النص المفهرس
صفحات 341-360
سَمِعَ من أهلِ بَلِدِهِ. مات قريبًا من سنةِ ستَّ عشْرةَ وثلاث مئة. ٤٩٤ - سَكَنُ(١) بنُ سَعيد. أديبٌ أخباريٌّ، لهُ كتابٌ [١٠٠ ب] في طبقاتِ الكتَّابِ بالأندَلُس؛ ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد. ٤٩٥ - سَلَمةُ(٢) بنُ سَعيدٍ الإسْتِجِيُّ. محدِّثٌ، لهُ رحلةٌ وطلب. سَمعَ أبا بكرٍ محمدَ بنَ الحُسَين الآجُرِّيَّ بمكةَ، وأبا محمدٍ الحَسَنَ بنَ رَشِيق بِمِصْرَ. رَوَى عنهُ شيخُنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ. أخبرنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرّ، قال: أخبرنا سَلَمةُ بنُ سَعيد الإستِجِيُّ بكتاب ((التأمين خَلْفَ الإمام)) و((شَرْح قصيدةِ ابنِ أبي داود)»، عن أبي بكرٍ الآجُرِّيِّ، وهما من تأليفِه. ٤٩٦ - سالمُ(٣) بنُ عبدِ الله بن أبَّى، بالقصرِ وتَشديدِ الباء. رَوى عن محمدِ بنِ أحمدَ العُتْبِيِّ، ويحيى بنِ إبراهيمَ بن مُزَيْن. أندَلُسيٌّ، ماتَ بها سنةَ عشرٍ وثلاث مئة. ٤٩٧ - سَهلُ (٤) بنُ عبدِ الرَّحمن. (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٨٣٤)، وياقوت في معجم الأدباء ٣ / ١٣٧٩، وابن الأبار فى إعتاب الكتاب ٤٤، والتكملة ٤ / ١٣١ وقال: ((سكن بن إبراهيم، وقال فيه ابن حزم والحميدي: سكن بن سعيد))، وابن عبد الملك في الذيل ٤ / ٤٨، والمقري في نفح الطيب ٣ / ١٧٥ (٢) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٥١٢)، والضبي في بغية الملتمس (٨٣٥). (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٦١)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٦٥ (٥٧٩)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٧٢، والضبي في بغية الملتمس (٨٣٦). (٤) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٨٣٢)، وابن الأبار في التكملة ٤ / ١٢٤ نقلاً من = ٣٤١ أندَلُسيٌّ، مات بها سنةَ ستٍّ وعشرينَ وثلاث مئة؛ ذكَرَهُ أبو سعيد. ٤٩٨ - سَلمانُ(١) بنُ قُرَيْش القاضي. وَلَيَ قضاءَ بَطَلْيَوسَ وَصَلاتَها. رَوى عن عليٍّ بن عبدِ العزيز، ماتَ في سنة تسع وعشرينَ وثلاث مئة. ٤٩٩ - السَّمْحُ(٢) بنُ مالكِ الْخَولانِيُّ، ثُم الْحَيَاوِيُّ، أميرُ الأندَلُس. استُشهِدَ في قتالِ الرُّوم بالأندَلُس في ذي الحجة يومَ التَّرْوِيةِ سنةَ ثلاثٍ ومئة . ٥٠٠ - سَبْرَةٌ(٣) بنُ مُذَكِّرِ التَّمِيميُّ. لبيريٌّ محدِّث، ذكَرَهُ محمدُ بنُ حارِث الخُشَنيُّ، وقال: إنهُ ماتَ بالأندَلُس سنةَ أربعَ عشْرةَ وثلاث مئة. ٥٠١ - سَيدُ أبيهِ(٤) المُرَادِيُّ الزاهدُ. محدِّثٌ، من أهلِ إشبيليَةَ. روَى عن محمدٍ بن وضَّاح، ماتَ بالأندَلُس سنةَ خمس وعشرينَ وثلاث مئة. هذا الكتاب، وابن عبد الملك في الذيل ٤ / ١٠١ . = (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٦٥)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٦٦ (٥٨٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٤٥، والضبي في بغية الملتمس (٨٣٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٧٤ . (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٦٧ (٥٨٤)، والسمعاني في ((الحياوي)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٨٣٩)، وهو منسوب إلى ((الحيا)) بطن من خولان. (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٦٣)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٦٥ (٥٨١)، والضبي في بغية الملتمس (٨٤٠). (٤) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٦٤)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٦٤ (٥٧٧)، والضبي في بغية الملتمس (٨٣٧)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٠٩. ٣٤٢ بابُ الشِّين من اسمُهُ شُهَيْدٌ ٥٠٢ - شُهَيْدُ(١) بنُ عيسَى بن شُهَيد. من أجدادِ بني شُهَيد، بيتِ الوزير أبي عامرِ أحمدَ بن عبدِ الملكِ بن أحمدَ بن عبدِ الملِكِ بن شُهَيْد. أديبٌ شاعر، ذكَرَ لَهُ سَلَمةُ بنُ محمدٍ بن عُمرَ شعرًا یَفخَرُ فيه ◌ِقَیْس . ٥٠٣ - شُهَيدُ(٢) بنُ مُفضَّل. شاعرٌ أديب، ومن شعرِه في الوَرْد [من الكامل]: وسَقَى حدائقَهُ الغَمامُ مُباكِرًا لا كانَ هَذا الوَرْدُ إلا ناضِرا قَبَّلتُ بالتَّخْجِيلِ خَدَّا سافِرا [١٠١ أ] قَبَّلْتُهُ لا أَمْترِي في أَنَّني طِيبًا تنسَّمْتُ الحبيبَ العاطِرَا وشَمَمتُ نَفْحةَ ريحِهِ فكأنّني ووصَلْتُ بالإِكْراهِ إِلْفي الهاجرَا فدَفَعتُ في نَحرِ البِعادِ بُقْرِبِهِ أفرادُ الأسماءِ ٥٠٤ - شُعَيبُ(٣) بنُ سَهْل. أندَلُسيُّ محدِّث، سَمعَ من محمدِ بن عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم؛ ذكَرَهُ أبو سَعید . (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٨٤١)، وابن سعيد في المغرب ١ / ٤٤، والمقري في نفح الطيب ٣ / ٤٥ . (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٨٤٢). (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٧٣)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٦٩ (٥٨٨)، والضبي في بغية الملتمس (٨٤٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٢٧، وياقوت في ((أرجونة)) من معجم البلدان ١ / ١٤٤. ٣٤٣ ٥٠٥ - شَبَطُونُ(١) بنُ عبدِ اللّه الأنصَاريُّ. يَروي عن مالكِ بنِ أنس. فقيهٌ وَلِيَ القضاءَ بطُلَيْطُلةَ؛ من بلادِ الأندَلُس. ذكَرَهُ محمدُ بنُ حارِثِ الخُشَنيُّ، فقال: إنّ موتَهُ كان سنةَ ثِنْتَيْ عشْرةَ ومئتيْن. ٥٠٦ - شِمْرُ(٢) بنُ نُمَيْر، أبو عبدِ اللّه، مَولَّى لبني أُميةَ، ثُم لَآلِ سَعيدٍ ابن العاص. صار إلى الأندَلُس، وبها تُوفِّيَ، ولهُ بها عُقِبٌ، فيهم أدَبٌ ورياسة، ومنهم: عبدُ الله بنُ شِمْرِ الشاعرُ. قال ابنُ يونُس: وشِمْرٌ هذا مُنكَرُ الحديث، رَوى عنهُ نافعُ بنُ يَزِيدَ، وعبدُ اللّه بنُ وَهْب. ٥٠٧ - شُكُوج(٣). أَندَلُسيُّ محدِّث، لم يُنسَبْ بأكثرَ من هذا، وأظُنُّه لَقَبًا. سَمِعَ يحيى بنَ إبراهيمَ بن مُزَيْن، وحدَّث بالأندَلُس، وفيها ماتَ سنةً ثمانينَ ومئتيْن. وكان رجلاً صالحًا. ٥٠٨ - شَبِيبٌ(٤) الأندَلُسيُّ. رَوَى عنهُ سَعيدُ بنُ عُفَيْر في الأخبار؛ قالهُ أبو سعيد. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٦٨)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧٣ (٥٩٦)، والضبي في بغية الملتمس (٨٤٤)، وابن فرحون في الديباج ١ / ٤٠١. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٦٩)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧١ (٥٩٣)، وابن ماكولا في الإكمال ٧ / ٣٦٣، والضبي في بغية الملتمس (٨٤٥). (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٧١)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧٣ (٥٩٨) وهو فيهما بالحاء المهملة، والضبي في بغية الملتمس (٨٤٧). (٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧٢ (٥٩٥)، والضبي في بغية الملتمس (٧٤٨) . ٣٤٤ بابُ الصَّاد ٥٠٩ - صَالحُ(١) بنُ محمدٍ المُرادِيُّ، أبو محمد، يُعرَفُ بابنِ الوَرَکاني(٢). وَشْقِيٌّ مُحدِّث، ماتَ بالأندَلُس سنةَ اثنتَيْنِ وثلاث مئة. ٥١٠ - صَاعِدُ(٣) بنُ الحَسَنِ الرَّبَعِيُّ اللُّغويُّ، أبو العلاء. ورَدَ منَ المشرِقِ إلى الأندَلُس في أيام هشام بنِ الحَكم المؤيّد، وولايةِ المنصُور أبي عامرٍ محمدِ بن أبي عامر، في حُدودِ الثمانينَ وثلاث مئة، وأظُرٌ أصلَهُ من دِيارِ المَوَصِلِ، ودخَلَ بَغْداد . وكان عالمًا باللُّغةِ والآدابِ [١٠١ ب] والأخبار، سريعَ الجَواب، حَسَنَ الشِّعر، طيِّبَ المُعاشَرة، فَكِهَ الَمُجالَسةِ، مُمْتِعًا، فأكرَمَهُ المنصُورُ، وزادَ في الإحسانِ إليه والإفضالِ عليه، وكان معَ ذلك مُحسِنًا للسؤال، حاذِقًا في (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٧٠)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧٥ (٦٠٠)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٥١، والضبي في بغية الملتمس (٨٥٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥١. (٢) هكذا في الأصل والبغية، وفي تاريخ ابن الفرضي ومن نقل عنه: ((الوكرادي)). (٣) ترجمه الجم الغفير، منهم: ابن بسام في الذخيرة ٣ / ١٠، وابن بشكوال في الصلة (٥٤٠)، والضبي في البغية (٨٥٢)، وياقوت في معجم الأدباء ٣ / ١٤٣٩، والمراكشي في المعجب ٧٥، والقفطي في إنباه الرواة ٢ / ٨٥، وابن الساعي في الدر الثمين ١ / ٣١٥، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٢ / ٤٨٨، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٢٨١، والعبر ٣ / ١٢٤، وميزان الاعتدال ٢ / ٢٨٧، والمغني في الضعفاء ١ / ٣٠٢، والصفدي في الوافي ١٦ / ٢٢٦، والفيروزآبادي في البلغة ٩٧، وابن حجر في لسان الميزان ٣ / ١٦٠، والسيوطي في بغية الوعاة ٢ / ٧، والمقري في نفح الطيب ٣ / ٧٧، وابن العماد في الشذرات ٣ / ٢٠٦. ٣٤٥ استخراج الأموال، طيِّبًا بلطائفِ الشُّكر. أخبرني بعضُ المشايخ بالأندَلُس: أنّ أبا العلاءِ دخَلَ على المنصُور أبي عامرٍ يومًا في مجلس أُنْس، وقد كان تقدَّمَ فاتَّخذَ قميصًا من رِقَاع الخرائطِ التي وصَلَّتْ إليه فيها صِلاَتُهُ، وَبِسَهُ تحتَ ثيابِه، فلما خَلاَ المجلسُ، ووجَدَ فُرصةً لمَا أراد، تجَرَّدَ وبقيَ في القميص المُتَّخْذِ من الخرائط، فقال لهُ: ما هذا؟ فقال: هذه رِقَاعُ صِلاَتِ مَولانا اتخذتُها شِعارًا، وبَكَى وأتبَعَ ذلك منَ الشُّكر بما استَوْفاه، فأَعْجَبَ ذلك المنصُورَ، وقال لهُ: لك عندي مَزِيد، وكان قد نفَقَ عليهِ بما ألَّفَ له [من الكُب، أَلَّفَ لهُ﴾(١): كتابَ ((الفصُوص)) على نحوِ كتابٍ ((النَّوادر)) لأبي عليٍّ القالي، وكتابًا آخَرَ على مثالِ كتابِ الخَزْرجيِّ أبي السَّريِّ سهل به أبي غالب سَمّاه كتابَ ((الهجفجفِ بن غَدَقَانَ(٢) بن يَثربيِّ معَ الخنوتِ بنتِ مَخْرمةَ بن أَنْيَّف))، وكتابًا آخَرَ في معناهُ سَمَّاه كتابَ ((الجوّاس بنِ قعطل المَذْحِجِيِّ معَ ابنةِ عمِّهِ عَفْرَاء)»، قال لي أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد: وهُوَ كتابٌ مَلِيحٌ جدًّا، وكان المنصُورُ أبو عامرٍ كثيرَ الشغَفِ بكتابِ ((الجوَّاسِ)) حتّى رتَّبَ لهُ مَن يُخرِجُهُ أمامَهُ في كلِّ ليلة . ويقال: إنّ أبا العلاءِ لم يَحضُرْ بعدَ موتِ المنصُورِ مجلسَ أُنْس لأحد ممَّن وَلِيَ الأُمورَ بعدَهُ من وَلَدِه، واذَّعَى وَجَعًا لَحِقَهُ في سَاقِهِ لم يزَلْ يتَوكَّأُ بِهِ على عصًا، ويعتذرُ بِهِ في التخلُّفِ عنِ الحُضورِ والخِدمة، إلى أن ذَهبتْ دَولتُهم، وفي ذلك يقولُ في قصيدتِهِ المشهورةِ في المظفَّر أبي مروانَ عبدِ الملِكِ بن المنصُور أبي عامرٍ محمدِ بنِ أبي عامر، وهُوَ الذي وَلِيَ بعدَ (١) ما بين الحاصرتين من البغية، كأنها سقطت من النسخة، ودليل ذلك أن الجملة لا تستقيم نحوًا على ما هي عليه في النسخة الخطية، لأنّ لفظة كتاب ينبغي أن تكون مرفوعة كونها مبتدأ مؤخرًا، ولا يستقيم قوله بعد ذلك: ((وكتابًا آخر))، إذ كان ينبغي أن يقول: وكتابٌ آخر، كونه معطوفًا على المبتدأ المؤخر. (٢) هكذا في الأصل مجوّدًا، وفي البغية: ((عُدْقان))، فلعل الضمة نقطةٌ في الأصل. ٣٤٦ أبيه، وأوّلُها [من الوافر]: [١٠٢ أ] إليكَ حَدَوْتُ ناجِيَةَ الرِّكَابِ وبِعْتُ ملوكَ أهْلِ الشرْقِ طَرًّا وفيها: إلى اللّهِ الشَّكِيَّةُ مِن شَكَاةٍ وأقْصَتْنِي عنِ المَلِكِ المُرَجَّى ومما استُحْسِنَ لهُ قولُهُ فيها: حَسَبتُ المُنْعِمِينَ على البَرَايَا وما قَدَّمْتُه إلاَّ كأني مُحمَّلةً أمانِي كالهِضَابِ بواحِدِها وسيِّدِها اللُّبَابِ رَمَتْ ساقِي وجَلَّ بها مُصابِي وكنتُ أرُمُ حالي باقترابِي فألفَيْتُ اسْمَهُ صَدْرَ الحِسَابِ أُقدِّمُ تَاليًا أُمَّ الِكِتَابِ وأخبرني أبو محمدٍ عليٍّ ابنُ الوزيرِ أبي عُمرَ أحمدَ بنِ سَعيدٍ بنِ حَزْم، أنهُ سَمعَ أبا العلاء صَاعِدَ بنَ الحَسَن يُنشِدُ هذه القصيدةَ بيْنَ يَدَي المظفَّر في يومٍ عيدِ الفِطرِ سنَةَ ستٍّ وتسعينَ وثلاث مئة. قال أبو محمد: وهُو أولُ يوم وصَلْتُ فيه إلى حضرةِ المظفَّر، ولمّا رَآني أبو العلاءِ استحَسَنَها وأصغَى إليها وكَتَبَها لي بخطّه، وأنفَذَها إليَّ، وكان أبو العلاءِ كثيرًا ما تُستغرَبُ لهُ الألفاظ، ويُسألُ عنها فيُجِيبُ فيها بأسرع جَواب، على نحوٍ ما يُحكَى عن أبي عُمرَ الزاهد. ولولا أنّ أبا العلاءِ كان كثَيَرَ المُزاح لَمَا حُمِلَ إلّ على التَّصديق، وقد ظهَرَ صِدْقُهُ في بعض ما قال. ومما يُحكَى عنهُ: أنهُ دخَلَ على المنصُورِ أبي عامر، وبيَدِهِ كتابٌ وَرَدَ عليه من عاملٍ لهُ في بعض البلادِ اسمُهُ مبرمانُ بنُ يزيد، يَذكُرُ فيهِ القَلْبَ والتّزْبيل، وهما عندَهم من مُعاناةِ الأرض قبْلَ زراعتها، فقال لهُ: أبا العلاء! قال: لبّيْكَ يا مَوْلانا، قال: هل رأيتَ فيما وقَعَ إليك كتابَ ((القوالبِ والزَّوالب)) لمبرمانَ بن يزيد؟ فقال: إي واللّهِ يا مولانا، رأيتُهُ بَبَغْدادَ في نُسخةٍ لأبي بكرِ بنِ دُرَيْد بخطّ كأكْرُع الثَّمل، في جوانبِها علاماتُ الوُضَّاعِ، [١٠٢ ب] هكذا، هكذا. فقال لهُ: أمَا تستَحِي أبا العلاء من هذا الكذب! هذا كتابُ ٣٤٧ ٠ عاملِنا ببلدِ كذا وكذا، واسمُهُ كذا، يَذكُرُ فيه كذا، للذي تقَدَّم ذكْرُه، وإنّما صنَعتُ هذا تجرِبةً لك. فجعَلَ يَحِلِفُ لهُ أنهُ ما كذَبَ، وأنهُ أمرٌ وافَق. وقال لهُ المنصُورُ مرةً أخرى، وقد قُدِّم طبقٌ فيه تمر: ما التَّمَرْكُلُ في كلام العرَب؟ فقال: يُقالُ: تَمَرْكَلَ الرجُلُ يَتَمَرْكَلُ تَمَرْكُلًا: إذا النَفَّ في كِسائه. ولهُ من هذا كثير، ولكنّهُ كان عالمًا. حدَّثني أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، قال: حذَّثني الوزيرُ أبو عَيدةَ حَسّانُ بنُ مالكِ بن أبي عبدة، عن أبي عبدِ الله العاصميِّ النَّحْويِّ، قال: لمّا قَدِمَ صَاعِدُ ابنُ الحَسَن اللُّغويُّ على المنصُورِ أبي عامرِ محمدِ بنِ أبي عامرٍ جَمَعَنا معَهُ، فسألناهُ عن مسائلَ منَ النَّحو غامِضة، فقَصَّرَ فيها، فلمّا رَآهُ ابنُ أبي عامرٍ كذلك قال: دَعُوه، فهُوَ من طبقتي في النَّحو، أنا أُناظرُه، قال: ثُم سألَنا صاعدٌ، فقال: ما معنى قولِ امرئ القيس [من الطويل]: عُصَارةُ حِنَّاءٍ لِشَيْبِ مُرَجَّلٍ كأنّ دِماءَ الهادِياتِ بنَحْرِهِ فقُلنا: هذا واضح، وإنّما وصَفَ فَرَسًا أشهَبَ عُقِرَتْ عليهِ الوَحْشُ فتطايَرَ دمُها إلى صدرِه، فجاء هكذا، فقال صاعِدٌ: سبحانَ اللّه! أنسيتُم قولَهُ قبلَ هذا في وصفِه : كُمَيْتٌ يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حالِ مَتْنِهِ كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتنزَّلِ قال: فبُهْنا واللّهِ، وكأنَّنا لم نقرَأُ هذا البيتَ قَطُ، واضْطَرَّنا إلى سؤالِهِ عنه، فقال: إنما عَنَى أحَدَ وجهَيْن: إمّا أنه تَغْشَى صَدْرُهُ بالعرَقِ، وعَرَقُ الخَيْل أبيض، فجاء معَ الدم كالشَّيب، وإِمَّا شيئًا كانتِ العرَبُ تَصنَعُه، وهُوَ أنها كانت تَسِمُ باللَّبن الحارِّ في صدورِ الخيل، فيتمعَّطُ ذلك الشَّعر، وينبُتُ مكانَه شَعرٌ أبيضُ، فأيًّا ما عَنَى من أحدِ الوجهَيْنِ [١٠٣ أ] فالوَصْفُ مستقيم. قال أبو محمد: وحدَّثني أبو الخِيَار مَسْعودُ بنُ سُليمان بن مُفْلتِ الفقيه، أنّ أبا العلاء صَاعدًا سأل جماعةً من أهلِ الأدبِ في مجلس المنصُورِ أبي عامٍ عن قولِ الشَّمَّاخ [من البسيط]: دارَ الفَتاةِ التي كُنا نَقولُ لها يَا ظَبْيةً عُطُلاَ حُسَّانَةَ الجِيدِ ٣٤٨ تُدْنِي الحَمَامةُ منها وهْيَ لاهِيةٌ مِن يانِعِ المُرْدِ (١) قِنْوانَ العَناقِيدِ فقالوا: هيَ الحمامةُ تنزِلُ على غُصنِ الأراكةِ والكَرْمِ فتُثْقِلُه، فتتَمكَّنُ الظَّبِيةُ منهُ فتَرْعاه، فأنكَرَ ذلك عليهِم صاعِدٌ، وقال: إنّ الحَمامةَ في هذا البيت هِيَ المرأة، وهيَ اسمٌ من أسمائها، فأرادَ أنّ هذه الجاريةَ المشبَّهَ بالظَّبْية، إذا نظَرَتْ في المِرْآةِ أدنَتِ المرآةُ منها في المَنظرِ شَعَرَها، الذي هُوَ كِقِنوانِ العناقيدِ من يانع الكَرْم أو المُرْدِ، فرَأتْهُ. قَال لنا أبو محمدٍ عليُّ بِنُ أحمد: ومن عجائبِ الدُّنيا التي لا تكادُ تَتَّفقُ مثلُها: أنّ صَاعدَ بنَ الحَسَنِ اللُّغويَّ أهدَى إلى المنصُورِ أبي عامرٍ أَيُّلاً، وكَتَبَ معَهُ بهذه الأبيات [من الكامل]: يا حِرَزَ كُلِّ مُخَوَّفٍ، وأمانَ كلِّ مُشَرِّدٍ، ومُعِزَّ كلِّ مُذلَّلِ وَتَعُمُّ بالإحسانِ كُلَّ مُؤَمِّلٍ جَدْواكَ إِنْ تُخْصَصْ بِهِ فِلأهلِهِ كالغَيْثِ طُبِّقَ فَاسْتَوَى فِي وَيْلِهِ اللّهُ عَوْنُكَ، ما أبَرَّكَ بالهُدَى شُعتُ البِلاد معَ المرادِ المُثْقِلِ وأشدَّ وَقْعَكَ في الضُّلالِ المُشْغِلِ شَرْوَى عَلائك في مُعِمٌّ مُخْوِلٍ ما إنْ رَأتْ عَيْنِي وعِلْمُكَ شاهِدي أندَى بِمَقْرُبةٍ كِسِرْحَانِ الغَضَا مَوَلايَ مُؤَنسَ غُربتي، مُتخطِّفي عَبْدٌ نَشَلْتَ بضَبْعِهِ وغَرَسْتَهُ سَمَّيْتُهُ غَرْسِيَّةَ وبعَثْتُهُ [١٠٣ ب] فلئن قَبِلْتَ فِتِلك أسنَى نِعْمةٍ صَبَحْكَ غاديةُ السُّرورِ وجَلَّلتْ رَكْضًا وأوثُ(٢) في مُثارِ القَسْطِلِ من ظُفْرٍ أيامي، مُمَنِّعَ مَعْقِلي في نِعمةٍ أهْدى إليكَ بأَيِّلِ في حَبْلِهِ لِيُتاحَ فيه تفاؤُلي أسْدَى بها ذو مِنْحةٍ وتطَؤُّلِ أرْجاءَ رَبِعِكَ بالسَّحابِ الْمُخْضِلِ فقَضَى في سابقِ عِلم اللّهِ عَزَّ وجَلَّ وتقديرِه، أنّ غَرْسيّةَ بنَ شانِجةَ، من (١) في ديوان الشمّاخ، ص ٢١: ((الكرْم)). (٢) في البغية: ((وأوغل)). ٣٤٩ ملوكِ الروم، وهُوَ أمنَعُ منَ النَّجم، أُسِرَ في ذلك اليوم بعَيْنِهِ الذي بعَثَ فيه صَاعِدٌ بالأَيِّل، وسمَّاهُ غَرْسيّة، تفاؤلاً بأَسرِهِ، هكذا فلْيَكُنِ الجَدُّ للصاحبِ والمَصْحوب. وكان أسْرُ غَرسِيّةَ في ربيع الآخِرِ سنةَ خمس وثمانينَ وثلاث مئة . خرَجَ أبو العلاءِ صَاعِدٌ في أيام الفتنةِ من الأندَلُس، وقَصَدَ صِقِلِّيةَ، فماتَ بها قريبًا من سنةٍ عَشْرٍ وأربع مئة فيما بَلَغني، عن سنٍّ عالية. ٥١١ - صَعْصَعَةُ(١) بنُ سَلّم. أندَلُسيِّ فقيةٌ، من أصحابِ الأوزاعي، وهُوَ أولُ مَن أدخَلَ الأندَلُسَ مذهبَ الأوزاعي. ماتَ سنةَ اثنتَيْنِ وتسعينَ ومئة؛ قالُهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد . وقال أبو سعيدٍ عبدُ الرَّحمن بنُ أحمدَ بن يونس: إنّ صَعْصعةَ بنَ سَلّام دِمشقيٌّ، يُكْنَى أبا عبدِ الله. قَدِمَ مِصرَ ورَوَى عنِ الأوزاعيِّ، ويَروي عنهُ من أهل مصر، فيما ◌ِلمتُ، موسَى بنُ رَبيعةَ الجُمَحِيُّ، ثُم صارَ إلى الأندَلُس، وكُتَبَ عنهُ فيما هنالك. ولم يزَلْ بالأندَلُس إلى زمانِ هشام بن عبدِ الرَّحمن، وتوفِّي بها قريبًا من سنةٍ ثمانينَ ومئة. وقال: كان أولَ من أدخَلَ الحديثَ الأندَلُسَ. هذا آخرُ كلامِه فيه. ولعلّ أبا محمدٍ عليَّ بنَ أحمدَ نَسَبَهُ إلى الأندَلُس لاستقرارِهِ فيها. ٥١٢ - صُلْحُ(٢) بنُ عبدِ الله بن سَهْل بن المُغيرة. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٦٨)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧٨ (٦٠٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤ / ٧٨، والضبي في بغية الملتمس (٨٥٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٤ / ٦٥٦ و١١٣٠، وابن كثير في البداية والنهاية ١٠ / ٢١٧، وغيرهم. (٢) ترجمه عبد الغني في المؤتلف ٢ / ٤٨٤ (١٤٠٢)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧٩ (٦١٠)، وابن ماكولا في الإكمال ٥ / ١٩٥، والضبي في بغية الملتمس = ٣٥٠ أندَلُسيٌّ، حدَّث عن أبي عُمَرَ أحمدَ بنِ محمدِ الزُّعَيْنِيِّ، عن عُبيدِ اللّه (١) ابنِ يحيى بنِ يحيى، عن أبيهِ، عن مالكِ، وكان بدمشقَ؛ قالهُ أبو محمدٍ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدِ الحافظ . ٥١٣ - الصَّبَّاحُ(٢) بنُ عبدِ الرَّحمن بن الفَضْلِ بن عَمِيْرةَ الكِنَانيُّ، ثُم العُتَقيُّ، أندَلُسيٌّ، يُكْنَى أبا الغُصْن. رَوى عن يحيى بن يحيى بن كثيرِ اللَّيْثِيِّ، [١٠٤ أ] وأصبَغَ بن الفَرَج بن سعيدِ بن نافع الفقيه، وأبي مُصعَبِ الزُّهريِّ، ویحیی بن بُكَيْرِ. ذكَرَهُ الخُشَنيُّ محمدُ بنُ حارِث، وقال: توفِّي سنةَ خمس وتسعينَ ومئتيْن وهُوَ ابنُ خمس ومئةِ سنة . ٥١٤ - صُهَيبُ(٣) بنُ مَنيع. أندَلُسيٌّ، يروي عن أهلِ بلدِه (٤)، وَلَيَ القضاءَ بها، وماتَ في أيام عبدِ الرَّحمن النَّاصر سنةَ ثمانٍ وثلاث مئة. (٨٥٤)، والذهبي في المشتبه ٤١٢، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٥ / ٤١٥ = و٤٤٠، وابن حجر في تبصير المنتبه ٣ / ٨٤٠، ومصدر الجميع هو عبد الغني بن سعید . (١) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه: ((عبد الله))! وهو غلط محض، فهو راوي ((الموطأ)) عن أبيه. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٦٩)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧٦ (٦٠٥)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٦١، والضبي في بغية الملتمس (٨٥٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٩٥٧. (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٦٦)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٧٦ (٦٠٢)، والضبي في بغية الملتمس (٨٥٦)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٣٤٠. (٤) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه: ((عن أهل بلده قرطبة))، ولفظة قرطبة لا أصل لها في النسخة الخطية، ولا نقلها الضبي في ((بغية الملتمس)). على أن الضبي قال بعد ذلك: ((ولي القضاء بقرطبة)). ٣٥١ ? حدَّثني أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، قال: حدَّثني أبو عبدِ اللّه محمدُ بنُ عبدِ الأعلى بن هاشِم القاضي، المعروفُ بابنِ الغَلِيظ: أنّ صُهَيْبَ بنَ مَنيع كان نَقْشُ خاتِمَه [من مجزوء الرمل]: كُنْ رَؤوفًا بصُهَيبِ)» ((يا عَلِيمًا كُلَّ غَيْبِ وأنهُ كان يشرَبُ النَّبِيذَ، لعلّه كان يذهبُ مذهبَ أهلِ العراق، فشرِبَ مَرَّةً عندَ الحاجبِ موسى بن حُدَيْر، وكان من عُظماءِ الدولةِ الأُمَوية، فلمّا غَفَلَ أمَرَ باختلاس خاتَمِهِ، وأحضَرَ نقَّاشًا، فنقَشَ تحتَ البيتِ المذكور: واستُرِ العَيْبَ عَلَيْهِ إِنَّ فِيهِ كُلَّ عَيْبٍ ورَدَّ الخاتَمَ إليه، وختَمَ القاضي بِهِ زمانًا حتى فَطِنَ لهُ! ٣٥٢ بابُ الضاد ٥١٥ - ضِمَامُ(١) بنُ عبدِ الله بن نَجَبةَ، أبو عبدِ اللّه العامِريُّ، مولَّى لهم. محدِّثٌ من أهلِ بَجَّانةَ، ماتَ نحوَ سنةٍ عشرينَ وثلاثٍ مئة(٢). (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٨٠ (٦١٤)، وابن ماكولا في الإكمال ١ / ٥٠٠، والضبي في بغية الملتمس (٨٥٨). وتنظر التكملة لابن الأبار ٢ / ٢٢٦، والذيل لابن عبد الملك ٤ / ١٤٥. (٢) هذا قول أبي سعيد بن يونس، صَرّح بذلك ابن الفرضي في تاريخه وينظر المجمّع من تاريخ ابن يونس ٢ / ١٠٤. جذوة المقتبس م ٢٣ ٣٥٣ بابُ الطاءِ من اسمُهُ طاهرٌ ٥١٦ - طاهرُ(١) بنُ محمد، المعروفُ بالمهنَّد، البَغْدادُّ. يقالُ: إنه من وَلَدِ أحمدَ بنِ أبي طاهر صاحبِ ((تاريخ بَغْداد)). كان أديبًا شاعرًا متقدِّمًا، ومن شعراءِ الدولةِ العامِريّة، وفَدَ على المنصُورِ أبي عامر محمدِ بنِ أبي عامر، وحَظِيَ بالأدبِ عندَهُ. أنشَدَني لهُ أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمدَ، إلى المنصُورِ أبي عامرٍ يَستأذنُ في الوصُول إليهِ [من مجزوء الكامل]: أتَيتُ أكْخُلُ طَرْفِي مِن نُورِ وَجْهِكَ لَحْظَةْ ولا أزيدُكَ بَعدَ التَّسْليم والشُّكَرِ لَفِظَهْ [١٠٤ ب] ولهُ من قصيدةٍ طويلة [من الطويل]: ففي ظِلّها أُمسِي وفي ضَوئها أُضْحِي مَتى أشْكرُ النُّعْمَى التي هِيَ جَنَّتي شُفِعتُ بِأُخرَى منكَ دائمةِ السَّفحِ إذا قلتُ: قد جازَيْتُ بالشُّكرِ نَعْمَةً وأرْضِيَ لا تَصْدَى وأفْقُكَ لا يُضحي فحمْديَ لا يَنْأى وفَضْلُكَ لَا يَنِي ويَجْزَُ من ثِقْلِ أَلَمَّ بِهِ بَرْحٍ وشُكْريَ يَشْكو الضَّعفَ ممَّا بَهظتَهُ لَصاحَ بِهِ وُدِّي وقام بِهِ نُصْحِيَ ولو أنّ في غَيرِ اللِّسانِ دَلالةً يُسِرُّ ذَوُو النَّجْوى من الجدِّ والمَزْحِ ولكنَّ في الفَحْوى دليلاً على الذي وقد حُكِيَتْ عنهُ أخبارٌ تُشبِهُ أخبارَ الفِكرية (٢)، وتقابِلُ طريقةَ الخَلَّجَ، (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٨٣ (٦٢٠)، والضبي في بغية الملتمس (٨٥٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٦٦٢. ولم يذكره الخطيب البغدادي في تاریخه مع أنه من شرطه . (٢) الفكرية فرقة من فرق المتصوفة، ويقال فيهم: الفقرية، وهم الذين يقال لهم في = ٣٥٤ وغُلُوٌّ في ذلك يُسيءُ الظَّنَّ به، واللهُ أعلم. ٥١٧ - طاهرُ(١) بنُ حَزم، مَوْلى بني أميةَ، من أهلِ طَرْطُوشة (٢). رَوى عن يحيى بنِ يحيى بن كثيرٍ الليثيِّ، وغيرِهِ. ماتَ بالأندَلُس سنةَ خمس وثمانينَ شهيدًا في المُعتَرَك. ٥١٨ - طاهرُ(٣) بنُ عبدِ العزيزِ الرُّعَيْنِيُّ، أبو الحَسَن. محدِّث من أهلِ قُرطَبة، سَمعَ من محمدٍ بن إسماعيلَ الصائغ الكبير، ومن محمدِ بن عليٍّ بن زيد(٤) الصائغ الصَّغير، ومن عليٍّ بنِ عبدِ العزيزِ كُتُبَ أبي عُبيدٍ، ومن أبي يعقوبَ إسحاقَ بن إبراهيمَ بنِ عِبَّادِ الدَّبَرَيِّ. ذكَرَهُ محمدُ بنُ حارِثِ الخُشَنيُّ، فقال: إنّهُ ماتَ سنةَ أربع وثلاثٍ مئة، وكان رجُلاً فاضلاً فَهِمَا عَارِفًا باللُّغة. رَوَى عنهُ خالدُ بنُ سعد. أخبرنا أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمدَ الفقيه، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمَةَ، قال: أخبرني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حذَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا طاهرُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا أبو القاسِم مَسعَدةُ العطَّارُ بمكةَ، وقد سَمِعتُ طاهرًا وأحمدَ بنَ خالدٍ يُحسِنانِ الثناءَ عليه، قال: حدَّثنا الحِزَاميُّ، يعني إبراهيمَ بنَ المُنذِر، قال: حدَّثْنا عُمَرُ بنُ عِصام، قال طاهر: وكان ثقةً، عن مالكِ بن أنسٍ؛ عن نافع، عن ابنِ عُمَر، قال: ((العِلمُ ثلاثٌ: كتابُ اللّه الناطق، وسُنةٌ ماضية، ولا أدري)). الشام الجوعية (مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ١٠ / ٣٦٨). (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٨٢ (٦١٨)، والضبي في بغية الملتمس (٨٦٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٧٦٠. (٢) وقع في تاريخ ابن الفرضي أنه من أهل سرقسطة . (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١١٨)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٨١ (٦١٧)، والضبي في بغية الملتمس (٨٦١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٨٨، والسيوطي في بغية الوعاة ٢ / ١٩ . (٤) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه: ((يزيد))، محرَّف. ٣٥٥ [١٠٥ أ] أفرادُ الأسماءِ ٥١٩ - طيبُ(١) بنُ محمدٍ بن هارونَ بن عبدِ الرَّحمن بن الفضل بن عَمِيرةَ الكِنَانِيُّ ثُم العُتَقيُّ، أبو القاسِم التُّدميريُّ، من أهلِ تُدْميرَ: من أعمالٍ شرقِ الأندَلُس . رَوى عنِ الصبَّاحِ بن عبدِ الرَّحمن، ويحيى بنِ عَوْنِ بن يوسُفَ الخُزاعيِّ، وغيرِهما. ماتَ بها سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وثلاث مئة. ٥٢٠ - طارقُ(٢) بنُ عَمْرو، ويقالُ: ابنُ زياد. هُوَ أولُ مَن غزَا الأندَلُس سنةَ اثنتَيْنِ وتسعينَ منَ الهجرة، وافتَتَحَ كثيرًا منها، ثُم لحِقَ بِهِ موسى بنُ نُصَير ونَقَمَ عليه، إذْ غَزَاها بغيرِ إذنِهِ، وسجَنَهُ وهَمَّ بقتلِهِ، ثُم ورَدَ عليه كتابُ الوليدِ بنِ عبدِ الملِكِ بإطلاقِهِ وتَرْكِ التعرُّض له، فأطلقَهُ وخرَجَ معَهُ إلى الشام. ٥٢١ - طَوْقُ (٣) بِنُ عَمْرِو بن شَبِيبِ التَّعْلِيُّ، جَيَّانِيٌّ، من أهلِ جَيَّانَ. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٢٠)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٨٥، (٦٢٥)، وابن ماكولا في الإكمال ٦ / ٢٨١، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ١٦٨، والضبي في بغية الملتمس (٨٦٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٥٠. (٢) هو فاتح الأندلس المشهور، وأخباره في الكتب المستوعبة لعصره ومصره، وقد ذكره ابن قتيبة في المعارف ٥٧٠، والطبري في تاريخه ٦ / ٤٦٨، وابن حزم في الجمهرة ٥٠٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق (تهذيبه ٧ / ٤١)، وابن عذاري في البيان المغرب ١ / ٤٣، والذهبي في تاريخ الإسلام ٢ / ١١٨، وسير أعلام النبلاء ٤ / ٥٠٠، والصفدي في الوافي ١٦ / ٣٨٢ وغيرهم كثير. (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١١٩)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٨٤ (٦٢٣)، وابن ماكولا في الإكمال ٣ / ٧٢، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٥٥، والسمعاني في ((الجياني)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٨٦٦) . ٣٥٦ محدِّثٌ، لهُ رحلةٌ وطلَبٌ. ماتَ بالأندَلُس سنةَ خمس وثمانينَ ومئتيْن. ٥٢٢ - طُلَيبُ(١) بنُ كامِلِ اللَّخْميُّ، يُكْنَى أبا خالدٍ، وهُوَ أيضًا عبدُ اللّه ابنُ كامل، له اسمانٍ، ولعلِّ طُلَيْبًا لقَبٌّ لَهُ. وهُوَ أَندَلُسيٌّ، سكَنَ الإسكندريةَ. رَوى عنهُ عبدُ اللّه بنُ وَهْب. ماتَ سنةَ ثلاثٍ وسَبْعينَ ومئة؛ ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ یونُس . لم أجِدْ في حرفِ الظاءِ شيئًا (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ ٢٨٤ (٦٢٢)، والضبي في بغية الملتمس (٨٦٧)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٤ / ٦٥٧، وابن فرحون في الديباج ١ / ٣٠٦، وسيأتي باسم عبد الله بن كامل (الترجمة ٥٦٥). ٣٥٧ بابُ العَیْن من اسمُهُ عبدُ اللّه ٥٢٣ - عبدُ اللّه (١) بنُ محمدٍ بن زَرْقونَ السَّرَقُسْطيُّ، بالزاي المقدَّمة على الراء. محدِّثٌ، روى عن أصبَغَ بن الفَرَج. رَوى عنهُ محمدُ بنُ وَضَّاحِ، وأَثْنَى عليه . أخبرنا أبو محمدٍ بنُ حَزْم الحافظُ، قال: حدَّثنا الكِنَانيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خليل، قال: حذَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثني محمدُ بنُ مِسْوَر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا عبدُ اللّه بنُ محمد بن زَرْقُونَ السَّرَقُسطيُّ - قال خالدٌ: وكان ثقةً، وكان ابنُ وضَّاح يُحسِنُ الثناءَ عليه - قال: حدَّثنا أصْبَغُ [١٠٥ ب] بنُ الفَرج، قال: سَمِعتُ ابنَ وَهْبٍ يقولُ: ما يَحِلُّ لأحدٍ يرُدُّ شيئًا بغيرِ علم، ولا يقولُ شيئًا بغيرِ ثَبَتِ. قال: ولَقد سَمِعتُ مالكًا يقولُ: واللّهِ ما أُحِبُّ أن تكتُبُوا عنِّي كلَّ ما تسمَعونَ منّي. قال ابنُ وَهْب: ولو عرَضْنا على مالكِ كلَّ ما كتَبْنا عنهُ لَمحًا ثلاثةَ أرباعِه. ٥٢٤ - عبدُ اللّه (٢) بنُ محمدِ بنِ خالدِ بنِ مَرْتنيل(٣)، مولَى عبدِ الرَّحمن ابن مُعاويةَ بن هشام، أولِ أُمْراءِ بني أُميةَ بالأندَلُس. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٧٣)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٩٠ (٦٣٧)، والضبي في بغية الملتمس (٨٧١). (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٨٩ (٦٣٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٣٩، والضبي في بغية الملتمس (٨٧٢). (٣) في الأصل: ((مرتبيل))، وما أثبتناه من البغية وإن جاءت في المطبوع منه: ((مرتينل)) بتأخير النون، ومصادر ترجمته ومنها: تاريخ ابن الفرضي. ٣٥٨ وكان عبدُ اللّه بن محمدٍ فقيهًا، مات سنةَ إحدى وستِّينَ ومئتَيْنِ (١). ٥٢٥ - عبدُ اللّه (٢) بنُ محمدِ بن عبدِ الله بن بَدْرُونَ الحَضْرميُّ. أَندَلُسيٌّ، سَمِعَ بَبَلِدِه، ورَحَلَ، وماتَ بالأندَلُس سنةَ إحدى وثلاثٍ مئة. ٥٢٦ - عبدُ اللّه (٣) بنُ محمدِ بن أبي الوليد. أَندَلُسِيٌّ، سَمعَ من محمدِ بنِ سَحْنُونَ، وأحمدَ بن عبدِ الله بن صَالح. ماتَ بالأندَلُس قريبًا من سنةٍ عشْرٍ وثلاث مئة. رَوى عنهُ خالدُ بنُ سَعْد؛ أخبرنا أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا الكِنَانيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدَّثَنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ محمد بن أبي الوليد، وكان منَ الخاشِعِينَ، قال: رأيتُ أبا الحَسَن أحمدَ بنَ عبدِ الله بن صَالح الكوفيَّ يرفَعُ يدَيْهِ عندَ كلِّ خَفْض ورَفْع. قال عبدُ اللّه: وأخبرني أحمدُ بنُ عبدِ الله بن صالح، قال: رأيتُ محمدَ بنَ عبدِ الله بن نُمَيرٍ، وأحمدَ بنَ حَنْبل، وعليَّ بنَ المَدِينِيِّ، يرفَعُونَ أيديهم . وقد قيلَ فيه: عبدُ اللّه بنُ أبي الوليد، يُنسَبُ إلى جدِّه، وقد أعَدْناهُ في مَوضعِه ونبَّهْنا عليهِ(٤). (١) هكذا قال، ونقل ابن الفرضي عن أحمد بن محمد بن عبد البر أنه توفي يوم السبت للنصف من رجب سنة ٢٥٦ (تاريخه ١ / ٢٩٠). (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٨٩)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٩٨ (٦٥٦)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٤٢، والضبي في بغية الملتمس (٨٧٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٣٥. (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٨٨)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٠٠، (٦٦٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٧٢، والضبي في بغية الملتمس (٨٧٤) و(٨٧٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ١٥٦. (٤) الترجمة ٥٦٨، وتبعه الضبي في بغية الملتمس (٩٥٦). ٣٥٩ ٥٢٧ - عبدُ اللّه (١) بنُ محمدِ بن حُنَيْن، مَوْلَى بني أُميّة، أندَلُسيِّ، كُنْيْتُهُ أبو محمد، ويُعرَفُ بابن أخي ربیع . رَوَى عن عُبَيَدِ اللَّه بن يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ. كتَبَ عنهُ أبو سَعيدٍ بنُ يونُس بمصرَ، قال: وقال لَي أصبَغُ الأندَلُسيُّ: إنه ماتَ بها في سنةِ ثلاثٍ وعشرينَ، وفي موضعٍ آخَرَ عنهُ: سنةَ اثنتَيْنِ [١٠٦ أ] وعشرينَ وثلاثٍ مئة. ٥٢٨ - عبدُ اللّه (٢) بنُ محمدٍ بِن إبراهيمَ بن عاصِم بن مُسلم الثَّقفيُّ. أندَلُسيٍّ، يَروي عن أبي الطَّاهرِ أحمدَ بن عَمْرِو بن السَّرح. ماتَ بالأندلُس بعد سنة ثلاث مئة. ٥٢٩ - عبدُ اللّه (٣) بنُ محمدِ بن القاسِم، أبو محمدٍ. أَندَلُسيٌّ، رَوَى عنهُ أبو سَعيدٍ عبدُ الرَّحمن بنُ أحمدَ بن يونُسَ المِصْريُّ. ٥٣٠ - عبدُ اللّه(٤) بنُ محمدِ بن عليٍّ، أبو محمد، المعروفُ بالباحِيِّ. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٠٥)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٠٣ (٦٦٩)، وابن ماكولا في الإكمال ٢ / ٢٨، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢١١، والضبي في بغية الملتمس (٨٧٦)، والذهبي في وفيات سنة ٣١٨ من تاريخ الإسلام ٧ / ٣٤٢، ثم أعاده في وفيات سنة ٣٢٢ (٧ / ٤٦٠). (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٨٠)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٢٩٩ (٦٥٩)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٦٤، والضبي في بغية الملتمس (٨٧٧). (٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣١٢ (٧٠١) وذكر أنه من أهل وشقة ويعرف بابن مَلُّول، وأنه رحل إلى مصر وأقام بها إلى حين وفاته سنة ٣٥٠، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٨٣، والضبي في بغية الملتمس (٨٧٨). (٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ترجمة جيدة ١ / ٣٢٤ (٧٤٠)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٧ / ٣٤، والضبي في بغية الملتمس (٨٧٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٤٥٢. ٠ ٠ ٣٦٠