النص المفهرس

صفحات 121-140

بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله، وَلير، يضحك. وقال لهم رسول الله،
وَله: ((قُولوا لا إله إلّ الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده))؛ فلمّا
ارتحلوا واستقلّوا قال: ((قولوا آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون!)) وقيل: يا رسول الله
ادعُ الله على ثقيف، فقال: ((اللهمّ اهدِ ثقيفاً وأتٍ بهم)).
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب، أخبرنا الحسن قال:
حاصر رسول الله، وَ﴿، أهل الطائف قال فُرُمي رجل من فوق سورها فقُتل، فأتى
عمر فقال: يا نبيّ الله ادع على ثقيف! قال: ((إنّ الله لم يأذن في ثقيف))، قال: فكيف
نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم؟ قال: ((فارتحلوا)) فارتحلوا.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن مَكْحُول: أنّ
النبيّ، وَّ، نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوماً.
أخبرنا نَصْر بن باب عن الحجّاج، يعني ابن أرْطَاة، عن الحكم عن مِقْسَم عن
ابن عبّاس قال: قال رسول الله، وَليل، يوم الطائف: ((من خرج إلينا من العبيد فهو
حرّ!)) فخرج عبيد من عبيدهم فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله، وَله .
ثمّ بعث رسول اللّه، وَليل، المصدّقين قالوا: لمّا رأى رسول الله، وَّر، هلال
المحرّم سنة تسع من مُهاجَره بعث المصدّقين يصدّقون العرب فبعث عُيينة بن حِصْن
إلى بني تَميم يصدّقهم وبعث بريدة بن الحُصيب إلى أُسْلَم وغِفار يصدّقهم، ويقال
كعب بن مالك، وبعث عبّاد بن بشر الأشهلي إلى سُليم ومُزينة .
وبعث رافع بن مَكيث إلى جُهينة. وبعث عمروبن العاص إلى بني فَزارة.
وبعث الضحّاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب. وبعث بُسر بن سفيان الكَعْبي إلى
بني كعب. وبعث ابن اللَّْبيّة الأزدي إلى بني ذُبْيان. وَبعث رجلاً من سعد هُذيم على
صدقاتهم وأمر رسول الله، وَّ، مصدّقيه أن يأخذوا العفو منهم ويتوقّوا كرائمَ
أموالهم .
سريّة عُيينة بن حِصن الفَزاري إلى بني تميم
ثمّ سريّة عُيينة بن الحِصْن الفَزاري إلى بني تميم، وكانوا فيما بين السّقيا
وأرض بني تَميم، وذلك في المحرّم سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، وَل ـ
١٢١

قالوا: بعث رسول الله، وَّل، عيينة بن حِصْن الفَزاري إلى بني تميم في
خمسين فارساً من العرب لیس فیھم مُهاجريّ ولا أنصاريّ، فکان یسیر اللّيل ویکمن
النّهار فهجم عليهم في صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم، فلما رأوا الجمع ولّوا وأخذ
منهم أحدَ عشر رجلاً، ووجدوا في المحلّة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيّاً فجلبهم
إلى المدينة فأمر بهم رسول الله، وَّرَ، فحُبسوا في دار رَمْلَة بنت الحارث فقدم فيهم
عدّة من رؤسائهم عُطارد بن حاجب والزّبْرِقان بن بدر وقيس بن عاصم والأقرع بن
حابس وقيس بن الحارث ونُعيم بن سعد وعمروبن الأهْتَم ورباح بن الحارث بن
مُجاشع، فلمّا رأوهم بكى إليهم النساء والذّراريّ فعجلوا فجاؤوا إلى باب النبيّ،
وَال*، فنادوا: يا محمد، اخرجْ إلينا! فخرج رسول الله، وَّه، وأقام بلال الصّلاة
وتعلّقوا برسول الله، وَلَ، يكلّمونه فوقف معهم ثمّ مضى فصلّى الظهر ثمّ جلسَ في
صَحْن المسجد فقدّموا عُطارد بن حاجب فتكلّم وخطب؛ فأمر رسول الله، وَلته،
ثابت بن قيس بن شمّاس فأجابهم، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ
الحُجُرَاتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤]. فردّ عليهم رسول الله الأسْرَى
والسّبيَ ثمّ بعث رسول اللّه، وَّهَ، الوليد بن عُقبة بن أبي معيط إلى بَلْمُصْطَلِقٍ من
خُزاعة يُصَدّقهم، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجدَ، فلمّا سمعوا بدُنُوّ الوليد خرج منهم
عشرون رجلاً يتلقّونه بالجزور والغنم فَرَحاً به، فلما رآهم ولّى راجعاً إلى المدينة
فأخبر النبيّ، وَّ، أنّهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصّدقة. فَهَمّ رسول الله،
وَل*، أن يبعث إليهم مَن يغزوهم، وبلغ ذلك القومَ فقدم عليه الرّكْبُ الذين لقوا
الوليد فأخبروا النبيّ الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنٍَ فَتَبِنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَة﴾ [الحجرات: ٦] (إلى آخر الآية)
فقرأ عليهم رسول الله، وَّر، القرآن وبعث معهم عَبّاد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم
ويعلّمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن، فلم يَعْدُ ما أمره رسول الله، وَّر، ولم
يضيّع حقّاً، وأقام عندهم عشراً ثمّ انصرف إلى رسول الله، وَّ، راضياً.
سريّة قُطْبة بن عامر بن حَديدة إلى خَفْعَم (١)
ثمّ سريّة قطبة بن عامر بن حديدة إلى خَثْعَم بناحية بيشة قريباً من تُرَبَة في صفر
(١) مغازي الواقدي (٩٨١).
١٢٢

سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، وَلَه. قالوا: بعث رسول اللّه، وَّ، قطبة بن عامر بن
حديدة في عشرين رجلاً إلى حيّ من خَثْعَم بناحية تَبَالَة وأمره أن يشنّ الغارة عليهم،
فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها فأخذوا رجلاً فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح
بالحاضر ويحذّرهم فضربوا عُنُقَه ثمّ أمهَلوا حتى نام الحاضر فشنّوا عليهم الغارة
فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثر الجَرْحَى في الفريقين جميعاً، وقتل قطبة بن عامر من قتل
وساقوا النّعَم والشّاء والنساء إلى المدينة، وجاء سيل أتِيّ فحال بينهم وبينه فما يجدون
إليه سبيلاً، وكانت سهمانهم أربعة أبعِرَة أربعة أبعِرَة، والبعير يُعْدَل بعشر من الغنم،
بعد أن أخرج الخمس.
سريّة الضَّحّاك بن سفيان الكِلابي إلى بني كِلاب (١)
ثمّ سريّة الضحّاك بن سفيان الكلابي إلى بني كِلاب في شهر ربيع الأوّل سنة
تسع من مُهاجَر رسول الله، وَل ـ
قالوا: بعث رسول الله، وَله، جيشاً إلى القُرَطاء عليهم الضّحّاك بن سفيان بن
عوف بن أبي بكر الكِلابي، ومعه الأصْيَد بن سلمة بن قرط، فلقوهم بالزُّجُ زُجّ لاوَه
فدعوهم إلى الإِسلام فأبوا، فقاتلوهم فهزموهم فلحق الأصْيَد أباه سلمة، وسلمة على
فَرَسٍ له في غدير بالزّج، فدعا أباه إلى الإِسلام وأعطاه الأمان، فسبّه وسبّ دينه،
فضرب الأصْيد عُرْقُوبَي فرس أبيه، فلمّا وقع الفرس على عُرْقُوبَيه ارتكز سلمة على
رمحه في الماء ثمّ استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه.
*
سريّة علقمة بن مُجَزِّز المُدْلچِي إلى الحَبَشة (٢)
ثمّ سريّة علقمة بن مُجَزّز المدلجي إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع
من مُهاجر رسول الله، ێ.
قالوا: بلغ رسولَ الله، وَه، أنّ ناساً من الحبشة تراياهم أهلُ جُدّة فبعث إليهم
علقمة بن مُجَزّز في ثلثمائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر
(١) مغازي الواقدي (٩٨٢).
(٢) مغازي الواقدي (٩٨٣).
١٢٣
٠"

فهربوا منه، فلمّا رجع تعجّل بعض القوم إلى أهلهم فأذن لهم فتعجّل عبد الله بن
حُذافة السّهْمي فيهم فأمَّره على من تعجّل، وكانت فيه دعابة، فنزلوا ببعض الطريق
وأوقدوا ناراً يصطلون عليها ويصطنعون فقال: عزمتُ عليكم إلّ تواثبتم في هذه النار!
فقام بعض القوم فاحتجزوا حتى ظنّ أنّهم واثبون فيها فقال: اجلسوا إنّما كنت
أضحك معكم! فذكروا ذلك لرسول الله، وَله، فقال: ((من أمركم بمعصية فلا
تطيعوه)).
سريّة عليّ بن أبي طالب إلى الفُلْس صنم طيّء ليهدمه(١)
ثمّ سريّة عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، إلى الفُلْس صنم طَيّء ليهدمه في
شهر ربيع الآخر سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، ول .
قالوا: بعث رسول الله، وَل*، عليّ بن أبي طالب في خمسين ومائة رجل من
الأنصار على مائة بعير وخمسين فرساً، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفُلْس
ليهدمه، فشنّوا الغارة على محلّة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفُلْسَ وخرّبوه وملأوا
أيديهم من السّبي والنّعم والشّاء، وفي السبي أخت عديّ بن حاتم، وهرب عَديّ إلى
الشّأم ووُجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف: رَسُوب والمِخْذَم وسيف يُقال له اليماني،
وثلاثة أدراع. واستعمل رسول الله، وَّ، على السبي أبا قتادة واستعمل على الماشية
والرِّثّة عبدالله بن عَتيك، فلمّا نزلوا رَككَ اقتسموا الغنائم وعزل للنبيّ، وَّةَ، صَفّيّاً
رسوياً والمِخْذَم ثمّ صار له بعدُ السيف الآخر، وعزل الخمس وعزل آل حاتم فلم
يقسمهم حتى قدم بهم المدينة .
سريّة عُكّاشة بن مِحْصَن الأسدي
إلى الجناب أرض عُذْرة وَبليّ
ثمّ سريّة عكّاشة بن محصن الأسدي إلى الجِناب، أرض عُذْرة وبليّ، في شهر
ربيع الآخر سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، وَ له .
(١) مغازي الواقدي (٩٨٤).
١٢٤

غزوة رسول الله، وَالر، تبوك(١)
ثمّ غزوة رسول الله، وَ﴿، تبوك في رجب سنة تسع من مُهاجَره.
قالوا: بلغ رسولَ الله، وََّ، أنّ الرّوم قد جمعت جموعاً كثيرة بالشأم وأنّ هِرَقْل
قد رزق أصحابه لسَنَةٍ، وأجلبت معه لَخْم وجُذام وعاملة وغسّان وقدّموا مقدّماتهم إلى
البلقاء، فندب رسول الله، وَّر، الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد
ليتأهّبوا لذلك. وبعث إلى مكّة وإلى قبائل العرب يستنفرهم، وذلك في حرِّ شديدٍ،
وأمرهم بالصّدقة فحملوا صدقات كثيرة وقووا في سبيل الله، وجاء البكّاؤون وهم سبعة
يستحملونه فقال: ((لا أجدُ ما أحْمَلُكُمْ عَلَيْهِ، تَوَلّوْا وأعْيُنُهُمْ تَفيضُ منَ الدّمْعِ حَزَناً أنْ
لا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ)). وهم: سالم بن عُمير وهَرَمي بن عمرو وعلبة بن زيد وأبو ليلَی
المازني وعمرو بن عَنَمَة وسلمة بن صَخْر والعِرْباض بن سارية.
١
وفي بعض الرّوايات من يقول: إنّ فيهم عبدالله بن المُغفَّل ومَعْقِل بن يَسار.
وبعضهم يقولون: البكّاؤون بنو مُقرِّن السبعة، وهم من مُزَينة. وجاء ناس من
المنافقين يستأذنون رسول الله، 3 1، في التخلّف من غير علّة فأذن لهم وهم بضعة
وثمانون رجلاً. وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم
وهم اثنان وثمانون رجلاً. وكان عبدالله بن أبيّ ابن سلول قد عَسكر على ثنّة الوداع
في حلفائه من اليهود والمنافقين فكان يقال ليس عسكره بأقلّ العسكرين. وكان
رسول الله، وَّلقول، استخلف على عسكره أبا بكر الصّديق يصلّي بالنّاس، واستخلف
رسول الله، وَ﴾، على المدينة محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا ممّن قال استخلف
غيره، فلمّا سار رسول الله، ◌َلي، تخلّف عبدالله بن أبيّ ومن كان معه وتخلّف نفر من
المسلمين من غير شكّ ولا ارتياب، منهم: كَعْب بن مالك وهلال بن ربيع ومرارة بن
الرّبيع وأبو خَيْثَمَة السالمي وأبو ذَرّ الغفاري. وأمر رسول الله، وََّ، كلّ بطن من
الأنصار والقبائل من العرب أن يتّخذوا لواءً أو رايةً ومضى لوجهه يسير بأصحابه حتى
قدم تبوك في ثلاثين ألفاً من الناس، والخيل عشرة آلاف فرس، فأقام بها عشرين ليلةً
يصلّي بها ركعتين ولحقه بها أبو خيثمة السالمي وأبو ذرّ الغفاري، وهرَقْل يومئذ
بحمص، فبعث رسول الله، وَ*، خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارساً في
(١) تاريخ الطبري (١٠٠/٣)، وسيرة ابن هشام (٣١٦/٢)، ومغازي الواقدي (٩٨٩).
١٢٥

رجب سنة تسع سريّة إلى أكَيْدر بن عبد الملك بدُومة الجنْدَل، وبينها وبين المدينة
خمس عشرة ليلةً، وكان أكْدر من كندة قد ملكهم، وكان نصرانياً، فانتهى إليه خالد
وقد خرج من حصنه في ليلة مُقْمَرَة إلى بقر يُطاردها هو وأخوه حسّان، فشدّت عليه
خيل خالد بن الوليد فاستأسر أكيدر وامتنع أخوه حسّان وقاتل حتى قُتِلَ وهرب من كان
معهما، فدخل الحصن وأجار خالد أكيدرَ من القتل حتى يأتي به رسولَ الله، ێے ،
على أن يفتح له دُومةَ الجَندل، ففعل وصالحه على ألْفَيْ بعيرٍ وثمانمائة رأس
وأربعمائة درع وأربعمائة رمح. فعزل للنبيّ، وَّر، صفيّاً خالصاً ثمّ قسم الغنيمة
فأخرج الخمس، وكان للنبيّ، وََّ، ثمّ قسم ما بقي بين أصحابه فصار لكلّ رجل
منهم خمس فرائض، ثمّ خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد وكان في الحصن
وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة، فقدم بأكيدر على رسول الله، وَّر، فأهدى له
هديّة فصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما. وكتب له رسول الله،
وَّر، كتاباً فيه أمانُهم وما صالحهم عليه وختمه يومئذ بظُفْرِه. وكان رسول الله، وَلته ،
استعمل على حَرَسه بتبوك عَبّاد بن بشر فكان يطوف في أصحابه على العسكر ثمّ
انصرف رسول الله، وَالر، من تبوك ولم يلق كيداً وقدم المدينة في شهر رمضان سنة
تسع فقال: ((الحمدلله على ما رَزَقَنَا في سفرنا هذا من أجرٍ وحِسْبَةٍ!)) وجاءه من كان
تخلّف عنه فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم وأرْجَأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه حتّى
نزلت توبتُهم بعدُ، وجعل المسلمون يبيعون أسْلِحَتهم ويقولون: قد انقطع الجهاد!
فبلغ ذلك رسول الله، وَّر، فنهاهم وقال: لا تزال عصابةٌ من أمّتي يجاهدون على
الحقّ حتى يخرج الدجّال.
أخبرنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا يونس عن
الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن
مالك يقول: كان رسول الله، وَلَّ، قلّ ما يريد غزوة يغزوها إلّ ورّى بغيرها حتى
كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله، وََّ، في حرّ شديد واستقبل سفراً بعيداً وغَزْوَ
عدوّ كثير، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة عدوّهم وأخبرهم بوجهه الذي يريده.
أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن مَعْمَر عن عبدالله بن محمد بن عَقيل بن أبي
طالب في قوله: الّذين اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، قال: خرجوا فيَّ غزوة تبوك الرجلانِ
والثلاثة على بعير وخرجوا في حرّ شديد فأصابهم يوماً عطشٌ شديد حتّى جعلوا
١٢٦
٠

ينحرون إِبلهم فيعصرون أكراشَها ويشربون ماءها، فكان ذلك عُسرة من الماء وعسرة
من الطّهْر وعُسرة من النّفَقَّة .
أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، أخبرنا سليمان بن
عبد الرحمن بن عبدالله بن حنظلة الغسيل، حدّثني ابن لعبد الرّحمن بن عبدالله أو ابن
لعبدالله بن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ، وَلَّ، خرج
إلى غزوة تبوك يوم الخميس وكانت آخر غزوة غزاها وكان يستحبّ أن يخرج يوم
الخميس .
أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّي، أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن
يحيى بن أبي كثير قال: غزا رسول الله، وَّل، تبوكاً فأقام بها عشرين ليلة يصلّي بها
صلاة المسافر.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك
قال: رجعنا من غزوة تبوك فلمًا دنونا من المدينة قال رسول الله، وَل﴿: ((إنّ بالمدينة
أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلّ كانوا معكم)). قالوا: يا رسول الله وهم
بالمدينة؟ قال: ((نَعَمْ حَبَسهم العُذْرُ!)).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصّنْعاني، حدّثني إبراهيم بن عقيل بن مَعْقِل
عن أبيه عن وهب عن جابر قال: سمعت النبيّ، وَس 1، يقول في غزوة تبوك بعد أن
رجعنا إلى المدينة: ((إنّ بالمدينة أقواماً ما سرتم من مسير ولا قطعتم وادياً إلّ كانوا
معكم، حبسهم المرض)).
حجّة أبي بكر الصدّيق بالناس (١)
ثمّ حجّة أبي بكر الصّدّيق بالناس في ذي الحجّة سنة تسع من مُهاجَر رسول
اللّه، وَحله .
قالوا: استعمل رسول الله، وَ﴿، أبا بكر الصّدّيق، رضي الله عنه، على الحجّ
فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة وبعث معه رسول الله، وَلّه، بعشرين بدنةً قلّدها
وأشعرها بيده عليها ناجِيَة بن جُندُبِ الأسْلَمي، وساق أبو بكر خمس بَدَنَات، فلمّا
(١) المغازي للواقدي (١٠٧٦).
١٢٧

كان بالعَرْج لحقه عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، على ناقة رسول الله، وَّر،
القَصْواء؛ فقال له أبو بكر: استعملك رسول الله على الحجّ؟ قال: لا ولكن بعثني أقرأ
براءةً على الناس وأنبذ إلى كلّ ذي عهد عَهْدَه، فمضى أبو بكر فحجّ بالناس، وقرأ
عليّ بن أبي طالب براءة على الناس يوم النحر عند الجَمْرة ونبذ إلى كلّ ذي عهد
عهده وقال: لا يحجّ بعد العام مشركٌ ولا يطوف بالبيت عريانٌ، ثمّ رجعا قافلين إلى
المدينة .
أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبدالله بن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث
عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر الصّديق
في الحجّة التي أمّره عليها رسول الله، وَّر، قبل حجّة الوداع في رهط يؤذنون الناس
يومَ النحر أن لا يحجّ بعد العام مشركٌ ولا يطوف بالبيت عريانٌ، فكان حُميد يقول:
يوم النحرة يوم الحجّ الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة.
سريّة خالد بن الوليد إلى بني عبد المَدان بنجْران
ثمّ سريّة خالد بن الوليد إلى بني عبد المَدَان بنَجْرَان في شهر ربيع الأوّل سنة
عشر من مُهاجَر النبيّ، وَّهِ .
سريّة عليّ بن أبي طالب، رحمه الله، إلى اليمن؛ يقال مَرّتين(١)
ثمّ سريّة عليّ بن أبي طالب إلى اليمن؛ يقال مرّتين، في شهر رمضان سنة
عشر من مُهاجَر رسول الله، وَله .
قالوا: بعث رسول الله، وَّله، عليّاً إلى اليمن وعقد له لواء وعمّمه بيده وقال:
((أمضٍ ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتّى يقاتلوك!)) فخرج في ثلاثمائة
فارس وكانت أوّل خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مَذْحج، ففرّق أصحابَه فأتوا
بنَهْب وغنائم ونساء وأطفال ونَعَم وشاءٍ وغير ذلك، وجعل عليّ على الغنائم بريدة بن
الحُصيب الأسْلَمَيّ، فجمع إليه ما أصابوا ثمّ لقي جمعهم فدعاهم إلى الإِسلام فأبوا
ورموا بالنّبْل والحجارة فصفّ أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السُّلَمي، ثمّ
(١) تاريخ الطبري (١٣١/٣)، ومغازي الواقدي (١٠٧٩).
١٢٨

حمل عليهم عليّ بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلاً فتفرّقوا وانهزموا، فكفّ عن
طلبهم ثمّ دعاهم إلى الإِسلام فأسرعوا وأجابوا وبايعه نفرٌ من رؤسائهم على الإِسلام
وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخُذْ منها حقّ الله. وجمع عليّ
الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله، وأقرع عليها فخرج أوّل
السهام سهم الخُمْس، وقسم عَليّ على أصحابه بقيّة المَغْنَم ثمّ قفل فوافى النبيّ،
وَلجر، بمكّة قد قدمها للحجّ سنة عشر.
*
ذكر عُمْرة النبيّ، وَل
أخبرنا هَوْذة بن خليفة وأحمد بن عبدالله بن يونس وشهاب بن عبّاد العبدي
قالوا: أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطّار عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس
قال: اعتمر رسول الله، وَل﴿، أربع عُمَر: عمرة الحديبية وهي عُمرة الحَصْر، وعمرة
القَضاء من قابل، وعمرة الجعْرانة، والرّابعة التي مع حجّته.
أخبرنا أحمد بن إسحق الحضرمي، أخبرنا وُهيب، أخبرنا عبدالله بن عمر بن
خُثيم عن سعيد بن جُبير: أنّ رسول الله، وَّرَ، اعتمر عام الحديبية في ذي القعدة
واعتمر عامَ صالح قريشاً في ذي القعدة واعتمرَ مرجعَه من الطائف في ذي القعدة من
الجغْرانة.
أخبرنا حجّاج بن نُصير، أخبرنا أبو بكر، يعني الهُذلي، عن عكرمة قال: اعتمر
رسول الله، وََّ، ثلاث عُمَرٍ في ذي القعدة قبل أن يحجّ.
أخبرنا موسى بن داود الضّ قال: أخبرنا عبدالله بن المؤمّل عن ابن أبي مليكة
قال: اعتمر النبيّ، وَّه، أربع عُمَر كلّها في ذي القعدة.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر قال: لم يعتمر
رسول الله، وَلَهَ، عمرةً إلّ في ذي القعدة.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان، يعني الثوري، عن ابن جُريج عن عطاء
قال: عُمَرُ النّبيّ كلّها في ذي القعدة.
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطّيالسي وعمرو بن عاصم الكِلابي
قالوا: أخبرنا همّام عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: كم اعتمر رسول الله، وَّر؟ قال:
١٢٩

أربعاً: عمرته التي صَدّه فيها المشركون عن البيت من الحديبية في ذي القعدة،
وعمرته أيضاً من العام المقبل حين صالحوه في ذي القعدة، وعمرته حين قسم
غنيمة حُنين من الجِعْرانَة في ذي القعدة، وعمرته مع حجّته.
أخبرنا محمد بن سابق، أخبرنا إبراهيم بن طَهْمان عن أبي الزبير عن عتبة مولی
ابن عبّاس أنّه قال: لمّا قدم رسول الله، وَّر، من الطائف نزل الجعْرانة فقسم بها
الغنائم ثمّ اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوّال.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس عن داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن
مُزاحم عن عبد العزيز بن عبدالله عن مُحرِّش الكعبي هكذا قال: قال اعتمر رسول
الله، ٹے، ليلاً من الجعرانة ثم رجع گبائت، قال فلذلك خفیت عمرتهعلى كثير من
الناس، قال داود: عامَ الفتح.
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عِياض بن عبد الرّحمن عن
محمد بن جعفر: أنّ النبيّ، وََّ، اعتمر من الجِعْرانَة وقال: اعتمر منها سبعون نبيّاً.
أخبرنا محمّد بن الصّاح، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت: اعتمر رسول الله، وَّر، ثلاثاً: عمرةً في شوّال، وعمرتين
في ذي القعدة.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا سفيان، يعني الثوري، عن منصور
عن إبراهيم قال: ما اعتمر رسول الله، وَّرَ، إلّ مرّة.
أخبرنا هُشيم، أخبرنا المُغيرة عن الشعبيّ: أنّ رسول الله، وَ﴿، أقام في عُمَرِهِ
ثلاثاً .
أخبرنا هُشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوْفَى: أَدَخَلَ
النّبيّ البيتَ في عُمَرِه؟ قال: لا .
حجّةُ الوداع
ثمّ حجّة رسول الله، وَّ، بالناس سنة عشر من مُهاجَره، وهي التي يسمّي
النّاسُ حجّة الوداع، وكان المسلمون يسمونها حجّة الإِسلام.
(١) تاريخ الطبري (١٤٨/٣)، وسيرة ابن هشام (٣٥٠/٢)، ومغازي الواقدي (١٠٨٨).
١٣٠

٠٠.
قالوا: أقام رسول الله، وَ﴿، بالمدينة عشر سنين يضحّي كلّ عامٍ ولا يحلّق
ولا يقصّر ويغزو المغازي ولا يحجّ حتّى كان في ذي القعدة سنة عشر من مُهاجَر
رسول الله، وَل﴿، فأجمعَ الخروج إلى الحجّ وآذن النّاس بذلك، فقدِمَ المدينةَ
بشرٌ كثيرٌ يأتمون برسول الله، وَرَ، في حجّته ولم يحجّ غيرها منذ تُنُبِىء إلى أن
توفّاه الله. وكان ابن عبّاس يكره أن يُقال حجّة الوداع ويقول حجّة الإِسلام، فخرج
رسول الله، وَ*، من المدينة مغتسلا متدهّناً مترجّلاً متجرّداً في ثوبين صُحاريّين
إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فصلّى الظهر
بذي الحُليفة ركعتين وأخرج معه نساءَه كلّهنّ في الهَوَادِج. وأشعر هَدْيه وقلّده
ثمّ ركب ناقته، فلمّا استوى عليها بالبيْداء أحرم من يومه ذلك، وكان على
هذْيه ناجية بن جُنْذُب الأسلمي واختُلف علينا فيما أهلّ به: فأهل المدينة
يقولون أهلّ بالحجّ مُفْرِداً، وفي رواية غيرهم أنّه قرن معٍ حجّته عمرةً، وقال
بعضهم دخل مكّة متمتّعاً بعمرة ثمّ أضاف إليها حجّةً، وفي كلٍّ روايةٌ، والله أعلم.
ومضى يسير المنازل ويؤمّ أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس
وعرفوا مواضعها، وكان يوم الاثنين بمرّ الظهران فغربت له الشمس بسَرِف ثم
أصبح فاغتسل ودخل مكّة نهاراً، وهو على راحلته القَصْواء، فدخل من أعلى مكّة
من كَداء حتى انتهى إلى باب بني شَيبة، فلمّا رأى البيت رفع يديه فقال: ((اللهمّ
زِدْ هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزِدْ مَن عَظّمَه ممّن حجّه واعتمره
تشريفاً وتكريماً ومهابةً وتعظيماً وبرّاً!))(١).
ثمّ بدأ فطاف بالبيت ورَمَل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو
مضطبعٌ بردائه، ثمّ صلى خلف المقام ركعتين، ثمّ سعى بين الصفا والمَرْوة على
راحلته من فوره ذلك.
وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلمّا كان قبل يوم التروية بيوم
خطب بمكّة بعد الظهر، ثمّ خرج يوم التروية إلى منى فبات بها، ثمّ غدا إلى
عَرَفَات فوقف بالهضاب من عَرَفات وقال: ((كلّ عرفة موقفٌ إلّ بطن عُرَنة))؛ فوقف
(١) انظر: [السنن الكبرى (٧٣/٥)، والمعجم الكبير للطبراني (٢٠٢/٣)، ومجمع الزوائد
(٢٣٨/٣)، وكنز العمال (١٨١١٢)، والدر المنثور (١٣٢/١)، ونصب الراية (٣٧/٣)،
وتلخيص الحبير (٣٧/٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩٧/٤)، (٣٦٦/١٠)].
١٣١

على راحلته يدعو، فلمّا غربت الشمس دفع فجعل يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوةً
نَصّ حتّى جاء المُزْدَلِفَة، فنزل قريباً من النار فصلّى المغرب والعشاء بأذان
وإقامتين ثمّ بات بها، فلمّا كان في السحر أذن لأهل الضعف من الذّرّيّة والنساء
أن يأتوا منى قبل حَطْمَة الناس. قال ابن عبّاس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول:
((أَبَنِيّ لا ترموا حتّى تطلع الشمس))، يعني جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فلمّا برق الفجر صلّى
نبيّ الله، وََّ، الصبح ثمّ ركب راحلته فوقف على قُزَح وقال: ((كلّ المُزْدَلفَة
موقِفٌ إلّ بطن محسِّر))(١)، ثمّ دفع قبل طلوع الشمس، فلمّا بلغ إلى محسّر أوضع
ولم يزل يُلبِّي حتى رمى جمرة العقبة، ثمّ نَحَرَ الهَدْيَ وحلق رأسه وأخذ من شاربه
وعارضَيْه وقلَمَ أظفاره وأمر بشَعْره وأظفاره أن تُدْفَن، ثم أصاب الطّيب ولبس
القميص ونادى مناديه بمنى: ((إنها أيّام أكلٍ وشُرْبٍ))(٢)، وفي بعض الرّوايات: وباءَةٍ،
وجعل يرمي الجمار في كلّ يوم عند زوال الشمس بمثل حَصَى الخَذْف، ثمّ خطب
الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء، ثمّ صدر يوم الصّدَر الآخر
وقال: ((إنّما هُنّ ثلاثٌ يُقيمهنّ المهاجرُ بعد الصّدَر))، يعني بمكّة، ثمّ ودع البيت
وانصرف راجعاً إلى المدينة، وَل ـ
أخبرنا هُشيم بن بشير قال: أخبرنا حُميد الطويل أخبرني بكر بن عبدالله
المُزَني قال سمعت أنس بن مالك يحدّث قال: سمعت النبيّ، وَّ، يلبّي بالحجّ
والعمرة جميعاً، قال فحدّثت بذلك ابن عمر، قال فقال ابن عمر: لبّى بالحجّ
وحده، قال فلقيت أنساً فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلّ
كالصبيان! سمعت رسول الله، وَلَ، يقول: ((لبّيك عمرةً وحجّاً معاً)).
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن
عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنّها قالت: خرجنا مع رسول الله،
وَّ، على ثلاثة أنواع: منّا من قَرَنَ بين عُمرٍ وحجّ، ومنّ مَن أهلّ بالحجّ، ومنّا من
(١) انظر: [سنن أبي داود، الباب (٦٥) من المناسك، وسنن ابن ماجة (٣٠١٢)، (٣٠٤٨)،
والدر المنثور (١٢٤/١)].
(٢) انظر: [مسند أحمد (١١٩/١، ١٧٤)، (٤١٥/٣، ٤٥١)، والسنن الكبرى (٢٩٨/٤)،
وصحيح ابن خزيمة (٢٩٦٠)، وفتح الباري (٤٥٩/٢)، ومعاني الآثار (٢٤٥/٢، ٢٤٦)،
ومصنف ابن أبي شيبة (١٩/٢، ٢٠، ٢١)].
١٣٢

أهَلّ بعمرةٍ، فأمّا مَن قرن بين عمرة وحجّ فإنّه لا يحلّ حتى يقضي المناسك كلّها،
وأمّا من أهلّ بحجّ فإنّه لا يحلّ ممّا حُرُم عليه حتى يقضي المناسك، ومَن أهلٌ
بعمرة فإنّه إذا طاف وسعى حِلّ من كلّ شيء حتى يستقبل الحجّ.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن
أنس: أنّ النبيّ، وَّهِ، صرّح بهما جميعاً.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا حُميد عن أنس قال: لبّى رسول
اللّه، وَلَّ، بعمرة وحجّة.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيّوب عن أبي قلابة عن أنس
قال: صلّى رسول الله، وَ﴿َ، الظهر بالمدينة أربعاً ثمّ صلّى العصر بذي الحُليفة
ركعتين وبات بها حتى أصبح، فلمّا انبعثت به راحلته سبّح وكبّر حتى استوت به
على البَيْداء، قال: فلمّا قدِمنا مكّة أمرهم رسول الله، وَ﴿، أن يحلّوا، فلمّا كان
يوم التروية أهلّوا بالحجّ ونحر رسول الله، وَ له، سبع بدنات بيده قياماً، وضحّى
رسول الله، وَ، بَكَبْشَينَ أَمْلَحَين أقرنَين.
أخبرنا عفّان، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيّوب عن السّدُوسي قال سمعت ابن
عبّاس يقول: قدم رسول الله، وَلير، وأصحابه لصبح رابعة مهلّين بالحجّ فأمرهم
رسول الله، وَ﴿، أن يجعلوها عمرةً إلّ من كان معه الهَدْيُ، قال: فلُبست
القُمُص وسطعت المَجامر ونُكحت النساء.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا قيس بن سعد
عن عطاء عن جابر بن عبدالله قال: قدم رسول الله، وَلَّ، لأربع خلون من ذي
الحجّة، فلمّا طفنا بالبيت وبين الصّفا والمَرْوَة قال رسول الله، وَلَّه: ((اجعلوها
عُمْرَةً إلّا من كان معه الهَدْيُ))(١)، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ، فلما كان يوم
النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصّفا والمَرْوة.
أخبرنا عمرو بن حَكّام بن أبي الوَضّاح، أخبرنا شُعبة عن أيّوب عن أبي
(١) انظر: [صحيح مسلم، الحج (١٢٠)، وصحيح ابن خزيمة (٢٧٩٥)، وسنن أبي داود
(١٧٨٨)، ومسند أحمد (٥/٣، ٧١، ٣٦٢)، ونصب الراية (١١٤/٣)، ومشكل الآثار
(١٥٧/٣، ١٦١، ١٦٢)].
١٣٣

العالية البرّاء عن ابن عبّاس قال: أهلّ رسول الله، وََّ، بالحجّ فقدم لأربع مضين
من ذي الحجّة فصلّى بنا الصّبح بالبَطْحاء ثمّ قال: ((من شاء أن يجعلها عمرةً
فلیجعلها)».
أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مَكْحول
أنّه سئل: كيف حجّ النبيّ، وَ﴿، ومن حجّ معه من أصحابه؟ فقال: حجّ رسول
اللّه، وَّر، ومن حجّ معه من أصحابه معهم النساء والولدان. قال مكحول: تمتّعوا
بالعمرة إلى الحجّ فحلّوا فأحلّ لهم ما يحلّ للحَلال من النساء والطّيب.
أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان أنّ مكحولاً
حدّثه أن رسول الله، وََّ، أَهلّ بالعمرة والحجّ جميعاً.
أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزْدي، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة،
أخبرنا حجّاج عن الحسن بن سعد عن ابن عبّاس قال: أنبأني أبو طلحة أنّ النبيّ،
مَثّر، جمع بين حجّة وعمرة.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل عن عروة عن عائشة أنّ النبيّ، وَ#، أفرد بالحجّ.
أخبرنا معن بن عيسى ومُطرِّف بن عبدالله عن مالك بن أنس عن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله، وَلَّ، أَفرد بالحجّ.
أخبرنا مُطَرّف بن عبدالله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن
محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله: أنّ النبيّ، وَ ﴿، أفرد بالحجّ.
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا شَريك عن أبي إسحاق عن الضّحّاك عن
ابن عبّاس عن النبيّ، وَ، أنّه قال: ((لبيك اللهمّ لبّيك! لبّيك لا شريك لك!
لبّيك إنّ الحمدَ والنعمة لك والملك لا شريك لك!)).
أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهاشم بن القاسم الكناني عن الرّبيع بن صبيح عن
يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال: حجّ رسول الله، وَلَّ، على رَحْلٍ رَثّ
وقطيفة. قال وكيع: يستوي أو لا يستوي أربعةَ دراهم. قال هاشم بن القاسم:
أراها ثمن أربعة دراهم؛ فلمّا توجّه قال: ((اللهمّ حجّة لا رئاءَ فيها ولا سُمْعة!))(١).
(١) انظر: [سنن ابن ماجة (٢٨٩٠)، وكنز العمال (٣٦٦٥)، وحلية الأولياء (٥٤/٣)، ومصنف =
١٣٤

أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن
أبي حسّان عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ، وَ، أَهَلّ بالحجّ عند الظّهر من ذي
الخليفة .
أخبرنا محمد بن بكر البُرْساني، أخبرني ابن جُريج، أخبرني جعفر بن
محمد أنّه سمع أباه محمّد بن عليّ يحدّث أنّه سمع جابر بن عبدالله يحدّث أنّ
النبيّ، وَّ، أهدى في حجّته مائة بدنة وأمر من كلّ بدنة بمُضغة فجُعلت في قدر
فأكلا من لحمها وشربا من مَرَقها؛ قلتت: مَن الذي أكل مع النبيّ، وَّر، وشربَ
من المَرَق؟ قال عليّ: جعفر يقوله لي، يعني عليّ بن أبي طالب أكل مع النّبيّ
وشرب من المرق، قال: وجعفر يقوله لابن جُريج.
أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا الوليد بن مسلم عن عمر بن أبي
العاتكة عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن من أبصر النّبيّ، وَه،
سائراً إلى منى وبلال إلى جانبه، وبيد بلال عُودُ عليه ثوب وَشْيٍ يُظلّه من
الشمس .
أخبرنا الهَيْثَم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير أنّ جبريل أتى النبيّ، وَله، فقال: ارفَعْ صوتَك بالإِهلال فإنّه شعار
الحجّ.
أخبرنا محمّد بن عبدالله الأسدي عن سفيان الثّوري عن عبدالله بن أبي
لبيد، أخبرني المطّلب بن عبدالله بن حَنْطَب عن خلّد بن السّائب عن زيد بن
خالد الجُهَني قال: قال رسول الله، وَّ: ((أتاني جبريل فقال لي: ارفعْ صوتَك
بالإِهلال فإنّه من شعار الحجّ))(١).
أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيباني، أخبرنا ابن جريج عن يحيى بن عُبيد
عن أبيه عن عبدالله بن السائب قال: رأيت النبيّ، وَّر، يقول بين الرّكن اليماني
والحجر الأسود: ((رَبّنَا آتَنَا في الدّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النّارِ)).
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المسعودي، حدّثني محمد بن عليّ عن
= ابن أبي شيبة (١٠٦/٤)، والبداية والنهاية (١١٣/٥)، والضعفاء للعقيلي (٨/٢)].
(١) انظر: [المعجم الكبير للطبراني (١٦٨/٧)، والكنى والأسماء للدولابي (١٢٦/٢)].
١٣٥

أسامة بن زيد قال: صلّى رسول الله، وَ لّر، في البيت.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد وأخبرني محمد بن عمر قال: أخبرنا
ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عمر عن أبيه: أنّ رسول
الله، وَلل، صلّى في الكعبة ركعتين.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني قيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن
عبد الرحمن بن أميّة قال: سألت عمر كيف صنعَ رسول اللّه، وَّر، في البيت؟
قال: صلّی رکعتين.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال:
دخل رسول الله، البيت هو وبلال. وقال ابن عمر: فسألت بلالاً صلّى رسول
الله، (َ﴾، فيه؟ قال: نعم في مقدّم البيت، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرعٍ.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سيف بن سليمان عن مُجاهد عن ابن عمر
قال: أتيت فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت، قال: فأقبلت فوجدته قد خرج
ووجدتُ بلالاً قائماً عند الباب فسألته فقال: صلّى رسول الله، وَّ، ركعتين.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبدالله بن أبي
مُغيث قال: لمّا أراد رسول الله، وَّر، أن يدخل الكعبة خلع نعليه.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي
يحيّى عن قَزَعَة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله، وَّر، يقول يوماً ودخل
البيت وعليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال: ((فعلتُ اليومَ أمراً ليتني لم
أكن فعلته! دخلت البيت ولعلّ الرّجل من أمّتي لا يقدر أن يدخله فينصرف وفي
نفسه حَزازةٌ، وإنّما أُمرْنَا بالطّواف به وَلم نؤمر بالدّخول)».
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة: أنّ النبيّ،
دَ*، طاف قبل عرفة.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شُعبة عن بُكير بن عطاء اللّيثي قال
سمعت عبد الرحمن بن يَعْمَر قال: سمعت رسول الله، وَّ، بعرفات قال:
١٣٦

((الحجّ عرفات أو يوم عرفة، من أدرك ليلة جمْع قبل الصّبح فقد تمّ حجّه))(١)، وقال:
((أيّام منى ثلاثة فمن تعجّل في يومين فلا إِثْمَّ عليه ومن تأخّر فلا إِثْم عليه))(٢).
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة، أخبرنا عبد الله بن أبي السّفَر قال:
سمعت الشعبيّ يحدّث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم قال: أتيت
النبيّ، وَّر، وهو بالمُزْدلفَة فقلت يا رسول الله هل لي من حجّ؟ فقال: ((مَن صلّى
الصّلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك عرفات ليلا أو نهاراً فقد تمّ حجّه وقضى
تَفشه)».
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه
قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، بَّر، يسير في حجّة الوداع
حين دفع؟ قال: كان يسير العَنَق فإذا وجد فَجْوَةً نَصّ (٣).
أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ،
وَالر، أفاض من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جَمْع وردفه الفضل بن عبّاس،
قال: ولّى حتى رمى جَمرة العَقَبة.
أخبرنا محمّد بن بكر البُرْساني قال: أخبرنا ابن جُريْج، أخبرني عطاء،
أخبرني ابن عبّاس: أنّ النبيّ، وَّر، أردف الفضل بن عبّاس. قال عطاء:
فأخبرني ابن عبّاس أنّ الفضل أخبره أنّ النبيّ، وََّ، لم يزل يُلبّي حتى رمى
جَمْرَةَ العَقَبَة .
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جُريج عن أبي الزّبير عن أبي
مَعْبَد مولى عبدالله بن عبّاس عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس: أنّ النبيّ،
وَلَه، عشيّة عرفة وغداةَ جَمْع حين دفعوا قال: ((عليكم السكينة))، وهو كافّ ناقته
(١) انظر: [سنن الترمذي (١٩٧٥)، وسنن الدارمي (٥٩/٢)، وموارد الظمآن (١٠٠٩)، والدر
المنثور (٢٣٦/١)، وابن كثير (٣٥٠/١)، وتفسير القرطبي (٤٢٦/٢)، (٢/٣)].
(٢) انظر: [مسند أحمد (٣٠٩/٤، ٣١٠)، والتمهيد (٢٣/١٠)].
(٣) انظر: [صحيح البخاري (٢٠٠/٢)، (٧٠/٤)، وصحيح مسلم، الباب (٤٧)، حديث
(٢٨٣) من الحج، وسنن أبي داود (١٩٢٣)، وسنن ابن ماجة (٣٠١٧)، ومسند أحمد
(٢١٠/٥)، والسنن الكبرى (١١٩/٥)، وصحيح ابن خزيمة (٢٨٤٥)، والدر المنثور
(٢٢٣/١)، وتفسير ابن كثير (٣٥٢/١)].
١٣٧

حتى دخل منى حين هبط من مُحسّر فقال: ((عليكم بحصَى الخذْف الذي ترمون
به الجمرة))، وأشار النبيّ، س1، كما يخذف الإِنسان.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج عن أبي الزّبير عن
جابر بن عبد الله قال: رأيت النّبيّ، وَّل، يرمي بمثل حَصَى الخذْف.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا عوف عن زياد بن حُصين عن أبي
العالية الرّياحي، أخبرنا عبدالله بن عبّاس قال: قال لي رسول الله، وَلَّ، غداةً
العقبة: ((القطْ لي))، فلقطتُ له حصى الخَذْف فلما وضعتهنّ في يده قال: ((نعم
بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغُلُوّ إنّما هلك من كان قبلكم بالغُلُوّ في الدين!)).
وأخبرنا محمد بن بكر البُرْساني وعبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج قال:
وأخبرني أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبدالله يقول: كان النبيّ، وَّر، يرمي يوم
النحر ضُحِّى وأمّا ما بعد ذلك فبعد زوال الشّمس(١).
أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني أبو الزّبير
أنّه سمع جابر بن عبدالله يقول: رأيت النبيّ، وَله، يرمي على راحلته يوم النحر
ويقول لنا خُذوا مناسككم، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد حجّتي هذه(٢).
أخبرني مطرّف بن عبدالله اليساري، أخبرنا الزّنجي بن خالد عن جعفر بن
محمد عن أبيه: أنّ نبيّ الله، وَّرَ، كان يرمي الجمار ماشياً ذاهباً وراجعاً.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا همّام عن الحجّاج عن الحكم عن مِقْسَم عن
ابن عبّاس: أنّ النبيّ، ﴿، نحر ثمّ حلق.
أخبرنا محمد بن بكر البُرْساني، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني موسى بن عقبة
عن نافع أنّ ابن عمر أخبره أنّ النّبيّ، وَّر، حلق رأسه في حجّة الوداع.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا موسى بن عقبة عن
نافع عن ابن عمر: أنّ رسول الله، وَلَّ، حلق رأسه في حجّة الوداع.
(١) انظر: [سنن الترمذي (٨٩٤)].
(٢) انظر: [مسند أحمد بن حنبل (٣١٨/٣، ٣٦٦)، وصحيح ابن خزيمة (٢٨٧٧)، ونصب
الراية (٥٥/٣)، وحلية الأولياء (٢٢٦/٧)].
١٣٨

أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس
قال: لقد رأيت رسول الله، چلہے، والحلاق یحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون
أن تقع شعرةٌ إلّ في يد رجلٍ .
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب أنّ النبيّ،
وَ*، أفاض يوم النحر فغدا غُدُوّاً قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلّى الصلوات
بمنى؛ قال ابن جُريج وقال عطاء: ومن أفاض فليصلّ الظهر بمنى، قال: وإنّي
لأصلّي الظَّهْرَ بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكلّ ذلك أصنع .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج، أخبرني هشام بن حُجير وغيره عن
طاووس قال: أمر رسول الله، وَّر، أصحابه أن يفيضوا نهاراً وأفاض في نسائه ليلاً
وطاف بالبيت على ناقته ثمّ جاء زمزم فقال: ((ناولُوني))، فَنُووِلَ دَلْواً فشرب منها ثمّ
مضمض فمجّ في الدلو ثمّ أمر به فأفرغ في البئر، يعني زمزم.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني هشام بن حُجير أنّه سمع
طاووساً يزعم: أنّ النّبيّ، وَ﴿، أتى زمزم فقال: ((نَاوِلُوني))، فنُوول دلواً فشرب منها
ثمّ مضمض في الدلو ثمّ أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر، ثمّ مشى إلى السقاية سقاية
النبيذ ليشرب فقال ابن عبّاس للعبّاس: إنّ هذا ساطتْه الأيدي منذ اليوم وفي البيت
شرابٌ صافٍ، فأبى النبيّ أن يشرب إلّ منه فشرب منه، قال: وكان طاووس يقول
الشّرب من النبيذ من تمام الحجّ.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن طاووس عن
أبيه: أنّ رسول الله، وَّر، شرب من النبيذ ومن زمزم وقال: ((لولا أن تكون سُنَّةً
لنزعتُ».
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج قال: أخبرنا حسين بن عبدالله أنّ
رجلاً نادى ابن عبّاس والنّاس حوله: أسُنّةً تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من
العسل واللبن؟ فقال ابن عبّاس: أتي النبيّ، وَلَّ، ومعه أصحابه من المهاجرين
والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلمّا شرب، وَّ، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال:
((أحسنتم هكذا اصنعوا!)) قال ابن عبّاس: فرِضاء رسول الله، وَ *، في ذلك أحبّ
إليّ من أن تسيل شعابها علينا عَسَلًا ولبناً.
١٣٩

أخبرنا عبد الوهّاب عن ابن جُريج عن عطاء: أنّ النبيّ، وََّ، لمّا أفاض نزع
لنفسه بالدلو لم يَنْزع معه أحدٌ فشرب ثمّ أفرغ ما بقي في الدلو في البئر وقال: ((لولا أن
يغلبكم النّاس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري))(١)، قال: فنزع هو نفسه الدّلو
التي شرب منها لم يُعنْه على نزعها أحدٌ.
أخبرنا الحسن بن موسى الأشْيب، حدّثنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، حدّثني
حارثة بن وهب الخزاعي، وكانت أمّه تحت عمر، قال: صلّيت خلف رسول الله،
وَ*، بمنى والنّاس أكثر ما كانوا فصلّى بنا رسول الله، وَّر، ركعتين في حجّة
الوداع.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن
شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَنم عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول
الله، وَلّ، بمنى وإنّي لتحت جران ناقته وهي تَقْصَعُ بجرّتها وإنّ لُعابَها ليسيل بين
كتفيّ فقال: ((إنّ الله قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصيّة، ألا
وإنّ الوَلَدَ للفراش وللعاهر الحَجَر! ألا ومن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه رغبةً
عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين!))(٢).
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا
هشام بن الغازِ، أخبرني نافع عن ابن عمر: أنّ النّبيّ، وََّ، وقف يوم النحر بين
الجمرات في الحجّة التي حجّ فقال للناس: ((أيّ يوم هذا؟)) فقالوا: يوم النحر؛ قال:
((فأيّ بلد هذا؟)) قالوا: البلد الحرم؛ قال: ((فأيّ شهر هذا؟)) قالوا: الشهر الحرام؛
فقال: ((هذا يوم الحجّ الأكبر! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا
البلد في هذا الشهر في هذا اليوم))، ثمّ قال: ((هل بَلّغْتُ؟)) قالوا: نعمْ! فطفق رسول
اللّه، وَلَّ، يقول: ((اللهمّ اشهد!)) ثمّ ودّع الناس فقالوا: هذه حجّة الوداع(٣).
(١) انظر: [مسند أحمد (٧٦/١)، وسنن الدارمي (٤٩/٢)، والسنن الكبرى (١٤٧/٥)].
(٢) انظر: [مسند أحمد (١٨٦/٤، ١٨٧، ٢٣٨)، والسنن الكبرى (٢٦٤/٦)، والدر المنثور
(١٧٥/١)، وكنز العمال (٤٦٠٥٨)].
(٣) انظر: [صحيح البخاري (٢١٧/٢)، وسنن أبي داود، المناسك باب (٦٧)، وسنن ابن
ماجة (٣٠٥٨)، والسنن الكبرى (١٣٩/٥)، والمستدرك (٣٣١/٢)، ومعجم الطبراني
الصغير (١٩/٢)، والبداية والنهاية (١٩٦/٥)].
=
١٤٠