النص المفهرس
صفحات 221-240
أندَلُسيِّ، يَروي عنهُ سَحْنونُ بنُ سَعيد. ماتَ بإفريقيةَ سنةَ اثنتَيْ عشْرةَ ومئتَيْن؛ ذكَرَهُ أبو سَعيد(١). ٢٨٠ - إبراهيمٌ(٢) بنُ شُعَيْبٍ الباهليُّ، أبو إسحاقَ. لَبِيرِيٌّ، يَروي عن يحيى بنِ يحيى اللَّثِيِّ، ماتَ بالأندَلُس سنةَ خمس وستِّينَ ومئتيْن . ٢٨١ - إبراهيمُ (٣) بنُ شاكر، أبو إسحاقَ. قُرطُبِيٍّ، سَمعَ أبا عبدِ الله محمدَ بنَ أحمدَ بن يحيى بن مُفرِّج، ومحمدَ ابنَ يحيى بنِ عبدِ العزيزِ، صاحبَ أسلَمَ بن عبدِ العزيز. حَدَّثَ عنهُ أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ وأثنَى عليهِ، وقال: كان رجُلاً فاضلاً دَيِّنَا، فإن كان أحَدٌ في عصرِهِ من الأبدال فيوشِكُ أن يكونَ هُو منهم، وقال: سَمعَ أبا محمدٍ عبدَ اللّه بنَ عثمانَ، وابنَ مُفرِّج، وابنَ عَوْنِ اللّه، وابنَ الحَرّار، وابنَ أبي دُلَيْم ونظراءهم، ولم يزَلْ يطلُبُ العِلمَ إلى أن ماتَ، وكان يختلفُ معَنا إلى الشيخ أبي القاسِم خَلَفِ بن سَهلِ بن أسوَدَ، رحمَهُ اللّه، هذا آخِرُ كلام ابنِ عبدِ البَرّ. ٢٨٢ - إبراهيمُ(٤) بنُ عيسَى بن عاصِم بن مُسلم بن كعبِ الثقَفيُّ، أندَلُسيٌّ، يُكْنَى: أبا إسحاقَ. (١) يعني ابن يونس، وينظر المجمّع من تاريخه ٢ / ١١ . (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٠ (٦)، وعياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٦٥، والسمعاني في ((اللبيري)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٥٠٦)، وياقوت في معجم البلدان ١ / ٢٤٤، والمقريزي في المقفى ١ / الترجمة ١٦٤. (٣) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (١٩٦)، والضبي في بغية الملتمس (٥٠٧)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٨٢٦ (في المتوفين قبل الأربع مئة). (٤) ينظر تعليقنا على الترجمة (٢٧٢). ٢٢١ محدِّثٌ، لهُ رحلةٌ وسَمَاعٍ. هكذا بخطِّ الصُّورِيِّ أبي عبدِ اللّه الحافِظ، وقد ذكَرْنا آنفًا الخلافَ فيه، وقولَ مَن قال: إنهُ إبراهيمُ بنُ حُسَينٍ بن عاصِم. وعيسَى أصحُّ، واللهُ أعلم. ٢٨٣ - إبراهيمٌ(١) بنُ عيسَى المُراديُّ. إستِجِيٌّ، من أهلِ إسْتِجَةَ، يَروي عن محمدِ بنِ أحمدَ العُتْبِيِّ. ماتَ في أيام الأميرِ عبدِ الله بن محمد بن عبدِ الرَّحمن بنِ الحَكَم بن هشام بن عبدِ الرَّحمن بن مُعاويةَ بن هشام بن عبدِ الملِكِ بن مَرْوانَ بن الحكم، بالأندَلُس. ٢٨٤ - إبراهيمٌ(٢) بنُ عبدِ الله بن مَيْسَرةَ، ويقالُ له: مَسَرَّةُ. مُحدِّثٌ أَندَلُسيٌّ، حدَّثَ عن محمدٍ بن الحَسَنِ بن قَتَيْبةَ العَسقلانيِّ، وعَمّن هُوَ أقدَمُ منهُ. ٢٨٥ - إبراهيمُ (٣) بنُ عبدِ الصَّمد، أبو عبدِ الصَّمدِ البَلَنْسِيُّ، سكَنَ بَلْنَسِيَةَ، وأظُتُّه من أهلِها. شاعرٌ مشهورٌ، أدرَكْتُ زمانَهُ وَلم ألقَهُ، فأنشَدَني عنهُ أبو عثمانَ خَلَفُ بنُ هارونَ القَطِينيُّ(٤) يَصِفُ قومًا [من الطويل]: لِأَمْرٍ أَرَانِي فِي جَمَاعِتِهِمْ وَحْدِي أُناسٌ إذا ما جِئْتُ أجْلِسُ بَيْنَهُمْ وإِنْ وَعَدوا لم يَأْتِ منهمْ سوى الوَعْدِ إذا غَضِبوا كان الوَعيدُ انْتقامَهِمْ وإنْ عَهِدوا كانُوا كذلك في العَهْدِ غَنَاءُ الغَواني في الحُروبِ غَناؤُهُمْ (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٤ (١٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٧٠، والضبي في بغية الملتمس (٥٠٨). (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٩ (٢٣)، والضبي في بغية الملتمس (٢٨٣). (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥١٣). (٤) ستأتي ترجمتهُ في حرف الخاء (الترجمة ٤٢٦)، وهو منسوب إلى ((قَطِين)) من عمل ميورقة، وضبطها الشيخ الطنجي ومن طبع على طبعته بضم القاف، ولا يصح ذلك. ٢٢٢ ٢٨٦ - إبراهيمُ(١) بنُ عَجَنَسَ بن أَسباطِ الزَّبَادِيُّ(٢) الكَلَاعيُّ. وَشْقِيٌّ، رَوى عن يونُسَ بن عبدِ الأعلى، وغيرِهِ. ماتَ في أيام الأميرِ محمدِ بن عبدِ الرَّحمن نحوَ السَّبعينَ ومئتَيْن، وكان فاضلاً. ٢٨٧ - إبراهيمُ(٣) بنُ قاسِم بن هلالِ بن يَزِيدَ بن عِمْرانَ القَيْسيُّ. [فقيةٌ محدِّث](٤) مذكورٌ بَخَيْرِ وصَلَاح. سَمِعَ بالأندَلُس من يحيى [٦٨ ب] بنِ يحيى، ونحوِه. ورحَلَ، فسَمعَ من سَحْنُونَ بنِ سعيد، وفُطَيْس السَّبَيِّ، وزُهیرِ بنِ عِبَّاد. وماتَ بالأندَلُس سنةَ اثنتَيْنِ وثمانينَ ومئتَيِّن. رَوى عنهُ ابنُ أُخْتِهِ يحيى بنُ زكريّا ابن الشَّامة. ويقالُ: إنّ فُطَيْسًا أندَلُسيٌّ، ويُشبِهُ أن يكونَ ذلك. ٢٨٨ - إبراهيمُ(٥) بنُ قاسِم الأطرابُلُسيُّ. (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤١ (٩)، وابن ماكولا في الإكمال ٤ / ٢١١، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٧١، والسمعاني في ((الوشقي)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٥١٤)، وياقوت في ((وشقة)) من معجم البلدان ٥ / ٣٧٧، وابن فرحون في الديباج المذهب ١ / ٢٧٧، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٤ / ٣٢٦، والمقريزي في المقفى ١ / الترجمة ١٩٦ . (٢) في طبعة الشيخ الطنجي وما طبع عنها: ((الزيادي)) بالياء آخر الحروف، وهو تصحيف، وقد قيدته كتب المشتبه بالباء الموحدة، وقيّده المؤلف نفسه في ترجمة ابنه أحمد فقال: ((بالباء المعجمة بواحدة، والزباد: ولد كعب بن حجر بن الأسود بن الكلاع)) (الترجمة ١٩٣). (٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٣ (١٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٢٦، والضبي في بغية الملتمس (٥١٧)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٧١٠، والمقريزي في المقفى ١ / الترجمة ٣٠٣. (٤) ما بين الحاصرتين من بغية الملتمس، كأنها سقطت من النسخة الخطية. (٥) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٢٢٩)، والضبي في بغية الملتمس (٥١٨). ٢٢٣ مِنَ الغَرْبِ، دخَلَ الأندَلُس [وحدث بها](١)؛ رَوى عنهُ أبو محمدٍ عليُّ ابنُ أحمَد. ٢٨٩ - إبراهيمُ(٢) بنُ موسَى بنِ جَميلِ الأَندَلُسيُّ، أبو إسحاقَ، مَوْلَى بني أُميةَ. رحَلَ، وسَمعَ محمدَ بنَ عبدِ الله بن عبدِ الحَكم بمصرَ، وأبا محمدٍ عبدَ الله بنَ مُسلم بن قُتَيْبةَ، وأبا بكرٍ بنَ أبي الدُّنيا بالعراق، وغيرَهما. ورجَعَ إلى مصرَ فحَدَّثَ بها، رَوى عنهُ أبو عبدِ الرَّحمن النَّسائيُّ، وقال: هُوَ صَدوق. وسَمعَ منهُ أبو سعيدٍ بنُ يونُس، وقال: كان ثقةً. وحدَّثَ عن أبي مُسهرٍ أحمدَ بنِ مَرْوانَ بكتابِ ((القَوافي)) لأبي عُمرَ الجَرْميِّ، رَواهُ عنهُ أبو الحَسَنَ عليُّ بِنُ سُليمانَ النَّحويُّ. وحَدَّثَ عنهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ مُعاويةَ القُرشيُّ بالأندَلُس بكتابٍ ((القَنَاعة))، وغيرِهِ من كتُبِ ابنِ أبي الدُّنيا. وذكَرَهُ أبو الحَسَن الدارَقُطْنِيُّ، فيما حَكَاهُ أبو بكرِ البَرْقَانيُ عنهُ، فقال: متأخِّرٌ، رَوَى عن عبدِ الله بنِ أحمدَ بن خَنْبل. أخبَرَنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرّ، قال: حدثنا أبو الفَضْل أحمدُ بنُ قاسِم بن عبدِ الرَّحمن البزَّازُ بكتابٍ ((القَناعةِ)) لأبي بكرِ بنِ أبي الدنيا، وبكتابٍ ((حِلْم معاويَةً)) لهُ، وبكتابٍ ((مَواعظِ الخُلَفاء)) لهُ، عن محمدِ بن مُعاويةَ القُرَشيِّ، عنِ ابنِ جَمیلٍ، عنهُ. ماتَ إبراهيمُ بنُ موسَى بن جَمیلٍ بمصرَ سنةً ثلاث مئة. (١) ما بين الحاصرتين من الضبي في بغية المتمس حيث ينقل عن المؤلف حرفيًا. (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٧ (٢١)، والضبي في بغية الملتمس (٥١٩)، والمزي في تهذيب الكمال ٢ / ٢١٨، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٩١٤، وميزان الاعتدال ١ / ٦٩، ومغلطاي فى إكمال تهذيب الكمال ١ / الورقة ٧٢، وابن حجر في تهذيب التهذيب ١ / ١٤٨، وينظر التعليق على تهذيب الكمال. ٢٢٤ ٢٩٠ - إبراهيمُ(١) بنُ مُزَيْن. ذكَرَهُ بعضُ عُلماءِ العراقِ في طبقاتِ الفقهاء(٢)، قال: إنهُ أندَلُسيِّ، تفَقَّهَ بالأصَاغِرِ من أصحابٍ مالك، وأصحابِ أصحابه. ولا نعلَمُ لإبراهيمَ بن مُزَيْن رِوايةً ولا تَفْقُّهَا. ولعلَّه أرادَ: يحيى بنَ إبراهيمَ بنِ مُزَيْن، فوَهِمَ، واللهُ أعلم. ٢٩١ - إبراهيمُ (٣) بنُ نَصرِ القُرطُيُّ. مُحدِّثٌ، ماتَ بها في سنة سبع وثمانينَ ومئتَيْن؛ [٦٩ أ] ذكَرَهُ ابنُ یونُس. ٢٩٢ - إبراهيمُ (٤) بنُ نَصرِ السَّرَقُسطيُّ، أبو إسحاقَ. حدَّثَ عن أحمدَ بنِ عَمْرِو بن السَّرْحِ، ومحمدٍ بن عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، ويحيى بنِ عَمْرو. رَوى عنهُ عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن بن عبدِ الحَمیدِ المعروفُ بابَنِ أبي زَیْد. أخبرنا أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا الكِنانيُّ، قال: أخبرني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن بن عبدِ الحميدِ بن أبي زَيْد، وكان صَدُوقًا، قال: حدَّثني أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ نَصْرِ السَّرَقُسطيُّ، قال: حذَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، يعني ابنَ (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٢١). (٢) هو أبو إسحاق الشيرازي، والنص في كتابه طبقات الفقهاء ١٦٣، لكنه بالمعنى حيث قال: ((تفقه بأصحاب ابن القاسم وابن وهب وبالمتأخرين من أصحاب مالك، وله تصانيف)). وينظر ترتيب المدارك للقاضي عياض ١ / ٤٧ . (٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٥ (١٦)، والسمعاني في ((القرطبي)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٥٢٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٧١٢. (٤) تنظر بغية الملتمس (٥٢٤). جذوة المقتبس م ١٥ ٢٢٥ السَّرْح، قال: قال ابنُ وَهْب: حجَجْتُ سنَةَ ثمانٍ وأربعينَ ومئة، فسَمِعتُ المُنادِيَ يُنادي بالمدينة: أنْ لا يُقتي الناسَ إلّ مالكُ بنُ أنس، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمةَ. قال خالد: وكان ذلكَ عن رأي الحَسَنِ بنِ زَيْدٍ خاصَّة، أرادَ أن يَغِيظَ بذلك محمدَ بنَ عبدِ الرَّحمن بن المُغيرةِ بن أبي ذِئب، لأنّ ابنَ أبي ذئبٍ وصَفَ الحَسَنَ بِنَ زَيْدٍ بحَضْرتِهِ بَيْنَ يَدي المنصُورِ بالجَوْر، وكان المعروفُ في ذلك الزَّمانِ أنّ ابنَ أبي ذئبٍ، ومالكَ بنَ أنس، وغيرهما من عُلماءِ المدينة، كانوا إذا اجتَمَعوا عندَ السلطانِ، كان ابنُ أبي ذئبٍ أولَ من يُسأَلُ وأولَ من يُفْتِي. وأنا أَظُنُّ هذا الاسمَ والذي قبلَهُ واحدًا، ولعلّه كان مِن إحدى البلدتَيْنِ فسَكَنَ الأُخرى، واللهُ أعلم. ٢٩٣ - إبراهيمٌ(١) بنُ هارونَ بنِ سَهلٍ، قاضي سَرَقُسْطةَ، من ثُغورِ الأندَلُس. مُحدِّثٌ، مات بها سنةَ ستٍّ وتسعينَ ومئتين. ٢٩٤ - إبراهيمُ(٢) بنُ يَزِيدَ بن قُلْزُم بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن مُزاحِم، مَوْلى عُمرَ بنِ عبدِ العزيز. أَندَلُسيُّ، رحَلَ، فسَمِعَ سَحْنونَ بنَ سعيد، وغيرَهُ. ماتَ بالأندَلُس سنةً ثمانٍ وستِینَ ومنتیْن. (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٧ (٢٠)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٦٥، والضبي في بغية الملتمس (٥٢٦). (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٩ (٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٢٤، والضبي في بغية الملتمس (٥٣٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٢٩٢. ٢٢٦ ٢٩٥ - إبراهيمٌ(١) بنُ يحيى بن محمدٍ بن الحُسَين التَّميميُّ الطَّبْنيُّ، أبو بکرِ الوزیرُ. أديبٌ شاعر، من أهلِ بيتِ أدبٍ وعِلم وجَلالة. أخبَرني أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمدَ، قال: باتَ عندي أبو بكرِ إبراهيمٌ [٦٩ ب] بنُ يحيى في ليلةٍ مَطيرة، فاستَدْعَيْتُ ابنَ عمِّه أبا مَرْوانَ عبدَ الملِكِ بنَ زيادةِ اللّه بهذيْنِ البيتَيْن [من السريع]: غَيْثُ السَّوَارِي وأبو بَكْرٍ صِنْوَاكَ فِي رَبْعِي فَثَلَّثْهُما أَصِلْكَ بالحَمْدِ وبالشُّكرِ صِلْني بلُقْياكَ التي أبتَغي وأنشَدَني لهُ، من قصيدةٍ طويلةٍ في مَدْحِ أبي العاص حَكَم بنِ سعيدٍ بن حكَم القَيْسيِّ وزيرِ دَوْلةِ المعتمد، قال أبو محمدٍ: وسَمِعتُهُ يُنشِدُهُ إياها، ومنها [من الكامل]: فَسلِ الرُّبوعَ تُحِبْكَ عِنْدَ سُؤالِها إِنّ الرُّسومَ، إذا اعتبَرْتَ، نَواطِقٌ ويَرومُ نَقْصَ الحالِ عندَ كمالِها يأبىُ الفِناءُ يُرَى فِنَاءً عامرًا إجمالَها يومَ ارتحالِ جِمالِها قد أجمَلَتْ جُمَلٌ ولكنْ ضَيَّعَتْ آخِرُ الرابع منَ الأصل، والحمدُ للهِ حقَّ حمدِهِ وَصَلَّى اللّهُ على محمدٍ نَبِّهِ : (١) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٢١٣)، والضبي في بغية الملتمس (٥٣١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٠ / ١٥٤. وله ذكر في الذخيرة لابن بسام ١ / ٥٩٨. ٢٢٧ [الجزء الخامس](١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبهِ أستعينُ من اسمُهُ إسماعيلُ ٢٩٦ - إسماعيلُ(٢) بنُ محمدٍ بن عامرٍ بن حَبِيب، أبو الوليد، الوزيرُ الكاتبُ بإشبيلِيَةَ. لهُ ولأبيه قَدَمٌّ في الأدبِ والرِّياسة، وله شِعرٌ كثيرٌ يقولُهُ بفضلِ أدبِه؛ وقد جمَعَ كتابًا في فصلِ الربيع(٣)، ومن شعرِهِ فيه [من الكامل]: مُتَحَصِّنًا مِن حُسْنِهِ في مَعْقِلٍ عَقَلَ العُيونَ على رِعَايةِ زَهْرِهِ أَبْشِرْ فَقَدْ سَفَرَ الثَّرَى عن بِشْرِهِ وأتاكَ يَنْشُرُ ما طَوَى مِنْ نَشْرِهِ فَضَّ الرَّبِيعُ خِتَامَهُ فَبَدَا لَنَا ما كان مِن سَرَّائهِ في سِرِّهِ فيه ودَرَّ عَليه أنْفَسَ دُرِّهِ مِن بَعدِ ما سَحَبَ السَّحَابُ ذُيولَهُ من حُسنِ مَنْظرِهِ النَّضِيرِ وخُبْرِهِ [٧٠ أ] فاشْكُرْ لَآذَارِ بَدَائِعَ ما تَرَى ألقَى عليه مَسْحَةً من بِشْرِهِ شَهْرٌ كأنَّ الحاجِبَ ابنَ محمدٍ ماتَ أبو الوليدِ بنُ عامٍ قريبًا من سنةٍ أربعينَ وأربع مئة. ٢٩٧ - إسماعيلُ (٤) بنُ أحمدَ الحِجَاريُّ. (١) زيادة منا للتوضيح. (٢) ترجمه ابن بسام في الذخيرة ٢ / ٩٩ - ١٠٧، والضبي في بغية الملتمس (٥٣٤)، وياقوت في معجم الأدباء ٢ / ٧٣٥، وابن الأبار في التكملة ١ / ١٥٢، وابن سعيد في المغرب ١ / ٢٤٥، ورايات المبرزين ٣٩، وابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار ١١ / ٢١٥، والصفدي في الوافي ٩ / ٢٠٩. (٣) اسمه: ((البديع في فصل الربيع)) حققه بيريس وطبع في الرباط سنة ١٩٤٠ م. (٤) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٢٤٢)، والضبي في بغية الملتمس (٥٣٩)، كلاهما = ٢٢٨ أخبرني أبو محمدِ القَيْسيُّ، أنه قَدِمَ عليهِمُ القَيْرَوانَ. قال: وكان فاضلاً من أهلِ العِلم والحديث، وذكَرَ لي أنّهُ سَمِعَ منهُ كتابَ محمدِ بنِ حارِثٍ الخُشَيِّ في مشايخ القَيْروان، وكتبَهُ عنهُ، ولم يحفَظ إسنادَهُ فيه. ٢٩٨ - إسماعيلُ(١) بنُ إسحاقَ المُنادِي. شاعرٌ قديمٌ مشهور، ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، ورأيتُ بخطُّه مِن شعرِه بيتًا نسَبَهُ إليه، وهُوَ [من الطويل]: أخُوكَ الذي يُعطيكَ حَبَّةَ قَلْبِهِ وما الأخُ بالصِّنْوِ الشَّقِيقِ وإنَّما ٢٩٩ - إسماعيلُ (٢) بنُ أُميةَ، من أهلِ طُليطُلّةَ. حدَّثَ بالأندَلُس، وماتَ بها سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئة. ٣٠٠ - إسماعيلُ(٣) بنُ بِشْرٍ - وقيلَ : بشيرٍ - التُّجِيبيُّ، أبو محمد. أندَلُسيٌّ، من طبقةِ يحيى بنِ يحيى، وعيسَى بن دينارٍ. وَلِيَ الصَّلاةَ بالأندَلْسِ في إمارةِ عبدِ الرَّحمن بن الحَكَم، وتوفِّي في أيامِه، ودُفنَ بمقبرةٍ الرَّبض بقُرْطَبَةَ؛ ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ يونُس . ٣٠١ - إسماعيلُ (٤) بنُ بَدْرِ بن إسماعيلَ، أبو بكرٍ . شاعرٌ أديبٌ مشهور، كان في أيام عبدِ الرَّحمن الناصِر أثيرًا عندَه. أورَدَ نقلاً من هذا الكتاب. = (١) ترجمه الضبي في بغية الوعاة (٥٤٠). (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١١٥ (٢٠٩)، والضبي في بغية الملتمس (٥٤١). (٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١١٥ (٢٠٧)، وابن ماكولا في الإكمال ١ / ٢٩٨، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ١١٦، والضبي في بغية الملتمس (٥٤٢)، وهو جد أحمد بن بشر المعروف بابن الأغبس. (٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١١٧ (٢١٤)، والضبي في بغية الملتمس (٥٤٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٢٩. ٢٢٩ لهُ أحمدُ بنُ فرج في ((الحدائقِ)) أشعارًا كثيرةً، وأنشَدَني لهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد [من الوافر]: وأشْكُو بالتَّوقُّم ما شَجَاني أُنْاجِي حُسْنَ رَأْبِكَ بالأمَانِي تُنفِّسُ عن كَئِيبِ القَلبِ عانِي وَلِيَ بِعَسَى ولو ولَعَلَّ رَوْحٌ يَرى عيني بهِ ما لا تَرانِي(١) ومَحْضُ هَوَى بِظَهْرِ الغَيْبِ صافٍ سَلامٌ لا يَبِيدُ على الزَّمانِ [٧٠ ب] على ذاكَ الزَّمانِ وإِنْ تَقَضَّى تمنَيتُ المماتَ لهُ كفاني كفاني يا مدى أمَلي بِعَادٌ ٣٠٢ - إسماعيلُ(٢) بنُ سَهْل بن عبدِ الله بن إسماعيلَ اليَحْصُبيُّ، أبو القاسِم، من أهلِ تُطيلةَ. ذكَرَهُ ابنُ يُونُسَ، وقد ذكَرْنا الشُّبهةَ فيه بعدَ هذا(٣). ٣٠٣ - إسماعيلُ (٤) بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عليٍّ، أبو محمدٍ القُرَشيُّ العامِرِيُّ، من وَلَدِ عامرِ بنِ لؤيٍّ، ومن فَخِذِ ابنِ الزُّقِيَّات. سَمِعَ أبا إسحاقَ محمدَ بنَ القاسِم بن شَعْبانَ القُرْطِيَّ(٥) بمصْرَ، وأبا الحُسَين محمدَ بنَ العبّاسِ الحَلَبيَّ مَوْلى هشام بنِ عبدِ الملِك، وجماعةً بمصْرَ، وبها وُلد، وكان من أشرافِها وعُقلائها، ومن أهلِ الدِّين والتصَاؤُنِ والعنايةِ بالعِلم، ثقةٌ مأمون. قَدِمَ الأندَلُسَ قديمًا، وكان جارًا للقاضي أبي العبّاس بنِ ذَكْوانَ بِقُرْطُبَة، ثُم سكَنَ إشبيلِيَةَ سنينَ كثيرةً قبْلَ موتِ المنصُورِ أبي عامرٍ محمدٍ بن أبي عامر. (١) في البغية: ((ترى عني به من لا يراني)). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٤٤). (٣) الترجمة ٣٠٥. (٤) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٢٤٦)، والضبي في بغية الملتمس (٥٤٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٣٦١، وينظر نفح الطيب ٣ / ٦٩. (٥) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه: ((القرطبي))، محرّف. ٢٣٠ ثُم إلى صدْرٍ منَ الفتنة، وسَمعَ من إبراهيمَ بن بكرِ المَوْصِليِّ، القادم إشبيلِيَةً، ومات بها بعدَ الأربع مئة(١)؛ قالهُ أبو عُمَرَ يوسُفُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ الحافظ، وقال لنا: إنهُ كتَبَ عنهُ، وسَمعَ منهُ. أخبرنا أبو عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرَّحمن بكتابٍ أبي إسحاقَ بن شَعْبانَ في ((مختصرَ ما ليسَ في مختصَر ابنِ عبدِ الحَكَم))، وبكتابِهِ في ((الأشرِبة))، وبكتابِهِ في ((النِّساء))، عن أبي إسحاقَ سَمَاعًا منه. ٣٠٤ - إسماعيلُ(٢) بنُ القاسِم، أبو عليَّ القالي اللُّغويّ. وُلد بمنازْجِرْه(٣)، من ديارِ بكرٍ، فَنَشَأَ بها، ورَحَلَ منها إلى العراقِ في طلبِ العلم، فدخَلَ بَغْدادَ في سنةِ ثلاثٍ وثلاث مئة، وسَمعَ من أبي القاسِم عبدِ الله بن محمدٍ بن عبدِ العزيزِ الْبَغَويِّ، وأبي سَعيدِ الحَسَنِ بن عليٍّ بن زكريًّا ابن يحيى بن صَالح بن عاصِم بن زُفَرَ العَدويِّ، وأبي بكرِ عبدِ الله بنِ أبي داودَ سُليمانَ بن الأشعَثِ السِّجِسْتانيِّ، وأبي بكرٍ محمدِ بنِ الحَسَن بن دُرَيدٍ، وأبي بكرِ محمدِ بن السَّرِيِّ المعروفِ بابنِ السَّراجِ، وأبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ السَّرِيِّ [٧١ أ] الزجَّاج، وأبي الحَسَن عليٍّ بن سُليمانَ الأخفَش، وأبي عبدِ الله (١) نقل ابن بشكوال عن ابن خزرج أنه توفي بإشبيلية فجاءة يوم عيد الفطر من سنة ٤٢١ (الصلة، الترجمة ٢٤٦). (٢) ترجمته مشهورة، وقد ترجمه الجم الغفير، منهم: الزبيدي في طبقات النحويين ١٨٥، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٠ (٢٢١)، والضبي في بغية الملتمس (٥٤٧)، وياقوت في معجم الأدباء ٢ / ٧٢٩، ومعجم البلدان ٤ / ٣٠٠، والقفطي في إنباه الرواة ١ / ٢٠٤، وابن خلكان في وفيات الأعيان ١ / ٢٢٦، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٩٦، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٥، والعبر ٢ / ٣٠٤، والصفدي في الوافي ٩ / ١٩٠، واليافعي في مرآة الجنان ٢ / ٣٥٩، وابن كثير في البداية ١١ / ٢٦٤، وغيرهم. (٣) ويقال فيها منازكرد، بلدة من نواحي خلاط (معجم البلدان ٥ / ٢٠٢). ٢٣١ إبراهيمَ ابن عرفةَ نِفْطُويَةَ، وأبي بكرٍ محمدِ بنِ القاسِم بن بَشَّارِ المعروفِ بابنِ الأنباري، وأبي جَعْفرِ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنَ مُسلم بن قُتَيْبةً، وأبي محمدٍ عبدِ الله بن جَعْفِرِ بنَ دَرَسْتُوْيةَ، وأبي عُمَرَ الزاهدِ محمدِ بن عبدِ الواحِد المُطرِّزِ، وغيرِهم. وقيلَ: إنّهُ كان سَمِعَ من أبي يَعلَىَ أحمدَ بن عليٍّ بن المُثَنَّى الموصِليِّ. ومالَ بطبعِهِ إلى اللُّغةِ وعلوم الأدب فبرَعَ فيها، واستكثَرَ منها. وأقامَ بَبَغْدادَ خمسًا وعشرينَ سنةً، ثُم خرَجَ منها قاصِدًا إلى المغرب في سنةِ ثمانٍ وعشرينَ وثلاث مئة. ووصَلَ إلى الأندَلُس في سنةٍ ثلاثينَ وثلاث مئةٍ في أيام عبدِ الرَّحمن الناصِر، وكان ابنُهُ الأميرُ أبو العاص الحَكَمُ بنُ عبدِ الرَّحمن من أحَبِّ ملوكِ الأندَلُس للعِلم، وأكثرِهمُ اشتغالاً بهِ، وحرصًا عليه، فتَلقَّاهُ بالجَميل، وحَظِيَ عندَهُ، وَقَرُبَ منهُ، وبالَغَ في إكرامِهِ، ويقال: إنه هُوَ كان قد كتَبَ إِليهِ ورَغَّبَهُ في الوفودِ علیه. واستوطَنَ قُرْطُبة، ونشَرَ علمَهُ بها(١)، وكان إمامًا في عِلم اللُّغة، متقدِّمًا فيها، مُتَقِنًا لها، فاستفادَ الناسُ منهُ، وعَوَّلُوا عليه، واتَّخذوهُ حُجَّةً فيما نَقَلَه، وكانتْ كُتُبُه على غايةِ التَّقْبِيدِ والضَّبْط والإتقان. وقد ألَّفَ في علمِهِ الذي اختُصَّ به تَواليفَ مشهورةً، تدُلُّ على سَعَةِ رِوايتِه، وكثرةٍ إشرافِه، وأَمْلى كتابًا سماهُ: ((النَّوادر)) يشتملُ على أخبارٍ، وأشعارٍ ولغة. سَمِعَ منهُ جماعاتٌ، وحدَّثوا عنهُ، منهم: أبو محمدٍ عبدُ اللّه بنُ الربيع ابن عبدِ اللّه التَّميميُّ، ولعلّه آخِرُ مَن حَدَّثَ عنهُ، وأحمدُ بنُ أبَانٍ بن سیّد. وممَّن رَوى عنهُ: أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ الزُّبَيدِيُّ النَّحويُّ صاحبُ ((مُختصرِ كتابِ العَيْن)) و((أخبارِ النَّحويِّين)) و((الواضح في النّحو))، وكان(٢) (١) في الأصل ((به))، وما أثبتناه من بغية الملتمس الذي ينقل منه نصًا، وهو الصواب. (٢) في الأصل: ((ولكن كان))، وما أثبتناه من بغية الملتمس. ٢٣٢ حينَئذٍ إمامًا في الأدب، ولكنْ عَرَفَ فضْلَ أبي عليٍّ فمال إليهِ [٧١ ب] واختُصَ بهِ، واستفادَ منهُ، وأقَرَّ لهُ، وقال: سألتُ أبا عليٍّ عن نسَبِه، فقال: أنا إسماعيلُ ابنُ القاسِم بن عَيْذُونَ بن هارونَ بن عيسَى بن محمدِ بنِ سَلْمانَ، مَوْلى محمدٍ ابن عبدِ الملِكِ بن مَرْوَانَ. قال: وكان أحفَظَ أهلِ زمانِهِ للُغة، وأرواهُم الشِّعر. وأعلَمَهم بعِلَلِ النَّحوِ على مذهبِ البَصْرِيِّين. وأكثرِهم تدقيقًا في ذلك. قال: وسألتُهُ: لمَ قيلَ لهُ: القالي؟ فقال: لمَّا انحدَرْنا إلى بَغْداد كُنَّا في رُفقةٍ فيها أهلُ قَالِي قَلَ(١)، وهيَ قريةٌ من قُرى مَنَازْجِرْد، وكانوا يُكْرَمُونَ لمكانِهم منَ الثَّغر، فلمّا دخَلْنا بَغْدادَ، نُسِبتُ إليهم لكوني معَهم، وثبَتَ ذلك عَلَيَّ. قال لنا أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، وقد ذكَرَ كتابَ أبي عليٍّ، المسمَّى بـ ((النوادر)) في الأخبارِ والأشعار، فقال: وهذا الكتابُ مُبارٍ للكتابِ ((الكامل)) الذي جمَعَهُ أبو العبّاس المبَرِّدُ، ولئنْ كان كتابُ أبي العباس أكثرَ نَحْوًا وخَبَرًا، فإنّ كتابَ أبي عليٍّ لأكثرُ لغةً وشِعرًا. قال: ومن كتُبِه في اللُّغة: ((البارِع))، كاد يحتوي على لُغةِ العرب، وكتابُهُ في ((المقصورِ والممدودِ والمهموزِ)) ولم يؤلَّفْ في بابِهِ مثلُه. وكان الحَكَمُ المستنصِرُ، قَبْلَ ولايتِهِ الأمورَ، وبعدَ أن صارَتْ إليه، يبعَثُهُ على التأليفِ ويُنشِّطُهُ بواسع العطاء، ويشْرَحُ صدرَهُ بالإفراطِ في (٢) الإكرام. وماتَ أبو عليٍّ بقُرطَبَةَ في أيام الحَكَم المستنصِرِ باللّه، في رَبيع الْآخِرِ سنةَ ستٍّ وخمسينَ وثلاث مئة. وكان مَولدُهُ سنةَ ثمانينَ ومئتَيْن، وقيلَ: سنةً ثمانٍ وثمانينَ. حَكَى ذلك غيرُ واحدٍ من شيوخنا. وأكثرُ من يُحدِّثُ عنهُ بالمغرِب، أو يَحكي عنهُ، يقولُ: أبو عليٍّ (١) معجم البلدان ٥ / ٢٠٢. (٢) في الأصل ((عن))، وليس بشيء. ٢٣٣ إسماعيلُ بنُ القَاسِمِ البَغْدادِيُّ، نسَبُوهُ إليها لطولِ مُقَامِهِ بها، ووصُولِهِ إليهم منها . أخبرنا أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمدَ، قال: أخبرنا عبدُ اللّهِ بنُ ربيع التَّميميُّ، قال: حدثنا أبو عليٍّ إسماعيلُ [٧٢ أ] بنُ القاسِمِ البَغْداديُّ، قال: حدَّثني أبو مُعاذٍ عَبْدَان الخُوَيِّيُّ المُتَطَبِّبُ، قال: دخَلْنا يومًا بسُرَّ مَن رَأى على عَمْرِو بن بحرِ الجاحظِ نَعودُه وقد فُلِجَ، فلمّا أخَذْنا مجالسَنا، أتَى رسُول المتوكُّل إليه، فقال: وما يصنَعُ أميرُ المؤمنينَ بشِقِّ مائل، ولُعَابِ سائل؟ ثُم أقبَلَ علينا، فقال: ما تقولونَ في رجُلٍ له شِقَّان: أحَدُهما لو غُرِزَ بَالمَسَالِّ(١) ما أَحَسَّ، والشَّقُّ الْآخَرُ يَمُرُّ بِهِ الذُّبابُ فيُغَوِّث، وأكثرُ ما أشكوَهُ الثمانون. ثُم أنشَدَنا أبياتًا من قصيدةٍ عَوفٍ بن مُحَلِّم الحَرّانيِّ(٢). قال أبو معاذ: وكان سببُ هذه القصيدةِ أنّ عَوفًا دخَلَ على عبدِ الله بن طاهِرٍ، فسَلَّمَ عليه عبدُ اللّه، فلم يَسمَعْ، فأُعلم بِذلك، فزَعَموا أنّهُ ارتجَلَ هذه القصيدةَ، فأنشَدَهُ [من السريع]: طُرًّا وقد دَانَ لهُ المَغْرِبانْ يا ابْنَ الذي دَانَ لهُ المَشْرِقِانْ قد أحْوَجَتْ سَمعِي إلى ترْجُمَانْ إِنَّ الثَّمانِينَ وبُلِّغْتُها وكنتُ كالصَّعْدَة تحتَ السِّنانْ وَيَدَّلَتْنِي بِالشَّطَاطِ(٣) انْحِنَا وَهِمَّتِي هَمَّ الجَبَانِ الهِدَانْ(٤) وبَدَلَّتْني مِنِ زِمَاعِ الفَتى مُقَارِباتٍ، وَثْنَتْ مِنْ عَنَانْ وقاربَتْ منِّي خُطًا لم تكنْ عَنَانَّةً مِن غَيرِ نَسْجِ العِنانْ إلَّ لِساني وبِحَسْبيَ لسانْ وَأَنْشأَتْ بَيْني وبَينَ الوَرَى ولم تَدَعْ فيَّ لِمُسْتَمتعٍ (١) جمع مسلة، وهي الإبرة العظيمة. (٢) تنظر ترجمته في تاريخ الإسلام ٥ / ٤١٥. (٣) الشطاط: حسن القوام. (٤) الزماع: المضاء، والهدان: الوخم الثقيل. ٢٣٤ عَلى الأميرِ المُصْعبَيِّ الهِجَانْ(١) أدْعُو بِهِ اللّهَ وأُثني بهِ من وطَني قبْلَ اصْفرارِ البَنانْ فقَرِّباني بأبي أنتُما أوطانُهَا حَرَّانٌ والرَّقَّتَانْ وقَبلَ مَنْعايَ إلى نِسْوَةٍ ٣٠٥ - إسماعيلُ(٢) بنُ مُوَصّل بنِ إسماعيلَ بن عبدِ الله بن سُليمانَ بن داودَ بن نافع اليَحصُبيُّ، أبو مَرْوان، منَ أهل تُطيلَةً. كذا قال أبو سعيدٍ بنُ يونُس، وهُو بخَطِّ أبي عبدِ اللّه الصُّوريِّ مُتْقَنٌّ في نُسختهِ المَسْموعةِ من أبي عبدِ الله [٧٢ ب] محمدٍ بن عبدِ الرَّحمن بن أبي يَزِيدَ المِصريِّ، عن أبي الفَتْحِ بن مَسْرور، عنِ ابنِ یونُس. وفي نسخةٍ أُخرى من كتابٍ أبي سعيدٍ بن يونُس: إسماعيلُ بنُ سَهْل بن عبدِ الله بن إسماعيلَ الْيَحصُبِيُّ، أندَلُسيٌّ، يُكْنَى أبا القاسِم، ذكَرَوهُ في أهلِ تُطيلَةَ . فلا أدري: أهو اختلافٌ في نَسَبِهِ، أم هُوَ غيرُه؟ (١) الهجان: الأجود الأكرم. (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١١٥ (٢١٠)، وابن ماكولا في الإكمال ١ / ٣٠٣، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٧١، والضبي في بغية الملتمس (٥٤٨). ٢٣٥ من اسمُهُ إسحاقُ ٣٠٦ - إسحاقُ(١) بنُ إبراهيمَ [بن مسَرَّةَ](٢). من العُلماءِ المذكورينَ، مات بمَدينةِ طُلَيطُلةَ ليلةَ السبتِ لثمانٍ بِقِينَ من رجبٍ سنةَ اثنتَيْنِ وخمسينَ وثلاث مئة؛ قالهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد. ٣٠٧ _ إسحاقُ(٣) بنُ إسماعيلَ المُنادِي. شاعرٌ أديب، ذكَرَهُ أبو عامرٍ بنُ مَسْلَمةَ، وذكَرَ من أخبارِهِ: أنهُ حضَرَ مجلسًا فيه طبقاتٌ من أهلِ الآداب، فدخَلَ عليهِم فتّى جَميلٌ يُكْنَى بأبي الوليد، وبيَدِه تفاحةٌ غَضَّة، فتنافَسَوا فيها، وكلُّهم يَستَهَديها، فقال: لا أُهديها إلا لمن استحَقَّها بالتَّحليةِ لها، والنَّظم لِمَحاسِنِها، فقال المُنادي: هاتِها! فأنا زعيمٌ بما أردتَهُ فيها، فأعطاهُ إياها، وأنشَأَ يقولُ بديهةً [من الوافر]: يُذَكِّرُ طِيبَ جَنَّاتِ الخلودِ مَجالُ العَينِ في وَرْدِ الخدودِ يُحدِّدُ وصلَهُ بعدَ الصُّدُودِ وأطْيَبُ ما تَمَثَى النَّسُ إِلْفٌ بِطِيبِ النَّشْرِ والحُسنِ الفَرِيدِ وآرجةٌ منَ التُّفَّاحِ تُزْهِي فقالت لي بطيبٍ أبي الوَليد أقولُ لها فَضَحْتِ المِسْكَ طِيبًا هكذا وقَعَ هذا الاسمُ فيما قيَّدتُه بالأندَلُس في هذه الحكاية، وقد تقدَّمَ في باب إسماعيل: إسماعيلُ بنُ إسحاقَ المُنادي(٤)، فلا أدري: أهو والدُ هذا، أو ولَدُه، أو قد وقَعَ الغلَطَ في تبديلِ اسمِه؟ واللهُ أعلم. وأبو محمدٍ (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٥ (٢٣٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ١٢٦، والضبي في بغية الملتمس (٥٥١)، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٨٠ و١٠٧، وابن فرحون في الديباج ١ / ٢٩٦. (٢) ما بين الحاصرتين من بغية الملتمس ومصادر ترجمته كأنه سقط من النسخة الخطية. (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٥٣). (٤) الترجمة ٢٩٨. ٢٣٦ موثوقٌ بضَبْطِهِ، وإتقانِهِ ومَعرِفتِهِ بالرّجُلِ وزمانِهِ. ٣٠٨ - إسحاقُ(١) بنُ جابر. قُرطَبيٌّ، سَمعَ من يحيى بن يحيى اللَّيثيِّ. ماتَ بالأندَلُس سنةَ ثلاثٍ [٧٣ أ] وستِینَ ومئتيْن. ٣٠٩ - إسحاقُ(٢) بنُ ذُنَابا، بالذَّال، وقيلَ: بالزاي. محدِّثٌ، وَليَ القضاءَ بِطُلَيَطُلةَ، وماتَ بها سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئة. ٣١٠ - إسحاقُ(٣) بِنُ سَلَمَةَ بنِ إسحاقَ القَيْنِيُّ. أخبارِيٌّ عالم، لهُ كتابٌ يشتمَلُ على أجزاءٍ كثيرةٍ في أخبارِ رُّه من بلاد الأندَلُس، وحُصونِها ووُلاتِها، وحروبِها، وفُقهائها، وشعرائها. ذكَرَهُ أبو محمدٍ علیُّ بن أحمد. ٣١١ - إسحاقُ (٤) بنُ عبدِ الرَّحمن، أبو عبدِ الحَميد. محدِّثٌ مذكورٌ في أهلِ سَرَقُسطةَ، ماتَ قريبًا من سنةِ عشرينَ وثلاث مئة . (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٢ (٢٢٣)، والسمعاني في ((القرطبي)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٥٥٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٢٩٥. (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٣ (٢٢٦)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٣٢، والضبي في بغية الملتمس (٥٥٥). (٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٦ (٢٣٦)، والضبي في بغية الملتمس (٥٥٦)، وياقوت في ((ريّة)) من معجم البلدان ٣ / ١١٦، وفي معجم الأدباء ٢ / ٦٢٣، والصفدي في الوافي ٨ / ٤١٣. (٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٤ (٢٣١)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٥٠، والضبي في بغية الملتمس (٥٥٧). ٢٣٧ ٣١٢ - إسحاقُ(١) بنُ يحيى بنِ يحيى بن كثيرٍ الليثيُّ، أبو يعقوبَ، أخو عُبيدِ اللّه. محدِّثٌ قُرْطُبِيٌّ، يروي عن أبيه، ماتَ بالأندَلُس سنةَ إحدى وستِّينَ ومئتيْن. (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١٢٢ (٢٢٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٢٢، والضبي في بغية الملتمس (٥٥٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٢٩٥. ٢٣٨ منِ اسمُهُ إدريسُ ٣١٣ - إدريسُ(١) بنُ الهيثم. رئيسٌ أديبٌ شاعر. ذكَرَهُ أحمدُ بنُ فَرَج(٢)، وأنه أَنْشَدَ أبياتًا، أولُها [من الطويل] : بأقْربَ مَن لاقَيْتُهُ بكمُ عَهْدا ألا إِنَّما أُنْسى إذا ما نَأيْتُمُ فقال بديهةً : على أرْضِكم ألْقَتْ على كَبِدي بَرْدَا إذا خَلَصتْ رِيحٌ إليَّ وقد أتَتْ لَتَأْنِسُ نَفْسي إنْ ذكَرْتُكُمُ فَرْدًا ويُوحِشُني قُرْبُ الجميع وإنَّني فَيَنْبُوِ الهَوى عَنْهُ ولا حَجَرًا صَلْدَا وما كان قَلبي إذ تبَدَّيتُ زِئْبقًا عليها حِمَامٌ ما وجَدْتُ لها فَقْدا فقَدْتُكَ فُقداني لِنَفسي فلو أنَّى ٣١٤ - إدريسُ(٣) بنُ اليمان، أبو عليٍّ. شاعرٌ جَليلٌ عالم، يَنتجعُ الملوكَ فينَفُقُ عندَهم، ذكَرَه أبو عامرٍ بنُ شُهَيْد، فنسَبَهُ إلى بلدِه، فقال: اليابِسِيُّ، وَيَنسُبُهُ آخَرِونَ، فيقولونَ: الشَّبِينيُّ، بالباء المعجَمة؛ لأنّ الغالبَ على بلدِهِ شجرةُ الشَّبين، وهيَ شجرة الصَّنَوْبر . (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٥٩). (٢) في كتاب ((الحدائق)). (٣) ترجمه ابن بسام في الذخيرة ٣ / ٢٥١ - ٢٧٠، والضبي في بغية الملتمس (٥٦٠)، وياقوت في ((يابسة)) من معجم البلدان ٥ / ٤٢٤، وابن الأبار في التكملة ١ / ١٦٣، وابن سعيد في المغرب ١ / ٤٠٠، ورايات المبرزين ١٢٦، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٧٥٧، والصفدي في الوافي ٨ / ٣٢٧، وابن شاكر في فوات الوفيات ١ / ١٦١، وابن فضل اللّه في مسالك الأبصار ١١ / ٢٠٤، وله ذكر في نفح الطيب ٤ / ٧٥، ١٥٦ و٥ / ٦٠١. ٢٣٩ وقد أدرَكْتُ زمانَهُ ولم أرَهُ، وممّا يُستحسَنُ لهُ في صفةِ الدَّرَق(١) [من البسيط]: يكادُ منها صَفا الفُولاذِ يَنْفَطِرُ إلى مُوقَّحةِ الأبشارِ مِنِ دَرَقٍ تأَنَّثَ الرُّمْعُ والصَّمَصامةُ الذَّكَرُ [٧٣ ب] مؤنَّئَاتٌ ولكنْ كلما قُرِعَتْ وأنشَدَني عنهُ أبو عثمانَ خَلَفُ بنُ هارونَ القَطِينيُّ، من قصيدةٍ طويلةٍ يمدَحُ بها إقبالَ الدَّولةِ عليَّ بنَ مُجاهدِ العامِريَّ [من الكامل]: حتَّى إذا مُلِئَتْ بِصَرْفِ الرَّاحِ تَقُلَتْ زُجَاجاتٌ أتَتْنا فُرَّغًا إِنَّ الجُسورَ تَخِفُّ بالأرواحِ خَقَّت فكادَتْ تَستطيرُ بما حَوَتْ وأنشَدَني غيرُهُ لهُ يَعِيبُ إنسانًا [من المتقارب]: وعَقلُكَ مِن ذَنَبِ الثَّعْلَبِ نَوالُكَ مِن مُخِّ رَأْسِ الظَّلِيم كحَظُّ التُّمَيرِيِّ من زَيْنبِ وحَفُّك من كُلِّ معنّى بَديعِ واستحسَنَ لهُ أبو عامرٍ بنُ شُهَّيْد في التشبيهِ قولَهُ [من الكامل]: خُلْبٌ، وكُلُّ شَقيقةٍ نامُورُ(٢) فكأنَّ كُلَّ كُمَامَةٍ مِن حَوْلِھم وشعرُهُ كثيرٌ مجموٌ، ولم يكُنْ بعدَ ابنِ دَرّاج مَن يَجْرِي عندَهم مَجْراه(٣). (١) جمع درقة، وهو الترس من الجلد. (٢) الخلب: ورق الكرم العريض، والنامور: الدم. (٣) قال ابن الأبار: ((ذكره الحميدي ... وذكره ابن حيان في تضاعيف تاريخه ... وذكره الرشاطي أيضًا، وفي خبره عن المصحفي، وأحسبه توفي في نحو الخمسين وأربع مئة)) (التكملة ١ / ١٦٣). ٢٤٠