النص المفهرس
صفحات 101-120
مِسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مَرّوا على النبيّ، ﴿*، بثمر الأراك، فقال رسول الله، وَله: (عَلَيْكُمْ بِمَا اسْوَدّ مِنْهُ فَإِنّي كُنْتُ أَجْتَنِيهِ إِذْ أنَا رَاعِي الغَنَمِ)) قالوا: يا رسول الله ورعيتها؟ قال وََّ: ((نَعَمْ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ إلّ قَدْ رَعَاهَا))(١). قال: أخبرنا عمر بن عمر بن فارس قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهريّ عن جابر بن عبد الله قال: كنّا مع النبيّ، وََّ، نجني الكبَاث فقال: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنّهُ أَظْيَبُهُ فَإِنِّي كُنْتُ أَجْنِيه إذ كُنْتُ أَرْعَى الغَنَمَ)) قلنا: وكنتَ ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال: (نَعَمْ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ إِلّ قَدْ رَعَاهَا))(٢). قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا زُهیر، أخبرنا أبو إسحاق قال: کان بين أصحاب الغنم وبین أصحاب الإِبل تنازع، فاستطال علیھم أصحاب الإِبل، قال: فبلغنا، والله أعلم، أنّ النبيّ، وََّ، قال: ((بُعِثَ موسى، عَلَيْهِ السّلامُ، وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ وَبُعِثَ داوُدُ، عَلَيْهِ السّلامُ، وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ ، وَبُعِثْتُ وَأَنَا أرْعَى غَنَمَ أَهْلي بأجْیَادٍ)»(٣). ذكر حضور رسول الله، وَالله، حرب الفِجار قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، حدّثني الضحّاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة قال: وأخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وحدّثنا عبدالله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عُتبة الأخنسي قال: وغير هؤلاء أيضاً قد حدّثني ببعض هذا الحديث قالوا: كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له الرحّال عُروة بن عُتبة بن جابر بن كلاب، فنزلوا على ماء يقال له أوارة، فوثب (١) انظر الحديث في: [دلائل النبوة (٥٥/١)، وحلية الأولياء (٢٣٩/٧)]. (٢) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (١٩١/٤)، (٠١٠٤/٧، وصحيح مسلم، الأشربة (١٦٣)، ومسند أحمد بن حنبل (٣٢٦/٣)، ومجمع الزوائد (٢٢٩/٨)، وفتح الباري (٥٧٦/٩)]. (٣) انظر الحديث في: [فتح الباري (٤٤١/٤)، وابن المبارك (٤١٥)، والكنى والأسماء للدولابي (٩٢/١)]. ١٠١ البرّاض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان خليعاً، على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فاستخفى بها، ولقي بِشْر بن خازم الأسديّ الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يُعلم ذلك عبدالله بن جُدعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أميّة، ونوفل بن معاوية الدّيلي، وبلعاء بن قيس، فوافى عكاظاً فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم، وبلغ قيساً الخبر آخر ذلك اليوم، فقال أبو براءٍ: ما كنّا من قريش إلّ في خدعة، فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم، فناداهم رجل من بني عامر يقال له الأدرم بن شعیب بأعلى صوته: إن میعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل، وإنا لا نأتلي في جمع، وقال: لَقَدْ وَعَدْنَا قُرَيْشاً وَهْيَ كَارِهةٌ بأنْ تَجيءَ إلى ضَرْبٍ رَعَابِيلِ قال: ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ، قال: فمكثت قريش وغيرها من كِنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش، وهم: الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعَضَل والقارة ودِيش والمصطلِق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة، سنةً يتأهّبون لهذه الحرب، وتأهبت قيس عيلان، ثمّ حضروا من قابل ورؤساء قريش عبدالله بن جُدْعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أميّة، وأبو أحيحة سعيد بن العاص، وعتبة بن ربيعة، والعاص بن وائل، ومعمر بن حبيب الجمحي، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وخرجوا متساندين، ويقال: بل أمرُهم إلى عبدالله بن جدعان، وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، وسُبيع بن ربيعة بن معاوية النصريّ، ودريد بن الصّمّة، ومسعود بن معتِّب الثقفي، وأبو عروة بن مسعود، وعوف بن أبي حارثة المري، وعبّاس بن رِعْل السُّلَمي، فهؤلاء الرؤساء والقادة، ويقال: بل كان أمرهم جميعاً إلى أبي براء، وكانت الراية بيده وهو سوّى صفوفهم، فالتقوا فكانت الدبرة أوّل النهار لقیس علی قریش وكنانة ومن ضوی إلیھم، ثمّ صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلاً ذريعاً، حتى نادى عتبة بن ربيعة يومئذ، وإنّه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة، إلى الصلح، فاصطلحوا على أن عدّوا القتلى وودَت قريش لقيس ما قتلت فضلاً عن قتلاهم، ووضعت الحرب أوزارها، فانصرفت قريش وقيس. قال رسول الله، وَله، وذكر الفِجار فقال: ((قَدْ حَضَرْتُهُ مَعَ عُمُومَتِي وَرَمَيْتُ فِيهِ بِأسْهُمٍ وَمَا أُحِبّ أَنّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ))؛ فكان يوم حضر ابن عشرين سنة، وكان الفِجار بعد الفيل بعشرين سنة. ١٠٢ قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثني الضحّاك بن عثمان عن عبدالله بن عُروة عن حكيم بن حِزام قال: رأيت رسول الله، وَّر، بالفجار وقد حضره، قال محمّد بن عمر: وقالت العرب في الفجار أشعاراً كثيرة. ذكر حضور رسول الله، وَلهر، حِلْف الفضول قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عبدالله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: سمعتُ حكيم بن حزام يقول: كان حلف الفضول مُنْصَرَفَ قريش من الفجار، ورسولُ الله، وَلّ، يومئذ ابن عشرين سنة. قال: قال محمّد بن عمر: وأخبرني غير الضحّاك قال: كان الفجار في شوّال وهذا الحلف في ذي القعدة، وكان أشرف حلف كان قطّ، وأوّل من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتیم في دار عبدالله بن جدعان، فصنع لهم طعاماً فتعاقدوا وتعاهدوا بالله القائل: لنكوننّ مع المظلوم حتى يُؤدّى إليه حقّه ما بَلّ بحرٌ صوفة، وفي التّآسي في المعاش، فسمّت قريش ذلك الحلف حلف الفضول. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ علا طلحة بن عبدالله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جُبير بن مُطعم قال: قال رسول الله، وَ﴿: ((مَا أُحِبّ أنّ لي بحِلْفٍ حَضَرْتُهُ بِدَارِ ابنِ جُدْعَانَ حُمْرَ النَّعَم وَأَنّي أُغْدِرُ به، هاشمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمُ تحالفُوا أنْ يَكُونُوا مَعَ المَظْلُومِ مَا بَلٌ بحْرٌ صُوفَةً وَلَوْ دُعيتُ بِهِ لأَجَبْتُ وهُوَ حِلْفُ الفُضُولِ». قال محمّد بن عمر: ولا نعلم أحداً سبق بني هاشم بهذا الحلف. * ذكر خروج رسول الله، وَله ، إلى الشأم في المرة الثانية قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلميّ، أخبرنا موسى بن شَيْبَة عن عميرة بنت عُبيد الله بن كعب بن مالك عن أمّ سعْد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنية أخت يعلى بن مُنية قالت: لمّا بلغ رسول الله، ◌َلتر، خمساً وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي وقد اشتدّ الزمان علينا، وهذه عير قومك وقد حضر خُروجُها ١٠٣ ٠٠ إلى الشأم وخديجة بنت خُوَيْلِد تبعث رجالاً من قومك في عيَراتها، فلو جئتها فعَرَضتَ نفسك عليها لأسرعت إليك، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له، فأرسلت إليه في ذلك وقالت له: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلاً من قومك. قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقيّ، حدّثني أبو الملَيح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي قد بلغني أنّ خديجة استأجرت فلاناً بِيَكْرَين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته، فهل لك أن تكلمها؟ قال: ((ما أحْبَيْتَ!)) فخرج إليها فقال: هَلْ لكِ يا خديجة أن تستأجري محمّداً؟ فقد بلغنا أنّك اسْتأجرت فلاناً بَبَكْرَيْن، ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار، قال: فقالت خديجة: لو سألتَ ذاك لبعيد بغيض فعلنا، فكيف وقد سألت لحبيب قريب؟ قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عُبيد الله بن كعب بن مالك عن أمّ سعد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنْيَة قالت: قال أبو طالب: هذا رزق قد ساقه الله إليك، فخرج مع غلامها مَيْسَرَة وجَعَل عُمُومَتُه يُوصُونَ به أهْلَ العِير حتى قَدِمَا بُصْرَى من الشأم، فنزلا في ظِلّ شجرة، فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلّ نبيّ، ثم قال لمَيْسَرَة: أفي عينيه حُمْرَة؟ قال: نعم لا تفارقه، قال: هو نبيّ وهو آخر الأنبياء، ثمّ باع سِلعته فوقع بينه وبين رجل تَلاحٍ فقال له: احلفْ باللّت والعُزّى، فقال رسول الله، وَله: ((مَا حَلَفْتُ بِهِمَا قَطّ وإنّي لَأَمُرٌ فَأَعْرِضُ عَنْهُمَا))، فقال الرجل: القول قولك، ثمّ قال لمَيْسَرَة: هذا والله نبيّ تجده أحبارنا منعوتاً في كتبهم، وكان مَيْسَرَة إذا كانت الهاجرة واشتَدّ الحرّ يرى مَلَكَين يظِلّانِ رسولَ الله، وَّ، من الشمس، فوعى ذلك كلّه مَيْسَرَة، وكان الله قد ألقى عليه المحبّة من ميسرة، فكان كأنّه عبْد له، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون، فلما رجعوا فكانوا بمَرّ الظّهْرَان قال مَيْسَرَة: يا محمد انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك، فإنها تعرف لك ذلك، فتقدّم رسول الله، #، حتى دخل مكّة في ساعة الظّهيرة وخديجة في عُلّية لها فرأت رسول الله، وَّر، وهو على بعيره وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله، وَلقر، فخبرها بما ربحوا في وجههم، فسُرّت بذلك، فلمّا دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشأم، وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر ١٠٤ الذي خالفه في البيع؛ وقدِم رسول الله، وَلّ، بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمّت له. ذکر تزويج رسول الله، ◌َۋ، خديجة بنت خويلد قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنية قالت: كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ امرأة حازمة، جلدة، شريفة، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، وكلّ قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيساً إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشأم، فقلت: يا محمّد ما يمنعك أن تَزَوّج؟ فقال: ((مَا بِيَدِي مَا أُتَزَوّجُ بهِ»، قلت: فإن كُفيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: ((فَمَنْ هِيَ؟)) قلت: خديجة، قال: ((وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟)) قالت قُلت: عليّ، قال: ((فَأَنَا أفْعَلُ))؛ فذَهْبْتُ فأخبرتها، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمّها عمروبن أسد ليزوّجها، فحضر ودخل رسول الله، وَّر، في عمومته، فزوّجه أحدهم، فقال عمرو بن أسد: هذا البُضْعُ لا يُقْرع أنْفه، وتزوّجها رسول الله، وَّته، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة، وُلدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن محمّد بن عبدالله بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جُبير بن مُطعم وعن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عِكرمة عن ابن عبّاس قالوا: إن عمّها عمرو بن أسد زوّجها رسول الله، وَرَ، وإن أباها مات قبل الفِجَار. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: زوّج عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ خديجة بنت خويلد النبيّ، وَ*، وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصُلبه يومئذ غيره، ولم يلد عمرو بن أسد شيئاً. ١٠٥ قال: أخبرنا خالد بن خِداش بن عجلان، أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر أن أبا مِجْلَز حدّث أنّ خديجة قالت لأختها: انطلقي إلى محمّد فاذكريني له، أو كما قالت، وأنّ أختها جاءت فأجابها بما شاء الله، وأنهم تواطؤوا على أن يتزوّجها رسول الله، وََّ، وأنّ أبا خديجة سُقِيَ من الخمر حتى أخذت فيه، ثمّ دعا محمّداً فزوّجه، قال: وسُنّت على الشّيخ حلّة، فلمّا صحا قال: ما هذه الحُلّة؟ قالوا: كساكها خَتَنُك محمّد، فغضب وأخذ السّلاح وأخذ بنو هاشم السّلاح وقالوا: ما كانتْ لنَا فِيكم رغْبة، ثم إنّهم اصطلحوا بعد ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الإِسناد أنّ خديجة سقت أباها الخمر حتى ثَمِلَ، ونَحَرَت بَقَرة، وخلّقَته بخلوق، وألْبَسته حُلّة حِبَرَة، فلمّا صحا قال: ما هذا العقير؟ وما هذا العبير؟ وما هذا الحبير؟ قالت: زوّجتني محمّداً، قال: ما فعلتُ! أنا أفعل هذا وقد خطبكِ أكابر قريش فلم أفعل؟ قال: وقال محمّد بن عمر: فهذا كلّه عندنا غَلَط ووهل، والثّبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أنّ أباها خُوَيلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمّها عمرو بن أسد زوّجها رسول الله، وَل﴾. ذكر أولاد رسول الله، وَّر، وتسميتهم قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: كان أوّل من وُلد لرسول الله، وَّر، بمكّة قبل النبوّة القاسم، وبه كان يكنى، ثمّ وُلِدَ له زينب، ثمّ رُقَّة، ثمّ فاطمة، ثم أمّ كلثوم، ثمّ وُلد له في الإِسلام عبدالله فسُمّي الطيّب، والطاهر، وأمّهم جميعاً خديجة بنت خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن هَرِم بن رَوَاحة بن حُجْر بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لؤيّ، فكان أوّل مَن مات من ولده القاسم، ثمّ مات عبدالله بمكّة، فقال العاص بن وائل السهميّ: قد انقطع ولده فهو أبْتَر، فأنزل الله، تبارك وتعالى: ﴿إِنّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمرو بن سلمة الهُذلي بن سعيد بن محمّد بن جُبير بن مُطعم عن أبيه قال: مات القاسم وهو ابن سنتين. ١٠٦ قال: وقال محمد بن عمر: وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطّلب تقبّل خديجة في ولادها، وكانت تعقّ عن كلّ غلام بشاتين، وعن الجارية بشاة، وكان بين كلّ وَلَدَيْن لها سنة، وكانت تسترضع لهم وتُعِدّ ذلك قبل ولادها. * ذكر إبراهيم ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم تسليماً قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: لما رجع رسول الله، وَيرِ، من الحُدَيْبِيَة في ذي القعدة سنة ستّ من الهجرة بعثَ حاطبَ بن أبي بلتعة إلى المُقَوْقِس القبطي صاحب الإِسكندرية وكتب معه إليه كتاباً يدعوه فيه إلى الإِسلام، فلمّا قرأ الكتاب قال خيراً، وأخذ الكِتاب، فكان مختوماً، فجعله في حُقّ من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، وكتب إلى النبيّ، وَّه، جواب كتابه، ولم يُسلم، وأهدى إلى النبيّ، وَلغيره، مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دُلْدُل وكانت بيضاء، ولم يكُ في العرب يومئذ غيرها. قال محمد بن عمر: وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال: كانت مارية من حَفْن من كُورةِ أَنْصِنَا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: كان رسول الله، وَلَّ، يُعجَب بمارية القبطية، وكانت بيضاء جَعْدة جميلة، فأنزلها رسول الله، وَلَّ، وأختها على أم سليم بنت مِلحان فدخل عليهما رسول الله، وَّر، فعرض عليهما الإِسلام فأسلمتا، فوطىء مارية بالمِلك، وحوّلها إلى مال له بالعالية، كان من أموال بني النضير، فكانت فيه في الصيف وفي خُرافة النخل، فكان يأتيها هُناك، وكانت حسنة الدين، ووهب أختها سيرين لحسّان بن ثابت الشاعر، فولدت له عبد الرحمن، وولدت مارية لرسول الله، وَّر، غُلاماً فسمّاه إبراهيم، وعقّ عنه رسول الله، وَ﴿، بشاة يومَ سابعه، وحلق رأسه فتصدّق بزِنَة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره فدُفن في الأرض، وسمّاه إبراهيم، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبيّ، وَّر، فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولّدت غلاماً، فجاء أبو رافع إلى رسول اللّه، وََّ، فبشّره، فوهب له عبداً، وغارَ نساء رسول الله، وَّل، واشتدٌ عليهنّ حين رزق منها الولد. ١٠٧ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي سَبْرة عن إسحاق بن عبدالله عن أبي جعفر أن رسول الله، وَّ، حجب مارية وكانت قد ثَقُلت على نساء النبيّ، وَ﴿، وغِرْن عليها ولا مثل عائشة. قال محمد بن عمر: وولدته في ذي الحجّة سنة ثمان من الهجرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن أنس بن مالك قال: لما وُلد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله، وَعليه، فقال: ((السلام عليك يا أبا إبراهيم!)). قال: وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن يونس بن عُبيد عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله، وَلير، حين أصبح فقال: ((إنّهُ وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلامٌ وَإِنّي سمّيْتُهُ باسمِ أبِي إِبْرَاهِيمَ)). قال: أخبرنا شَبابة بن سوّار، أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله، وَ﴾: ((إنّهُ وُلِدَ لَيَ البَارِحَةَ غُلامٌ فَسَمّيْتُهُ باسمِ أبِي إِبْرَاهِيمَ)). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن أبي سَبرة عن حُسين بن عبدالله بن ◌ُبيد الله بن العباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله، لما ولدت أمّ إبراهيم إبراهيمَ: ((أعْتَقَ أَمَّ إِبْرَاهِيمَ وَلَدُهَا)). قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن محمّد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: لما وُلد إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيّتُهُنّ تُرضعه، فدفعه رسول الله، وَّز، إلى أُمّ بُرْدة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خِداش بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجّار، وزوجُها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمروبن غنم بن عدي بن النجّار، فكانت) تُرضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجّار ويأتي رسولُ الله، وَّهِ، أُمّ بُردة فيقيل عندها ويُؤْتَی بإبراهيم . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني سليمان بن المغيرة عن ثابت البُناني، أخبرنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وَله: ((وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلامٌ فَسَمّيْتُهُ بأبي إِبْرَاهِيمَ))؛ قال: ثمّ دفعه إلى أمّ سيف امرأة قَيْن بالمدينة يقال له أبو سيف، فانطلق رسول الله، ◌َ﴾، وتبعتُه حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت ١٠٨ دخاناً، فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله، وَّ، حتى انتهيت إلى أبي سيف. فقلت: يا أبا سيف أمسِك، جاء رسول الله، وَلَّ، فأمسك، ودعا رسولُ الله، وَّهه بالصبيّ فضمّه إليه وقال ما شاء الله أن يقول(١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ بن عُليّة عن أيّوب عن عمروبن سعيد عن أنس بن مالك قال: ما رأيتُ أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله، وَّر، كان إبراهيم مسترضَعاً له في عوالي المدينة، فكان يأتيه ونجيء معه، فيدخل البيت وإِنّه لَيُدَخَّن. قال: وكان ظِئْرهُ قَيناً فيأخذه فيقبّله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: لما وُلِدَ إبراهيم جاء به رسول الله، وَله، إليّ فقال: ((انْظُري إلى شَبَهِهِ بي))، فقلت: ما أرى شَبهاً! فقال رسول الله، وَله: ((ألا تَرَيْنَ إلى بَيَاضِهِ وَلَحْمِهِ؟)) فقلتُ: إنّه مَنْ قُصِرَ عَلَيْهِ اللقاح ابيضٌ وَسَمِن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عَمرة عن عائشة عن النبيّ، عليه الصلاة والسّلام، مثلَه إلّ أنّه قال: ((قالت مَنْ سُقِيَ ألبانَ الضّأْنِ سَمِنَ وابيضٌ)). قال: قال محمد بن عمر: وكانت لرسول الله، وَّار، قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له فكان جسمه وجسم أمّه مارية حسناً. قال: أخبرنا سُفيان بن عُييْنَة عن ابن أبي حُسين عن مكحول قال، دخل رسول الله، وَ﴿، وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه، فلما مات دمعت عينا رسول الله، وَل﴿، فقال له عبد الرحمن: أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه! متى يرك المسلمون تبكي يبكوا، قال: فلمّا شُرِيَت عنه عَبْرْتُهُ، قال: (إنّمَا هَذَا رُحْمٌ وَإِنّ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمُ، إنّمَا نَنْهَى النّاسَ عَنِ النَّاحَةِ وَأنْ يُنْدَبَ الرّجُلُ بما لَيْسَ فِيهِ))، ثم قال: ((لَوْلا أنّهُ وَعْدٌ جَامِعٌ وَسَبِيلٌ مِثْنَاءٌ وَأَنَّ آخِرَنَا لاحِقٌ بِأَوّلِنَا لَوَجِدْنَا عَلَيْهِ وَجْداً غَيْرَ هَذَا وإِنّا عَلَيْهِ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا (١) انظر الحديث في: [صحيح مسلم، الفضائل (٦٢)، وصحيح البخاري (١٠٨/٧)، وسنن أبي داود (٣١٢٦)، ومسند أحمد بن حنبل (١٩٤/٣)، والسنن الكبرى (٦٩/٤)، ومصنف عبد الرزاق (٧٩٨٣)، (٧٩٨٤)، ودلائل النبوة (٤٣٠/٥)، وفتح الباري (٥٨٩/٩)]. ١٠٩ يُسْخِطُ الرّبّ وَفَضْلُ رَضَاعِهِ في الجنّة)). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمداني والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة قالا: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله، وَ *، بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم، فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه، فذرفت عيناه، فقلت له: أتبكي يا رسول الله! أوَلم تنهَ عن البكاء؟ قال: ((إنّمَا نَهَيْتُ عَنِ النّوْحِ عَنْ صَوْتَيْنِ أحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنٍ، صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشُ وُجوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ وَرَنَّةُ شَيْطَانٍ))؛ قال: قال عبدالله بن نُمير في حديثه: ((إنّمَا هَذَا رَحْمَةٌ وَمَنْ لا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ. يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَوَعْدٌ صَادِقٌ وَأَنّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ وَأَنْ أُخْرَانَا سَتَلْحَقُ أُولانَا لَحَزِنّا عَلَيْكَ حُزْناً هُوَ أَشَدّ مِنْ هَذا وَإِنّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ العَينُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا نَقولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ عَزّ وَجَلّ)). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول أن رسول الله، وَرَ، دخل على ابنه إبراهيم وهو في السَّوْق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف، فقال: أتبكي وقد نهيت عن البكاء؟ فقال: ((إنّمَا نَهَيْتُ عَنِ النّيَاحَةِ وَأَنْ يُنْدَبَ المَيِّتُ بَمَا لَيْسَ فِيهِ وإنّما هذِهِ رَحْمَةٌ)). قال: أخبرنا الفضلُ بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لمّا توفي إبراهيم ابن النبيّ، وَّ﴿، قال: ((إنّ القَلْبَ سَيَحْزَنُ وَإِنّ العَيْنَ سَتَدْمَعُ وَلَنْ نَقُولَ مَا يُسْخِطُ الرّبّ، وَلَوْلا أَنّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَيَوْمٌ جَامِعٌ لاشْتَدّ وَجْدُنَا عَلَيْكَ وإنّا بِكَ يَا إِبْرَاهيمُ لَمَحْزُ ونُونَ!)). قال: أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة عن بُكير بن عبدالله بن الأشج: أنّ رسول الله، وََّ، بكى على إبراهيم ابنه، فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبيّ، وَله، فقال: رأيتك تبكي، فقال رسول الله، وَالَ: ((الْبُكَاءُ مِنَ الرّحْمَةِ وَالصّرَاغُ مِنَ الشّيْطَانِ))(١). قال: أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسيّ، أخبرنا الأجلح عن الحكم قال: لما مات إبراهيم قال رسول الله، وَ﴿: ((لَوْلا أَنّهُ أَجَلٌ مَعْدُودٌ وَوَقْتُ مَعْلُومٌ لَجَزِعْنَا عَلَيْكَ أَشَدْ (١) انظر الحديث في: [كنز العمال (٤٢٤١٥)]. ١١٠ مِمَّا جَزِعْنَا، العَينُ تَدْمَعُ وَالقَلْبُ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إنْ شاءَ اللّه إلّ مَا يُرْضيِ الرّبّ وإنّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ!)). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبانُ، أخبرنا قتادة أنّ إبراهيم ابن نبيّ الله، وََّ، توفي فقال نبيّ الله: ((إنّ العَينَ تَدْمَعُ والقَلْبَ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إنْ شاءَ الله إلّ خَيراً، وإنّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ!)) وقال: ((تَمَامُ رضَاعِهِ في الجنّةِ))(١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن عمرو بن سعيد قال: ٢) توفي إبراهيم قال رسول الله، وَّه: ((إنّ إبراهيمَ ابْني وإنهُ ماتَ في الثّدْي وإنّ لهُ رِئريْن تُكْملان رضاعهُ في الجنّة))(٢). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبيّ قال: قال سول الله، وَ﴿: ((إنّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنّةِ تَسْتَكْمِلُ لَهُ بَقِيَّةَ رَضَاعِهِ))(٣). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ ويحيى بن عبّاد عن شعبة قال: سمعتُ عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: لمّا مات إبراهيم ابن النبيّ، وَ﴿، قال رسول الله، وَّهِ: ((أمَا إنّ لَهُ مُرْضعاً في الجنّةِ))(٤). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا ثابت، أخبرنا أنس بن مالك قال: رأيتُ إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يَدَيْ رسول الله، بَلّر، فدمعت عينا رسول الله، وَّل، فقال رسول الله، وَّل: ((تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزِنُ القَلْبُ ولا نقُولُ إلّ ما يُرضي ربّنا، والله يا إبراهيم إنّا بكَ لمَحْزُونون!))(٥). (١) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (١٠٥/٢)، وشرح السنة (٤٢٩/٥)، ومشكاة المصابيح (١٧٢٢)]. (٢) انظر الحديث في: [صحيح مسلم، الفضائل (٦٣)، ومسند أحمد (١١٢/٣)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٢٩٥/١)، والبداية والنهاية (٣١٠/٥)]. (٣) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٤ /٣٠٠، ٣٠٢)، والمستدرك (٣٨/٤)، ودلائل النبوة (٤٣١/٥)، (٢٨٩/٧)، وفتح الباري (٥٧٧/١٠، ٥٧٩)، والبعث والنشور للبيهقي (٢٣٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٧٩/٣)، (٧٤/١٣)]. (٤) انظر الحديث في: [مصنف ابن أبي شيبة (٣٧٩/٣)]. (٥) انظر الحديث في: [صحيح مسلم، الفضائل (٦٢)، وأبي داود، الجنائز باب (٢٨)، وابن ماجة (١٥٨٩)، والسنن الكبرى (٦٩/٤)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٢٩٥/١)، (٢١١/٣)]. ١١١ قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي البصري، أخبرنا همام عن قتادة أن رسول الله، وََّ، صلّى على ابنه إبراهيم وقال: ((تَمامُ رضاعهِ في الجنّة)). قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر عن البراء قال: صلى رسول الله، وَ﴿، على ابنه إبراهيم ابن القبطيّة، ومات وهو ابن ستّة عشر شهراً، وقال: ((إنّ لَهُ ظِئْراً تُتِمّ رَضَاعَهُ في الجَنّةِ وهُوَ صِدّيٌ)). قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبيّ، وَلَّه صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن ستّة عشر شهراً. قال: أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبيّ، وَليه، قال: ((إنّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنّةِ تَسْتَتِمَ بَقِيّةَ رَضَاعِه))، وقالَ: ((إنَّهُ صِدّيقٌ شَهِيدٌ)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيى بن حماد وموسى بن إسماعيل التبوذكي قالوا: أخبرنا أبو عَوانَة، أخبرنا إسماعيل السُدّيّ قال: سألت أنس بن مالك أصَلّى رسول الله، وَ﴾، على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري، رحمة الله على إبراهيم، لو عاش كان صدّيقاً نبيّاً. قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير الهمداني عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، وَّ، كبّر على ابنه إبراهيم أربعاً. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبيّ، وَلِّ، صلّى على ابنه إبراهيم حين مات. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا مِسْعَر عن عديّ بن ثابت أنّه سمع البراء يقول: إنّ لابن رسول الله، وََّ، المتوفّى لمُرضعة في الجنّة أو ظِئراً؛ شكّ مِسْعَر. قال: أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان، يعني الأعمش، عن مسلم عن البراء قال: تُوُفي إبراهيم ابن رسول الله، وَّةٍ، لستة عشر شهراً، فقال النبيّ، وَ﴿: ((ادفِنُوهُ في الْبَقِيعِ فإنّ له مُرْضِعاً في الجَنّةِ)). قال: وكان مِنْ جارية له قبطيّة (١). (١) انظر الحديث في: [مسند أحمد (٢٩٧/٤)، ومصنف عبد الرزاق (١٤٠١٣)، وكنز العمال (٣٢٢١٨)]. ١١٢ قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلي، حدّثني محمّد بن موسى قال: أخبرني محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: أوّل من دُفن بالبقيع عثمان بن مظعون، ثمّ أتبعه إبراهيم ابن رسول الله، وَلير، ثمّ أشار بيده يخبرني أن قبر إبراهيم إذا انتهيت إلى البقيع فجُزت أقصى دار عن يسارك تحت الكِبا الذي خلف الدار. قال: أخبرنَا مَعْن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا إبراهيم بن نَوْفل بن المغيرة بن سعيد الهاشميّ عن رجل من آل عليّ أنّ النّبيّ، وَّهِ، حين دَفَنَ إبراهيم قال: ((هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَأْتِي بِقِرْبَةٍ؟)) فأتى رجل من الأنصار بقربة ماءٍ، فقال: ((رُشّهَا على قَبْرِ إِبْرَاهيمٌ))؛ قال: وقبر إبراهيم قريب من الطريق، وأشار إلى قريب من دار عَقيل. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لمّا سُوّيَ جَدَثه كأن رسول الله، وَرَ، رأى كالحجر في جانب الجَدَث فجعل رسول الله، وَه، يُسَوّي بإصبعه ويقول: ((إذا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلًا فَلْيُتْقِنْهُ فإِنّهُ مِمّا يُسَلّ بِنَفْسِ المُصَابِ)). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن بُرْد عن مكحول أنّ النبيّ، وَّر، كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللّحد، فناول الحفّارَ مَدَرَة وقال: ((إنّها لا تَضُرّ وَلا تَنْفَعُ ولكنّها تُقِرّ عيْنَ الحَيّ))(١). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك قال: انكسفت الشمس وتُوُفي ذلك اليوم إبراهيم ابن رسول الله، وَالـ . قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن زياد بن عِلاقَة عن المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال رسول الله، والآن: (إِنّ الشّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، عَزّ وَجَلّ، وَلا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَد فَإِذَا رَأيْتُمُوهُمَا فَعَلَيْكُمْ بِالدّعَاءِ حَتّى يَنْكَشِفَا))(٢). (١) انظر الحديث في: [كنز العمال (٤٢٤٠٣)]. (٢) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٤٤/٢، ٤٦، ٤٩)، (١٣٢/٤)، (٤٠/٧، ١٨٢)، وصحيح مسلم، الكسوف (١)، (٣)، (١٧)، (٢١)، (٢٩)، والنسائي (١٢٤/٣، ١٢٧، ١٣١، ١٣٢، ١٣٨، ١٤٦، ١٥٣)، وأبي داود، الكسوف باب (١)، (٢)، (١٥)، وابن ماجة (١٢٦١)، (١٢٦٢)، ومسند أحمد (٢٩٨/١، ٣٥٨)، (١٥٩/٢)، (٣١٨/٣)، = ١١٣ قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عبد الرحمن ابن الغَسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله، وَله، فقال النّاس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج رسول الله، وَل﴾، حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((أمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ إِنّ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاةِ أحَدٍ فإذَا رَأيْتُمْ ذلِكَ فَاقْزَعُوا إلى المَسَاجِدِ))؛ ودمعت عيناه، فقالوا: يَا رَسُولَ الله تبكي وأنت رسول الله! قال: (إنّمَا أَنَا بَشَرٌ تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَخْشَعُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ، وَاللهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إنّا بِكَ لَمَحْزُونون!)) ومات وهو ابن ثمانية عشر شهراً، وقال: ((إنّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنّةِ)). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عمر الأسلمي عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال: تُوُفي إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن عبدالله بن ثمان بن خُثيم عن شهر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت: لمّا مات إبراهيم ◌ِمِعت عينا رسول الله، وَ﴿، قال المُعِزّي: يا رسول الله أنْت أحقّ من عرف الله حقّه! قال رسول الله، وَ له: ((تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ، لَوْلا نّهُ وَعْدٌ صادِقٌ وَوَعْدٌ جَامِعٌ وَأَنَّ الآخِرَ لاحِقٌّ بالأوّلِ لَوَجِدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهيمُ أَشَدّ مِنْ وَجْدِنَا، وإنّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ!)). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد الليثي عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمّه سيرين قالت: حضرت موت إبراهيم فرأيت رسول الله، وَر، كلما صحت أنا وأختي ما ينهانا، فلمّا مات نهانا عن الصّياح، وغسله الفضل بن عبّاس، ورسول الله، وََّ، والعبّاس جالسان، ثمّ حُمل فرأيت رسول الله، وَلّر، على شفير القبر والعبّاس جالس إلى جنبه، ونزل في حفرته الفضل بن عبّاس وأسامة بن زيد، وأنا أبكي عند قبره ما ينهاني أحد، وخُسفت الشمس ذلك اليوم، فقال الناس لموت إبراهيم، فقال رسول الله، وَ له: ((إنّهَا لا = (٢٩٨/٤)، (٣٧/٥، ٦٠، ٤٢٨)، (٣٥٤/٦)، والسنن الكبرى (٣٢٠/٣، ٣٢١، ٣٢٦، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤٠، ٣٤١)، والشمائل (١٦٧)، وفتح الباري (٥٢٩/٢، ٥٣٦، ٥٤٠، ٥٤٦، ٥٤٧)، (٢٩٨/٩)، (٢٥٥/١٠)]. ١١٤ تَخْسِفُ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ». ورأى رسول الله، وََّ، فرجة في اللبن فأمر بها أن تُسَدّ، فقيل لرسول الله، وََّ، فقال: ((إنّها لا تَضُرّ وَلا تَنْفَعُ وَلَكِنْ تُقِرّ عَيْنَ الحَيّ، وإنّ العَبْدَ إذا عَمِلَ عَمَلًا أحَبّ اللّهُ أنْ يُنْقِنَهُ)). ومات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون مِنْ شهر ربيع الأول سنة عشر. قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: توفي إبراهيم ابن رسول الله، وير، في بني مازن عند أمّ بردة، فقال رسول الله، وَهُ: ((إنّ لَهُ مُرْضِعَةً تُتِمّ رَضَاعَهُ في الجَنّةِ))، وحُمِل من بيت أمّ بردة على سرير صغير، وصلى عليه رسول الله، وَّر، بالبقيع، فقيل له: يا رسول الله، أين ندفنه؟ قال: ((عِنْدَ فَرَطِنَا عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ)). وكان رسول اللّه، وَهُ، قد أعطى أم بردة قطعة نخل ناقلت بها بعدُ مال عبدالله بن زمعة بن الأسود الأسديّ . قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبدالله بن عاصم الحكمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال: أمر رسول اللّه، وَل، بحجر فوضع عند قبره ورشّ على قبره الماء . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله بن مسلم قال: سمعتُ عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدّث عمّي، يعني الزهريّ، قال: قال رسول الله، ﴿: (لَوْ عَاشَ إبْرَاهِيمُ لَوَضَعْتُ الجِزْيَةَ عَنْ كُلّ قِبْطَيَ))(١). قال: أخبرنا الحكم بن موسى أبو صالح البزار قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، أخبرنا ابن جابر أنّه سمع مكحولاً يحدّث أنّ رسول الله، وََّ، قال في ابنه إبراهيم لمّا مات: ((لَوْ عاشَ مَا رَقّ لَهُ خَالٌ)). ذكر حضور رسول الله، وَالـ هدم قريش الكعبة وبناءها قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا عبدالله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه وعبدالله بن يزيد الهذلي عن أبي غطفان عن ابن (١) انظر الحديث في: [كنز العمال (٣٢٢٠٦)، (٣٥٥٥٧)]. ١١٥ عبّاس قال: وحدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن محمّد بن جبير بن مطعم، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كانت الجُرْف مطلّة على مكّة، وكان السيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع فخافوا أن ينهدم، وسُرق منه حِلْية وغزال من ذهب كان عليه درّ وجوهر، وكان موضوعاً بالأرض، فأقبلت سفينة في البحر فيها روم، ورأسهم باقوم، وكان بانياً، فجنحتها الرّيح إلى الشّعَيْبة، وكانت مرفأ السّفن قبل جُدّة، فتحطّمت السفينة، فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة فابتاعوا خشبها وكلموا الرومي باقومَ فقدم معهم، وقالوا: لو بنينا بيتَ ربّنا، فأمروا بالحجارة تُجمَع وتُنقى الضواحي منها، فبينا رسول الله، وَّ، ينقل معهم، وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وكانوا يضعون أُزْرهم على عواتقهم، ويحملون الحجارة، ففعل ذلك رسول الله، مَالچ، فلُبط به ونودي: عورتك، فكان ذلك أوّل ما نودي، فقال له أبو طالب: يا ابن أخي اجعل إزارك على رأسك، فقال: ((مَا أَصَابَني مَا أَصَابَني إلّ في تَعَدّيّ))، فما رؤيت لرسول الله، وَّر، عورة بعد ذلك، فلمّا أجمعوا على هدمها قال بعضهم: لا تُدخلوا في بنائها من كسبكم إلّ طيّباً، لم تقطعوا فيه رحماً، ولم تظلموا فيه أحداً، فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها، وأخذ المعول ثمّ قام عليها يطرح الحجارة وهو يقول: اللّهم لم تُرَع إنّما نريد الخير، فهدم وهدمت معه قريش، ثمّ أخذوا في بنائها، وميزوا البيت، وأقرعوا عليه، فوقع لعبد مَناف وزُهرة ما بين الركن الأسود إلى ركن الحجر وجهُ البيت، ووقع لبني أسد بن عبد العُزّى وبني عبد الدار بن قصيّ ما بين ركن الحِجْر إلى ركن الحجر الآخر، ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليماني، ووقع لسهم وجُمَح وعديّ وعامر بن لؤي ما بين الرّكن اليمانيّ إلى الركن الأسود، فبنوا، فلمّا انتهوا إلى حيث يُوضع الركن من البيت قالت كلّ قبيلة نحن أحقّ بوضعه، واختلفوا حتى خافوا القتال، ثمّ جعلوا بينهم أوّل من يدخل من باب بني شَيْبَة فيكون هو الذي يضعه، وقالوا: رضينا وسلمنا، فكان رسول الله، وَ﴿َ، أَوّل مَن دخَل من باب بني شَيْبَة، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا، ثمّ أخبروه الخبر، فوضع رسول الله، وَلّل، رداءه وبسطه في الأرض، ثمّ وضع الركن فيه، ثمّ قال: ((ليأت من كلّ رُبع من أرباع قريش رجل))، فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة، وكان في الرّبع الثاني أبو زمعة، وكان في الرّبع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة، وكان في الربع الرابع قيس بن عديّ، ثمّ قال ١١٦ رسول الله، وَلَهُ: ((لِيَأْخُذْ كُلّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِزَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الثّوْبِ ثُمّ ارْفَعُوهُ جَمِيعاً»، فرفعُوه، ثمّ وضعه رسول الله، وَ ر، بيده في موضعه ذلك، فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبيّ، وَله، حجراً يشدّ به الرّكن، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: لا، ونحّاه، وناول العبّاس رسول الله، وَّر، حجراً فشدّ به الرّكن، فغضب النجديّ حيث نُحّي، فقال النبيّ، وَ﴿: ((إنّهُ لَيْسَ يَبْنِي مَعَنَا فِي البَيْتِ إلّ مِنّ))، قال: فقال النجديّ: يا عجباً لقوم أهل شرف وعقول وسنّ وأموال عمدوا إلى أصغرهم سِنّاً، وأقلّهم مالاً، فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له، أما والله ليَفوتنْهم سبقاً وليقسمن بينهم حظوظاً وجدوداً! ويقال إنّه إبليس، فقال أبو طالب: إنّ لَنَا أَوَّلَهُ وَآخِرَه في الحُكم والعدلِ الذي لا نُنكره وقَدْ جَهَدْنَا جَهْدَهُ لِنَعْمُرَهِ وَقَدْ عَمَرْنَا خَيْرَهُ وَأكثِرَه فإنْ يَكُنْ حَقّاً فَفِينَا أوْفَرَه ثمّ بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب، فكان خمسة عشر جائزاً سقَفوا البَيْت عليه، وبنوه على سِتّة أعمدة، وأخرجوا الحِجْر مِن البيت. قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن جريج عن الوليد بن عطاء عن الحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة عن عائشة قالت: قال رسول الله، وَله: ((إنّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الكَعْبَةِ وَلَوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بالشّرْكِ أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ فَإِنْ بَدًا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمّي أُرِيكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ))، فأراها قريباً من سبعٍ أذرع في الحِجر، قالت: وقال رسول اللّه، وََّ، في حديثه: ((وَلَجَعَلْتُ لِهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ في الأرْضِ شَرْقِيّاً وغَرْبِيّاً. أَتَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟)) فقلْتُ له: لا أدري، قال: ((تَعَزّزاً أَلّ يَدْخُلَهَا إلّ مَنْ أَرَادُوا))، وكَانَ الرجل إذا كرهوا أن يدخل يدَعونه حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه حتّى يسقط. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن يزيد الهُذلي عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال: رأيتُ قريشاً يفتحون البيت في الجاهليّة يوم الاثنين ويوم الخميس، فكان حجّابه يجلسون على بابه، فيرقى الرّجل فإذا كانوا لا يريدون دخوله دُفع فُطُرح، فربّمَا عَطِبَ، وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء يعظّمون ذلك، يضعون نعالهم تحت الدرج. ١١٧ قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن خالد ابن رباح عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن ابن مَرْسا مولى لقريش قال: سمعتُ العبّاس بن عبد المطّلب يقول: كسا رسول الله، وَرَ، في حجّته البيتَ الحِبَرَاتِ. ذکر نبوة رسول الله، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُليّة عن خالد الحذاء عن عبدالله بن شقيق قال: قال رجل: يا رسول الله متى كنتَ نبيّاً؟ فقال النّاس: مَهْ مَهْ، فقال رسول اللّه، وَه: ((دَعُوهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَآدَمُ بَيْنَ الرّوحِ والجَسَدِ))(١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمر بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن خالد الحذّاء عن عبدالله بن شقيق عن ابن أبي الجدعاء قال قلت: يا رسولَ الله متى كنتَ نبيّاً؟ قال: ((إِذْ آدَمُ بَيْنَ الرّوحِ والجَسَدِ)). قال: أخبرنا عمر بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا داود بن أبي هند عن مُطرّف بن عبدالله بن الشِّخَير أنّ رجلاً سأل رسول الله، وَّه: متى كنتَ نبيّاً؟ قال: ((بَيْنَ الرّوحِ والطَّينِ مِنْ آدَمَ)). أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر قال: قال رجل للنبيّ، وَله: متى استنْبِئْتَ؟ فقال: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرّوحِ والجَسَدِ حِينَ أُخِذَ منّي المِیثاقُ)) . قال: أخبرنا الحسن بن سوّار أبو العلاء الخراساني، أخبرنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السّلمي عن عِرْباض ابن سارية صاحب رسول اللّه، وَ﴿، قال: سمعتُ النبيّ، وَّهِ، يقول: ((إِنّي عَبْدُ اللِهِ وَخَاتَمُ النّبِيْنَ وَإِنْ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وسَأُخْبِرُكُمْ مِنْ ذلِكَ دَعْوَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةً عِيسَى بي وَرُؤيَا أمّي التي رَأتْ))، وكذلك أمّهات النبيّين يرين، وإنّ أمّ رسول الله، وَل*، رأت حين وضعته نوراً أضاءت لها منه قصور الشام. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْلي، أخبرنا جُويبر عن الضّحّاك أنّ النبيّ، وَ﴿، قال: ((أَنَا دَعْوَةُ أَبي إبْرَاهِيمَ، قَالَ وَهُوَ يَرْفَعُ القَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ: ﴿رَبّنَا وَأَبْعَبْ (١) انظر الحديث في: [حلية الأولياء (١٢٢/٧)]. ١١٨ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾))، [البقرة: ١٢٩] حتى أتمّ الآية. أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدّثني ربيعة بن عثمان عن عمر ابن أبي أنس قال: وحدّثنا إسماعيل بن عبد الملك الأنصاريّ عن عبدالله بن عبد الرحمن بن معمر قال: قال رسول الله، وََّ: ((أَنَا دَعْوَةُ أَبي إبْرَاهِيمَ وَبَشّرَ بي عيسى ابن مريم»(١). أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قيل: يا رسول الله ما كان بَدء أمرك؟ قال: ((دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبَشّرَ بي عيسى ابنُ مَرْيَمَ)). أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: وأخبرنا عمر بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو هلال عن قتادة قال: قال رسول الله، وَلَ: ((كُنْتُ أوّلَ النّاسِ في الخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ))(٢). ذكر علامات النبوة في رسول الله، وَلـ قبل أن يُوحى إليه حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ثور بن يزيد، وأخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان قال: قيل لرسول الله، وَ﴾: أخْبِرْنَا عَنْ نَفسك، قال: ((نَعَمْ أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَبَشَّرَ بِي عِيسَى ابْنُ مريمَ وَرَأتْ أمّي حِينَ وَضَعَتْنِي ◌َخَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشّأمِ واسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَخِي خَلْفَ بُيُوتِنَا نَرعى بَهْماً أَتَانِي رَجُلانٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ ثَلْجأً فَأَخَذَانِي فِشَقًّا بَطْنِي فَاسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقّاهُ فَاسْتَخْرَجًا مِنْهُ عَلَقَةً سَوْدَاءٌ فَطَرَحَاهَا ثُمّ غَسَلا بَطْنِي وَقَلْبِي بِذلِكَ الثّلْجِ ثُمّ قَالَ زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ، ثُمّ قَالَ زِنْهُ بِالْفٍ مِنْ أُمّتِهِ، فَوَزَنُونِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ، ثُمّ قالَ دَعْهُ فَلَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَوَزَنَهَا))(٣). (١) انظر الحديث في: [تهذيب تاريخ ابن عساكر (٣٩/١)، وتفسير الطبري (٤٣٥/١)، والدر المنثور (١٣٩/١)، (٢٠٧/٥)، ودلائل النبوة (٦٩/١)، والبداية والنهاية (٢٧٥/٢)]. (٢) انظر الحديث في: [الشفا (٤٦٦/١)، والدر المنثور (١٨٤/٥)، وزاد المسير (٣٠٥/٦)]. (٣) انظر الحديث في: [كشف الخفا (٣٣٦/١)، وكنز العمال (٣٥٤٧٩)]. ١١٩ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن عبيدة عن أخيه قال: لمّا وُلد رسول الله، وَ﴿، فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعاً رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده، فبلغ ذلك رجلاً من لِهْب فقال لصاحب له: انجُه لئن صدق الفأل ليغلبنّ هذا المولود أهْل الأرض. أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت بن أنس بن مالك أنّ رسول الله، وَ*، كان يلعب مع الصّبيان فأتاه آتٍ فأخذه فشقّ بطنه فاستخرج منه علقة فرمى بها وقال: هذه نصيب الشيطان منك، ثمّ غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه، فأقبل الصبيان إلى ظئره: قُتِل محمد! قُتِل محمد! فاستقبلت رسول الله، وَ﴿، وقد انتُقع لونه، قال أنس: فلقد كنّا نرى أثر المخيط في صدره . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لمّا قدمت حليمة قدم معها زوجها وابن لها صغير تُرضعُه يقال له عبدالله وأتانٌ قمراء وشارفٌ لهم عجفاء قد مات سقبها من العجَف ليس في ضرع أمّه قطرة لبن، فقالوا: نُصيب ولداً نُرضعه، ومعها نسوةٌ سعديّات، فقدمن فأقمن أيّاماً، فأخذن ولم تأخذ حليمة، ويُعرض عليها النبيّ، وَّر، فقالت: يتيم لا أب له، حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم، فقالت آمنة: يا حليمة اعلمي أنّك قد أخذت مولوداً له شأن، والله لحملته فما كنتُ أجد ما تجد النّساء من الحملِ ، ولقد أُتيت فقيل لي : إنّك ستلدين غُلاماً فسمّيه أحمد وهو سيد العالمين، ولوقع معتمداً على يديه رافعاً رأسه إلى السماء، قال: فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته، فسُرّ بذلك، وخرجوا على أتانهم منطلقة، وعلى شارفهم قد درّت باللبن، فكانوا يحلبون منها غَبُوقاً وصبوحاً، فطلعت على صواحبها، فلمّا رأينها قلن: مَنْ أخَذتٍ؟ فأخبرتهن، فقلن: والله إنّا لنرجو أن يكون مباركاً، قالت حليمة: قد رأينا بركته، كنتُ لا أروي ابني عبدالله ولا يدعنا ننام من الغرث، فهو وأخوه يَروَيان ما أحبّا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي، ولقد أمرتني أمّه أن أسأل عنه، فرجعت به إلى بلادها، فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ، فانطلقت برسول الله، وَل*، حتى تأتي به إلى عرّاف من هُذيل يُريه النّاسُ صبيانَهم، فلمّا نظر إليه صاح: يا معشر هُذيل! يا معشر العرب! فاجتمع إليه النّاس من أهل الموسم، فقال: اقتلوا هذا الصبيّ! وانسلّت به حليمة، فجعل النّاس ١٢٠