النص المفهرس
صفحات 81-100
أخبرنا عليّ بن محمّد عن جُويرية بن أسماء عن نافع قال: خرج قوم من أصحاب رسول الله، وَ﴿، بعد ذلك بأعوامٍ فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها؛ قال ابن عمر: كانت رحمة من الله . أخبرنا عبدالله بن الوهّاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا خالد الحَذّاء، أخبرني أبو المليح عن أبيه قال: أصابنا يوم الحديبية مَطَرٌ لم يَبْلٌّ أسافلَ نعَالنَا فنادى منادي رسول الله، وَ﴾، أنّ صلّوا في رِحالكم. غزوة رسول الله، وَلَهَ، خَيْبَرِ (١) ثمّ غزوة رسول الله، وَّ، خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من مُهاجَره، وهي على ثمانية بُرُد من المدينة. قالوا: أمر رسول الله، وَّر، أصحابه بالتهيؤ لغزوة خيبر ويُجَلّب من حوله يغزون معه فقال: ((لا يخرجنّ معنا إلّ راغبٌ في الجهاد))، وشقّ ذلك على من بقي بالمدينة من اليهود فخرج، واستخلف على المدينة سِباع بن عُرْفُطَة الغِفاري وأخرج معه أمّ سلمة زوجته، فلما نزل بساحتهم لم يتحرّكوا تلك الليلة، ولم يصِحْ لهم ديكٌ حتى طلعت الشمس، وأصبحوا وأفئِدَتُهم تَخْفِقِ وفَتَحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم معهم المَساحِي والكَرازين والمَكَاتِل، فلمّا نظروا إلى رسول الله، وَ﴿، قالوا: محمّد والخميس! يعنون بالخميس الجيش، فولّوا هاربين إلى حصونهم وجعل رسول الله، وَله، يقول: ((الله أكبر خَرِبت خيبر! إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساءً صباحُ المُنذَرِين!)) ووعظ رسول الله، بََّ، النّاس وفّق فيهم الرايات ولم يكن الرايات إلّ يومَ خيبر إنّما كانت الألوية فكانت راية النبيّ، وَّر، السوداء من بُرْد لعائشة تُدْعَى العُقابَ ولواؤه أبيض ودفعه إلى عليّ بن أبي طالب، وراية إلى الحُباب ابن المنذر، وراية إلى سعد بن عُبادة، وكان شعارهم: يا مَنصُورُ أمِتْ! فقاتل رسول اللّه، وَله، المشركين، قاتلوه أشدّ القتال وقتلوا من أصحابه عِدّةً وقتل منهم جماعة كثيرة، وفتحها حصناً حصناً، وهي حصون ذوات عدد منها النّطاة ومنها حصن الصّعب ابن مُعاذ وحصن ناعم وحصن قلعة الزبير والشقّ، وبه حصون منها حصن أبيّ وحصن النّزار، وحصون الكتيبة منها القَموص والوَطيح وسُلالِم، وهو حصن بني أبي الحُقيق، (١) تاريخ الطبري (٩/٣)، وسيرة ابن هشام (٢٣٧/٢)، ومغازي الواقدي (٦٣٣). ٨١ وأخذ كنزَ آل الحُقِيقِ الذي كان في مَسْك الجَمَل، وكانوا قد غيّوه في خَرِبَةٍ فدلّ الله رسولَه عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثةٌ وتسعين رجلاً من يهود، منهم الحارث أبو زينب ومَرْحَب وأُسَير وياسر وعامر وكنانة بن أبي الحُقيق وأخوه، وإنّما ذكرنا هؤلاء وسمّيناهم لشرفهم، واستُشهِد من أصحاب النبيّ، وَ﴿، بخيبر ربيعة بن أكثَم وثَّقْف ابن عمرو بن سُميط ورِفاعة بن مَسروح، وعبدالله بن أميّة بن وهب حليف لبني أسد بن عبد العُزّى، ومحمود بن مسلمة، وأبو ضيّاح بن النعمان من أهل بدر، والحارث بن حاطب من أهل بدر، وعَدِيّ بن مُرّة بن سُراقة وأوس بن حبيب وأنيف بن وائل ومسعود ابن سعد بن قيس، وبشر بن البراء بن معرور مات من الشاة المسمومة، وفُضيل بن النعمان، وعامر بن الأكوع أصاب نفسه فدفن هو ومحمود بن مسلمة في غار واحد بالرجيع بخيبر، وعُمارة بن عقبة بن عَبّاد بن مُليل، ويسار العبد الأسود ورجلٌ من أشجع، فجميعهم خمسة عشر رجلاً. وفي هذه الغزاة سمّت زينب بنت الحارث امرأة سَلّم بن مِشْكَم رسولَ الله، وََّ، أهدت له شاة مسمومة فأكل منها رسول الله، ﴿، وناسٌ من أصحابه فيهم بشر بن البراء بن معرور فمات منها، فيقال إن رسول الله، وَ*، قتلها وهو الثبت عندنا، وأمر رسول الله، وَ لتر، بالغنائم فُجُمعت واستعمل عليها فَرْوَةَ بن عمرو البياضي ثمّ أمر بذلك فَجُزِىء خمسة أجزاءٍ وكُتب في سهمٍ منها لِلّهِ وسائرِ السهمان أغفال، وكان أوّل ما خرج سهم النبيّ، وَّه، لم يتخيّر في الأخماس فأمر بِبيع الأربعةِ الأخماس في من يزيد فباعها فَرْوة وقسم ذلك بين أصحابه. وكان الّذي وَلِيَ إحصاء الناسِ زيد بن ثابت فأحصاهم ألفاً وأربعمائة والخيل مئتي فرس، وكانت السهمان على ثمانية عشر سهماً لكلّ مائة رأس وللخيل أربعمائة سهمٍ، وكان الخُمس الذي صار إلى رسول الله، وَله، يُعطي منه على ما أراه الله من السلاح والكسوة، وأعطى منه أهل بيته ورجالاً من بني عبد المطلب ونساءً واليتيم والسائل، وأطعم من الكتيبة نساءه وبني عبد المطّلب وغيرهم، وقدم الدّوْسِيّون فيهم أبو هريرة وقدم الطّفيل بن عمرو وقدم الأشعريّون ورسول الله، وَل9، بخيير فلحقوه بها فكلّم رسول الله، وَّة، أصحابه فيهم أن يُشركوهم في الغنيمة ففعلوا، وقدم جعفر بن أبي طالب وأهل السفينتين من عند النجاشي بعد أن فُتحت خيبر فقال رسول الله، وَل9: ((ما أدري بأيّهِما أنا أُسَرّ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟)) وكانت صَفّيّة بنت حُبِيّ ممّن سبى رسول الله، وَّر، بخيبر فأعتقها وتزوّجها. وقدم ٨٢ . الحجّاج بن عِلاط السّلَمي على قريش بمكّة فأخبرهم أنّ محمداً قد أسَرَته يهود وتفرّق أصحابه وقُتلوا، وهم قادمون بهم عليكم، واقتضى الحَجّاجِ دَينَه وخرج سريعاً فلقيه العبّاس بن عبد المطّلب فأخبره خبر رسول الله، وَّر، على حقّه وسأله أن يكتم عليه حتى يخرج، ففعل العبّاس، فلمّا خرج الحجّاج أعلن بذلك العبّاسُ وأظهَرَ السّرُورَ وأعتق غلاماً يُقال له أبو زبيبة. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا هشام الدّستَوائي عن قتادة عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله، وَليم، إلى خيبر لثماني عشرة مضت من شهر رمضان، فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون، فلم يُعَبْ على الصّائم صومُه ولا على المُفْطر فطرُهُ. أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا حُميد الطويل عن أنس قال: انتهينا إلى خيبر ليلاً، فلمّا أصبحنا وصلى رسول الله، وَّر، الغَداةَ ركب وركب المسلمون معه فخرج وخرج أهل خيبر حين أصبحوا بمساحيهم ومكاتلهم كما كانوا في أَرَضِيهم، فلمّا رأوا رسول الله، وَّرَ، قالوا: محمد والله! محمد والجيش! ثمّ رجعوا هُرّاباً إلى مدينتهم، فقال النبيّ، وََّ: ((الله أكبر خرِبت خيبر! إِنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساءَ صباحُ المُنذَرين!)) قال أنس: وأنا رديف أبي طلحة وإنّ قَدَمِي لَتَمَسّ قَدَم رسول أخبرنا رَوْح بن عُبادة، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: لمّا صبّح رسول الله، وَّل، خيبرَ وقد أخذوا مساحيَهم وغدوا إلى حروثهم وأَرَضِيهم، فلمّا رأوا نبيّ الله، وَّ، ومعه الجيش نكصوا مُدْبرين فقال نبيّ الله، وَلّه: ((الله أكبر الله أكبر! إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين!)). أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن الحسن قال: لمّا نزل رسول الله، وَل*، بحضرة خيبر فزع أهل خيبر وقالوا: جاء محمد وأهل يَثرِب، قال: فقال رسول الله، وَلّ، حين رأى فَزَعهم: ((إنّا إذا نزلنا بساحَةٍ قومٍ فساءَ صباح المُنذَرين!)). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا ثابت عن أنس قال: كنت رديفَ أبي طلحة يومَ خيبر وقدمي تمسّ قَدَمَ رسول الله، وَّر، قال: فأتيناهم حين بَزَغَت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومَكاتلهم ومُرورهم ٨٣ ٠ وقالوا: محمد والخمیس! قال: وقال رسول الله، ◌ّ: ((الله أكبر الله أكبر! إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباحُ المُنذَرين!)) قال: فهزمهم الله. أخبرنا سليمان بن حَرْب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ النبيّ، وَ﴿، صلّى الصبحَ بِغَلَس وهو قريب من خيبر ثمّ أغار عليهم فقال: ((الله أكبر خرِبت خيبر! إنّا إذا نزلنا بساحةٍ قومٍ فساءَ صباح المنذَرين!)) فدخل عليهم فخرجوا يسعون في السّكَك ويقولون: محمد والخميس! محمد والخَميس! قال: فقتل المقاتلة وسبى الذّرّيّةَ. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: وأظنّه عن نافع عن ابن عمر، قال: أتى رسولَ الله، عليه السلام، أهلُ خيبر عند الفجر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والنخل، فصالحهم على أن يَحقن دماءهم ولهم ما حملت رِكابهم وللنبيّ، وََّ، الصفراءُ والبيضاءُ والحلقة، وهو السلاح، ويُخرِجُهم، وشرطوا للنبيّ، وَ﴿، أن لا يكتموه شيئاً، فإنْ فعلوا فلا ذِمّةً لهم ولا عَهدَ، فلمّا وجدَ المالَ الذي غَيّبوه في مَسك الجمل سبى نساءهم وغلب على الأرض والنخل ودفعها إليهم على الشطر، فكان ابن رواحة يَخْرُصها عليهم ويضمنهم الشّطرَ. أخبرنا عبدالله بن نُمير، أخبرنا يحيى بن سعيد عن صالح بن كيسان قال: كان مع النبيّ، ◌َّر، يوم خيبر مائتا فرس. أخبرنا عفّان بن مُسلم، أخبرنا وُهَيب، أخبرنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَله، يوم خيبر: ((لأدفعنّ الراية إلى رجل يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ويفتح عليه))، قال: قال عمر فما أحببت الإِمارة قبل يومئذ فتطاولتُ لها واستشرفتُ رجاء أن يدفعها إليّ، فلمّا كان الغد دعا عليّاً فدفعها إليه فقال: ((قاتلْ ولا تَلتَفتْ حتى يفتح الله عليك))، فسار قريباً ثمّ نادى: يا رسول الله عَلامَ أقاتل؟ قال: ((حتى يشهدوا أن لا إله إلّ الله وأنّ محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلّ بحقّها وحسابهم على الله)). أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عَمّار، أخبرني إياس بن سَلمة بن الأكوع قال: أخبرني أبي قال: بارز عمّي يوم خيبر مَرْحَبَ اليهوديّ فقال مرحب: ٨٤ قَدْ عَلَمَتْ خَبَرُ أنّي مَرْحَبُ شاكي السّلاحِ بَطَلٌ مُجَرّبُ إذا الحُرُوبُ أقبَلَتْ تَلَهَبُ فقال عمي عامر: قد عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنّي عامِرُ شَاكُ السّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له، فرجع السيف على ساقه فقطع أكحُلَه فكانت فيها نَفسُهُ، قال سلمة بن الأكوع: فلقيتُ ناساً من أصحاب رسول الله، وَلَّ، فقالوا: بَطَلَ عَمَلُ عامر قتل نَفسَه! قال سلمة: فجئت إلى رسول الله، وَ﴿، أبكي فقلت: يا رسول الله أَبَطَلَ عَمَلُ عامٍ؟ قال: ((ومن قال ذاك؟)) قلت: أناس من أصحابك! قال رسول الله، وَ ﴿: ((كذب من قال ذاك! بل لَهُ أجرُه مرّتين))، إنّه حين خرج إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب رسول الله، وَّر، وفيهم النبيّ يسوق الرّكابَ وهو يقول: وما تصدّقنا وما صلّنا تَاللهِ، لَوْلا الله ما اهتَدَينا، إذا أرادوا فِتْنَةً أَبَينًا إنّ الّذينَ كَفَرُوا عَلَيْنَا، فَثَبَتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا ونَحْنُ عن فَضْلِكَ ما استغنَيْنَا، وأنزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا فقال رسول الله، وَ ل جر: ((من هذا؟)) قالوا: عامر يا رسول الله! قال: ((غفر لك ربّك)) قال: وما استغفَرَ لإِنسانٍ قطّ يَخُصّه إلّ استُشهِد، فلمّا سمع ذلك عمر بن الخطّاب قال: يا رسول الله لَوْمَا مَتّعْتَنا بعامر، فتقدّم فاستُشهد. قال سلمة: ثمّ إنّ نبيّ الله، وَّ، أرسلني إلى عليّ فقال: ((لأعطينّ الرايةَ رَجُلًا يحِبّ الله ورسولَه ويُحبّهُ الله ورسولُه))، قال: فجئتُ به أقودُه أرْمَدَ فبصق رسول الله، وََّ، في عينيه ثمّ أعطاه الرايةَ فخرج مَرْحَب يخطر بسيفه فقال: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنّي مَرْحَبُ شَاكُ السّلاحِ بَطَلٌ مُجَرّبُ إذا الحُرُوبُ أقبلتْ تَلَهَبُ فقال عليّ، صلوات الله عليه وبركاته: أَنَا الّذِي سَمّتْنِي أَمّي حَيدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهْ أكيلُهُمْ بِالصّاعِ كَيلَ المِنْدَرَهْ! ٨٥ ففلق رأسَ مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه. أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، حدّثني عيسى بن المختار بن عبد الله ابن أبي ليلَى الأنصاري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلَى الأنصاري عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال: لمّا ظهر النبيّ، وَّ، على خيبر صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم ليس لهم بيضاء ولا صفراء، فأتي بكنانة والربيع، وكان كنانة زوجَ صفيّة والربيع أخوه وابن عمّه، فقال لهما رسول الله، وَله: ((أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكّة؟)) قالا: هربنا فلم تزل تَضَعُنا أرْضٌ وَتَرْفَعُنَا أُخرى فذهبنا فأنفقنا كلّ شيء، فقال لهما: ((إنّكما إن كتمتماني شيئاً فاطلعتُ عليه استحللتُ دماءًكما وذراريّكما))، فقالا: نَعَمْ! فدعا رجلاً من الأنصار فقال: ((اذْهَبْ إلى قَراح كذا وكذا ثمّ ائتِ الْنّخلَ فَانظُرْ نَخلَةً عن يمينك أو عن يسارك فانظرْ نَخلَّةً مرفوعة فأتني بما فيها)). قال: فانطلق فجاءه بالآنية والأموال فضرب أعناقَهما وسبى أهليهما، وأرسل رجلاً فجاء بصفيّة فمرّ بها على مَصرَعهما فقال له نبيّ الله، وَّ: ((لَمَ فعلت؟)) فقال: أحببتُ يا رسول الله أن أغيظها. قال: فدفعها إلى بلال وإلى رجل من الأنصار فكانت عنده . أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عَمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن جابر بن عبدالله قال: لمّا كانَ يوم خيبر أصاب الناسَ مجاعةٌ، فأخذوا الحُمُرَ الإِنسيّة فذبحوها وملؤوا منها القدورَ فبلغ ذلك نبيّ الله، صلوات الله عليه، قال جابر: فأمَرَنا رسولُ الله، وََّ، فكفأنا القُدورَ وهي تغلي، فَحَرّمَ رسول الله، وََّ، الحُمُرَ الإِنسَيّةِ وَلُحُوم البغال وكلّ ذي نابٍ من السباع وكلّ ذي مخلَب من الطَّر وحَرّم المُجَثَّمَةَ والخُلسَة والنُّهِبَةَ. أخبرنا عفّان بن مُسلم، أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا عمرو بن دينار عن محمد ابن عليّ عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله، وََّ، نهَى يومَ خيبر عن لحوم الحُمُر وأذن في لُحوم الخيل. أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسّان، أخبرنا محمد، أخبرنا أنس بن مالك قال: أتى آتٍ رسولَ الله، وَّل، يوم خيبر فقال: يا رسول الله أكلتُ الحُمُر! ثمّ أتاه آتٍ فقال: يا رسول الله أفنيت الحُمُر! فأمر أبا طلحة فنادى: إنّ الله ورسوله ينهيانكم عن لُحوم الحُمُر فإنّها رِجسٌ، فأكفئت القدور. ٨٦ أخبرنا عفّان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: أصبنا حُمُراً يوم خيبر، قال: فنادى منادي رسول الله، وَلاغير، أن اكفؤوا القدور. أخبرنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا عبدالله بن نُمير عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن عمرو بن ضَمرة الفَزاري عن عبد الله بن أبي سَليط عن أبيه أبي سَليط، وكان بدريّاً، قال: أتانا نَهيُ رسول الله، وَّل، عن لحوم الحُمُر يوم خيبر وإنّا جياع فكفأناها. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار: أنّ رسول الله، وَلّ، لمّا أفاء الله عليه خيبر قسمها على ستّة وثلاثين سهماً، جَمَعَ كلّ سهم مائة سهم، وجعل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين وسهم النبيّ، وَلَّ، فيما قسم بين المسلمين الشّقّ ونَطاة وما حيز معهما، وكان فيما وَقَفَ الوطيحةُ والكتيبة وسُلالم وما حيز معهنّ، فلمّا صارت الأموال في يد النبيّ، وَّ، وأصحابه لم يكن لهم من العمّال ما يَكفُون عَمَلَ الأرض فدفعها النبيّ، وَلَه إلى اليهود يعملونها على نصف ما يخرج منها، فلم يزالوا على ذلك حتى كان عمر بن الخطّاب وكثر في يَدَي المُسلمين العمّال وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهودَ إلى الشأم وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم. أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بُشير ابن يسار قال: لمّا افتتح النبيّ، وَّرَ، خيبر أخذها عنوةً فقسمها على ستّة وثلاثين سهماً، فأخذ لنفسه ثمانية عشر سهماً وقسم بين الناس ثمانية عشر سهماً، وشهدها مائة فَرَس وجعل للفَرس سهمين. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول: أنّ رسول الله، وَلِِّ، أُسهَمَ يومَ خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمانِ لفرسه وسهم له. أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن محمد بن زيد أخبرني عُمير مولى آبي اللّحم قال: غزوتُ مع سيّدي يوم خيبر فشهدت فتحَها مع رسول الله، وََّ، فسألته أن يَقسِمَ لي معهم فأعطاني من خُرْثُيّ المتاع ولم يَقسِم لي . ٨٧ أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة، حدّثني الحارث بن يزيد الحَضرَمي عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قسم رسول . اللّه، وَّ، عامَ خيبر لسَهلة بنت عاصم بن عديّ ولابنة لها ولدت. أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن فلان الجيشاني أو قال عن أبي مرزوق مولى تُجيب عن حَنَش قال: شهدت فتح جَرْبة مع رُويفع بن ثابت البَلَوي قال فَخَطَبنا فقال: شهدت فتح خيبر مع رسول الله، وَّر، فسمعته يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَسْقِ ماءه زَرْعَ غيره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقضِ على امرأةٍ من السّبي حتى يستبرئها، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبع مَغْنَماً حتى يُقسَم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابّة من فَيء المسلمين حتّى إذا أعجفها ردّها في فَيء المسلمين، أو يلبس ثوباً حتى إذا أخلقه ردّه في فيء المسلمين)). أخبرنا عفّان بن مُسلم وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنا شعبة قال: قال الحَكّم: أخبرني عبد الرّحمن بن أبي ليلَى في قوله: ﴿وَأَتَابَهُمْ فَتحاً قريباً﴾ [الفتح: ١٨]، قال: خيبر. ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح: ٢١]، قال: فارس والروم . أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا لَيث بن سعد إن شاء الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنّه قال: لمّا فُتِحت خيبر أُهدِيت لرسول الله، وَِّ، شاةً فيها سَمّ فقال النبيّ، وَّرَ: ((اجمعوا من كان هاهنا من اليهود))، فجمعوا له فقال رسول الله، وَله: ((إنّ سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه؟)) قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله، وَلفيه: ((من أبوكُم؟)) قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله، وَ: ((كذبتم! أبوكم فلان))، قالوا: صدقتَ وبَرِرْتَ، فقال: ((هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم؟)) قالوا: نَعَمْ يا أبا القاسم، فإِنْ كذبناك عرفت كِذبَنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم رسول الله، وَله: ((من أهل النار!)) فقالوا: نكون فيها يسيراً ثمّ تخلفونا فيها، فقال رسول الله، وَلجر: ((اخسَؤوا فيها ولا نخلفكم فيها أبداً))، ثمّ قال لهم: ((هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟)) قالوا: نعم يا أبا القاسم، قال لهم: ((هل جعلتم في هذه الشاة سمّاً؟)) قالوا: نعم، قال: ((ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذباً استرحنا منك وإن كنت نبّاً لم يضرُرْك. ٨٨ أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة، أخبرنا عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلَى عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: لمّا أراد رسول الله، وَ﴿، أن يخرج من خيبر قال القوم: الآن نعلم أسُرّيّةٌ صَفيّة أم امرأة، فإن كانت امرأةً فإنّه سيحجبها، وإلّ فهي سُرّيّة، فلمّا خرج أمر بسترٍ فسُتِر دونها فعرف الناس أنّها امرأة، فلمّا أرادت أن تركب أدنَى فَخِذَه منها لتركب عليها فأبت ووضعت" ركبتها على فخذه ثمّ حملها، فلمّا كان الليل نزل فدخل الفُسطاطَ ودخلت معه، وجاء أبو أيّوب فبات عند الفُسطاط معه السيف واضعٌ رأسَه على الفُسطاط، فلمّا أصبح رسول الله، وَ﴾، سمع الحركة فقال: ((مَن هذا؟)) فقال: أنا أبو أيّوب! فقال: ((ما شأنك؟)) قال: يا رسول الله جارية شابّة حديثةُ عهدٍ بعُرْسٍ ، وقد صنعتَ بزوجها ما صنعت، فلم آمنها، قلتُ إن تحرّكتْ كنتُ قريباً منك. فقال رسول الله، ومَّه: ((رحمك الله يا أبا أيّوب! مرّتين)). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس قال: وقعت صفيّة في سهم دِحية، وكانت جارية جميلة، فاشتراها رسول اللّه، وَ ل*، بسبعة أُرؤس ودفعها إلى أمّ سُليم تصنعها وتُهيّئها، وجعل رسول الله، وََّ، وَلِيمَتَها التمرَ والأقِطَ والسمنَ، قال: ففُحِصت الأرضُ أفاحِيصَ وجِيء بالأنطاعِ فُوُضعت فيها ثمّ جيء بالأقط والسمن والتمر فشبع الناس، قال: وقال الناس ما ندري أتزوّجها أم اتّخذِها أمّ وَلَدٍ؟ قال فقالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أمّ ولد، قال: فلمّا أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير، قال: فعرفوا أنّه قد تزوّجها. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان في ذلك السّبي صفيّة بنت حُبَيّ فصارت إلى دِحية الكلبي ثمّ صارت بَعدُ إلى النبيّ، وَلجر، فأعتقها ثمّ تزوّجها وجعل عِتقَها صداقها. قال حمّاد: قال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنتَ قلتَ لأنس ما أصدقها؟ قال: أصدَقَها نفسَها، قال: فحرّك ثابت رأسه کأنّه صدّقه. سريّة عمر بن الخطّاب، رحمه الله، إلى تُربَةٍ(١) ثمّ سريّة عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، إلى تُرَبَة في شعبان سنة سبع من (١) مغازي الواقدي (٧٢٢). ٨٩ مُهاجَر رسول الله، وَ رَ، قالوا: بعث رسول الله، وَله، عمر بن الخطّاب في ثلاثين رجلاً إلى عَجُز هوازن بتْرَبَة، وهي بناحية العبلاء على أربع ليال من مكّة طَريقَ صَنعاء ونجران، فخرج وخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليلَ ويكمن النهارَ، فأتى الخبر هوازنَ فهربوا، وجاء عمر بن الخطّاب محالّهم فلم يلق منهم أحداً فانصرف راجعاً إلى المدينة. سريّة أبي بكر الصدّيق، رضي الله عنه، إلى بني كِلاب بنَجْد(١) ثمّ سريّة أبي بكر الصّدّيق إلى بني كلاب بنجد ناحية ضَريّة في شعبان سنة سبع من مُهاجَر رسول الله، وَلچر . أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا عِكرمة بن عمّار، أخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: غزوت مع أبي بكر إذ بعثه النبيّ، وَّر، علينا فسبى ناساً من المشركين فقتلناهم، فكان شعارنا: أمِتْ أمت! قال: فقتلتُ بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمّار، أخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: بعث رسول الله، وَّر، أبا بكر إلى فَزارة وخرجت معه حتى إذا ما دنونا من الماء عرّس أبو بكر، حتى إذا ما صلّينا الصّبح أمَرَنا فشنّا الغارة فوردنا الماءَ، فقتل أبو بكر من قتل ونحن معه، قال سلمة: فرأيت عُنُقاً من الناس فيهم الذّراريّ فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلمّا رأوا السهم قاموا فإذا امرأة من فزارة فيهم عليها قَشْعٌ من أَدَم، معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت أسوقهم إلى أبي بكر فنفّلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوباً حتى قدمتُ المدينة، ثمّ باتت عندي فلم أكشِفْ لها ثوباً حتى لقيني رسول الله، وَ﴿، في السوق فقال: ((يا سَلمة هَبْ لي المرأة!)) فقلت: يا نبيّ الله! والله لقد أعجبتني وما كشفتُ لها ثوباً! فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله، وَص14 في السوق ولم أكشف لها ثوباً فقال: ((يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك!)) قال: فقلت: هي لك يا رسول الله! قال: فبعث بها رسول الله، وَل، إلى أهل مكّة فقدى بها أسرَى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين. (١) مغازي الواقدي (٧٢٢). ٩٠ سريّة بَشِير بن سعد الأنصاري إلى فَدَكِ (١) ثمّ سريّة بَشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع من مُهاجَر رسول الله، وَلجر، قالوا: بعث رسول اللّه، وَل، بشير بن سعد في ثلاثين رجلاً إلى بني مرّة بفَدَك، فخرج يلقَى رِعاء الشاءِ، فسأل عن الناس فقيل في بواديهم، فاستاقَ النعمَ والشّاءَ وانحدر إلى المدينة، فخرج الصّريخ فأخبرهم فأدركه الدّهُمُ منهم عند الليل، فأتوا يرامونهم بالنبل حتى فنيَتْ نَبْلُ أصحاب بَشير وأصبحوا، فحمل المُرّيّون عليهم فأصابوا أصحابَ بشير وقاتل بشير حتى ارتُثّ وضُرب كَعبُه فقيل قد مات، ورجعوا بنعمهم وشائهم. وقدم عُلبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله، وَلِّ، ثمّ قدم من بعده بشیر بن سعد. سريّة غالب بن عبدالله الليثي إلى المَيْفَعَة(٢) ثمّ سريّة غالب بن عبدالله اللّيثي إلى المَيفَعَة في شهر رمضان سنة سبع من مُهاجَر رسول الله، وَّليه. قالوا: بعث رسول الله، وَ له، غالبَ بن عبدالله إلى بني عُوال وبني عبد بن ثعلبة، وهم بالمَيفَعَة، وهي وراء بطن نخل إلى النّقرة قليلاً بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية بُرُد، بعثه في مائة وثلاثين رجلاً ودليلهم يَسار مولى رسول الله، وَّر، فهجموا عليهم جميعاً ووقعوا وسط محالّهم، فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نَعَماً وشاءً فحدروه إلى المدينة ولم يأسروا أحداً، وفي هذه السريّة قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلّ الله، فقال النبيّ، وَله: ((ألا شَققتَ قَلبَه فَتَعلَمَ صادقٌ هو أم كاذب؟)) فقال أسامة: لا أقاتل أحداً يشهد أن لا إله إلّ الله. * سريّة بشير بن سعد الأنصاري إلى يَمن وجَبار (٣) ثمّ سريّة بشير بن سعد الأنصاري إلى يَمْن وجَبَار في شوّال سنة سبع من مُهاجَر رسول الله، وَّ﴾. قالوا: بلغ رسولَ الله، وَ﴿، أنّ جمعاً من غَطفَان بالجناب قد (١) مغازي الواقدي (٧٢٣). (٢) مغازي الواقدي (٧٢٦). (٣) مغازي الواقدي (٧٢٧). ٩١ واعدهم عُيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله، *، فدعا رسول الله، *، بَشير بن سعد فعقد له لواءً وبعث معه ثلاثمائة رجل، فساروا اللّيلَ وكمنوا النّهار حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب، والجناب يُعارضُ سَلاح وخَيبَر ووادي القُرى، فنزلوا بسلاح ثمّ دنوا من القوم فأصابوا لهم نعماً كثيراً وتفرّق الرّعاء، فحذّروا الجمع فتفرّقوا ولحقوا بعلياء بلادهم، وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالّهم فيجدها وليس فيها أحدٌ، فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأسرهما وقدم بهما إلى رسول الله، وَل*، فأسلما فأرسلهما. ٠ ٠ عمرة رسول الله، وَه، القَضيّة (١) ثمّ عُمرة رسول الله، وَّهِ، القَضِيّة في ذي القعدة سنة سبع من مُهاجَره. قالوا: لمّا دخل هلال ذي القعدة أمر رسول الله، وَ ﴾، أصحابه أن يعتمروا قَضاءً لعمرتهم التي صدّهم المشركون عنها بالحُديبية، وأن لا يتخلّف أحدٌ ممّن شهد الحُديبية، فلم يتخلّف منهم أحدٌ إلّ رجالٌ استُشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا. وخرج مع رسول الله، *، قومٌ من المسلمين عُمّاراً فكانوا في عُمرة القضيّة ألفين، واستخلف على المدينة أبا رُهمِ الغفاريّ وساق رسول الله، وَّ، ستّين بَدَنَةٌ وجعل على هَذْيهِ ناجيَةً بن جُندَب الأسلمي، وحمل رسول الله، وَّه، السّلاح البيضَ والدّروع والرّماح وقاد مائةً فرس، فلما انتهى إلى ذي الحُليفة قدّم الخيلَ أمامَه عليها محمد بن مسلمة، وقدّم السّلاحَ واستعمل عليه بَشير بن سعد، وأحرم رسول الله، وَّر، من باب المسجد ولّى والمسلمون معه يلبّون، ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مَرّ الظّهران فوجد بها نفراً من قريش فسألوه فقال: هذا رسول الله، وََّ، يُصبح هذا المنزلَ غداً إن شاء الله؛ فأتوا قريشاً فأخبروهم ففزعوا ونزل رسول الله، وَ، بَمَرّ الظّهران وقَدّم السّلاح إلى بطن يَاجَج حيث يُنظَر إلى أنصاب الحَرَم، وخلّفَ عليه أوسَ بن خَوْلِيّ الأنصاري في مائة رجل، وخرجت قريش من مكّة إلى رؤوس الجبال وخلّوا مكة، فقدّم رسول اللّه، وَ﴿، الهَدْيَ أمامَه فحُبس بذي طُوَّى، وخرج رسول الله، وَّـ، على راحلته القَصْواء والمسلمون متوشحون السيوف مُحدِقون برسول الله، وَ﴾، يلبّون فدخل من الثّنّة التي تُطلعه على الحَجُون وعبد الله بن رواحة آخذٌ بزمام راحلته، فلم (١) مغازي الواقدي (٧٣١)، والروض الأنف (٢٥٤/٢). ٩٢ يزل رسول الله، وَ﴿، يُلَبِي حتى استلم الرّكنَ بمحجَنِهِ مضطبعاً بثوبه، وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم، وعبدالله بن رواحة يقول: خلّوا فكلّ الخيرِ مَعْ رَسولهْ! خلّوا بَني الكُفّارِ عن سبيلهْ! كما ضَرَبْنَاكُمْ على تَنْزِيلِهْ، نحنُ ضَرَبْناكُمْ على تأويلهْ، ويُذْهِلُ الخليلَ عَنْ خَليلهْ! ضَرْباً يُزِيلُ الهامَ عَنْ مَقِيلهْ، يا ربّ إنّي مُؤْمنُ بقيلهْ! فقال عمر: يا ابن رَواحة إيهاً! فقال رسول الله، وَّ: ((يا عمر إنّي أسمعُ!)) فأسكتَ عمرَ وقال رسول الله، وَّمَ: ((إيهاً يا ابن رواحة!)) قال: ((قُلْ لا إله إلّ الله وحدَه نصر عبده وأعزّ جندَهِ وهزمَ الأحزابَ وحده)»؛ قال فقالها ابن رواحة فقالها النّاس كما قال. ثمّ طاف رسول الله، وَلَّل، عن الصّفا والمَرْوة على راحلته، فلمّا كان الطّواف السابع عند فراغه وقد وقف الهَدْيُ عند المَرْوَةِ قال: ((هذا المَنحَرُ وكلّ فجاجٍ مكّة مَنحَرٌ))؛ فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون فأمر رسول الله، وَفيه، ناساً منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يَأْجَج فيقيموا على السّلاح ويأتي الآخرون فيقضوا نُسُكَهم ففعلوا، ثمّ دخل رسول الله، وََّ، الكعبةَ فلم يزل فيها إلى الظّهر ثمّ أمر بلالاً فأذّن على ظهر الكعبة وأقام رسول الله، وَ، بمكّة ثلاثاً وتَزَوّج مَيمونَةً بنت الحارث الهلاليّة، فلمّا كان عند ظُهر من اليوم الرابع أتاه سُهيل بن عمرو وحُويطب بن عبد العُزّى فقالا: قد انقضى أجَلُك فاخْرُجْ عنَّا! وكان رسول الله، ﴿، لم ينزل بيتاً بل ضُربَتْ له قُبَّةٌ من أدَم بالأبطَح، فكان هناك حتى خرجَ منها وأمر أبا رافع فنادى بالرّحيل وقال: ((لا يُمسينّ بها أحدٌ من المسلمين)). وأخرج عُمارة بنت حمزة بن عبد المُطَلب من مكّة وأمّ عُمارة سَلَمَى بنت عميس، وهي أمّ عبدالله بن شدّاد بن الهاد، فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة أيّهم تكون عنده فقضى بها رسول الله، وَ﴿، لجعفر من أجل أنّ خالتها عنده أسماءُ بنت عُميس، وركب رسول الله، وَّ، حتى نزل سرِف وتَتَامَ الناس إليه. وأقام أبو رافع بمكّة حتى أمسى فحمل إليه ميمونَةَ بنت الحارث فَبَنَّى عليها رسول الله، وََّ، بَسَرِف ثمّ أدلَجَ فسار حتى قدم المدينة . أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد وأخبرنا يحيى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن سلمة جميعاً عن أيّوب عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس أن النبيّ، ﴿، ٩٣ وأصحابه قدموا مكّة يعني في القضية، فقال المشركون من قريش: إنّه يقدم عليكم قوم قد وَهَنْهم حُمّى يثرِبَ، قال: وقعدوا ممّا يلي الحجر فأمر النبيّ، وَّر، أصحابه أن يَرْمُلُوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون قُوّتَهم، وأن يمشوا ما بين الرّكنَين. قال ابن عبّاس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يَرْمُلوا الأشواطَ كلّها إلّ إبقاءٌ عليهم، فلمّا رملوا قالت قريش: ما وهنتهم. سريّة ابن أبي العَوْجاء السُّلمي إلى بني سُليم(١) ثمّ سريّة ابن أبي العَوجاء إلى بني سُليم في ذي الحجّة سنة سبع من مُهاجَر رسول الله، وَ﴿، قالوا: بعث رسول الله، وَّل، ابن أبي العَوْجاء السّلَمي في خمسين رجلاً إلى بني سُليم، فخرج إليهم وتقدّمه عينٌ لهم كان معه فحذّرهم فجمّعوا فأتاهم ابن أبي العَوْجاء، وهم مُعِدّون له، فدعاهم إلى الإِسلام فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا، فتراموا بالنبل ساعة وجعلتِ الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كلّ ناحية، فقاتل القوم قتالاً شديداً حتى قُتل عامّتهم وأصيب ابن أبي العَوْجاء جريحاً مع القتلى ثمَّ تحامل حتى بلغ رسول الله، وَّرَ، فقدموا المدينة في أوّل يوم من صفر سنة ثمان. * سريّة غالب بن عبدالله اللَّيْثِي إلى بني المُلَوِّح بالكَديد (٢) ثمّ سريّة غالب بن عبدالله الليثي إلى بني الملوّح بالكديد في صفر سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، وَّه . أخبرنا عبدالله بن عمرو أبو مَعمَر، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عُتبة عن مُسلم بن عبدالله الجُهَني عن جُندَب بن مَكيث الجُهني قال: بعث رسول الله، وَّر، غالب بن عبدالله الليثي ثمّ أحد بني كلب بن عوف في سريّة، فكتب فيهم وأمرهم أن يشُنّوا الغارةَ على بني الملوّح بالكديد، وهم من بني ليث، قال: فخرجنا حتى إذا كنّا بقُديد لقينا الحارث بن البَرْصاء اللّيثي فأخذناه فقال: إنّما جئت أريد الإِسلام وإنّما خرجتُ إلى رسول الله، وَّل، (١) مغازي الواقدي (٧٤١). (٢) تاريخ الطبري (٢٧/٣)، وسيرة ابن هشام (٣٥٤/٢)، ومغازي الواقدي (٧٥٠). ٩٤ قلنا: إن تَكُنْ مُسلماً لم يضررك رباطُنا يوماً وليلةً، وإن تكن على غير ذلك نَسْتَوثق منك. قال: فشددناه وثاقاً وخلّفنا عليه رُويجلاً منّا أسودَ فقلنا: إن نازَعَك فاحتزّ رأسَه! فسرنا حتّى أتينا الكَديد عند غروب الشمس فكمنّا في ناحية الوادي وبعثني أصحابي رَبيئةً لهم فخرجت حتّى أتيت تلَّ مشرفاً على الحاضر يُطلعُني عليهم حتى إذا أسندتُ عليهم فيه علوتُ على رأسه ثمّ اضطجعتُ عليه قال: فإنّي لأنظر إذ خرج رجلٌ منهم من خِباءٍ له فقال لامرأته: إنّي أرى على هذا الجبل سواداً ما رأيته أوّل من يومي هذا فانظُري إلى أوعِيَتِكِ لا تكون الكلاب جرّت منها شيئاً. قال: فنظرت فقالت: والله ما أفقد من أوعيتي شيئاً. قال: فناوليني قوسي ونبلي، فناولَته قوسَهُ وسهمين معها، فأرسل سهماً فوالله ما أخطأ بين عينيّ، قال: فانتزعته وثبَتّ مكاني ثمّ أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته فوضعته وثبتّ مكاني، فقال لا مرأته: والله لو كانت ربيئةً لقد تحرّكت بعد! والله لقد خالَطَهَا سَهِمَايَ لا أبا لَكِ! فإذا أصبحتِ فانظريهما لا تمضغهما الكلاب، قال: ثمّ دخل وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم، فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنّوا فناموا شنّا عليهم الغارةَ واستَقنَا النّعَمَ. قال: فخرج صريخ القوم في قومهم فجاء ما لا قِبَلَ لنا به، فخرجنا بها نحدرها حتى مررنا بابن البَرْصاء فاحتملناه واحتملنا صاحبنا، فأدركَنا القومُ حتى نظروا إلينا ما بيننا وبينهم إلّ الوادي ونحن موجّهون في ناحية الوادي إذ جاء الله بالوادي من حيث شاء يملأ جَنَبَتَيْه ماءٌ، والله ما رأينا يومئذ سحاباً ولا مطراً فجاء بما لا يستطيع أحدٌ أن يجوزه فلقد رأيتهم وقوفاً ينظرون إلينا وقد أسندناها في المَسيل، هكذا قال، وأمّا في رواية محمّد بن عمر قال: أسندناها في المُشَلّل نحدرها وفُتناهم فَوتاً لا يقدرون فيه على طلبنا، قال: فما أنسى قولَ راجزٍ من المسلمين وهو يقول: أَبَّى أَبُو القاسِمِ أنْ تَعَزّبِي فِي خَضِلٍ نّبَاتُهُ مُغلَوْلِبٍ صُفْرٍ أعاليهِ كَلَوْنِ المُذْهَبِ وزاد محمد بن عمر في روايته: وذَاكَ قَوْلُ صادِقٍ لَمْ يَكذِبِ قال: فكانوا بضعة عشر رجلاً. قال عبد الوارث: وحدّثني هذا الحرفَ رجلٌ عن محمد بن إسحاق أنّه حدّثَّهُ رجُلٌ من أسلم أنّهُ كان شعارهم يومئذ: أمِتْ أمِتْ. ٩٥ سريّة غالب بن عبدالله اللَّيْثِي أيضاً إلى مُصَاب أصحاب بشير بن سعد بِفَدَك ثمّ سريّة غالب بن عبد الله اللّيثيّ إلى مُصاب بشير بن سعد بفَدَكٍ في صفر سنة ثمان من مُهاجر رسول الله، أَل﴾ . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبدالله بن الحارث بن الفُضيل عن أبيه قال: هيّأ رسول الله، وَ، الزّبير بن العوام وقال له: ((سرْ حتى تنتهي إلى مُصاب أصحاب بَشير بن سعد فإن أظفرك الله بهم فلا تُبقِ فيهم)). وهيّاً معهم مائتي رجل وعقد له لواءً، فقدم غالبُ بن عبدالله اللّيثي من الكديد من سريّة قد ظفّره الله عليهم، فقال رسول الله، وَلَّ، للزّبير: ((اجلسْ!)) وبعث غالبَ بن عبدالله في مائتي رجل، وخرج أسامة بن زيد فيها حتى انتهى إلى مُصاب أصحاب بشير وخرج معه علبة بن زيد فيها فأصابوا منهم نَعَماً وقتلوا منهم قَتلَى . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أفلح بن سعيد عن بشير بن محمّد بن عبدالله بن زيد قال: خرج مع غالب في هذه السريّة عقبة بن عمرو أبو مسعود وكعب بن عُجرة وأسامة بن زيد الحارثي . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن حُويّصة عن أبيه قال: بعثني رسول الله، وَّرَ، في سريّة مع غالب بن عبدالله إلى بني مُرّة فأغَرْنا عليهم مع الصّبح وقد أَوْعَزَ إلينا، أمَرَنَا ألّا نفترِقَ وواخَى بيننا فقال: لا تعصوني فإنّ رسول الله، بَّ، قال: ((من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني وإنّكم متى ما تعصوني فإنّكم تعصون نبيّكم))، قال: فَأَخَى بيني وبين أبي سعيد الخدريّ، قال: فأصبنا القومَ . سريّةٍ شُجاع بن وَهْب الأسَدي إلى بني عامر بالسِّيّ(١) ثمّ سريّة شُجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسّيّ في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، وَل ـ أخبرنا محمد بن عمر الأسلَمي، حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَةَ عن (١) مغازي الواقدي (٧٥٣). ٩٦ إسحاق بن عبدالله بن أبي فَرْوَة عن عمر بن الحَكَم قال: بعث رسول اللّه، وَّر، شُجاع بن وَهب في أربعةٍ وعشرين رجلاً إلى جمع من هوازِنَ بالسّيّ ناحيةَ رُكبة من وراء المَعدِن، وهي من المدینة على خمس ليالٍ، وأمره أن يُغیرَ علیھم، وکان یسیر . اللّيلَ ويكمن النّهار حتّى صَبّحهم وهم غارّون، فأصابوا نعماً كثيراً وشاءً واستاقوا ذلك حتّى قدموا المدينةَ واقتسموا الغنيمة، وكانت سهامهم خمسة عشر بعيراً وعدلوا البعيرَ بعشر من الغنم، وغابت السريّة خمس عشرة ليلةً. * سريّة كعب بن عُمير الغِفاري إلى ذات أطلاح(١) ثمّ سريّة كعب بن عُمير الغفاري إلى ذات أطلاح، وهي من وراء وادي القُرَى، في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، وَله . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ قال: بعث رسول اللّه، وَلّ، كعب بن عُمير الغفاري في خمسة عشر رجلًا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشأم فوجدوا جمعاً من جمعهم كثيراً، فدعوهم إلى الإِسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل، فلمّا رأى ذلك أصحابُ رسول الله، وَّ، قاتلوهم أشدّ القتال حتّى قُتلوا وأفلت منهم رجل جريح في القَتَلَى، فلمّا برد عليه اللّيلُ تحامل حتّى أتى رسولَ الله، وََّ، فأخبره الخبر فشقّ ذلك عليه وهم بالبعث إليهم فبلغه أنّهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم. سريّة مُؤْتَة (٢) ثمّ سريّة مُؤتة، وهي بأدنى البلقاء، والبلقاء دون دمشق، في جمادى الأولى سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، وَله. قالوا: بعث رسول الله، وَّر، الحارثَ بن عُمير الأزْدي أحد بني لِهبٍ إلى ملك بُصَرَى بكتاب، فلمّا نزل مُؤتة عرض له شُرَحبيل بن عمرو الغسّاني فقتله ولم يُقتَلْ لرسول الله، وََّ، رسولٌ غيره، فاشتدّ ذلك عليه وندبَ الناس فأسرعوا وعسكروا بالجُرْف، وهم ثلاثة آلاف، فقال رسول الله، وَّه: ((أميرُ النّاس زيدُ بن (١) مغازي الواقدي (٧٥٢). (٢) تاريخ الطبري (٣٦/٣)، وسيرة ابن هشام (٢٥٦/٢)، ومغازي الواقدي (٧٥٥). ٩٧ حارثة، فإن قُتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قُتل فعبد الله بن رواحة، فإن قُتل فلیرتَضِ المسلمون بينهم رجلاً فيجعلوه عليهم)). وعقد لهم رسول الله، وَّر، لواءً أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة وأوصاهم رسول الله، وَ *، أن يأتوا مقتل الحارث بن عُمير وأن يدعوا مَن هناك إلى الإِسلام فإن أجابوا وإلّ استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم. وخرج مشيّعاً لخم حتى بلغ ثنيّة الوداع فوقف وودّعهم، فلما سارُوا من معسكرهم نادى المسلمون: دَفَع الله عنكم وردّكم صالحين غانمين! فقال ابن رواحة عند ذلك: لكنّني أسألُ الرّحمنَ مَغْفِرَةً، وَضَرْبَةً ذاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزّبدا قال: فلمّا فصلوا من المدينة سمع العدوّ بمسيرهم فجمعوا لهم وقام فيهم شُرَحبيل بن عمرو فجمع أكثرَ من مائة ألف وقدّم الطّلائع أمامَه، وقد نزل المسلمون مُعانَ من أرض الشأم وبلغ النّاسَ أنّ هِرَقلَ قد نزلَ مَآبَ من أرض البلقاء في مائة ألف من بَهراء ووائل ويَكر ولَخم وجُذام. فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم وقالوا: نكتب إلى رسول الله، وَ﴿، فنخبره الخبر، فشجّعهم عبدالله بن رَواحة على المُضيّ، فمضوا إلى مُؤتَّةً ووافاهم المشركون فجاءَ منهم ما لا قِبَل لأحد به من العدد والسلاح والكُراع والدّيباج والحرير والذهب، فالتقى المسلمون والمشركون فقاتل الأمراء يومئذ على أرجُلهم فأخذ اللواءَ زيد بن حارثة فقاتل، وقاتل المسلمون معه على صفوفهم، حتّى قُتل طعناً بالرّماح رحمه الله، ثمّ أخذ اللّواءَ جعفر بن أبي طالب فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فكانت أوّلَ فرسٍ عُرقبت في الإِسلام وقاتل حتى قُتِل، رضي الله عنه، ضربه رجل من الرّوم فقطعه بنصفين، فُوُجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جُرحاً ووُجد فيما قيل من بَدَن جعفر اثنتان وسبعون ضربةً بسيف وطعنةً برمح، ثمّ أخذ اللّواءَ عبدُ الله بن رواحة فقاتل حتّى قُتِل رحمه الله، فاصطلح النّاس على خالد بن الوليد فأخذ اللّواء وانكشف الناس فكانت الهزيمة، فتبعهم المشركون فقُتِل مَن قُتل من المسلمين ورُفَعْت الأرض لرسول الله، وَ﴿، حتى نَظر إلى مُعتَرَك القوم. فلما أخذ خالد بن الوليد اللّواء قال رسول الله، وََّ: ((الآن حَمِيَ الوَطِيسُ!)) فلمّا سمع أهلُ المدينة بجيش مُؤْتَةً قادمين تلقّوهم بالجُرْف، فجعل الناس يَحثُون في وجوههم الترابَ ويقولون: يا فُرّار! أفررتم في سبيل الله؟ فيقول رسول الله، وَله: (ليسوا بفُرّار ولكنّهم كُرّار إن شاء الله!)). أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، أخبرنا عيسى بن المختار عن ٩٨ محمد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلَى عن سالم بن أبي الجَعد عن أبي اليَسَر عن أبي عامر قال: بعثني رسول الله، وََّ، إلى الشام، فلمّا رجعتُ مررت على أصحابي وهم يُقاتلون المشركين بمُؤتَة، قلت والله لا أبرح اليومَ حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهم، فأخذ اللواءَ جعفر بن أبي طالب وليس السلاحَ، وقال غيره: أخذ زيد الّواءَ وكان رأس القوم ثمّ حمل جعفر حتّى إذا هَمّ أن يخالطَ العدوّ رجع فوحّش بالسّلاح ثمّ حمل على العدوّ وطاعن حتّى قُتل، ثمّ أَخذ اللّواءَ زيدُ بن حارثة وطاعن حتّى قُتل، ثمّ أخذ اللّواءَ عبدالله بن رواحة وطاعن حتى قُتِل، ثمّ انهزم المسلمون أسوأ هزيمةٍ رأيتُها قطّ حتّى لم أرَ اثنين جميعاً، ثمّ أخذَ اللّواءَ رجلٌ من الأنصار ثمّ سعى به حتّى إذا كان أمامَ الناس رَكَزه ثمّ قال: إليّ أيّها النّاس! فاجتمع إليه الناس حتى إذا كثروا مشى باللّواء إلى خالد بن الوليد فقال له خالد: لا آخذه منك أنت أحَقُّ به؛ فقال الأنصاري : والله ما أخذته إلّ لك! فأخذ خالد اللّواء ثمّ حمل على القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمةٍ رأيتها قطّ حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاؤوا وقال: فأتيت رسول الله، ﴿*، فأخبرته فشقّ ذلك عليه فصَلّى الظّهرَ ثمّ دخل، وكان إذا صلى الظهر قام فركع ركعتين ثمّ أقبل بوجهه على القوم فشقّ ذلك على النّاس، ثمّ صلّى العصر ففعل مثل ذلك، ثمّ صلى المغرب ففعل مثل ذلك، ثمّ صلّى العَتَمَة ففعل مثلَ ذلك، حتى إذا كان صلاة الصّبح دخل المسجد ثمّ تبسّم، وكان تلك السّاعة لا يقوم إليه إنسانٌ من ناحية المسجد حتى يصلّي الغداة، فقال له القوم حين تبسّم: يا نبيّ الله بأنفسنا أنت! ما يعلم إلّ الله ما كان بنا من الوجد منذ رأينا منك الذي رأينا! قال رسول الله، آل *: ((كان الّذي رأيتم منّي أنّه أحزَنَني قتل أصحابي حتى رأيتهم في الجنّة إخواناً على سُرُر متقابلين ورأيت في بعضهم إعراضاً كأنّه كره السيف ورأيت جعفراً مَلَكاً ذا جَنَاحَين مُضَرّجاً بالدّماء مصبوغَ القَوادِمِ)). سريّة عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل (١) ثمّ سريّة عمرو بن العاص إلى ذات السّلاسل وهي وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، ﴿. قالوا: بلغ رسولَ الله، ﴾، أنّ جمعاً من قُضاعة قد تجمّعوا یریدون أن يدنوا . (١) تاريخ الطبري (٣٢/٣)، والمغازي الواقدي (٧٦٩). ٩٩ إلى أطراف رسول الله، وَلَ. فدعا رسول الله، وَل، عمروبن العاص فعقد لهُ لواءً أبيضَ وجعل معه رايةً سوداء وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرساً، وأمره أن يستعين بمن يَمُرّ به من بَلِيّ وعُذْرة وبَلقَين، فسارَ اللّيلَ وكمن النّهارَ فلما قرب من القوم بلغه أنّ لهم جمعاً كثيراً فبعث رافعَ بن مَکیث الجُهَني إلی رسول اللّه، وَّر، يستمدّه فبعث إليه أبا عبيدة بن الجرّاح في مائتين وعقد له لواءً وبعث معه سَراة المهاجرين والأنصار، وفيهم أبو بكر وعمر، وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعاً ولا يختلفا، فلحق بعمرو فأراد أبو عُبيدة أن يَؤْمّ النّاسَ فقال عمرو: إنّما قدمتَ عليّ مدداً وأنا الأمير، فأطاع له بذلك أبو عبيدة وكان عمرو يصلّي بالناس وسار حتى وطىء بلاد بَلَيّ وَدَوّخَها حتّى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عُذْرة وبَلقَين، ولقي في آخر ذلك جمعاً فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرّقوا، ثمّ قفلَ وبعثَ عوفَ بن مالك الأشجَعي بريداً إلى رسول الله، وََّ، فأخبرهُ بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم. سريّة الخَبَط أميرُها أبو عبيدة بن الجرّاح (١) ثمّ سريّة الخَبَط أميرُها أبو عُبيدة بن الجرّاح وكانت في رجَب سنة ثمان من مُهاجر رسول الله، ◌َلَد . قالوا: بعث رسول الله، وَلقر، أبا عُبيدة بن الجرّاح في ثلاثمائة رجلٍ من المهاجرين والأنصار، وفيهم عمر بن الخطّاب، إلى حيّ من جُهَينة بالقَبَليّة ممّا يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال، فأصابهم في الطريق جوعٌ شديدٌ فأكلوا الخَبَط وابتاع قيس بن سعد جُزُراً ونحرها لهم، وألقى لهم البحر حُوتاً عظيماً. فأكلوا منه وانصرفوا ولم يلقوا كيداً. سريّة أبي قتادة بن رِبْعِيّ الأنصاري إلى خَضِرَةٍ (٢) ثُمّ سرِيّة أبي قتادة بن رِبعيّ الأنصاري إلى خَضِرَة، وهي أرض مُحارِب بنجد، (١) تاريخ الطبري (٣٢/٣)، والمغازي الواقدي (٧٧٤)، وسيرة ابن هشام (٣١٥/٢). (٢) مغازي الواقدي (٧٧٧). ١٠٠