النص المفهرس

صفحات 241-260

من اسمُهُ أَیّوبُ
٣١٥ - أيوبُ(١) بنُ سُليمانَ بن صَالح بن هاشِم - وقيلَ: هِشَام - بن
عَرِيبٍ بن عبدِ الجَبّارِ بن محمدٍ بن أيوبَ بن سُليمانَ بن صَالح بن السَّمْح
المعافريُّ، أبو صالح.
أَندَلُسيٌّ مُحدِّث، رَوى عن أبي زَيْدِ عبدِ الرَّحمن بن إبراهيمَ بن عِيسَى
المُعاويِّ، رَوى عنهُ أحمدُ بنُ مُطرِّفٍ بن عبدِ الرَّحمن الأندَلُسيُّ. ماتَ بها سنةً
إحدى وثلاث مئة .
٣١٦ - أيوبُ(٢)، ابنُ أُختِ موسَى بن نُصَيْر .
كان بالأندَلُس في سنةٍ سبع وتسعينَ، لمّا قُتِلَ عبدُ العزيزِ بنُ موسى بن
نُصَيْرِ، أميرُها، فاجتَمَعتْ وُجوهُ القبائلِ على تقديم أيوبَ بعدَهُ أميرًا ومانعًا منَ
الانتشار؛ ذكَرَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الحَكم في ((تاريخِه)).
٣١٧ - أيوبُ(٣) بنُ سُليمانَ بنِ نَصْرِ بن منصُورٍ بن كاملِ المُرِّيُّ، مُرَّةَ
غَطَفان.
مُحدِّثٌ أندَلُسيٌّ، رَوى عن أبيه، وعن بَقِيٍّ بنِ مَخلَد. ماتَ بالأندَلُس
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٨)، والزبيدي في طبقاته ٣٧٢، وابن الفرضي
في تاريخه ١ / ١٣٧ (٢٦٥)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٤٩ -
١٥٣، والضبي في بغية الملتمس (٥٦١)، وابن فرحون في الديباج المذهب
١/ ٣٠٣.
(٢) ترجمه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ٣٥٥، والضبي في بغية الملتمس (٥٦٢).
(٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٠)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٣٨
(٢٦٧)، وابن ماكولا في الإكمال ٧ / ٣١٤، والقاضي عياض في ترتيب المدارك
٥ / ٢١٩، والضبي في بغية الملتمس (٥٦٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام
٧ / ٣٦٨.
جذوة المقتبس م ١٦
٢٤١

سنةَ عشرينَ وثلاثٍ مئة.
[٧٤ أ] وقد ذكَرَهُ عبدُ الغنيِّ بنُ سَعيدٍ الحافظُ في كتابٍ ((التلخيص لمَا
اتّفَقَ في اللَّفظ والخَطُّ منَ الأسماء)»، معَ الذي ذكَرْنا قبْلَهُ في أولِ الباب، إلا أنهُ
لم(١) يمُدَّ في نسَبِهما.
(١) سقطت من طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع على طبعته، فاختلف المعنى.
٢٤٢

:
من اسمُهُ أَبَانٌ
٣١٨ - أَبانُ(١) بنُ محمدِ بنِ دِینار.
يَروي عن يحيى بنِ إبراهيمَ بن مُزَيْن. رَوَى عنهُ يحيى بنُ سُليمانَ بن
هلال بن فطرةَ.
٣١٩ - أبانُ (٢) بنُ عيسَى بنِ دينارِ بن واقِدٍ الغافقيُّ.
منَ الفُقهاءِ الصَّالحين، يَرَوي عن أبيه. أندَلُسيّ، ماتَ بها سنةَ اثنتَيْنِ
وستِينَ ومئتيْن. رَوى عنهُ محمدُ بنُ وَضَّاحِ، ومحمدُ بنُ عُمرَ بنِ لُّبَابَةَ.
أخبرنا أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمدَ بن سَعيد بن حَزْم الفقيه، قال: حدّثنا
عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمَةَ الكِنَانيُّ، قال: أخبرني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدّثنا
خالدُ بنُ سَعدٍ، قال: أخبرني محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُّبَابةَ، قال: أخبرِنا أَبَانُ بنُ
عيسَى بنِ دينار - وقد سَمِعتُ محمدَ بنَ عُمرَ غيرَ مرةٍ يقولُ: لم أنظُرْ قَطُّ إلى
وجهِ أبانٍ إلّ ذكَرْتُ الموتَ، ورفَعَ به جدًا - عن أبيهِ عيسى بنِ دينارٍ، عنِ ابنِ
القاسم، عن مالكِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، قال: دَعُوا السُّنةَ تمضِي، لا تَعرِضوا لها
بالرأي.
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٩)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٥٩ (٥٢)،
والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢١٣ وفيه: ((أبان بن محمد بن عبد الرحمن
بن دينار))، وذكر أنه توفي يوم عيد الفطر سنة ٣١٧، والضبي في بغية الملتمس
(٥٦٥) وسقط من المطبوع ((بن محمد بن دينار يروي عن يحيى بن إبراهيم))، فبقيت
الترجمة: «أبان بن مزین. روی عنه یحیی بن سليمان بن هلال بن فطرة»!
(٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٨)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٥٩ (٥١)،
والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٥٩، والضبي في بغية الملتمس (٥٦٧)،
والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٢٨٤، وابن فرحون في الديباج ١ / ٣٠٤،
والمقريزي في المقفى ١ / الترجمة ٤٠١ .
٢٤٣

من اسمُهُ أسَدٌ
٣٢٠ - أسَدُ(١) بنُ الحارِث. أندَلُسيٌّ، مَوْلَى خَوْلان.
رحَلَ، وسَمعَ من أصبَغَ بنِ الفَرَج، ويحيى بنِ بُكَيْر. قديمٌ، ذَكَرَهُ محمدٌ
ابنُ حارِثٍ الخُشَنيُّ.
٣٢١ - أسَدُ(٢) بنُ عبدِ الرَّحمن السَّبِيُّ.
أندَلُسيٌّ، رَوى عن أبي مُسلم مكحُولِ بنِ سُهْرَابِ الدِّمشقيِّ، مَوْلى
هُذَيل، وعن عبدِ الرَّحمن بن عُمَرَ، والأوزاعيِّ.
وَلَيَ قضاءَ كُورةٍ إِلَبِيرَةَ في إمارةِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ معاويةَ بن هشام بن
عبدِ الملِكِ. وكان حيًّا بعدَ سنةٍ خمسينَ ومئة؛ قالهُ الخُشَنيُّ أيضًا.
-
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٥٤)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٧
(٢٣٨)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٧٠، والضبي في بغية الملتمس
(٥٦٨).
(٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٧ (٢٣٧)، وابن ماكولا في الإكمال
٤ / ٥٣٣، والسمعاني في ((السبئي)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس
(٥٦٩).
٢٤٤

منِ اسمُهُ أسلَمُ
٣٢٢ - أسلَمُ (١) بنُ أحمَدَ بن سَعيد [٧٤ ب]، ابن القاضي أسلَمَ بن
عبدِ العزيزِ بن هاشم، أبو الحَسَن.
لهُ أدبٌّ وشِعر، من أهلِ بيتِ علم وجَلالة، ولهُ كتابٌ معروفٌ في أغاني
زِرْياب، وكان زِريابٌ عندَ الملوكِ بالأندَلُس کالمَوْصِليِّ وغيرِهِ من
المشهورين. بَرزَ في صناعتِه، وتقَدَّم فيها ونَفَقَ بها، ولهُ طَرائقُ تُنْسَبُ إليه.
وأسلَمُ هذا هُوَ الذي ذكَرْنا قصتَهُ معَ أحمدَ بنِ كُلَيب.
٣٢٣ - أسلَمُ (٢) بنُ عبدِ العزيزِ بن هاشِم بن عبدِ الله بن الحَسَن بن
الجَعْدِ بن أسلَمَ بنِ الجَعْدِ بن عَمْرٍو، مَوْلى عَمْرِو بنِ عِثمان بن عفان، وقَيلَ :
هُوَ أسلَمُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ هِاشِم بِن خالدِ بن عبدِ الله بن خالدِ بن عبدِ الله
ابن حَسَنِ بن الجَعْدِ بنِ أسلَمَ بن أَبَّانِ بن عَمْرٍو، مَوْلى عَمْرِو بنِ عُثمانَ بن
عفّانَ، وَهَذا أصَخُّ، واللهُ أعلم، يُكْنَى أبا الجَعْد.
وَلَيَ قضاءَ الجماعةِ بالأندَلُس لعبدِ الرَّحمن الناصِر(٣).
وكانتْ لهُ رِحِلةٌ، رَوَى فيها عن أبي موسَى يونُسَ بن عبدِ الأعلى بن
(١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٤٢ (٢٨٠)، والضبي في بغية الملتمس
(٥٧٠).
(٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٥٢)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٤١
(٢٧٨)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٩٤ - ٢٠٠، وابن الجوزي في
المنتظم ٦ / ٢٣٧، والضبي في بغية الملتمس (٥٧١)، والذهبي في تاريخ الإسلام
٧ / ٣٥٢، وسير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٤٩، والعبر ٢ / ١٧٥، وابن الخطيب في
الإحاطة ١ / ٤١٩، وابن فرحون في الديباج ١ / ٣٠٨، وابن العماد في الشذرات
١ / ٢٨١.
(٣) ينظر تاريخ قضاة الأندلس ١ / ٦٣.
٢٤٥

موسَى بن مَيْسرَةَ بن حفص بن حيَّانَ الصَّدَفيِّ، وأبي إبراهيمَ إسماعيلَ بنِ يحيى
ابن إسماعيلَ بن عَمْرٍو المُزَنِيِّ، وأبي محمدِ الرَّبيع بن سُليمانَ بن عبدِ الجَبّارِ
ابن كاملِ المُراديِّ المُؤذُّن، صاحِبَي الشافعيِّ، وسَمع محمَّدَ بنَ عبدِ الله بن
عبدِ الحَكم وغيرِهِ، ولهُ سَمَاعٌ بالأندَلُس من بقيٍّ بن مَخْلَد، ومحمدٍ بن
عبدِ السلام الخُشَنيِّ، وقاسِم بن محمدٍ، ونحوِهم.
وكان جَليلاً منَ القُضاة، ثِقةً منَ الرُّواة، يميلُ إلى مذهبِ الشافعيِّ رحمةٌ
اللّه عليه.
ماتَ في يوم السبتِ، وقيلَ: يومَ الأربعاء، لسبع بقّينَ من رجَبٍ سنةً
تسعَ عشْرةَ وثلاث مئة.
وهُوَ أخو أبي خالدٍ هاشِم بن عبدِ العزيزِ بن هاشِم. رَوَى عنهُم جماعةٌ،
منهم: خالدُ بنُ سَعد.
أخبرنا أبو محمدٍ الحافظُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن الكِنَانيُّ، قال:
أخبرنا أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدّثنا خالدُ بنُ سَعد، قال: قال لي أسلَمُ بنُ
عبدِ العزيزِ بن هاشِم القاضي، وأحمدُ بنُ خالد، ومحمدُ بنُ قاسِم بن محمدٍ :
رأينا [٧٥ أ] بقيَّ بنَ مَخْلٍ، ومحمدَ بنَ عبدِ السلامِ الخُشَنيَّ، وقاسِمَ بنَ
محمد، يرفَعونَ أيديَهُم في الصَّلاةِ عندَ كلِّ خَفض وَرَفْع. وقال لي أسْلَمُ:
رأيتُ المُزَنيَّ، والرَّبيعَ بنَ سُليمان، يرفَعانِ أيديَهما عندَ كلِّ خَفض ورَفْع في
الصَّلاة.
٢٤٦

من اسمُهُ أصبَغُ
٣٢٤ - أصبَغُ (١) بنُ الخَليل.
أندَلُسيٌّ، رَوى عنِ الغازِ بن القَيْس، ويحيى بنِ مُضَر، ويحيى بنِ يحيى
الليثيِّ. ماتَ بها سنةَ ثلاثٍ وسَبْعينَ ومئتَيْنِ.
٣٢٥ - أصبَغُ (٢) بنُ راشِد بن أصبَغَ اللَّخميُّ، أبو القاسِم، من أهلِ
إشبيلِيَةَ.
فقيهٌ مُحدِّثٌ. رَحَلَ إلى القَيْرِوانِ، فَتَفَقََّ على أبي محمدٍ عبدِ الله بن أبي
زَيْدٍ عبدِ الرَّحمن النَّفْزيِّ، وأبي الحَسَن عليٍّ بن محمدٍ بن خَلَفِ القابسيِّ،
وسَمعَ منهُما ومن غيرِهما هنالك.
وبالحجازِ سَمِعنا منهُ، وأخبرنا بـ ((الرسالةِ))، و((المختصَرِ)) لابنِ أبي زَيْدٍ
عنهُ. وهُوَ أولُ مَن سَمِعتُ منهُ سنةَ خمس وعشرينَ، أو نحوِها.
ماتَ هنالك قريبًا من الأربعينَ وأُرّبع مئة.
٣٢٦ - أصبَغُ(٣) بنُ سَيِّد، أبو الحَسَن.
شاعرٌ أديبٌ، من أهل إشبيلِيَةَ. رأيتُهُ قَبْلَ الخمسينَ وأربع مئة، وماتَ
قريبًا من ذلك.
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤١)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٩
(٢٤٥)، وعياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٥٠ - ٢٥٢، والضبي في بغية الملتمس
(٥٧٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٥١٩، وسير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٠٢،
وميزان الاعتدال ١ / ٢٦٩، وابن فرحون في الديباج ١ / ٣٠١ .
(٢) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٢٥٥)، والضبي في بغية الملتمس (٥٧٣)، والذهبي
في تاريخ الإسلام ٩ / ٥٩٩ .
(٣) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٢٥٦)، والضبي في بغية الملتمس (٥٧٤)، والمقري
في نفح الطيب ٣ / ٤٨٥ .
٢٤٧

ومن شعرِهِ في صفةِ القلَم [من الكامل]:
بَسرائرِ الأفكارِ والإطرَاقِ
مَذْلٌ(١) يَنِمُّ إلى العُيونِ إذا بَكَا
وقِطَارِ دَمْعِ لم تُسِلْهُ مَآقِ
بِغَرِيبٍ نُطْقٍ لم يُبِنْهُ مَنْطِقٌ
ضَحِكتْ تُغورَ الصُّحْفِ والأوراقِ
نِضْوٌ إذا سَخَّتْ دُموعُ شَباتِهِ
وَضَعَ السُّوفَ مواضِعَ الأَطْواقِ
يُهْدِي الحَياةَ هَنِيَّةً، ولرُبّما
أفرادُ الأسماء
٣٢٧ - أبيَضُ(٢) بنُ مُهاجِر العامليُّ الرَّبيُّ، من أهلِ رَبُّه.
مشهورٌ، كان على أحسَنِ طريقةٍ وأجملِ مذهب. ذَكَرَهُ محمدُ بنُ حارِث
الخُشَنيُّ الأندَلُسيُّ في ((تاريخِه)»(٣).
٣٢٨ - أُسامةُ (٤) بنُ صخرٍ بن عبدِ الرَّحمن بن عبدِ الملِكِ بن عیسَی بن
حَبِيبِ الحَجْريُّ [٧٥ ب].
سرَقُسْطِيٍّ محدِّث، رَحَلَ في طلبِ العِلم وغيرِهِ، وكانتْ وفاتُه بالأندَلُس
سنةَ ستٍّ وسَبْعينَ ومئتَيْن .
٣٢٩ - أغلَبُ(٥) بنُ شُعَيْبِ الجَيّانِيُّ.
شاعرٌ مقدَّم، سكَنَ قُرْطُبةَ. وكان من شُعراءِ عبدِ الرَّحمن الناصِرِ ومَن
بعدَه. ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمَدَ منَ الشُّعراءِ المتقدِّمين، ومن شعرِه [من
الخفيف]:
(١) المذل: هو القلق بسره.
(٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٧٧).
(٣) لم نقف عليه في تاريخه.
(٤) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٥٠)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٨
(٢٤٠)، والضبي في بغية الملتمس (٥٧٨).
(٥) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٧٩)، والمقري في نفح الطيب ٣ / ١٧٨ .
٢٤٨

رُبَّ يَوْم قَصَدْتُ فيهِ إلى اللَّهْ
فَنَزلْناً على بِساطٍ منَ النَّوْ
رَوْضَةٌ كالسَّمَاءِ لونًا لرا
تَزرَعُ اللَّحظَ في زُروع وماءٍ
فكأنّ الرِّیاضَ إذ نحنُ فِیھا
٣٣٠ - أُمَّةُ(١) بنُ غالبِ المَوْرُورِيُّ، أبو العاصِ.
ـوٍ وَحَوْلي جَمَاعَةٌ شُطَّارُ
رِ أنيقٍ لم تَغْنَ فيه التِّجَارُ
ئِيها، ولكنْ نُجومُها نُؤَّارُ
وعُرُوشِ كأنها الأبكارُ
جَنَّةُ الخُلْدِ حَلَّها الأبرارُ
أديبٌ شاعر، مشهورٌ في الدَّولةِ العامِرِّية. ومن شعرِهِ يُعارِضُ أبا عُمرَ بنَ
يُوسُفَ بن هارونَ في قولِه [من المتقارب]:
سَلَكَ! كنْ بالظَّلامِ بَطيءَ اللَّحَاقِ
غَدًا يَرْحَلُونَ فَيَا يَوْمُ رِسْـ
وأفْرِعْ عليهِم نجيعَ المآقِ
وَيَا دَمْعَ عَينِيَّ سُدَّ الطَّرِيقَ
وقابِلْهُمُ بِنَسِيم احْتِراقِ
وَيَا نَفَسِي جِئُهُمُ مِن أمَامِ
ويا هَمَّ نَفْسيَ بهم كُنْ ظلاماً
ويا لَيلُ مِن بَعْدِ ذا إن ظَفِرْ
وقَيِّدْهُمُ عن نَوَّى وانْطلاقِ
تَ بالصُّبح فاقذِفْ بِهِ فِي وَثاقٍ
سَيَدْرُونَ كَيفَ يَبِيئُونَ عنِّيَ إلا على جِهِ الاسْتِراقِ
فعارَضَهُ المَوْرُورُّ فقال:
ولم يُعْلِموا ذا هوَّى بانْطلاقِ
أَعَدُّوا غَدًا لِبُكورِ الْفِراقِ
فَنَمَّ الرُّغاءُ بِإِعْدادِهِمْ
وجَمْعُ الرِّكابِ دَليلُ افْتراقٍ
فأظهَرَهُ الصُّبحُ قَبلَ انْفلاقِ
أَسَرُوا نَوى البَيْنِ في لَيَلِهِمْ
يُذكِّرُ ذا الشَّوقَ حُسْنَ التَّلاقِي
ويَومُ الفِراقِ على قُبْحِهِ
وأكْشِفُ للبَيْنِ عن شَرِّ ساقِي
[٧٦ أ] سأقطَعُ عَنهمُ سُلوكَ السَّبِيلِ
تكونُ حَدِيثًا لأَهْلِ العِراقِ
وأجْعَلُ دُونَ النَّوى عُرْضةً
(١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٨٠)، وابن الأبار في التكملة ١ / ١٦٨، وابن
سعيد في المغرب ١ / ٣١٢، والمقري في نفح الطيب ١ / ٥٤٤.
٢٤٩

وليلٍ يُداجِي غيومَ اشتياقي
برَعْدِ زَفيري وبَرْقِ احتراقي
على طَبَقِ الأرْض أيَّ انْطِباقٍ
فتَنْطبقُ الأرضُ مِن سَيْلِها
بغيرِ اسْتراقٍ ولا باسْتراقِ
فلا يستَطيعونَ مِن وُجْهَةٍ
وآمَنُ مِنهمْ عَذابَ الفِراقِ
ويَبْقَى الحَبيبُ على صَوْنِهِ
٣٣١ - الأسعدُ(١) بنُ بلِّيطةَ القُرطُبيُّ.
شاعرٌ مذكور. أنشَدَني الشَّريفُ أبو بكرٍ أحمَدُ بنُ سُليمانَ المَروانيُّ،
قال: أنشَدَني الأسعدُ لنفْسِه [من الكامل]:
والمُزْنُ تَبْكِينا بعَيْنَيْ مُذْنِبٍ
لو كُنْتَ شاهِدَنَا عَشِيَّةَ أمْسِنَا
في الأرض تَجْنَحُ غَيْرَ أنْ لم تَغْرُبِ
والشمسُ قد مَذَّت أدِيمَ شُعاعِها
قد غُرْبِلَتْ من فَوق نِطْعٍ مُذْهَبٍ
خِلْتَ الرَّذاذَ به بُرادةَ فِضَّةٍ
ولهُ، فِي سَمِجِ بِيْنَ مَليحَيْن [من السريع]:
من حُسنِ هذَيْنٍ وهذا السَّمِجْ
أمَا تَرى الدَّهرِ لِمَا قد أتَى
بينَهما واسطةٌ من سَبَجْ
كَدُرَّتَيْ عِقْدٍ على ثُغْرةٍ
وأنشَدَني لهُ، عنهُ [من الكامل]:
وتَبِيتُ خِلْوَ القلبِ عن مُتَعشِّقِ
أَأَبِيتُ منكَ بَحسْرةٍ وتشوُّقٍ
عُودًا، فليسَ يَطِيبُ ما لم يُخْرَقِ
وتَلَذُّ تَعذيبي كأنَّكَ خِلْتَني
كان الأسعدُ حيًّا قبْلَ الأربعينَ وأربع مئة.
(١) ترجمه ابن بسام في الذخيرة ١ / ٦٠٠ - ٦٠٨، وابن خاقان في مطمح الأنفس ٨٤،
والضبي في بغية الملتمس (٥٨١)، وابن دحية في المطرب ١٢٦، وابن سعيد في
المغرب ٢ / ١٧، والمقري في نفح الطيب ٤ / ٥١.
٢٥٠

بابُ الباءِ
من اسمُهُ بَقِيٌّ
٣٣٢ - بَقيُّ(١) بنُ مَخْلَد، أبو عبدِ الرَّحمن.
من حُفَّاظِ المحدِّثينَ، وأئمةِ الدِّين، والزُّهَادِ الصَّالحين. رحَلَ إلى
المشرِقِ، فَرَوَى عنِ الأئمةِ وأعلام السُّنة، منهُم: الإمامُ أبو عبدِ اللّه أحمدُ بنُ
محمدِ [٧٦ ب] بن(٢) حَنبل، وأبو بكرٍ عبدُ اللّه بنُ محمدِ بن أبي شَيْبة، وأحمدُ
ابنُ إبراهيمَ الدَّوْرقيُّ، وجماعةٌ أعلامٌ يزيدونَ على المئتَيْن. وكَتَبَ المصنَّفَاتِ
الكِبارَ، والمنثورَ الكَثيرِ. وبالَغَ فِي الجَمع والرِّواية.
ورجَعَ إلى الأندَلُس فمَلَّها عِلمًا جمًّا، وألَّفَ كتُبًا حِسَانًا، تدُلُّ على
احتفاله واستكثاره.
قال لنا أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد: فمِن مصنَّاتِ أبي عبدِ الرَّحمن بَقِيٍّ بن
مَخْلَدٍ: كتابُهُ في ((تفسيرِ القرآن))، فهُوَ الكتابُ الذي أقطَعُ قَطْعًا لا أستَثْني فيه أنه
لم يُؤَلَّفْ في الإسلامِ مثلُهُ، ولا تفسيرُ محمدِ بنِ جَريرِ الطَّبريِّ، ولا غيرُه.
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٥٨)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٤٣
(٢٨١)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ١ / ١٢٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق
١٠ / ٣٥٥، وابن الجوزي في المنتظم ٥ / ١٠٠، والضبي في بغية الملتمس
(٥٨٤)، وياقوت في معجم الأدباء ٢ / ٧٤٦، والذهبي في تاريخ الإسلام
٦ / ٥٢١، وسير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٨٥، وتذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٩، والعبر
٢ / ٥٦، والصفدي في الوافي ١٠ / ١٨٢، وابن كثير في البداية ١١ / ٥٦،
والمقري في نفح الطيب ٢ / ٥١٨ وغيرهم.
(٢) في طبعة الشيخ الطنجي: أحمد بن حنبل، ثم استدرك رحمه اللّه في الحاشية فقال:
((في البغية: أحمد بن محمد بن حنبل))، مع أنه ثابت في النسخة الخطية، وهذا يدل
على أنه لم يقابل النص بعد نسخه، لتكرر ذلك عنده.
٢٥١

ومنها في الحديثِ: ((مصنَّفُه)) الكبيرُ، الذي رتَبَهُ على أسماءِ الصَّحابةِ رضيَ اللّهُ
عنهُم، فَرَوى فيه عن ألفٍ وثلاث مئة صاحبٍ ونيِّف، ثُم رتَّبَ حديثَ كلِّ
صاحب على أسماءِ الفقهِ وأبوابِ الأحكام، فهُوَ مُصنَّفٌ ومُسنَد، ما أعلَمُ هذه
الرُّتبةَ لأحدٍ قَبْلَهُ(١)، مَعَ ثقتِهِ وضبْطِه وإتقانِهِ، واحتفالِهِ فيه في الحديث،
وجَوْدةِ شيوخِه، فإنهُ رَوَى عن مئتَيْ رجُلٍ وأربعةٍ وثمانينَ رجُلاً، ليسَ فيهم
عشَرةٌ ضُعفاء، وسائرُهم أعلامٌ مشاهِرُ. ومنها: ((مصنَّفُهُ)) في فتاوَى الصَّحابةِ
والتابِعِينَ ومَن دونَهم، الذي(٢) أرْبَى فيه على ((مصنَّفِ)) أبي بكرٍ بنِ أبي شَيْبة،
و((مصنَّفِ)) عبدِ الرزّاقِ بن هَمَّام، و((مصنَّفِ)) سَعيدِ بنِ منصُور، وغيرِها،
وانتظَمَ عِلْمًا عظيمًا لم يقَعْ في شيءٍ من هذه، فصارَتْ تَوالِيفُ هذا الإمام
الفاضل قواعدَ للإسلام لا نَظيرَ لها. وكان متخيرًا(٣) لا يُقلِّدُ أحدًا، وكان ذا
خاصّةٍ من أحمدَ بنِ حَنْبل، وجَارِيًا في مِضْمارِ أبي عبدِ اللّه البُخاريِّ، وأبي
الحُسينِ مسلم بنِ الحَجّاجِ الَّيْسابُوريِّ، وأبي عبدِ الرَّحمن النَّسائيِّ، رحمةُ اللّه
عليهم. هذا آخِرُ كلام أبي محمد.
قال أبو سَعيدٍ بنُ يونُس في ((تاريخِه)): إنّ بَقَيَّ بنَ مَخْلَدٍ ماتَ بالأندَلُس
سنةَ ستٍّ وسَبْعينَ ومئتيْن.
وقال أبو الحَسَن الدَّارَقطنيُّ في ((المختلِف)): إنه ماتَ [٧٧ أ] سنةَ ثلاث
وسبعين .
وقد تقَدَّمَ، في اسم محمدٍ بن سَعِيد، بالإسنادِ الذي لا شكَّ في صحَّتِه،
أنّ الأميرَ عبدَ الله بنَ مَحَمدٍ شاوَرَ الفُقهاءَ، وفيهم بَقِيُّ بنُ مَخْلَد، في قتلِ
الزِّنديقِ، فصَحَّ كونُهُ حيًّا في أيام عبدِ اللّه. وكانتْ ولايتُهُ في سنةٍ خمس
(١) وكذا رتبنا كتابنا ((المسند الجامع)) المطبوع المشهور في اثنين وعشرين مجلدًا، فهو
مسند ومصنف أيضًا (بيروت، دار الجيل ١٩٩٣ م).
(٢) في الأصل: ((الذين))، ولعله سبق قلم، وما أثبتناه من بغية الملتمس.
(٣) في الأصل: ((متميزًا))، ولا معنى لها، وما أثبتناه من بغية الملتمس الناقلة عنه نصًا.
٢٥٢

وسَبْعين، وتمادَتْ إلى الثلاثِ مئة؛ هكذا أخبَرنا أبو محمدٍ، فيما جمَعَهُ من
ذكْرِ أوقاتِ الأُمراءِ وأيامِهم بالأندَلُس، وهذا شاهِدٌ لصحّةِ قولِ أبي سعيدٍ،
واللهُ أعلم.
رَوَى عن بَقِيٍّ بن مَخْلَد جماعةٌ، منهم: أسلَمُ بنُ عبدِ العزيزِ بن هاشِم
القاضي، وأحمدُ بنُ خالدِ بن يَزِيدَ، ومحمدُ بنُ قاسِم بن محمدٍ، والحَسَنُ بنُ
سَعْد(١) بن إدريسَ بْن رَزِينِ البَرْبَرِيُّ الكُتَاميُّ، من أهلِ المغْرِب، وعليُّ بنُ
عبدِ القادرِ بن أبي شَيْبةَ الأندَلُسيُّ، وعبدُ الله بنُ يونُسَ المُراديُّ، وكان مختَصًّا
بِهِ مُكْثرًا عنهُ، وعنهُ انتشَرَتْ كتُبُه الكِبارُ، ولعلّه آخِرُ من حدَّثَ عنهُ من أصحابِهِ.
أخبرنا أبو القاسِم عبدُ الكريم بنُ هَوَازِنَ القُشَيرِيُّ النَّيْسَابُورُّ، في إجازةٍ
وصَلَتْ إلينا منهُ، وقرَأَتُهُ بخطً أبي بكرٍ أحمدَ بن عليٍّ الحافظ، فيما حدَّثَ به
عنهُ، قال: سَمِعتُ حمزةَ بنَ يوسُفَ السَّهْميَّ يقولُ: سَمِعتُ أبا الفَتْحِ نَصْرَ بنَ
أحمدَ بن عبدِ الملِكِ يقولُ: سَمِعتُ عبدَ الرَّحمن بنَ أحمدَ يقولُ: سَمِعتُ أبي
يقول: جاءتِ امرأةٌ إلى بَقِيِّ بنِ مَخْلَد، فقالت [له](٢): إنّ ابني قد أسَرَهُ الرُّوم،
ولا أقدِرُ على مالٍ أكثرَ من دُوَيْرة، ولا أقدِرُ على بَيْعِها، فلو أشَرْتَ إلى مَن
يَقْدِيهِ بشيءٍ، فإِنهُ ليسَ لي ليلٌ ولا نهار، ولا نومٌ ولا قَرَار، فقال: نعَمْ،
انصَرِفي حتّى أَنظَرَ في أمرِهِ إن شاء اللّه، قال: وأطرَقَ الشيخُ وحرَّكَ شفَتَيْهِ.
قال: فَبِثْنا مدَّةً، فجاءتِ المرأةُ ومعَها ابنُها، فأخَذَتْ تَدعو لهُ وتقول: قد رجَعَ
سالمًا، وله حديثٌ يُحدِّثُكَ بِهِ، فقال الشابُ: كنتُ في يدَيْ بعض ملوكِ الروم
معَ جماعةٍ منَ الأُسارى، وكان لهُ إنسانٌ [٧٧ ب] يَستخدِمُنا كلَّ يوم، يُخرِجُنا
إلى الصَّحْرَاءِ للخِدمة، ثُم يَرُدُّنا وعلينا قيودُنا، فبَيْنا نحنُ نَجيءُ منَ العملِ معَ
صاحبِهِ الذي كان يحفَظَنا، فانفتَحَ القيدُ من رِجْلَيَّ، ووقَعَ على الأرض،
(١) في الأصل: ((سعيد))، محرف، وما أثبتناه من بغية الملتمس وهو مترجم في تاريخ
ابن الفرضي ١ / ١٦٥ (٣٣٩).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بغية الملتمس.
٢٥٣

ووصَفَ اليومَ والساعةَ، فوافقَ الوقتَ الذي جاءتِ المرأةُ ودَعَا الشيخ، فنهَضَ
إليَّ(١) الذي كان يحفَظُني وصاحَ عليَّ، وقال: كسَرْتَ القَيْد! فَقُلتُ: لا، إلّ
أنهُ سقَطَ من رِجْلَيَّ، قال: فتَحِيَّرَ وأخبَرَ صاحبه، وأحضَرَ الحدَّاد، وقيّدوني،
فلمّا مشَيْتُ خُطَواتِ سَقَطَ القَيْدُ من رِجْلِيَّ، فَتَحَيَّروا في أمري، فدَعَوْا
[هنالك](٢) رُهبَانَهم، فقالوا لي: ألكَ والدة؟ قلتُ: نعَمْ، فقالوا: وافقَ(٣)
دعاؤها الإجابةَ، وقالوا: أطلَقَكَ اللّه، فلا يُمكنُنا تقييدُك، فزَوَّدوني
وأصحَبُوني إلى ناحيةِ المسلمين .
٣٣٣ - بَقيُّ(٤) بنُ العَاصِ.
محدِّثٌ أندَلُسيٌّ، ماتَ بها سنةَ أربع وعشرينَ وثلاثٍ مئة.
(١) ليست في بغية الملتمس.
(٢) زيادة من بغية الملتمس.
(٣) في البغية: ((وافى))، ولها وجه.
(٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٤٦ (٢٨٢)، وذكر أنه من أهل قراطة، يكنى أبا
عبد الأعلى، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢١٥، والسمعاني في
((القراطي)) من الأنساب نقلاً من ابن يونس، والضبي في بغية الملتمس (٥٨٥)، وابن
الأثير في اللباب ٣ / ٢٢ .
٢٥٤

من اسمُهُ بکرٌ
٣٣٤ - بكرُ(١) بنُ سَوادةَ بن ثُمَامةَ الجُذَاميُّ، أبو ثُمامة.
كان فقيها [مفتيًا](٢) منَ التَّابِعين.
رَوَى من الصَّحابةِ عن: سَهْلِ بن سَعْدِ السَّاعديِّ، وأبي ثَوْرِ الفَهْميِّ،
وسُفيانَ بنِ وَهْبِ الخَولانيِّ. ورَوَى مِنَ التابِعِينَ عن سَعيدٍ بِنِ المُسَيِّب، وأبي
سَلَمَةَ بن عَبدِ الرَّحمن، ومحمدِ بن شِهَابِ الزُّهْريِّ، وغيرهم.
قيل: إنهُ غرِقَ في مجازِ الأندَلُس سنةَ ثمانٍ وعشرينَ ومئة. وقيل: إنه
ماتَ بإفريقيّةَ في أيام هشامِ بنِ عبدِ الملِكِ، فاللّهُ أعلم.
٣٣٥ - بكْرُ(٣) بنُ داودَ.
إلِیريٌّ محدِّث، ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ یونُس .
٣٣٦ - بكر(٤) الأعمى.
(١) ترجمه ابن سعد في طبقاته الكبرى ٧ / ٥١٤، والدارمي في تاريخه (١٨٦)، وخليفة
في طبقاته ٢٩٥، والبخاري في تاريخه الكبير ٢ / ٨٩، ويعقوب بن سفيان في
المعرفة ٢ / ٥١٤، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢ / ٣٨٦، وابن حبان في
الثقات ٤ / ٧٦، ومشاهير علماء الأمصار ١٢٠، وابن القيسراني في الجمع
١ / ٥٨، والضبي في بغية الملتمس (٥٨٦)، وابن الأبار في التكملة ١ / ١٧٦،
والمزي في تهذيب الكمال ٤ / ٢١٤، والذهبي في تاريخ الإسلام ٣ / ٣٧٨، وسير
أعلام النبلاء ٥ / ٢٠، والمشتبه ٩٦، ومغلطاي في إكمال التهذيب ٢ / الورقة ٥٤،
وابن حجر في تهذيب التهذيب ١ / ٤٨٣ وغيرهم.
(٢) زيادة من بغية الملتمس.
(٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٤٧ (٢٨٧) ووقع فيه اسم أبيه ((رداد))، وابن
ماكولا في الإكمال ٧ / ١٩٥، والضبي في بغية الملتمس (٥٨٧).
(٤) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٨٩).
٢٥٥

أديبٌ شاعر، ذكَرَهُ أحمدُ بنُ هشام المَرْوانيُّ، ولم يَنسُبْه، وقال: إنّ من
شعرِهِ في ابنٍ أرقمَ المؤدِّب [من الكامل]:
وتظاهرتْ آياتُ كلِّ عجيبٍ
قُلِبَ الزَّمَانُ فجاء بالمَقْلوبِ
نالَ ابنُ أرْقَمَ خُطَّةَ التَّأديبِ
لا تَيأْسَنَّ منَ الوزارةِ بعدَما
[٧٨ أ] أفرادُ الأسماءِ
٣٣٧ - بَلْجُ(١) بِنُ بِشرِ القَيْسيُّ.
شُجائٌ فارِس، كان واليًا على طَنْجَةَ وما والاها، فتكاثَرتْ عليه عساكرُ
خَوارِجِ البَرْبِرِ هناك، فوَلَّى منهزِمًا إلى الأندَلُس في جماعةٍ من أصحابِهِ، فلمّا
وصَلَ إليها ادّعَى وِلايتَها، وشَهِدَ لهُ بعضُ المُنهزِمِينَ معَه، وكان الأميرُ حينئذٍ
بالأندَلُس عبدَ الملِكِ بنَ قَطَن، فوقَعَ في ذلك اختلافٌ وفتنة، إلى أن ظَفِرَ بَلْجٌ
بعبدِ المِلِكِ فسَجَنَهُ ثُم قتَلَه، وماتَ بعدَهُ بشهرٍ أو نحوِهِ في سنةِ خمس وعشرينَ
ومئة. ويقال: إنهُ قُتلَ هناك.
ذكَرَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكم.
٣٣٨ - بَحِيرُ(٢) بنُ عبدِ الرَّحمن بن بَحِيرٍ بن رَيْسَانَ بن اليثوبٍ بن
سَعْدانَ بن عَمْرِو بن فهر(٣) بن شِمْر بن حسّانَ بن یریم بن يُحْمِد بن يَقْدُدَ
ابن یَنُوفَ بن لَھیعةً بن شُرَحِیلَ ذي الگلاع بن مَعْدِي کرِبَ بن یزید بن نُنَّعِ بن
(١) ترجمه أو ذكره ابن عبد الحكم في فتوح مصر ٣٦٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(تهذيبه ٣ / ٢٣٩)، والضبي في بغية الملتمس (٥٩٢)، وابن عذاري في البيان
المغرب ١ / ٥٤ و٢ / ٣٤، والمقريزي في المقفى ٢ / الترجمة ٩٧٠، والمقري
في نفح الطيب ٣ / ١٩ - ٢٢. وأخباره في تاريخ ابن الأثير ٥ / ٢٥٩ فما بعد.
(٢) ترجمه ابن ماكولا في الإكمال ١ / ١٩٨، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٤٩
(٢٩٥)، والضبي في بغية الملتمس (٥٩٤).
(٣) في البغية: ((فهد))، محرف، وما أثبتناه من الأصل، ويعضده ما وقع في ترجمة أبيه
من الإكمال ١ / ١٩٧ .
٢٥٦

حَسّانَ بن أسْعَدَ أبي كرِبَ، وهُوَ تُبَّعُ الأكبر .
كَلاَعِيٌّ دخَلَ الأَنْدَلُسَ، وقُتِلَ بها، ولهُ أخبار، وقد حُكِيَ عنهُ. وجَدُّهُ
بَحِيرُ بنُ رَيْسَان ممن قَدِمَ مصرَ في أيام معاويةَ بنِ أبي سُفْيان، وغزَا المغرب،
ورجَعَ إلى مصرَ فسكَنَها .
ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ یونُس.
٣٣٩ - بِشْرُ(١) بنُ جُنَادَةَ، أبو عبدِ الله.
محدِّثٌ، سَمعَ من سَحْنونَ بنِ سَعيد، سكَنَ الأندَلُس، وأصْلُه منَ
البَرْبر، وماتَ بها في أيام الأميرِ عبدِ الله بن محمد.
٣٤٠ - بُحْبُجُ(٢) بِنُّ خِدَاش(٣).
أَندَلُسيُّ؛ قالهُ أبو القاسِم يحيى بنُ عليٍّ بن محمدِ(٤) بن إبراهيمَ
الحَضْرميُّ، فيما أخبَرني بهِ عنهُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ بن عبدِ الله
الحَبَّالُ المِصريُّ.
وذكَرَهُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عليٍّ الخَطيبُ. فقال: هُوَ من أهلِ المغرب،
وقال: هُوَ بُجْبُج، بالباءِ المعجَمةِ بواحدةٍ بيْنَ الجيمَيْن، وحَكاهُ عنِ الصُّوريِّ
أبي عبدِ اللّه، عنِ الحَضرميِّ، قال: وهُوَ من أهلِ تَوْزَر(٥)، ثُم [٧٨ ب] انتقَلَ
(١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٤٩ (٢٩٦)، والضبي في بغية الملتمس (٥٩٠).
(٢) ترجمه ابن مأكولا في الإكمال ١ / ٢٠٧، والضبي في بغية الملتمس (٥٩٥)،
والذهبي في المشتبه ٥١، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ١ / ٣٦٨، وتصحف
في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه إلى ((بُجَيْح)) مصغرًا، وهو عجيب، إذ نص
الحميدي نقلاً عن الخطيب على تقييده بالحروف، كما في أصل الترجمة، وكذا قيّده
الأمير في الإكمال والذهبي في المشتبه وابن ناصر الدين في توضيحه!
(٣) في البغية: ((خراش)) محرف، وما هنا يعضده ما في مصادر ترجمته.
(٤) قوله: ((بن محمد)) سقطت من طبعة الشيخ الطنجي.
(٥) معجم البلدان ٢ / ٥٧ .
جذوة المقتبس م ١٧
٢٥٧

عنها إلى مدينةٍ بَنَفْزُوَةُ(١)، من أعمالِ القَيْروان. وماتَ بها سنةَ ستٍّ وتسعينَ
ومئتيْن. كُنيتُهُ أبو سعَيد. رَوَى عن محمدٍ بن سَحنُون. رَوَى عنهُ أبو العَربِ
محمدُ بنُ أحمدَ بن محمدٍ بن تَميم الثَّمِيميُّ الأغلَبِيُّ، من بني الأغلَبِ أُمراءِ
إفريقيّةَ من أنفُسِهم.
وإنّما ذكَرْناهُ لقولِ الحَضْرميِّ فيه: أندَلُسيٌّ، في هذه الرِّوايةِ عنهُ، ولعلّه
وهْمٌ منهُ. واللهُ أعلم.
٣٤١ - البَرَاءُ(٢) بنُ عبدِ الملِكِ الباحِيُّ، أبو عَمْرٍو(٣) الوزیرُ.
من أهلِ الأدبِ والفَضْل؛ أخبرنا عنهُ أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمد (٤).
٣٤٢ - بَشَّارِ(٥) الأعْمَى.
ذهَبَ عنِّي نسَبُه. كان نَحْويًّا، أُستاذًا في العربيّة، شَيْخًا من شيوخ
الأدبِ، وكان في ناحيةِ المُوفَّقِ مجاهدِ بنِ عبدِ اللّه العامِريِّ، ومُنقِطِعًا إليه.
ولُهُ معَ أبي العَلاءِ صَاعِدِ بنِ الحَسَنِ اللُّغَويِّ نادرةٌ مَذكورةٌ، أخبرنا بها
أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ عثمانَ الفقيهُ، قال: لمّا ورَدَ أبو العلاءِ دانِيَةَ وافِدًا على
الأميرِ المُوفَّق، وكان يوصَفُ بسُرعةِ الجَوابِ فيما يُسألُ عنهُ، ويُتَّهمُ فيما
يُجاوِبُ به، قالَ بَشَّارٌ للموفَّق: أيُّها الأمير! أتريدُ أن أفضَحَ أبا العلاءِ بحَضْرِتِكَ
(١) معجم البلدان ١ / ٥٠٠ .
(٢) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٢٨١)، والضبي في بغية الملتمس (٥٩٦).
(٣) في الصلة: ((أبو عمر)).
(٤) ذكر ابن بشكوال أنه روى عن ثابت الجرجاني، وأحال على الحميدي حسب، ولم
نجد ذلك في النسخة الخطية ولا نقله الضبي في بغية الملتمس، فكأنه أخذه من
ترجمة ثابت الآتية بعد قليل (٣٤٥)، إذ ذكر الحميدي هناك رواية البراء عن ثابت
الجرجاني.
(٥) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٩٧)، وابن الأبار في التكملة ١ / ١٨٦، وله ذکر
في نفح الطيب ٣ / ٨٤.
٢٥٨

في حَرْفٍ منَ الغريبِ لم يُسمَعْ قَطُّ؟ فقال لهُ المُوفَّق: الرَّأيُّ لكَ أن لا تتعرَّض
لهُ، فإنه سريعُ الجَواب، وربّما أتَى بما تَكرَهُ، فأبى إلا أن يفعَلَ، فلمّا اجتمَعُوا
عندَهُ، واحتفَلَ المجلسُ، قال بشارٌ: أبا العلاء، قال: لبَيْكَ! قال: حَرْفٌ منَ
الغريب، قال: قُلْ، قال: ما الْجَرَنْفَلُ في كلام العرب؟ قال: فَفَطِنَ لهُ أبو
العلاء، فأطْرَقَ، ثُم أسرَعَ، فقال: هو الذي يَفعَلُ بنساءِ العُميان، لا يُكنِّي، ولا
يكونُ الجَرَنْفَلُ جَرَنَفَلاَ حتّى لا يتَعدَّاهُنَّ إلى غَيرِهنّ، قال: فخَجِلَ بِشَارٌ
وانكسَرَ، وضَحِكَ مَن كان حاضرًا وتعَجَّب، وقال لهُ الموفَّق: قدَ خَشِيتُ
عليك مثلَ هذا، أو كما قال.
٢٥٩

بابُ التَّاءِ
من اسمُهُ تَمَّامٌ
٣٤٣ - [٧٩ أ] تَمَّامُ(١) بنُ غالب (٢)، المعروفُ بابنِ التَّاني(٣)، أبو
غالبِ المُرْسيُّ.
كان إمامًا في اللُّغة، ثِقةً في إيرادِها، مَذكورًا بالدِّيانةِ والعِفَّةِ والوَرَع، ولهُ
كتابٌ مشهورٌ جمَعَهُ في اللُّغةِ لم يؤلَّفْ مثلُهُ اختصارًا وإكثارًا، ولهُ فيهِ قصةٌ تدُلُّ
على فَضْلِهِ مضافًا إلى علمِه.
أخبرنا أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثني أبو عبدِ الله محمدُ بنُ
عبدِ اللّه، المعروفُ بابنِ الفَرَضيِّ، أنَّ الأميرَ أبا الجَيْشِ مُجاهدَ بنَ عبدِ الله
العامِريَّ، وَجَّهَ إلى أبي غالبٍ، أيامُ(٤) غَلَبِتِهِ على مُرْسِيَةَ، وأبو غالب ساكنٌ
بها، ألفَ دينارٍ أندَلُسيّة، على أن يزِيدَ في ترجمةِ هذا الكتاب: ((ممّا أَلَّفْهُ تمَّامُ
(١) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٢٨٣)، والضبي في بغية الملتمس (٦٠٠)، وياقوت
في معجم الأدباء ٢ / ٧٦٩، والقفطي في إنباه الرواة ١ / ٢٥٩، وابن الساعي في
الدر الثمين ١ / ٢٣٤، وابن خلكان: وفيات الأعيان ١ / ٣٠٠، وابن سعيد في
المغرب ١ / ١٦٦، واليمني في إشارة التعيين ٦٧، والذهبي في تاريخ الإسلام
٩ / ٥٥٢، والصفدي في الوافي ١٠ / ٣٩٨، السيوطي في بغية الوعاة ١ / ٤٧٨،
وله ذكر في نفح الطيب ٣ / ١٣٥، ١٧١، ١٧٢، ١٩٠.
(٢) بعد هذا في البغية وبعض المصادر: ((بن عمر))، وما أظنه من قول الحميدي، فإن
بعض الناقلين عنه اقتصر على الاسمين حسب .
(٣) قال سعد الخير البلنسي - فيما نقله عنه ياقوت في معجم الأدباء -: مرسية بلدة حسنة
من بلاد الأندلس، كثيرة التين يجلب منها إلى سائر البلدان، فلعله نسب إليه لبيع
التين (معجم الأدباء ٢ / ٧٦٩).
(٤) في طبعة الشيخ الطنجي: ((في أيام))، ولا وجود لحرف الجر (في) في الأصل
الخطي، ولا نقله الضبي في بغية الملتمس.
٢٦٠