُوا النّاسَ فليُصَلّوا!)) فصلّى بهم ابن
أبي قُحافَة يوماً الصّبْحَ فصلّى ركعةً ثمّ خرج رسول الله، وََّ، فجلس إلى جنبه فأتمّ
بأبي بكر، فلمّا قضى أبو بكر الصّلاة أتمّ رسول الله، مَ﴿، ما فاته.
أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب، حدّثني أبو الحُويرث قال:
سمعت سعيد بن يسار أبا الحُبابِ قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن بلال
وعبد الرحمن بن عثمان بن وثاب عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن عن ابن أبي مُلَيكة
عن عبيد بن عُمير وحدّثنا محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن ضَمْرة بن سعيد عن أبيه
عن الحجّاج بن غَزِيّة عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ رسول الله، وَّرَ، صلّى في مرضه
بصلاة أبي بكر ركعةً من الصّبح ثمّ قضى الركعة الباقية. قال محمد بن عمر: ورأيت
هذا الثبت عند أصحابنا أنّ رسول الله، ﴿، صلّى خَلْفَ أبي بكر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: سألتُ أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبرة كَمْ صلّى أبو
بكر بالنّاس قال: صلّى بهم سبع عشرة صلاة. قلت: مَن حدّثك ذلك؟ قال: حدّثني
أيّوب بن عبد الرحمن بن صعصعة عن عبّاد بن تميم عن رجل من أصحاب رسول
الله، ﴿، قال صلّى بهم أبو بكر ذلك.
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن
سُهيل عن عكرمة قال: صلّى بهم أبو بكر ثلاثاً.
أخبرنا الحسين بن عليّ الجُعْفيّ عن زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن أبي
بُردة عن أبي موسى قال: مرض رسول الله، ﴿، فاشتدّ مرضُه فقال: ((مُرُوا أبا بكر
فليصلّ بالنّاسِ))؛ فقالت عائشة: يا رسول الله، إنّ أبا بكر رجلُ رقيق وإنّه إذا قامَ
١٧٢
مقامَك لم يَكْ يُسمع الناسَ؛ فقال: ((مُروا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالنّاس فإنّكنّ صواحب
يوسف!)).
أخبرنا الحسين بن عليّ الجُعْفيّ عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن عبدالله قال:
لمّا قُبض رسول الله، وَّ﴿، قالت الأنصارُ منّا أميرٌ ومنكم أمير، قال: فأتاهم عمر فقال
يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أنّ رسول الله، ◌ََّ، أمر أبا بكر يصلّي بالنّاس؟ قالوا:
بَلَى! قال: فأيّكُم تطيبُ نفسُه أن يتقدّم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدّم أبا بكر!
ذكر ما قال رسول الله، وَالر، في مرضه
لأبي بكر، رضي الله عنه
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي المهلّب
عن عبيد الله بن زَحْر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك
قال: إنّ أَحْدَثَ عهدي بنبيّكم، وََّ، قبل وفاته بخمسٍ فسمعتُه يقول ويُحرّك كفّه:
(إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّ وقد كان له من أمّته خليلٌ، ألا وإنّ خليلي أبو بكر، إنّ الله
اتّخذني خليلاً كما اتّخذ إبراهيم خليلً)).
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر الجُمحيّ عن ابن أبي مليكة قال:
قال النبيّ، وَّر، في مرضه الّذي مات فيه: ((ادعوا لي أبا بكر))، فقالت عائشة: إنّ أبا
بكر يَغلبه البُكاءُ ولكن إن شئتَ دعونا لك ابن الخطّاب، قال: ((ادعوا أبا بكر))،
قالت: إنّ أبا بكر رجل يرقّ ولكن إن شئتَ دعونا لك ابن الخطّاب، فقال: ((إنّكن
صواحب يوسف! ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتبْ إنْ يَطمع في أمر أبي بكر طامعٌ أو
يتمنّ متمنّ))، ثمّ قال: ((يأبَى الله ذلك والمؤمنون، يَأبى الله ذلك والمؤمنون!)) قالت
عائشة: فأبى الله ذلك والمؤمنون، فأبَى الله ذلك والمؤمنون.
أخبرنا موسى بن داود عن نافع بن عمر عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول
الله، وَ﴿، في مرضه الّذي مات فيه: ((ادعوا لي أبا بكر))، فدعَوه إلى ابن الخطّاب
فَأَغْميَ عليه ثمّ أفاق فقال: ((ادعوا لي أبا بكر))، فدعوه إلى ابن الخطّاب فقال: ((إنّكن
صواحب يوسف!)) فقيل لعائشة بعد ذلك: ما لكِ لم تدعي أباكٍ لرسول الله، وَلفته ،
كما أمركم؟ قالت: علمتُ أنّهم سيقولون إذا سمعوا صوتَ أبي بِئْسَ الخَلفُ مِن
١٧٣
م
٠
" رسول اللّه، وَ﴿، فكانوا يقولونها لعُمَر أَحَبّ إليّ من أن يقولوها لأبي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن
القاسم بن محمد عن عائشة، قال محمد بن عمر: وأخبرنا هشام بن عُمارة عن
إسماعيل بن أبي حُكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة، وأخبرنا محمّد بن عبدالله
عن الزهريّ عن عروة عن عائشة، وأخبرنا الحكم بن القاسم عن عَفيف بن عمرو عن
عبيد الله بن عبدالله بن عُتْبة عن عائشة دخل حديثُ بعضِهم في حديث بعض قالت:
بُدِىء برسول الله، وَّل، في بيت ميمونة فدخل عليّ رسولُ الله، وَّل، وأنا أقول
وارأساهْ! فقال: ((لو كان ذلك وأنا حَيَ فأستغفر لكِ وأدعو لكِ وأكفّنُكِ وأدفُنكِ!)) فقلت:
واثْكلاه! واللهِ إنّك لَتُحِبّ مَوْتي ولو كان ذلك لظَلِلْتَ يومَك مُعْرِسً ببعض أزواجك!
فقال النبيّ، وَله: ((بَل أنا وارأساه! لقد هممتُ أو أردت أن أرسِل إلى أبيك وإلى
أخيك فأقضي أمري وأعْهَد عَهْدي فلا يطمع في الأمر طامعٌ ولا يقول القائلون أوْ
يَتَمَنَّى المتمَنّون))، ثمّ قال: ((كَلّ يأبَى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى
المؤمنون))، وقال بعضهم في حديثه: ((ويأبى الله إلّ أبا بكر)).
أخبرنا محمد بن عمر عن الثّوريّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قال
أبو بكر يا رسول الله إنّي رأيتُ في المنام كأنّ عليّ ثَوْبَيْ حِبَرَةٍ وأنا أطَّأَ فِي عَذِرات
النّاس وفي صدري رَقْمَتَيْن، فقال: ((أمّا الرّقمتان فتَلي سنَتَيْن، وأمّا الثّوب الحِبَرة فما
تُحْبَر به من ولدك، وأمّا العذرة فما ينالك مِن أذاهُمْ)).
أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمّد بن جُبير قال:
جاء رجل إلى النبيّ، وَ﴿، يذاكره في الشيء فقال: إن جئتُ فلم أجِدْك؟ قال: ((فَأْتِ
أبا بكر))؛ قال محمّد بن عمر: يعني بَعْدَ الموت.
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عمرو الأنصاريّ سمعتُ عاصم بن عمر بن
قتادة قال: ابتاع النبيّ، وَله بعيراً من رجل إلى أجَلٍ فقال: يا رسول الله إن جْتُ
فلم أجِدْكَ؟ يعني بعد الموت، قال: ((فَأَتِ أبا بكر))، قال: فإن جئتُ فلم أجد أبا
بكر؟ يعني بعد الموت، قال: ((فَأْتِ عُمَرَ))، قال: فإن جئتُ فلم أجد عُمر؟ قال: ((إن
استطعتَ أن تموت إذا مات عُمرُ فمتْ)).
١٧٤
٨
ذكر سدّ الأبواب غير باب أبي بكر، رضي الله عنه
أخبرنا يحيى بن عبّاد وسعيد بن منصور ويونس بن محمّد المؤدّب قالوا: أخبرنا
فُليح بن سُليمان، حدّثني أبو النّضر سالم عن عُبيد بن حُنين ويُسْر بن سعيد عن أبي
سعيد الخدريّ قال: خطب رسول الله، وَلّه، النّاسَ فقال: ((إنّ الله خيّرَ عبْداً بين
الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبدُ ما عند الله))، قال: فبكى أبو بكر، قال: فقلتُ
في نفسي ما يُبكي هذا الشيخَ أن يكون رسولُ الله، وَّهِ، يُخبرُنا عن عبدٍ خُيّر فاختار؟
قال: وكان رسول الله، ومَّل، هو المخيّرَ وكان أبو بكر أعلَمنا به، قال فقال رسول الله،
﴿﴿: ((يا أبا بكر لا تَبَكِ! أيّها النّاس إنّ أمَنّ النّاس عَلَيّ في صُحْبَته وماله أبو بكر ولو
كنتُ متّخذاً من النّاس خليلاً كان أبا بكر ولكن أخوّة الإِسلام ومودّته. لا يَبْقَيَنّ في
المسجد بابٌ إلّ سُدّ إلّ باب أبي بكر))(١).
أخبرنا قتيبة بن سعيد البَلْخِيّ، أخبرنا ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: أنّ
النبيّ، وَل، قال: ((إنّ أعظمَ النّاسِ عليّ منّاً في صحبته وذات يده أبو بكر فأغْلِقوا
هذه الأبواب الشارعة كلّها في المسجد إلّ باب أبي بكر))(٢).
قال قتيبة بن سعيد قال الليث بن سعد قال معاوية بن صالح: فقال ناس أغلقَ
أبوابَنا وتركَ بابَ خليله، فقال رسول الله، وَالر: ((قد بلغني الّذي قلتم في باب أبي
بكر وإني أرى على باب أبي بكر نوراً وأرى على أبوابكم ظُلْمَة)».
أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا جرير بن حازم عن يَعلَى بن حكيم عن عكرمة
عن ابن عبّاس قال: خرج رسول الله، بَّر، في مرضه الّذي مات فيه عاصباً رأسه في
خرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((إنّه ليسَ أحدٌ أمَنّ عليّ في نفسه
وماله من أبي بكر بن أبي قُحافة، ولو كنتُ متّخذاً من النّاس خليلاً لاتّخذتُ أبا بكر
خليلاً ولكن خُلّة الإِسلام أفضل، سُدّوا عن كلّ خَوْخة في هذا المسجد غير خوخة
أبي بكر)».
أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراسانيّ قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس
(١) انظر: [صحيح البخاري (٢٦/١)، (٤/٥)، ومسند أحمد (١٨/٣)، وتغليق التعليق
(١٠٨٥)، وفتح الباري (٥٥٨/١)، (١٢/٧)].
٢) انظر: [فتح الباري (١٣/٧)، والحاوي (٥٦/٢)].
١٧٥
ومعمر عن الزّهريّ، أخبرني أيّوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله،
وَلَه: أنّ رسول الله، وَل، خرج فاستوى على المنبرِ فتشهّد فلما مضى تشهّده كان
أوّل كلام تكلّم به أن استغفَر للشّهداء الّذين قُتِلوا يومَ أُحُد ثمّ قال: ((إنّ عبداً من عباد
الله خُيّر بين الدنيا وبين ما عند ربّه فاختار ما عند ربّه))، ففطن لها أبو بكر الصّدّيق أوّل
النّاس فعرف أنما يريد رسول الله، وَّر، نفسَه، فبكى أبو بكر فقال له رسول الله،
وَثير، على رسْلِك يا أبا بكر! سدّوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلّ باب أبي بكر
فإنّي لا أعلم أمراً أفضل عندي يَداً في الصّحابة من أبي بكر)).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الزبير بن موسى عن أبي الحُويرث قال: لِمَّا أمو
رسول اللّه، وَلَ، بالأبواب لِتُسّدّ إلّ باب أبي بكر قال عمر: يا رسول الله دَعْني أَفْتَح
كُوّةً أنظر إليك حين تخرج إلى الصّلاة! فقال رسول الله، وَلَّ: ((لا!)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن الحُرّ الواقِفي عن صالح بن أبي
حسّان عن أبي البَدّاح بن عاصم بن عديّ قال: قال العباس بن عبد المطلب يا رسول
الله ما لك فتحتَ أبواب رجال في المسجد وما بالُك سددتَ أبواب رجال في
المسجد؟ فقال رسول الله، وَله: ((يا عبّاس ما فتحتُ عن أمري ولا سددتُ عن
أمري)) .
ذكر تخيير رسول الله،
صَلى الله
وَسَة
أخبرنا وكيع بن الجرّاحِ ورَوْح بن عُبادة عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة
عن عائشة قالت: كنتُ سمعتُ أنّه لا يموت نبيّ حتّى يخيّر بين الدّنيا والآخرة، قالت
فأصابت رسولَ الله، وََّ، بُخَّة شديدةٌ في مرضه فسمعتُه يقول: ((مع الّذين أنعم الله
عليهم من النبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رفيقاً))، فظننتُ أنّه
w R
خيّر.
٤
أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ، أخبرنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله
ابن حَنْطَب قال: قالت عائشة: كان رسول الله، وَّل، يقول: ((ما مِن نبيّ إلّ تُقْبَضُ
"نفسه ثمّ يُرَى الثّوابَ ثمّ تُرَدّ إليه فيخيّر بين أن تُردّ إليه إلى أن يُلْحَّقِ))(١)، قالت: فكنتُ
(١) انظر: [كنز العمال (٣٢٢٦٤)].
١٧٦
قد حفظتُ ذلك منه فإنّي لَمُسندتُه إلى صدري فنظرتُ إليه حتّى مالت ◌ُنقُه فقلت قد
قضَى! وعرفتُ الّذي قال فنظرتُ إليه حتّى ارتفع ونظر، قالت: قلت إذاً والله لا
يختارنا! فقال: ((مع الرّفيق الأعلى في الجَنّة، مع الّذين أنعم الله عليهم من النبيّين
والصّدّيقين والشهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رفيقاً)).
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد اللّينيّ عن الزهريّ، أخبرنا سعيد بن
المسيّب في رجال من أهل العِلْم أنّ عائشة زوج النبيّ، وَّ، قالت: كان رسول الله،
وََّ، يقول وهو صحيحٌ: ((إنّه لم يُقْبَضْ نبِيَ حتّى يُرَى مَقْعَده من الجنّة ثمّ يخيّر)).
قالت عائشة: فلمّا نَزَل بِرسول اللّه، وََّ، ورأسُه على فخذَيّ غُشِيَ عليه ساعةً ثمّ
أفاق فأشخص بصره إلى السّقف سقف البيت ثمّ قال: ((اللّهمّ الرّفيقَ الأعلى!)) قالت
عائشة: فقلتُ الآنَ لا يختارنا، وعرفتُ أنّه الحديث الّذي كان يحدّثنا وهو صحيح
فكانت تلك آخِرَ كلمةٍ تكلّم بها رسول الله،
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة زوج النبيّ، وَّرَ، قالت: قلت رسول الله،
وَلَّر، الآن يخيّر إذاً لا يختارنا.
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة وعبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة عن عبّاد
ابن عبدالله بن الزّبير عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله، وَلَّ، يقول قبل أن يُتوفّى
وأنا مُسنِدتُه إلى صدري: ((اللّهمّ اغفر لي وارحمني وألحِقْني بالرّفيق)).
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، وأخبرنا المُعَلّى بن أسد، أخبرنا
عبد العزيز بن المختار جميعاً عن هشام بن عروة عن عبّاد بن عبدالله بن الزّبير أنّ
عائشة أخبرته أنّها سمعت النبيّ، وَّهَ، وأَصْغَتْ إليه قبل أن يموت وهي مسئَدة إلى
ظهره يقول: ((اللّهمّ اغفر لي وارحمني وألْحِقْني بالرّفيق الأعلى)).
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس قال: بلغني عن عائشة قالت: قال
رسول الله، وَ﴾: ((ما مِن نبيّ يموت حتّى يخيّر))، قالت: فسمعتُه وهو يقول: ((اللهمّ
الرّفيقَ الأعْلى!)) فعرفتُ أنّه ذاهبٌ.
أخبرنا يعلى ومحمد أبْنا عُبيد قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بُرْدة
(١) انظر: [صحيح مسلم (١٨٩٤)، ومسند أحمد (٨٩/٦)].
١٧٧
ابن أبي موسى قال: كان رسول الله، {پ*، قد أسندتْه عائشةُ إلى صدرها فأفاق وهي تدعو
له بالشّفاء فقال: ((لا بَلْ أسأل الرّفيقَ الأعْلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل».
أخبرنا أنس بن عِياضِ اللّيثيّ وصَفْوان بن عيسى الزهريّ ومحمّد بن إسماعيل
ابن أبي فُديك المَدَنّي عن أُنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدريّ قال:
بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول الله، وَلإس، في المرض الّذي
تُوفّي فيه عاصباً رأسه بخِرْقة فخرج يمشي حتّى قام على المنبر، فلما استوى عليه قال
في حديث أبي ضمرة أنس بن عياض وصفوان: ((والّذي نفسُ رسول الله بيده)»، وفي
حديث محمّد بن إسماعيل: ((والذي نفسي بيده إنّي لَقائمٌ على الحَوض السّاعةَ! إنّ
رجلًا عُرضت عليه الدّنيا وزينتُها فاختار الآخرةَ، فلم يعقلها من القوم أحَدٌ إلّ أبو بكر))
فبكى ثمّ قال: أيْ رسول الله! بأبي أنت وأمّي بل نفديك بآبائنا وأبنائنا وأنفسنا
وأموالنا! قال: ثمّ نزل فما قام عليه حتّى السّاعة.
ذكر قسم رسول الله، وَّةٍ،
بين نسائه في مرضه من نفسه
أخبرنا أنس بن عياض اللّيثيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ النبيّ،
كان يُحْمَل في ثوب يطوف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهنّ(١).
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن أبي قلابة أنّ النبيّ، وَّرَ،
كان يقسم بين نسائه فُيُسوّي بينهنّ ويقول: ((اللّهمّ هذا ما أمْلِكُ وأنْت أوْلى بما لا
أملك))، يعني الحبّ في القلب (٢).
*
ذكر استئذان رسول الله، وَ لَه،
نساءه أن يُمَرَّض في بيت عائشة
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيْسان عن
(١) انظر: [المطالب العالية (١٠١٦)].
(٢) انظر: [سنن أبي داود، الباب (٣٩) من النكاح، وسنن الترمذي (١١٤٠)، وسنن ابن ماجة
(١٩٧١)، ومسند أحمد (١٤٤/٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٨٦/٤)، وفتح الباري
(٣١٣/٩)].
ت
١٧٨
ابن شهاب قال: لمّا اشتدّ برسول الله، وَلِّ، وجعُه استأذن نساءَه أن يكون في بيت
عائشة، ويقال إنّما قالت ذلك لهنّ فاطِمةُ، فقالت: إنّه يشقّ على رسول الله، وََّ،
الاختلافُ فأذِنّ له فخرج من بيت مَيْمونة إلى بيت عائشة تَخُطّ رِجلاه بين عَبّاسٍ
ورجُلٍ آخرَ حتّى دخل بيتَ عائشة، فزعموا أنّ ابن عبّاس قال: مَن الرّجُلُ الآخر؟
قالوا: لا نَدري! قال: هو عليّ بن أبي طالب.
أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا معمر
ويونس عن الزهريّ، أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أنّ عائشة زوج النبيّ، وَّ،
قالت: لمّا ثقُل رسولُ الله، وَّهَ، واشتدّ به وجعه استأذن أزواجَه في أن يمرَّض في
بيتي فأذِنّ له فخرج بين رَجُلين تَخُطّ رجلاه في الأرض بين ابن عبّاس، تعني الفضل،
وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرتُ ابن عبّاس بما قالت قال: فَهَلْ تَدري مَن
الرّجل الآخر الّذي لم تُسَمّ عائشة؟ قال: قلت لا! قال ابن عبّاس: هو عليّ! إنّ
عائشة لا تطيب له نفساً بخير، قالت عائشة: فقال رسول الله، وَلّر، بعدما دخل بيتي
واشتدّ وجعه: ((أهْريقوا عليّ من سبع قِرَب لم تُحْلَل أوْكِيْتُهُنّ لَعَلّ أعْهَدُ إلى النّاس))،
قالت: فأجلساه في مِخْضَب لِحَفْصَة زوج النبيّ، وَ﴿، ثمّ طفقنا نصُبّ عليه من تلك
القِرَب حتى جعل يُشير إلينا بيده أن قد فعلتم، ثمّ خرج إلى النّاس فصلّى بهم
وخطبهم .
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عِمْران الجَوْنيّ عن
يزيد بن بَابْنُوس قال: استأذَنْتُ أنا ورجُلٌ من أصحابي على عائشة فأذِنَتْ لنا، فلمّا
دخلنا جذبَت الحجابَ وألقتْ لنا وسادةً فجلسنا عليها فقالت: كان رسول الله، وَّه
إذا مَرّ ببابي يُلقي إليّ الكلمة ينفع الله بها، فمرّ ذاتَ يوم فلم يقلْ شيئاً ثمّ مرّ ذاتَ يوم
فلم يقل شيئاً فقلت: يا جارية ألْقِي لي وسادةً على الباب! فألقت لي وسادة فجلستُ
عليها في طريقه وعصبتُ رأسي فمرّ بي رسول الله، وََّ، فقال: ((ما شأنُك؟)) فقلت:
أشتكي رأسي! فقال رسول الله، وَّرَ: ((أنا وارأساه!)) ثمّ مضى فلم يلبث إلّ يسيراً
حتى چيءَ به محمولاً في كِساء فأُدخل بيتي فأرسل إلى نسائه فاجتمعن عنده فقال:
(إنّي أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتَكُنّ فإنْ شِئْتُنّ أذِنْتُنّ لي فكنتُ في بيت عائشة))،
فأذِنّ له، فكنت وأنا أوصبّه ولم أُوصّبْ مريضاً قطّ قَبْلَه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه
١٧٩
قال: لمّا ثقُل النبيّ، وَ﴿، قال: ((أين أنا غداً؟)) قالوا: عند فلانة، قال: ((فأين أنا بعد
غد؟)) قالوا: عند فلانة، فعرف أزواجه أنّه يريد عائشة فقُلن: يا رسول الله قد وهبْنا
أيّامَنا لأختنا عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو السهميّ عن
عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة قالت: كان رسول الله، وَّر، يدور على نسائه
حتى استُعِزّ به وهو في بيت ميمونة فعرف نساء رسول الله، وَّل، أنّه يحبّ أن يكون
في بيتي فقلن: يا رسول الله يومُنا الّذي يُصيبنا لأختنا! يعنين عائشة.
ذكر السِّوَاك الذي استنّ به رسول الله، وَلَه ،
في مرضه الذي مات فيه
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد بن الزّبير عن محمد
ابن عبد الرحمن بن نَوْفَل عن الزهريّ عن عروة بن الزّبير عن عائشة قالت: لمّا رجع
رسول اللّه، وَّ، في ذلك اليوم دخل حُجْرتي فاضطجع في حِجْري فدخل عليّ
رجلٌ من آل أبي بكر في يده سِوَاكٌ أخضرُ، فنظر رسولُ الله، وَ، إليه وهو في يده
نظراً عرفتُ أنّه يُريده فقلت: يا رسول الله تريد أن أعطيك السّواك؟ فقال: ((نعم!))
فأخذته فمضغتُه حتى ليّنْتُه ثمّ أعطيته إيّاه فاستنّ به كأشدّ ما رأيته استنّ بسواك ثمّ
وضعه.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة
عن أمّه عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبيّ، وَّرَ، في شكوِه
وأنا مُسنِدته إلى صدري وفي يد عبد الرحمن سواكٌ فأمرها أن تَقْضِمه فقضَمَتْه ثمّ
أعطته رسول الله، اَل ـ
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن
القاسم بن محمد قال: سمعتُه يقول: سمعتُ عائشة تقول: كان من نعمة الله عليّ
حُسْن بلائه عندي أنّ رسول الله، وَّ، مات في بيتي وفي يومي وبين سَخْري
نَحري وجُمِع بين ريقي وريقه عند الموت! قال القاسم: قد عرفنا كلّ الّذي تقولين
كيف جُمع بين ريقكِ وريقه؟ قالت: دخل عبد الرحمن ابن أمّ رومان أخي على
نْبِيّ، وَّزَ، يعوده وفي يده سواكٌ رَطْب وكان رسول الله، وَّل، مُولَعاً بالسواك فرأيت
١٨٠