النص المفهرس

صفحات 221-240

فأتوه فصالحهم وقطع عليهم جزية معلومة وكتب لهم كتاباً: ((بِسْمِ اللهِ الرّحِمَنِ
الرّحيمِ. هذا أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ وَمُحَمّدٍ النّبيّ رسولِ اللهِ ليُحَنَّةَ بنِ رَوْبَةً وَأهْلِ أَيْلَةً لِسُفُنِهِمْ
وَسَيّارَتِهِمْ فِي البَرّ والبَحْرِ لَهُمْ ذِمَةُ اللهِ وذِمّةُ مُحَمّدٍ رسولِ اللهِ وَلِمَنْ كانَ مَعَهُمْ مِنْ
أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ البَحْرِ وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فإنّهُ لا يَحُولُ مالُهُ دونَ نَفْسِهِ
وَأَنَّهُ طَيِّبَةً لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النّاسِ وَأَنَّهُ لا يَحِلّ أنْ يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدونَهُ ولا طريقاً يُرِيدُونَهُ مِنْ
بَرِّ وبَحْرٍ، هَذا كِتَابُ جُهَيْمِ بنِ الصّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنَةً بإذْنِ رسولِ الله)).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يعقوب بن محمّد الظفري عن عاصم بن
عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن جابر عن أبيه قال: رأيتُ على يُحنّةَ بن روبة يوم أتى
النّبِيّ، وَه، صليباً من ذهب وهو معقود الناصية، فلمّا رأى رسولَ الله، وَلِ، كفّر
وأومأ برأسه، فأومأ إليه رسول الله، وَ ر، أن ارفع رأسك، وصالحه يومئذ وكساه
رسول الله، وَ*، برد يمنة وأمر بإنزاله عند بلال، قال: ورأيت أكيدر حين قدم به
خالد وعليه صليب من ذهب وعليه الديباج ظاهراً. قال: ثم رجع الحديث إلى الأول،
قال محمد بن عمر: ونسخت كتاب أهل أذرح فإذا فيه: ((بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ.
هذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبِيّ لِأهْلِ أَذْرُحَ أَنْهُمْ آمِنونَ بأمانِ اللهِ ومُحمّدٍ وَأنّ عَلَيْهِمْ مائَةً
دِينَارٍ في كُلّ رَجَبٍ وافِيَةً طَيّبَةً وَاللّه كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالنّصْحِ والإِحْسانِ لِلْمُسْلِمِينَ ومَنْ لَجَأ
إلَيْهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ مِنَ المَخافَةِ والتّعْزِيرِ إذا خَشوا عَلى المُسلمينَ وَهُمْ آمِنُونَ حَتّى
يُحَدّثَ إِلَيْهِمْ مُحَمّدٌ قَبْلَ خُرُوجِهِ))، يعني إذا أراد الخروج، قال: ووضع رسول الله،
وَالر، الجزية على أهل أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة، وكانوا ثلاثمائة رجل.
قال: وكتب رسول الله، وَ﴿، لأهل جربا وأذرح: ((هَذا كِتابُ من مُحَمّدٍ النّبيّ
لأَهْلِ جَرْبًا وَأَخْرُحَ أَنّهُمْ آمِنُونَ بِأمانِ اللهِ وأمانٍ مُحَمّدٍ وَأَنّ عَلَيْهِمْ مائَةَ دينارٍ فِي كُلّ
رَجَبٍ وافِيَةً طَيَّةً وَالله كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ)) .
قال: وكتب رسولُ الله، ﴿، لأهل مقنا ((أنّهُمْ آمنونَ بأمانِ الله وَأمَانِ مُحَمّدٍ
وَأَنّ عَلِيهِمْ رُبْعَ غُزُولِهِمْ وَرُبْعَ ثِمَارِهِمْ)).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: أخبرنا صالح مولى
التؤمة أن رسول الله، وَ ل﴿، صالح أهل مقنا على أخذ ثمارهم وربع غزولهم. قال
محمّد بن عمر: وأهل مقنا يهود على ساحل البحر وأهل جربا وأذرح يهود أيضاً. وقوله
طيبة، يعني من الخلاص أي ذهب خالص، وقوله خروجه، يعني إذا أراد الخروج.
٢٢١

ذكر وفادات العرب
على رسول الله، وَاله
وفد مزينة
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدّثني كثير بن عبدالله
المزني عن أبيه عن جدّه قال: كان أول من وفد على رسول الله، وَّ، من مضر
أربعمائة من مُزينة، وذلك في رجب سنة خمسٍ، فجعل لهم رسول الله، ﴿4﴾،
الهجرة في دارهم وقال: ((أَنْتُمْ مُهَاجِرُون حيْثُ كُنْتُمْ فَارْجِعُوا إِلى أَمْوَالِكُمْ))، فَرجعوا
إلى بلادهم(١).
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا أبو مسكين وأبو
عبد الرحمن العجلاني قالا: قدم على رسول الله، وَ له، نفر من مُزينة منهم
خُزَاعِيّ بن عبد نُهم فبايعه على قومه مزينة، وقدم معه عشرة منهم فيهم بلال بن
الحارث، والنعمان بن مقرّن، وأبو أسماء، وأسامة، وعبيد الله بن بردة، وعبدالله بن
دُرّة، وبشر بن المحتفر.
قال محمد بن سعد وقال غير هشام: وكان فيهم دكين بن سعيد، وعمرو بن
عوف، قال وقال هشام في حديثه: ثمّ إن خزاعيّاً خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظنّ
فأقام، فدعا رسول الله، وَه، حسّان بن ثابت فقال: ((اذْكُرْ خُزاعِيّاً وَلا تَهْجُهُ))، فقال
حسان بن ثابت:
بأنّ الذّمّ يغسلهُ الوَفَاءُ
ألا أَبْلِغْ خزاعيّاً رَسولاً
وَأَنّكَ خَيْرُ عثمانَ بنِ عمرٍو
وَأَسناها إذا ذُكرَ السّناءُ
إلى خَيرٍ وأدّاكَ الثّرَاءُ
وبايَعتَ الرسولَ وكانَ خَيراً
(١) انظر: [مسند أحمد بن حنبل (٥٥/٤)، وفتح الباري (٤١/١٣)، والبداية والنهاية
(٤١/٥)، والمعجم الكبير للطبراني (٢٦/٧)].
٢٢٢

فما يُعْجِزْكَ أو ما لا تُطِفْهُ من الأشياءِ لا تَعْجِزْ عداءُ
قال: وعداء بطنه الذي هو منه. قال: فقام خزاعي فقال: يا قوم خصّكم شاعر
الرجل فأنشدكم الله، قالوا: فإنّا لا ننبو عليك، قال: وأسلموا ووافدوا على النبي،
وَلَّ، فدفع رسول الله، وَ له، لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعيّ، وكانوا يومئذ ألف
رجل، وهو أخو المغفّل أبي عبدالله بن المغفّل وأخو عبدالله ذي البجادين.
وفد أسد
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا هشام بن سعد عن محمد بن كعب القرظيّ
قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبيّ عن أبيه قالا: قدم عشرة رهط من بني أسد بن
خزيمة على رسول الله، وَلقر، في أوّل سنة تسع، فيهم حضرمي بن عامر، وضرار بن
الأزور، ووابصة بن معبد، وقتادة بن القايف، وسلمة بن حبيش، وطلحة بن خويلد،
ونَقادة بن عبدالله بن خلف، فقال حضرمي بن عامر: أتيناك نتدرع الليل البهيم، في
سنة شهباء، ولم تبعث إلينا بعثاً، فنزلت فيهم: ﴿يَمُنّونَ عليكَ أن أُسْلَمُوا﴾ [الحجرات:
١٧ ].
وكان معهم قوم من بني الزنية، وهم بنو مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن
أسد، فقال لهم رسول الله، وَله: ((أنْتُمْ بَنو الرّشْدَة))، فقالوا: لا نكون مثل بني
محوّلة، يعنون بني عبدالله بن غطفان (١).
قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدّثني أبو سفيان النخعي عن رجل من بني
أسد ثمّ من بني مالك بن مالك قال: قال رسول الله، وَله، لنقادة بن عبدالله بن
خلف بن عميرة بن مُرَيّ بن سعد بن مالك الأسديّ: ((يا نَقَادَةُ ابْغِ لي ناقَةً حَلْبَانَةً
رَكْبَانَةً وَلا تُولِهِها على وَلَّدٍ))، فطلبها في نعمه، فلم يقدر عليها، فوجدها عند ابن عمّ
له يقال له سنان بن ظفير فأطْلَبَهُ إيّاها، فساقها نقادة إلى رسول الله، مضطر، فمسح
ضرعها ودعا نقادة، فحلبها حتى إذا بقّى فيها بقية من لبنها قال: ((أيْ نَقَادَةُ اتْرُكْ
دَوَاعِيَ اللّبَنِ))، فشرب رسول الله، وََّ، وسقى أصحابه من لبن تلك الناقة وسقى
(١) انظر: [تهذيب تاريخ ابن عساكر (٩٥/٧)، والدر المنثور (٥١٤/٦)، ومصنف ابن أبي
شيبة (١٢ /٢٠٥)].
٢٢٣

نقادة سؤره وقال: ((اللّهُمّ بارِكْ فيها من ناقَةٍ وَفِيمَنْ مَنَحَهَا))، قال نقادة قلت: وفيمن
جاء بها يا نبيّ الله؟ قال: ((وَفيمِنْ جاء بها))(١).
وفد تميم
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهريّ قال: وحدّثنا
عبدالله بن يزيد عن سعيد بن عمرو قالا: بعث رسول الله، وَ ل9، بشر بن سفيان،
ويقال النحام العدوي، على صدقات بني كعب من خزاعة فجاء وقد حلّ بنواحيهم بنو
عمروبن جندب بن العنبر بن عمروبن تميم، فجمعت خزاعة مواشيها للصدقة،
فاستنكر ذلك بنو تميم وأبوا وابتدروا القسيّ وشهروا السيوف، فقدم المصدّق على
النبيّ، وََّ، فأخبره، فقال: ((مَنْ لِهَؤلاءِ القَوْمِ؟)) فانتدب لهم عيينة بن بدر الفزاري،
فبعثه النبيّ، وَ *، في خمسين فارساً من العرب ليس فيهم مهاجريّ ولا أنصاريّ،
فأغار عليهم منهم فأخذ أحد عشر رجلاً وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيّاً فجلبهم إلى
المدينة فقدم فيهم عدة من رؤساء بني تميم، عطارد بن حاجب، والزبرقان بن بدر،
وقيس بن عاصم، وقیس بن الحارث، ونُعیم بن سعد، والأقرع بن حابس، ورياح بن
الحارث، وعمرو بن الأهتم.
ويقال: كانوا تسعين أو ثمانين رجلاً، فدخلوا المسجد وقد أذّن بلال بالظهر،
والناس ينتظرون خروج رسول الله، وَل ◌َه، فعجّلوا واستبطؤوه فنادوه: يا محمد اخرج
إلينا، فخرج رسول الله، وَ ﴿، وأقام بلال، فصلّى رسول الله، وََّ، الظهر ثمّ أتوه،
فقال الأقرع: يا محمد ائذن لي فوالله إنّ جهدي لزين وإنّ ذَمّي لشين، فقال له رسول
الله، ﴿: ((كَذَبْتَ ذَلِكَ الله تَّبَارَكَ وَتَعَالَى))، ثمّ خرج رسول الله، وَّ، فجلس،
وخطب خطيبهم وهو عطارد بن حاجب، فقال رسول الله، وَ ل 9، لثابت بن قيس بن
شماس: أجِبْهُ، فأجابه، ثمّ قالوا: يا محمّد ائذن لشاعرنا، فأذن له، فقام الزبرقان بن
بدر فأنشد، فقال رسول الله، وَ، لحسّان بن ثابت: ((أجِبْهُ))، فأجابه بمثْل شعره،
فقالوا: والله لخَطيبه أبلغ من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولهم أحلم منّا،
ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾
(١) انظر: [حلية الأولياء (١٩٦/٨)].
٢٢٤

[الحجرات: ٤]؛ وقال رسول الله، وَ﴿، في قيس بن عاصم: ((هذا سَيِّدُ أهْلٍ
الوَبَرِ»، وردّ عليهم رسول الله، وَ ﴿، الأسرى والسبيَ، وأمر لهم بالجوائز كما كان
يُجيز الوفد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ربيعة بن عثمان عن شيخ أخبره أن
امرأة من بني النجّار قالت: أنا أنظر إلى الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم عند بلال اثنتي
عشرة أوقية ونشّاً، قالت: وقد رأيت غلاماً أعطاه يومئذ وهو أصغرهم خمس أواق،
يعني عمرو بن الأهتم.
قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدّثني رجل من عبد القيس قال: حدّثني
محمد بن جناح أخو بني كعب بن عمرو بن تميم قال: وفد سفيان بن العذيل بن
الحارث بن مَصاد بن مازن بن ذؤيب بن كعب بن عمروبن تميم على النبيّ، وَّه،
فأسلم، فقال له ابنه قيس: يا أبت دعني آتي النبيّ، وَّز، معك، قال: سنعود.
قال: فحدّثني محمد بن جناح عن عاصم الأحول قال: قال غنيم بن قيس بن
سفيان: أشرف علينا راكب فنعى لنا رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، ورحمته
وبركاته، فنهضنا من الأحوية فقلنا: بأبينا وأمّنا رسول الله، وَلآه! وقلت:
ألا ليَ الويل على محمّدٍ قد كنت في حياته بمَفْعَدٍ
وفي أمانٍ من عدوًّ معتدي
قال: ومات قيس بن سفيان ين العذيل زمن أبي بكر الصدّيق مع العلاء بن
الحضرمي بالبحرين، فقال الشاعر:
فإن يكُ قيسٌ قد مضى لسبيله
فقد طاف قيسُ بالرّسول وسلّما
*
*
وفد عبس
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ قال: حدّثني أبو الشغب
عِكرشة بن أربد العبسيّ وعدة من بني عبس قالوا: وفد على رسول رسول الله، وَلفته،
تسعة رهط من بني عبس، فكانوا من المهاجرين الأوّلين، منهم: ميسرة بن مسروق،
والحارث بن الربيع وهو الكامل، وقنان بن دارم، وبشربن الحارث بن عبادة،
وهِدم بن مَسعدة، وسباع بن زيد، وأبو الحِصن بن لقمان، وعبدالله بن مالك،
٢٢٥

وفروة بن الحصين بن فضالة، فأسلموا، فدعا لهم رسول الله، وَله، بخير وقال:
((ابْغوني رَجُلًا يَعْشِرُكُمْ أَعْقِدْ لَكُمْ لِوَاءً))، فدخل طلحة بن عبيد الله، فعقد لهم لواءً
وجعل شعارهم يا عشرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمار بن عبدالله بن عبس الدئلي عن
عروة بن أذينة الليثي قال: بلغ رسولَ الله، وَل﴿، أن عيراً لقريش أقبلت من الشام،
فبعث بني عبس في سريّة وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله كيف نقسم غنيمة إن
أصبناها ونحن تسعة؟ قال: ((أَنَا عاشَرُكُمْ))، وجعلت الولاة اللواء الأعظم لواء
الجماعة، والإِمام لبني عبس ليست لهم راية.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عليّ بن مسلم الليثي عن المقبري عن
أبي هريرة قال: قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله، وَعليه، فقالوا: إنّه قدم
علينا قرّاؤنَا فأخبرونا أنّه لا إسلام لمن لا هجرة له ولنا أموال ومواشٍ هي معاشنا،
فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا، فقال رسول الله،
وَ﴿ : ((اتّقُوا اللَّهَ حَيْثُ كُنْتُمْ فَلَنْ يَلِتَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كُنْتُمْ بِصَمْدٍ وَجَازَانَ»؛
وسألهم عن خالد بن سنان، فقالوا: لا عقب له، فقال: ((نَبِيّ ضَيّعَهُ قَوْمُهُ))؛ ثمّ أنشأ
یحدّث أصحابه حدیث خالد بن سنان.
وفد فزارة
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر الجمحي عن أبي
وَجْزَة السعدي قال: لما رجع رسول الله، وََّ، من تبوك، وكانت سنة تسع، قدم
عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلاً، فيهم خارجة بن حصن، والحرّ بن قيس بن
حصن، وهو أصغرهم، على ركاب عجاف، فجاؤوا مُقرّين بالإِسلام، وسألهم رسول
الله، څۇ، عن بلادهم، فقال أحدهم: يا رسول الله أسنتت بلادنا، وهلكت مواشينا،
وأجدب جنابنا، وغرث عيالنا، فادع لنا ربّك، فصعد رسول الله، وَل﴿، المنبر ودعا
فقال: ((اللّهُمّ اسْقِ بِلادَكَ وَبَهَائِمَكَ وانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيٍ بَلَدَكَ المَيْتَ، اللّهُمّ اسْقِنَا
غَيْئاً مُغيئاً مَريئاً مَريعاً مُطْبِقاً واسِعاً عاجِلاً غَيرَ آجِلٍ نافِعاً غَيرَ ضارِّ، اللّهُمّ اسْقِنَا سُقْيَا
رَحْمَةٍ لا سُقْيَا عَذَابٍ وَلا هَدَمَ وَلا غَرَقَ وَلا مَحْقَ، اللّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلى
الأعْدَاءِ!)) فمطرت فما رأوا السّماءَ سِتّاً، فصعد رسول الله، وَلِّ، المنبر فدعا فقال:
٢٢٦

((اللّهُمّ حَوَالَينا ولا علينا، على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر))، قال:
فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب.
*
وفد مرة
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن إبراهيم المُزَني عن
أشياخهم قالوا: قدم وفد بني مرة على رسول الله، وَلخير، مرجعه من تبوك في سنة
تسع، وهم ثلاثة عشر رجلاً، رأسهم الحارث بن عوف، فقالوا: يا رسول الله، إنّا
قومك وعشيرتك، ونحن قوم من بني لؤي بن غالب، فتبسم رسول الله، وَلآ، ثمّ
قال: ((أينَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ؟)) قال: بِسُلاح وما والاها، قال: ((وكَيْفَ البلادُ؟)) قال: والله
إِنَّا لمسنتون، فادعُ الله لنا، فقال رسول الله، وَّه: ((اللّهُمّ اسْتِهِمُ الغَيْثَ))، وأمر
بلالاً أن يُجيزهم، فأجازهم بعشر أواقٍ، عشر أواقٍ فضة، وفضّل الحارث بن عوف
أعطاه اثنتي عشرة أوقية، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا
لهم رسول الله، صل *.
وفد ثعلبة
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن رجل من
بني ثعلبة عن أبيه قال: لمّا قدم رسول الله، وَّه، من الجِعِرَانَة سنة ثمان قدمنا عليه
أربعة نفر وقلنا: نحن رسل من خلفنا من قومنا، ونحنٍ وهم مقِرّون بالإِسلام، فأمر لنا
بضيافة وأقمنا أياماً ثمّ جئناه لنودعه، فقال لبلال: ((أَجْزِهمْ كما تُجِيزُ الوَفْدَ))، فجاء
بنقر من فضّة وأعطى كلّ رجلٍ منّا خمس أواقٍ، قال ليس عندنا دراهم، فانصرفنا إلى
بلادنا .
وفد محارب
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن أبي وجزة
السعدي قال: قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة نفر، منهم:
سواء بن الحارث، وابنه خزيمة بن سواء، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وكان بلال
٢٢٧

يأتيهم بغداء وعشاء، فأسلموا وقالوا: نحن على من وراءنا، ولم يكن أحد في تلك
المواسم أفظّ ولا أغلظ على رسول الله، وَ *، منهم، وكان في الوفد رجل منهم فعرفه
رسول الله، وَ﴾، فقال: الحمد لله الذي أبقاني حتى صدّقتُ بك! فقال رسول الله،
﴿ه: ((إنّ هَذِهِ القُلُوبَ بِيَدِ الله))، ومسح وجه خزيمة بن سواء فصارت له غرة بيضاء،
وأجازهم كما يجيز الوفد، وانصرفوا إلى أهلهم.
وفد سعد بن بکر
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن
شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عبّاس قال: بعثت بنو سعد بن بكر
في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة، وكان جلداً أشعر ذا غديرتين، وافداً إلى رسول
الله، وََّ، فأقبل حتى وقف على رسول الله، وَله، فسأله فأغلظ في المسألة، سأله
عمن أرسله وبما أرسله، وسأله عن شرائع الإِسلام، فأجابه رسول الله، وَّر، في
ذلك كلّه، فرجع إلى قومه مسلماً قد خلع الأنداد وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه،
فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلّ مسلماً، وبنوا المساجد وأذّنوا
بالصلوات .
وفد كلاب
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن شيبة بن عمرو بن عبدالله بن
كعب بن مالك عن خارجة بن عبدالله بن كعب قال: قدم وفد بني كلاب في سنة تسع
على رسول الله، وَّر، وهم ثلاثة عشر رجلاً فيهم لبيد بن ربيعة، وجبّار بن سَلْمَى،
فأنزلهم دار رَمْلة بنت الحارث، وكان بين جبار وكعب بن مالك خُلّة، فبلغ كعباً
قدومهم فرحّب بهم وأهدی لجبار وأكرمه، وخرجوا مع کعب فدخلوا على رسول الله،
و، فسلّموا عليه بسلام الإِسلام وقالوا: إن الضحّاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله
وبسنّتك التي أمرته، وإنّه دعانا إلى الله فاستجبنا لله ولرسوله، وإنّه أخذ الصدقة من
أغنيائنا فردّها على فقرائنا.
٢٢٨

وفد رؤاس بن كلاب
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، أخبرنا وكيع الرؤاسيّ عن أبيه
عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي قال: قدم رجل منّا يقال له عمرو بن مالك بن
قيس بن بُجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة على النبيّ، وَلتر،
فأسلم ثمّ أتى قومه فدعاهم إلى الإِسلام، فقالوا: حتى نُصيبَ من بني عُقَيل بن كعب
مثل ما أصابوا منّا، فخرجوا یریدونھم، وخرج معھم عمرو بن مالك فأصابوا فیھم، ثمّ
خرجوا يسوقون النعمّ، فأدركهم فارس من بني عقيل يقال له ربيعة بن المنتفق بن
عامر بن عقيل وهو يقول:
أقسمْتُ لا أطعُنُ إلا فارسَا إذا الكماةُ لِبِسوا القَوانِسَا
قال أبو نفيع: فقلت نجوتم يا معشر الرّجّالة سائر اليوم، فأدرك العُقيلي رجلاً من
بني عُبيد بن رُؤاس، يقال له المُحْرِسُ بن عبدالله بن عمرو بن عبيد بن رؤاس، فطعنه
في عضده فاختلها، فاعتنق المُحرسُ فرسه وقال: يا آل رؤاس! فقال ربيعة: رؤاس
خيل أو أناس؟ فعطف على ربيعة عمرو بن مالك فطعنه فقتله، قال: ثمّ خرجنا نسوق
النعمَ، وأقبل بنو عقيل في طلبنا حتى انتهينا إلى تُرَبَةَ، فقطع ما بيننا وبينهم وادي
تربة، فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يصلون إلى شيء، فمضينا، قال عمرو بن
مالك: فأسقط في يديّ وقلتُ قتلتُ رجلًا وقد أسلمتُ وبايعتُ النبيّ، وَّـ، فشددت
يدي في غُلّ إلى عنقي ثمّ خرجت أريد النبيّ، وَه، وقد بلغه ذلك، فقال: ((لَيْنْ
أتاني لأَضْرِبَنّ مَا فَوْقَ الغُلّ مِنْ يَدِهِ»، قال: فأطلقت يدي ثمّ أتيته فسلمت عليه
فأعرض عني، فأتيته عن يمينه فأعرض عني، فأتيته عن يساره فأعرض عني، فأتيته من
قِبَل وجهه فقلت: يا رسول الله إن الرّب ليُترضى فيرضى فارضَ عني، رضي الله
عنك، قال: ((قَدْ رَضِيتُ عَنْكَ)).
وفد عقیل بن کعب
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، أخبرنا رجل من بني عقيل عن أشياخ
قومه قالوا: وفد منّا من بني عقيل على رسول الله، وعليه، ربيع بن معاوية بن
خفاجة بن عمروبن عقيل، ومطرف بن عبدالله بن الأعلم بن عمروبن ربيعة بن
٢٢٩

عقيل، وأنس بن قيس بن المنتفق بن عامر بن عقيل، فبايعوا وأسلموا وبايعوه على مَن
وراءهم مِن قومهم فأعطاهم النبيّ، وَّه، العقيق عقيق بني عقيل، وهي أرض فيها
عيون ونخل، وكتب لهم بذلك كتاباً في أديم أحمر: ((بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. هَذَا
مَا أعْطَى مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَهِ، رَبِيعاً وَمُطَرّفاً وَأَنَساً، أعْطَاهُمُ العَقِيقَ مَا أَقَامُوا
الصّلاةَ وَآتُوا الزّكاةَ وَسَمِعُوا وأطاعُوا، ولم يعطهم حقّاً لمسلم))، فكان الكتاب في يد
مطرّف، قال: ووفد عليه أيضاً لقيط بن عامر بن عقيل وهو أبو رزين، فأعطاه ماءً يقال
له النّظيم وبايعه على قومه، قال: وقدم عليه أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل،
فقرأ عليه رسول الله، وَله، القرآن وعرض عليه الإِسلام، فقال: أما وايم الله لقد لقيتَ
اللَّه أو لقيتَ من لقيَه، وإنّك لتقول قولاً لا نحسن مثله، ولكني سوف أضرب بقداحي
هذه على ما تدعوني إليه وعلى ديني الذي أنا عليه، وضرب بالقداح فخرج عليه سهم
الكفر ثمّ أعاده فخرج عليه ثلاث مرات، فقال لرسول الله، وَالر: أبى هذا إلّ ما
ترى، ثمّ رجع إلى أخيه عقال بن خويلد فقال له: قلّ خَيسُك! هل لك في محمد بن
عبدالله يدعو إلى دين الإِسلام ويقرأ القرآن وقد أعطاني العَقيق إن أنا أسلمتُ؟ فقال له
عقال: أنا والله اخطّك أكثر ممّا یخطّك محمد! ثمّ رکب فرسه وجرّ رمحه على أسفل
العقيق فأخذ أسفله وما فيه من عين، ثمّ إن عقالاً قدم على رسول الله، وَّر، فعرض
عليه الإِسلام وجعل يقول له: ((أَتَشْهَدُ أنّ مُحَمّداً رَسُولُ اللهِ؟)) فيقول: أشهد أن
هبيرة بن النَّفاضة نعم الفارس يوم قَرْنَيْ لَبان، ثمّ قال: ((أَتَشْهَدُ أنّ مُحَمّداً رَسُولُ اللهِ؟))
قال: أشهدُ أنّ الصريح تحت الرغوة، ثمّ قال له الثالثة: ((أتشهد؟)) قال: فشهد
وأسلم؛ قال: وابن النفاضة هبيرة بن معاوية بن عبادة بن عقيل، ومعاوية هو فارس
الهَرّار، والهَرّار اسم فرسه، ولَبان هو موضع، خيسك خيرك.
قالوا: وقدم على رسول الله، وَّل، الحصين بن المعلّى بن ربيعة بن عقيل وذو
الجوشن الضبابي فأسلما.
وفد جعدة
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عُقيل قال: وفد إلى رسول الله،
وَ﴿، الرّقّاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب، وأعطاه رسول الله، وَرَ، بالفَلْج
ضيعة وكتب له كتاباً، وهو عندهم.
٢٣٠

وفد قشير بن كعب
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل، وأخبرنا علي بن محمد
القرشي قالا: وفد على رسول الله، وَّر، نفر من قشير، فيهم ثوربن عروة بن
عبدالله بن سلمة بن قشير فأسلم، فأقطعه رسول الله، وَ ل﴿، قطيعة وكتب له بها كتاباً،
ومنهم حيدة بن معاوية بن قشير، وذلك قبل حجة الوداع وبعد حُنَين، ومنهم قُرّة بن
هبيرة بن سلمة الخير بن قشير فأسلم، فأعطاه رسول الله، وَ*، وكساه بُرداً وأمره أن
يتصدّق على قومه، أي يلي الصدقة؛ فقال قرة حين رجع:
وأمكنها من نائِلٍ غير مُنفَدٍ
حباها رسولُ اللهِ إذا نزلتْ به
وقد أُنجحت حاجاتها من محمد
فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة
تَرُوكٌ لأمر العاجز المتردّدِ
عليها فَتَّى لا يُردِفُ الذمَّ رحلَه
وفد بني البكاء
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني عبدالله بن عامر عن
عبدالله بن عامر البكّائي من بني عامر بن صعصعة قال: وحدّثني محرز بن جعفر عن
الجعد بن عبدالله بن عامر البكّائي من بني عامر بن صعصعة عن أبيه قالا: وفد من
بني البكّاء على رسول الله، وَّيه، سنة تسع ثلاثة نفر: معاوية بن ثور بن عُبادة بن
البكّاء، وهو يومئذ ابن مائة سنة، ومعه ابن له يقال له بشر، والفُجَيع بن عبدالله بن
جندح بن البكّاء، ومعهم عبد عمرو البكائي، وهو الأصم، فأمر لهم رسول الله،
وَ*، بمنزل وضيافة، وأجازهم ورجعوا إلى قومهم، وقال معاوية للنبيّ، وَل *: إني
أُتبرّك بمسّك، وقد كبرت وابني هذا برّ بي فامسح وجهه، فمسح رسول الله، وَّ،
وجه بشر بن معاوية وأعطاه أعنزاً عفراً وبرّك عليهن، قال الجعد: فالسنة ربّما أصابت
بني البكّاء ولا تصيبهم؛ وقال محمد بن بشربن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء:
وأبي الذي مسح الرسولُ برأسه ودعا له بالخير والبركاتِ
عفراً نواجل ليس باللجباتٍ
أعطاه أحمدُ إذ أتاه أعنزاً
ويعود ذاك المَلْءُ بالغَذَوَاتِ
يملأن وفد الحيّ كلّ عشيّة
وعليه مني ما حييتُ صلاتي
بوركن من مَنْحٍ وبورك مانحاً
٢٣١

أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: كتب رسول الله، وَل﴿، للفُجَيع
كتاباً: ((مِنْ مُحَمّدٍ النّبيّ لِلْفُجَيعِ ومَنْ تَبِعَهُ وَأسلم وَأقام الصّلاةَ، وآتى الزكاةَ، وَأَعْطَى
اللَّهَ وَرَسولَهُ وَأُعطى مِن المَغانِمِ خُمْسَ اللهِ، وَنَصَرَ النّبيّ وَأَصْحَابَهُ، وَأَشْهَدَ عَلى
إِسْلامِهِ، وَفَارَقَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنّهُ آمِنُ بِأمَانِ اللهِ وَأمَانِ مُحَمّدٍ)). قال هشام: وسمى
:
رسول الله، وَ﴿، عبد عمرو الأصمّ عبد الرحمن وكتب له بمائه الذي أسلم عليه ذي
القَصّة، وكان عبد الرحمن من أصحاب الظّلّة، يعني الصّفّة صفة المسجد.
*
وفد كنانة
قال: أخبرنا عليّ بن محمّد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان
ومحمّد بن كعب وعن أبي بكر الهذلي عن الشعبي وعن عليّ بن مجاهد وعن
محمّد بن إسحاق بن الزهري وعكرمة بن خالد بن عاصم بن عمروبن قتادة وعن
يزيد بن عياض بن جعدبة عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم وعن مسلمة بن علقمة عن
خالد الحذّاء عن أبي قلابة، في رجال آخرين من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض
فيما ذكروا من وفود العرب على رسول الله، وَلاغير، قالوا: وفد واثلة بن الأسقع الليثي
على رسول الله، وَ*، فقدم المدينة ورسول الله، وَله، يتجهّز إلى تبوك فصلّى معه
الصبح، فقال له: ((ما أُنْتَ وَمَا جاءَ بِكَ وَمَا حَاجَتُكَ؟)) فأخبره عن نسبه وقال: أتيتك
لُأؤمن بالله ورسوله، قال: ((فَبَايِعْ عَلى ما أحْبَيْتُ وَكَرِهْتُ))، فبايعه ورجع إلى أهله
فأخبرهم، فقال له أبوه: والله لا أكلّمك كلمة أبداً، وسمعت أخته كلامه فأسلمت
وجهزته، فخرج راجعاً إلى رسول الله، وَل﴿، فوجده قد صار إلى تبوك، فقال: من
يحملني عُقبه وله سهمي؟ فحمله كعب بن عُجرة حتى لحق برسول الله، وَلير، وشهد
معه تبوك، وبعثه رسول الله، وَلير، مع خالد بن الوليد إلى أكيدر، فغنم فجاء بسهمه
إلى كعب بن عجرة، فأبى أن يقبله وسوّغه إيّاه وقال: إنّما حملتك لله.
*
٠
*
وفد بني عبد بن عدي
قالوا: وقدم على رسول الله، وَ *، وفد بني عبد بن عدي، وفيهم الحارث بن
أهبان وعُويمر بن الأخرم وحبيب وربيعة ابنا مُلّة ومعهم رهط من قومهم، فقالوا: يا
محمّد نحن أهل الحرم وساکنه وأعزّ من به ونحن لا نريد قتالك، ولو قاتلت غیر قریش
٢٣٢

قاتلنا معك ولكنّا لا نقاتل قريشاً، وإنّا لنحبّك ومن أنت منه، فإن أصبت منّا أحداً خطأً
فعليك ديته، وإن أصبنا أحداً من أصحابك فعلينا ديته، فقال: ((نَعَمْ))، فأسلموا.
*
٤
وفد أشجع
قالوا: وقدمت أشجع على رسول الله، وَّر، عام الخندق، وهم مائة رأسهم
مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعب سلع، فخرج إليهم رسول الله، وَلية، وأمر لهم
بأحمال التمر، فقالوا: يا محمّد لا نعلم أحداً من قومنا أقرب داراً منك منّا، ولا أقلّ
عدداً، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك، فجئنا نوادعك، فوادعهم، ويقال بل قدمت
أشجع بعدما فرغ رسول الله، وَير، من بني قريظة، وهم سبعمائة، فوادعهم ثمّ
أسلموا بعد ذلك.
وفد باهلة
قالوا: وقدم على رسول الله، وَ﴿، مُطَرّف بن الكاهن الباهلي بعد الفتح وافداً
لقومه فأسلم وأخذ لقومه أماناً، وكتب له رسول الله، وَلتر، كتاباً فيه فرائض
الصدقات، ثمّ قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول الله، وَ﴾، وافداً
لقومه فأسلم، وكتب له رسول الله، وَله، ولمن أسلم من قومه كتاباً فيه شرائع
الإِسلام، وكتبه عثمان بن عفّان، رضي الله عنه.
*
وفد سلیم
قالوا: وقدم على رسول الله، وَ﴾، رجل من بني سُليم يقال له قيس بن نُسَيْبَةً،
فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه ووعى ذلك كلّه، ودعاه رسول الله، بَلغيره، إلى
الإِسلام فأسلم، ورجع إلى قومه بني سُلَيم فقال: قد سمعت ترجمة الروم، وهينمة
فارس، وأشعار العرب، وكهانة الكاهن، وكلام مَقاول حمير، فما يشبه كلامُ محمد
شيئاً من كلامهم، فأطيعوني وخذوا بنصيبكم منه. فلمّا كان عام الفتح خرجت بنو
سليم إلى رسول الله، وَل*، فلقوه بقُديد وهم تسعمائة، ويقال كانوا ألفاً، فيهم
العبّاس بن مرداس وأنس بن عياض بن رِعل وراشد بن عبد ربّه، فأسلموا وقالوا:
٢٣٣

اجعلنا في مقدمتك، واجعل لواءنا أحمر، وشعارنا مقدم، ففعل ذلك بهم، فشهدوا
معه الفتح والطائف وحُنيناً.
وأعطى رسول الله، و﴿، راشد بن عبد ربّه رهاطاً وفيها عين يقال لها عين
الرسول، وكان راشد يسدن صنماً لبني سليم، فرأى يوماً ثعلبين يبولان عليه فقال:
أربُّ يبول الثعلبان برأسه! لقد ذلّ من بالت عليه الثعالبُ
ثمّ شدّ عليه فكسره، ثمّ أتى النبيَّ، وََّ، فقال له: ((ما اسْمُكَ؟)) قال:
غاوي بن عبد العزّى، قال: ((أُنْتَ راشِدُ بنُ عَبْدِ رَبّهِ»، فأسلم وحسن إسلامه وشهد
الفتح مع النبيّ، وَ ﴿، وقال رسول الله، وَّهُ: ((خَيْرُ قُرِّى عَرَبِّةٍ خَيْبَرُ، وَخَيْرُ بَني
سُلَيْمٍ راشِدٌ))، وعقد له على قومه.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد قال: حدّثني رجل من بني سُليم من بني الشريد
قال: وفد رجلٌ منّ يقال له قِدْر بن عمّار على النبيّ، وَّر، بالمدينة فأسلم وعاهده
على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل وأنشد يقول:
شددتُ يميني إذ أَتَيْتُ محمّداً
بخيرِ يدٍ شُدّتْ بِحُجَزَةٍ مِئْزَرٍ
وأعطيته ألف امرىء غيرَ أعسرِ
وذاك امرؤ قاسمته نصف دِينه
ثمّ أتى إلى قومه فأخبرهم الخبر فخرج معه تسعمائة وخلّف في الحي مائة،
فأقبل بهم يريد النبيّ، وَطاهر، فنزل به الموت، فأوصى إلى ثلاثة رهط من قومه إلى
العبّاس بن مرداس وأمّره على ثلاثمائة، وإلى جبّار بن الحكم، وهو الفرّار الشريدي،
وأمّره على ثلاثمائة، وإلى الأخنس بن يزيد وأمّره على ثلاثمائة، وقال: ائتوا هذا الرجل
حتى تقضوا العهد الذي في عنقي، ثمّ مات، فمضوا حتى قدموا على النبيّ، وَّر،
فقال: ((أينَ الرّجُلُ الحَسَنُ الوَجْهِ الطِّيلُ اللّسانِ الصّادِقُ الإِيمانِ؟)) قالوا: يا رسول
الله دعاه الله فأجابه، وأخبروه خبره، فقال: ((أينَ تَكْمِلَةُ الألفِ الذينَ عاهَدَني عَلَيْهِمْ؟))
قالوا: قد خِلّف مائة بالحي مخافة حرب كان بيننا وبين بني كنانة، قال: ((ابْعَثُوا إِلَيْهَا
فَإِنّهُ لا يَأْتِيكُمْ في عامِكُمْ هَذا شَيءٌ تَكْرَهُونَهُ)) فبعثوا إِلَيْها فأتته بالهَدّة وهي مائة عليها
المنقّع بن مالك بن أمّة بن عبد العُزّى بن عَمّل بن كعب بن الحارث بن بُهثة بن
سُليم، فلمّا سمعوا وئيد الخيل قالوا: يا رسول الله أتينا، قال: ((لا بَلْ لُكُمْ لا
عَلَيْكُمْ، هَذِهِ سُلَيْمُ بنُ مَنْصورٍ قَدْ جاءتْ!)) فشهدوا مع النبيّ، وَ﴿، الفتح وحُنيناً؛
٢٣٤

تِسْعَ المئين فتمّ ألْفٌ أُقْرَعُ
وللمنقّع یقول العبّاس بن مِرْداس القائد:
القائدُ المائة التي وفّى بها
*
*
وفد هلال بن عامر
قال: رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمّد القرشي، قالوا: وقدم على
رسول الله، وَل9، نفر من بني هلال فيهم عبد عوف بن أصرم بن عمرو بن شُعيبة بن
الهُزَم من رُؤيْبَة فسأله عن اسمه فأخبره فقال: ((أنْتَ عَبْدُ اللهِ))، وأسلم، فقال رجل من
ولده :
جدّي الذي اختارت هوازنُ كلّها إلى النبيّ عَبدُ عَوْف وافدا
ومنهم قبيصة بن المخارق قال: يا رسول الله إني حملت عن قومي حَمَالة
فأعنّي فيها، قال: ((هِيَ لَكَ في الصّدَقَاتِ إذا جاءَتْ)) .
قال: أخبرنا هشام بن محمّد، أخبرنا جعفر بن كلاب الجعفري عن أشياخ لبني
عامر قالوا: وفد زياد بن عبدالله بن مالك بن بُجير بن الهُزَم بن رُؤيْبَة بن عبد الله بن
هلال بن عامر على النبيّ، وَّر، فلمّا دخل المدينة توجّه إلى منزل ميمونة بنت
الحارث زوج النبيّ، وَ﴿، وكانت خالة زياد أمّه غُرّة بنت الحارث، وهو يومئذ شابٌ،
فدخل النبيّ، وَ﴿، وهو عندها، فلمّا أتى رسول الله، وَّر، غضب فرجع، فقالت:
یا رسول الله هذا ابن أختي! فدخل إلیھا ثمّ خرج حتی أتی المسجد ومعه زیاد فصلّی
الظهر، ثمّ أدنى زياداً فدعا له ووضع يده على رأسه ثمّ حدّرها على طرف أنفه،
فكانت بنو هلال تقول: ما زلنا نتعرف البركة في وجه زياد؛ وقال الشاعر لعلي بن
زیاد :
ودعا له بالخير عند المسجد
يا ابن الذي مسح النبيّ برأسه
من غائرٍ أو مُتْهِمٍ أو مُنْجِدٍ
أعْني زياداً لا أريد سِواءَه
حتى تبوّأْ بيته في المُلْحَدِ
ما زال ذاك النور في عرنينه
*
*
وفد عامر بن صعصعة
قال: ثمّ رجع الحديث إلى محمّد بن عليّ القرشي، قالوا: وقدم عامر بن
٢٣٥

الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وأربد بن ربيعة بن مالك بن جعفر على رسول
اللّه، وَ، فقال عامر: يا محمّد ما لي إن أسلمتُ؟ فقال: ((لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ
ما عَلى المُسْلِمِينَ))، قال: أتجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ((لَيْسَ ذاكَ لَكَ وَلا
لِقَوْمِكَ))، قال: أفتجعل لي الوبر ولك المدر؟ قال: ((لا وَلَكِنِي أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةَ الخَيْلِ
فَإِنّكَ امْرُؤٌ فَارِسٌ))، قال: أَوَلَيست لي؟ لأملأنّها عليك خيلاً ورجالاً! ثمّ ولّيًا، فقال
رسول اللّه، وَيَرَ: ((اللّهُمّ اكَفِنيهما، اللّهُمّ وَاهْدِ بَني عامٍ وَأَغْنِ الإِسْلامَ عَنْ عامِرٍ))،
يعني ابن الطفيل، فسلّط الله، تبارك وتعالى، على عامر داءً في رقبته فاندلع لسانه في
حنجرته كضرع الشاة فمال إلى بيت امرأة من بني سلول وقال: غدّة كغدّة البكر وموت
في بيت سلوليّة، وأرسل الله على أربد صاعقة فقتلته، فبكاه لبيد بن ربيعة، وكان في
ذلك الوفد عبدالله الشّخّير أبو مُطَرّف فقال: يا رسول الله أنت سيدنا وذو الطّول علينا،
فقال: ((السّيّدُ اللّه لا يَسْتَهْوِيَنْكُمُ الشّيْطانُ)).
قالوا: وقدم على رسول الله، وَل﴿، علقمة بن عُلاثة بن عوف بن الأحوص بن
جعفر بن كلاب وهوذة بن خالد بن ربيعة وابنه، وكان عمر جالساً إلى جنب رسول الله،
﴿*، فقال له رسول الله: ((أوْسِعْ لِعَلْقَمَةَ))، فأوسع له، فجلس إلى جنبه، فقصّ عليه
رسول الله، وَ﴿، شرائع الإسلام وقرأ عليه قرآناً، فقال: يا محمّد إن ربّك لكريم وقد
آمنت بك وبايعت على عكرمة بن خَصَفَةَ أخي قيس، وأسلم هوذة وابنه وابن أخيه
وبايع هوذة على عكرمة أيضاً.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد عن إبراهيم بن إسحاق العبدي عن الحجّاج بن
أرْطاة عن عون بن أبي جُحيفة السّوائي عن أبيه قال: قدم وفد بني عامر وكنت معهم
إلى النبيّ، وَّرَ، فوجدناه بالأبطح في قبّة حمراء فسلّمنا عليه فقال: ((مَنْ أَنْتُمْ؟)) قلنا:
بنو عامر بن صعصعة، قال: ((مَرْحَباً بَكُمْ أَنْتُمْ مِنِّي وأَنَا مِنْكُمْ))، وحضرَت الصلاةُ فقام
بلال فأذّن وجعل يستدير في أذانه، ثمّ أتى رسولَ الله، بَّه، بإناء فيه فتوضأُ وفَضَلَت
فضلة من وَضوئه فجعلنا لا نألو أن نتوضأ ممّا بقي من وضوئه، ثمّ أقام بلال الصلاة
فصلّى بنا رسول الله، وََّ، ركعتين ثمّ حضَرتِ العصرُ فقام بلال فأذن فجعل يستدير
في أذانه، فصلّى بنا رسول الله، وَل﴾، ركعتين.
٢٣٦

وفد ثقيف
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي عن عبدالله بن أبي يحَى الأسلمي عمّن
أخبره قال: لم يحضر عُروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا
بجُرَش يتعلّمان صنعة العرّادات والمنجنيق والدّبابات فقدما وقد انصرف رسول الله،
وَر، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرّادات والدّبابات وأعدّا للقتال، ثمّ ألقى الله
في قلب عُروة الإِسلام وغيّره عمّا كان عليه فخرج إلى رسول الله، وَل﴿، فأسلم، ثمّ
استأذن رسولَ الله، وَ﴿، في الخروج إلى قومه ليدعُوَهم إلى الإِسلام فقال: ((إِنّهُمْ
إذاً قاتِلوكَ))، قال: لأنا أحبّ إليهم من أبكار أولادهم، ثمّ استأذنه الثانية ثمّ الثالثة
فقال: ((إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ))، فخرج فسار إلى الطائف خمساً فقدم عشاءً فدخل منزله
فجاء قومه فحيّوه بتحيّة الشرك، فقال: ((عليكم بتحيّة أهل الجنّة السلام))، ودعاهم
إلى الإِسلام، فخرجوا من عنده يأتمرون به، فلمّا طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذّن
بالصلاة فخرجت ثقيف من كلّ ناحية، فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف
فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه، وقام غيلان بن سلمة وكنانة بن عبد ياليل والحكم بن
عمروبن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا، فلمّا رأى عروة ذلك قال:
قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذاك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها
وشهادة ساقها الله إليّ، وقال: ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله، وَلات،
ومات فدفنوه معهم، وبلغ رسولَ الله، وَّهَ، خبره فقال: ((مَثَلُّهُ كَمَثَلِ صاحِبٍ ياسِينَ
دَعا قَوْمَهُ إلى اللهِ فَقَتَلوُهُ)). ولحق أبو المليح بن عروة وقارب بن الأسود بن مسعود
بالنبيّ، وَ﴿، فأسلما، وسأل رسول الله، وَ﴿، عن مالك بن عوف فقالا: تركناه
بالطائف، فقال: ((خَبّروهُ أَنَّه إنْ أتاني مُسْلِماً رَدَدْتُ إِلَيْهِ أهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مائَةً مِنَ
الإبل))، فقدم على رسول الله، وَل﴿، فأعطاه ذلك، وقال: يا رسول الله أنا أكفيك
ثقيفاً أغير على سَرْحهم حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله، وَلاغير، على من
أسلم من قومه والقبائل، فكان يُغير على سرح ثقيف ويقاتلهم، فلما رأت ذلك ثقيف
مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله، وَلاتز، نفراً منهم وفداً،
فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن
وهب بن معتّب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونُمير بن خَرَشَةَ بن ربيعة
فساروا في سبعين رجلاً وهؤلاء الستّة رؤساؤهم، وقال بعضهم: كانوا جميعاً بضعة
٢٣٧

عشر رجلاً، وهو أثبت، قال المغيرة بن شعبة: إني لفي ركاب المسلمين بذي
حُرُض، فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني، فلما رأيتهم خرجت أشتدّ أبشّر
رسول الله، وَ﴾، بقدومهم، فألقى أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، فأخبرته
بقدومهم، فقال: أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله، وَالر، بخبرهم! فدخل
فأخبر رسول الله، وَ*، فسُرّ بمقدمهم، ونزل من كان منهم من الأحلاف على
المغيرة بن شعبة فأكرمهم، وضرب النبيّ، وَّ، لمن كان فيهم من بني مالك قُبّة في
المسجد، فكان رسول الله، وَل﴿، يأتيهم كلّ ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم
حتى يراوح بين قدميه، ويشكو قريشاً ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم، ثمّ قاضى
النبيّ، وَلَّهَ، ثقيفاً على قضيّة، وعلِّموا القرآن، واستعمل عليهم عثمان بن أبي
العاص، واستعفت ثقيف من هدم اللات والعزّى فأعفاهم، قال المغيرة: فكنت أنا
هدمتها، قال المغيرة: فدخلوا في الإِسلام فلا أعلم قوماً من العرب بني أب ولا قبيلة
كانوا أصحّ إسلاماً ولا أبعد أن يوجد فيهم غِشّ لله ولكتابه منهم.
وفود ربيعة - عبد القيس
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدثني قُدامة بن موسى عن
عبد العزيز بن رُمّانة عن عروة بن الزبير قال: وحدّثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه
قالا: كتب رسول الله، وَير، إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً منهم،
فقدم عليه عشرون رجلاً رأسهم عبدالله بن عوف الأشجّ، وفيهم الجارود ومُنْقِذ بن
حيّان، وهو ابن أخت الأشجّ، وكان قدومهم عام الفتح، فقيل: يا رسول الله هؤلاء
وفد عبد القيس، قال: ((مَرْحَباً بِهِمْ نِعْمَ القَوْمُ عِبْدُ القَيْسِ!)) قال: ونظر رسول الله،
تََّ، إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال: ((لَيَأْتِيَنّ رَكْبٌ مِنَ المُشْرِكِينَ لَمْ يُكرَهوا عَلى
الإِسلامِ قَدْ أنْضوا الرّكابَ وَأفْنَوا الزادَ، بصاحِبِهِمْ عَلامَةٌ، اللّهُمّ اغْفِرْ لِعَبْدِ القَيْسِ
أَتَوْنِي لا يَسْألُوني مالاً هُمْ خَيْرُ أهْلِ المَشْرِقِ)»؛ قال: فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله،
وَ*، في المسجد فسلّموا عليه، وسألهم رسول الله، وَله: ((أَيْكُمْ عَبْدُاللهِ الأشَجّ!))
قال: أنا يا رسول الله، وكان رجلًا دميماً، فنظر إليه رسول الله، وَله، فقال: ((إنّه لا
يُستسقى في مسوك الرجال إنّما يُحتاج من الرجل إلى أصْغريه لسانه وقلبه، فقال
رسول الله، ﴿: ((فيكَ خَصْلَتان يُحِبّهُما الله))، فقال عبدالله: وما هما؟ قال: ((الْحِلْمُ
٢٣٨

وَالأناةُ))، قال: أَشَيءٌ حدَث أم جُبلتُ عليه؟ قال: ((بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ))؛ وكان الجارود
نصرانياً فدعاه رسول الله، #، إلى الإِسلام فأسلم، فحسن إسلامه، وأنزل وفد
عبد القيس في دار رملة بنت الحارث، وأجرى عليهم ضيافة، وأقاموا عشرة أيّام،
وكان عبدالله الأشجّ يُسائل رسول الله، وَّر، عن الفقه والقرآن، وأمر لهم بجوائز،
وفضّل عليهم عبد الله الأشجّ فأعطاه اثنتي عشرة أوقيّة ونشّاً، ومسح رسول الله، وَلآ ،
وجه منقذ بن حیّان.
وفد بكر بن وائل
قال: ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عليّ القرشي بإسناده الأوّل،
قالوا: وقدم وفد بكر بن وائل على رسول الله، وَّر، فقال له رجل منهم: هل تعرف
قُس بن ساعدة؟ فقال رسول الله، وَ﴾: ((لَيْسَ هُوَ مِنْكُمْ هَذا رَجُلٌ مِنْ إِيَاد تَحَتَفَ في
الجاهِلِيّةِ فَوافى عُكَاظَ وَالنّاسُ مُجْتَمِعونَ فَيُكَلّمُهُمْ بِكَلامِهِ الذّي حُفِظَ عَنْهُ)). وكان في
الوفد بشير بن الخصاصيّة، وعبدالله بن مَرْئَد، وحسّان بن حَوْط؛ وقال رجل من ولد
حسان :
أنا ابن حسان بن حَوْطٍ وأبي رسول بَكرٍ كلّها إلى النبي
قالوا: وقدم معهم عبدالله بن أسود بن شهاب بن عوف بن عمرو بن الحارث بن
سدوس على رسول الله، وَله، وكان ينزل اليمامة، فباع ما كان له من مال باليمامة
وهاجر وقدم على رسول الله، وَ﴿، بجراب من تمر فدعا له رسول الله، وضله،
بالبركة .
وفد تغلب
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلميّ قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبرة عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قدم على رسول الله، وَس98، وفد بني تغلب
ستّة عشر رجلاً مسلمين ونصارى عليهم صلب الذهب، فنزلوا دار رملة بنت الحارث،
فصالح رسول الله، وَّر، النصارى على أن يقرّهم على دينهم على أن لا يصبغوا:
أولادهم في النصرانيّة، وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم.
*
٢٣٩

وفد حنيفة
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني الضحّاك بن عثمان عن
يزيد بن رومان، قال محمّد بن سعد: وأخبرنا عليّ بن محمّد القرشي عن مَن سمّى
من رجاله قالوا: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله، ﴿، بضعة عشر رجلاً، فيهم
رَحّال بن عُنْفُوَة، وسلمى بن حنظلة السُّحَيْمي، وطلْق بن عليّ بن قيس، وحُمران بن
جابر من بني شَمِر، وعليّ بن سِنان، والأقعس بن مسلمة، وزيد بن عبد عمرو،
ومُسَيْلِمَة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى بن حنظلة، فأنزلوا دار رَملة بنت الحارث،
وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يُؤْتَوْنَ بغداء وعشاء مرّة خبزاً ولحماً ومرّة خبزاً ولبناً
ومرّة خبزاً وسمناً ومرّة تمرأ نثر لهم، فأتوا رسول الله، وَ غر، في المسجد فسلّموا عليه
وشهدوا شهادة الحق، وخلّفوا مُسيلمة في رحلهم، وأقاموا أياماً يختلفون إلى رسول
الله، وَ﴿، وكان رحّال بن عُنْفُوة يتعلّم القرآن من أبيّ بن كعب، فلمّا أرادوا
الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول الله، وَ#، بجوائزهم خمس أواق لكلّ رجل،
فقالوا: يا رسول الله إنّا خلّفنا صاحباً لنا في رحالنا يُبصرها لنا، وفي ركابنا يحفظها
علينا، فأمر له رسول الله، وَ، بمثل ما أمر به لأصحابه وقال: ((لَيْسَ بِشَرَكُمْ مَكاناً
لِحِفْظِهِ رِكابَكُمْ وَرِحَالَكُمْ))، فقيل ذلك لمسيلمة، فقال: عرف أن الأمر إليّ من بعده،
ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله، وَعليه، إداوةً من ماء فيها فضل طهور، فقال:
إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتّخذوا مكانها مسجداً،
ففعلوا، وصارت الإِداوة عند الأقعس بن مسلمة، وصار المؤذن طَلْق بن عليّ، فأذّن
فسمعه راهب البيعة فقال: كلمة حقّ، ودعوة حقّ! وهرب، فكان آخر العهد به،
وادعى مسيلمة، لعنه الله، النبوة، وشهد له الرحال بن عنفوة أن رسول الله، وَلغيره،
أشركه في الأمر فافتتن الناس به.
*
*
وفد شيبان
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبدالله بن حسّان أخو بني كعب من بَلْعَنْبَر
أنّه حدثته جدتاه صفية بنت عُليبة ودُحيبة بنت عليبة حدثتاه عن حديث قيلة بنت
مخرمة، وكانتا ربيبتيها، وقیلة جدّة أبيهما أمّ أمّه، أنّها كانت تحت حبيب بن أزهر
أخي بني جَناب، وأنّها ولدت له النساء، ثمّ توفي في أوّل الإِسلام فانتزع بناتها منها
٢٤٠