النص المفهرس
صفحات 181-200
هريرة قال: ركب رسول الله، وَل﴿، وراء أبي بكر ناقته، قال: فكلّما لقيه إنسان قال: من أنت؟ قال: بَاغٍ أبغي، فقال: من هذا وراءك؟ قال: هادٍ يهديني. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت البُنَاني عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله، وَ*، المدينة أضاء منها كلّ شيءٍ. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: جاء النبيّ، وَله، يعني إلى المدينة، في الهجرة فما رأيتُ أشدّ فرحاً منهم بشيء من النبيّ، وَل﴿، حتى سمعتُ النساء والصبيان والإِماء يقولون: هذا رسول الله قد جاء قد جاء !. أخبرنا يحيى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله، بَلِّ، مُصْعَب ابن عُمَير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقرئان الناس القرآن، قال: ثمّ جاء عمّار وبلال وسعد، قال: ثمّ جاء عمر بن الخطّاب في عشرين، قال: ثمّ جاء رسول الله، وَ ﴿، قال: فما رأيتُ الناس فرحوا بشيء قَطُّ فَرَحهم به حتى رأيت الولائد والصبيانَ يقولون: هذا رسول الله قد جاء! فما قدم حتى قرأتُ: (سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وسُوَراً من المُفَصّل. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا عوف بن زرارة بن أوْفی قال: قال عبدالله بن سلام: لمّا قدم رسول الله، ﴿، المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله، وَّر، قال: فجئت في الناس لأنظر إليه، قال: فلما رأيتُ وجه رسول اللّه، وَ*، إذا وجهه ليس بوجه كذّاب، قال: فكان أوّل شيء سمعته يتكلّم به أن قال: ((يَا أَيّهَا النّاسِ أَقْشُوا السّلامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الأَرْحَامَ وَصَلّوا وَالنّاسُ نِيَامٌ وَادْخُلُوا الجَنّةَ بِسَلامٍ)). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا أبو التّاح عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله، وَ﴿، فنزل في عُلْوِ المدينة في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام أربع عشرة ليلة، ثمّ أرسل إلى ملإٍ من بني النجّار فجاؤوه متقلّدين سيوفهم، قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله، وَّر، وأبو بكر ردفه، وملا بني النجّار حوله حتى أُلقي بفناء أبي أيوب. ١٨١ أخبرنا أبو معمر المِنْقَري، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا عبد العزيز بن سهيب عن أنس بن مالك قال: أقبل نبيّ الله، وَّ، إلى المدينة وهو مُرْدِفٌ أبا بكر، قال: وأبو بكر شيخ يُعرف ونبيّ الله، وَ، شابٌ لا يُعْرَف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسِبُ الحاسِبُ أنّما يهديه الطريق، وإنّما يعني سبيل الخير، قال: والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس لحقهم فقال: يا نبيّ الله هذا فارسٌ قد لحق بنا، قال: فالتفت نبيّ الله، وَهَ، فقال: ((اللّهُمّ اصْرَعْهُ))، قال: فصرعته فرسه ثمّ قامت تُحَمْجِم، قال فقال: يا نبيّ الله مُرْني بما شئت، قال فقال: ((قِفْ مَكَانَكَ فَلا تَتْرُكَنّ أَحَداً يَلْحَقُ بِنَا))، قال: فكان أوّل النهار جاهداً على رسول الله، وَ ﴿، وكان آخر النهار مسلحةً له، قال: فنزل نبيّ الله، وَلّ، جانب الحرة وبعث إلى الأنصار، فجاؤوا نبيّ الله، وََّ، فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمَنَين مُطَاعَيْنٍ، قال: فركب نبيّ الله، وَل﴾، وأبو بكر وحقّوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة جاء نبيّ الله! جاء نبيّ الله! فاستشرفوا نبيّ الله ينظرون ويقولون: جاء نبيّ الله، وََّ! قال: فأقبل يسيرُ حتى نزل إلى جنب دار أبي أيّوب، قال: فإنّه لِيُحدّث أهلَه إذ سمع به عبدالله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء وهي معه فسمع من نبيّ الله، وَ﴿، ثمّ رجع إلى أهله، فقال نبيّ الله، وَهُ: ((أَيّ بُيُوتِ أهْلِنَا أَقْرَبُ؟)) قال فقال أبو أيّوب: يا نبيّ الله هذه داري وهذا بابي، قال فقال: ((اذْهَبْ فَهِىءْ لَنَا مَقِيلًا))، قال: فذهب فهيّاً لهما مَقيلاً ثمّ جاء فقال: يا نبيّ الله قد هيأتُ لكما مقيلاً، قوما على بركة الله فقيلا. قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قالوا: أقام رسول الله، وَّر، ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وخرج يوم الجمعة فجمّع في بني سالم، ويقال: أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح وركب رسول الله، وَل*، ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الأنصار لا يمرّ بدار من دورهم إلّ قالوا: هلمّ يا نبيّ الله إلى القوّة والمَنْعَة والثروة، فيقول لهم خيراً ويدعو لهم ويقول: (إنّهَا مَأمُورَةٌ فَخَلّوا سَبِيلَهَا))، فلمّا أتى مسجد بني سالم جَمّعَ بمن كان معه من المسلمين وهم مائة . ١٨٢ أخبرنا يحيى بن محمّد الجاري قال: حدّثني مجمع بن يعقوب أنّه سمع شرحبيل بن سعد يقول: لما أراد رسول الله، وَلفيه، أن ينتقل من قُباء اعترضت له بنو سالم فقالوا: يا رسول الله، وأخذوا بخطام راحلته، هلمّ إلى العَددِ والعُدّة والسلاح والمنعة، فقال: ((خَلّوا سبيلها فإنّهَا مَأمُورَةً))، ثمّ اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك، ثمّ اعترضت له بنو عديّ فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك، حتى بركت حيثُ أمرها الله. قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: ثمّ ركب رسول الله، ﴿ ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بَلْحُبْلَى ثمّ مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله، وَ ل*، فجعل الناس يكلّمون رسول الله، وَلقر، في النزول عليهم، وجاء أبو أيّوب خالد بن زيد بن كليب فحطّ رحله فأدخله منزله، فجعل رسول الله، وَلّى، يقول: ((المَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ!)) وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله، وَّـه فكانت عنده، وهذا الثبت. قال زيد بن ثابت: فأوّل هديّة دخلت على رسول الله، ﴿﴿، في منزل أبي أيوب هدية دخلتُ بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت: أرسلتْ بهذه القصعة أمّي، فقال: بارك الله فيك! ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرٍمِ الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عُبادة ثريد وعُراق، وما كان من ليلة إلّ وعلى باب رسول الله، وَلـ، الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك، حتى تحوّل رسول الله، وَلو، من منزل أبي أيّوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر، وبعث رسول الله، ** ، من منزل أبي أيّوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكّة فقدِما عليه بفاطمة وأمّ كلثوم ابنتي رسول الله، وَلّ، وسَوْدة بنت زمعة زوجته وأسامة بن زيد، وكانت رُقَّة بنت رسول الله، وَّر، قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله، وَلته ، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبدالله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان. ذکر مؤاخاة رسول الله، بين المهاجرين والأنصار أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبدالله عن الزهريّ قال: وحدّثنا ١٨٣ موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وحدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: وحدّثنا موسى بن ضُمرة بن سعيد عن أبيه قالوا: لما قدم رسول الله، وَ﴿، المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام، وكانوا تسعين رجلاً، خمسة وأربعون من المهاجرين، وخمسة وأربعون من الأنصار، ويقال: كانوا مائة، خمسون من المهاجرين، وخمسون من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر، فلمّا كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى: ﴿وَأولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أُوْلِى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إنّ اللّه بِكُلّ شيءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]؛ فَنَسخت هذه الآية ما كان قبلها، وانقطعت المؤاخاة في الميراث، ورجع كلّ إنسان إلی نسبه وورثه ذوو رحمه. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك أن رسول الله، وَل*، حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس. * ذكر بناء رسول الله، وَالر، المسجد بالمدينة أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهري قال: بَرَكت ناقة رسول الله، وَّر، عند موضع مسجد رسول الله، وَل﴾، وهو يومئذ يصلّي فيه رجال من المسلمين وكان مِرْبَداً لسهل وسهيل، غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حِجْرٍ أبي أمامة أسعد بن زرارة، فدعا رسول الله، وَ، بالغلامين فساومهما بالمِرْبَد ليتّخذه مسجداً، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله، فَأَبَى رسول الله، وَّرَ، حتى ابتاعه منهما، قال محمّد بن عمر وقال غير معمر عن الزهري: فابتاعه منهما بعشرة دنانير، قال وقال معمر عن الزهريّ: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جداراً مجدّراً ليس عليه سقف، وقبلته إلى بيت المقدس، وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلّي بأصحابه فيه ويجمّع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله، وََّ، فأمر رسول الله، وَله بالنخل الذي في الحديقة وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللّبِن فضُرب، وكان في المربد قبور جاهليّة فأمر بها رسول الله، وَّر، فنبشت، وأمر بالعظام أن تُغَيّب، وكان في المِرْبد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد فجعلوا طوله ممّا يلي القبلة إلى مؤخره مائةَ ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان ١٨٤ أقلّ من المائة، وجعلوا الأساس قريباً من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثمّ بنوه باللّين، وبنى رسول الله، وَ له، وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول: اللّهُمّ لا عيشَ إلّ عيشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ وجعل يقول: هَذا الحِمَالُ لا حِمَالَ خَيْبرْ هَذَا أَبَرُّ، رَبَّنَا، وَأَظْهَرْ وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: باباً في مؤخره، وباباً يقال له باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله، وَ*، وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار بَسْطَةً، وعُمُده الجُذوع، وسقفَه جريداً، فقيل له: ألا تُسَقّفه؟ فقال: ((عَرِيشٌ كَعَرِيشٍ مُوسى خُشَيْبَاتٌ وَثُمَامٌّ، الشَّأنُ أعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ))، وبنى بيوتاً إلى جنبه باللّبن وسقّفها بجذوع النخل والجريد، فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد، وجعل سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو النّاح عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، وَل﴿، يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويصلّي في مرابض الغنم، ثمّ إنّه امر بالمسجد فأرسل إلى الملا من بني النجّار فجاؤوه، فقال: (ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا))، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلّ إلى الله، قال أنس: فكانت فيه قبور المشركين، وكان فيه نخل، وكانت فيه خِرَبٌ، فأمر رسول الله، وَلتر، بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخِرَبِ فسُوّيت، قال: فصفّوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، وكانوا يرتجزون ورسول الله، وَعليه، معهم وهو يقول: ١ اللّهُمْ لا خَيرَ إلّ خَيرُ الآخِرَهْ فَانْصُرِ الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ قال أبو التّاح: فحدثني ابن أبي الهُذیل أن عمّاراً كان رجلاً ضابطاً وكان يحمل حجرين حجرين فقال رسول الله، ﴿: ((وَيْهاَ ابنَ سُمَيّةَ تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ)). أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت معمر بن راشد يحدّث عن الزهري قال: قال نبيّ اللّه، وَ *، وهم يبنون المسجد: هَذا الحِمَالُ لا حِمَالَ خيبرْ هَذا أَبَرُّ، رَبَّنَا، وَأَطْهَرْ ١٨٥ قال: فكان الزهري يقول إنّه لم يقل شيئاً من الشعر إلّ قد قيل قبله أو نوى ذاك إلّ هذا. * * ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: وأخبرنا عبدالله بن جعفر الزهريّ عن عثمان بن محمّد الأخنسي وعن غيرهما أن رسول الله، وَّر، لما هاجر إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستّة عشر شهراً وكان يحبّ أن يُصرف إلى الكعبة فقال: ((يَا جِبْرِيلُ وَدِدْتُ أنّ اللّه صَرَفَ وَجْهِي عَنْ قِبْلَةِ يهُود)) فقال جبريل: إنّما أنا عبدٌ فادعُ ربّك وسله، وجعل إذا صلّى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء، فنزلت عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السّمَاءِ فَلَنُولّيَّتَكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]؛ فَوَجّهَ إلى الكعبة إلى الميزاب، ويقال: صلّى رسول الله، وَّر، ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثمّ أمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون، ويقال: بل زار رسول الله، وَ*، أمّ بِشْر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاماً، وحانت الظهر فصلّى رسول الله، وَّه، بأصحابه ركعتين، ثمّ أَمر أن يُوَجّه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمي المسجد مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً، وفُرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً، قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت عندنا. أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله، *، صلّى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً ثمّ حُوّل إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله، وَ﴾، صلّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنّه صلّها أو صلّى صلاة العصر وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممّن كان صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صلّيت مع رسول الله، وَ﴿، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت. ١٨٦ أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله، وَلَه، كان يصلّي نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السّمَاءِ فَلَنُوَلَيِّكَ قِيْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]؛ فمرّ رجل من بني سلمة بقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلّوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة، فمالوا إلى الكعبة. أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني، أخبرنا كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جدّه أنّه قال: كنّا مع رسول الله، وَل*، حين قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا قيس بن الربيع، أخبرنا زياد بن علاقة عن عُمارة بن أوس الأنصاري قال: صلّينا إحدى صلاتَيِ العشيّ فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة، فتحوّل أو انحرف إمامُنا نحو الكعبة والنساء والصبيان. أخبرنا يحيى بن حمّاد، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، وَ ل﴾، وهو بمكّة يصلّ نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستّة عشر شهراً، ثمّ وجّه إلى الكعبة. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن كعب القُرظي قال: ما خالف نبيّ نبيّاً قطّ في قبلة ولا في سُنّة إلّا أنّ رسول الله، وَله، استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستّة عشر شهراً ثمّ قرأ: ﴿شَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ مَا وَصّى بِهِ نُوحاً﴾ [الشورى: ١٣]. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله، *، كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال على أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى قِبَل بيت المقدس ستّة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت، وأنّه صلّى أوّل صلاة صلاها العصر، وصلاها معه قوم، فخرج رجل ممّن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صلّيت مع رسول الله، وَ﴿، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يحوّل قِبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم، إذ كان يصلّي قِبَل بيت المقدس، ١٨٧ وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنّه مات على القبلة قَبْل أن تُحَوّل قِبَل البيت رجال وقتلوا فلم ندرٍ ما يقول فيهم فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللّه لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّه بالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ البقرة: ١٤٣]. * ذكر المسجد الذي أسِّس على التقوى أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد، وحدّثنا عبد العزيز بن محمّد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المُسْتَوْرِد عن محمّد بن عمر بن جارية عن أبي غُزَيّة، وحدّثنا عبدالله بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن أبي سعيد الخدري قالوا: لما صُرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله، وَل﴾، مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله، وَله: ((جِبْرِيلُ يَؤُمّ بِيَ البَيْتَ))، ونقل رسول الله، وَ له، وأصحابه الحجارة لبنائه، وكان رسول الله، وَ﴿، يأتيه كلّ سبت ماشياً، وقال رسول الله، وَّه: ((مَنْ تَوَضَأ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمّ جَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ عُمْرَةٍ)؛ وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس، وقال: لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل، وكان أبو أيوب الأنصاريّ يقول: هو المسجد الذي أسس على التقوى، وكان أُبّيّ بن كعب وغيره من أصحاب رسول الله، وَ ل*، يقولون: هو مسجد رسول الله، وَل} . أخبرنا محمّد بن الصلت، أخبرنا أبو كُدَيْنَةَ عن هشام بن عروة عن أبيه في قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أَسّسَ عَلى التّقْوَى﴾ [التوبة: ١٠٨]؛ قال: مسجد قباء. أخبرنا سفيان بن عُيينة عن زيد بن عمر قال: قال ابن عمر: دخل رسول الله، ◌َ، مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء، قال: فدخَلَت عليه رجال الأنصار يسلّمون عليه، قال ابن عمر: ودخل معه صُهيب، فسألت صهيباً: كيف كان رسول الله، ﴿، يصنع إذا كان يُسَلَّمُ عليه؟ قال: كان يشير بيده. أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمرة، حدّثنا شريك بن عبدالله بن أبي نَمِر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: خرجتُ مع رسول الله، وَار، يوم الاثنين إلى قُباء. ١٨٨ أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن ابن عمر قال: لقد رأيت رسول الله، وَ ل﴿، يأتي مسجد قُباء راكباً وماشياً. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا سفيان عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن النبيّ، ﴿، كان يأتي قُباء ماشياً وراكباً. أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي، أخبرنا عبيد الله، يعني ابن عمر، عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يأتي مسجد قباء فيصلّي فيه ركعتين. أخبرنا مَعْن بن عيسى والفضل بن دُكَين قالا: أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبدالله بن عمر قال: خرجنا مع رسول الله، وَله، إلى قُباء فقام يصلّي فجاءته الأنصار تسلّم عليه، فقال ابن عمر: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله، بَلقتله، يردّ علیهم؟ قال: یشیر إليهم بيده وهو يصلّي. أخبرنا خالد بن مَخْلد وأبو عامر العَقَدي قالا: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن عمّته أمّ بكر بنت المِسْوَر أن عمر بن الخطّاب قال: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإِبل. أخبرنا عبدالله بن محمّد بن أبي شيبة قال: أخبرنا أبو أسامة، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خَطْمة عن أسد بن ظُهَير، وكان من أصحاب النبيّ، وَ﴿ه، قال: قال رسول الله، وَلَهُ: ((مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كَانَ کَعُمْرَةٍ». ذكر الأذان أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي، أخبرنا سليمان بن سُليم القاري عن سليمان بن سُحيم عن نافع بن جُبير قال: وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رُومان عن عروة بن الزبير قال: وحدّثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال: وحدّثنا معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيّب قالوا: كان الناس في عهد النبيّ، وَ*، قبل أن يؤمر بالأذان ينادي منادي النبيّ، وَ ﴿، الصلاةَ جامعةً، فيجتمع الناس، فلمّا صُرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان، وكان رسول الله، وَّ، قد أهمّه أمر الأذان وأنّهم ذكروا أشياء يَجْمعون بها الناس للصلاة فقال بعضهم البُوقُ وقال ١٨٩ بعضهم الناقوس، فبينا هم على ذلك إذ نام عبدالله بن زيد الخزرجي فأريَ في النوم أنّ رجلاً مرّ وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس، قال فقلت: أتبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تريد به؟ فقلت: أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس، قال: فأنا أحدّثك بخير لكم من ذلك، تقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّ الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حَيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّ الله، فأتى عبدُالله بن زيد رسولَ الله، وََّ، فأخبره، فقال له: ((قُمْ مَعَ بِلالٍ فَالْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ وَلْيُؤْذِّنْ بِذَلِكَ))، ففعل، وجاء عمر فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله، وَ﴿: (((فَلِلّهِ الحَمْدُ فَذَلِكَ أَثْبَتُ))، قالوا: وأُذّن بالأذان، وبقي ينادى في الناس الصلاةَ جامعةً للأمر يحدُثُ فيحضرون له يخبرون به مثل فَتح يُقرأ أو أمر يُؤمرون به، فينادى الصلاةَ جامعةً، وإن كان في غير وقت صلاة. أخبرنا محمّد بن كثير العبدي، أخبرنا سليمان بن كثير، أخبرنا حُصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبدالله بن زيد الأنصاري ثمّ من بني النجّار قال: استشار رسول الله، ﴿، الناس في الأذان فقال: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رِجَالاً فَيَقُومُونَ عَلى آطَامِ المَدِينَةِ فَيُؤذّنُونَ النّاسَ بِالصّلاةِ حتّى هَمّوا أنْ يَنْقُسُوا))، قال: فأتَى عبدالله بن زيد أهله فقالوا: ألا نُعشِّيك؟ قال: لا أذوق طعاماً فإني قد رأيت نبيّ الله، وَل*، قد أهمّه أمره للصلاة، فنام فرأى في المنام كأنّ رجلًا عليه ثياب خُضرٌ وهو قائم على سقف المسجد فأذّن ثمّ قعد قعدةً ثمّ قام فأقام الصلاة، فأمره أن يُعَلّمَ بِلالاً ففعل، قال: فأقبل الناس لما سمعوا ذلك، وجاء عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول الله لقد رأيتُ الذي رأى، فقال له نبيّ الله، وَّهُ: ((فَمَا مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَني؟)) قال: استحييتُ لما رأيتُني قد سُبقتُ يا رسول الله. أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي، أخبرنا مسلم بن خالد، حدّثني عبد الرحيم بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر أنّ رسول الله، وَ﴿، أراد أن يجعل شيئاً يَجْمَعُ به الناسَ للصلاة فذُكر عنده البوق وأهله فكرهه، وذُكر الناقوس وأهلُه فكرهه، حتى أُرِيَ رجل من الأنصار يقال له عبدالله بن زيد الأذان، وأُريَه عمر بن الخطّاب تلك الليلةَ، فأمّا عمر فقال: إذا أصبحتُ أخبرتُ رسول الله، وَّهِ، وأمّا الأنصاريّ فَطَرَقَ رسول الله، وَّر، من الليل فأخبره، وأمر رسول الله، ﴿﴿، بلالاً فأذّن بالصلاة، وذكر أذان الناس اليوم، قال: ١٩٠ فزاد بلال في الصبح: الصلاةُ خير من النوم، فأقرها رسول الله، وَّر، وليست فيما أُرِي الأنصاريّ . * ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسُنَّة الأضحية أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبدالله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قال: وأخبرنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُذْري عن أبيه عن جدّه قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعدما صُرفت القِبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عجر شهراً من مُهاجَر رسول الله، وَّه، وأمر رسول الله، وَّ، في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تُفرض الزكاةُ في الأموال، وأن تُخرج عن الصغير والكبير، والحرّ والعبد، والذكر والأنثى، صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو مُدّانٍ من بُرّ، وكان يخطب رسول الله، وَّ ر، قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يَغْدُو إلى المُصَلّى وقال: ((أُغْنُوهُمْ))، يعني المساكين، ((عَنْ طَوَافٍ هَذَا الْيَوْمِ))، وكان يقسمها إذا رجع، وصلى رسول الله، وَّ، صلاةَ العيد يومَ الفطر بالمُصلّى قبل الخطبة، وصلّى العيد يوم الأضحى، وأمر بالأضحية، وأقام بالمدينة عشر سنين يضحّي في كل عام. أخبرنا عبدالله بن نُمير عن حجاج عن نافع قال: سئل ابن عمر عن الأضحية فقال: أقام رسول الله، ﴿*، بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر الأوّل، قالوا: وكان يصلّي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، وكانت تُحمل العنزة بين يديه، وكانت العنزة للزبير بن العوّام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله، اليوم أخبرنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن العُمري عن نافع عن ابن عمر عن النبيّ، وَ﴿، أنّه كانت تُحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر، قالوا: وكان رسول الله، وَل#، إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلّى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدية ثمّ يقول: ((اللّهُمّ هذَا عَنْ أمّتي جَمِيعاً مَنْ شَهِدَ لَكَ بالتّوْحِيدِ وَشَهِدَ لي ١٩١ بالبلاغِ))، ثمّ يُؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثمّ يقول: ((هَذَا عَنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحمّدٍ»، فیأکل هو وأهله منه ويطعم المساکین، وکان یذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية، قال محمّد بن عمر: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة. * * ذكر منبر رسول الله، وَلميه أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: وحدّثني غير محمّد بن عبد الرحمن أيضاً ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله، وَلاير، يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائماً فقال: ((إنّ القِيَامَ قَدْ شَقّ عَلَيّ))، فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبراً كما رأيتُ يُصنع بالشام؟ فشاور رسول الله، وَّيه، المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: إن لي غلاماً يقال له كلابٌ أَعْمَلُ الناس، فقال رسول الله، وَهُ: ((مُرْهُ أنْ يَعْمَلَهُ))، فأرسله إلى أَثْلَةٍ بالغابة فقطعها، ثمّ عمل منها درجتين ومقعداً، ثمّ جاء به فوضعه في موضعه اليوم، فجاءه رسول الله، *، فقام عليه وقال: ((مِنْبَرِي هَذَا عَلى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في الجنّة))، وقال: ((مِنبري على حوْضي))، وقال: ((مَا بَيْنَ مِنبري وبَيْتِي مِنْ رِيَاض الجنّة))، وسنّ رسول الله، وََّ، الأيمانَ على الحقوق عند منبره وقال: ((مَنْ حَلَفَ على منبري كاذباً ولَوْ على سِواك أَرَاكٍ فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ)). وكان رسول الله، وَّر، إذا صعد على المنبر سلّم، فإذا جلس أذن المؤذّن، وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين، وكان يشير بإصبعه ويؤمّنُ الناسُ، وكان يتوكأ على عصاً يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شَوْحَط، وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم، وكان يصلّي الجمعة حين تميل الشمس، وكان له بُرد يمني طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر، وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر، فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثمّ یطویان. أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أنّ النبيّ، #، كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فُرْضَتَيْن، قال: ((أراها من دَوْمٍ))، وكانت في مصلاه فكان يتكىء إليها، فقال له ١٩٢ أصحابه: يا رسول الله، إنّ الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئاً تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس؟ فقال: ((مَا شِئْتُمْ))، قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلّ نجّار واحد ذهبت أنا وذاك النجّار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة، قال: فقام عليه النبيّ، وََّ، فحنّت الخشبة، فقال النبيّ، وَله: ((ألا تَعْجَبُونَ لِحَنِينِ هَذِهِ الخَشَبَةِ؟)) فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبيّ، وَيرِ، حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت، فأمر النبيّ، وَطّر، بها فدفنت تحت منبره أو جُعلت في السقف. قال: أخبرنا يحيى بن محمّد الجاري عن عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه قال: قُطع للنبيّ، وَّرَ، ثلاث درجات من طَرْفاء الغابة، وأن سهلاً حمل خشبة منهنّ حتى وضعها في موضع المنبر. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: حدّثني من سمع جابر بن عبدالله يقول: إن رسول الله، وَلتر، كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه، فاتخذه رسول الله، وَ ل*، فلمّا كان يوم الجمعة أقبل رسول الله، وَ*، حتى جلس على المنبر، فلمّا فقده الجذع حنّ حنيناً أفزع الناس، فقام رسول الله، وَّر، من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسّه فهدأ، ثمّ لم يُسمع له حنین بعد ذلك اليوم. أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدثني عُبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله، وَلغيره، يصلّي إلى جذع إذ كان المسجد عريشاً، فكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: یا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبراً تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعَهم خطبتك؟ قال: ((نَعَمْ))، فصنع له ثلاث درجات هنّ اللاتي على المنبر أعلى المنبر، فلمّا صُنع المنبر ووُضع في موضعه وأراد رسول الله، وَطير، أن يقوم على المنبر فمر إليه، فخار الجذع حتى تصدّع وانشقّ، فنزل رسول الله، وَلّ، فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر، وكان إذا صلّى صلّى إلى ذلك الجذع، فلمّا هُدم المسجد وغيّر أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رُفاتاً . أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا عمّار بن أبي عمّار عن ابن ١٩٣ عبّاس أن النبيّ، وَ﴿، كان يخطب إلى جذع، فلمّا اتخذ المنبر فتحوّل إليه حنّ الجذع حتى أتاه فاحتضنه، فقال: ((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ))(١). أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قُعْنُب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنّه سمع سهل بن سعد يُسْأل عن المنبر من أيّ عود هو، فقال: أرسل رسول الله، وَ إلى فلانة، امرأة سمّاها، فقال: ((مُرِي غُلامَكِ النّجَارَ يَعْمَلْ لي أعْواداً أُكَلّمُ النّاس عَلَيْهَا))، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله، والنار ، فُوُضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيتُ رسول الله، بَله، أوّل يوم جلس عليه كبّر فكّر الناس خلفه، ثمّ ركع وهو على المنبر، ثمّ رفع فنزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثمّ عاد حتى فرغ من صلاته، فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، فلمّا فرغ أقبل على الناس فقال: ((أيُّهَا النَّاسُ إِنَّا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَُّوا بِي وَلِتُعَلَّمُوا صَلاني)). أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أنّه سمع جابر بن عبدالله يقول: كان المسجد في زمان النبيّ، وَلير، مسقوفاً على جذوع من نخل، فكان النبيّ، وَّه، إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلمّا صُنع له المنبر فكان عليه، قال: فسمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار حتى جاءَه النبيّ، وََّ، فوضع يده عليه فسكن. أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمّد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبيّ، وَّهِ، قال: ((مِنْبَرِي هَذَا على تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنّةِ))(٢)، قال: والترعة الباب. أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: كنا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنّة، قال سهل: أتدرون ما الترعة؟ قالوا: نعم، الباب، قال: نعم هو الباب. (١) انظر الحديث في: [سنن ابن ماجة (١٤١٥)، ومسند أحمد بن حنبل (٢٤٩/١، ٢٦٧، ٣٦٣)، وسنن الدارمي (١٩/١)، والمعجم الكبير للطبراني (١٨٧/١٢)، والبداية والنهاية (٦ /١٤٥، ١٤٧، ١٤٨)]. (٢) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٣٦٠/٢، ٤٥٠، ٥٣٤)، (٣٤٠/٢)، والمطالب العالية (٣٩٠٢)، والمعجم الكبير للطبراني (١٧٤/٦، ٢٣٧)، ومجمع الزوائد (٩/٤)]. ١٩٤ أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن خُبَيْب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَله: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنّةِ ومِنْبَرِي عَلى خَوْضِي))(١). أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن عمّار الدّهني عن أبي سلمة عن أمّ سلمة قالت: قال رسول الله، وَ﴿: ((قَوَائِمُ مِنْرِي رَوَاتِبُ في الجَنّةِ))(٢). أخبرنا أنس بن عياض الليثي، أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص الزهري عن عبدالله بن نسطاس قال: سمعتُ جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله، ﴿: ((لا يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلَى يَمِينٍ آئِمَةٍ عنْدَ هَذَا المِنْبَرِ إلّ تَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ وَلَوْ عَلى سِوَاكٍ أُخْضَرَ)(٣). أخبرنا الضحاك بن مخلد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال: سمعتُ أبا سلمة قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله، وَله: ((لا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِنْدَ هَذَا المِنْبَرِ، أَوْ عِنْدَ مِنْرِي، عَلى يَمِينٍ آئِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِوَاكِ رَطْبٍ إلّ وَجَبَتْ لَهُ النّارُ)) . أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن عبدالله بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم عن عبدالله بن زيد المازني أن رسول الله، وَ ﴿، قال: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنّةِ» . أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب عن حمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أنّه نظر إلى ابن عمر (١) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٧٧/٢)، (٢٩/٣)، (١٥١/٨)، (١٢٩/٩)، وصحيح مسلم، الحج، باب (٩٢)، حديث (٥٠٠)، (٥٠٢)، وسنن الترمذي (٣٩١٥)، (٣٩١٦)، وسنن النسائي (٥٣/٢)، ومسند أحمد بن حنبل (٢٣٦/٢، ٣٧٦، ٤٣٨، ٤٦٦، ٥٣٣)، (٤/٣)، (٣٩/٤، ٤٠)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢٤٧/٥)، وفتح الباري (٩٩/٤، ١٠٠)، (٤٦٥/١١)، (٣٠٩/١٣)]. (٢) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٢٨٩/٦، ٢٩٢، ٣١٨)، والسنن الكبرى (٢٤٧/٥، ٢٤٨)، والمستدرك (٢٣٢/٣)، وموارد الظمآن (١٠٣٤)، وحلية الأولياء (٢٤٨/٧)]. (٣) انظر الحديث في: [سنن أبي داود (٣٢٤٦)، والسنن الكبرى (١٧٦/١٠)، ومسند أحمد (٣٤٤/٣)، وسنن ابن ماجة (٢٣٢٦)]. ١٩٥ وضع يده على مَقعد النبيّ، وََّ، من المنبر ثمّ وضعها على وجهه. أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البَجَلي قالا: أخبرنا أبو مودود عبد العزيز، مولى لهذيل، عن يزيد بن عبدالله بن قُسيط قال: رأيتُ ناساً من أصحاب النبيّ، وَّر، إذا خلا المسجد أخذوا برُمّانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثمّ استقبلوا القبلة يدعون. قال أبو عبدالله محمّد بن سعد: ذكر عبدالله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد. ذكر الصفّة ومن كان فيها من أصحاب النبي، وَّل قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني واقد بن أبي ياسر التميمي عن يزيد بن عبدالله بن قُسيط قال: كان أهل الصّفّة ناساً من أصحاب رسول الله، ، لا مَنازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله، وَّر، في المسجد ويظلّون فيه ما لهم مأوَّى غيره، فكان رسول الله، وَ*، يدعوهم إليه بالليل إذا تعشّى فيفرّقهم على أصحابه وتتعشّى طائفة منهم مع رسول الله، وَّز، حتى جاء الله تعالى بالغِنى. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن مسلمة عن عمر بن عبدالله عن ابن كعب القرظي في قوله، جلّ ثناؤه: ﴿للفُقَرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]؛ قال: هم أصحاب الصّفّة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر فحثّ الله عليهم الناس بالصدقة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن نُعَيم بن عبدالله المُجمّر عن أبيه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: رأيتُ ثلاثين رجلاً من أهل الصّفّة يصلّون خلف رسول الله، وَلخير، ليس عليهم أردية. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني زيد بن فراس عن محمّد بن كعب قال: سمعتُ واثلة بن الأسقع قال: رأيتُ ثلاثين رجلاً من أصحاب رسول الله، وَ ت، يصلّون خلف رسول الله، ﴿، في الأزر، أنا منهم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن خُوط عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله، وَليه، ليلة فقال: ((ادْعُ لي أصحابي))، يعني ١٩٦ أهل الصّفّة فجعلت أتّبعهم رجلا رجلاً فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله، *، فاستأذنّا فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال: ((خُذوا باسْمِ الله))، فأكلنا منها ما شئنا، قال: ثمّ رفعنا أيدينا، وقد قال رسول الله، ◌َ*، حين وضعت الصحفة: ((وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ مَا أَمْسَى في آلِ مُحَمّدٍ طَعَامٌ لَيْسَ شَيْئاً تَرَوْنَهُ»، فقلنا لأبي هريرة: قَدْرُ كم هي حين فرغتم؟ قال: مثلها حين وُضعت إلّ أنّ فيها أثر الأصابع. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني کثیر بن زید عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: كنت من أهل الصّفّة في حياة رسول الله، وَّر، وإن كان لُيُغشى عليّ فيما بين بيت عائشة وأمّ سلمة من الجوع. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن عُبيدة عن نُعيم بن عبدالله المُجمّر عن أبيه عن أبي ذرّ قال: كنت من أهل الصّفّة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني شيبان أبو معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن قيس بن طِهْفَة الغِفاري عن أبيه قال: كنت من أصحاب الصّفّة. ذكر الموضع الذي كان يصلي فيه رسول الله، وَلير، على الجنائز قال: حدّثنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني فُليح بن سليمان عن سعيد بن عبيد بن السبّاق عن أبي سعيد الخدري قال: كنّا مقدمَ النبيّ، وََّ، المدينةَ إذا حُضِر منّا الميت أتیناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قُبض انصرف ومن معه وربّما قعد حتى يدفن وربّما طال ذلك على رسول الله، وَّرَ، من حَبسه، فلمّا خشينا مشقّة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: والله لو كنّا لا نؤذِنُ النبيّ بأحد حتى يُقبض فإذا قُبض آذنّه فلم تكن لذلك مشقّة عليه ولا حبس، قال: ففعلنا ذلك، قال: فكنّا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلّي عليه ويستغفر له، فربما انصرف عند ذلك وربّما مكث حتى يدفن الميت، فكنّا على ذلك أيضاً حيناً، ثمّ قالوا: والله لو أنّا لم نُشخص رسول الله، ◌َل﴾، وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلّي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه، قال: ففعلنا ذلك. ١٩٧ قال محمّد بن عمر: فمن هناك سمّي ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حُملت إليه، ثمّ جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم. ذكر بعثة رسول الله، وَله، الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وما كتب به رسول الله، (چ ، لناس من العرب وغيرهم قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني معمر بن راشد ومحمّد بن عبدالله عن الزهري عن عُبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عبّاس قال: وحدّثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال: وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: وحدّثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدّته الشّفاء قال: وحدّثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمّد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال: وحدّثنا معاذ بن محمّد : الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أميّة الضمري عن أهله عن عمروبن أميّة الضمري، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إنّ رسول الله، وَ﴿، لمّا رجع من الحديبية في ذي الحجّة سنة ستّ أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإِسلام وكتب إليهم كتباً، فقيل: يا رسول الله إن الملوك لا يقرأون كتاباً إلا مختوماً، فاتخذ رسول الله، وَل9، يومئذ خاتماً من فضّة، فَصّه منه، نقشُه ثلاثة أسطر: محمّد رسول الله، وختم به الكتبَ، فخرج ستّة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كلّ رجل منهم يتكلّم بلسان القوم الذين بعثه إليهم، فكان أوّل رسول بعثه رسول الله، وَلقر، عمرو بن أميّة الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإِسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذ كتاب رسول الله، وَ*، فوضعه على عينيه، ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعاً، ثمّ أسلم وشهد شهادة الحقّ وقال: لو كنت أستطيع أن آتيَه لأتيته، وكتب إلى رسول الله، رَ*، بإجابته وتصديقه وإسلامه، على يدي جعفر بن أبي طالب، لله ربّ العالمين؛ وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي فتنصّر هناك ومات، ١٩٨ وأمره رسول الله، وَ﴿، في الكتاب أن يبعث إليه بمن قِبَلَه من أصحابه ويحملهم، ففعل، فزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار، وأمر بجهاز المسلمين وما يُصلحهم، وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمّيّة الضمري، ودعا بحُقّ من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله، وَّر، وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الکتابان بين أظهرها. قالوا: وبعث رسول الله، وَ*، دَحْية بن خليفة الكلبي، وهو أحد السّة، إلى قيصر يدعوه إلى الإِسلام وكتب معه كتاباً وأمره أن يدفعه إلى عظيم بُصْرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بُصرى إليه وهو يومئذ بحمص، وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه: إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافياً من قسطنطينيّة إلى إيلياء، فقرأ الكتاب وأذّن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى ابن مريم؟ قالت الروم: وما ذاك أيّها الملك؟ قال: تتبعون هذا النبيّ العربي، قال: فحاصوا حيصة حُمُر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب، فلمّا رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه فسكّنهم ثمّ قال: إنّما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحبّ، فسجدوا له. قالوا: وبعث رسول الله، وَلقر، عبدالله بن حذافة السهمي، وهو أحد الستّة، إلی کسری یدعوه إلى الإِسلام وکتب معه كتاباً، قال عبدالله: فدفعت إلیه کتاب رسول الله، وََّ، فقرىء عليه، ثمّ أخذه فمزّقه، فلمّا بلغ ذلك رسول الله، وَله، قال: (اللّهُمّ مَزّقْ مُلْكَهُ!)) وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جَلْدَين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجلًا آخر وكتب معهما كتاباً، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبيّ، وَّر، فتبسّم رسول الله، وَل﴿، ودعاهما إلى الإِسلام وفرائصهما تُرعَد وقال: ((ارْجِعا عَني يَوْمَكُما هَذا حَتى تَأْتِياني الغَدَ فَأُخْبِرَكُمَا بما أريدُ»، فجاءاه من الغد، فقال لهما: ((أَبْلِغَا صاحِبَكُما أنّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبّهُ كِسْرَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِسَبْعِ ساعاتٍ مَضَتْ مِنْها))؛ وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع؛ ((وَأَنّ اللَّه، تَبَارَكَ وتَعَالى، سَلّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْه فَقَتَلَهُ))؛ فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن. ١٩٩ قالوا: وبعث رسول الله، وَلي، حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وهو أحد السّة، إلى المقوقس صاحب الإِسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإِسلام وكتب كتاباً، فأوصل إليه كتاب رسول الله، وَّر، فقرأه وقال له خيراً، وأخذ الكتاب فجعله في حقّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته، وكتب إلى النبيّ، و﴿: قد علمت أن نبيّاً قد بقي وكنت أظنّ أنّه يخرج بالشأم، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها، ولم يزد على هذا ولم يسلم، فقبل رسول الله، وَل﴿، هديته، وأخذ الجاريتين ماريّة أمّ إبراهيم ابن رسول الله، وَ﴿، وأختها سيرين، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دُلْدُل، وقال رسول الله، وَ﴿: ((ضَنّ الخبيثُ بِمُلْكِهِ وَلا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ))؛ قال حاطب: كان لي مُكرماً في الضيافة وقلة اللبث ببابه، ما أقمت عنده إلّ خمسة أيّام. قالوا: وبعث رسول الله، وَلجر، شجاع بن وهب الأسدي، وهو أحد الستّة، إلى الحارث بن أبي شَمِر الغسّاني يدعوه إلى الإِسلام وكتب معه كتاباً، قال شجاع: فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق، وهو مشغول بتهيئة الإِنزال والألطاف لقيصر، وهو جاءٍ من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله، ﴿ل﴾، إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا، وجعل حاجبه، وكان روميّاً اسمه مُرى، يسألني عن رسول الله، وَّر، فكنت أحدّثه عن صفة رسول الله، وَل﴾، وما يدعو إليه، فيرقّ حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قد قرأت الإِنجيل فأجد صفة هذا النبيّ، وَ﴿، بعينه فأنا أومن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي، وخرج الحارث يوماً فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب رسول الله، وَ﴿، فقرأه ثمّ رمى به وقال: من ينتزع مني ملكي؟ أنا سائرٌ إليه ولو كان باليمن جئته، عليّ بالناس! فلم يزل يفرض حتى قام، وأمر بالخیول تنعل، ثمّ قال: أخبر صاحبك ما ترى، وکتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر: ألّ تسير إليه واله عنه ووافني بإيلياء، فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غداً، فأمر لي بمائة مثقال ذهب، ووصّلني مُرى، وأمر لي بنفقة وكسوة وقال: أَقْرِىءُ رسولَ الله، وَ ◌ّر، مني السلام، فقدمت على النبيّ، وََّ، فأخبرته، فقال: ((بادَ مُلْكُهُ!)) وأقرأته من مُرى السلام وأخبرته بما قال، فقال رسول الله، وَل﴿ه: ((صَدَقَ))؛ ومات الحارث بن أبي شِمر عام الفتح. ١ ٢٠٠