النص المفهرس
صفحات 181-200
رَوَى عنهُ خالدُ بنُ سَعْد. وقد ذكَرْنا لهُ زوائدَ في اسم: محمدٍ بن وَضَّاحِ. وجَدُّ أبيه: زيادُ بنُ عبدِ الرَّحمن هُوَ الذي يقالُ له: زياد شَبَطُونَ الفقیهُ، صاحبُ مالكِ بنِ أنس . ٢١١ - أحمدُ (١) بنُ سُليمانَ بن نَصْرِ المَرِيِّيُّ. محدِّثٌ أندَلُسيّ، ماتَ بها سنةَ عشرٍ وثلاث مئة. ٢١٢ - أحمدُ(٢) بنُ سُليمانَ بن أحمدَ بن عبدِ الرَّحمن بن عُبَيْدِ اللّه بن عبدِ الرَّحمن الناصِر، أبو بكرِ المَرْوانيُّ. من أهل الأدب، أنشَدَني لنفْسِهِ في أبي محمدٍ عليٍّ بنِ أحمدَ على طريقةِ البُسْتِيّ [من مجزوء المجتث]: كالمِسْكِ أو نَشْرِ عُودِ لمّا تَحَلَّى بخُلْقِ وفاتَ في العِلْمِ عُودِي نَجْلُ الكِرامِ ابنُ حَزْمِ جَدْواهُ أوْرَقَ عُودِي فَتْواهُ جَدَّدَ دِيني يا ساعةَ السَّعْدِ عُودِي أقولُ إِذْ غِبْتُ عنهُ ٢١٣ - أحمدُ(٣) بنُ سَعيدٍ بن مَسعدةَ الحِجَارِيُّ، من أهلِ وادي الحجارة. محدِّثٌ، ماتَ بالأندَلُس في ذي الحجةِ سنةَ سبع وعشرينَ وثلاث مئة. ٢١٤ - أحمدُ(٤) بنُ سَعيدٍ بن حَزْمِ الصَّدَفِيُّ المُنْتَجِيليُّ، أبو عُمَرَ. (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٦٨ (٧٨)، وابن ماكولا في الإكمال ٧ / ٣١٤، والسمعاني في ((المري)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٤٠٦). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٠٧)، والمقري في نفح الطيب ٣ / ٥٨٨. (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٥)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٨١ (١١٦)، والسمعاني في ((الحجاري)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٤٠٩) ثم تكرر عليه (٤١٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٢٨. (٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٨٨ (١٤٠)، والضبي في بغية الملتمس (٤١١)، = ١٨١ سَمِعَ بالأندَلُس [٥٤ ب] جماعةً، منهم: محمدُ بنُ أحمدَ ابن الزَّرَّاد، وأبو عثمانَ سعيدُ بنُ عثمانَ بن سعيدِ الأَعْناقيُّ، ومحمدُ بنُ قاسم. ورحَلَ، فسَمعَ إسحاقَ بنَ إبراهيمَ بنِ النُّعمان، وأبا جَعْفٍ محمدَ بنَ عَمْرِو بن موسَى العُقَيليَّ، وأبا بكرٍ أحمدَ بنَ عيسَى بن موسَى الحضْرَميَّ المِصْرِيَّ المعروفَ بابنِ أبي عَجِينةً صاحبَ عبدِ الله بن أحمدَ بنِ حَنْبل، ومحمدَ بنَ محمدِ بن بَدْر، وغيرهم. وأَلَّفَ في تاريخ الرِّجالِ كتابًا كبيرًا جمَعَ فيهِ جميعَ ما أمكَنَهُ من أقوالٍ الناس في أهلِ العَدَالةِ والتجريح، سَمِعَهُ منهُ خَلَفُ بنُ أحمدَ المعروفُ بابنِ أبي جَعْفر، وأحمَدُ بنُ محمدِ الإشبيليُّ(١) المعروفُ بابنِ الحَرَّار. قال أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرّ: يقال: إنهُ لم يكْمُلْ إلّ لهما سَمَاعُهُ عنهُ(٢). وممَّن رَوَى عنهُ فأكثَرَ: أبو زَيْدٍ عبدُ الرَّحمن بنُ يحيى العطّارُ. هكذا قال أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرّ في اسم: الحَضْرميِّ، الذي رَوَى عنهُ أحمدُ بنُ سَعيد، كما أورَدْنا آنفًا، ورأيتُ في مَوَضع آخَرَ : أنهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ موسى بنِ عِيسَى الحَضْرميُّ، وأنهُ يَروي عن إبراهيمَ بن أبي داودَ البُرُلُسيِّ، فالله أعلم . وياقوت في معجم الأدباء ١ / ٢٦٨، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٨٨٣، وسير = أعلام النبلاء ١٦ / ١٠٤، والصفدي في الوافي ٦ / ٣٨٩، والمقري في نفح الطيب ٣ / ١٧٠. (١) شطح قلم الناسخ فكتب ((الشبيلي))، وأحمد بن محمد الإشبيلي هذا ذكره المؤلف قبل قليل (الترجمة ١٨٣). (٢) قال ابن خير في فهرسته: ((كتاب التاريخ تأليف أحمد بن سعيد بن حزم المنتجيلي الأندلسي، وهوكتاب كبير بلغ فيه الغاية من الإتقان، وهو خمسة وثمانون جزءً، حدثني به أبو محمد بن عتاب رحمه اللّه عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ، عن أبي القاسم خلف بن أبي جعفر الأموي عن أحمد بن سعيد بن حزم، مؤلفه رحمه الله)) (ص: ٢٢٧). ١٨٢ وكانت وفاةُ أبي عُمَرَ الصَّدَفيِّ فيما قالهُ أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمد، سنةً خمسینَ وثلاث مئة. ٢١٥ - أحمدُ (١) بنُ سعيدٍ بنِ حَزْم بنِ غالبٍ، أبو عُمَرَ الوزيرُ، والدُ الفقیهِ أبي محمد. كان وزيرًا في الدّولةِ العامِرِيّة، ومن أهلِ العِلم والأدبِ والخَيْرِ، وكان لهُ في البلاغةِ يَدٌ قوية . سَمِعتُ أبا العبّاس أحمدَ بنَ رَشيقِ الكاتبَ يقول: كان الوزيرُ أبو عُمَرَ بنُ حَزْم يقولُ: إنّي لَأَعجَبُ ممن يَلحَنُ في مُخاطبةٍ، أو يجيءُ بلفظةٍ قَلِقةٍ في مُكاتَبة، لأنه ينبغي لهُ إذا شَكَّ في شيءٍ أن يترُكَهُ ويطلُبَ غيرَه، فالكلامُ أوسَعُ من هذا، أو كما قال. وهذا لا يقولُهُ إلّ المُتبخِّرُ الواسعُ العِلم. أنشَدَني أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ، قال: أنشَدَني الوزيرُ أبي في بعض وصاياهُ لي [من الطويل]: إذا شِئْتَ أن تَحْيَا غَنِيًّا فلا تكُنْ على حَالةٍ إلَّ رَضِيتَ بِدُونِها [٥٥ أ] وحدَّثني أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ بن سعيدٍ، قال: أخبرني هشامُ ابنُ محمدٍ بن هشام بن محمدِ بن عثمانَ المعروفُ بابنِ البَشْتِنِّيِّ(٢)، من آلِ الوزيرِ أبي الحسَن جَعْفِرِ بنِ عثمانَ المُصَحفيِّ، عنِ الوزيرِ أبي، رحمَهُ اللّه: أنهُ كان بيْنَ يدَي المنصُورِ أبي عامرِ محمدِ بن أبي عامرٍ في بعض مَجالسِه للعامّة، فرُفِعَتْ إليه رُقعةُ استعطافٍ لِأُمِّ رجُلٍ مَسجون، كان ابنُ أبي عامرٍ حَنِقًا عليه الجُرمِ استَعظَمَه منهُ، فلمَّا قرَأها اشتَدُّ غضَبُه، وقال: ذكَّرَتْني واللّهِ به! وأخَذَ القَلمَ يُوقِّعُ، وأرادُ أن يكتُبَ: يُصلَب، فكتَبَ: يُطلَق، ورَمَى الكتابَ إلى (١) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٤٢)، والضبي في بغية الملتمس (٤١٢)، وابن الأبار في إعتاب الكتّاب ١٩١، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٣٩، والصفدي في الوافي ٦/ ٣٩١. (٢) منسوب إلى ((بشتن)) من قرى قرطبة. ١٨٣ الوزيرِ. قال: فأخذَ أبوكَ القَلَمَ، وَتناوَلَ رُقعةً، وجَعَلَ يكتُبُ بمقتضى التوقيع إلى صاحبِ الشُّرَط، فقال لهُ ابنُ أبي عامر: ما هذا الذي تكتُبُ؟ قال: بإطلاقِ فلان، قالَ: فَحرِدَ وقال: مَن أمَرَ بهذا؟ فناوَلَهُ التَّوقيعَ، فلمّا رَآهُ قال: وَهِمْتُ، واللّه لَيُصْلِبَنَّ. ثُم خَطَّ على ما كتَبَ، وأراد أن يَكتُبَ: يُصلَب، فكتَبَ: يُطْلَق، قال: فأخَذَ والدُكَ الرُّقعةَ، فلمّا رأى التوقيعَ تَمادى على ما بدَأَ بِهِ من الأمرِ بإطلاقِه، ونظَرَ إليه المنصُورُ مُتَماديًا على الكتاب، فقال: ما تكتُب؟ قال: بإطلاقِ الرجُل، فِغَضِبَ غِضَبًا أشدَّ منَ الأول، وقال: مَن أمَرَ بهذا؟ فناوَلَهُ الرُّقعةَ، فرَأى خَطَّه، فخَطَّ على ما كتَبَ، وأراد أن يَكتُبَ: يُصلَب، فكتَبَ: يُطْلَق، فأخَذَ والدُكَ الكتابَ، فَنَظَرَ ما وقَّعَ بهِ، ثُم تَمادى فيما كان بدَأَ بِهِ، فقال لهُ: ماذا تكتُبُ؟ فقال: بإطلاقِ الرجُل، وهذا الخَطُّ ثالثًا بذلك، فلمّا رَآهُ عجِبَ وقال: نعَمْ، يُطْلَقُ على رَغْمي، فمَن أرادَ اللّهُ إطلاقَه، لا أقدِرُ أنا على منْعِه، أو كما قال. ماتَ الوزيرُ أبو عُمرَ بنُ حَزم قريبًا منَ الأربع مئة . ٢١٦ - أحمدُ(١) بنُ أبي صَفْوانَ المَرْوانيُّ. أديبٌ شاعر؛ ذكَرَهُ أحمدُ بنُ فرج(٢)، وأنشَدَ لهُ [من الوافر]: أنا لِشَبِيهِهِ في الحُسْنِ رِقُّ لهذا الياسمينِ عَليَّ حَقُّ فلا زَالتْ عَرَائشُهُ تُحَيًّا بغاديةٍ لها طَلٌّ ووَذَقُ يُنَوِّرُ منهُ في الجَنَباتِ بَرْقُ غَمَامٌ كالعَريش أخَمُّ غَضُّ لَمَا وَفَيْتُهُ ما يَسْتحقُّ ولو سَقَّيْتُهُ مِن ماءٍ وَجْهي ٢١٧ - أحمدُ(٣) بنُ عبدِ الله بن الفرَج النُّمَيْريُّ. (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤١٦). (٢) يعني: في كتاب الحدائق من تأليفه. (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٠)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٦٥ (٧٠)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٦٨، والضبي في بغية الملتمس (٤١٧). ١٨٤ أندَلُسيٌّ، سَمِعَ منَ ابنٍ وَضّاح، وغيرِهِ. وماتَ بالأندَلُس سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئة . ٢١٨ - أحمدُ(١) بنُ عبدِ الله بنِ الجَخَّافِ الأنصَاريُّ. محدِّثٌ، ماتَ بالأندَلُس. ٢١٩ - أحمدُ(٢) بنُ عبدِ اللّه الأنصَاريُّ. صاحبُ الصَّلاة بالأندَلُس. ذكَرَهُ ابنُ يونُسَ بعدَ الذي قبلَه، ولعلّهُ (٣) هو (٣). ٢٢٠ - أحمدُ(٤) بنُ عبد اللّه(٥) بن أبي طالبٍ الأصبَحيُّ، قاضي الجماعةِ بالأندَلُس، يُكْنَى أبا عُمَرَ . محدِّث، ماتَ بها سنةَ سبع وعشرينَ وثلاث مئة. ٢٢١ - أحمدُ(٦) بنُ عبدِ الله بن محمدِ بنِ المبارَكِ بن حَبِيبٍ بنِ عبدِ الملِكِ بن عُمَرَ بن الوليدِ بن عبدِ الملِكِ بن مَرْوَانَ بن الحَكم. رَوَى عن بَقِيٍّ بنِ مَخْلَد، وغيرِهِ. ماتَ بالأندَلُس سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وثلاث مئة . (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤١٨)، ولعله هو الذي ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٧٠ (٨٣) وذكر أنه من أهل ربُّه، وأنّه ولي صلاة إلبيرة. (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤١٩). (٣) ينظر تعليقنا على الترجمة السابقة . (٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٧٦ (١٠٤)، وكنّاه: أبا عبد الله، والضبي في بغية الملتمس (٤٢٠). (٥) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه: ((عُبيد اللّه)) محرف. (٦) هو المعروف بالحبيبي، ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٧٧ (١٠٦)، والضبي في بغية الملتمس (٤٢١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٦٦٧ . ١٨٥ ٢٢٢ - أحمدُ (١) بنُ عبدِ اللّه اللُّؤْلُؤيُّ. رَوَى عن أبي صَالح أيوبَ بنِ سُليمان، ومحمدٍ بن عُمرَ بن لُبَابة. ماتَ سنَةَ ثمانٍ وأربعينَ وثلاث مئة؛ ذكَرَةً أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمَدَ. ٢٢٣ - أحمَدُ(٢) بنُ عبدِ الله بن محمد (٣) بن عليٍّ، أبو عُمَرَ الفقيهُ، يُعرَفُ بابنِ الباجيِّ. سَمِعَ أباهُ وجماعةً، وسكَنَ هُوَ وأبوهُ إشبيلِيَةَ. رَوَى عنهُ جماعةٌ أكابرُ، أدرَكْنا منهم الفقيهَ أبا عُمَرَ يوسُفَ بنَ عبدِ الله بن محمد بن عبدِ البَرِّ الحافظَ ؛ فأخبرنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ، قال: كان أبو عُمَرَ الباجيُّ إمامَ عصْرِهِ، وفقيهَ زمانِهِ، جمَعَ الحديثَ والرأيَ، والبيتَ الحَسَن، والهَدْي والفَضْل، ولم أرَ بِقُرطُبةَ ولا بغيرِها من كُوَرِ الأَندَلُس رجُلاً يُقاسُ بهِ في علمِه بأُصُولِ الدِّينِ وفروعِه، كان يُذاكِرُ بالفقهِ، ويُذاكِرُ بالحديثِ والرِّجال، ويَحفَظُ ((غريبَي الحَديث)) لأبي عُبِيْد، وأبي محمدٍ بنِ قُتَيْبة، حفظًا حسَنًا، وشاوَرَه القاضي ابنُ أبي الفوارس وهُوَ ابنُ ثمانٍ عشْرةَ بإِشْبِيلِيَةَ، وهيَ موضعُ مَوْلِدِهِ، وجمَعَ لهُ أبوه علومَ الأرض فلم يحتَجْ إلى أحدٍ، إلا أنهُ رحَلَ مُتأخِّرًا للحجِّ، فكتَبَ (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٨٣ (١٢٢) ونسبه أمويًا، والضبي في بغية الملتمس (٤٢٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٨٦١. (٢) ترجمه عبد الغني بن سعيد في ((الباجي)) من مشتبه النسبة، وابن ماكولا في الإكمال ١ / ٤٦٧، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٧ / ١٠٧، والسمعاني في ((الباجي)) من الأنساب، وتابعه ابن الأثير في اللباب، وابن بشكوال في الصلة (١٥)، والضبي في بغية الملتمس (٤٢٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٧٦٠، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٧٤، والمشتبه ٦٢٨، وتذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٨، والعبر ٣ / ٦٠، وابن فرحون في الديباج ١ / ٢٣٤، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ١ / ٣٠٩، ٩ / ١٧، وابن العماد في الشذرات ٣ / ١٤٧. وسيأتي ذكر أبيه في هذا الكتاب (رقم ٥٣٠). (٣) سقط من طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع على طبعته. ١٨٦ بمصرَ عن أبي بكرٍ أحمدَ بنِ محمدِ بن إسماعيلَ، المعروفِ بابنِ المهندِس، وعنِ الميمُونِ بن حَمْزةَ بن الْحُسَين الحُسَينِيِّ، وأبي الحَسَنِ أحمدَ بن عبدِ الله ابن حُمَيدٍ بن رُزَيْقِ الحُرَيثيِّ الْبَغْداديِّ، من وَلَدِ عُمرَ بنِ حُرَيْث، وأبي محمدٍ الحَسَنِ بن إسماعيلَ ابن الضَّرّاب، وأبي العلاءِ عبدِ الوهّابِ بن عيسَى بن ماهَانَ، وغيرِهم. وكُتِبَ عنهُ. وكان من أضبَطِ الناس لكتُبِهِ، وأعلِمِهم بما فيها من رِوايتِه. هذا آخِرُ كلام ابنِ عبدِ البَرِّ فیه. وقال أبو محمدٍ عبدُ الغنيِّ بنُ سَعيدِ الحافظُ في ((المؤتلِف)) (١): أبو عُمَرَ أحمدُ بنُ عبدِ الله الباحِيُّ الأندَلُسيُّ، من أهلِ العلم، كتَبْتُ عنهُ، وكتَبَ عني، وَوَالدُ أبي عُمرَ هذا من جِلَّةِ المحدِّثين، وكان يَسكُنُ إشبيلِيَةَ. هكذا قال عبدُ الغنيّ. أخبرنا أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ، قال: قرَأْتُ على أبي عُمَرَ أحمدَ بنِ عبدِ الله الباجيِّ كتابَ ((المُنتَفَى)) لأبي محمدٍ ابن الجَارُودِ، أخبَرني بِهِ عن أبيه، عنِ الحَسَنِ بنِ عبدِ الله الزُّبيديِّ، عنِ ابنِ الجَارُود، وكتابَ ((الضُّعفاءِ والمتروكينَ)) لابنِ الجَارودِ، وكتابَ أبي حنيفةً لابنِ الجَارود، وكتابَ ((الآحاد)» لابنِ الجَارُود، وكلُّها بهذا الإسناد. ماتَ أبو عُمَرَ الباجيُّ قريبًا منَ الأربع مئة. ٢٢٤ - أحمدُ(٢) بنُ عبدِ الله بن ذَكْوانَ، أبو العبّاس، قاضي الجماعةِ بالأندَلُس. من شيوخ أهلِ العلم، مذكورٌ بالفَضْل، ومن أهلِ بيتٍ فيهم عِلمٌ ورِيَاسة، والقضاءُ یتَرَّدُ فیھم. أخبرني أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثني الوزيرُ أبو عَبْدَةَ حسَّانُ ابنُ مالكِ بن أبي عَبْدةَ اللُّغويُّ، قال: حدَّثني القاضي أبو العباس أحمدُ بنُ (١) هكذا قال، وإنما ذكره في كتابه الآخر ((مشتبه النسبة)). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٢٥). ١٨٧ ٠٠٠ عبدِ الله بن ذَكْوانَ، قال: حدَّثني أبي، عن بعضٍ إخوانِه، أو عن نفْسِهِ: أنهُ حَجَّ، فَنزَلَ بمصرَ في حُجْرةٍ اكتَراها، قال: فإنّي قاعدٌ يومًا، إذ نظَرْتُ إلى كتابةٍ على الحائطِ، فتأمّلتُ ذلك، فإذا هو [من مجزوء المجتث]: قُمْ حَيٍّ بالرَّاحِ قَوْما ماتُوا صَلاةَ وصَوْما لم يَطَعَموا لَذَّةَ العَيْـ ـشِ مُذْ ثلاثونَ يَوما فذكَرْتُ ذلكَ لبعض مَن كنتُ أُجالسُهُ بمصرَ، فقال: ذلك خَطَّ الحَسَنِ بنِ هانئٌ، وهيَ من قولِه، وفي تلك الحُجرةِ كان نازِلاً أيامَ كونِهِ بمصرَ . ٢٢٥ - أحمدُ(١) بنُ عبدِ الله بن زَيْدونَ، أبو الوليد، من أهل قُرطُبة. شاعرٌ مقدَّم، وبَليغٌ مُجَوِّد، كثيرُ الشِّعر، قَبِيحُ الهجاءِ، أدَرَكْنا زمانَه، وأنشَدَنا لهُ غيرُ واحدٍ من أهلِ المغرِب أبياتَه السائرةَ [من البسيط]: سِرٍّ إذا ذاعَتِ الأسرارُ لم يُذَع بيني وبينَكَ ما لو شِئْتَ لم يَضِعِ ليَ الحياةُ بحَظِّي منهُ لم أبِعِ يا بائعًا حَظَّه مِنِّي ولو بُذِلَتَ لا تَستطيعُ قلوبُ الناس يَسْتطِعِ حَسبي بأنكَ إنْ حَمَّلْتَ قَلبيَ ما وَوَلِّ أُقْبِلْ، وقُلْ أَسْمَعْ، وَمُرْ أُطِعِ تِهِ أَحْتمل، واسْتَطِلْ أَصْبِرْ، وَعِزَّ أَّهُنْ ولهُ من قصيدةٍ طويلة [من البسيط]: (١) ترجمته مشهورة، وممن ترجمه: ((ابن خاقان في قلائد العقيان ١٧٥، وابن بسام في الذخيرة ١ / ٢٦٠ - ٣٨٥، والعماد الأصفهاني في خريدة القصر ٢ / ٤٨ (قسم الأندلس)، والضبي في بغية الملتمس (٢٤٦)، وابن دحية في المطرب ١٦٤، والمراكشي في المعجب ١٦٢، وابن الأبار في إعتاب الكتاب ٢٠٧، وابن خلكان في وفيات الأعيان ١ / ١٣٩، وابن سعيد في المغرب ١ / ٦٣، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٠ / ١٨٩، وسير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٤٠، والعبر ٣ / ٢٥٣، والصفدي في الوافي ٧ / ٨٧، واليافعي في مرآة الجنان ٣ / ١٤، وابن كثير في البداية ١٢ / ١٠٤، وابن تغري بردي في النجوم ٥ / ٨٨، وابن العماد في الشذرات ٣ / ٣١٢، وله ذكر كثير في نفح الطيب، وديوانه مطبوع مشهور. ١٨٨ بِنْتُم وبِنَّا فما ابتَلَّتْ جَوانحُنَا كُنّا نَرى اليأْسَ تُسْلِينا عَوارضُهُ نكادُ حينَ تُناجِينا ضَمائرُنا حارَتْ لِفَقْدِكُمُ أيَّامُنا فَغَدتْ إِذْ جَانِبُ العَيْشِ طَلْقٌ مِن تَلُفِنا وإِذْ هَصَرْنا فُنُونَ اللَّهوِ دانِيةً لِيُسْقَ عَهْدُكُمُ عَهدُ السُّرورِ فما شَوْقًا إليْكُمْ ولا جَفَّتْ مَآقِينَا وقد يَئِسْنا فما لليأْس يُغْرِينا يَقْضِي علينا الأسى لولا تَأْسِّينَا سُودًا، وكانتْ بِكُمْ بِيضًا ليالِينَا ومَوْرِدُ اللَّهوِ صافٍ من تَصافِينَا قُطوفُهُ فَجَنَيْنا مِنْهُ ما شینا كُنتمْ لأَروَاحِنا إلَّ رَياحينَا ٢٢٦ - أحمدُ(١) بنُ عُبيدِ اللّه بن إسماعيلَ بنِ بَدْر، أبو مَرْوان. من شيوخ الأدبِ المشهُورينَ. عاشَ إلى أَيام الفتنةِ بعدَ الأربع مئة، وكان حيًّا في سنةِ ستّ بعدَها. ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بن أحمد. ٢٢٧ - أحمَدُ(٢) بنُ عبدِ الرَّحمن. قُرطُبِيٍّ، سَمِعَ منَ ابنِ وَضّاح، وسَمعَ منهُ. ماتَ بالأندَلُس؛ قالهُ أبو سعيدٍ بنُ يونُس . ٢٢٨ - أحمَدُ(٣) بنُ عبدِ الرَّحمن بن سَعيدٍ بن حَزْم. كان من أهلِ الفَضْلِ والعِلم. توَلَّى الحُكْمَ بالجانبِ الغربيِّ من قُرْطُبةَ للمَهْديِّ محمدِ بنِ هشام بن عبدِ الجبّارِ ابن الناصِر؛ ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، وهُوَ من بني عمِّه . ٢٢٩ - أحمَدُ(٤) بنُ عبدِ البَصير. (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٣٠). (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٧٩ (١١٢)، والضبي في بغية الملتمس (٤٣١). (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٣٢). (٤) ترجمه الضبي في بغية الملتمس، لكن التصقت ترجمته بترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم من المطبوع (ص: ١٧٧، رقم ٤٣٢). ١٨٩ رَوَى عن قاسِم بنِ أصبَغَ. رَوَى عنهُ أبو عبدِ الله محمدُ بنُ سَعيدٍ بن نَبَات . ٢٣٠ - أحمَدُ(١) بنُ عبدِ الملِكِ بن عُمَرَ بن محمدِ بن عيسَى بن شُهَيْد، ذو الوِزَارتَیْن. من أهلِ الأدبِ البارِعِ، لهُ قوةٌ في البديهةِ. كان في أيامِ عبدِ الرَّحمن الناصِر. أخبرني أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمدَ، قال: أخبرني أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ بن جَهْوَرَ، أنّ ذا الوِزَارتَيْن، أحمدَ بنَ عبدِ الملِكِ بنِ عُمَرَ بن شُهَيْد، زارَ جَدَّهُ عبدَ الملِكِ بنَ جَهوَر، فوافقَهُ مَحجوبًا، فلم يصِلْ إليه فكتَبَ إليه [من الطويل]: إليكَ، ولا قَلْبٍ إليك مَشُوقِ أنَّيْناك لا عَنْ حاجةٍ عَرَضَتْ لَنَا حمارًا توَلَّى بِرَّنا بعُقُوقِ ولكنَّنَا زُرْنا بضَعْفِ عُقولِنا فأجابَهُ عبدُ الملِك: بقَلْبٍ عدوٍّ في ثِیابٍ صَدِيقٍ حَجَبْناك لمَّا زُرْتَنا غَيْرَ تائِقٍ يُبَاشَرُ فيه بِرُّنا بخَلِيقِ وما كان بَيْطارُ الشآَمَ لِمَوْضِعِ ٢٣١ - أحمَدُ (٢) بنُ عبدِ الملِكِ بنِ مَرْوان. أديبٌ شاعر، ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمدَ في المتقدِّمِينَ منَ الشُّعراءِ، فأَثْنَی علیه . وأوردَ لهُ أحمدُ بنُ فَرِج الجَيَّنيُّ في ((الحَدَائق)) أشعارًا، ومنها [من الوافر]: وَقَلَّبَهُ على جَمْرِ الصُّدودِ حلَفْتُ لِمِن رَمَى فَأَصابَ قَلْبي (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٣٧). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٣٨)، وله ذكر في نفح الطيب ٣ / ١٧٨ . ١٩٠ ولَسْتُ أشُكُ أنْ النَّفْسَ تُودِي لقد أوْدَى تَذكُّرُهُ بجِسْمِي وعاوَدَني منَ الأحزانِ عِيدِي تَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي مُذْ تَوَلَّى فواعجبًا لِمَوْجودٍ فَقِيدٍ فقِيدٌ وهْوَ مَوْجودٌ بقَلْبي ٢٣٢ - أحمَدُ(١) بنُ عبدِ الملِكِ بن هاشِم، أبو عُمَرَ، المعروفُ بابنِ المگوي، الإشبيليُّ . كان فقيها معظَّمًا، ومُفتيًا مقدَّمًا على جميع مَنْ إليه الفَتوى بِقُرطُبة، وانتهَتْ إليه الرِّياسةُ في ذلك في وقتِه، وقد جمَعَّ هُوَ وأبو مَرْوانَ المُعَيْطِيُّ الفقيهُ كتابًا في أقاويلِ مالكِ، رحمَهُ اللّه، على نحوِ الكتابِ ((الباهِر))، الذي جمَعَ فيه أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ الحَدّادِ القاضي المِصْرِيُّ أقاويلَ أبي عبدِ الله محمدٍ بن إدريسَ الشافعيِّ رضيَ اللّهُ عنهُ، أَمَرَهُما بالاجتماع على جَمْع ذلك وتَرتيبِهِ المنصُورُ أبو عامرٍ محمدُ بنُ أبي عامر، وهُوَ كان المتغلِّبَ على الأُمورِ بالأندَّلُس كلِّها في ذلك الوقت، وكانتْ لهُ هِمّةٌ رفيعةٌ في العلوم. ٢٣٣ - أحمَدُ(٢) بنُ عبدِ الملكِ بن أحمَدَ بنِ عبدِ الملِكِ بن عُمَرَ بن محمدٍ بن عيسَى بن شُهَيْد، أبو عامٍ . (١) ترجمه القاضي عياض في ترتيب المدارك ٧ / ١٢٨، وابن بشكوال في الصلة (٣٨)، والضبي في بغية الملتمس (٤٣٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٢٥، والصفدي في الوافي ٧ / ١٤٤، وابن فرحون في الديباج ١ / ١٧٦، والمقري في نفح الطيب ٣ / ١٧١. (٢) ترجمه الثعالبي في يتيمة الدهر ٢ / ٣٥، وابن خاقان في المطمح ١٦، وابن بسام في الذخيرة ١ / ١٩١، والعماد في قسم الأندلس من الخريدة ٢ / ٥٥٥، والضبي في بغية الملتمس (٤٤٠)، وياقوت في معجم الأدباء ١ / ٣٥٨، وابن دحية في المطرب ١٤٧، وابن الأبار في إعتاب الكتاب ٢٠٣، وابن خلكان في وفيات الأعيان ١ / ١١٦، وابن سعيد في المغرب ١ / ٧٨، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٤١٥، وابن فضل اللّه العمري في مسالك الأبصار ١١ / ٢٠٦، والصفدي في الوافي ٧ / ١٤٤، وغيرهم. ١٩١ أشجَعيُّ النسَب، من وَلَدِ الوَضّاحِ بنِ رِزَاح، الذي كان معَ الضخَّاكِ يومَ المَرْج. منَ العُلماءِ بالأدبِ ومعاني الشِّعرِ وأقسام البلاغة، ولهُ حظّ من ذلك بَسَقَ فيه، ولم يَرَ لنفْسِه في البلاغةِ أحدًا يُجارِيِهِ، ولهُ كتابُ ((حانوت عطَّار)) في نحوٍ من ذلك، وسائرُ رسائلِهِ وكتُبِهِ نافِقةُ الجِدّ، كثيرةُ الهَزْل، وشِعرُهُ كثيرٌ مشهور. وقد ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ مُفتخِرًا بِهِ، فقال(١): ولنا من البُلَغَاءِ أحمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ شُهَيْد، ولهُ منَ التصرُّفِ في وجوهِ البلاغةِ وشعابها مقدارٌ يَنطِقُ فيه بلسانٍ مُركَّبٍ من لسانَيْ: عَمْرٍو، وسَهْل(٢). أخبرني أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمدَ، قال: كتَبَ إليَّ أبو عامرِ بنُ شُهَيْدٍ في عِلَّتِهِ بهذه الأبياتِ [من الطويل]: وأيقَنْتُ أنَّ الموتَ لا شَكَّ لاحِقِي ولمَّا رأيتُ العَيْشَ لَوَى بِرَأْسِه بأعْلَى مَهَبِّ الرِّيح في رَأْس شاهقٍ وحِيدًا، وأحْسُو المَاءَ ثِنْيَ المَفالقِ فقد ذُقتُها خمسينَ قَوْلةَ صادِقٍ قَديمًا مِنَ الدُّنيا بلَمْحةِ بارقٍ يَدًا في مُلمَّاتِي وعِنْدَ مَضايقي وحَسْبُكَ زَادَا مِن حَبيبٍ مُفَارِقٍ وتَذْكَارَ أيَّامي وفَضْلَ خَلائِقي إذا غيَُّوني كلَّ شَهْمِ غُرَانقِ تَمِنَّيْتُ أَنِّي ساكِنٌ في غَيَابةٍ(٣) أَرُدُّ سَقيطَ الحَبِّ فِي فَضْلِ عَيْبَتِي خليلَيَّ مَن ذاقَ المَنِيَّةَ مَرَّةً كأنِّي وقد حانَ ارْتحاليَ لم أقُزْ فمَن مُبلغٌ عَنِّي ابنَ حَزْم وكان لي عَليكَ سلامُ اللّه إنّي مُفارِقٌ فلا تَنْسَ تَأتيني إذا ما فَقَدْتَني وحَرِّكْ لهُ باللّه مِن أهلِ فَنِّنا (١) في رسالته في فضل الأندلس، وينظر نفح الطيب ٣ / ١٧٨ . (٢) لعله يريد: عمرو بن بحر الجاحظ وسهل بن هارون الكاتب. (٣) غيابة كل شيءٍ: ما سترك منه. ١٩٢ عَسَى هامَتي في القَبْرِ تَسْمَعُ بَعْضَهُ فَلي في ادّكاري بعْدَ مَوْتِيَ راحةٌ وإنّي لأرْجو اللّهَ فيما تَقَدَّمَتْ فأجابهُ أبو محمد: أبا عامرٍ نادَيْتَ خِلَّ مُصافِيًا وآَلَمْتَ قَلْبًا مُخْلِصًا لكَ مُمْحِضًا شَدائدَ يَجْلوها الإلهُ بِلُطِفِهِ فَمُعْقِبُ سُوءِ الحالِ: حُسنَى وفَرحةٌ ورُبَّ أسيرٍ في يَدِ الهَوْلِ مُطْلَقٌ سفينةُ نُوح لم تَضِقْ بحُلولِها فإنْ تَنْجُ قلتُ: الحَمدُ لله مُخْلصًا وإنْ تكُنِ الأُخرى فأقْرِبْ بلاحِقٍ فَقُرْبُك لَي أُنْسٌ ويُعْدُك مُوحِشي ومن أبياتٍ أبي عامرِ المختارةِ قولُه [من البسيط]: وما أَلانَ قَنَاتِي غَمْزُ حادِثةٍ أمضِيٍ على الهَوْلِ قُدْمًا لا يُنَهْنُهُني ولا أُقَارِضُ جُهَّالاً بِجَهْلِهِمُ أُهِيبُ بالصَّبْرِ والشَّحناءُ ثائرةٌ وقولُهُ [من البسيط]: إِنَّ الفُتوَّةَ، فاعْلمْ، حَدُّ مَطْلَبِها بالعِلم يَفْخَرُ يَوْمَ الحَفْل حاملُهُ وما لِسانِيَ عِندَ القَوم ذُو مَلَقٍ ولا أفُوهُ بِغَيرِ الحَقِّ خَوْفَ أَخِي ولا أمِيلُ على خِلِّي فآكُلَهُ بتَرْجيع سارٍ أو بتَطْرِيبٍ طارقٍ فلا تَمنَعونيها عُلَاَلَةَ زاهِقِ ذُنوبي بهِ ممّا دَرَى مِن حَقائقِ يُقدِّيكَ مِن دُهْم الخُطوبِ الطَّوارقِ بِوُدِّكَ مَوْصولَ العُرَى والعَلَائِقِ فلا تَأْسَ، إنَّ الدَّهر جَمُّ المَضايقِ وتالي رَخاءِ العيش إحدى البَوائِقِ ومُنْطَلِقٌ والذَّهرُ أسوَقُ سائِقٍ وضاقَ بِهِمْ رَحْبُ المَلا والسَّمَالِقِ فمِن أعظم النُّعمى بقاءُ المُصَادِقِ تأخَّرَ مِنَّا مِن تَقدُّم سابقٍ ولُقْياك مَسْلاَّتِي وفَقْدُك شائِقي ولا استخَفَّ بحِلْمي قَطُّ إنسانٌ وأنشَنِي لِسَفيهي وهْوَ حَرْدَانُ والأمْرُ أمْريَ والأيّامُ أعْوانُ وأكْظُمُ الغَيْظَ والأحقادُ نِيرانُ عِرْضٌ نَقِيٌّ ونُطْقٌ فيه تِبْيَانُ وبالعَفافِ غَداةَ الجَمعِ يَزْدَانُ ولا مَقاليَ إذْ ما قُلْتُ إذْهَانُ وإنْ تَأخَّرَ عَنِّي وهْوَ غَضبانُ إذا غَرِقْتُ وَبعضُ الناسِ ذُؤْبانُ جذوة المقتبس م ١٣ ١٩٣ وَدَّ الفَتى منهُمُ لو مُتَّ مِن یدِهِ وقولُهُ [من البسيط]: ألِمْتُ بالحُبِّ حتَّى لو دَنَا أجَلي وزَادَنِي كَرَمي عمَّنْ وَلِهْتُ بِهِ وقولُهُ [من البسيط]: إِنَّ الكَريمَ إذا نالَتْهُ مَخْمَصةٌ يَحْنِي الصُّلوعَ على مِثلِ اللََّى حُرَقًا وقولُه [من المتقارب]: كتبتُ لها إنَّني عاشِقٌ فرَدَّتْ عليَّ جَوابَ الهَوَى مُنَعَّمةٌ نَطَقَتْ بالجُفونِ كأنَّ فُؤادي إذا أعْرَضَتْ وقولُهُ [من البسيط]: أقلُّ كُلِّ قليلٍ جُلُّ ذي أدب وما وَجَدْتُ أخًا في الدَّهرِ يَذْكُرُني وأَنَّهُ مِنكَ ضَخْمُ الجَوفِ مَلَانُ لَما وَجدتُ لِطَعم المَوْتِ مِن أَلَم وَيْلي من الحُبِّ أو وَيْلِي مِنَ الكرَمِ أَبْدَى إلى النّاس شِبْعًا وَهْوَ طَيَّانُ والوَجْهُ غَمْرٌ بماءِ البِشْرِ ملَانُ عَلى مُهْرَقِ الكَثْم بالناظِرِ بأخوَرَ في مائِه حائرِ فدَلَّتْ على دِقَّةِ الخاطِرِ تَعلَّقَ في مِخلَبَيْ طائِرٍ بَيَنَ الوَرَى، وأقَلُّ الناس إخْوانُ إذا سَمَا وعَلاَ يَوْمًا بِهِ الشانُ قال لنا أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد: تُؤُفِّي أبو عامرٍ بنُ شُهَيْد ضُحَى يوم الجُمُعة آخِرَ يومٍ من جُمادى الأُولى سنةَ ستٍّ وعشرينَ وأربع مئةٍ بقُرطُبةَ، ودُفنَ يومَ السبتِ ثاني يوم وفاتِهِ في مَقبُرةٍ أُمِّ سَلَمة، وصَلَّى عليهِ جَهْوَرُ بنُ محمدِ بن جَهْوَرَ أبو الحَزْم، وكان حينَ وفاتِه حاملَ لواءِ الشِّعرِ والبلاغة، لم يُخلِّفْ لنفْسِهِ نَظيرًا في هذَيْنِ العِلمَيْنِ جُملة. مَوْلدُهُ سنةَ اثنتَيْنِ وثمانينَ وثلاث مئة، ولم يُعِقِبْ، وانقرَضُ عَقِبُ الوزیرِ بموتِه. وكان جَوادًا لا يُليقُ شِيئًا، ولا يَأْسَى على فائت، عزيزَ النفْس، مائلاً إلى الهَزْل، وكان لهُ من عِلم الطُّبِّ نَصيبٌ وافِر، وكانتْ عِلَّةَ أبي عامرٍ ضِيقُ النَّفَس والنَّفْخُ، وماتَ في ذِهنِهِ وهُوَ يدعو اللّهَ عَزَّ وجَلَّ، ويشهَدُ شهادةَ التوحيدِ ١٩٤ والإسلام، وكان أَوْصَى أن يُصلِّيَ عليه أبو عُمَرَ الحصَّارُ، الرجُلُ الصَّالِحِ، فتغيَّبَ إذ دُعِيَ، وأَوْصى أن يُسَنَّ عليهِ الترابُ دون لَبِنِ ولا خشَب، فأُغْفِلَ ذلك. ٢٣٤ - أحمدُ(١) بنُ عيسَى. أندَلُسيٌّ، محدِّثٌ. رَوى عن يحيى بنِ إبراهيمَ بن مُزَيْن. رَوَى عنهُ عيسَى ابنُ محمدِ الأندَلُسيُّ. وذكَرْنا لهُ حديثًا في اسم يحيى بنِ مُضَر. ٢٣٥ - أحمَدُ(٢) بنُ عُمَرَ بن أُسامةَ. محدِّثٌ أندَلُسيٌّ، ماتَ بها سنةَ ثمانينَ ومئتين(٣). ٢٣٦ - أحمَدُ(٤) بنُ عُمَرَ بنِ عبدِ الله بن عُصْفور. من شيوخ أبي عُمَرَ بن عبد البَرِّ. ذكَرَهُ أبو عُمَرَ وأثنى عليه، وقال: كان رجُلاً صَالِحًا فَاضلاً فقيهًا أديبًا. حدَّثَ عن أبي محمدٍ عبدِ الله بن محمدٍ الباجِيِّ، وغيرِهِ، وكان كثيرَ الشِّعرِ في الزُّهدِ والحِكَم والمَواعظ (٥). ٢٣٧ - أحمَدُ(٦) بنُ عُمَرَ بن أنس العُذْرِيُّ، أبو العبّاس المَرِيِّيُّ، منَ (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٤٣). (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٦٣ (٦٢)، والضبي في بغية الملتمس (٤٤٤)، وينظر المُجمّع من تاريخ ابن يونس ٢ / ٢٧ . (٣) في طبعة الشيخ الطنجي وما طبع عنها: ((مئة)) ولا يصح. (٤) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٥٩)، والضبي في بغية الوعاة (٤٤٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ١٤٧ . (٥) لم يذكر المؤلف مولده ولا وفاته، وقال ابن بشكوال: ((قرأت بخط أبي القاسم بن عتاب أنه توفي في شهر رمضان سنة عشر وأربع مئة ... وكان مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة)) (الصلة، الترجمة ٥٩). (٦) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (١٤١)، والضبي في بغية الملتمس (٤٤٦)، وياقوت في معجم البلدان ٢ / ٤٦٠ (دلاية)، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٠ / ٤١٧، = ١٩٥ المَرِيَّة؛ مدينةٌ على ساحلٍ من سواحلِ الأندَلُس، ويُعرَفُ بابنِ الدَّلائِيِّ. رَحَل معَ والدِهِ بُعَيْدَ الأربع مئةٍ إلى مكةَ، فسَمعَ الكثيرَ من شيوخِها، ومنَ القادمينَ إليها، من أبي القاسِمِ أحمدَ بنِ محمدِ بن عثمانَ بن محمدِ بنِ عبدِ الله ابن عبدِ العزيزِ بن عبدِ الله بن سَعيدٍ بن المُغيرةِ بن عَمْرِو بن عثمانَ بن عفَّنَ العُثمانيِّ، ومن أبي القاسِم عبدِ الرَّحمن بنِ الحَسَن بن محمدٍ بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن العبّاسِ بن عبدِ الله الشافعيِّ، وَمن أبي بكرٍ أحمَدَ بن محمدٍ بن أحمدَ البزَّازِ المكِّيِّ، ومن أبي العبّاس أحمدَ بن الحَسَن بن بُنْدَارِ بن عبدِ الرَّحمن بن جِبْرِيلَ الرازيِّ، ومن أبي العبَّاس أحمَدَ بنِ عليٍّ بن الحَسَنِ بن إسحاقَ بن جَعْفِرِ بن الحَسَن الكسائيِّ، كذا قال في نَسَبِهِ، وعن أبي حَفْص عُمَرَ ابن الخَضِرِ الثَّمانينيِّ، وأبي بكر محمدِ بن عليٍّ بن محمدِ الغازيِّ الَّيِسابُوريِّ، وأبي بكرٍ محمدِ بن أحمَدَ بن نُوحِ الأَصبَهانيِّ، وعن محمدِ بنِ أبي سعيدٍ بن سَخْتُويَةِ الإسفَرايينيِّ، وعن جماعةٍ كثيرةٍ من طبقتِهم. وكتَبَ هناك قطعةً كبيرةً من المصنَّفاتِ والتواريخ. وسَمِعنا منهُ بالأندَلُس، وكان حيَّ بها وقتَ خُروجي منها في سنةِ ثمانٍ وأربعينَ وأربع مئة (١) قرَأْتُ على أبي العباس أحمدَ بنِ عُمَرَ بن أنس بالأندَلُس، أخبَرَكُم أبو والعبر ٣ / ٢٩٠، والصفدي في الوافي ٧ / ٢٥٩ وقيّد الدَّلائي بفتح الدال المهملة، = والمقريزي في المقفى ١ / ٣٣٣، وابن العماد في الشذرات ٣ / ٣٥٧، وله ذكر في فهرسة ابن خير الإشبيلي لقراءة صحيح مسلم عليه في بلنسية سنة ٤٧٠، وله ذكر في نفح الطيب أيضًا ٢ / ٢٣٣ و ٣ / ٦٧. (١) تأخرت وفاته إلى سنة ٤٧٨، قال تلميذه أبو علي الغساني فيما نقل ابن بشكوال عنه: ((أخبرني أبو العباس أن مولده في ذي القعدة ليلة السبت لأربع خلون منه سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة، وتوفي رحمه اللّه في آخر شعبان سنة ثمان وسبعين وأربع مئة)) (الصلة، رقم ١٤١). ١٩٦ العبّاس أحمدُ بنُ الحَسَنِ الرَّازي بمكّةَ، قال: سَمِعتُ أبا أحمدَ عبدَ الله بنَ عَدِيٍّ، يقولُ: سَمِعتُ عِدَّةَ مشايخَ يَحْكُونَ(١): أنّ محمدَ بنَ إسماعيلَ البُخاريَّ قَدِمَ بَغْدادَ، فسَمعَ بهِ أصحابُ الحديث، فاجتمعوا وعَمَدُوا إلى مئةِ حديثٍ فقَلَبُوا مُتونَها وأسانيدَها، وجَعَلُوا مَتْنَ هذا الإسناد لإسنادٍ آخَرَ، وإسنادَ هذا المتنِ لمتنٍ آخَرَ، ودَفَعوا إلى عشَرةِ أنفُس، إلى كلِّ رجُلٍ عشَرةَ أحاديثَ، وأمَروهم إذا حضَروا المجلسَ يُلِقُونَ ذلك على البخاريِّ، وأخَذوا الموعدَ للمجلس، فحضَرَ المجلسَ جماعةٌ من أصحابِ الحديثِ منَ الغُرَباءِ من أهلِ خُراسانَ وغيرِها، ومنَ البَغْدادِّين، فلمّا اطمَأَنّ المجلسُ بأهلِه، انتَدَبَ إليهِ رجُلٌ منَ العشَّرة، فسألهُ عن حديثٍ من تلك الأحاديث، فقال البخاريُّ: لا أعرِفُه، فسألهُ عن آخَرَ، فقال: لا أعرِفُه، فما زال يُلْقي عليهِ واحدًا بعدَ واحدٍ حتّى فَرَغَ من عشَرتِهِ، والبخاريُّ يقولَ: لا أعرِفُه. فكان الفُهماءُ(٢) ممَّن حضَرَ المجلسَ يَلتِفِتُ بعضُهم إلى بعض ويقولونَ: الرجُلُ فَهِم، ومَن كان منهُم غيرَ ذلك يَقْضي على البخاريِّ بالعَجْزِ والتقصير وقِلةِ الفَهْمِ. ثُم انتَدَبَ رَجُلٌ آخَرُ منَ العشَرة، فسألهُ عن حديثٍ من تلك الأحاديثِ المقلوبة، فقال البخاريُّ: لا أعرِفُه، فسألهُ عن آخَرَ، فقال: لا أعرِفُه، فسألهُ عن آخَرَ، فقال: لا أعرِفُه، فلم يزَلَّ يُلْقِي عليهِ واحدًا بعدَ آخَرَ، حتَى فَرَغَ من عشَرتِهِ، والبخاريُّ يقُولُ: لا أعرِفُه. ثُم انتَدَبَ لهُ الثالثُ، والرابعُ، إلى تمام العشَرةِ، حتّى فَرَغوا كلُّهم من الأحاديثِ المقلوبة، والبخاريُّ لا يَزِيدُهم على: لا أعرِفُه. فلمّا عَلَمَ البخاريُّ أنهم قد فَرَغوا، التفَتَ إلى الأولِ منهم، فقال: أمّا حديثُكَ الأولُ فهُوَ كذا، وحديثُكَ الثاني فَهُوَ كذا، والثالثُ، والرابعُ، على الولاءِ، حتّى أتَى على تمام العشَرة، فرَدَّ كلَّ متنِ إلى إسنادِهِ، وكلَّ إسنادٍ إلى متِه، وفَعَلَ بالْآخَرِينَ مثلَ ذلك، وَرَدَّ مُتونَ الأحاديثِ كلَّها إلى أسانيدِها، (١) ذكر الخطيب البغدادي هذه الحكاية المشهورة في ترجمة البخاري من تاريخه. (٢) قرأها الشيخ الطنجي: ((العلماء)) وهي قراءة غير موفقة. ١٩٧ وأسانيدَها إلى متونِها، فأقرَّ لهُ الناسُ بالحفظِ، وأذعَنُوا له بالفَضْل. وأخبرني أبو العبّاس العُذْريُّ، قال: أخبرنا أبو القاسِم عبدُ الرَّحمن بنُ الحَسَن بن محمدٍ الشافعيُّ، قال: حدَّثني الحُسَينُ بنُ عبدِ الرَّحمن، قال: أنشَدَني ابنُ عائشة [من البسيط]: لأَنّ هَمَّكَ بالمعروفِ مَعْروفُ لأَشكُرَنَّكَ مَعْروفًا هَمَمْتُ بهِ فالشَّيءُ بالقَدَرِ المَحتومِ مَصْروفُ ولا أنُمُ وإنْ لم يُمْضِهِ قَدَرُ كذا وقَعَ، وأنا أظنُّ أنّ في الإسناد نُقُصانًا . وأخبرنا أبو العبّاس العُذريُّ، قال: حدَّثنا أبو البَرَكاتِ محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الزُّبَيديُّ، قال: حذَّثنا أبو سعيدِ الحَسَنُ بنُ عبدِ اللّه ابن المَرْزُبانِ السِّيرافيُّ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ السَّرِيِّ الزَّجَاجُ، قال: حدَّثنا أبو العبّاس محمدُ بنُ يزيدَ المُبَرِّدُ، قال: لمّا وصَلَ المأمونُ إلى بَغْدَادَ وقَرَّ بها، قال ليحيى بنِ أكثمَ: وَدِدْتُ أنّي وجَدتُ رجُلاً مثلَ الأصمعيِّ ممَّن عرَفَ أخبارَ العربِ وأيامَها وأشعارَها! فيَصحَبَني كما صحِبَ الأصمعيُّ الرَّشيدَ، فقال له يحيى: ها هُنا شيخٌ يَعرِفُ هذه الأخبارَ يقالُ لهُ: عَتّابُ بنُ وَرقاءَ، من بني شَيْبان، قال: فابعَثْ لنا فيه يَجِئْنِي. فبعَثَ، فحَضَرَ، فقال لهُ يحيى: إنّ أميرَ المؤمنينَ يرغَبُ في حضورِكَ مجلسَه ومحادثتَه، فقال: أنا شيخٌ كبير، ولا طاقةَ لي، لأنه قد ذهَبَ منِّي الأَطْيَانِ. فقال له المأمون: لا بدَّ من ذلك، فقال الشيخُ: فاسمَعْ ما حَضَرَني، فقال اقتضابا [من مجزوء المجتث]: والشَّيْبُ للمَرْء حَرْبُ أَبَعْدَ سِتِّيْن أَصْبُو أمْرٌ لَعَمرُكَ صَعْبُ شَيْبٌ وسِنٌّ وإثْمٌ أيَّامَ عُودِيَ رَطْبُ يا ابْنَ الإمَامِ فَهَلَا مِنّي حَدِيثٌ وقُرْبُ وإذ شِفاءُ الغـوَانِي ومَنْهَلُ العَيْشِ عَذْبُ وَإِذْ مَشيبي قَليلٌ عَواذلي ما أحبُّوا فالاَنَ لمَّا رَأى بي ما حَجَّ اللّهِ رَكْبُ آَلَيْتُ أشرَبُ رَاحًا ١٩٨ فقال المأمون: ينبغي أن تُكتَبَ بالذهب، وأمَرَ لهُ بجائزة، وتَرَكَه. ٢٣٨ - أحمَدُ(١) بنُ عَمْرِو بنِ منصُورٍ الإلبِيرِيُّ، صاحبُ صَلاةِ إلبيرَةً وخَطیبُها . فقيةٌ، محدِّثٌ، عالِمٌ، صَالح، يفهَمُ الحديث، ويَعرِفُ الرِّجال، ويحفَظُ، وهُوَ من مَوالي بني أُميّةَ. ولَهُ رحلةٌ لَقِيَ فيها محمدَ بنَ عبدِ الله بن سَنجرَ الجُرجانيَّ بمصرَ، ورَوَى عنهُ ((مُسندَهُ))، وسَمعَ يُونُسَ بنَ عبدِ الأعلى، وغيرَه. ماتَ بالأندَلُس سنةَ اثنتَيْ عشْرةَ وثلاث مئة. رَوَى عنهُ خالدُ بنُ سعدٍ، وغيرُه. أخبرنا أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمَةَ، قال: أخبرني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: أخبرني أحمدُ ابنُ عَمْرِو بن منصُورٍ صاحبُ صَلاةِ إلِيرَةَ، وكان منَ الصَّالحينَ، قال: أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهْبٍ، قال: سُئلَ مالكٌ عنِ الإمام: هل يَرفَعُ يدَيْهِ عندَ الركوع؟ فقال: نعَمْ! قَيَلَ لهُ: وبعدَ ما يَرفَعُ رَأسَه منَ الركوع؟ قال: إنهُ ليُؤْمَرُ بذلك. قال خالد: وصَلَّى بنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بحاضرةِ مدينةِ إلبيرَةَ، وكان منَ الخُطَباء، فرأيتُهُ يَرفَعُ يدَيْه عندَ كلِّ خَفِضٍ ورَفعٍ؛ وأخبرني أنهُ رأى عبد الرحمن بنَ عبد الله بن عبدِ الحكم بمِصرَ يرفَعُ يدَيْهِ عَنْدَ كلِّ خفْضٍ ورفع، وكان أخوهُ محمدٌ يُصلِّي إلى جَنْبِهِ، فكان ربّما رَفَعَ، وربّما لم يَرفَعْ، فكُلِّمَ في ذلك، فقال: إني أنسَى. ٢٣٩ - أحمَدُ(٢) بنُ عُبَادةَ بن عَلْكَدَةَ بن نُوح بن اليَسَعِ الزُّعَيْنِيُّ، أبو عُمَرَ. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٢)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٦٧ (٧٦)، والسمعاني في ((اللبيري)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (٤٤٩)، وياقوت في معجم البلدان ١ / ٢٤٤، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٢٤٩. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٧)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٧٦ (١٠٥)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ٩٢، والضبي في بغية الملتمس (٤٥٠)، = ١٩٩ محدِّثٌ أندَلُسيٌّ، ماتَ بها ليلةَ الجُمُعة لستِّ بَقِينَ من رجَبٍ سنةَ اثنتَيْنِ وثلاثينَ وثلاث مئة. رَوَى عنِ محمدِ بنِ وَضّاح، ومحمدِ بنِ عبدِ السَّلام الخُشَنِيِّ. كانَ صاحبَ الصّلاةِ بِقُرطُبةَ. ٢٤٠ - أحمَدُ(١) بنُ الفَضْلِ بن العبّاس الدِّينَوَرِيُّ، أبو بكرِ المُطَوِّعيُّ. سَمعَ من جَعْفرِ بن محمدِ الفِرِيَابِيِّ، ومن أبي جَعْفرِ محمدِ بن جَریرٍ الطَّبَرِيِّ كتابَهُ في التاريخ المعروفَ ((بذَيْلِ المُذيل))، وكتابَ ((صريح السُّنة)) لهُ، و((فضائلَ الجِهاد))، لهُ، ورسالَتَهُ إلى أهلِ طَبَرَسْتانَ المعروفةَ ((بالتَّصير))، وسَمِعَ من أبي بكرِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بن عبدِ الله بن إسماعيلَ البَغْداديِّ يُعرَفُ بابنِ أبي الثَّلح، كتابَهُ في الحول، وسَمعَ من أبي سعيدِ الحَسَنِ بن عليٍّ ابن زكريّا بن يحيى بنِ صَالح بن عاصم بن زُفَرَ بن العلاءِ بن أسلَمَ الْعَدويِّ البَصْريِّ أحاديثَه عنِ خِرَاش مَوْلى أنس بنِ مالك، وهيَ أربعةَ عشَرَ حديثًا. ودخَلَ الأندَلُسَ قبْلَ الخمسينَ وثلاث مئة، وحدَّث بهذه الكتب، ومن آخِرِ مَن حَدَّثَ عنهُ هنالك: أبو الفَضْل أحمدُ بنُ قاسِم بن عبدِ الرَّحمن التَّاهَرْتِيُّ، وأبو عُمَرَ أحمدُ بنُ محمدِ بن الجَسُور. أخبرنا أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرّ، قال: حدَّثاني بأحاديثِ خِرَاش، عنِ الدِّينَوَرِيِّ، عنِ العدَوِيِّ، عن خِرَاش. وقد حدَّثَ عنهُ أبو القاسِم خَلَفُ بنُ هانى الأندَلُسيُّ، في سنةِ اثنتَيْنِ وأربع مئةٍ، ورأيتُ سَمَاعَهُ عليه سنةَ ستٍّ وأربعينَ وثلاث مئة، في جامع قُرْطَبةَ، وهو يومَئذٍ ابنُ ثمانٍ وسَبْعينَ سنةً(٢). والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٨٦ و ٦٥٤ . (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ١١١ (٢٠١)، والضبي في بغية الملتمس (٤٥٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٨٧١، وميزان الاعتدال ١ / ١٢٨. (٢) قال ابن الفرضي: ((توفي أبو بكر الدينوري بقرطبة ليلة الثلاثاء لخمس خلون من المحرم سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، وقد بلغ من السن اثنتين وثمانين سنة وأيامًا))= ٢٠٠