النص المفهرس
صفحات 141-160
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا یحیی بن زکریّاء بن أبي زائدة، حدثني أبو مالك الأشجعي، حدّثني نُبِيط بن شريط الأشجعي قال: إنّ لَرَدِيفُ أبي في حجّة الوداع إذا تكلّم النبيّ، وَّهَ، فقمتُ على عَجُز الراحلة ووضعت رجليَّ على عاتقَي أبي، قال فسمعته يقول: ((أيّ يوم أحرم؟)) قالوا: هذا اليوم! قال: ((فأي شهر أحرم؟)) قالوا: هذا الشهر! قال: ((فأيّ بلد أحرَم؟)) قالوا: هذا البلد! قال: ((فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بلّغتُ؟)) قالوا: اللهمّ نعم! قال: ((اللهمّ اشهدْ، اللهمّ اشهدْ، اللّهمّ اشهدْ!)). أخبرنا يونس بن محمد المؤدّب، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر، حدّثني أبي عن أبي غادِيَة رجل من أصحاب رسول الله، وَّر، قال: خطبنا رسول الله، وَقَرَ، يوم العقبة قال: ((يا أيها الناس إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلّغتُ؟)) قال قلنا: نعم! قال: ((اللهمّ اشهدْ! ألا لا تَرْجعُنّ بعدي كُفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)). أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي إسحاق، حدّثني يحيى ابن أمّ الحُصين والعَيْزَار بن الحُريث عن أُمّ الحُصين قالت: رأيت رسول الله، وَل، عشيّة عرفة على بعير قائلاً بردائه هكذا، وأشار أبو بكر، ألقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج عضده الأيمن، قالت فسمعته يقول: ((يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عَبْدٌ حَبَشِيّ مُجَدَّعْ ما أقام فيكم كتاب الله)). أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبدالله بن المبارك عن سَلمة بن نُبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله، وَلي، يخطب يوم عرفة على جمل أحمر. أخبرنا عبدالله بن عمر وأبو معمر المنْقري، حدّثني عبد الوارث بن سعيد مولى بني العَنْبَرِ، أخبرنا حُمَيْد بن قيس المكّي عن محمّد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال وكان من أصحاب رسول الله، وَله، قال: خطبنا رسول الله، وَّر، ونحن بمنى، قال ففُتحت أسماعنا حتى إن كنّا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، قال = وانظر أيضاً: [صحيح البخاري (٢٦/١)، (٢١٥/٢)، (٢٢٤/٥)، (١٣٠/٧)، وصحيح مسلم، القسامة (٢٩)، (٣٠)، (٣١)، وسنن الترمذي (٢١٥٩)، وسنن ابن ماجة (٣٠٥٨)، ومسند أحمد (٣٧/٥، ٤٠)، وسنن الدارمي (٦٧/٢)، والسنن الكبرى (١٣٩/٥)]. ١٤١ ٠ فطفق يعلّمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحَصَى الخَذْف، ووضع إصبعيه السبّابتين إحداهما على الأخرى، ثمّ أمر المهاجرين أن ينزلوا في مُقدّم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثمّ نزل النّاس بعدُ. وأخبرنا محمّد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيدالله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول الله، وَّر، في حجّة الوداع: ((أرِقّاءكم أرِقّاءَكم! أطْعمُوهم ممّا تأكلون واكسوهم ممّا تلبسون! وإن جاؤوا بذنب لا تُريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذّبوهم))(١). أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمّار، حدّثني الهِرْماس بن زياد الباهلي قال: كنت رِدْفَ أبي يوم الأضْحی ونبيّ الله يخطب النّاس على ناقته بمنى. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا عكرمة بن عمّار، أخبرنا الهِرْماس بن زياد قال: انصرف رسول الله، وََّ، وأبي مُرْدِفي وراءه على جمل له وأنا صبيّ صغير، فرأيت النبيّ، وَله، يخطب النّاس على ناقته العَضْبَاء يوم الأضحى بمنى. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيّوب عن محمّد عن أبي بَكْرة: أنّ النبيّ، وَلَّل، خطب في حجّته فقال: ((ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم، ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان))، ثمّ قال: ((أيّ يوم هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم! فسكت حتى ظنًّا أنّه سيسميه بغير اسمه فقال: ((أليس اليوم النّحر؟)) قلنا: بلى! قال: ((أيّ شهر هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلمُ! قال: فسكت حتى ظنّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: ((أليس ذا الحجّة؟)) قلنا: بلى! قال: ((أيّ بلد هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننًا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: ((أليست البلدة الحرام؟)) قلنا: بلى! قال: ((فإنّ دماءكم وأموالكم، قال وأحسبه قال وأعراضَكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستَلْقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعُنّ بعدي ضُلَالاً يضرب بعضكم رقاب بعض! ألا هل بّغتُ؟ ألا ليبلّغ الشّاهدُ منكم الغائبَ فلعلّ بعضَ من يبلّغه أن (١) انظر: [مسند أحمد (٣٦/٤)، والأدب المفرد (١٩٠)، ومجمع الزوائد (٢٣٦/٤)، والتاريخ الكبير (٢٦٤/٥)، (٣١٥/٨)، والترغيب والترهيب (٢١٤/٣)، والدر المنثور (١٦٠/٢)]. هه ١٤٢ يكون أوْعَى له من بعض من سمعه! ألا هل بلّغتُ؟)) (١). قال محمد: قد كان ذاك، قد كان بعض من بلغه أوْعَى له من بعض مَن سمعه . . أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسي، أخبرنا أبو عَوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال: حجّ أبو بكر ونادى عليّ بالأذان في ذي القعدة قال فكانت الجاهليّة يحجّون في كلّ شهر من شهور السنة عامَين فوافق حجّ نبيّ الله، وَّر، في ذي الحجّة فقال: ((هذا يومٌ استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض)). قال أبو بشر: إنّ النّاس لمّا تركوا الحقّ نسأُوا الشهور. أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا ابن أبي ذِئْب عن الزّهري: أنّ رسول الله، وَلَ، بعث عبدالله بن حذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال: ((إنّهنّ أيّام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله)). قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صومهنّ. أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسي، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن عليّ عن بُديل بن وَرْقاء قال: أمرني رسول الله، وَّر، أيّام التشريق أن أنادي: هذه أيّام أكلٍ وشرب فلا يصومهنّ أحد (٢). أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدي عن محمّد بن إسحاق عن حكيم بن حَکیم عن مسعود بن الحَكَم الزّرَقي عن أمّه قالت: لكأنّي أنظر إلى عليّ على بَغْلَة رسول الله، وَلَّ، البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيّها النّاس إنّها ليست بأيّام صيام إنّما هي أيّام أكل وشرب وذكرٍ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدي عن ابن جُرَيج، أخبرني عطاء عن جابر بن عبدالله قال: أهللنا أصحاب النبيّ بالحجّ خالصاً ليس معه غيره خالصاً وحده، فقدِمنا مكّة صُبْحَ رابعةٍ مضت من ذي الحجّة فأمرنا النبيّ، وَله، أن نُحلّ فقال: ((أحلّوا واجعلوها عُمْرةً))، فبلغه أنّا تقول لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمَرَنا أن نُحلَّ فنروح إلى منى ومَذاكيرُنَا تقطُرُ من المَنيّ؛ فقام النبيّ، وَلَّ، فخطبنا فقال: ((قد (١) انظر: [مسند أحمد (٣٧/٥)، وتفسير الطبري (٨٨/١٠)، وتفسير ابن كثير (٨٦/٤)، والدر المنثور (٢٣٤/٣)، وزاد المسير (٤٣٥/٣)، والبداية والنهاية (١٩٥/٥)]. (٢) انظر: [المعجم الكبير للطبراني (٢٢/٢)]. ١٤٣ بلغني الذي قلتم، وإنّي لأَبَرّكم وأتْقَاكُم، ولوْلا الهَدْيُ لأحللت، ولو كنتُ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ)). قال: وقدِم عليّ من اليمن فقال له: ((بمَ أهللتَ؟)) قال: بما أهلّ به النبيّ؛ قال: «فأهدِ وامکث حراماً كما أنتَ))؛ قال وقال له سُراقة : یا رسول الله أرأيت عُمْرَتنا هذه أهي لعامنا هذا أو للأبد؟ قال: ((بل للأبَد))، قال إسماعيل هذا أو نحوه. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: سمعت النبيّ، وَلَّ، يقول: ((لبيك عمرةً وحجًاً!))(١). أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حُميد عن أنس بن مالك قال: سمعت النبيّ، ﴿ ﴿، يقول: ((لبّيك بعمرةٍ وحجّ!)). وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشّعْبي قال: نزلتْ على النبيّ، وَ الَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]؛ قال: نزلت وهو واقفٌ بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحَلّ الشّرْكُ وهُدمت منار الجاهليّة ولم يطُف بالبيت عُرْيانٌ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ليث، يعني ابن أبي سُليم، عن طاووس عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، وََّ، لبّ حتّى رمى الجمرة يوم النّحر. : أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا إسحاق بن سعد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: صدرت مع ابن عمر يوم الصّدر فمرّت بنا رُفْقَةٌ يمانِية رِحالُهُم الأدم وخُطُم إبلهم الجُرُر، فقال عبد الله: من أحبّ أن ينظر إلى رفقة وردت الحجّ العامَ برسول الله، وَّير، وأصحابه إذ قدموا في حجّة الوداع فلينظر إلى هذه الرّفقة. أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي وقبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عبّاس أنّه كره أن يقول حجّة الوداع، قال: فقلت حجّة الإِسلام، قال: ((نعم حجّة الإِسلام)). (١) انظر: [صحيح مسلم، الباب (٢٧)، حديث (١٨٥) من الحج، والباب (٣٤)، حديث (٢١٤)، (٢١٥) من الحج، وسنن أبي داود (١٧٩٥)، وسنن النسائي، الباب (٤٩) من الحج، وسنن ابن ماجة (٢٩٦٨)، (٢٩٦٩)، ومسند أحمد (٩٩/٣، ١٠٠، ١٨٧)، والسنن الكبرى (٩/٥، ٤٠)، والبداية والنهاية (١٣٠/٥، ١٣١، ١٣٣)]. ١٤٤ أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال: كان طاووس يكره أن يقول حجّة الوداع ويقول حجّة الإِسلام. أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيباني عن ابن جُريج، أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السّائب بن يزيد ابن أخت نمر عن العَلاء بن الحَضْرَمي قال: قال رسول الله، وَر: ((يمكث المُهاجر بعد قَضاء نُسکه ثلاثاً))(١). أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا هَمّام، أخبرنا قتادة قال قلت لأنس: كم حجّة حجّ النبيّ، وَهُوَ؟ قال: حجّة واحدة . أخبرنا محمّد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا سفيان عن ابن جُريج عن مُجاهد قال: حجّ رسول الله، وَّر، حجّتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجّة. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدي قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أمّ المؤمنين وعن القاسم عن أمّ المؤمنين قالا: قالت عائشة يا رسول الله يصدر الناس بنُسْكين وأصدر بنسكٍ واحدٍ! قال: ((انظري فإذا طَهَرْتِ فاخرجي إلى التّنْعِيم فأهِلّي منه ثمّ القينا بجبل كذا وكذا))، قال: أظنّه قال كذا ولكنّها على قدر نَصَبك أو قال قدر نَفَقَتِك أو كما قال رسول الله، وَل . * سريّة أسامة بن زيد بن حارثة (٢) ثمّ سريّة أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أَبْنى، وهي أرض السّراة ناحيةً البَلْقاء. قالوا: لمّا كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صَفَر سنة إحدى عشرة من مُهاجَر رسول الله، وَل﴿، أمر رسول الله، وَّل، النّاس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغَدِ دعا أسامة بن زيد فقال: ((سِرْ إلى موضع مَقْتل أبيك فأوْطِئْهم الخيلَ فقد ولّيتك هذا (١) انظر: [سنن الترمذي (٩٤٩)، وسنن النسائي، الباب (٤) تقصير الصلاة، ومسند أحمد (٥٢/٥)، والسنن الكبرى (١٤٧/٣)، وتفسير القرطبي (٢٩٩/١٢)]. (٢) سيرة ابن هشام (٣٥٢/٢)، والمغازي الواقدي (١١١٧). ١٤٥ الجيش فأغِرْ صباحاً على أهل أُبْنَى وحَرّقْ عليهم وأسْرِعِ السير تَسْبِقِ الأخبار، فإن ظَفّرك الله فأقلِلِ اللّبْثَ فيهم وخُذْ معك الأدِلّاء وقدّم العيون والطّلائع أمامك)). فلمّا كان يوم الأربعاء بُدىء برسول الله، ◌َ، فَحُمّ وصُدّع، فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءً بيده ثمّ قال: ((اغزُ بسم الله في سبيل الله فقاتِل مَن كفرَ بالله!)) فخرج بلوائه معقوداً فدفعه إلى بُريدة بن الحُصيب الأسْلَمي وعسكر بالجُرْف فلم يبق أحدٌ من وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلّ انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصدّيق وعمر بن الخطّاب وأبو عُبيدة بن الجرّاح وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النّعمان وسلمة بن أسلم بن حَريش، فتكلّم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلامَ على المهاجرين الأوّلين! فغضب رسول الله، وَهَ، غَضَباً شديداً فخرج وقد عصب على رأسه عصابةً وعليه قطيفةٌ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((أمّا بعد أيّها النّاس فما مقالةٌ بَلَغَتْني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في إمارتي أسامةَ لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله! وايم الله إن كان للإِمارة لَخليقاً وإنّ ابنه من بعده لخليق للإِمارة وإن كان لَمِن أحبّ النّاس إلّي، وإنّهما لمَخِيلان لكلّ خير، واستوصوا به خيراً فإنّه من خياركم!)) ثمّ نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول الله، وَلغيره، ويمضون إلى العسكر بالجُرْف، وثقُل رسول الله، وََّ، فجعل يقول: ((أُنْفِذوا بَعْثَ أسامة!)) فلما كان يوم الأحد اشتدّ برسول الله، وَلَ، وَجعه فدخل أسامة من مُعَسْكَره والنبيّ مغمور، وهو اليوم الذي لدّوه فيه، فطأطأ أسامة فقبّله ورسول الله، وَلّ، لا يتكلّم فجعل يرفع يديه إلى السّماء ثمّ يضعهما على أسامة، قال: فعرفتُ أنّه يدعو لي ؛ ورجع أسامة إلى مُعَسْكَرَه ثمّ دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله، وَله، مفيقاً، صلوات الله عليه وبركاته، فقال له: ((اغدُ على بركة الله!)) فودّعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرّحيل؛ فبينا هو يريد الرّكوب إذا رسول أمّه أمّ أَيْمَن قد جاءه يقول: إنّ رسول الله يموت! فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عُبيدة فانتهوا إلى رسول الله، وَس﴿، وهو يموت فتُوفي، صلى الله عليه صلاة يُحبّها ويرضاها، حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجُرْف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحُصيب بلواء أسامة معقوداً حتى أتى به باب رسول الله، وَ ﴾، فغرزه عنده، فلمّا بُويع لأبي بكر أمر بريدة بن الحُصيب ١٤٦ باللّواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه، فمضى به بُريدة إلى معسكرهم الأوّل، فلمّا ارتدّت العرب كُلّم أبو بكر في حَبْس أسامة فأبى، وكلّم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلّف ففعل. فلمّا كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أُبْنَى عشرين ليلةً فشنّ عليهم الغارة، وكان شعارهم: يا منصور أمتْ! فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرّق في طوائفها بالنّار وحرّق منازلهم وحُروثَهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدّخاخين وأجالَ الخيلَ في عَرَصَاتهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سَبْحة وقتل قاتِلَ أبيه في الغارة وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهماً وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلمّا أمسَى أمر النّاس بالرّحيلِ ثمّ أَغَذّ السّيْرَ فوردوا وادي القُرى في تسع ليال، ثمّ بعث بشيراً إلى المدينة يخبر بسلامتهم، ثمّ قصد بعدُ في السّير فسار إلى المدينة ستّاً وما أصيب من المسلمين أحدٌ، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونهم سروراً بسلامتهم ودخل على فرس أبيه سَبْحة والّواءُ أمامه يحمله بريدة بن الحُصيب حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلّى ركعتين ثمّ انصرف إلى بيته. وبلغ هِرقل وهو بحِمْصَ ما صنع أسامة فبعث رابطةً يكونون بالبَلْقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشأم في خلافة أبي بكر وعمر. ١٤٧ ذكر ما قرب لرسول الله، وَلَّ، من أَجَله أخبرنا عفّان بن مسلم عن شُعبة وأخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل ابن يونس جميعاً عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا عبيدة بن عبدالله يخبر عن أبيه قال: كان النبيّ، وَه، يكثر أن يقول: ((سبحانَك اللّهمّ وبحمدك اللهمّ اغفر لي!)) فلمّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، قال: ((سبحانك اللهم اغفر لي إنّك أنت التّاب الرّحيم)). أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوْف عن الحسن قال: لمّا أُنْزِل على النبيّ، ﴿ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالفَتْحُ وَرَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنّهُ كَانَ تَوّاباً﴾ [النصر: ١ -٣]، قال: قرب لرسول الله، وَّل، أَجَلُه وأُمر بكثرة التسبيح والاستغفار. أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قال: داعٍ من الله ووداعٌ من الدّنيا. وأخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة أنّها قالت: كان رسول الله، وَّر، في آخِر عمره يكثر من قوله: سبحان الله وبحمده أستغفرُ الله وأتوب إليه! قالت: فقلت يا رسول الله إنّك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفرُ الله وأتوب إليه ما لم تكن تفعله قبل اليوم، قالت فقال: ((إنّ ربّي كان أخبرني بعلامة في أُمّتي فقال إذا رأيتَها فسبّحْ بحمدِ ربّك واستغفِرْه، فقد رأيتها ﴿إِذا جاء نصر الله والفتح ورأيتَ النّاس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾)) [النصر: ١ -٢]، إلى آخر السورة. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال، يعني ابن خبّاب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: لمّا نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] دعا ١٤٨ رسول الله، وَ﴿، فاطمةً فقال: ((إنّي نُعِيَتْ إليّ نفسي!)) قالت: فبكيتُ، فقال: ((لا تبكي فإنّكِ أوّل أهلي بي لحوقاً)، فضَحِكتُ وقال رسول الله، وَلَّ: ((﴿إذا جاء نصرُ الله والفتح﴾ [النصر: ١] وجاء أهل اليَمَن هم أرقّ أفئِدةٍ والإِيمانُ يمانٍ والحِكْمةُ يمانية)»(١) . أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهري عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن ملك: أنّ الله، تبارك وتعالى، تابع الوحي على رسول الله، وََّ، قبل وفاته حتى توفّي، وأكثر ما كان الوحيُّ في يوم توفّي رسول الله، وَ﴾. أخبرنا المعلّى بن أسد، أخبرنا وُهيب عن أيوب عن ◌ِكرمة قال: قال العبّاس لأعلمنّ ما بقاءُ رسول الله فينا، فقال له: يا رسول الله لو اتخذتَ عرشاً فإنّ النّاس قد آخَوْكَ، قال: ((والله لا أزال بين ظَهْرَانَيهم ينازعوني ردائي ويُصيبني غُبارُهم حتى يكون الله يُريحني منهم!)) قال العبّاس: فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليلٌ. أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، أخبرنا شعيب بن إسحاق والوليد بن مسلم وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا بِشْر بن بكر قالوا: أخبرنا الأوْزاعي وحدّثني ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال: خرج علينا رسول الله، وَله، فقال: (أتزعمون أنّي من آخِركم وفاةً؟ ألا وإنّي من أوّلكم وفاة وتّبعوني أقتاداً يهلك بعضكُم بعضاً)، قال خالد بن خِداش في حديثه: ((أَفْنَاد)(٢). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السّائب عن سالم ابن أبي الجعد: أن رسول الله، وَّر، قال: ((أتيتُ فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثمّ ذُهِب بنبيّكم إلى خير مذهبٍ وتُركتُم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمرَه وأصفره وأبيضه، الأصل واحدٌ العسل والسّمن والدّقيق، ولكنّكم اتّبعتم الشّهوات)). أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبدالله قال: قال رسول الله، وَل﴿: ((حياتي خيرٌ لكم، تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا متّ كانت وفاتي خيراً لكم، تُعرض عليّ أعمالكم، فإذا رأيتُ خيراً حمدتُ الله وإن (١) انظر: [سنن الترمذي (٣٧/١)، ومجمع الزوائد (٢٣/٩)، وكنز العمال (٣٤٢٣٥)]. (٢) انظر: [مسند أحمد (١٠٤/٤، ١٠٦)، وسنن الدارمي (٢٩/١)، وكنز العمال (٣١٣٦٣)، (٣٠٨٣٩)]. ١٤٩ رأيت شَرّاً استغفرت الله لكم))(١). أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ، أخبرنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطيّة عن أبي سعيد الخُدْري عن النبيّ، وَّهَ، قال: ((إنّي أوشكُ أن أُدْعى فأُجيب وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وِترتي، كتابُ الله خَبْلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما))(٢). * ٠٠ ذكر عرض رسول الله، وَلّ، القرآن على جبريل واعتكافه في السنة التي قبض فيها أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح قال: كان جبريل يعرض القرآن كلّ سنةٍ مرّة على رسول الله، وََّ، فلما كان العام الذي قُبض فيه عرضه عليه مرّتين، وكان رسول الله، وَّر، يعتكف في رمضان العشرَ الأواخر، فلمّا كانت السنة التي قُبض فيها اعتكف عشرين يوماً. أخبرنا يحيى بن خُلَيف بن عقبة البصريّ وأخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: كان جبريل يعرض القرآن على النبيّ، وَ﴾، كلّ عام مرّة في رمضان، فلمّا كان العام الذي توفّي فيه عرضه عليه مرّتين، قال محمد: ((فأنا أرجو أن تكون قراءتنا العرْضَةَ الأخيرة)). أخبرنا يعلَى بن عُبيد، أخبرنا محمد بن إسحاق عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عُتْبَة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، وَطّر، يعرض الكتاب على جبريل في كلّ رمضان، فإذا أصبح النبيّ، وَلخر، من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الرّيح المرسَلة لا يُسْأل شيئاً إلّ أعطاه، فلمّا كان الشهر الذي هلك بَعْدَه عرضه عليه عرضتين(٣). (١) انظر: [المطالب العالية (٣٨٥٣)، وكنز العمال (٣١٩٠٣)، (٣١٩٠٤)، (٣٥٤٧٠)، والبداية والنهاية (٢٧٥/٥)، وكشف الخفا (٤٤٢/١)، والضعفاء لابن عدي (٩٤٥/٣)]. (٢) انظر: [مسند أحمد (١٧/٣)، وكنز العمال (٩٤٤)]. (٣) انظر: [مسند أحمد (٢٣١/١، ٣٢٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥١٥/١١)، وإرواء الغليل (٦/٣)، وكنز العمال (٤٠٣٣)]. ١٥٠ أخبرنا يحيى بن عبّاد عن إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عُتْبة عن ابن عباس قال: كان رسول الله، وَّر، أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حتى ينسلخ إذا لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله، وَلفته، القرآن فكان رسول الله، وَّ، أجود بالخير من الريح المرسلة. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال: قال رسول الله، وَي﴿، في السنة التي قُبض فيها لعائشة: ((إنّ جبريل كان يعرض عليّ القرآن في كلّ سنة مرّة فقد عرض عليّ العامَ مرّتين، وإنّه لم يكن نبيّ إلّ عاش نِصْفَ عُمْرٍ أخيه الذي كان قَبلَه))، عاش عيسى ابن مريم مائة وخمساً وعشرين سنةً، وهذه اثنتان وستّون سنة، ومات في نصف السنة. أخبرنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم، يعني ابن عبد الرحمن، قال: كان جبريل ينزل على رسول الله، وَله، يُقرئه القرآنَ كلّ عامٍ في رمضان مرّةً حتى إذا كان العام الذي قُبض فيه رسول الله، وَّه، نزل جبريل فأقرأه القرآن مرّتين، قال عبد الله: فقرأت القرآن مِن فِي رسول الله، وَّرَ، ذلك العامَ. والله لو أنّي أعلم أنّ أحداً أعلمُ بكتابِ اللهِ منّي تُبلّغُنيه الإِبل لَركبتُ إليه، واللهِ ما أعلَمُهُ. ذكر من قال: إن اليهود سحرت رسول الله، وَله أخبرنا عفّان، أخبرنا وُهَيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله، وَلَ، سُحر له حتى كان يخيّل إليه أنّه يصنع الشيء ولم يصنَعْه، حتى إذا كان ذات يومٍ رأيتُه يدعو فقال: ((أشَعَرْتِ أنّ الله قد أفتاني فيما استفيتُهُ؟)) أتاني رجلان فقعد أحدُهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيّ فقال أحدهما: ما وجَعُ الرّجلِ؟ فقال الآخرُ: مطبوبٌ! فقال: مَن طبّه؟ فقال: لبيد بن الأعصم، قال: فيمَ؟ قال: في مشطٍ ومُشاطة وجُبّ طَلْعَةٍ ذكرٍ! قال: فأين هو؟ قال: في ذي ذَرْوَان، قال: فانطلق رسول الله، وَ﴿، فلمّا رجع أخبر عائشة فقال: ((كأنّ نخلها رؤوس الشياطين وكأنّ ماءَها نُقاعةُ الحِنّاء)) فقلت: يا رسول الله فأخْرجْه للنّاس! قال: ((أمّا الله فقد شفاني. وخشيتُ أن أُثْوّر على النّاس منه شرّاً)). أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لَهِيعة عن عمر مولى غُفْرة: أنّ لبيد بن ١٥١ الأعصم اليهوديّ سحر النبيّ، وَّه، حتى التبس بصرُهُ وعادَه أصحابُهُ، ثمّ إنّ جبريل، عليه السلام، وميكائيل أخبراه فأخذه النبيّ، وََّ، فاعترف فاستخرج السّحرّ من الجُبّ من تحت البئر ثمّ نزعه فحلّه فَكْشِفَ عن رسول الله، ومَ﴿، وعفا عنه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن إسحاق بن عبدالله عن عمر بن الحكم قال: لمّا رجع رسول الله، وَّر، من الحُدَيْبية في ذي الحجّة ودخل المحرّم، جاءت رُؤساءُ يهودَ الذين بقوا بالمدينة ممّن يُظهر الإِسلامَ وهو منافقٌ إلى لبيد بن الأعصم اليهوديّ، وكان حليفاً في بني زريق، وكان ساحراً قد علمَت ذلك يهودُ أنّه أعلمُهم بالسّحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرُ منّا وقد سحَرْنا محمّداً فسحره منّا الرجال والنساء فلم نصنع شيئاً، وأنت ترى أثره فينا وخلافَهُ ديننا ومن قتل مِنّا وأجْلَى، ونحن نجعل لك على ذلك جُعْلاً على أن تسحره لنا سحراً يَنْكَؤه، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله، وَالر، فعمد إلى مشط وما يُمشط من الرّأس من الشعر فعقد فيه عُقَداً وتفل فيه تَفْلاً وجعله في جُبّ طلعَة ذكرٍ، ثمّ انتهى به حتّى جعله تحت أُرْعوفة البِثر فوجد رسول الله، وَّرَ، أمراً أنكره حتّى يخيّل إليه أنّه يفعل الشيء ولا يفعله، وأنكر بصره حتّى دلّه الله عليه فدعا جُبير بن إياس الزُّرَقِي، وقد شهد بدراً، فدلّه على موضع في بئر ذَرْوَان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتى استخرجه ثمّ أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: ((ما حملك على ما صنعتَ فقد دلّني الله على سحرك وأخبرني ما صنعتَ؟)) قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم! قال إسحاق ابن عبد الله: فأخبرتُ عبدَ الرّحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنّما سحره بناتُ أعصم أخوات لبيد، وكُنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلمّا عقدوا تلك العُقَد أَنْكَر رسول الله، وََّ، تلك الساعةَ بصره ودسّ بناتُ أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبّرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله، وَّ، من بصره ثمّ خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتْهم، فقالت إحداهنّ: إن يكن نبياً فسيُخْبَر وإن يكُ غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحرُ حتى يذهب عقله فيكون بما نال من قومنا وأهلِ ديننا، فدله الله عليه. قال الحارثُ بن قيس: يا رسول الله ألا نُهُوّر البئر؟ فأعرض عنه رسول الله، وَّرَ، فهوّرَها الحارثُ بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئراً أخرى فأعانهم رسول الله، وَيّ، على حفرها حين هوّروا الأخرى التي سُحر فيها حتى أنبطوا ماءَها ثمّ ١٥٢ تهوّرت بعدُ. ويقال إنّ الذي استخرج السّحر بأمر رسول الله، وَّ، قيس بن مِحصن. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن ابن المسيب وعروة بن الزّبير قالا: فكان رسول الله، وَله، يقول: ((سحرَتْني يهودُ بني زُریق))(١). أخبرنا عمر بن حفص عن جُوَيْبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال: مرض رسول الله، وَل﴾، وأُخّذ عن النساء وعن الطعام والشّراب فهبط عليه مَلَكان وهو بين النائم واليقظان، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثمّ قال أحدهما لصاحبه: ما شكوُهُ؟ قال: طُبّ! يعني سُحر. قال: ومن فعله؟ قال: لبيد بن أعصم اليهوديّ! قال: ففي أيّ شيء جعله؟ قال: في طلعة، قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذَرْوان تحت صخرةٍ، قال: فما شفاؤه؟ قال: تُنْزَح البئر وترفع الصّخرة وتستخرج الطلعة. وارتفع الملّكان فبعث نبيّ الله، وَّ، إلى عليّ، رضي الله عنه، وعمّار فأمرهما أن يأتيا الرّكيّ فيفعلا الّذي سمع، فأتياها وماؤها كأنّه قد خُضِبَ بالحنّاء فنزحاها ثمّ رفعا الصّخرة فأخرجا طلعةً، فإذا بها إحدى عشرة عُقْدة، ونزلت هاتان السورتان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و﴿قُلْ أعوذُ بِرَبّ النّاسِ﴾ [الناس: ١]، فجعل رسول الله، وَل﴿، كلّما قرأ آيةً انحلّت عقدةٌ حتى انحلّت العُقَدُ وانتشر نبيّ الله، 43*، للنساء والطعام والشراب. أخبرنا موسى بن مسعود، أخبرنا سفيان الثوريّ عن الأعمش عن ثُمامة المُحَلّميّ عن زيد بن أرقم قال: عقد رجل من الأنصار، يعني للنبيّ، وََّ، عقداً وكان يأمنُه ورمى به في بئر كذا وكذا، فجاء الملّكان يعودانه فقال أحدهما لصاحبه: تدري ما به؟ عقد له فلان الأنصاري ورمى به في بئر كذا وكذا ولو أخرجه لَعُوفي، فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضرّ فأخرجوه فرموا به فعُوفيَ رسول الله، وََّ، فما حَدَّثَ به ولا رُئيَ في وجهه . أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد الزّهريّ في ساحر أهل العهد قال: لا يُقتل، قد سَحر رسولَ الله، بَلَ، رجلٌ من أهل الكتاب فلم يقتله . (١) انظر: [مصنف عبد الرزاق (١٩٧٦٤)، وتفسير الطبري (٣٦٦/١)]. ١٥٣ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن جُريج عن عطاء قال: وحدّثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة: أنّ رسول الله، ﴿﴿، عفا عنه، قال عكرمة: ثمّ کان یراه بعد عفوه فيُعْرِض عنه . قال محمد بن عمر: هذا أثبت عندنا مِمّن روى أنّ رسول الله، وَِّ، قتله. ذكر ما سمّ به رسول الله، وَال أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إنّ الیھود سَمّت رسول الله، ێے، وسمّٹ أبا بكر .! أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن: أنّ امرأةً يهوديّة أهدت إلى رسول الله، وَّرَ، شاةً فأخذ منها بضعة فلاكَها في فيه ثمّ طرحها فقال لأصحابه: ((أَمْسِكُوا فإنّ فَخِذَهَا تُعلمني أنّها مسمومة))، ثمّ أرسل إلى اليهوديّة فقال: ((ما حَمَلَك على ما صنعتِ؟)) قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ صادقاً فإنّ الله سيُطلعك على ذلك، وإن كنتَ كاذباً أرحتُ النّاس منك. أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمّد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله، وَّ﴾، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهديّة، فأهدت إليه يهوديّة شاةً مقليّة، فأكل رسول الله، وَّرَ، منها هو وأصحابه فقالت: إنّ مسمومة! فقال لأصحابه: ((ارفعوا أيديكم فإنّها أخبرتني أنّها مسمومة))، فرفعوا أيديهم فمات بشر بن البراء، فأرسل إليها رسول الله، وَ﴾، فقال: ((ما حَمَلَكِ على ما صنعتِ؟)) قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيّاً لم يضررك، وإن كنت مَلِكاً أرحتُ النّاسَ منك! فأمر بها فقُتلٹ. أخبرنا سعيد بن سُليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال بن خبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ امرأة من يهود خَيْبَر أهدت لرسول الله، وََّ، شاةً مسمومة ثمّ عَلِمَ بها أنّها مسمومَة فأرسل إليها فقال: ((ما حَمَلَكِ على ما صنعتٍ؟)) قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيّاً فسيُطلعك الله عليه، وإن كنتَ كاذباً نُريح الناسَ منك! فكان رسول ، (١) انظر: [دلائل النبوة (٢٦٣/٤)، (٨٤/٥)، والبداية والنهاية (٤١٠/٤)]. ١٥٤ الله، ﴿، إذا وَجَدَ شيئاً احتجم، قال: فخرج مرّةً إلى مكّة، فلمّا أحرَمَ وَجَدَ شيئاً فاحتجم . أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حسين عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولم يعرض لها رسول الله، وَلچر . أخبرنا هشام أبو الوليد الطّالسيّ، أخبرنا أبو عَوانة عن حُصين عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: طُبّ رسول الله، وََّ، فأتاه رجل فحجمه بقرْنٍ على نُؤابَتَيه. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عمر مولى غُفْرَة قال: أمر رسول اللّه، وَلّ، بقتل المرأة التي سمّت الشّاة. أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن عبدالله بن مُرّة عن أبي الأحوصِ قال: قال عبدالله: لأن أحلف تسعاً أنّ رسول الله، وَّهَ، قُتل قتلا أحبّ إليّ أن أحلف واحدة وذلك بأنّ الله اتّخذه نبيّاً وجعله شهيداً. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي سفيان عن أبي هُريرة، وحدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبدالله، وحدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيّب، وحدّثني عمر بن عُقبة عن شُعبة عن ابن عبّاس، زاد بعضهم على بعض، قالوا: لمّا فتح رسول الله، وَ﴿ ، خيبر واطمأنّ جعلت زينبُ بنت الحارث أخي مَرْحَب، وهي امرأة سَلّم بن مِشْكَم، تسأل: أيّ الشّاة أحبّ إلى محمّد؟ فيقولون: الذراع! فعمدَتْ إلى عنزٍ لها فذبحتها وصلَتْها ثمّ عمدت إلى سمٍّ لا يُطْني، وقد شاورت يهودَ في سموم، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشّاة وأكثرت في الذراعين والكتف، فلمّا غابت الشّمس وصلّى رسول الله، وَ *، المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هديّة أهديتها لك! فأمر بها النبيّ، وََّ، فأُخذت منها فُوُضعت بين يديه وأصحابُه حُضُور أوْ مَن حَضَرَ منهم، وفيهم بشْر بن البراء بن مُعْرور، فقال رسول الله، و﴿، ادنوا فتعشّوا! وتناول رسول الله، وَ﴾، الذّراع فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عَظْماً آخر فانتهش منه، فلمّا ازدرد رسول الله، وَّت ، ١٥٥ لُقْمَتَه ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القومُ منها، فقال رسول الله، وَلَّ: ((ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذراع- وقال بعضهم: فإنّ كتف الشاة - تُخبرني أنّها مسمومة!)) فقال بشر: والّذي أكرمك لقد وجدتُ ذلك من أُكْلتي التي أكلتُ حين التقمتُها فما منعني أن ألفظها إلّا أنّي كرهت أن أُبْغض إليك طعامَك، فلمّا أكلتَ ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها وفيها بَغْيٌ! فلم يقُم بشر من مكانه حتى عادَ لونُه كالطّيلسان وماطله وجعُه سنةً لا يتحوّل إلّ ما حُوّلَ ثمّ ماتَ، وقال بعضهم: فلمْ يَرِمْ بشر من مكانه حتى توفّي، قال: وطُرح منها لكلبٍ فأكل فلم يَتْبَعْ يَدَه حتى مات، فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال: ((ما حَمَلَكِ على ما صَنعتِ؟)) فقالت: نلتَ من قومي ما نلت! قتلتَ أبي وعمّي وزوجي فقلتُ إن كان نبيّاً فستُخبره الذّراع، وقال بعضهم وإن كان مَلِكاً استرحنا منه ورجعت اليهوديّة كما كانت، قال: فدفعها رسول الله، وَله، إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها، وهو الثبت، واحتجم رسول الله، وَ ﴿، على كاهله من أجل الذي أكل، حَجَمَه أبو هند بالقرْن والشّفْرة، وأمر رسول الله، وَّر، أصحابه فاحتجموا أوْساط رؤوسهم وعاش رسول الله، وَ﴾، بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قُبض فيه جعل يقول في مرضه: (ما زلتُ أجِدُ من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر ◌ِداداً حتى كان هذا أوَانَ انقطاع أبْهري)»، وهو عِرْق في الظهر، وتوفّي رسول الله، وَ ◌َّ، شهيداً، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه. ذكر خروج رسول الله، وَالر، إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن أبي علقمة عن أمّه أنّها قالت: سمعت عائشة تقول: قام رسول الله، وَل*، ذات ليلة فلبس ثيابه ثمّ خرج، فأمرتُ خادمتي بَرِيرَةً فتبعتْه، حتى إذا جاء البقيعَ وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئاً حتى أصبح ثمّ ذكرت ذلك له فقال: ((إنّي بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأصلّي عليهم)) (١). أخبرنا نوح بن يزيد المؤدّب ومحمّد بن الصّاح قالا: أخبرنا شريك عن (١) انظر: [سنن النسائي (٩٣/٤)، والمستدرك (٤٨٨/١)]. ١٥٦ م عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن عائشة قالت: فقدتُ النبيّ، وَّه، من اللّيل فتبعتُه فإذا هو بالبقيع فقال: ((السّلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين! أنتم لنا فَرَطْ وإنّا بكم لاحقون! اللّهمّ لا تحرمنا أجرَهم ولا تفتّا بعدهم!)) قالت: ثمّ التّفَتَ إليّ فقال: ((ويحها لو تستطيع ما فعلَتْ!)). أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدنيّ، وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْدي جميعاً عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﴿، كُلّما كان ليلتها من رسول الله، وَله، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين! إيّانا وإيّكم ما توعدون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون! اللهمّ اغفر لأهل بقيع الغَرْقد))(١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرّحمن المخزوميّ عن أبيه عن عائشة قالت: وثب رسول الله، وَّر، من مَضجعه من جوف الليل فقلتُ: أين بأبي أنت وأمّي يا رسول الله؟ قال: (أمِرتُ أن أستغفر لأهل البقيع)). قالت: فخرج رسول الله، وَّر، وخرج معه مولاه أبو رافع، فكان أبو رافع يُحدّث قال: استغفر رسول الله، وَالر، لهم طويلاً ثمّ انصرف وجعل يقول: ((يا أبا رافع إنّي قد خُيّرتُ بين خزائن الدنيا والخُلْد ثمّ الجنّة وبين لقاء ربّي والجنّة، فاخترتُ لقاء ربِّي !)). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن أبي مُويهبة مولى رسول الله، وَ لغيره، قال: قال رسول الله، وَلته، من جوف الليل: ((يا أبا مُويهبة إنّي قد أُمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلقْ معي!)) فخرج وخرجت معه حتى جاءَ البقيعَ فاستغفر لأهله طويلاً ثمّ قال: ((لِيَهْنِئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه! أقبلَت الفِتَنُ كقِطَع اللّيل المظلِم يتبع بعضها بعضاً يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى!)) ثمّ قال: ((يا أبا موهبة إنّي قد أعطيتُ خزائنَ الدّنيا والخُلد ثمّ الجنّة فخُيّرتُ بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنّة))، فقلت: بأبي (١) انظر: [السنن الكبرى (٧٩/٤)، وسنن النسائي، الباب (١٠٢) جنائز، وابن السني (٥٨٥)، ومشكاة المصابيح (١٧٦٦)]. ١٥٧ أنت وأمّي فخُذْ خزائن الدنيا والخلد ثمّ الجنّة، فقال: ((يا أبا مُويهبة قد اخترتُ لقاء ربّي والجنّة!)) فلما انصرف ابتدأه وجعُه فقَبَضَه الله، صلّى الله عليه وسلّم. أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، وأخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار: أنّ رسول الله، وَّةَ، أَتِيَ فقيل له اذهب فصَلّ على أهل البقيع! ففعل ذلك ثمّ رجع فَرَقد فقيل له: اذهب فصَلّ على أهلِ البقيع! فذهب فصلّى عليهم فقال: ((اللهمّ اغفر لأهل البقيع!)) ثمّ رجع فرقد فَأَتِيَ فقيل له: اذهب فصَلّ على الشّهداء! فذهب إلى أُحُدٍ فصلّى على قَتلى أُحُدٍ فرجع معصوبَ الرّأس، فكان بدء الوجع الذي مات فيه، چلآل . أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة، حدّثني يزيد بن أبي حبيب: أنّ أبا الخير حدّثه أنّ عقبة بن عامر الجُهني حدّثهم: أنّ رسول الله، وََّ، صلّى على قَتْلَى أُحد بعد ثماني سنين كالمودّع الأحياء والأموات ثمّ اطّلع المنبر فقال: ((إنّي بين أيديكم فرطٌ وأنا عليكم شهيد! وإنّ موعِدكم الحوض وإنّي لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإنّي لستُ أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدُّنيا أن تُنافسوا فيها)). قال عقبة: وكانت آخر نظرةٍ نظرتُها إلى رسول الله، وَّه . ذكر أوّل ما بدأ برسول الله، وجعه الذي توفّي فيه أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال قالت عائشة: بدأ برسول الله، وَّرَ، شكوُهُ الّذي توفّي فيه وهو في بيت مَيْمونَة، فخرج في يومه ذلك حتى دخل عليّ، قالت: فقلت وارأساهْ! فقال: ((وددتُ أنّ ذلك يَكون وأنا حيّ فأصلّ عليك وأدفنك!)) قالت فقلتُ غَيْرَى: أَوَ كأنّك تحبّ ذلك؟ لكأنّي أراك في ذلك اليوم مُعرِساً ببعض نساء! قالت فقال رسول الله، وَلَه : ((بل أنا وارأساهْ!)) ثمّ رجع رسول الله، وَّل، إلى بيت ميمونة فاشتدّ وجعه. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا محمّد بن مُسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال : . ١٥٨ دخل رسول الله، وََّ، على عائشة فقالت: وارأساهْ! فقال النبيّ، وَلَ: ((بل أنا وارأساهْ!)) فكان أوّل وجعه الذي مات فيه، وكان لا يشكو وجعاً يَيْجَعُه. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو معْشر عن محمّد بن قيس قال محمّد بن عمر: وأخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه قال: أوّل ما بدأ برسول الله، وَلَّ، شكُوُهُ يومَ الأربعاء فكان شكُوُه إلى أن قُبض، وََّ، ثلاثة عشر يوماً. ذکر شدّة المرض على رسول الله، وسـ أخبرنا الفضل بن دُكين عن شيبان بن عبد الرحمن وأخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبان بن يزيد العطّار جميعاً قالا: أخبرنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن شيبة عن عائشة أمّ المؤمنين: أنّ رسول الله، وََّ، طَرَقَه وجعٌ فجعل يشتكي ويتقلّب على فراشه، فقالت له عائشة: يا رسول الله لو صنَع هذا بعْضُنَا لوجدتَ عليه! فقال لها رسول الله، وَّرَ، قال الفضل بن دُكين: إنّ الصالحين، وقال مسلم بن إبراهيم إنّ المؤمنين، يشدّد عليهم لأنّه لا يصيب المؤمنَ نَكْبةٌ من شَوْكة فما فوقها، قال مسلم: ولا وجع، إلّ رفع الله له بها درجةً وحطّ لها عنه خطيئة، وقال الفضل بن دُكين: فما فوقها إلّ حطّ بها عنه خطيئة(١). أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاريّ، أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بُرْدَة عن بعض أزواج النبيّ، وَّ، ويحسبها عائشة، قالت: مرض رسول الله، وَلَّ، مَرَضاً اشتدّ منهُ ضَجَرهُ أو وجعُه، قالت: فقلتُ يا رسول الله إنّك لتجزع أو تضجر، لو فعلْه امرأةٌ منّا عجبتَ منها! قال: ((أَوَما علمت أنّ المؤمِن يُشدَّد عليه لِيكون كَفّارةً لخطاياه؟)). أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو مُعاوية شَيْبَانُ عن أشعث بن سليم عن أبي بردة قال: مرض رسول الله، وَل﴿، فاشتدّ وجعه حتّى أعلزه، فلما أفاق قالت له إحدى نسائه: لقد اشتكيتَ في شكوك شكوى لو أنّ إحدانا اشتكَتْه لخافت أن تجد عليها! (١) انظر: [مسند أحمد (١٦٠/٦)، وموارد الظمآن (٧٠٢)، والمستدرك (٣١٩/٤، ٣٣٠)، ومجمع الزوائد (٢٩٢/٢)، وفتح الباري (١٠٥/١)، والدر المنثور (٢٢٨/٢)]. ١٥٩ قال: ((أوَلم تعلمي أنّ المُؤمن يشدّد عليه في مرضه لِيُحَطّ به خطاياه؟)). أخبرنا قبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: ما رأيتُ أحداً كان أشدّ عليه الوجع من رسول الله، وَلّد. أخبرنا أبو معاوية الضّرير ويعلى بن عبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التّيْمَيّ عن الحارث بن سُويد عن عبد الله قال: دخلتُ على النبيّ، وَّ﴿، وهو يوعَك فمسِسْتُه فقلت: يا رسول الله إنّك لتوعك وعكاً شديداً! فقال: ((أجَلْ إنّي أُوعَك كما يوعَكُ رجُلان منكم!)) قال: قُلْتُ إنّ لك لأجْرَيْن! قال: ((نعم! والّذي نفسي بيده ما على الأرض مسلمٌ يصيبه أذَّى من مرضٍ فما سِواه إلّ حطّ الله به عنه خطاياه كما تحطّ الشجرةُ ورقَها))(١). أخبرنا النّضْر بن إسماعيل أبو المغيرة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: دخل عبدالله بن مسعود على النبيّ، وَّرَ، فوضع يده عليه ثمّ قال: يا رسول الله، إنّك لتوعك وعكاً شديداً! قال: ((أجلْ إنّي لأوعك كما يوعك رجلان منكم))؛ قال: قلت يا رسول الله ذلك بأنّ لك أجرَيْن! قال: ((أجلْ أما إنّه ليس من عبدٍ مسلمٍ يصيبه أذَّى فما سواه إلّ حطّ الله به عنه خطاياه كما تحطّ هذه الشجرة ورقَها)). أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسيّ بن عبيدة الرّبَذي عن زيد بن أسلم عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: جئنا النبيّ، وَ، فإذا عليه صالبٌ من الحُمّى ما تكاد تَقَرِ يدُ أحدنا عليه من شِدّة الحمّى، فجعلنا نسبّح فقال لنا رسول الله، وَلّر: ((ليس أحدٌ أشدّ بلاءً من الأنبياء، كما يشتدّ علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجرُ، إن كان النبيّ من أنبياء الله لَيُسلّط عليه القملُ حتّى يقتله، وإن كان النبيّ من أنبياء الله لَيعرى ما يجد شيئاً يواري عَوْرَتَه إلّ العباءة يَدّرعها)). أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبدالله بن وهب عن هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن أبا سعيد الخدري دخل على رسول الله، وَلّـ، وهو (١) انظر: [صحيح البخاري (١٥٠/٧، ١٥٣)، وصحيح مسلم (١٩٩١)، ومسند أحمد (٤٤١/١، ٤٤٥)، وسنن الدارمي (٣١٦/٢)، وموارد الظمآن (٧٠١)، وحلية الأولياء (١٢٨/٤)، وفتح الباري (١٢٠/١٠)، وشرح السنة (٢٤٣/٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢٢٩/٣)، وكنز العمال (٣٢١٨٤)]. ١٦٠