النص المفهرس
صفحات 61-80
رسول الله، وَ﴿، إلى المدينة وهو يقول: ((آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون!)) وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة . أخبرنا عبدالله بن أبي إدريس عن محمد بن إسحاق، حدّثني عاصم بن عمر وعبدالله بن أبي بكر: أنّ رسول الله، وَّ، خرج في غزوة بني لحيان وأظهر أنّه يريد الشأم ليصيب منهم غرّة، فخرج من المدينة فسلك على غُرابٍ ثُمّ على مَخيض ثمّ على البتراء ثمّ صفّق ذات اليسار، فخرج على بيين ثمّ على صُخيرات الثّمام ثمّ استقام به الطريق على السّيالة فأغذّ السير سريعاً حتى نزل على غُران، هكذا قال ابن إدريس، وهي منازل بني لحيان، فوجدهم قد تمنّعوا في رؤوس الجبال، فلمّا أخطأه من عدوّه ما أراد قالوا: لو أنّا هبطنا عُسفان فتُري أهلَ مكّة أنّا قد جئناها، فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عُسفان ثمّ بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كُراع الغَميم ثمّ كرّا وراح قافلاً؛ فكان جابر بن عبدالله يقول: سمعت رسول الله، وَ *، يقول: ((تائبون آئبون، إن شاء الله، حامدون لربّنا عابدون! أعوذ بالله من وَعثَاءِ السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال)). أخبرنا رَوْحِ بن عُبادة، أخبرنا حسين المعلّم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد مولى المهدي عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله، وَلِّ، بعثاً إلى بني لحيان من هذيل وقال: ((لينبعث من كلّ رجلين أحدُهما والأجر بينهما)). أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصّنعاني، حدّثني إبراهيم بن عَقيل بن مَعقِل عن أبيه عن وهب قال: أخبرني جابر بن عبدالله أنّه سمع رسول الله، وَ، يقول أوّلَ ما غزا عُسفانَ ثمَ رجع: ((آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون!)). غزوة رسول الله، وَلّ، الغابة (١) ثمّ غزوة رسول الله، وَ﴿، الغابةَ وهي على بريد من المدينة طريق الشأم في .". شهر ربيع الأول سنة ستّ من مُهاجَره. قالوا: كانت لِقاح رسول الله، بَّ، وهي عشرون لَقحَة ترعى بالغابة، وكان أبو ذَرّ فيها، فأغار عليهم عُيينة بن حصن ليلةَ الأربعاء في أربعين فارساً فاستاقوها (١) المغازي للواقدي (٥٣٧). ٦١ وقتلوا ابن أبي ذَرّ، وجاء الصريخ فنادى: الفَزَعَ الفَزََّعَ! فَنُودي: يا خيل الله اركبي، وكانَ أَوّلَ ما نودي بها، وركب رسول الله، وََّ، فخرج غداةَ الأربعاء في الحديد مقنّعاً فوقف، فكان أوّلَ من أقبل إليه المقداد بن عمرو وعليه الدرع والمِغفَر شاهراً سيفَه، فعقد له رسول الله، بََّ، لواءً في رمحه وقال: ((امضٍ حتى تلحقك الخيول، إِنّا على أثَرِك)). واستخلف رسول الله، وَ﴿، على المدينة عبدالله ابن أمّ مكتوم وخلّف سعد بن عُبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة. قال المقداد: فخرجتُ فأدركتُ أخريات العدوّ وقد قتل أبو قتادة مَسعَدَةً فأعطاه رسول الله، وَّر، فرسه وسلاحه، وقتل عكّاشة بن مِحصَن أثار بن عمرو بن أثار، وقتل المقداد بن عمرو حبيب بن عُيينة بن حِصْن وقِرْفة بن مالك بن حُذيفة بن بدر، وقُتل من المسلمين مُحرِز بن نضلة قتله مَسعَدة، وأدرك سلمة بن الأكوع القومَ وهو على رجليه فجعل يراميهم بالنبل ويقول: خُذْها! وأَنَا ابنُ الأكوَعِ اليومُ يومُ الرُّضّعِ! حتى انتهى بهم إلى ذي قَرَد، وهي ناحية خيبر ممّا يلي المُستناخَ. قال سَلمة: فلحقنَا رسول الله، وَلَّ، والناسُ والخيولُ عِشاءً فقلت: يا رسول الله إنّ القوم عِطاشٌ فلو بعثتَني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السّرح وأخذت بأعناق القوم؛ فقال النبيّ، وَله: ((مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ))، ثمّ قال: ((إنَّهم الآن ليُقْرَوْنَ في غَطَفَان)). وذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف فجاءت الأمداد فلم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإِبل حتى انتهوا إلى رسول الله، وَّل، بذي قَرَد فاستنقذوا عشر لقائح وأفلت القوم بما بقي وهي عشر، وصلّى رسول الله، وَلّر، بذي قَرَد صلاة الخوف وأقام به يوماً وليلة يتحسّس الخبر، وقسم في كلّ مائة من أصحابه جزوراً ينحرونها، وكانوا خمسمائة، ويقال سبعمائة، وبعث إليه سعد بن عُبادة بأحمالٍ تَمرٍ وبعشر جزائر فوافت رسول الله، وَ﴿، بذي قَرَد، والثبت عندنا أن رسول الله، وَ﴿، أمّر على هذه السريّة سعدَ بن زيد الأشهَليّ، ولكنّ الناس نسبوها إلى المقداد لقول حسّان بن ثابت: غَدَاةَ فوَارِسِ المقْدادِ فعاتبه سعد بن زيد فقال: اضطّرني الرَّوِيّ إلى المقداد. ورجع رسول الله، *، إلى المدينة يوم الاثنين وقد غاب خمس ليال. ٦٢ أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمّار العِجليّ، أخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: خرجتُ أنا وَرَبَاح غلام النبيّ، وَلَّ، بظهر النبيّ، وَلّة، وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أندّيه مع الإِبل، فلمّا أن كان بغلَس أغار عبد الرحمن بن عُيينة على إبل رسول الله، وَّ، فقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل فقلت: يا رَبَاح اقعدْ على هذا الفرس فألحِقه بطلحة، وأخْبِرْ رسول الله، وَ﴿، أنّه قد أُغير على سَرْحه. قال: وقمتُ على تلّ فجعلت وجهي من قِبَل المدينة ثمّ ناديت ثلاث مرّات: يا صباحاهْ! ثمّ اتبعتُ القوْم ومعي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثُرُ الشجرُ فإذا رجع إليّ فار جلست له في أصل شجرة ثمّ رميتُ، فلا يُقبِل عليّ فارس إلّ عقرتُ به، فجعلت أرميهم وأقول: أنا ابنُ الأكوَعِ واليومُ يومُ الرُّضّعِ! فألحقُ بَرَجُلٍ فأرميه وهو على رحلِه فيقع سهمي في الرجل حتى انتظمتُ كَبِدَه فقلت: خذها! وَأَنَا ابْنُ الأكوَعِ، واليومُ يومُ الرّضّعِ! فإذا كنت في الشجرة أحدقتهم بالنبل، وإذا تضايقت الثنايا علوتُ الجبل فرميتهم بالحجارة، فما زال ذلك شأني وشأنهم أتّبعهم وأرتجز حتى ما خلق الله شيئاً من ظَهر النبيّ، وََّ، إلّ خلّفتُه وراء ظهري واستنقذته من أيديهم ثمّ لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحاً وأكثر من ثلاثين بُرْدَةً يستخفون منها ولا يُلقون من ذلك شيئاً إلا جعلتُ عليه حجارة وجمعته على طريق رسول الله، وَّ﴿، حتّى إذا امتدّ الضحى أتاهم عيينة بن بدْر الفَزاري مَدَداً لهم، وهم في ثنّة ضيّقة، ثمّ علوت الجبلَ فأنا فوقهم. قال عُيينة: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرْحَ ما فارقَنَا بِسَحَرٍ حتى الآن وأخذ كلّ شيءٍ في أيدينا وجعله وراء ظهره، فقال عُيينة: لولا أنّ هذا يرى أنّ وراءه طَلَباً لقد ترككم، ثمّ قال: لِيَقُمْ إليه نَفَرٌ منكم؛ فقام إليّ نفر منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعتهم الصّوتَ قلت لهم: أتعرفونني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع، والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيُدْرِكني ولا أطلبه فيفوتني! فقال رجل منهم: إنّ ذا ظنّ. قال: فما برحتُ مَقعَدي ذلك حتى نظرتُ إلى فوارس رسول الله، وَل، يتخلّلون الشجر، وإذا أوّلهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله، وَّر، وعلى أثّرِ أبي قتادة المِقداد، فولّى المشركون مدبرين وأنزِلُ من الجبل فأعرضُ للأخرم فآخذ عنان فرسه قلتُ: يا أخرمُ انذَرِ القومَ! يعني احذرْهم، فإني لا آمَنُ أن يقتطعوك فاتّئِد ٦٣ حتّى يلحق رسول الله، وَله، وأصحابه. قال: يا سَلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أنّ الجنّة حقّ والنّار حقّ فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة! فخلّيتُ عنانَ فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن، فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن، فطعنه عبد الرحمن فقتله، فتحوّل عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلف طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة، وتحوّل أبو قتادة على فرس الأخرم ثمّ إنّي خرجتُ أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غُبار أصحاب النبيّ، وَلَّ، شيئاً ويعرضون إلى شِعب فيه ماءٌ يقال له ذو قَرَد، فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه وأسندوا في الثنيّة ثنيّة ذي دبر وغربت الشمس فألحقُ رجلاً فأرميه فقلت: خُذها! وأنا ابنُ الأكوَعِ واليومُ يوم الرّضّعِ! فقال: يا ثَكَلَ أمّي! أأُكَوَعي بُكرَة؟ قال: قلت نعمْ يا عدوّ نفسه! فكان الذي رميته بُكرَةَ فاتبعته بسهم آخر فعلق فيه سهمان ويخلّفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله، وَ﴿، وهو على الماء الذي حلأتُهم عنه (ذو قَرد)، فإذا نبيّ الله في خسمائة، وإذا بلال قد نحر جزوراً ممّا خلّفتُ فهو يشوي لرسول الله، وَّل، من كبدها وسنامها، فأتيتُ رسول الله، وََّ، فقلت: يا رسول الله خَلّني فأنتخب من أصحابك مائة فآخُذَ على الكفّار بالعَشوة فلا يبقى منهم مُخبر إلّ قتلته؛ قال: ((أكُنت فاعلاً ذلك يا سلمة؟)) قلت: نعم، والذي أكرمك! فضحك رسول الله، وَلّر، حتى رأيت نواجذه في ضوء النّار ثمّ قال: ((إنّهم الآن يُقْرَوْن بأرض بني غَطفان))، فجاء رجل من غَطّفان فقال: مرّوا على فلان الغَطَفاني فنحر لهم جزوراً، فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غُبرةً فتركوها وخرجوا هُرّاباً، فلمّا أصبحنا قال رسول الله، وَلّ : ((خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رَجّالتنا اليومَ سلمة))، فأعطاني رسول الله، وَلآ ، سهم الراجل والفارس ثمّ أردفني وراءه على العَضْباء راجعين إلى المدينة، فلمّا كان بيننا وبينها قريباً من ضَحوة، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يُسبَق جعل يُنادي: هل من مسابق؟ ألا رجل يسابق إلى المدينة؟ فأعاد ذلك مراراً وأنا وراء رسول الله، ◌َ*، ◌ُرْدفي فقلت له: ما تُكرمُ كريماً ولا تهاب شريفاً؟ قال: ((لا إلا رسول الله، وَلَ*)، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمّي خَلّني فَلأسابق الرجلَ! فقال: ((إن شئت))؛ فقلت: اذهَبْ إليك. فطفر عن راحلته وثنيتُ رجلي فطفرت عن الناقة ثمّ ٦٤ إنّي ربطت عليه شَرَفاً أو شَرَفَين يعني استبقيت نَفَسي ثمّ إنّ عدوت حتى ألحقه فأصُكّ بين كتفيه بيدي. قلت: سبقتك والله إلى فوزه أو كلمة نَحوَها، قال: فضحك وقال: إنّي إن أظنّ حتى قدمنا المدينة. سريّة عُكّاشة بنِ محْصَن الأسَدي إلى الغَمْرِ (١) ثمّ سريّة عكّاشة بن مِحصَن الأسَدي إلى الغَمر غمر مرزوق، وهو ماء لبني أسد على ليلتين من فَيد طريقَ الأوّل إلى المدينة، وكانت في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَلَّ، قالوا: وجّه رسول الله، وَّل، عُكّاشة بن محصن إلى الغَمر في أربعين رجلاً فخرج سريعاً يُغذّ السّيرَ ونَذِرَ به القوم فهربوا فنزلوا علياءَ بلادهم ووجدوا دارهم خُلُوفاً، فبعث شُجاع بن وَهب طَليعةً فرأى أثر النعم فتحمّلوا فأصابوا ربيئةً لهم، فأمّنوه فدلهم على نَعَمٍ لبني عمّ له، فأغاروا عليها فاستاقوا مائتي بعير فأرسلوا الرجل وحدروا النعم إلى المدينة وقدموا على رسول الله، وَطّر، ولم يلقوا کیداً. سريّة محمد بن مَسْلَمَة إلى ذي القَصّة(٢) ثمّ سريّة محمد بن مسلمة إلى ذي القَصّة في شهر ربيع الآخر سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَر. قالوا: بعث رسول اللّه، وَّر، محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عُوال من ثعلبة وهم بذي القَصّة، وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً طريقَ الْرّبَذَة في عشرة نفر، فوردوا عليهم ليلاً فأحدق به القوم، وهم مائة رجل، فتراموا ساعةً من الليل ثمّ حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم، ووقع محمد بن مَسلمة جريحاً فضُرب كعبه فلا يتحرّك، وجرّدوهم من الثّياب، ومرّ بمحمد بن مسلمة رجلٌ من المسلمين فحمله حتى ورد به المدينة، فبعث رسول الله، وَرَ، أبا عبيدة بن الجرّاح في أربعين رجلاً إلى مَصارِع القوم فلم يجدوا أحداً ووجدوا نَعَماً وشاءً فساقه ورجع . (١) المغازي للواقدي (٥٥٠). (٢) مغازي الواقدي (٥٥١ - ٥٥٢). ٦٥ سريّة أبي عبيدة بن الجَرّاح إلى ذي القَصّة (١) ثمّ سريّة أبي عبيدة بن الجرّاح إلى ذي القَصّة في شهر ربيع الآخر سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّر. قالوا: أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار، ووقعت سحابة بالمراضُ إلى تَغْلَمَين والمراض على ستّة وثلاثين ميلاً من المدينة، فسارت بنو مُحارب وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة، وأجمعوا أن يُغيروا على سرح المدينة، وهو يرعى بهَيفًا موضع على سبعة أميال من المدينة، فبعث رسول الله، وَّل، أبا عُبيدة بن الجرّاح في أربعين رجلاً من المسلمين حين صلّوا المغرب، فمشوا إليهم حتى وافوا ذا القصّة مع عَماية الصبح، فأغاروا عليهم فأعجزوهم هَرَباً في الجبال، وأصاب رجلاً واحداً فأسلم وتركه، فأخذ نَعَماً من نعمهم فاستاقه ورِثَةً من متاعهم وقدم بذلك المدينة فخمسه رسول الله، وَير، وقسم ما بقي عليهم. * سريّة زيد بن حارثة إلى بني سُلَيْم بالجَمُومِ(٢) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى بني سُليم بالجَموم في شهر ربيع الآخر سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّر. قالوا: بعث رسول الله، وَّر، زيد بن حارثة إلى بني سُليم فسار حتى ورد الجَموم ناحيةَ بطن نَخل عن يسارها، وبطن نَخل من المدينة على أربعة بُرُد، فأصابوا عليه امرأةً من مُزينة يقال لها حليمة، فدلّتهم على مَحَلّة من محالٌ بني سُليم فأصابوا في تلك المحلّة نعماً وشاءً وأسرى، فكان فيهم زوجُ حَليمة المُزَنّة، فلمّا قفل زيد بن حارثة بما أصاب وَهَبَ رسولُ اللهِ، وَّهِ، للمُزَنّةِ نَفسَها وزوجَها فقال بلال بن الحارث في ذلك شعراً: لَعَمْرُكَ! ما أخنى المَسُول ولا وَنَتْ حَلِيمَةُ حتى راحَ رَكْبُهُما معا * * سريّة زيد بن حارثة إلى العِيص (٣) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى العيص، وبينها وبين المدينة أربع ليال، وبينها وبين ذي المَرْوة ليلة، في جمادى الأولى سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّ. قالوا: بلغ (١) مغازي الواقدي (٥٥٢). (٢) مغازي الواقدي (٥٥٣). (٣) مغازي الواقدي (٥٥٣). ٦٦ رسولَ الله، وَّ، أنّ عيراً لقريش قد أقبلت من الشأم فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب يتعرّض لها، فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضّة كثيرة لصفوان بن أمّيّة وأسروا ناساً ممّن كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع، وقدم بهم المدينة فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول الله، وَ#، فأجارته ونادت في الناس حين صلى رسول الله، وَله، الفجر: إنّي قد أجرتُ أبا العاص! فقال رسول الله، وَله: ((وما علمتُ بشيء من هذا وقد أجرنا من أجَرْتٍ))، وردّ عليه ما أخذ منه. سريّة زيد بن حارثة إلى الطَّرَف (١) * ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى الطّرَف في جمادى الآخرة سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَ﴾. قالوا: بعث رسول الله، وَ ل﴿، زيد بن حارثة إلى الطّرَف، وهو ماء قريب من المراضِ دون النُّخيل على ستّة وثلاثين ميلا من المدينة طريقَ البَقرَة على المَحَجّة، فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلاً فأصاب نعماً وشاءً وهربت الأعراب وصبّح زيد بالنعم المدينة، وهي عشرون بعيراً، ولم يلقَ كيداً وغاب أربع ليال وكان شعارهم: أمِتْ أمِتْ! سريّة زيد بن حارثة إلى حِسْمَى (٢) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى حِسمَى وهي وراء وادي القُرى في جمادى الآخرة سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَلَّ، قالوا: أقبل دِحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجاره وكساه، فلقيه الهُنيد بن عارض وابنه عارض بن الهُنيد في ناس من جُذام بحسمَى، فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سَمَلَ ثوبٍ، فسمع بذلك نفرٌ من بني الضَّبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحية على النبيّ، و﴿، فأخبره بذلك فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل وردّ معه دحیةً، فکان زید یسیر الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عُذرة، فأقبل بهم حتى هجم بهم مع الصّبح على القوم، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا وقتلوا الهُنيد وابنَه وأغاروا على (١) المغازي للواقدي (٥٥٥). (٢) المغازي للواقدي (٥٥٥). ٦٧ ماشيتهم ونعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألفَ بعير، ومن الشاء خمسةَ آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان، فرحل زيد بن رفاعة الجُذامي في نفر من قومه إلى رسول الله، وَطير، فدفع إلى رسول الله، وَل﴿، كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالِيَ قدم عليه، فأسلم وقال: يا رسول الله لا تُحَرّم علينا حلالاً ولا تُحِلّ لنا حراماً؛ فقال: ((كيف أصنع بالقتلَى؟)) قال أبو يزيد بن عمرو: أطلِقْ لنا يا رسول الله من كان حيّاً ومن قُتِل فهو تَحتَ قدمَيّ هاتين، فقال رسول الله، وَ ل *: ((صدق أبو يزيد!)) فبعث معهم عليّاً، رضي الله عنه، إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلّي بينهم وبين حُرمهم وأموالهم، فتوجّه عليّ فلقي رافع بن مَكيث الجُهَني بشيرَ زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم، فردّها عليّ على القوم، ولقي زيداً بالفَحلَتَين، وهي بين المدينة وذي المَرْوة، فأبلغه أمرَ رسول الله، وََّ، فردّ إلى الناس كُلّ ما كان أخذ لهم. * سريّة زيد بن حارثة إلى وادي القُرَى ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ستّ من مُهاجَر رسول اللّه، وَل﴾. قالوا: بعث رسول الله، وَل﴾، زيداً أميراً سنة ستّ. سريّة عبد الرحمن بن عوف إلى دُومة الجَنْدل (١) ثمّ سريّة عبد الرّحمن بن عوف إلى دُومة الجندل في شعبان سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، و18َ. قالوا: دعا رسول الله، وَل، عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعمّمه بيده وقال: ((اغزُ بسم الله وفي سبيل الله فقاتِلْ من كفر بالله ! لا تَغُلّ ولا تغدر ولا تقتل وليداً!)) وبعثه إلى كلب بدومة الجندل وقال: ((إن استجابوا لك فتزوّج ابنة ملكهم))، فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإِسلام فأسلم الأصْبَغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانياً وكان رأسهم، وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية وتزوّج عبد الرّحمن تُماضِر بنت الأصْبَغ وقدم بها إلى المدينة، وهي أمّ أبي سلمة بن عبد الرحمن. (١) مغازي الواقدي (٥٦٠). ٦٨ ١٠- سريّة عليّ بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفَدَك(١) ثمّ سريّة عليّ بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفَدك في شعبان سنة ستّ من مُهاجَر رسول اللّه، وَّرَ، قالوا: بلغ رسول الله، وَ﴿، أنّ لهم جَمعاً يريدون أن يُمِدّوا يهودَ خيبر، فبعث إليهم عليّ بن أبي طالب في مائة رجل، فسارَ الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى الهَمَج، وهو ماء بين خيبر وفَدك، وبين فَدك والمدينة ستّ ليال، فوجدوا به رجلاً فسألوه عن القوم فقال: أخبركم على أنّكم تؤمنوني، فآمنوه فدلّهم، فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير وألفَ شاة وهربت بنو سعد بالظّعُن ورأسهم وبَر بن عُليم فعزل عليّ صَفيَ النبيّ، وَّهِ، لَقوحاً تُدعى الحفذة ثمّ عزل الخمس وقسم سائر الغنائم على أصحابه وقدم المدينة ولم يلق كيداً. * سريّة زيد بن حارثة إلى أُمّ قِرْفة بوادي القُرَى(٢) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى أُمّ قِرِفة بناحية بوادي القُرى، على سبع ليال من المدينة؛ في شهر رمضان سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّر. قالوا: خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشأم ومعه بضائع لأصحاب النبيّ، وَ﴿ .. فلمّا كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم، ثمّ استبلّ زيد وقدم على رسول الله، وَلَّ، فأخبره فبعثه رسول الله، وَّر، إليهم فكمنوا النهار وساروا الليل، ونَذِرَت بهم بنو بدر ثمّ صبّحهم زيد وأصحابه فكبّروا وأحاطوا بالحاضر وأخذوا أمّ قِرْفة، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وابنتها جارية بنت مالك بن حُذيفة بن بدر، فكان الذي أخذ الجارية مَسلمة بن الأكوع فوهبها الرسول الله، ﴿﴿، فوهبها رسول الله بعد ذلك لحَزْن بن أبي وهب، وعمد قيس بن المُحسِّر إلى أمّ قِرفة، وهي عجوز كبيرة، فقتلها قتلاً عنيفاً: ربط بين رِجلَيها حَبلاً ثمّ ربطها بين بعيرين ثمّ زجرهما فذهبا فقطّعاها، وقتل النعمانَ وعُبيدَ الله ابني مَسعَدة بن حكمة بن مالك بن بدر. وقدِم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع بابَ النبيّ، وَّرَ، فقام إليه عُرياناً يجرّ ثوبه حتى اعتنقه وقبّله وسايله فأخبره بما ظفّره الله به . (١) مغازي الواقدي (٥٦٢). (٢) مغازي الواقدي (٥٦٤). ١٩ سريّة عبدالله بن عَتيك إلى أبي رافع ثمّ سريّة عبد الله بن عَتيك إلى أبي رافع سَلام بن أبي الحُقيقِ النَّضَري بخير في شهر رمضان سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّرَ، قالوا: كان أبو رافع بن أبي الحُقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب، وجعل لهم الحَفْلَ العظيم لِحرب رسول الله، وَّر، فبعث رسول اللّه عبدَالله بن عَتيك وعبدالله بن أنيس وأبا قتادة والأسود بن خُزاعي ومسعود بن سِنان وأمرهم بقتله، فذهبوا إلى خيبر فكمنوا، فلمّا هدأت الرّجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجةً له وقدّموا عبدالله بن عَتيك لأنّه كان يرطن باليهوديّة، فاستفتح وقال: جئتُ أبا رافع بهديّة، ففتحَتْ له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فما عرفوه إلّ ببياضه كأنّه قبطيّة فَعَلَوْه بأسيافهم؛ قال ابن أنيس: وكنتُ رجُلًا أعشى لا أبصر فأتّكىء بسيفي على بطنه حتى سمعت خَشّه في الفراش وعرفت أنّه قد قضى، وجعل القوم يضربونه جميعاً، ثمّ نزلوا وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار واختبأ القوم في بعض مناهر خيبر، وخرج الحارث أبو زَينَب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يروهم، فرجعوا ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطّلَب ثمّ خرجوا مُقبِلين إلى المدينة كلّهم يدّعي قتله، فقدموا على رسول الله، وَلّ، فقال: ((أَفْلَحَت الوجوهُ!)) فقالوا: أفلَحَ وَجَهُك يا رسول الله! وأخبروه خبرهم فأخذ أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذُباب سيف عبدالله بن أنيس، فقال: ((هذا قَتَلَه!)). سريّة عبدالله بن رواحة إلى أسير بن زارم(١) ثمّ سريّة عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم اليهوديّ بخيبر في شوّال سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَ﴾. قالوا: لمّا قُتل أبو رافع سَلام بن أبي الحُقيق أمّرت يهودُ عليهم أسيرَ بن زارم فسار في غَطَّفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله، بَلّر، وبلغ ذلك رسولَ الله، وَّ، فوجّه عبدالله بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سرّاً فسأل عن خَبره وغِرّته فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله، وَّر، فأخبره فندب رسول اللّه، وَس*، الناسَ فانتدب له ثلاثون رجلاً، فبعث عليهم عبدالله بن رواحة فقدموا (١) مغازي الواقدي (٥٦٦). ٧٠ ٠ على أسير فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك؟ وقالوا: نعَمْ؛ فقلنا: إنّ رسول الله، وََّ، بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويُحسِن إليك؛ فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلاً من اليهود مع كلّ رجل رَديفٌ من المسلمين، حتى إذا كنّا بقَرْقَرَة ثِبار ندم أسير فقال عبدالله بن أنيس، وكان في السريّة: وأهوى بيده إلى سيفي ففطنتُ له ودفعت بعيري وقلت: غدراً أي عدوّ الله! فعل ذلك مرّتين، فنزلتُ فسُقتُ بالقوم حتى انفرد لي أسير فضربته بالسيف فأندرتُ عامّةً فَخِذِه وساقِه وسقط عن بعيره وبيده مِخْرَش من شَوْحَط فضربني فشجّني مأمومةً، وملنا على أصحابه فقتلناهم كلّهم غير رجل واحدٍ أعجَزَنًا شَدّاً، ولم يُصَبْ من المسلمين أحدٌ، ثمّ أقبلنا إلى رسول الله، وَلَّ، فحدّثناه الحديث فقال: قد نجّاكم الله من القوم الظالمين! سريّةٍ كُرْز بن جابر الفِهْري إلى العُرَنِيّين(١) ثمّ سريّةٍ كُرْز بن جابر الفِهري إلى العُرَنّين في شوّال سنة ستّ من مُهاجر رسول الله، وَله. قالوا: قدم نفر من عُرينة ثمانية على رسول الله، وَلّر، فأسلموا واستوبأُوا المدينةَ، فأمر بهم رسول الله، وََّ، إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجَدْر ناحيةَ قُباء قريباً من عَير، على ستّة أميال من المدينة، فكانوا فيها حتى صحّوا وسمنوا فغدوا على اللّقاح فاستاقوها فُيُدركُهُم يَسارٌ مولى رسول الله، وَلَّ، ومعه نَفَرٌ فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات. وبلغ رسولَ الله، وََّ، الخبرُ فبعث في أثرهم عشرين فارساً واستعمل عليهم كُرْزَ بن جابر الفِهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة. وكان رسول الله، وَّر، بالغابة فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزَّغَابَةِ بمجتمع السيول، وأمر بهم فقُطعت أيديهم وأرجُلُهم وسمل أعينهم فصُلبوا هناك وأنزل على رسول اللّه، وَ﴾: ﴿إِنّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً﴾ [المائدة: ٣٣] (الآية) فلم يَسمل بعد ذلك عيناً. وكانت اللّقاح خمس عشرة لقحة غِزاراً فردّوها إلى المدينة ففقد رسول الله، وََّ، منها لقحةً تُدْعَى الحناء، فسأل عنها فقيل: نحروها. (١) مغازي الواقدي (٥٦٨). ٧١ سريّة عمرو بن أمّيّة الضَّمْري ثمّ سريّة عمرو بن أمّة الضّمري وسلمة بن أسلم بن حَرِيس إلى أبي سفيان بن حرب بمكّة، وذلك أنّ أبا سفيان بن حرب قال لنفر من قريش: ألا أحدٌ يغتال محمداً فإنّه يمشي في الأسواق؟ فأتاه رجل من الأعراب فقال: قد وُجدْتُ أجمَعَ الرّجال قلباً وأشَدّه بطشاً وأسرعَه شدّاً، فإنْ أنت قوّيتني خرجتُ إليه حتى أغتاله ومعي خنجَرٌ مثل خافية النّسر فأسُورُه ثمّ آخُذُ فِي عيرٍ وأسبق القوم عَدواً فإنّي هادٍ بالطريق خرّيتُ! قال: ((أنت صاحبنا)). فأعطاه بعيراً ونفقة وقال: ((اطوِ أمرَك))، فخرج ليلاً فسار على راحلته خمساً وصبّح ظهر الحرّة صُبحَ سادسةٍ ثمّ أقبل يسأل عن رسول الله، وََّ، حتى دُلّ عليه؛ فعقل راحلته ثمّ أقبل إلى رسول الله، وَّر، وهو في مسجد بني عبد الأشهل، فلما رآه رسول الله، وَلَ، قال: ((إنّ هذا ليريد غَدْراً!)) فذهب ليجني على رسول الله، وَلَّ، فجذبه أسيد بن الحُضير بداخلة إزاره فإذا الخنجر فسقط في يديه وقال: دمي! دمي! فأخذ أسيد بلّته فدَعَتُهُ، فقال رسول الله، وَّر: ((اصدُقني ما أنت؟)) قال: وأنا آمنٌ؟ قال: ((نَعَمْ!)) فأخبره بأمره وما جعل له أبو سفيان، فخلّى عنه رسول اللّه، وَّر، فأسلم وبعث رسول الله، وَل، عمرو بن أميّة وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بن حرب وقال: ((إن أصبتما منه غرّة فاقتلاه!)) فدخلا مكّة ومضى عمرو بن أميّة يطوف بالبيت ليلاً فرآه معاوية بن أبي سفيان فعرفه، فأخبر قريشاً بمكانه فخافوه وطلبوه، وكان فاتكاً في الجاهليّة، وقالوا: لم يأت عمرو لخير؛ فحشد له أهل مكّة وتجمّعوا وهرب عمرو وسلمة، فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله التّيمي فقتله، وقتل آخر من بني الدّيل سمعه يتغنّى ويقول: وَلَستُ بمُسلمٍ ما دُمتُ حَيّا! وَلَستُ أدِينُ دِينَ المُسلمينَا! ولقي رسولَين لقريش بعثتهما يتحسّبان الخبر فقتل أحدهما وأسر الآخر فقدم به المدينة، فجعل عمرو يخبر رسول اللّه، وَل، خبره ورسول الله، وَل، يضحك. غزوة رسول الله، وَلّ، الحديبية (١) ثمّ غزوة رسول الله، وَّر، الحُديبية. خرج للعُمرة في ذي القعدة سنة ستّ من (١) تاريخ الطبري (٦٢٠)، وسيرة ابن هشام (٢٢٦/٢ - ٢٣٣)، والمغازي للواقدي (٥٧١). سـ ٧٢ مُهاجَره. قالوا: استنفر رسول الله، وَّه، أصحابَه إلى العُمرة فأسرعوا وتهيُّوا ودخل رسول اللّه، وَلّر، بيته فاغتسل ولبس ثوبين وركب راحلته القَصواءَ وخرج، وذلك يومَ الاثنين لهلال ذي القعدة، واستخلف على المدينة عبد الله ابن أمّ مكتوم ولم يُخرَجْ معه بسلاح إلا السيوف في القُرُب وساق بُدْناً وساق أصحابُه أيضاً بُدْناً، فصلّى الظهر بذي الحُليفة ثمّ دعا بالبُدن التي ساق فجُلّلت ثمّ أشعرها في الشقّ الأيمن وقّدها وأشعر أصحابه أيضاً وهنّ موجّهات إلى القبلة، وهي سبعون بَدَنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر، وأحرم ولّى وقدّم عَبّادَ بن بسر أمامه طَليعةً في عشرين فرساً من خيل المسلمين، وفيهم رجال من المهاجرين والأنصار، وخرج معه من المسلمين ألف وستّمئة، ويقال ألف وأربعمئة، ويقال ألف وخمسمئة وخمسة وعشرون رجلاً، وأخرج معه زوجته أمّ سلمة، رضي الله عنها، وبلغ المشركين خروجُه فأجمع رأيهم على صدّه عن المسجد الحرام وعسكروا ببَلدَح وقدّموا مائتي فارس إلى كُراع الغَميم، وعليهم خالد بن الوليد، ويقال عكرمة بن أبي جهل، ودخل بُسر بن سفيان الخزاعي مكّة فسمع كلامهم وعرف رأيهم فرجع إلى رسول الله، وَّر، فلقيه بغَدير الأشطاط وراء عُسفان فأخبره بذلك. ودنا خالد بن الوليد في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله، وَ﴿، فأمر رسول الله، وَّل، عبّادَ بن بشر فتقدّم في خيله فأقام بإزائه وصفّ أصحابه وحانت صلاة الظهر وصلّى رسول الله، وَّر، بأصحابه صلاة الخوف؛ فلمّا أمسى رسول الله، وَّر، قال لأصحابه: ((تيامنوا في هذا العَصَل فإنّ عيون قريش بمرّ الظهران ويضَجنان))؛ فسار حتى دنا من الحُديبية، وهي طَرَفَ الحَرَم على تسعة أميال من مكّة، فوقعت يدا راحلته على ثنيّة تَهبُطُه على غائط القوم فبركت؛ فقال المسلمون: حَلْ حَلْ! يزجرونها، فأبت أن تنبعث، قالوا: خَلأت القصواء؛ فقال النبيّ، وَّرَ: ((إنّها ما خَلأت ولكنْ حَبَسَها حابسُ الفيلِ، أما والله لا يسألوني اليوم خُطّةً فيها تعظيم حُرْمَةِ الله إلّ أعطيتهم إيّاها))، ثمّ زجرها فقامت فولّى راجعاً عَوْدَهُ عَلى بَدْه حتى نزل بالناس على ثَمَدٍ من أثماد الحُديبية ظَنُونٍ قليلِ الماء، فانتزع سهماً من كنانته فأمر به فغُرز فيها فجاشت لهم بالرّواء حتى اغترفوا بآنيتهم جلوساً على شفير البئر. ومُطر رسول الله، وَّةِ، بالحُديبية مِراراً وكرّت المياه. وجاءه بُديل بن ورْقاء ورَكبٌ من خُزاعة فسلّموا عليه، وقال بُديل: جئناك من عند قومك كعب بن لُؤيّ وعامر بن لُؤيّ قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم معهم العُوذ ٧٣ والمطافيل والنساء والصّبيان يُقسِمون بالله لا يخلّون بينك وبين البيت حتى تَبيدَ خضراؤهم؛ فقال رسول الله، وَلجر: ((لم نأت لقتال أحد، إنّما جئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدّنا قاتلناه!)) فرجع بُديل فأخبر بذلك قريشاً فبعثوا عروة بن مسعود الثقَفي فكلّمه رسول الله، وََّ، بنحو ممّا كلّم به بُديلاً فانصرف إلى قريش فأخبرهم،. فقالوا: نَرُدّه عن البيت في عامنا هذا ويرجع من قابل فيدخل مكّة ويطوف بالبيت. ثمّ جاء مِكرَز بن حفص بن الأخيَف فكلّمه بنحو ممّا كلّم به صاحبيه فرجع إلى قريش فأخبرهم، فبعثوا الحُليس بن علقمة، وهو يومئذ سيّد الأحابيش وكان يتألّه، فلمّا رأى الهَذْيَ عليه القلائدُ قد أكل أوباره من طول الحَبسِ رجع ولم يَصِلْ إلى رسول الله، وَّه، إعظاماً لما رأى، فقال لقريش: والله لَتُخَلُّنّ بينه وبين ما جاء له أو لأنفِرَنّ بالأحابيش! قالوا: فاكفُف عنّا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به. وكان أوّل من بعث رسول اللّه، وَله، إلى قريش خراش بن أميّة الكعبي ليُخبرهم ما جاء له، فعقروا به وأرادوا قتله فمنعه مَن هناك من قومه، فأرسل عثمانَ بن عفّان فقال: اذهبْ إلى قريشٍ ء فأخبرْهم أنّا لم نأتِ لِقتال أحد وإنّما جئنا زُوّاراً لهذا البيت معظّمين لحرمته، معنا الهَدْيُ ننحره وننصرف، فأتاهم فأخبرهم فقالوا: لا كان هذا أبداً ولا يدخلها علينا العامَ! وبلغ رسولَ الله، ﴿، أن عثمان قد قُتل، فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان، رضي الله عنه، فضرب بشماله على يمينه لعثمان، رضي الله عنه، وقال: ((إنّه ذهب في حاجة الله وحاجة رسوله)). وجعلت الرّسل تختلف بين رسول الله، وَلّر، وبين قريش فأجمعوا على الصّلح والمُوادعة فبعثوا سُهَيلَ بن عمرو في عدّة من رجالهم فصالحه على ذلك وكتبوا بينهم: هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله وسُهيل بن عمرو، واصطلحا على وَضْع الحَرْبِ عشرَ سِنِين يأمَن فيها النّاس ويَكُفّ بعضُهم عن بعضٍ، على أنّه لا إسلالَ ولا إغلالَ، وأنّ بيننا عيبةً مُكفوفةً، وأنّه مَن أحبّ أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأنّه من أحبّ أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنّه من أتى محمّداً منهم بغيرِ إذنٍ وليّه ردّه إليه، وأنّه من أتى قريشاً من أصحاب محمد لم يردّوه، وأنّ محمداً يرجع عنّا عامَه هذا بأصحابه ويدخل علينا قابلاً في أصحابه فيُقيم بها ثلاثاً، لا يدخل علينا بسلاح إلّ سلاح المُسافر السيوفُ في القُرُب. شهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطّاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وعثمان بن عفّان وأبو عبيدة بن الجرّاح ٧٤ ومحمد بن مَسلمَة وحُويطب بن عبد العُزّى ومِكرَز بن حَفص بن الأخيف. وكتب عليّ صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله، وَل19، وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو. وخرج أبو جندل بن سُهيل بن عمرو من مكّة إلى رسول الله، وَلَهَ، يَرْسُفُ في الحديد فقال سُهيل: هذا أوّل من أقاضيك عليه، فردّه إليه رسول الله، اصليه، وقال: ((يا أبا جندل، قد تمّ الصلح بيننا وبين القوم، فاصبرْ حتى يجعل الله لك فَرَجاً ومَخرجاً)). ووثبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عهد محمّد وعقده، ووثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل مع قريش في عهدها وعقدها؛ فلمّا فرغوا من الكتاب انطلق سُهيل وأصحابه ونحر رسول الله، وََّه هَدْيَه وحُلِقٍ حَلَقَّهُ خِراش بن أميّة الكعبيّ ونحر أصحابه وحُلّق عامّتهم وقصّر الآخرون. فقال رسول الله، وَّ: ((رحم الله المحلّقين!)) قالها ثلاثاً! قيل: يا رسول الله والمقصّرين؟ قال: ((والمقصّرين)). وأقام رسول الله، وَّل، بالحديبية بضعة عشر يوماً، ويقال عشرين يوماً، ثمّ انصرف رسول الله، ﴿، فلمّا كانوا بضَجنان نزل عليه: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾؛ [الفتح: ١]؛ فقال جبريل، عليه السلام: يهنّئك يا رسول الله، وهنّه المسلمون. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شَريك عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كنّا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة. أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطّيالسي، أخبرنا شُعبة، أخبرني عمروبن مُرّة سمعت عبدالله بن أبي أوْفَى صاحب رسول الله، بََّ، وكان قد شهد بيعة الرّضوان قال: كنّا يومئذ ألفاً وثلاثمائة وكانت أسلمُ يومئذ ثُمُن المهاجرين. أخبرنا سليمان بن داود الطّيالسي قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرّة سمعت سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: كنّا ألفاً وخمسمئة، وذكر عطشاً أصابهم قال: فأتي رسول اللّه، وَّل، بماء في تّوْر فوضع يده فيه فجعل الماءُ يخرج من بين أصابعه كأنها العيون. قال: فشربنا ووسعنا وكفانا. قال: قلتُ كم كنتم؟ قال: لو كنّا مائة ألف لكفانا! كنّا ألفاً وخمسمئة! وأخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النّهدي، أخبرنا عكرمة بن عمّار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا الحُديبية مع رسول الله، وَّر، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاةً ما تُرويها، قال: فقعد رسول الله، وَّر، على جَبَاها فإمّا دعا وإمّا بزق، قال: فجاشت، قال: فسقَينا واستَقَّينا. ٧٥ أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن طارق قال: انطلقتُ حاجّاً فمررت بقوم يصلّون فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبيّ، وَليه، بيعة الرضوان؛ فأتيت سعيد بن المسيّب فأخبرته فقال: حدّثني أبي أنّه كان في من بايع رسول اللّه، وَيّ، تحت الشجرة، قال: فلمّا خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. قال سعيد: إنْ كان أصحاب محمد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلمُ. أخبرنا قبيصة بن عُقبة ومحمد بن عبدالله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن المسيّب فتذاكروا الشجرة فضحك ثمّ قال: حدّثني أبي أنّه كان ذلك العام معهم وأنّه قد شهدها فنسوها من العام المقبل. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجليّ عن زياد بن الجصّاص عن الحسن عن عبد الله بن مغفّل قال عبد الوهّاب: وأخبرني سعيد عن قتادة عن عبدالله بن مغَفّل قال: كان رسول اللّه، وَلّ، تحت الشجرة يبايع النّاسَ وأبي رافعٌ أغصانها عن رأسه. أخبرنا يونس بن محمد المؤدّب وأحمد بن إسحاق الحضرمي قالا : أخبرنا يزيد بن بزيع عن خالد الحذّاء عن الحَكَم بن عبدالله الأعرج عن معقل بن يسار قال: كنت مع رسول الله، وَالر، عام الحديبية وكان يُبايع الناس وأنا أرفع بيدي غُصناً من أغصان الشجرة عن رأس رسول اللّه، وَلقر، فبايعهم على أن لا يفرّوا ولم يبايعهم على الموت، فقلنا لمَعقل: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة رجل. أخبرنا المعلّى بن أسد، أخبرنا وُهَيب عن خالد الحذّاء عن الحَكَم بن الأعرج عن مَعقل بن يسار: أنّ النبيّ، وَّرَ، كان يبايع الناسَ عامَ الحُديبية تحت الشجرة ومَعقل بن يسار رافعٌ غُصْناً من أَغْصان الشجرة بيده عن رأسه، فبايعهم يومئذ على أن لا يفرّوا، قال: قلنا كم كنتم؟ قال: ألفاً وأربعمائة. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا عبدالله بن عَوْن عن نافع قال: كان النّاس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلّون عندها؛ قال: فبلغ ذلك عمرَ بن الخطّاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقُطعت. أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبدالله بن نُمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: إنّ أوّل من بايع النبيّ، وَلّه بيعةَ الرّضوان أبو سنان الأسدي. ٧٦ قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا وَهْلٌ، أبو سنان الأسدي قُتل في حصار بني قريظة قبل الحديبية، والّذي بايعه يوم الحديبية سنان بن سنان الأسدي . أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصّنعاني، حدّثني إبراهيم بن عَقيل بن مَعقل عن أبيه عن وهب بن منّه قال: سألت جابر بن عبدالله كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنّا أربع عشرة مائة فبايعناه تحت الشجرة، وهي سَمُرة، وعمر آخذٌ بيده غيرَ جَدّ بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره، وسألته: كيف بايعوه؟ قال: بايعناه على أن لا نفرّ ولم نبايعه على الموت، وسألته: هل بايع النبيَّ، وَلَّ، بذي الحليفة؟ فقال: لا ولكن صلّى بها ولم يبايع عند الشجرة إلا الشجرة التي بالحُديبية، ودعا النبيّ، وَّ، على بئر الحُديبية وأنّهم نَحروا سبعينَ بَدَنة، بين كلّ سبعة منهم بَدَنَة . قال جابر: وأخبرتني أمّ مبشّر أنّها سمعت النبيّ، وَّه، يقول عند حفصة: ((لا يدخل النارَ، إن شاء الله، أصحابُ الشجرة الذين بايعوا تحتها)). قالت حفصة: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبّكَ حَتماً مَقْضِيّاً؛ فقال النبيّ، وَّهُ: ((قال الله: ﴿ثُمّ نُتَجّي الّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِئِياً﴾ [مريم: ٧٢])). وأخبرنا موسى بن مسعود النّهدي، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: صالح النبيّ، وَل﴿، المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن" من أتاه من المشركين يُرَدّ إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يَرُدّوه إليهم، وعلى أن يدخلَها من قابِلٍ فيقيم بها ثلاثة أيّامٍ ولا يدخلها إلّ بجُلُبّان السلاح السيف والقوس ونحوه، فجاء أبو جَندل يَحجُلُ في قيده فردّه إليهم . أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال: لمّا كتب النبيّ، وَ ﴿، الكتاب الذي بينه وبين أهل مكّة يوم الحديبية قال: ((اكتبوا بسم الله الرّحمن الرّحيم)»؛ قالوا: أمّا الله فَتَعرِفُه وأمّا الرّحمنُ الرّحِيمُ فلا نعرفه؛ قال: ((فكتبوا باسمك اللهمّ))؛ قال: وكتب رسول الله، وَلّ، في أسفل الكتاب: ((ولنا علیکم مثل الذي لكم علينا)). أخبرنا موسى بن مسعود النّهدي، أخبرنا عكرمة بن عمّار عن أبي زُميل عن ابن ٧٧ عبّاس قال: قال عمر بن الخطّاب: لقد صالح رسول الله، وََّ، أهلَ مكّة على صلح وأعطاهم شيئاً لو أنّ نبيّ الله أمّرَ عليّ أميراً فصنع الذي صنع نبيّ الله ما سمعتُ له ولا أطعْتُ، وكان الذي جعل لهم أن مَنْ لحق من الكفّار بالمسلمين يردّوه ومن لحق بالكفّار لم يردّوه . أخبرنا أبو سهل نَصر بن باب عن الحجّاج عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنّه قال: اشترط أهل مكّة على رسول الله، وََّ، من الحُديبية ألّ يدخُلَ أحدٌ من أصحابه مكّةً بسلاحٍ إلا سلاحاً في قِراب. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: اشترط المشركون على رسول الله، وَ ﴿، عامَ الحُديبية ألّ يدخلَها بسلاحٍ ، فقال رسول الله، وَّ: ((إلّ جُلُبَان السّلاح))؛ قال: وهو القِراب وما فيه السيف والقوس. وأخبرنا محمد بن حُمَيد العَبدي عن مَعَمَر عن قتادة قال: لمّا كان سَفَرُ الحُديبية صدّ المشركون النبيّ، وَلّ، وأصحابَه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضيّة أن لهم أنْ يعتمروا العامَ المُقبِلَ في هذا الشهر الذي صدّوهم فيه، فجعل الله لهم شهراً حراماً يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صُدّوا فيه، فذلك قوله: ﴿الشّهِرُ الحَرَامُ بِالشّهْرِ الحَرَامِ وَالحُرُمَاتُ قِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٩٤]. أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيالسي، أخبرنا أبو عَوانة عن حُصين عن عُبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود: أنّ أبا سفيان بن حرب قال: حين قدم رسول الله، وَّ، مكّةَ عامَ الحُديبية كان بينهم وبين رسول الله، وََّ، عهد أن لا يَلِجَ علينا بسلاح ولا يقيم بمكّة إلّ ثلاثَ ليالٍ، ومن خرج منّا إليكم رددتموه علينا ومن أتانا منكم رددناه إليكم . أخبرنا أبو معاوية الضّرير ومحمد بن عُبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: نحر النبيّ، وَّ، سبعين بَدَنَةً عامَ الحُديبية، البدنة عن سبعة، وزاد محمد بن عُبيد في حديثه: وكنّا يومئذ ألفاً وأربعمائة ومن لم يُضَحّ يومئذ أكثر ممّن ضحّی . أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: خرجنا مع رسول اللّه، وَّر، غزوة الحُديبية فنحرنا مائة بَدَنَة ٧٨ ونحن بضع عشرة مائة ومعهم عُدّةُ السلاح والرجال والخيل، وكان في بُدُنِهِ جَمَلُ أبي جهل فنزل بالحُديبية فصالحَته قريش على أنّ هذا الهَدْيَ محَلّه حيث حَبَسْنَاه. أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرني مالك بن أنس عن أبي الزّبير عن جابر بن عبدالله قال: نحرنا مع رسول الله، وَلَرَ، عامَ الحُديبية، البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبَة عن قتادة عن جابر بن عبدالله قال: نحر أصحاب النبيّ، وَّ، يومَ الحُديبية سبعينَ بَدَنَة عن سبعة سبعة . أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبو عَوانَة عن أبي بشر بن سليمان بن قيس عن جابر بن عبدالله قال: نحرنا مع رسول الله، وَ﴾، يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة . أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا سفيان الثّوْري عن أبي الزّبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، وقال لنا رسول الله، وَله : (ليشترك منكم النفرُ الهَدْيَ)). أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا سعيد بن أبي عُرُوبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أنّهم نحروا يوم الحُديبية سبعين بدنة، عن كلّ سبعةٍ بدنةً. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة قال: ذُكر لنا أنّ نبيّ الله، وَلَّ، خرج يوم الحديبية فرأى رجالاً من أصحابه قد قصّروا فقال: ((يغفر الله للمحلّقين))؛ قالوا: يا رسول الله وللمقصّرين؟ قال ذلك ثلاثاً وأجابوه بمثل ذلك، فقال عند الرابعة: ((وللمقصّرين)). أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله، وَّر، رأى أصحابه حلّقوا رؤوسهم عامَ الحُديبية غَيرَ عثمان بن عفّان وقتادة الأنصاري، فاستغفر رسول الله، وَيّ، للمحلّقين ثلاث مرّات والمقصّرين مرّة. أخبرنا يونس بن محمد المؤدّب، أخبرنا أوس بن عبيد الله النصريّ، أخبرنا بُريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة: أنّه سمع النبيّ، وََّ، يقول: ((اللهمّ اغفرْ ٧٩ "للمحلّقين))؛ فقال رجل: وللمقصّرين؟ فقال في الثالثة أو في الرابعة: ((وللمقصّرين)) قال: وأنا محلوقٌ يومئذ فما سرّني حُمْرُ النَّعمِ أو خَطَرٌ عَظيمٌ. أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس عن مُجمّع بن يعقوب عن أبيه أنّه قال: لمّا صدر رسول الله، وَّر، وأصحابه وحلّقوا بالحُديبية ونحروا بعث الله ريحاً عاصفاً فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم. حدّثنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شَريك عن ليث عن مُجاهد: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ [الفتح: ١]؛ قال: نزلت عام الحديبية. أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن ابن جُريح عن مُجاهد: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبيناً﴾؛ إنّا قَضينا لك قضاءً مُبينً، فنحر النبيّ، وَّرَ، بالحُديبية وحلق رأسه. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية حين رجع النبيّ، وَّ، من الحُديبية: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِينَاً لَيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢]. أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري عن داود عن الشعبي قال: الهجرة ما بين الحديبية إلى الفتح والحُديبية هي الفتح. أخبرنا يونس بن محمد المؤدّب، أخبرنا مجمّع بن يعقوب، حدّثني أبي عن عمّه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمّع بن جارية قال: شهدتُ الحُديبية مع رسول الله، وَل﴿، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يُوجفون الأباعرَ، قال: فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله، وَّ، قال: فخرجنا نُوجف مع النّاس حتّى وجدنا رسول الله، وَيَرَ، واقفاً عند كُراع الغَميم، فلمّا اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم: ﴿إِنّا فَتَحِنَا لكَ فَتحاً مُبينً﴾ [الفتح: ١]؛ قال: قال رجل من أصحاب محمد يا رسول الله أوَفَتحٌ هو؟ قال: ((إي والذي نفسي بيده إنّه لفَتَحْ!)) قال: ثُمّ قُسمت خَيَبَر على أهل الحُديبية على ثمانية عشر سهماً وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، وكان للفارس سهمان. أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق قال: قال البراء: أمّا نحن فنسمّي الذي يسمّون فتح مكّة يوم الحُديبية بيعة الرّضْوان. ٨٠ ٠