النص المفهرس

صفحات 1-20

الطََّقَاتُ الَكْرِى
◌ِحَمَّ بَنْ سَعْدِينْ مَنيَعِ الهَاشِيَةِ البَصْريّ
المَعْرُوُف بابْنِ سَعْد
الجزء الثانى
في ذكر مغازي رسول الله، وَير، وسراياه، وفي مرض النبي، وَّر،
ووفاته ودفنه والمراثي، وذكر من كان يفتي بالمدينة، وجمع القرآن
من أصحاب رسول الله ◌َّلير على عهده وبعده، وذكر من كان يفتي
بالمدينة بعد أصحاب الرسول ويله من المهاجرين والأنصار
دَرَاسَةَ وَتَحْقِيْق
محمَّد عَبْدِ القَّارِر عَطَنَا
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطباً.
Copyright C
All rights reserved
Exclusive rights by DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطبْعَة الثّثَانِيَّة
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
£
العنوان
تلفون وفاكس: ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ (١ ٩٦١ ) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

ذکر عدد مغازي رسول الله، چلتد، وسراياه
وأسمائها وتواريخها وجمل ما كان في كلّ غزاة وسريّة منها
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن
ابن سعيد بن يربوع المخزومي، وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ،
ومحمد بن عبدالله بن مسلم ابن أخي الزهري، وموسى بن يعقوب بن عبدالله بن
وهب بن ربيعة بن الأسود، وعبدالله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة
الزهري، ويحيى بن عبدالله بن أبي قتادة الأنصاري، وربيعة بن عثمان بن عبدالله بن
الهدير التيمي، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهَلي، وعبد الحميد بن جعفر
الحَكْمي، وعبد الرحمن بن أبي الزّناد، ومحمد بن صالح التمّار قال محمد بن سعد:
وأخبرني رؤيم بن يزيد المقري قال: أخبرنا هارون بن أبي عيسى عن محمد بن
إسحاق، وأخبرني حسين بن محمد عن أبي معشر، وأخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن
أبي أويس المدني عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن عمّه موسى بن عقبة، دخل
حديث بعضهم في حديث بعض قالوا: كان عدد مغازي رسول الله، وَلاغير، التي غزا
بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، وكانت سراياه التي بعث بها سبعاً وأربعين سريّة، وكان ما
قاتل فيه من المغازي تسع غزوات: بدر القتال وأُحُد والُريسيع والخندق وقُريظة وخيبر
وفتح مكة وحُنين والطّائف، فهذا ما اجتمع لنا عليه.
وفي بعض روايتهم: أنه قاتل في بني النضير ولكنّ الله جعلها له نَفلا خاصّة،
وقاتل في غزوة وادي القرى مُنْصَرَفَه من خيبر وقُتل بعض أصحابه، وقاتل في الغابة.
قالوا: وقدم رسول الله، *، المدينة، حين هاجر من مكّة، يوم الاثنين لاثنتي
عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وهو المجتمع عليه، وقد روى بعضهم: أنّه
قدم لليلتين خلتا من شهر ربيع الأوّل، فكان أول لواء عقده رسول الله، وَلاغير، لحمزة
ابن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مُهاجر رسول
٣

اللّه، وَعليه، لواءً أبيض، فكان الذي حمله أبو مرثد كَنّاز بن الحُصين الغَنَوي حليف
حمزة بن عبد المطلب، وبعثه رسول الله، وَل#، في ثلاثين رجلاً من المهاجرين.
قال بعضهم: كانوا شَطرَينٍ من المهاجرين والأنصار، والمجتمع عليه أنهم
كانوا جميعاً من المهاجرين، ولم يبعث رسول الله، وَ﴾، أحداً من الأنصار مَبعثاً حتى
غزا بهم بدراً، وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم، وهذا الثبت عندنا.
وخرج حمزة يعترض لعير قريش قد جاءت من الشأم تريد مكّة، وفيها أبو جهل
ابن هشام، في ثلثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر، يعني ساحله، من ناحية العِيص،
فالتقوا حتى اصطفّوا للقتال فمشى مَجدِيّ بن عمرو الجُهَني، وكان حليفاً للفريقين
جميعاً، إلى هؤلاء مرّة وإلى هؤلاء مرّة حتى حجز بينهم ولم يقتتلوا، فتوجّه أبو جهل
في أصحابه وعِيره إلى مكّة وانصرف حمزة بن عبد المطّلب في أصحابه إلى المدينة.
سريّة عُبيدة بن الحارث (١)
ثمّ سريّة عبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف إلى بطن رابغ في شوّال
على رأس ثمانية أشهر من مُهاجَر رسول الله، وَّر، عقد له لواء أبيض كان الذي
حمله مِسطح بن أثاثة بن المطلب بن عبد مناف، بعثه رسول الله، وَل*، في ستّين
رجلاً من المهاجرين ليس فيهم أنصاريّ، فلقي أبا سفيان بن حرب، وهو في مائتين
من أصحابه، وهو على ماء يقام له أحياء من بطن رابغ على عشرة أميال من الجُحفَة،
وأنت تريد قُديداً عن يسار الطريق، وإنما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم، فكان
بينهم الرميُّ ولم يسلّوا السيوف ولم يصطفّوا للقتال، وإنما كانت بينهم المناوشة، إلا
أنّ سعد بن أبي وقّاص قد رمى يومئذ بسهم، فكان أوّلَ سهم رُميَ به في الإِسلام، ثم
انصرف الفريقان على حاميتهم.
وفي رواية ابن إسحاق: أنّه كان على القوم ◌ِكرِمة بن أبي جهل.
*
سَريّة سعد بن أبي وقاص(٢)
ثمّ سريّة سعد بن أبي وقّاص إلى الخرّار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر
(١) تاريخ الطبري (٤٠٤/٢)، وسيرة ابن هشام (٥٥/٢)، ومغازي الواقدي (١٠).
(٢) تاريخ الطبري (٤٠٣/٢)، وسيرة ابن هشام (٥٤/٢)، ومغازي الواقدي (١١).
٤

من مُهاجَر رسول الله، وَ ﴿، عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البَهراني،
وبعثه في عشرين رجلاً من المهاجرين يعترض لعير قريش تمرّ به، وعهد إليه أن لا
يجاوز الخرّار، والخرّار حين تروح من الجُحفة إلى مكّة أبار عن يسار المَحَجّة قريب
من خُمّ، قال سعد: فخرجنا على أقدامنا فكنّا نكمن النّهار ونسير الليل حتى صبّحناها
صُبِحَ خمس، فَتَجد العِيرَ قد مرّت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة.
*
*
*
غزوة الأبواء(١)
ثمّ غزوة رسول الله، وَّ ر، الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهراً من
مُهاجَره، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطّلب، وكان لواء أبيض، واستخلف على
المدينة سعد بن عُبادة، وخرج في المهاجرين، ليس فيهم أنصاريّ، حتى بلغ الأبواء
يعترض لعير قريش فلم يلقَ كيداً، وهي غزوة وَدّانَ، وكلاهما قد ورد، وبينهما ستّة
أميال وهي أول غزوة غزاها بنفسه.
وفي هذه الغزوة وادع مخشيّ بن عمرو الضمري، وكان سيّدهم في زمانه،
على أن لا يغزو بني ضمرة ولا يغزوه، ولا يُكثِروا عليه جمعاً، ولا يعينوا عدوّاً، وكتب
بينه وبينھم كتاباً.
وضمرة من بني كنانة. ثمّ انصرف رسول الله، وَلّر، إلى المدينة، وكانت غيبته
خمس عشرة ليلة.
أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس، أخبرنا كثير بن عبدالله المُزَني عن
أبيه عن جدّه قال: غزونا مع رسول الله، وَ ﴿، أوّلَ غزوة غزاها الأبواء.
*
*
غزوة بُواطَ (٢)
ثمّ غزوة رسول الله، وَلَّ، بُواطَ في شهر ربيع الأوّل على رأس ثلاثة عشر شهراً
من مهاجَره، وحمل لواءه سعد بن أبي وقّاص، وكان لواء أبيض، واستخلف على
المدينة سعد بن معاذ، وخرج في مائتين من أصحابه يعترض لعير قريش فيها أميّة بن
(١) تاريخ الطبري (٤٠٧/٢)، ومغازي الواقدي (١١)، (١٢).
(٢) مغازي الواقدي (١٢)، والطبري (٤٠٧/٢).
٥

خلف الجُمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بَعير، فبلغ بُواطَ، وهي جبال
من جبال جُهينة من ناحية رضوى، وهي قريب من ذي خُشُب ممّا يلي طريق الشام،
وبين بواط والمدينة نحو أربعة بُرُد، فلم يلق رسول الله، وَلّ، كيداً فرجع إلى
المدينة .
غزوة طَلَبٍ كُرْز بن جابرِ الفِهْري(١)
ثمّ غزوة رسول الله، وَّ، لطلب كُرز بن جابر الفهري في شهر ربيع الأوّل
على رأس ثلاثة عشر شهراً من مُهاجَره، وحمل لواءه عليّ بن أبي طالب، وكان لواء
أبيض، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وكان كرز بن جابر قد أغار على سَرْح
المدينة فاستاقه، وكان يرعى بالجَمّاء والسّرْح ما رعوا من نَعَمِهم، والجمّاء جبل
ناحيةَ العَقيق إلى الجُرُف، بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، فطلبه رسول الله، وَلآ،
حتى بلغ وادياً يقال له سَفَوان من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر فلم يلحقه، فرجع .
رسول الله، وَله، إلى المدينة.
*
غزوة ذي العُشيرة (٢)
ثمّ غزوة رسول الله، وَلَّ، ذا العُشيرة في جمادى الآخرة على رأس ستّة عشر
شهراً من مُهاجَره، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطّلب، وكان لواء أبيض، واستخلف
على المدينة أبا سَلَمَة بن عبد الأسَد المخزومي، وخرج في خمسين ومائة، ويقال في
مائتين من المهاجرين ممّن انتدب، ولم يُكره أحداً على الخروج، وخرجوا على
ثلاثين بعيراً يعتقبونها، خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام، وكان قد
جاءه الخبر بفصولها من مكّة فيها أموال قريش، فبلغ ذا العُشيرة، وهي لبني مُذْلِج
بناحية يَنْبُعِ، وبين يَنْبُع والمدينة تسعة بُد، فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل
ذلك بأيّام، وهي العير التي خرج لها أيضاً يريدها حين رجعت من الشأم فساحلت
على البحر، وبلغ قريشاً خبرها فخرجوا يمنعونها، فلقوا رسول الله، وَل، ببدر
فواقعهم وقتل منهم من قتل، وبذي العشيرة كنى رسول الله، وَّر، عليّ بن أبي
(١) المغازي للواقدي (٩)، وتاريخ الطبري (٤٠٧/٢).
(٢) تاريخ الطبري (٨/٢ ٤)، وسيرة ابن هشام (٥٨/٢)، ومغازي الواقدي (١٢)، (١٣).
٦

طالب أبا تراب. وذلك أنّه رآه نائماً متمرّغاً في البَوْغاء فقال: ((اجلسْ، أبا تراب!))
فجلس. وفي هذه الغزوة وادع بني مُذْلِج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى
المدينة ولم يلق كيداً.
سريّة عبدالله بن جَحْش الأسَدي (١)
ثمّ سريّة عبدالله بن جحش الأسدي إلى نخلة، في رجب على رأس سبعة عشر
شهراً من مُهاجَر رسول الله، وَّر، بعثه في اثني عشر رجلاً من المهاجرين، كلّ اثنين
يعتقبان بعيراً إلى بطن نخلة، وهو بستان ابن عامر الذي قُرْبَ مكّة، وأمره أن يرصد بها
عير قريش، فوردت عليه، فهابهم أهل العير وأنكروا أمرهم، فحلق عُكّاشة بن
مِحصَن الأسدي رأسه، حلقه عامر بن ربيعة ليطمئن القوم، فأمِنوا وقالوا: هم عُمّار لا
بأس عليكم منهم، فسرّحوا ركابهم وصنعوا طعاماً وشكّوا في ذلك اليوم أهو من
الشهر الحرام أم لا؟ ثمّ تشجّعوا عليهم فقاتلوهم، فخرج واقد بن عبدالله التميمي
يَقدُم المسلمين، فرمى عمرو بن الحضرمي فقتله، وشدّ المسلمون عليهم عاسناًسر
عثمان بن عبدالله بن المغيرة والحَكَم بن كيسان وأعجزهم نوفل بن عبدالله بن
الْمُغيرة، واستاقوا العِير، وكان فيها خمر وأدَم وزَبيب جاءوا به من الطّائف، فقدموا
بذلك كلّه على رسول الله، وَّر، فوقّفه وحبس الأسيرين، وكان الذي أسر الحكم بن
كيسان المِقدادُ بن عمرو، فدعاه رسول الله، وََّ، إلى الإِسلام فأسلم وقُتل ببئر مَعُونَة
شهيداً .
وكان سعد بن أبي وقّاص زميل عتبة بن غزوان على بعير لعُتبة في هذه السريّة،
فضلّ الْبَعیر بَحرانَ، وهي ناحية معدن بني سليم، فأقاما علیه یومین یبغیانه، ومضى
أصحابهم إلى نخلة فلم يشهدها سعد وعتبة، وقدما المدينة بعدهم بأيّام، ويقال: إنّ
عبدالله بن جحش لمّا رجع من نخلة خمس ما غنم وقسم بین أصحابه سائر الغنائم،
فكان أوّل خُمس خُمّس في الإِسلام.
ويقال: إن رسول الله، وَّرَ، وقّف غنائم نخلة حتّى رجع من بدر، فقسمها مع
غنائم بدر وأعطى كلّ قوم حقّهم، وفي هذه السريّة سمّى عبدالله بن جحش أمير
المؤمنین .
(١) تاريخ الطبري (٤١٠/٢)، وابن هشام (٣٠٢/٤ - ٣٠٥)، ومغازي الواقدي (١٣ - ١٩).
٧

غزوة بدر (١)
ثمّ غزوة رسول الله، وَّر، بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى؛ قالوا: لمّا تحيّن
رسول الله، وَّر، انصراف العير من الشأم التي كان خرج لها يريدها حتّى بلغ ذا
العُشيرة، بعث طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل يتحسّسان
خبر العير، فبلغا التَّجبار من أرض الحَوْراء، فنزلا على كشد الجُهَني، فأجارهما
وأنزلهما وكتم عليهما حتى مرّت العِير، ثم خرجا وخرج معهما كشد خفيراً حتى
أوردهما ذا المَرْوة، وساحلت العير وأسرعت، فساروا بالليل والنّهار فَرَقاً من الطّلب،
فقدم طلحة وسعيد المدينة ليُخبِرا رسول الله، وَّر، خبر العير، فوجداه قد خرج،
وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعلّ الله أن
يُغْنّمَكموها؛ فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بَشَرٌ كثيرٌ.
وكان مَن تخلَّف لم يُلَمْ لأنّهم لم يخرجوا على قتال إنّما خرجوا للعير، فخرج
رسول الله، وَليو، من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على
رأس تسعة عشر شهراً من مُهاجَره، وذلك بعدما وجّه طلحةً بن عبيد الله وسعيد بن زيد
بعشر ليال، وخرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار في هذه
الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، وضرب رسول الله، وَ﴾، عسكره ببئر أبي
◌ِنَبة، وهي على ميل من المدينة، فعرض أصحابه وردّ من استصغر، وخرج في
ثلثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلاً، وسائرهم من
الأنصار، وثمانية تخلّفوا لعلّة، ضرب لهم رسول الله، وَليـ، بسهامهم وأجورهم ثلاثة
من المهاجرين: عثمان بن عفّان خلّفه رسول الله، وَلغيره، على امرأته رُقيّة بنت رسول
اللّه، وَ﴾، وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت، وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد
بعثهما يتحسّسان خبر العير، وخمسة من الأنصار: أبو لُبابة بن عبد المنذر خلّفه على
المدينة، وعاصم بن عديّ العَجلاني خلّفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب
العمري ردّه من الرّوْحاء إلى بني عمروبن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن
الصّمّة كُسر بالرّوْحاء، وخوّات بن جُبير كُسر أيضاً، فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم
عندنا، وكلّهم مستوجب. وكانت الإِبل سبعين بعيراً يتعاقب النفر البعير، وكانت
(١) تاريخ الطبري (٤٢١)، وسيرة ابن هشام (٦١/٢)، والأغاني (١٧١/٤)، ومغازي الواقدي
(١٩ - ١٧٢)، وتفسير الطبري (٣٩٩/١٣).
٨

الخيل فَرَسَين: فرس للمقداد بن عمرو، وفرس لمَرْثد بن أبي مرثد الغَنَوي. وقدّم
رسول الله، وَل﴿، أمامَه عينين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوّه وهما: بَسبَس بن
عمرو، وعديّ بن أبي الزَّغباء، وهما من جُهينة حليفان للأنصار، فانتهيا إلى ماء بدر
فعلما الخبر ورجعا إلى رسول الله، #1. وكان بلغ المشركين بالشأم أن رسول الله،
*، يرصد انصرافهم فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشأم إلى قريش بمكّة
يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله، #1، ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا غيرهم،
فخرج المشركون من أهل مكّة سراعاً، ومعهم القيان والدّفوف، وأقبل أبو سفيان بن
حرب بالعير، وقد خافوا خوفاً شديداً حين دنوا من المدينة، واستبطؤوا ضمضماً
والنّفير حتى ورد بدراً، وهو خائف من الرّصد، فقال لمجديّ بن عمرو: هل أحسستَ
أحداً من عيون محمّد؟ فإنّه، والله، ما بمكّة من قرشيّ ولا قرشيّة له نشّ فصاعداً إلّ
قد بعث به معنا. فقال مَجديّ: والله ما رأيتُ أحداً أنكِره إلّ راكبين أتيا إلى هذا
المكان، وأشار له إلی مُناخ عديّ وبسبس، فجاء أبو سفيان فأخذ أبعاراً من بعيريهما
ففتّه، فإذا فيه نوِّى فقال: علائف يثرب هذه عيون محمد، فضرب وجوه العير فساحل .
بها وترك بدراً يساراً وانطلق سريعاً، وأقبلت قريش من مكّة، فأرسل إليهم أبو
سفيان بن حرب قيسَ بن امرىء القيس يخبرهم أنّه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع،
فأبت قريش أن ترجع وردّوا القيان من الجحفة، ولحق الرّسول أبا سفيان بالهَدّة، وهي
على سبعة أميال من عُسفان إذا رُحتَ من مكّة عن يسار الطريق، وسكّانها بنو ضمرة
وناس من خُزاعة، فأخبره بمضيّ قريش فقال: واقوماهْ! هذا عمَلُ عمرو بن هشام؛
يعني أبا جهل بن هشام، وقال: والله لا نبرح حتى نَرِدَ بدراً. وكانت بدر موسماً من
مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب، بها سوق، وبين بدر والمدينة ثمانية بُرُد وميلان،
وكان الطريق الذي سلكه رسول الله، وَلغيره، إلى بدر على الرّوْحاء والمدينة أربعة
أيام، ثمّ بريد بالمُنصَرَف، ثمّ بريد بذات أجذال، ثمّ بريد بالمَعلاة، وهي خَيف
السلم، ثمّ بريد بالأثيل ثمّ ميلان إلى بدر. وكانت قريش قد أرسلت فرات بن حَيّان
العِجلي، وكان مقيماً بمكّة حين فصلت قريش من مكّة، إلى أبي سفيان يخبره
بمسيرها وفصولها، فخالف أبا سفيان في الطريق فوافى المشركين بالجُحفة، فمضى
معهم فُجُرح يوم بدر جراحات وهرب على قدميه، ورجعت بنو زهرة من الجحفة،
أشار عليهم بذلك الأخنَس بن شَريق الثقفي، وكان حليفاً لهم، وكان فيهم مطاعاً،
٩

وكان اسمه أَبيّ. فلمّا رجع ببني زهرة قيل: خنس بهم، فسُمّي الأخنس. وكان بنو
زهرة يومئذ مائة رجل، وقال بعضهم: بل كانوا ثلثمائة رجل. وكان بنو عديّ بن كعب
مع النفير، فلما بلغوا ثنيّة لِفَت عدلوا في السَّحَر إلى الساحل منصرفين إلى مكّة،
فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا بني عديّ، كيف رجعتم لا في العير ولا في
النفير؟ فقالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع. ويقال: بل لقيهم بمرّ الظهران، فلم
يشهد بدراً من المشركين أحد من بني زهرة ولا من بني عديّ. ومضى رسول الله،
*، حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فأخبر به رسول الله، والخير،
أصحابه واستشارهم، فقال المقداد بن عمرو البَهراني: والذي بعثك بالحقّ، لوسرت
بنا إلى بَرْك الغُماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه. ثمّ قال رسول الله، وََّ: ((أشيروا عليّ»،
وإنما يريد الأنصار. فقام سعيد بن مُعاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنّك يا رسول
الله تريدنا؟ قال: ((أجلْ)). قال: فامضٍ يا نبيّ الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحقّ لو
استعرَضتَ هذا البحر فخُضتَه لخُضناه معك ما بقي منّا رجل واحد. فقال رسول الله،
وَلي: ((سيروا على بركة الله، فإنّ الله قد وعدني إحدى الطائفتين، فوالله لكأنّي أنظر
إلى مَصارع القوم)). وعقد رسول الله، وَ ل*، يومئذ الألوية، وكان لواء رسول الله،
وَل*، يومئذ الأعظم لواءُ المهاجرين مع مُصعَب بن عُمير، ولواءُ الخزرج مع
الحُباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن مُعاذ وجعل رسول الله، وَيـ، شِعار
المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبدالله، وشعار الأوس: یا
بني عُبيدالله، ويقال: بل كان شعار المسلمين جميعاً يومئذٍ: يا منصور أمِتْ.
وكان مع المشركين ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز بن عُمير، ولواء مع النضر بن
الحارث، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة، وكلّهم من بني عبد الدار، ونزل رسول الله،
وَلير، أدنى بدر عشاء ليلة جمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان، فبعث عليّاً
والزبير وسعد بن أبي وقّاص وبَسبَس بن عمرو يتحسّسون خبر المشركين على الماء،
فوجدوا روايا قريش فيها سُقاؤهم، فماج العسكر وأتي بالسُّقاء إلى رسول الله، وَّر،
فقال: أين قريش؟ فقالوا: خلف هذا الكثيب الذي ترى. قال: كم هم؟ قالوا: كثير.
قال: كم عددهم؟ قالوا: لا ندري. قال: كم ينحرون؟ قالوا: يوماً عشراً ويوماً تسعاً.
فقال، وَل﴿: القوم ما بين الألف والتسعمائة. فكانوا تسعمائة وخمسين إنساناً، وكانت
خيلهم مائة فرس. وقال الحباب بن المنذر: يا رسول الله، إنّ هذا المكان الذي أنت
١٠

به ليس بمنزل، انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإنّي عالم بها وبقُلُبِها، بها قليبٌ قد
عرفتُ عُذوبة مائه لا ينزح، ثمّ نبني عليه حوضاً فنشرب ونقاتل ونُعوّر ما سواه من
القُلُب. فنزل جبريل على رسول الله، وََّ، فقال: الرّأيُ ما أشار به الحُباب. فنهض
رسول الله، وَ﴿، ففعل ذلك، فكان الوادي دهساً، فبعث الله، تبارك وتعالى، السماء
فلّدت الوادي ولم يمنع المسلمين من المسير، وأصاب المشركين من المطر ما لم
يقدروا أن يرتحلوا معه، وإنما بينهم قَوْز من الرمل، وأصاب المسلمين تلك الليلة
النّعاس، وبُني لرسول الله، وَّ، عريش من جريد فدخله النبيّ وأبو بكر الصّدّيق،
وقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشّحاً بالسيف، فلما أصبح صفّ أصحابه قبل
أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسول الله، وَل﴾، يصفّف أصحابه ويعدّلهم كأنّما
يقوّم بهم القدحَ، ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا: تقدّم، وإلى هذا: تأخّر، حتى
استووا، وجاءت ريح لم يروا مثلها شدّةً، ثمّ ذهبت فجاءت ريح أخرى، ثمّ ذهبت
فجاءت ريح أخرى، فكانت الأولى جبريل، عليه السلام، في ألف من الملائكة مع
رسول الله، وَلو، والثانية ميكائيل، عليه السلام، في ألف من الملائكة عن ميمنة
رسول الله، وَي﴾، والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله، وَلتر،
وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرٌ وصُفر وحُمر من نور،
والصوف في نواصي خيلهم. فقال رسول الله، وَلّ، لأصحابه: إنّ الملائكة قد
سَوّمت فسَوّموا، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم، وكانت الملائكة يوم بدر
على خيل بُلق، قال: فلمّا اطمأنّ القوم بعث المشركون عُمير بن وَهب الجُمَحي،
وكان صاحب قداح، فقالوا احْزُرْ لنا محمّداً وأصحابه، فصوّب في الوادي وصعّد ثم
رجع فقال: لا مَدَد لهم ولا كمين، القومُ ثلثمائة إن زادوا زادوا قليلاً، ومعهم سبعون
بعيراً وفرسان، يا معشر قريش، البلايا تحمل المنايا، نواضحُ يثربَ تحمل الموتّ
الناقعَ، قوم ليست لهم مَنَعَةٌ ولا ملجأ إلّ سيوفهم، أما ترونهم خُرْساً لا يتكلّمون،
يتلمّظون تلمّظ الأفاعي؟ والله ما أرى أن نقتل منهم رجلاً حتى يُقتَل منّا رجل، فإذا
أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك، فَرَوْا رأيكم. فتكلّم حكيم بن
حزام ومشى في الناس، وأتى شيبةً وعتبةً وكانا ذَوي تقيّة في قومهما فأشاروا على
الناس بالانصراف، وقال عتبة: لا تردّوا نصيحتي ولا تُسفّهوا رأيي، فحسده أبو جهل
حين سمع كلامه، فأفسد الرّأي وحرّش بين النّاس، وأمر عامر بن الحضرمي أن يُنشد
١١

أخاه عمراً، وكان قُتل بنخلة، فكشف عامر وحثا على استه الترابَ وصاح: واعمراهْ!
يخزي بذلك عتبة لأنّه حليفه من بين قريش. وجاء عُمير بن وهب فناوش المسلمين
فثبت المسلمون على صفّهم ولم يزولوا، وشدّ عليهم عامر بن الحضرمي ونَشبت
الحرب، فكان أوّلَ من خرجٍ من المسلمين مِھجَع مولى عمر بن الخطّاب، فقتله عامر بن
الحضرمي. وكان أوّلَ قتيل قُتل من الأنصار حارثة بن سُراقَة، ويقال: قتله حِبّان بن العَرِقة،
ويقال: عُمِير بن الحُمام، قتله خالد بن الأعلم العُقيلي. ثمّ خرج شيبة وعتبة ابنا
ربيعة والوليد بن عتبة، فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عَفراء معاذ
ومُعوّذ وعوف بنو الحارث، فكره رسول الله، وَّر، أن يكون أوّلَ قتال لقي فيه
المسلمون المشركين في الأنصار، وأحَبّ أن تكون الشوكة ببني عمّه وقومه، فأمرهم
فرجعوا إلى مصافّهم وقال لهم خيراً، ثمّ نادى المشركون: يا محمد أُخرجْ إلينا الأكفاءَ
من قومنا. فقال رسول اللّه، وَلير: يا بني هاشم! قوموا قاتلوا بحقّكم الذي بعث الله به
نبيّكم إذ جاؤوا بباطلهم ليُطفئوا نور الله. فقام حمزة بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي
طالب وعبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف فمشوا إليه، فقال عتبة: تكلّموا
نعرفكم، وكان عليهم البيض، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطّلب أسد الله وأسد
رسوله. فقال عتبة: كُفْءٌ كريم، وأنا أسد الحلفاء، من هذان معك؟ قال: عليّ بن
أبي طالب وعبيدة بن الحارث، قال: كُفآن كريمان. ثم قال لابنه: قمْ يا وليد، فقام
إليه عليّ بن أبي طالب، فاختلفا ضربتين، فقتله عليّ، ثم قام عتبة وقام إليه حمزة،
فاختلفا ضربتين، فقتله حمزة، ثمّ قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث، وهو يومئذ
أسنّ أصحاب رسول الله، وَّر، فضرب شيبة رِجل عبيدة بذُباب السيف، يعني
طَرَفه، فأصاب عَضَلة ساقه فقطعها، فكرّ حمزة وعليّ على شيبة فقتلاه. وفيهم نزلت:
﴿هَذَانِ خصمانِ اختَصَموا في رِبهم﴾ [الحج: ١٩]. ونزلت فيهم سورة الأنفال أو
عامّتها: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبرى﴾ [الدخان: ١٦]، يعني يوم بدر، و﴿عَذَابُ
يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] و﴿سَيُهزَمُ الجَمْعُ ويُوَلّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]؛ قال:
فرأى رسول الله، وَ﴿، في أثرهم مصلتاً للسيف يتلو هذه الآية وأجاز على جَريحهم
وطلب مُدبرهم واستُشهِد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلاً: ستّة من المهاجرين،
وثمانية من الأنصار، فيهم عُبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف، وعُمير بن أبي
وقّاص وعاقل بن أبي البُكير، ومِهجع مولى عمر بن الخطاب، وصفوان بن بيضاء،
١٢

وسعد بن خيثمة، ومبشّر بن عبد المنذر، وحارثة بن سراقة، وعوف ومُعوّذ ابنا عَفراء،
وعُمير بن الحُمام، ورافع بن مُعلّى، ويزيد بن الحارث بن فُسحُم. وقُتل من
المشركين، يومئذ، سبعون رجلاً، وأسر منهم سبعون رجلاً. وكان في من قُتل منهم
شيبة وعُتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، والوليد بن عتبة، والعاص بن سعيد بن العاص،
وأبو جهل بن هشام، وأبو البختري، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب،
والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وطُعيمة بن عديّ، وزَمعة بن الأسود بن
المطّلب، ونوفل بن خُويلد، وهو ابن العَدَويّة، والنضر بن الحارث قتله صبراً بالأثيل،
وعُقبة بن أبي معيط قتله صبراً بالصفراء، والعاص بن هشام بن المغيرة خال أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب، وأميّة بن خلف، وعليّ بن أميّة بن خلف، ومنّه بن .
الحجاج، ومعبد بن وهب. وكان في الأسارى نوفل بن الحارث بن عبد المطلب،
وعَقيل بن أبي طالب، وأبو العاص بن الرّبيع، وعديّ بن الخيار، وأبو عزيز بن عُمير،
والوليد بن الوليد بن المُغيرة، وعبد الله بن أبيّ بن خلف، وأبو عَزّة عمرو بن عبدالله
الجُمَحي اَلشاعر، ووهب بن عُمير بن وهب الجُمحي، وأبو وداعة بن ضُبيرة
السهمي، وسهيل بن عمرو العامري .
وكان فداء الأسارى كلّ رجل منهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى
ألف إلّ قوماً لا مال لهم، مَنّ عليهم رسول الله، وَِّ، منهم أبو عَزّة الجُمَحي، وغنم
رسول الله، وَ﴿، ما أصاب منهم، واستعمل على الغنائم عبدالله بن كعب المازني
من الأنصار، وقسمها رسول الله بسَيّر شعب بالصفراء، وهي من المدينة على ثلاث
ليال قواصد. وتنفّل رسول الله، وَ﴿، سيفاً ذا الفقار، وكان لمنّه بن الحجاج، فكان
صفيّه يومئذ. وسلّم رسول الله، وَل﴿، الغنيمة كلّها للمسلمين الذين حضروا بدراً
وللثمانية النفر الذين تخلّفوا بإذنه، فضرب لهم بسهامهم وأجورهم، وأخذ رسول الله،
وَّ، سهمه مع المسلمين، وفيه جمل أبي جهل، وكان مهريّاً، فكان يغزو عليه
ويضرب في لقاحه. وبعث رسول الله، وَ ل﴿، زيد بن حارثة بشيراً إلى المدينة يخبرهم
بسلامة رسول الله، وَّر، والمسلمين وخبر بدر وما أظفر الله به رسولَه وغنّمه منهم،
وبعث إلى أهل العالية عبدالله بن رواحة بمثل ذلك، والعالية قُباءُ وخَطمَة ووائل وواقف
وبنو أميّة بن زيد وقُريظة والنضير، فقدم زيد بن حارثة المدينةَ حين سُوّي على رُقيّة
بنت رسول الله، *، التراب بالبقيع. وكان أوّلَ الناس إلى أهل مكّة بمُصاب أهل
١٣

بدر وبهزيمتهم الحَيسُمان بن حابس الخُزاعي، وكانت وقعة بدر صبيحةً يوم الجمعة
لسبع عشرة مضت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهراً من مهاجر رسول الله واله .
أخبرنا وكيع عن سفيان وإسرائيل وأبيه عن أبي إسحاق عن البراء، وأخبرنا عبيد الله
ابن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كانت عدّة
أصحاب رسول الله، وَل*9، يوم بدر ثلثمائة وبضعة عشر، وكانوا يرون أنّهم على عدّة
أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جازوا النهر. قال: وما جاز معه النهر يومئذ إلا مؤمن.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن ثابت بن عُمارة عن غُنيم بن قيس عن أبي موسى
قال: كان عدّة أصحاب رسول الله، وَلّ، يوم بدر على عدّة أصحاب طالوت يوم
جالوت .
أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا مِسعَر عن أبي إسحاق عن البراء قال:
كان عدّة أهل بدر عدّة أصحاب طالوت.
أخبرنا عفّان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير بن حازم قالوا:
أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان المهاجرون يوم بدر نّفاً على ستّين
وكانت الأنصار نيّفاً على أربعين ومائتين.
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال:
حدّثني أصحاب محمد من شهد بدراً أنهم كانوا عدّة أصحاب طالوت الذين جازوا
معه النهر بضعة عشر وثلثمائة؛ قال البراء: ولا والله ما جاز معه النهر إلّ مؤمن.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسّان حدّثني محمد بن
سيرين، حدّثني عبيدة قال: كان عدّة أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر،
سبعون ومائتان من الأنصار، وبقيّتهم من سائر الناس.
أخبرنا نصر بن باب الخراساني عن الحجّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن
عبّاس أنّه قال: كان أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر، كان المهاجرون منهم ستّةً وسبعين،
وكانت هزيمة أهل بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان.
أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبدالله بن وهب حدّثني حُبَيّ عن أبي
عبد الرّحمن عن عبدالله بن عمرو قال: خرج رسول الله، وَلقر، يوم بدر بثلثمائة
وخمسة عشر من المقاتلة، كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول الله، وَّ، حين
١٤

خرجوا فقال: ((اللهمّ إنّهم حُفاة فَاحملهم، اللهمّ إنّهم ◌ُراة فاكسُهُمْ، اللهم إنهم
جياع فأشبعهمْ)). ففتح الله يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا، وما فيهم رجل إلا قد رجع
بحِمل أو حِملَين واكتسوا وشبعوا.
أخبرنا الحَكَم بن موسى، أخبرنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر قال: شهد بدراً
من الموالي بضعة عشر رجلاً، فقال مطر: لقد ضُربوا فيهم بضربة صالحة.
أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنا خالد بن عبدالله، أخبرني
عمرو بن يحيى عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال:
كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عمر بن شَبّة عن الزهريّ قال: سألت أبا بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ليلة بدر فقال: ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت
من رمضان .
أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه
قال: كانت بدر لسبع عشرة من رمضان يوم الجمعة .
قال محمد بن سعد: وهذا الثبت أنه يوم الجمعة، وحديث يوم الاثنين شاذ.
أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن مَعَمَر بن
أبي حبيبة عن ابن المسيّب أنّه سأله عن الصّوم في السفر، فحدّثه أنّ عمر بن الخطّاب
قال: غزونا مع رسول الله، ◌َّر، في رمضان غزوتين: يوم بدر، ويوم الفتح، فأفطرنا
فيهما .
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا موسى بن عُبيدة عن عبدالله بن عُبيدة: أنّ
رسول الله، وَ﴾، غزا غزوة بدر في شهر رمضان فلم يَصُمْ يوماً حتى رجع إلى أهله.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عمرو بن عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب: سمعت
موسى بن طلحة يقول: سُئل أبو أيّوب عن يوم بدر فقال: إمّا لسبع عشرة خلت، أو
لثلاث عشرة بقيت، أو لإِحدى عشرة بقيت، أو لتسع عشرة خلت.
أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن عاصم عن زِرّ عن
ابن مسعود قال: كنّا يوم بدر كلّ ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعليّ زميلَيْ رسول
الله، وَ﴿، فكان إذا كانت عُقبة النبيّ قالا: اركبْ حتى نمشي عنك؛ فيقول: ما أنتما
١٥

بأقوى على المشي مني وما أنا أغنى عن الأجر منكما.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة بن عبدالله
عن أبيه قال: لمّا أسرنا القومَ يوم بدر قلنا: كم كنتم؟ قالوا: كنّا ألفاً.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن
أبيه قال: أخذنا رجلاً منهم، يعني من المشركين، يوم بدر فسألناه عن عدّتهم
قال: كنّا ألفاً.
أخبرنا هُشيم بن بشير، أخبرنا مُجالد عن الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر
أربعة آلاف إلى ما دون ذلك، فمن لم يكن عنده شيء أمر أن يُعَلّمَ غِلمان الأنصار
الكتابة .
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: أسر رسول
الله، وَ*، يوم بدر سبعين أسيراً، وكان يفادي بهم على قدر أموالهم، وكان أهل
مكّة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن له فداء دُفع إليه عشرة غلمان
من غلمان المدينة فعلّمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه.
أخبرنا محمد بن الصّبّاح، أخبرنا شريك عن قريش عن عامر قال: كان فداء
أهل بدر أربعين أوقيّة، فمن لم يكن عنده علّم عشرة من المسلمين الكتابة، فكان
زید بن ثابت ممّن عُلّم.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسّان، أخبرنا
محمد بن سيرين عن عبيدة: أنّ جبريل نزل على النبيّ، وَّر، في أسارى بدر
فقال: إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم أخذتم منهم الفداء واستشهد قابلٌ منكم
سبعون؛ قال: فنادى النبيّ، وَل﴿، في أصحابه فجاؤوا أو من جاء منهم فقال:
هذا جبريل يخيّركم بين أن تقدّموهم فتقتلوهم وبين أن تُفادوهم واستُشهِد قابلٌ
منكم بعدّتهم؛ فقالوا: بل نفاديهم فنتقوّى به عليهم ويدخل قابل منّا الجنّة
سبعون، ففادْهم.
أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا سِماك بن حرب قال:
سمعت عكرمة يقول: قيل لرسول الله، وَللتر، لمّا فرغ من أهل بدر: عليك بالعير
ليس دونها شيء؛ قال: فناداه العبّاس أنّه لا يصلح ذلك لك؛ قال: لِمَ؟ قال: لأنّ
الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وعدك.
١٦

أخبرنا محمد بن عبدالله، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العَيزار بن
حُريث قال: أمر رسول الله، و18َ، فنادى يوم بدر ألا إنّه ليس لأحد من القوم
عندي مِنَّةٌ إلا لأبي البَختَري، فمن كان أخذه فليُخَلّ سبيله؛ وكان رسول الله قد
آمنه قال: فوجد قد قُتل.
أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن
ميمون عن عبدالله بن مسعود قال: استقبل رسول الله، وَ ل#، البيت فدعا على نفر
من قريش سبعة، فيهم أبو جهل وأميّة بن خَلَف وعُتبة بن ربيعة وشَيبة بن ربيعة
وعُقبة بن أبي مُعَيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صَرْعى على بدر قد غَيّرَتهم الشمسُ،
وكان يوماً حارّاً.
أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزدي، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة
عن عليّ قال: لمّا كان يوم بدر وحضر البأس اتقينا برسول الله، وَلچر، وكان من
أشدّ الناس بأساً يومئذٍ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه .
أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة،
حدّثني إسماعيل بن أبي خالد عن البهيّ قال: لما كان يوم بدر برز ◌ُتبة وشَيبة ابنا
ربيعة، والوليد بن عتبة، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب
وعبيدة بن الحارث، فبرز شيبة لحمزة فقال له شيبة: من أنت؟ فقال: أنا أسد الله
وأسد رسوله! قال: كُفْءٌ كريم، فاختلفا ضربتين فقتله حمزة، ثمّ برز الوليد لعليّ
فقال: من أنت؟ فقال: أنا عبدالله وأخو رسوله؛ فقتله عليّ، ثمّ برز عتبة العُبيدة بن
الحارث فقال عُتبة: مَن أنت؟ قال: أنا الذي في الحلف، قال: كفءٌ كريم؛
فاختلفا ضربتين أوهنَ كلّ منهما صاحبه فأجاز حمزة وعليّ على عُتبة.
قال أبو عبدالله محمد بن سعد: والثبت على الحديث الأوّل أنّ حمزة قتل
عُتبة، وأنّ عليّاً قتل الوليد، وأنّ عُبيدة بارز شيبة.
أخبرنا حُجين بن المُثَنّى وقُتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن
خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن رومان: أنّ رسول الله، وَه،
لم يكن معه يوم بدر إلا فرسان، فرس عليه المقداد بن عمرو حليف الأسوَد خال
رسول الله، وََّ، وفرس لِمَرْثَد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن
١٧

عبد المطلب، وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس. قال قُتيبة في حديثه: كانت
ثلاثة أفراس فرس عليه الزّبير بن العوام.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عكرمة: أنّ
النبيّ، وََّ، بعث عدِيّ بن أبي الزّغباء وبَسبَسَ بن عمرو طلِيعَة، يوم بدر، فأتيا
الماء فسألا عن أبي سُفيان فأُخبرا بمكانه، فرجعا إلى رسول الله، وَلّر، فقالا: يا
رسول الله نزل ماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا، وينزل هو ماء كذا
يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا حتى نلتقي نحن وهو على الماء، قال:
فجاء أبو سفيان حتّى نزل ذلك الماء فسأل القوم: هل رأيتم من أحد؟ قالوا: لا إلّ
رجلين، قال: أُرُوني مُناخَ رِكابهما، قال: فأرَوْه، قال: فأخذ البَعْر ففتّه فإذا فيه
النّوَى فقال: نواضح يثرب والله! قال: فأخذ ساحل البحر وكتب إلى أهل مكّة
يُخبرهم بمسير النبيّ، وَلچر.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال:
استشار رسول الله، وَل*، يومئذ الناس، فقال سعد بن عبادة أو سعد بن معاذ: يا
رسول الله سر إذا شئت وانزلْ حيث شئت وحاربْ من شئت وسالِمْ من شئت،
فوالذي بعثك بالحقّ لو ضربتَ أكبادها حتّى تبلغ بَرْك الغُماد من ذي يَمَن تبعناك
ما تخلّف عنك منّا أحد! قال: وقال لهم يومئذ عتبة بن ربيعة: ارجعوا بوجوهكم
هذه التي كأنها المصابيح عن هؤلاء الذين كأنّ وجوههم الحيّات، فوالله لا
تقتلونهم حتّى يقتلوا منكم مثلَهم فما خيركم بعد هذا؟ قال: وكانوا يأكلون يومئذٍ
تمراً، فقال رسول الله، وَلَهُ: ((ابتدروا جنّة عرضُها السموات والأرض))، قال:
وُمير بن الحُمام في ناحية بيده تمرٌ يأكله فقال: بَحْ بَخْ! فقال له النبيّ، وَإ:
((مَوْ!)) قال: لنْ تعجزَ عنّي، ثمّ قال: لا أزيد عليكنّ حتى ألحق بالله، فجعل يأكل
ثمّ قال: هِيهِ حبستني! ثمّ قَذَفَ ما في يده وقام إلى سيفه وهو معلّق مَلفوف
بِخِرَقٍ، فأخذه ثمّ تقدّم فقاتل حتّى قُتِل، وكانوا يومئذ يميدون من النّعاس ونزلوا
على كَثيب أهيل، قال: فمطرت السماء فصار مثل الصفا يَسْعونَ عليه سَعياً،
وأنزل الله، جلّ ثناؤه: ﴿إِذْ يُغْشِّيكُمُ النّعاسَ أمَنَةً مِنْهُ ويُنَزّلُ علَيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماء
لِيُطَهّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ﴾
[ الأنفال: ١١].
١٨

قال: وقال عمر لمّا نزلت ﴿سَيُهْزَمُ الجمْعُ وَيُوَلّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]
قال: قلت وأيّ جمع يهزم ومن يُغلب؟ فلما كان يوم بدر نظرت إلى رسول الله،
وَّة، يثب في الدّرع وَثباً وهو يقول: ﴿سَيُهِزَمُ الجمعُ وَيُوَلّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر:
٤٥]، فعلمت أن الله، تبارك وتعالى، سيهزمهم.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال:
ونزلت هذه الآية: ﴿واذْكُرُوا إِذْ أنْتُمْ قَليلٌ مُسْتَضْعَفونَ في الأرْض﴾ [الأنفال:
٢٦]؛ قال: نزلت في يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينِ كَفَرُوا
زَحفاً فَلا تُوَلّوهُمُ الأدبارَ﴾ [الأنفال: ٢٥]؛ قال: نزلت في يوم بدر. قال: ونزلت
هذه الآية: ﴿يَسْألونَكَ عن الأنْفالِ﴾ [الأنفال: ١]، يوم بدر.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا أيّوب ويزيد بن
حازم: أنهما سمعا عكرمة يقرأ: ﴿فَثَبِّتُوا الّذِينَ آمَنوا﴾ [الأنفال: ١٢]، قال
حمّاد: وزاد أيوب قال: قال عكرمة: ﴿فَاضربوا فَوْقَ الأعناقِ﴾ [الأنفال: ١٢]،
قال: كان يومئذٍ يَندُر رأس الرجل لا يُدْرى من ضربه وتندر يد الرجل لا يُدرى من
ضربه .
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال:
قال رسول الله، وَل*، يومئذ: اطلبوا أبا جهل، فطلبوه فلم يوجد فقال: اطلبوه فإنّ
عهدي به وركبتُه مَحُوزةٌ، فطلبوه فوجدوه وركبته مَحُوزة. قال: وبلغ فداء أهل بدر
يومئذ أربعةَ آلاف فما دون ذلك، حتى إن كان الرّجل يُحسنُ الخطّ فُوديَ على أن
يُعَلّمَ الخطّ.
أخبرنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبيدالله بن عبد الرحمن
ابن مَوْهَب، حدّثني إسماعيل بن عَوْن بن عبيدالله بن أبي رافع عن عبدالله بن
محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه محمد بن عمر عن عليّ بن أبي
طالب قال: لمّا كان يوم بدر قاتلتُ شيئاً من قتال ثمّ جئتُ مُسرعاً إلى النبيّ،
وَل*، لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: ((يا حَيّ يا قيّوم! يا حَيَ يا قيّوم!)) لا
يزيد عليهما، ثمّ رجعت إلى القتال، ثمّ جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثمّ ذهبت
إلى القتال، ثمّ رجعت وهو ساجد يقول ذلك، ففتح الله عليه.
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبيه عُبيد الله
١٩

ابن عبدالله عن ابن عبّاس قال: تنفّل رسول الله، وَّر، سيفه ذا الفقار يوم بدر.
أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبدالله بن المبارك، أخبرنا هشام بن عروة عن
عبّاد بن حمزة بن الزبير قال: نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صُفْرٌ وكان
على الزبير يوم بدر ريطة صفراءُ قد اعتجر بها.
أخبرنا عتّاب بن زياد بن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغَسّاني عن
عطيّة بن قيس قال: لمّا فرغ النبيّ، وَ ﴿، من قتال أهل بدر أتاه جبريل على فرس
أنثى حمراء عاقداً ناصيته، يعني جبريل عليه درعه ومعه رمحه قد عصم ثنيّتَه
لغبارُ، فقال: يا محمد إن الله، تبارك وتعالى، بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك
حتى ترضى، هل رضيت؟ قال: ((نعم رضيتُ))، فانصرف.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن زيد قال: سمعت أيّوب عن
عكرمة: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدّنْيا وَهُمْ بِالعُدْوَةِ القُصْوَى﴾ [الأنفال: ٤٢]؛ قال:
وكان هؤلاء على شفير الوادي وهؤلاء على الشفير الآخر، قال: وهكذا قرأه عفّان
بالعُدْوة .
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا جابر عن عامر قال:
خرج رسول الله، وَّل، إلى بدر فاستخلف على المدينة عمرو ابن أمّ مكتوم.
أخبرنا أبو المنذر البزّاز، أخبرنا سفيان عن الزبير بن عديّ عن عطاء بن أبي
رَباح: أنّ رسول الله، وََّ، صلى على قَتلى بدر.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: سمعته
يقول إنّ بدراً إنّما كانت لرجل يدعى بدراً، قال: يعْني مَيراً.
قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وأصحابنا من أهل المدينة ومن
روى السيرة يقولون: اسم الموضع بدر.
*
سريّة عُمير بن عدي(١)
ثمّ سريّة عُمير بن عديّ بن خرشَة الخَطمي إلى عَصماء بنت مروان من بني أميّة
١) مغازي الواقدي (١٧٢ - ١٧٤).
٢٠