النص المفهرس

صفحات 61-80

١٢ - حدثنا أبو العباس، حدثنا الرَّمَادي - يعني أحمد بن
منصور بن سيّار -، حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرني ابن عون، عن
نافع :
عن ابنِ عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ (١) الجُمُعَةَ
فَلْيَغْتَسِلْ(٢).
رواه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٢٥٠، عن عمر به.
=
وروي الحديث من طريق سهل بن سعد عن أُبيِّ به، رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة، انظر: المسند الجامع ١٨/١.
كما روي الحديث عن عدد من الصحابة، منهم: أبو سعيد الخدري، وأبو أيوب
الأنصاري، وعبد الله بن عباس، انظر: جامع الأصول لابن الأثير ٢٧١/٧.
وهذا الحديث منسوخ، كما صرح بذلك علماء الحديث وغيرهم، ، وبان إيجاب
الغسل لا يتوقف على الإِنزال، وإنما يكون بمجرد المسِّ والالتقاء، ولو لم يكن
الإِنزال. انظر: فتح الباري ١/ ٣٩٧.
(١) في ك: إلى الجمعة.
(٢) الحديث صحيح.
وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النَبِيل، وابن عَوْن هو عبد الله بن عون
البصري، ونافع هو ابن عمر.
الحديث رواه الخليلي في الإِرشاد ٥٠٣/٢ من طريق شعبة عن ابن عون به.
وقد روي الحديث من طرق كثيرة إلى نافع، رواه مالك، وأحمد، والبخاري،
ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم.
كما روي الحديث من طرق أخرى عن ابن عمر، فقد رواه سالم، وعبد الله بن
دينار، ويحيى بن وثاب، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، انظر
تخريج أحاديثهم في: المسند الجامع ١٤١/١٠ .
٦٤

١٣ - حدثنا أبو العباس، حدثنا أبو يحيى الضّرير، حدثنا زيد بن
الحُباب، حدثنا سيف بن سليمان، قال: أخبرني قيس بن سعد، عن
عمرو بن دينار:
عن ابن عباس قالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (١).
١٤ - حدثنا أبو العباس، حدثنا حَمْدانُ الورّاقِ - هو أبو جعفر
محمد بن علي بن مهران -، حدثنا عفَّانٌ، حدثنا همَّامٌ، حدثنا قتادةُ، عن
سعيدٍ بن أبي بُرْدَةَ، عن أبيه:
عن جَدِّه: أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعيا بَعيراً، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما شَاهِدَيْنِ،
فَقَضَاهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ بِينَهُمَا(٢).
١٥ - حدثنا أبو العباس، حدثنا الرَّمَادي، حدثنا عبد الرزاق،
أخبرنا معمر، عن الزهري، عن طَلْحَةَ بن عبد الله بن عَوْفٍ، عن
عبد الرحمن بن سَهْلٍ :
(١) الحديث صحيح.
رواه أحمد (٣٢٣/١، ومسلم ١٢٨/٥، من طريق زيد بن الحُباب عن سيف بن
سلیمان المکي به.
كما رواه أحمد أيضاً ٤٨/١، و٣١٥، و ٣٢٣، وأبو داود (٣٦٠٨)، وابن ماجه
(٢٣٧٠)، من طرق تصل إلى سيف بن سليمان به.
(٢) الحديث صحيح.
عفان هو ابن مسلم، وهمام هو ابن يحيى، وقتادة هو ابن دِعَامة السدوسي.
رواه أحمد ٤٠٢/٤، وأبو داود (٣٦١٣)، والنسائي ٢٤٨/٨، وابن ماجه
(٢٣٣٠)، بإسنادهم إلى قتادة، عن سعيد بن أبي بردة به.
٦٥

عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيَلِ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَهُ
يقولُ: مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأرْضِ شِبْرَاً طَوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ(١).
١٦ - حدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن محمد الزُّعفراني،
حدثنا وكيع، حدثنا الثوري، عن ربيعة الرَّأي، عن يزيد مولى
المُنْبَعِثِ :
عن زيد بن خالد قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَال:
(١) الحديث صحيح.
وعبد الرحمن بن سهل هو عبد الرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاري
المدني.
رواه أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في كتاب (الأربعين حديثاً عن أربعين
شيخاً في أربعين باباً لأربعين صحابياً - ١٥ أ مخطوط مصور من مكتبة برلين)،
بإسناده إلى أبي أحمد الغِطريف به.
ورواه أحمد ٨/١ أ، والترمذي (١٤١٨)، وعبد بن حميد (١٠٥)، كلهم
بإسنادهم إلى عبد الرزاق عن معمر به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
ورواه أحمد ١٨٨/١، والبخاري ١٠٣/٥، من طريق أبي اليمان، عن
شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري به.
ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن طلحة بن عبد الله عن سعيد بن زيد به
- يعني بإسقاط عبد الرحمن بن سهل - أخرجه أحمد ١٨٧/١، والحُميدي
٤٤/١، والنسائي ١١٥/٧، وابن ماجه (٢٥٨٠)، والبزار ٨٩/٤، وأبو يعلى
الموصلي ١٥٠/٢، والهيثم بن كُلَيب الشَّاشي ١/ ٢٤٣.
كما روي الحديث من طرق أخرى إلى سعيد، فقد رواه عمرو بن حُزیث))،
وعروة بن الزبير، وعباس بن سهل بن سعد الساعدي، ومحمد بن زيد،
وأبو سلمة بن عبد الرحمن، كلهم عن سعيد بن زيد، انظر تخريج أحاديثهم
في: المسند الجامع ٧/ ١٧ .
٦٦

عَرِّفْهَا سَنَّةٌ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها وَإِلَّ فاسْتَنْفِقَهَا (١).
١٧ - حدثنا أبو العباس، حدثنا الرَّمَادي، حدثنا ابن أبي مريمَ
- يعني سعيد بن الحكم - ، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع:
عن ابن عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالِهِ: إذا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ
أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ (٢) .
١٨ - حدثنا أبو العباس، حدثنا الرَّمَاديُّ، حدثنا يزيد بن
أبي حَكِيم، حدثنا سفيان، عن الربيع بن صَبِيح، عن يزيد الرَّقَاشي:
عن أنس بن مالك قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: مَنْ تَوَضّأْ يَوْمَ الجُمعَةِ
(١) الحديث صحيح.
رواه أحمد ١١٧/٤، والبخاري ٩٣/٥، من طريق سفيان الثوري عن ربيعة به.
ورواه مالك (٤٧١)، والبخاري ١٨٦/١، و٨٠/٥، و٥١٧/١٠، ومسلم
(١٧٢٢)، وأبو داود (١٧٠٤)، والترمذي (١٣٧٢)، وعَبْدٌ بن حُميد (٢٧٩)،
كلهم بإسنادهم إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي به.
ورواه أحمد ١١٦/٤، والبخاري ٩/ ٤٣٠، ومسلم (١٧٢٢)، وأبو داود
(١٧٠٧)، وابن ماجه (٢٥٠٤)، كلهم بإسنادهم إلى يزيد مولى المنبعث عن
زید بن خالد به .
ورواه أحمد ١١٦/٤، و١٩٣/٥، وأبو داود (١٧٠٦)، والترمذي (١٣٧٣)،
وابن ماجه (٢٠٥٧)، من طرق إلی زید بن خالد به.
(٢) الحديث صحيح.
رواه ابن ماجه (٣٦٦)، من طريق محمد بن يحيى، عن ابن أبي مريم به.
وللحديث شواهد، عن أبي هريرة، وعبد الله بن مُغَفَّل، انظر تخريجها في:
جامع الأصول ٩٩/٧، وإرواء الغليل ١٨٩/١.
٦٧

فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فالْغُسْلُ أَفْضَلُ(١).
١٩ - حدثنا أبو العباس، حدثنا الزُّعفرانيُّ، حدثنا رِبْعي بن عُلَيَّةَ،
حدثنا داود بن أبي هند، عن عامر:
عن النُّعمان بن بَشِير قال: جاءَ أبي فَحَمَلني(٢) إلى رَسُولِ اللَّهِ وَرَ،
(١) إسناده حسن بالمتابعة.
فيه يزيد الرقاشي، وهو يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف الحديث، لكنه توبع
في روايته، كما سيأتي.
وسفيان هو الثوري، ويزيد بن أبي حكيم هو أبو عبد الله العَدَني.
رواه ابن ماجه (١٠٩١)، والبزار في مسنده ٣٠١/١ (كشف الأستار)، والبيهقي
في السنن الكبرى ٢٩٦/١، من طرق إلى يزيد الرقاشي به. لكن رواه البزار من
طريق الحسن البصري ويزيد الرقاشي عن أنس به، ثم علل رواية الحسن، وذكر
بأنها مرسلة.
ورواه الطبراني من طريق ثابت البناني عن أنس، نقله ابن عبد الهادي في تنقيح
التحقيق ٥٥٧/١، وإسناده حسن، كما رواه الطبراني أيضاً في الأوسط ١٦١/٨
من طريق آخر عن الحسن عن أنس به، وإسناده حسن أيضاً.
وللحديث شواهد من حديث سمرة وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهما،
فأما حديث سمرة، فقد رواه أحمد ٨/٥، وأبو داود ٣٥١/١، والترمذي
٣٦٩/٢، والنسائي ٩٤/٣، والبيهقي ٢٩٥/١. وقال الترمذي: هذا حديث
حسن .
وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة فقد رواه الطيالسي في مسنده ١٤٢/١،
والطبراني، كما في مجمع البحرين ٢١٧/٢، والعقيلي في الضعفاء
١٦٧/٢، والبيهقي في السنن ٢٩٦/١. ورجاله موثقون، لكن رجَّح البيهقي
إرساله.
(٢) في ج، م، وحاشية الأصل من نسخة أخرى: يحملني.
٦٨

فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ النّعمَانَ مِنْ مَالٍ (١) كَذَا وَكَذَا، قالَ: كُلُّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ
مِثْلَ الذي نَحَلْتَ الثُّعمانَ؟ قَالَ: لا، قال: فَأَشْهِدْ عَلى هَذا غَيْرِي، أَيَسُرُكَ
أنْ يَكونوا في البِرِّ سَوَاءٌ؟ قَال: بَلى، قَال: فَلاَ إِذاً (٢).
٢٠ - حدثنا أبو العباس، حدثنا أبو يحيى الضَّرير، حدثنا
محمد بن كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن ابن سيرين :
عن زيد بن ثابت قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: الحَجُّ والعُمْرَةُ
فَرِيضَتانِ، لا يضُرُّكَ بأيهِما بَدَأْتَ (٣).
٢١ - حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن عمران الصَّائغ، حدثنا
زكريا بن زياد، أخبرنا الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، عن نافع:
(١) في ك: بعض مالي.
(٢) الحديث صحيح.
وربعي بن عُليّة هو رِبْعي بن إبراهيم بن مِقْسَم أبو الحسن البصري، أخو الحافظ
إسماعيل بن عُلَيَّةَ. وعامر هو ابن شَرَاحيل الشَّعْبي.
رواه أحمد ٢٦٩/٤، ومسلم(١٦٢٢)، وأبو داود (٣٥٤٢)، والنسائي ٢٥٩/٦،
وابن ماجه (٢٣٧٥)، کلهم بإسنادهم إلی داود بن أبي هند به.
(٣) إسناده ضعيف .
فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وفيه أيضاً محمد بن كثير القرشي
وهو ضعيف كذلك.
رواه الحاكم في المستدرك ٤٧١/١، من طريق محمد بن المنذر الهروي، عن
أبي يحيى محمد بن سعيد بن غالب الضرير به، وقال: الصحيح موقوف.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، رواه ابن عدي في الكامل ٤ / ١٤٦٨،
والبيهقي في السنن ٣٥٠/٤، وإسناده ضعيف أيضاً.
٦٩

عن ابن عُمَرَ قَالَ: نَهَى رسولُ اللّهِ وَلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ عَامَ خَيْبَرَ،
وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ(١).
(١) إسناده ضعيف.
الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي صاحب الإِمام أبي حنيفة، وعليه تفقَّه، لم أرَ
أحداً من العلماء وثَّقه سوى مَسْلَمة بن قاسم، انظر: لسان الميزان ٢٠٩/٢.
وزكريا بن زياد هو أبو يحيى البصري، ذكره ابن حبان في الثقات ٢٥٣/٨ .
والحديث رواه ابن باطيش في التمييز والفصل ١٩٤/١، وعيسى الثعالبي في
مسند الإمام أبي حنيفة (١٨ ب مخطوط)، كلاهما من طريق أبي أحمد
الغطریفي في جزئه هذا.
وتحريم نكاح المتعة ثبت من طرق صحيحة مشهورة، رواه عدد من الصحابة،
منهم: عبد الله بن مسعود، وسلمة بن الأكوع، والربيع بن سبْرة عن أبيه،
وعلي بن أبي طالب، وغيرهم، انظر تخريج هذه الأحاديث في: جامع الأصول
١١ /٤٤٤ __ ٤٥١.
وقد اختلف العلماء في زمن تحريم مُتعة النساء، ويرى الإِمام ابن القيم في زاد
المعاد ٣٤٣/٣ - ٣٤٤، بأن المتعة لم تحرّم يوم خيبر، إنما كان تحريمها عام
الفتح، وذکر بأن الذي وقع في حديث علي، وکذا هنا في حديث ابن عمر (نهى
عن مُتعة النساء يوم خيبر ... ) إنما هي إشارة إلى تحريم الحُمر الأهلية
لا للمتعة، كما جاء ذلك في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح: أن
رسول الله ◌َّهُ حرّم لحوم الحُمر الأهلية يوم خيبر، وحرّم مُتعة النساء. فظن
بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين فقيدهما به، ثم جاء بعضهم فاقتصر
على أحد المحرَّمين، وهو تحريم الحُمر، وقيده بالظرف، فمن ها هنا نشأ
الوهم، وقصة خيبر لم يكن فيها أحد من الصحابة يتمتعون باليهوديات، ولا
استأذنوا في ذلك رسول الله وسل﴾، ولا نقله أحدٌ قطُّ في هذه الغزوة، ولا كان
للمتعة فيها ذكر البتة لا فعلاً ولا تحريماً بخلاف غزاة الفتح، فإن قصة المُتعة =
٧٠

٢٢ - حدثنا أبو العباس، حدثنا أبو داود السجستاني، حدثنا
عبد الوهاب بن نَجدةً، حدثنا إسماعيل بن عَيّاش، عن شُرَحبيل بن مسلم
قال :
سمعت أبا أُمامَةَ قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللّهِ وَلّه يقولُ: إنَّ اللَّهَ تعالى
أَعْطَى كُلَّ ذي حَقِّ حَقَّهُ، فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، ولا تُنْفِقِ المَرْأةُ شيئاً مِنْ بَيْتِها
إلَّ بإِذْنِ زَوْجِها، قِيل: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الطَّعَام؟ قال: ذَلِكَ أَفْضَلُ
أَمْوَالنَا، وَالعَارِيةُ مُؤدَّةٌ، وَالِمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٍّ، والزّعِيمُ
غَارِمٌ(١).
فيها فعلاً وتحريماً مشهورة.
=
(١) إسناده صحيح.
رواه أبو داود (٢٨٧٠)، و (٣٥٦٥) من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحَوْطي عن
إسماعيل بن عياش به .
ورواه أحمد ٢٦٧/٥، والترمذي (٦٧٠)، و (١٢٦٥)،. و (٢١٢٠)، وابن
ماجه (٢٠٠٧)، و (٢٢٩٥)، و (٢٣٩٨)، و (٢٧١٣)، كلهم من طرق إلى
إسماعيل بن عياش به.
تفسير الحديث: قوله: (ذلك أفضل أموالنا)، أي أنه إذا لم تجز الصدقة بما هو
أقل قدراً من الطعام بغير إذن الزوج، فكيف تجوز بالطعام الذي هو أفضل.
وقوله: (العارية مؤداة)، أي تؤدى إلى صاحبها.
وقوله: (المِنْحة مردودة) المنحة - بكسر الميم وسكون النون - ما يمنحه
الرجل صاحبه، أي يعطيه من ذات دِرٌّ لُيشرب لبنها، أو شجرة ليأكل ثمرها،
أو أرضاً ليزرعها.
وقوله: (مردودة)، إعلام بأنها تتضمن تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة.
وقوله: (الدين مَقْضِي)، أي يجب قضاؤه.
٧١
=

٢٣ - حدثنا أبو العباس بن سُرَيج، حدثنا الرَّمادي، حدثنا
عبد الله بن صالح ويحيى بن بُكير قالا: حدثنا اللّيث قال: حدثني عُقَيلٌ،
عن ابن شهابٍ، أخبرني أبو سَلَمةَ:
عن أبي هُرَيرةَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ،وَ لَه كَانَ يُؤتى بالرَّجُلِ المُتوفّى عَلَيْهِ
الدَيْنِّ، فيسألُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ وَفَاء؟ فإنْ حُدِّثَ أنهُ تَرَكَ وَفَاءٌ صَلَّى
عَلَيْهِ، وإِلَّ قَالَ: صَلُّوا على صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الفُتُوحَ، قَال: أَنَا
أَوْلَى بالمؤمنينَ(١) مِنْ أنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنَاً فَعَليَّ قَضَاؤُهُ، ومَنْ تَرَكَ مَالاً
فِلوَرَثَتِهِ(٢).
٢٤ - حدثنا أبو العباس، حدثنا أبو عوف البُزُوريُّ - هو
عبد الرحمن بن مرزوق - ، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئبٍ،
وقوله: (والزعيم) وهو الكفيل (غارم) أي ضامن، أي يلزم نفسه ما ضمنه. أفاد
=
ذلك كله: المُباركفوري في تحفة الأحوذي ٣١١/٦، وانظر: بذل المجهود في
حل أبي داود ٢٤٣/١٥ .
(١) في ك: المؤمنين.
(٢) الحدیث صحيح.
يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بُكير المصري، والليث هو ابن سعد،
وعُقيل هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب
الزهري، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
رواه أحمد ٤٥٣/٢ عن حجاج بن محمد، عن لیث به.
ورواه البخاري ٤/ ٤٧٧، عن يحيى بن بُكير، عن اللیث به.
ورواه مسلم ٦٢/٥ من طريق عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن
جده اللیث به .
ورواه الترمذي (١٠٧٠) من طريق مكتوم بن العباس، عن عبد الله بن صالح به.
٧٢

عن الزُّهْريِّ، عن أبي سلمة:
عن أبي هُرَيرَةَ، قَالَ: كان المُؤمِنُونَ إذا تُوُّوا على عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِوَس﴿ فَيُؤتى بالجنازَةِ، فيقولُ: هَلْ تَرَكَ دَيْناً؟ فإنْ قَالوا: نَعَمْ،
قَالَ: تَرَكَ وَفَاءً؟ فإنْ قَالُوا: نَعَمْ، صلّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قالوا: لا، قَالَ: صَلُّوا
عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ على رَسُولِهِ، قَالَ: أنا أَوْلَى بالمُؤمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ دَيْناً فَهُوَ إليَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاَ فَلِوَرَثِتِهِ (١).
٢٥ - حدثنا أبو العباس، حدثنا الرَّمَادي، حدثنا عبد الرزّاق،
أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمَةَ:
عن جَابرٍ قَالَ: كَانَ النبيُّ وَلَّهَ لا يُصَلِّي على رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتِيَ
بِمَيِّتٍ، يَعْنِي عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أبو قَتَادَةَ: هُوَ
عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الفُتُوحَ، قالَ: أَنَا أَوْلَى
بالمُؤمنينَ، مَنْ تَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثِتِهِ (٢).
(١) الحدیث صحیح.
وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. والبُزُورِي - بضم الباء
والزاي وكسر الراء - هذه النسبة إلى البُرُور، جمع بزر، وهذا يقال لمن يبيع
البزور للبقول وغيرها، كذا في الأنساب ٣٤٣/١، وتكملة الإكمال ٤٠١/١.
رواه أحمد ٢٩٠/٢، ومسلم ٦٢/٥، والنسائي ٦٦/٤، كلهم من طرق إلى
أبي ذئب به.
(٢) الحديث صحيح.
عبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، ومعمر هو ابن راشد.
رواه أحمد ٢٩٦/٣، وأبو داود (٣٣٤٣)، والنسائي ٦٥/٤، كلهم بإسنادهم عن
عبد الرزاق به.
٧٣

٢٦ - حدثنا أبو العباس، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا أبو صالح
الفرّاء، حدثنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ، عن زَائِدةَ، عن عبد الله بن محمد بن
عقیل:
عن جَابٍ قالَ: تُوُفِيَ رَجُلٌ مِنّا فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَاهُ، ثُمَّ أتينا النَّبِيّ وَُّ
لِيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَخَطَا خُطْوَةً، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا: دِينارانٍ، فَانْصَرَفَ،
فَتَحمَّلها(١) أبو قَتَادَةَ، وَقَالَ: عَلَيَّ الدِّينَارَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: اسْتَحَقّ
الغَرِيمُ وَبَرِىء المَيِّت مِنْهُ، قال: نَعَمْ، فَصَلَّى عليه، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِك:
مَا فَعَلَ الدِّينارانِ؟ قال: إنَّما مَاتَ أمْس، ثُمَّ عَادَ إليْهِ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ: قَدْ
قَضَيْتُهما، فَقَالَ: أَلَّانَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَةً(٢).
٢٧ - حدثنا أبو العباس بن سُرَيج، حدثنا عباس الدُّوريُّ(٣)،
حدثنا أبو الوليد الطَّيَالِسي، حدثنا عيسى بن صدقة اليَشْكُري، عن
عبد الحميد بن أبي أُمَيَّةَ قالَ:
(١) في م: فتحملهما.
(٢). إسناده حسن.
أبو صالح الفرَّاء هو محبوب بن موسى الأنطاكي. وأبو إسحاق الفَزَاري هو
إبراهيم بن محمد بن الحارث. وزائدة هو ابن قدامة.
رواه أحمد ٣٣٠/٣ من طريق عبد الصمد وأبي سعيد، عن زائدة.
ورواه الدارقطني في السنن ٧٩/٣، والحاكم في المستدرك ٥٨/٢، بإسنادهما
إلی عبد الله بن محمد بن عَقِیل به.
وقوله: (استحق الغريم ... ) أي استحق الدائن حقه، وبَرِىء الميِّتُ - الذي هو
المدین - منه .
(٣) في ج، م: هو عباس بن محمد بن حاتم بن واقد أبو الفضل.
٧٤

شَهِدْتُ أَنَساً(١) يقولُ: الحَمْدُ للَّهِ الذي حَبَس السَّمَاء أَنْ تَفَعَ عَلَى
الأرضِ، فقالَ رَجُلٌ: يا أبا حَمْزَةَ، حَدِّثنا حَدِيثَاً يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ: مَنِ
اسْتَطَاعَ أنْ يَمُوتَ وَلا دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ، فإني سمعتُ رسولَ اللّهِ وَ لّهِ وَأُّتِي
بجنازةٍ يُصلِّي عليْهِ (٢)، فقال: هلْ عليْهِ ديْنٌ؟ قَالوا: نَعَمْ، قَالَ: ما تَنْفَعَكُمْ
صَلاتِي عَلَيْهِ، وهُوَ مُرْتَهِنٌ فِي قَبْرِهِ، فَإِنْ (٣) ضَمِنَ رَجُلٌ دَيْنَهُ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ،
فإنَّ صَلاَتِي تَنْفَعُهُ(٤) (٥).
٢٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سلیمان الباغنديُّ، حدثنا
النَّضْرُ بن سَلَمة المديني شاذان، حدثنا يحيى بن إبراهيم بن أبي قُتَيلة،
حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن محمد بن
كَعْبِ القُرَظيِّ، عن سالم:
عن أبيه، أنّ رَسُولَ اللهِ وَّه قَالَ: إنّ لِكُلِّ نَبِيِّ رَفِيقٌ، وإنَّ رَفِيقي في
(١) في ج: يعني ابن مالك.
(٢) في م: عليها.
(٣) في م، ك: فلو.
(٤) إسناده ضعيف.
فيه عبد الحميد بن أبي أمية، وهو ضعيف كما قال الدارقطني في سؤالات
البَرْقَاني (٣٢٣)، وفيه أيضاً عيسى بن صدقة اليشكري وهو ضعيف جداً، انظر
لسان الميزان ٣٩٨/٤. وأبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك البصري.
رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٢٥٨/٥ من طريق محمد بن الربيع، عن
أبي الوليد الطيالسي به.
(٥) في أ، ج: إلى ها هنا حديث أبي العباس بن سريج رحمه الله، ويبدو أن هذه
الزيادة من الناسخين .
٧٥

الجَنَّة أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه (١).
٢٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن ياسين، حدثنا يحيى بن
معلى بن منصور، حدثنا الفضل بن جبير الوَرَّاق، حدثنا داود بن الزَّبْرِقان،
عن مطر، عن عطاء، عن عبيد بن عبيد قال:
بَيْنَما عُمَرُ يَمُزُّ في الطَّريقِ إِذَا هو بِرَجُلٍ يُكَلِّم امْرَأةً، فَعَلَهُ بالدِّرةِ،
فَقَالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنّما هي امْرأتي، فَقَامَ عُمَرُ فَانْطَلَقَ، فَلَقِي
عَبْدَ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ فَذَكَرَ ذلكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أميرَ المُؤمنينَ، إنَّما أَنْتَ
مُؤَدِّبٌ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيءٌ، وإِنْ شِئْتَ حدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ
(١) إسناده ضعيف جداً.
فيه النضر بن سلمة، وهو ممن تكلم فيه أبو حاتم الرازي، وقال: كان يفتعل
الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يسرق الحديث لا يحل الرواية عنه إلاّ
للاعتبار. انظر: الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٠، والمجروحين ٥١/٣.
وعمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب بن عبد الله بن حَنْطب أبو عثمان
المدني.
وقد بحثت كثيراً عن هذا الحديث فلم أعثر عليه، وإنما وجدته بلفظ: (لكل
نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان)، رواه الترمذي (٣٦٩٩)، وابن ماجه
٤٠/١، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند ٧٤/١، وفي زيادات فضائل
الصحابة ٤٦٦/١، والحاكم في المستدرك ٩٧/٣، وابن أبي عاصم في السنة
٥٨٩/٢، والبزار في مسنده (كشف الأستار ١٧٩/٣)، وأبو يعلى في المسند
٢٨/٢، والعُقيلي في الضعفاء ٤٧٩/٣، وابن عَدِي في الكامل ١٨٢٢/٥،
وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢٨٨/٢، واللالكائي في أصول أهل السنة
١٣٤٧/٧، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢٠١/١: وهذا حديث
لا یصح.
٧٦

رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿هَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: إذا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ نَادَى
مُنَادٍ: أَلَا لا يَرْفَعَنَّ أَحَدٌ مِنْ هذه الأُمَّةِ كِتَابَهُ قَبْلَ أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ (١).
٣٠ - حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة، حدثنا نَصْرُ بنُ عَليٍّ، أخبرنا
علي بن جعفر بن محمدٍ، حدثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر،
عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن أبيه:
عَنْ جَدِّه عَليٍّ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ أَخَذَ الحَسَنَ والحُسَيْنَ فَقَالَ: مَنْ
أَحَبَّنِي وأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَّاهُما وأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي في دَرَجَتي يَوْمَ القِيَامَةِ(٢).
(١) الحدیث لا یصح.
فيه داود بن الزرقان الرقاشي، وهو متروك الحديث، وفيه الفضل بن جبير
الواسطي، قال عنه العقيلي في الضعفاء ٤٤٤/٣: لا يتابع على حديثه. ومطر
هو الوراق، وعطاء هو ابن أبي رباح.
والحديث ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٥٤٨/١١، وعزاه لابن عساكر.
(٢) إسناده ضعيف.
فيه علي بن جعفر بن محمد وهو مجهول لم يوثقه أحد في الحديث، قال
الذهبي في ترجمته في ميزان الاعتدال ١١٧/٣: ما هو من شرط كتابي، لأني
ما رأيت أحداً لينه، نعم ولا من وثقه، ولكن حديثه منكر جداً، ما صححه
الترمذي ولا حسنه. وذكر نحو هذا الكلام في السير ١٣٥/١٢، وزاد: ما في
رواة الخبر إلاَّ ثقة ما خلا علي بن جعفر، فلعله لم يضبط لفظ الحديث، وما
كان النبي ◌َّ﴾ من حبه وبَثِّ فضيلة الحسنين ليجعل كل من أحبهما في درجته
في الجنة، فلعله قال: فهو معي في الجنة، وقد تواتر قوله عليه السلام: المرء
مع من أحب. اهـ.
وقال ابن الجَزَريُّ في مناقب علي بن أبي طالب (٧٣): كان عليٌّ هذا من وجوه
السادات، وهو أخو موسى الكاظم، توفي سنة عشر ومائتين.
٧٧
=

٣١ - حدثنا عمر بن محمد الكَاغِدي، حدثنا أبو عبيدة بن
أبي السّفر(١)، حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدثنا الحسين بن
زيد (٢)، عن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن
الحسين، عن الحسين بن علي:
عن عليٍّ بن أبي طالبٍ رضي اللَّهُ عنه، عَنِ النبيِّ وَِّ قَالَ لِفَاطِمَةَ:
إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرِضَاكِ(٣).
=
رواه الترمذي (٣٧٣٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٧٧/١،
والدُّولابي في الذرية الطاهرة ص ١٢٠، وأبو الشيخ ابن حيَّان في طبقات
المحدثين بأصبهان ٤ / ٨٠، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١٩١/١، والخطيب
البغدادي في تاريخه ٢٨٧/١٣، ونظام الملك الحسن بن علي في أماليه (١٨)،
والمزي في تهذيب الكمال ٣٥٩/٢٩، كلهم بإسنادهم إلى نصر بن علي
الجَهْضمي به.
(١) في حاشية ب: أبو عبيدة أحمد بن عبد الله الكوفي.
(٢) هنا في الأصل وبعض النسخ زيادة: الحسن بن علي، وهي زيادة لا تصح، لأن
الحسين بن علي يروي عن عمه عمر بن علي، وقد جاء على الصواب في
نسخة: أ، كما أنها لم ترد في رواية ابن النجار لهذا الحديث.
(٣) إسناده ضعيف .
الحسين بن زيد هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله
الكوفي، وهو صدوق يخطىء، وقد تفرد بالحديث، وعمر بن علي هو ابن
الحسين بن علي بن أبي طالب، وجعفر بن محمد هو ابن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب، وهو الملقب بالصادق، وأبوه الملقب بالباقر.
رواه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ٢٠٣/٢ بإسناده إلى أبي أحمد الغطريفي
في جزئه هذا.
٧٨

٣٢ - حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي،
حدثنا عيسى بن مسلم الأحمرُ، حدثنا محمد بن معاوية، عن يحيى بن
سابق، عن زيد بن أسلم، عن أبيه:
عن ابن عُمَرَ قَالَ: قالَ رسولُ اللّهِ بَّهِ: يَا عَلَيٌّ، أَنْتَ في الجَنّةِ،
يا عَلِيُّ أَنْتَ في الجَنَّةِ، يا عَلِيٍّ أَنْتَ في الجَنَّةِ (١).
ورواه الدُّولابي في الذرية الطَّاهرة (٢٣٥)، والطبراني في المعجم الكبير
١٠٨/١، و٤٠١/٢٢، والحاكم في المستدرك ١٥٣/٣، كلهم بإسنادهم إلى
عبد الله بن محمد بن سالم به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: بل حسين منكر الحديث لا يحل أن يُحتج به .
(١) الحديث موضوع.
فيه محمد بن معاوية النيسابوري، وهو متروك الحديث، كذبه ابن معين وغيره،
وفيه عيسى بن مسلم الأحمر وهو منكر الحديث، ويحيى بن سابق ضعيف
الحديث.
والحديث رواه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ٥٢/٣ من طريق أبي أحمد
الغطريفي في هذا الجزء.
وله شاهد لا يصح من حديث أم سلمة، رواه الطبراني في المعجم الأوسط
٣٥٤/٦، فيه سوار بن مصعب وهو متروك الحديث، وفيه الفضل بن غانم
وعطيّة العَوْفي وهما ضعيفان .
ملحوظة: جاء هنا في بعض النسخ هذا الأثر: حدثنا ابن عمير، حدثنا أبو سعيد
الجَنَدي المُفَضَّل بن محمد بمكة، حدثنا عبد الرحمن بن أخت عبد الرزاق، هذا
كذاب. وأرى أن هذا الأثر لا علاقة له بهذا الجزء، إذ إن كل أحاديثه مرفوعة،
وليس فيه شيء من الآثار وأقوال السلف، كما أن هذا القول لم يرد في نسخة
ك، وذكر في الأصل أنه جاء في الحاشية، وكذا في نسخة ب، مما يدل على أنه
مما ألحقه بعض الرواة في الجزء.
٧٩
=

٣٣ - أخبرنا عمر بن محمد بن نصر الكَاغَدِيُّ، حدثنا إبراهيم بن
إسماعيل الكُهَيلي، حدثنا أبي، عن أبيه، عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، عن
مُجاهدٍ :
عن ابن عبّاس، عن النبيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ في خُطْبَةٍ خَطَبَها فِي حَجَّةٍ
الوَدَاعِ: لأُقَاتِلَنَّ الْعَمَالِقَةَ في كَتِبةٍ، فَقَالَ لَهُ حِبْرِيلُ: أَوْ عليُّ بن
أبي طالب؟ فَقَالَ: أَوْ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه(١).
٣٤ - حدثنا عمر بن محمد، حدثنا وَهْبُ بن إسماعيل الأَسَدي،
عن محمد بن قيس الأسديِّ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، عن عَبْدِ خيْرٍ .
ح/ وحدثنا أبو سعيد الأشجُّ، حدثنا مُسْهِرُ بن عبد الملك بن سَلْع،
وللفائدة نشير إلى أن عبد الرحمن ابن أخت عبد الرزاق هو أحمد بن عبد الله،
=
وقد دلّسه المُفَضَّلُ الجَنَدي، فقال: عبد الرحمن بن محمد، وهو كذاب، اتهمه
ابن معين والدارقطني وغيرهما، انظر: الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٤٢٠،
ولسان الميزان ١/ ١٩٧ .
(١) إسناده متروك، والحديث لا يصح.
فيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل وهو متروك الحديث، وكذا جده
یحیی بن سلمة.
رواه الطبراني في الكبير ٧٤/١١، والحاكم في المستدرك ١٢٦/٣، كلاهما من
طریق إسماعيل بن یحیی به.
ورواه ابن عَدِي في الكامل ٢٦٥٥/٧، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمّاني
عن یحیی بن سلمة بن گھیل به .
والعمالقة هم الجبابرة الذين كانوا بالشام من بقية قوم عاد، ويقال لمن يخدع
الناس: عملاق. انظر: لسان العرب ٣١١٠/٤، ومجمع بحار الأنوار ٦٨٠/٣.
٨٠

عن أبيه، عن عَبْدٍ خَيْرٍ (١).
ح/ حدثنا أبو سعيد أيضاً، حدثنا إبراهيم بن محمد بن مالك، عن
عبد الملك بن سَلْعٍ، وخالد بن علقمة، عن عَبْدِ خَيْرِ :
عن عليٍّ رضي الله عنه - وقال وهب بن إسماعيل(٢) -: سَمِعْتُ
عَليّاً يقولُ على مِنْبَرِ الكُوفِةِ: خَيْرُكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَه أبو بكرٍ، وخَيْرُكُمْ
بَعْدَ أبي بكرٍ عُمَرُ، وَلَو شِئْتُ أنْ أُسَمِيَ الثالثُ لسَمَّيْتُ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ يَنْحُوَ
نَفْسَهُ(٣) .
٣٥ - أخبرنا عمر الكَاغَدِيُّ، حدثنا أحمد بن يحيى الصُّوفيُّ،
حدثنا يحيى بن الحسن بن الفرات القزَّازُ، حدثنا عبد الله [بن
(١) الحديث صحيح.
وأبو سعيد الأشج هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، وهو ثقة ثبت
إمام، والذي يروي عنه هو عمر بن محمد الكاغدي شيخ الغطريفي، وليس
الغطريفي كما هو ظاهر في الإِسناد.
رواه ابن عدي في الكامل ٢٢٥٥/٦، من طريق إسحاق بن أحمد بن جعفر عن
أبي سعيد الأشج به، ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد فضائل الصحابة
٣١١/١، من طريق القواريري، عن مسهر بن عبد الملك به.
(٢) يعني في حديثه محمد بن قيس عن سلمة عن عبد خير قال: سمعت
علياً ... إلخ.
(٣) الحديث صحيح.
رواه أحمد في فضائل الصحابة ٣٠٩/١، وولده عبد الله في الفضائل ٣١٠/١
بإسنادهما إلى خالد بن علقمة به.
ورواه أحمد في المسند ١١٥/١، وولده عبد الله فى زوائده على المسند ١١٤/١
من طريق أبي إسحاق عن عبد خير به.
٨١

مُنتصر](١)، عن أبي هارون العَبْديِّ.
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّل إلى عَليٍّ عليه
السّلامُ فَقَالَ: هذا وَشِيعتُهُ هُمُّ الفائِزُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ(٢).
٣٦ - حدثنا أبو خليفةَ [الفَضْلُ بن الحُبابِ](٣)، حدثنا أبو عمر
الضَّريرُ، وإبراهيم بن بشار، عن سفيان بن عُيَينَةَ، عن عبد الملك بن
عُمیر، عن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ :
عن حُذيفةَ، عن النبيِّ وَّ قَالَ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أبي بكرٍ
وعُمَرَ(٤).
(١) من ك.
(٢) الحديث موضوع.
فيه أبو هارون العبدي وهو عمارة بن جُوين البصري، وهو متروك الحديث،
وكان شيعياً، وفيه عبد الله بن منتصر، ويحيى بن الحسن بن الفرات القزاز،
وهما من المجاهيل.
(٣) من ك.
(٤) الحديث حسن.
وأبو عمر الضرير هو حفص بن عمر البصري، كان ثقة عالماً.
رواه الطحاوي في مشكل الآثار ٨٣/٢، والحاكم في المستدرك ٧٥/٣، كلاهما
من طريق سفيان بن عيينة به.
والحديث رواه سفيان بن عيينة من طريق زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير
به، أخرجه أحمد ٣٨٢/٥، والترمذي (٣٦٦٢)، وابن ماجه (٩٨)، والحُمَيدي
في مسنده (٤٤٩)، والبزار ٢٤٨/٧، وهذا هو الصحيح، فقد كان ابن عُيينة
يدلِّس في روايته للحديث كما قال الترمذي، ولا شك أن هذه علّة، ولكنها علة
غير قادحة، فقد عُرِفت الواسطة وهي ثقة.
٨٢
=

٣٧ - حدثنا أبو خليفةَ، حدثنا محمد بن الحسن بن أخت
القَعْنَبي، حدثنا محمد بن طلحة بن عبد الرحمن التَّيْمِيُّ، عن
عبد الرحمن بن سالم بن عُوَيم بن سَاعِدَةَ، عن أبيه :
عن جدِّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ لِيَّ
أصْحَابَاً، فَجَعَلَ لِيَ مِنْهُمْ وُزَرَاءَ وَأَنْصَارَاً، فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ
والمَلاَئِكَةِ والنَّاس أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا
عَدْلاً (١).
إلاّ أنه يبقى للحديث علّة أخرى، وهي أن عبد الملك بن عمیر روى عن ربعي
=
بالعنعنة، وهو مدلس، وقد رواه الثوري عنه، فقال: عن مولى لربعي بن
خراش، عن ربعي، رواه أحمد ٣٨٥/٥، وغيره. ومولی ربعي اسمه هلال،
وقد ذكره ابن حبان في الثقات ٥٧٣/٧، وأثبت له الحديث المذكور، وهذا يدل
على أنه عرف الرجل معرفة جيدة، فقد عُرِفَ من عادته - كما يقول ابن حجر
في التهذيب ١٢٦/١٠ - أنه يوثّق في بعض الأحيان من لم يرو عنه إلاَّ واحد إذا
لم یکن فیما رواه ما يُنکر. اهـ.
قلت: وهذا الحديث مما تطمئن النفس إلى أنه ليس منكراً، فقد رُويت له
متابعات وشواهد، ذكرها محقق كتاب جزء الألف دينار ص ٢٥٣، فراجعه إن
شئت، وبهذا يتبين أنَّ هذه العلة لا تقدح في الحديث أيضاً، ولأجل ذلك فقد
حكم الترمذي على الحديث بالحُسن، وهو كما قال، والله أعلم.
(١) إسناده ضعيف.
فيه عبد الرحمن بن سالم وهو مجهول، وفيه أيضاً محمد بن الحسن ابن أخت
عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو مجهول أيضاً، لم أجد أحداً ذكره.
رواه ابن أبي عاصم في السنة ٤٨٣/٢، والطبراني في المعجم الكبير
١٧/ ١٤٠، والصاحب نظام الملك في أماليه (٢٠)، كلهم بإسنادهم إلى =
٨٣