النص المفهرس
صفحات 121-140
وكانتْ لهُ هِمّةٌ يُحدِّثُ بها نَفْسَه بإدراكِ معالي الأُمور، ويزيدُ في ذلك، حتّى كان يحدِّثُ مَن يَختَصُّ به بما يقَعُ لهُ من ذلك، ولهُ في ذلك أخبارٌ كثيرةٌ عجيبة، قد أورَدْنا ما اتّفَقَ منها في كتابٍ ((الأماني الصَّادقة)). ثُم عَلَتْ حالُهُ، وتعلَّقَ بوكالةِ ((صُبْحَ)) أُمِّ هشام المؤيَّد ابنِ الحَكم المستنصِر، والنظَرِ في [٣٥ أ] أموالِها وضِيَاعِها، وزادَ أمرُهُ في الترقِّي معَها إلى أن ماتَ الحَكمُ المستنصِرُ، وكان هشامٌ صغيرًا، وخِيفَ الاضْطِرابُ، فضَمِنَ لصُبْحَ سُكونَ الحال، وزوالَ الخَوْف، واستقرارَ المُلكِ لابنِها . وكان قويَّ النّفْس، وساعدَتْه المقاديرُ، وأمدَّتْهُ المرأةُ بالأموال، واستمالَ العساكرَ، وجرَتْ أحوالٌ عَلَتْ قدَمُهُ فيها، حتّى صار صاحبَ التَّدبیر، والمُتغلِّبَ على الأُمور؛ وحجَبَ هشامًا المؤيَّد، وتَلَقَّبَ بالمنصُور، وأقام الهَيْبةَ، فدانَتْ لهُ أقطارُ الأندَلُس كلُّها، وأمِنَتْ به، ولم يضْطرِبْ عليه شيءٌ منها أیامَ حیاتِه، لعظیم مَيْتِه وسیاستِهِ. وكان مُحبًّا للعِلم، مؤثرًا للأدِب، مُفرِطًا في إكرام مَن ينتسبُ إليهما، ويَقِدُ عليه متوسِّلاً بهما، بحسَبٍ حظّه منهما، وطلبِهِ لهما، ومشاركتِه فيهما. وكان لهُ مجلسٌ معروفٌ في الأسبوع، يجتمعُ فيهِ أهلُ العلوم للكلام فيها بحَضْرِتِهِ، ما كان مُقيمًا بقُرطَبَةَ، لأنه كان ذا هِمةٍ ونيّةٍ في الجهاد، مواصِلاً لَغَزْوِ الرُّومِ، حتّى إنه كان ربّما يَخرُجُ إلى المُصَلَّى يومَ العيد، فتقَعُ له نيَّةٌ في ذلك، فلا يرجعُ إلى قَصْرِهِ، ويَخرُجُ بعدَ انصرافِه من الصَّلاة، كما هُوَ، مِن فَوْرِهِ إلى الجهاد، فتبَعُهُ الْعساكرُ، وتَلحَقُ به أولاً فأولاً، فلا يصلُ إلى أوائلِ الدُّروبِ إلّ وقد لحِقَهُ كلُّ مَن أرادَ منَ العساكر. غَزَا نَيَّفًا وخمسينَ غَزْوةً ذُكِرَتْ في ((المآثِرِ العامرِيّةِ)) بأَوقاتِها، وآثارُهُ فيها، وفتَحَ فُتُوحًا كثيرةً، ووصَلَ إلى مَعاقلَ جَمَّةِ امتنعتُ على مَن كان قبْلَه، ومَلَّ الأَندَلْسَ بالغنائم والسَّبْي، وكان في أكثرِ زمانِهِ لا يُخِلُّ بغزوتَيْنِ في السَّنة . وكان كلَّما انصَرَفَ من قتالِ العدوِّ إلى سُرادِقِه يأمُرُ بأنْ يُنْفَضَ غُبارُ ثيابِهِ ١٢١ التي حضَرَ فيها معركةَ القِتال، وأن يُجمَعَ، ويحتفَظَ به، فلمّا حضَرتْه المِنِيَّةُ أمَرَ بما اجتمَعَ من ذلك أن يُنْثَرَ على كفَنِهِ [٣٥ ب] إذا وُضعَ في قَبْرِهِ. وتُوفِّي في طريقِ الغَزْوِ في أقصَى الثُّغورِ بمدينةِ سالمَ، سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاث مئة، وكانت مُدَّتُه في الإمارة بِضعًا وعشرينَ سنةً. وتقَلَّدَ الإمارةَ بعدَهُ ابنُه المُظفَّرُ أبو مَرْوانَ عبدُ الملِك بنُ محمد، فجَرَی في الغَزْوِ والسياسةِ والنّيابة عن هشام المؤيَّد وحِجَابِتِهِ مَجْرى أبيه، وكانت أيامُهُ أعيادًا دامَتْ سبعَ سِنين إلى أن ماتَ، وثارَتِ الفتنُ بعدَه. قال لي أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمد: كان المنصُورُ أبو عامرٍ مُحمّدُ بنُ أبي عامر، مَعافِيَّ النَّسَب، من حِمْيَر، وأُقُّ تَمِيميّة، وهيَ بُرَيهةُ بنتُ يحيى بن زكريًّا التَّميميِّ المعروفِ بابنِ بَرْطال، ولذلك قال فيه أحمدُ بنُ دَرّاج، من قصيدةٍ لهُ فیه [من الطويل]: شُموسٌ تَلَاَلَى في العُلا وبُدورُ تَلاقَتْ علیه من تَمِیم ویَعْرُبِ سَحَائبُ تَهْمِي بالنَّدَى وبحُورُ مِنَ الحِمْيَرِيِّينَ الذين أكُفُّهمْ ١٢٢ - محمدُ(١) بنُ عاصِم، أبو عبدِ الله. نَحْوِيٌّ مشهور، إمامٌ في العربيّة؛ ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمد، وأثنَی عليه، وقال: كان لا يَقصُرُ عن أكابرِ أصحابِ محمدِ بنِ يزيدَ المُبرِّد. ١٢٣ - محمدٌ(٢) ابنُ العطّار، أبو عبدِ الله، نَسِيتُ اسمَ أبيه. (١) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (١٠٣٤)، والضبي في بغية الملتمس (٢٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٥٣٧، والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ١٢٣، جميعهم نقلاً من الحميدي . (٢) هو محمد بن أحمد بن عبيد اللّه بن سعيد الأموي المعروف بابن العطار، من أهل قرطبة يكنى أبا عبد الله، توفي سنة ٣٩٩هـ، له ترجمة رائقة في ترتيب المدارك للقاضي عياض ٧ / ١٤٧ - ١٥٨، وترجمه ابن بشكوال في الصلة (١٠٤٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٨٠٦، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢٣١، = ١٢٢ كان من جِلّةِ الفُقهاءِ بِقُرطُبةَ، ومن المقدَّمينَ في العِلم والأدب، ومن أصحاب الشُّورى في الأيام العامِرِيّة، ولهُ كتابٌ كبيرٌ في الشروط، أخبَرَنا بهِ عنهُ القاضي أبو عُمرَ أحمدُ بنُ إسماعيلَ بن دُلَيْم. ١٢٤ - محمدٌ(١) بنُ عَسْكر. شاعرٌ متصرِّفٌ في القَوْل، أنشَدَني له(٢) أبو محمدِ العُمَرِيُّ الفقيهُ من قصيدةِ التَزَمَ اطَراحَ الراءِ في جميعِها [من الكامل]، أولُها: عَذْلٌ يُهِيِّجُ مِنهمُ الأشْوَاقًا. عَذْلُ العَذُولِ على الهوى العُشَّاقا وفيها : عادَ المَشِيبُ لَدى الشَّبابِ مُحاقا وإذا الشَّبابُ إلى المَشِيبِ أَضَفْتَهُ للناس يَفْضُلُ صَمْتُهُ النُّطَّاقا [٣٦ أ] والشيبُ أوْعَظُ واعظٍ عايَنْتَهُ ١٢٥ - محمدٌ(٣) بنُ عَيْشُون، أندَلُسيٌّ من أهلِ طُليطُلةَ، متأخِّر، يُعرَفُ بابن السلّآخ. غَلَبَ عليهِ الفقهُ، ولهُ فيه كتابٌ، وهُوَ منَ المشهورين. وقد ذكَرَهُ عبدُ الغنيِّ في ((المؤتلف)). ١٢٦ - محمدُ(٤) بنُ عَبّاد، أبو القاسِم القاضي، ذو الوِزَارتَيْن، = ومخلوف في شجرة النور ١٠١ وغيرهم. (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٤٤). (٢) ((له)) سقطت من طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه. (٣) ترجمه عبد الغني في المؤتلف (١٥٢٥) وعنه ابن ماكولا في الإكمال ٦ / ٣١١، وهو محمد بن عبد اللّه بن عيشون الذي ترجمه ابن الفرضي في تاريخه (٢ / ٨٣ رقم ١٢٥٩) والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ١٧٢، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢٠٥، وابن حجر في لسان الميزان ٥ / ٢٦٧ (ط. دار الفكر). (٤) هكذا نسبه الحميدي إلى جده، وهو محمد بن إسماعيل بن عباد، كما هو مشهور في مصادر ترجمته، وهو منسوب إلى جده في كثير من المصادر مثل الذخيرة لابن بسام= ١٢٣ صاحبُ إشبيلِيَةَ. غَلَبَ عليها أيامَ الفِتن، فساسَها وانقادَتْ له. كان لهُ في العِلم والأدبِ بَاع، ولذوي المعارِف عندَهُ لها سوقٌ وارتفاع، وكذلك عندَ جميع آلِهِ، وكان يُشارِكُ الشُّعراءَ والبُلَغَاءَ في صَنْعِةِ الشِّعرِ، وَحَوْكِ البلاغةِ والرّسائل، بَسْطًا لهم وإقامةً لهمَمِهم، ولِمَا في طبعِهِ من ذلك. وبالجملة، فهُوَ وبنوهُ وذَووهُ رِیاضُ آدابٍ وعلوم. وقد رأيتُ لهُ في الشِّعر شُذورًا كثيرةً، فمِمّا حضَرَني منها قولُهُ في التَّيْلُوفَر [من البسيط]: وحُسْنَ مَخْبَرِهِ في الفَوْحِ والأَرَجِ يا حُسْنَ مَنظَر ذا النَّيْلُوفَرِ الأرِج قد أحْكَمُوا وَسْطَهُ فَصَّا منَ السَّبَجِ كأنَّهُ جَامُ دُرِّ في تألُقِهِ توفِّي قريبًا من الثلاثينَ وأربع مئة(١). ١٢٧ - محمدٌ(٢) بنُ غالبٍ، المعروفُ بابنِ الصفّار. والبيان المغرب وغيرهما لشهرة بني عباد. وترجمته مشهورة في المصادر المستوعبة لعصره، فقد ترجمه مثلاً لا حصرًا: ابن بسام في الذخيرة ٢ / ١٤ فما بعد، وابن خاقان في مطمح الأنفس ١٠ فما بعد، وابن بشكوال في الصلة (١١٤٥)، والضبي في بغية الملتمس (٢٤٧)، وابن الأبار في الحلة السيراء ٢ / ٣٤، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٥ / ٢٢، وابن عذاري في البيان المغرب ٣ / ١٩٤، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٥٣١ وهي ترجمة أصيلة، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٢٧، والعبر ٣ / ١٧٩، والصفدي في الوافي ٢ / ٢١٢، وابن خلدون في تاريخه ٤ / ١٥٦، والمقري في نفح الطيب ٤ / ٢٢٦، وابن العماد في الشذرات ٣ / ٢٥٢، وله أخبار في المعجب للمراكشي والكامل لابن الأثير وغيرهما . (١) هكذا قال لبعده عن الديار، وإلا فوفاته معروفة سنة ٤٣٣ . (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٥١) ونسبه أمويًا، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٣١ (١١٤٦)، والقاضى عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٥٨، والضبي في بغية الملتمس (٢٤٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ١٠٤١، وسير أعلام النبلاء = ١٢٤ ٢٠٠١ أندَلُسيٌّ محدِّث، ماتَ بالأندَلُس سنةَ خمس وتسعينَ، وقيل: وسَبْعين، ومئتين(١). ١٢٨ - محمدُ(٢) بنُ غالب، أبو عبدِ اللّه. من أهلِ الأدب، لِقِيتُهُ بالمَرِيّة، وأنشَدَنِي، قال: أنشَدَني أبو عليٍّ إدريسُ ابنُ اليَمانِ لنَفْسِه، إلى صَديقٍ لهُ وَعدَهُ بوعدٍ فَأَبطَأَ بِهِ [من الوافر]: تُكَخِّلُ بالمُنَى حَدَقَ الأمانِي عِدَاتُ الحُرِّ خَيْلٌ في رِهَانِ كما غَنَّتْ صَبُوحٌ في عِنَانِ وكانتْ مِنكَ لي عِدَةٌ أَطَلَّتْ من الإنجازِ عَن ذاك الحِرَانِ وقد حَرَنَتْ فعاوَدَها بِسَوْطِ وَطَرْفُكَ يَنْثَنِي كالخَيْزُرانِ ولا يَكُ جِيدُ جُودِكَ جِذَعَ نَخْلٍ [٣٦ ب] آخرُ الجزءِ الثاني منَ الأصل والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى اللّهُ على محمدٍ خاتم النبيِينَ وآلِهِ وسَلَّم. ١٤ / ٨٩، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢٢٧، والمقريزي فى المقفى ٦ / ٢٥٢. (١) التاريخ الأول هو الأصح، وقد قال الرازي: ((توفي يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة خمس وتسعين)) (نقله ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٣١). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٥٠). ١٢٥ [الجزء الثالث]١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبهِ أستَعینُ ١٢٩ - محمدُ(٢) بنُ فُطَيس بنِ واصِلِ الغافقيُّ الإِلْبِرِيُّ الزاهدُ. من أهلِ الحديثِ والفَهْم والحِفظ، والبحثِ عنِ الرِّجال. ولهُ رحلةٌ سَمِعَ فيها محمدَ بنَ عبدِ الله بن عبدِ الحَكم، ويونُسَ بَنَ عبدِ الأَعلى، وأبا عُبَيدِ اللّه أحمدَ بنَ عبدِ الرَّحمن بن وَهْب، ابنَ أخي عبدِ الله بنِ وَهْب، وإبراهيمَ بنَ مَرْزُوق، ونَصْرَ بنَ مَرزوقٍ المِصْريَّ، ومحمدَ بَنَ خلَفٍ العَسقلانيَّ، ويوسُفَ بنَ يحيى المَغَامِيَّ. وحَدَّثَ بالأندَلُس، فرَوَى عنهُ جماعةٌ من أهلِها، منهم: خالدُ بنُ سَعْد، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن مَسْعود. وكانتْ وفاتُه بالأندَلُس سنةَ تسعَ عشْرةَ وثلاث مئة. ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ يونُسَ، وقال: كتَبْتُ عنهُ. أخبَرَنا أبو عُمرَ يوسُفُ بنُ عبدِ اللّه النَّمَرِيُّ، قال: أخبَرَنا قاسمُ بنُ محمدٍ ابنِ قاسِم بن عَسَلُونَ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُّ سَعْد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيْس، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحَكم، قال: سَمِعتُ أَشْهَبَ يقول: سُئلَ مالكُ بنُ أنس رحمَهُ اللّه عنِ اختلافِ أصحابٍ رسُولِ اللّهِ، (١) ما بين الحاصرتين زيادة منا للتوضيح. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٦٨)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٥٦ (١٢٠٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢١٧، والضبي في بغية الملتمس (٢٥٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٣٦٠، والصفدي في الوافي ٤ / ٣٣٧، وابن فرحون في الديباج ٢ / ١٩١، والمقريزي في المقفى ٦ / ٢٧٩، والمقري في نفح الطيب ٢ / ٦٢. ١٢٦ فقال: خَطأُ وصَوَابِ، فانظُرْ في ذلك. أخبَرَنا أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ بن سَعيدِ الحافظُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمَةَ الكِنَانِيُّ، قال: أخبرني أحمدُ بنُ خليل، قال: حدّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: سَمِعتُ سَعيدَ بنَ عُثمانَ العَنَافِيَّ، وسَعْدَ بنَ مُعاذٍ، ومحمدَ بنَ فُطَيس، يُحسِنُونَ الثناءَ على أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ وَهْب، وهُوَ ابنُ أخي ابنِ وَهْب، ويُوثِّقُونَه؛ وكان محمدُ بنُ فُطَيْس يعنِّفُ أحمدَ بنَ شُعَيْبٍ في تَحامُلِهِ عليه. وقال سَعدُ بنُ مُعاذ: إنهُ سَمعَ محمدَ بنَ عبدِ الله بنِ عبدِ الحَكم [٣٧ أ] يُحسِنُ الثناءَ عليه. وقال لنا سعيدُ بنُ عثمان: لمّا قَدِمْنَا مِصرَ وَجَدْنَا يونُسَ أمْرَهُ صعبًا، ووجَدْنا ابنَ أخي ابنٍ وَهْب أسْهَل، فجمَعْنا لَهُ دنانيرَ وأعطَيْناها إياه، فقرَأ لنا مُوطأً عمِّه وجَامِعَه. قَال خالدٌ: فسَمِعتُ محمدَ ابنَ فُطَيس يقولُ، وقد ذَكَرَ هذا الخبرَ، قال: فصار في نفسي من ذلك شيءٌ، فأرَدْتُ أَن أسألَ ابنَ عبدِ الحَكم عن ذلك، وكنتُ أقرَأُ عليه رأْيَ أشهَبَ، فخَشِيتُ إن سألتُهُ في أولِ المجلس عن ذلكَ أن يَخرُجَ عَلَيَّ، إذ كانتْ فِيهِ حِدَّة، فلمَّا قَرَأْتُ عليه بعضَ الكتاب، قلتُ لهُ: أصلَحَكَ اللّه! العالِمُ يأْخُذُ الأجرةَ على قراءةِ العلم؟ قال: فضَرَبَ الدَّفترَ الذي كان بيدي: من أسفلِهِ حتى ارتفَعَ إلى وجهي، وشعَرَ، فيما ظهَرَ لي، أني إنّما سألتُهُ عنِ ابنِ أخي ابنِ وَهْب، فقال لي: جائز، عافاكَ اللّه، حلالٌ أنْ لا أقرأ لكَ ورَقةً إلّ بدرهم، ومَن أخذَني أن أقعُدَ معَكَ طُولَ النهار، وأدَعَ ما يلزَمُني من أسبابي ونفَقَةٍ عيالي؟ ١٣٠ - محمدُ(١) بنُ فُطَيْس، آخَرُ دونَ الأَولِ في الطبقة. يَروي عن محمدِ بنِ أحمدٍّ بن يحيى بن مُفَرِّج. روى عنهُ محمدُ بنُ أحمدَ ابن إبراهيمَ بن مَسْعود، شيخٌ من شيوخ أبي العبّاس أحمدَ بن عُمرَ بن أنس العُذْرِيِّ. (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٥٣). ١٢٧ ١٣١ - محمدُ (١) بنُ فَرْقدٍ بن عَوْنِ العَدْوانيُّ، وفي موضع آخَرَ: المَعَافِرُّ. سَرَقُسْطيٌّ محدِّث، ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ يونُس. ١٣٢ - محمدُ(٢) بنُ الفرَجِ بِنِ عبدِ الوَلْيِّ الأنصَاريُّ، أبو عبدِ الله، ابنُ أبي الفَتْحِ الصوَّافُ، من أهلِ طَلَيْطَلةَ . رَحَلَ، وسَمِعَ بالقَيْرَوانِ من جماعةٍ، منهم: أبو محمدِ الحَسَنُ بنُ القاسِم القرَشيُّ، وأبو عبدِ الله محمدُ بنُ عيسَى بن مَناس، وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ قاسِم بن يونُسَ بن محمدِ المَعافِرُّ. وبمصرَ من جماعة، منهم: أبو محمدٍ ابنُ النخَّاس، وأبو القاسِم يحيى بنُ عليٍّ بن محمدِ بن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن هارونَ الحَضرَميُّ. وبمكّةَ من جماعةٍ، [٣٧ ب] منهم: أبو العبّاس أحمدُ بنُ الحَسَنِ الرَّازيُّ. ولقيناهُ بمصرَ، وقرَأَنا عليه كتابَ مسلم بنِ الحَجّاج في ((الصَّحيح))، وكتابَ ((الشريعة))، لأبي بكرِ الْأَجُرِّيِّ، وكُتُبًا جَمّةً. وكان رجلاً صالحًا مُكْثرًا، ثقةً ضابطًا. وبالفُسطاطِ كانت وفاتُهُ بعدَ الخمسينَ وأربع مئة . أخبرنا أبو عبدِ الله بنُ أبي الفَتْح بمصرَ، قال: أخبرنا الحَسَنُ بنُ القاسِم بالقَيْروانِ، قال: أخبرنا أبو العباس أحمدُ بنُ محمدِ البَصيرُ، قال: أخبرنا أبو بكرٍ عبدُ اللّه بنُ محمدِ بن طَرْخانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ الواسِطيُّ أبو جَعْفَرٍ بَبَغْدادَ إملاءً، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْبٍ بن سُلَیم المكُِّّ سنةَ ثلاثٍ ومئتَيْن، قال: حذَّثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْد، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ الله بن الأشجّ، عن نَابلٍ (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٠، والضبي في بغية الملتمس (٢٥٤). (٢) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (١١٨٣)، والضبي في بغية الملتمس (٢٥٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٠ / ١٣٤، والمقريزي في المقفى ٦ / ٢٧٢، كلهم نقلاً من جذوة الحميدي هذا. ١٢٨ صاحبِ العبَاء، عنِ ابنِ عُمرَ، عن صُهَيْب، أنه سَمعَ أبا هريرةَ يقول: إنّ النبيَّ وَل﴿ كان يقولُ: ((الَلُهُمَّ إنّي أعوذُ بكَ من أربع: من عِلم لا ينفع، وقلبٍ لا يَخْشَع، ومن نَفْس لا تشبَع، ومن دُعاءٍ لا يُسمَع . قال ابنُ طَرْخان: وأظُنُّ أنْ يكونَ دَخَلَ [على](١) هذا الشيخ حديثٌ في حديث، لأنّ بهذا الإسنادِ ابنَ عُمر، عن صُهَيْب: أنّ الناسَ كانوا يُسلِّمونَ على رسُولِ اللّه، وَلِّ، فَيَرُدُّ عليهم إشارةً(٢). وأمّا هذا الحديثُ الْآخَرُ، حديثُ الدُّعاء، رَواهُ اللَّيثُ، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُريرةَ، عنِ النبيِّ ◌ََّ(٣). (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن بسبب نابل صاحب العباء فإنه صدوق حسن الحدیث . أخرجه أحمد ٤ / ٣٣٢، والدارمي (١٣٦٨)، وأبو داود (٩٢٥)، والترمذي (٣٦٧)، والنسائي ٣ / ٥، وفي الكبرى (١٠١٨)، وابن الجارود (٢١٦)، والطحاوي في شرح المعاني ١ / ٤٥٤، وابن حبان (٢٢٥٩)، والطبراني في الكبير (٧٢٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢ / ٢٥٨، وفي شعب الإيمان (٩١٠٤). (٣) هذا وهم من المؤلف رحمه اللّه إن صحت النسخة الخطية، فإن الليث بن سعد إنما رواه عن سعيد المقبري، عن أخيه عباد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، ولا يُعرف حديث الليث عن سعيد عن أبي هريرة مباشرة، ولذلك لم يذكره المزي في ترجمة الليث عن سعيد من التحفة ٩ / ٢٩٠ (بتحقيقنا)، وذكره في ترجمة عباد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ٩ / ٤٩٧ حديث ١٣٥٤٩ . وحديث الليث بالإسناد الذي ذكرته أخرجه أحمد ٢ / ٣٤٠ و٣٦٥ و٤٥١، وابن ماجة (٣٨٣٧)، وأبو داود (١٥٤٨)، والنسائي في المجتبى ٨ / ٢٦٣، و٢٨٤، وفي الكبرى (٧٨٧١) و(٧٨٧٣)، والحاكم ١ / ١٠٤، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١ / ١٦١، وينظر المسند الجامع ١٧ / ٧٥٢ حديث ١٤٤١٩. جذوة المقتبس م ٩ ١٢٩ أنشَدَني أبو عبدِ الله بنُ أبي الفَتْحِ الصَّوّافُ [من البسيط]: بِمُهجتي وكذاك الكُتْبُ بالمُهَجِ يا مُستَعِيرَ كِتَابي إِنه عَلَقٌ وأنتَ من حَبْسِه في ضَيِّقِ الحَرَجِ فأنتَ في سَعَةٍ إِنْ كُنْتَ تَنْسَخُهُ ١٣٣ - محمدُ(١) بنُ قاسِم بنِ هلالِ بنِ يَزيدَ بنِ عِمرانَ القَيسيُّ. سَمِعَ أباه، ورَحَلَ إلى العراق، وسَمْعَ بها. وعادَ، وحدَّثَ عن أبيه، وعن غيره. [٣٨ أ] ماتَ بالأندَلُس سنةَ إحدى وتسعينَ ومئتَيْن؛ ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ یونُس . ١٣٤ - محمدُ(٢) بنُ قاسِم بنِ محمدِ بن القاسِم بن سَيّار، مَوْلى هشامِ ابنِ عبدِ الملك(٣)، يُكْنَى أبا عبدِ اللّه، ويقالُ له: البَيَّانيُّ. أما الحديث الذي رواه سعيد المقبري عن أبي هريرة مباشرة فهو ليس من = حديث الليث، بل رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٠ / ١٨٧، وابن ماجة (٢٥٠)، والنسائي ٨ / ٢٨٤، وأبو يعلى (٦٥٣٧)، والحاكم ١ / ١٠٤. وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٣) عن ابن أبي ذئب عن سعيد، عن أبي هريرة أيضًا، وحديث الليث أصح، والله أعلم. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٤٨)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٨ (١١٤٠)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٢٩، والضبي في بغية الملتمس (٢٥٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ١٠٤٢. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢٠٣)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٦٣ (١٢١٦)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٧٩، والضبي في بغية الملتمس (٢٦٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٤٠، وسير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٥٤، وتذكرة الحفاظ ٣ / ٨٤٤، والعبر ٢ / ٢٠٩، والصفدي في الوافي ٤ / ٣٤٤، والمقريزي في المقفى ٦ / ٢٨٤، والمقري في نفح الطيب ٢ / ٦٢، وابن العماد في الشذرات ٢ / ٣٠٩. (٣) في تاريخ ابن الفرضي ومن نقل عنه: مولى الوليد بن عبد الملك. ١٣٠ رَوى عنِ العبّاسِ بنِ الفَضْلِ البَصْريِّ، وأبي عبدِ اللّه مالكِ بنِ عِيسَى القَفْصيِّ، وبَقِيٍّ بن مَخْلَد، وقاسِم بنِ محمدٍ، أبيه، ومحمدٍ بنِ وَضَّاح، ومحمدِ بنِ عبدِ السَّلام الخُشَنيِّ، وغيرِهم. رَوى عنهُ ابنُهُ أحمدُ، وخالدُ بنُ سَعْد، وأبو أيوبَ سُليمانُ بنُ أيوبَ، وغيرُهم. ماتَ بالأندَلُس سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وثلاث مئة. أخبرنا أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمدَ الفقيه، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمَةَ، قال: أخبَرَني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعد، قال: حدَّثني محمدُ بنُ قاسِم بن محمدٍ، قال: حدَّثنا العبّاسُ بنُ الفَضْلِ البَصْرِيُّ، قال: سَمِعتُ أحمدَ بنَ صَالح المِصريّ، يقول: أثبَتُ الناس في مالكِ بن أنس: عبدُ اللّه بنُ نافع، لأنه جالَسَهُ أربعينَ سنةً(١). (١) هو عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ القرشي المخزومي، مولاهم، أبو محمد المدني، ورأي أحمد بن صالح هذا، إن صح عنه، رأي مرجوح، فعبد الله بن نافع لا يُعد من ثقات أصحاب مالك، وقد قال البرذعي: ذكرت أصحاب مالك - يعني لأبي زرعة - فذكرت عبد اللّه بن نافع الصائغ فكلح وجهه! وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ، هو لين في حفظه وكتابه أصح. وقال البخاري في تاريخه الأوسط: في حفظه شيء، وقال في تاريخه الكبير: يُعرف حفظه وينكر وكتابه أصح، وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب، وهو في رواياته مستقيم الحديث (تنظر التفاصيل في تهذيب الكمال ١٦ / ٢٠٨ - ٢١٢ وتعليقنا عليه، وتحرير التقريب ٢ / ٢٧٧ - ٢٧٨). والظاهر أن أحمد بن صالح المصري نظر إلى تمكنه من فقه مالك، فقد قال الإمام أحمد: ((لم يكن صاحب حديث، كان ضيقًا فيه، وكان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك)) (الجرح والتعديل ٥ / الترجمة ٨٥٦ وتهذيب الكمال ١٦ / ٢١٠)، وإلا فكيف يكون أوثق من القعنبي، أو عبد الله بن يوسف التنيسي، أو أبي مصعب الزهري، أو معن بن عيسى القزاز، أو يحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم من ثقات أصحاب مالك؟! ولعل = ١٣١ ١٣٥ - محمدُ(١) بنُ قاسِم بنِ وَهْبٍ بن خُمَيْر (٢). شاعرٌ، مذكورٌ في كتابٍ ((الحدائق)). ومن شِعرِه [من المجتث]: كانت جُفُوني إليَّ تَجِلُبُها أينَ فُؤَادي عن الحُتُوفِ إذا لَيس بغَيرِ السُُّورِ مَغْرِبُها رأيتُ بَيْنَ الأستارِ شَمْسَ ضُحِّى نُورًا، ولَا لَيْلُهُ يُغَيِّبُهَا كامِلَةٌ لا النَّهارُ يُكسِبُها ١٣٦ - محمدُ(٣) بنُ قادم. منَ الشُّعراءِ الذين ذَكَرَهُم أحمدُ بنُ فَرَج(٤)، وأورَدَ لهُ [من الرمل]: ولِمَسْرَاهُ جُفُوني لم تَمْ لاضْطِرام البَرْقِ قَلْبي يَضْطَرِمْ في دُجَى لَيْلِ دَجُوجِيٍّ أحَمْ بِثُ أَرعاهُ بِعَيْني مُعرَمٍ ووَميضَ البَرْقِ زَنجٌ تَبْتَسِمْ فكأنّ اللَّلَ في خُضْرَتِهِ بَعدَما كان شِهابًا يُحْتدَمْ عادَ بالقدرةِ ماءً ساكِبًا نارُ شَوْقي ودُموعي تَنْسَجِمْ فكأنّ البَرْقَ في وَبْلِ الحَيَا ١٣٧ - [٣٨ ب] محمدُ(٥) بنُ لَيْثِ الإسْتِجِيُّ، منسوبٌ إلى = المؤلف ساق هذه الحكاية لغرابتها . (١) ترجمه ابن ماكولا في الإكمال ٢ / ٥٢٢، والضبي في بغية الملتمس (٢٦٢)، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٣ / ٣٣٩. (٢) هكذا مصغرًا، وكذا ذكره ابن ماكولا في ((خُمَيْر)) من الإكمال، وقال ابن ناصر الدين: ((قيده الخطيب (البغدادي) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم المشددة وسكون المثناة تحت خُمَّيْر)). (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٦٤). (٤) صاحب كتاب ((الحدائق)). (٥) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٦٦)، وياقوت في ((إستجة)) من معجم البلدان ١ / ١٤٧. ١٣٢ إستِجَةَ، بلدِه. محدِّث، ماتَ سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وثلاث مئة؛ ذكَرَهُ أبو سعيد. ١٣٨ - محمدُ (١) بنُ موسَى بنِ تَغْلِبَ (٢) الكِنَانِيُّ. أندَلُسيٌّ محدِّثٌ، ماتَ سنةَ أربع وتسعينَ ومئتَيْن. ١٣٩ - محمدُ(٣) بنُ موسَى بنِ هاشِم النَّحْويُّ، يُعرَفُ بالأَقَشْتِين (٤). لهُ كتابٌ في طبقاتِ الكُتَّابِ بالأندَلُس؛ ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد. ١٤٠ - محمدُ(٥) بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ الرَّحمن(٦) بن (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٩٤)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٣٠ (١١٤٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٥٩، والضبي في بغية الملتمس (٢٦٧)، وله ذكر في التكملة لابن الأبار ١ / ٢٨٩. (٢) هكذا في الأصل وبغية الملتمس، وفي تاريخ ابن الفرضي وترتيب المدارك والتكملة لابن الأبار: ((مُفْلَت))، وفي أخبار الفقهاء للخشني ((منفلت)) محرف. (٣) ترجمه الزبيدي في طبقات النحويين ٢٨١، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٤٢ (١١٧١)، والضبي في بغية الملتمس (٢٦٨) ووقع فيه اسم جده ((هشام)) بدلاً من ((هاشم))، والقفطي في إنباه الرواة ٣ / ٢١٦، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ١٢٤، والمقريزي في المقفى ٧ / ١٢٤، والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٢٥٢، والمقري في نفح الطيب ٣ / ١٧٤ . (٤) قرأها الشيخ الطنجي بالفاء، فما أصاب، وغرّته النقطة الفوقية الواحدة، وهي التي في هذه النسخة الخطية للقاف كما هو معلوم، في حين توضع نقطة الفاء من تحت كما هي العادة عند الأندلسيين، ثم هي بعدُ كذلك في أكثر مصادر ترجمته، بالقاف، وهو نقل لاسم أوغستين الإفرنجي. (٥) هو راوية السنن الكبرى عن النسائي، ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٩١، والضبي في بغية الملتمس (٢٧١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ١٣٠، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٦٨، والصفدي في الوافي ٥ / ٤٢، والمقريزي في المقفى ٧ / ١٥٢. (٦) صحح عليها الناسخ وكذا هو في البغية، ولم يذكره ابن الفرضي في عمود النسب. ١٣٣ معاويةَ بن إسحاقَ بن عبدِ الله بن مُعاويةَ بن هشام بن عبدِ الملِكِ بن مَرْوانَ بنِ الحَكم، أبو بكرٍ ، يُعرَفُ بابنِ الأحمر. رَحَلَ قَبْلَ الثلاث مئة، ودخَلَ العراقَ وغيرَها؛ سَمعَ محمدَ بنَ يحيى بن سُليمانَ المَرْوَزِيَّ، وأبا خَليفةَ الفَضْلَ بنَ الحُبَابِ الجُمَحِيَّ، وأبا القاسِم عبدَ اللّه بنَ محمدٍ بن عبدِ العزيزِ الْبَغَويَّ، وإسحاقَ بنَ أبي حَسّانَ الأنْماطيَّ، وإبراهيمَ بنَ موسَى بن جَميلِ الأندَلُسيَّ صاحبَ ابنِ أبي الدُّنيا، وغيرهم، وسَمِعَ أبا عبدِ الرَّحمن أحمدَ بَنَ شُعَيبِ النَّسَويَّ، وهُوَ أولُ من أدخَلَ الأندَلُسَ مُصنَّفَهُ في السُّنَن، وحدَّثَ بِهِ، وانتشَرَ عنهُ. وذكَرَهُ أبو سَعيدٍ بنُ يونُسَ، فقال: محمدُ بنُ مُعاويةَ الهشاميُّ، دخَلَ العراقَ، ورأيتُهُ بمصرَ في مجلس أبي عبدِ الرَّحمن النَّسائيِّ، وعندَ المُحدِّثينَ قَبْلَ سنةِ ثلاث مئة. وقيلَ لي: إنَه باقٍ بالأندَلُس إلى الآنَ. هذا آخِرُ كلام أبي سعيدٍ بنِ يونُّس، وكانتْ وفاةُ أبي سعيدٍ في جمادى الآخرةِ من سنةٍ سبع وأربَعينَ وثلاث مئة. قال لنا أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمدَ: كان أبو بكرٍ محمدُ بنُ معاويةً المعروفُ بابنِ الأحمر، مُكثِرًا، ثقةً، جَليلاً. ولم أزَلْ أسمَعُ المشايخَ يقولونَ: إنّ سببَ خُروَجِهِ إلى المشرِقِ كان أنهُ خِرَجَتْ بأنفِه، أو ببعض جَسَدِهِ، قَرْحةٌ، فلم يجِدْ لها بالأندَلُس مُدَاوِيًا، وعَظُمَ عليه أمرُها، وقيلَ لهُ: ربّما تَرَقَّتْ وسَعَتَ فأدَّتْ إلى الهلاكِ، فَأَسرَعَ الخُروجَ إلى [٣٩ أ] المشرِق، فقيل له: لا دواءَ لها إلا بالهند، وأنه وصَلَ إلى الهندِ، فأراها بعضَ أهلَ الطِّبِّ هنالك، فقال لهُ: أُداويها، على أنهُ إن تَمَّ بُرْؤُكَ، وصَحَّ شِفاؤكَ، قاسَمْتُكَ جميعَ مالِك، فقال: رَضِيتُ، فداواهُ، فلمّا أفاقَ دَعاهُ إلى بيتِه، وأخرَجَ إليه جميعَ مالِه، وقال لهُ: دُونَكَ المُقاسَمةُ المَشروطة، فقال لهُ الطبيبُ الهنديُّ: أليستْ نفْسُكَ طيِّةً بذلك؟ قال: بَلَى واللّه! قال: فوالله لا أَرْزؤكَ شيئًا مَن مالِك، ولكنِّي آخُذُ هذا، لشيءٍ استَحسَنَهُ من آلاتِ بَيتِه، وقال له: إنّما جَرَّبِتُكَ بقولي، وأردتُ أن أعرِفَ قِيمةَ نفْسِك عندَك، ولو أَبَيْتَ ما داوَيْتُكَ إلا بجميع مالِك. ولو لم ١٣٤ تداوها لَهلكْتَ، فإنّها قد كانتْ قاربَتِ الخَطَر؛ فحَمِدَ اللّهَ، عزَّ وجلَّ، وانصرَفَ. واشتغَلَ في رُجوعِهِ بطلبِ العِلم، ورِواياتِ الكُتُب. فحَصَلَ لهُ علمٌ جَمٌّ، وبُورِكَ لهُ فيه. حدَّثَ عنهُ جماعةٌ نُبلاءُ، منهم: أبو عُمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بن الجَسُور، والقاضي أبو الوليدِ يونُسُ بنُ عبدِ الله بن مُغيث. وَأبو محمدٍ عبدُ اللّه بنُ الرَّبيع بن عبدِ اللّه التَّميميُّ، ويوسُفُ بنُ محمدِ بن يوسُفَ بن عَمْروس الإِسْتِجِيُّ، وأبو الأصْبَع عبدُ العزيزِ بنُ بُخْت، وغیرُهم. وبقيَ إلى قريبٍ من أيامِ الحَكم المستنصِر(١). ١٤١ - محمدُ(٢) بنُ المِسْوَرِ بن عُمَرَ بن محمدٍ بن عليٍّ بنِ المِسوَرِ بن ناجيةَ بن عبدِ الله بن يَسَار، مَوْلى الفَضْلِ بنِ العبّاس بن عبدِ المطلب. أندَلُسيٌّ، كان فقيها مقدَّمًا. سَمِعَ محمدَ بنَ وَضّاحِ، ومحمدَ بنَ عبدِ السلام الخُشَنيَّ. ماتَ بالأندَلُس سنةَ خمس وعشرينَ وثلاث مئة. رَوَى عنهُ غيرُ واحدٍ، منهم: خالدُ بنُ سَعد. أخبرني أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمد، قال: حذَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمَةَ الكِنَانيُّ، قال: أخبرني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدثنا خالدُ بنُ سَعد، قال: حدثنا أحمدُ بنُ خالد، ومحمدُ بنُ مِسْوَرٍ، قالا: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدثنا محمدُ [٣٩ ب] بنُ أبي مَرْيمَ، قال: حدثنا نُعيْمُ بنُ حَمّاد، قال: حدثنا (١) قال ابن الفرضي: ((وتوفي ... ليلة الخميس لثلاث بقين من رجب سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، وصلّى عليه محمد بن إسحاق بن السَّليم القاضي)) (تاريخه ٢ / ٩٢). (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٨٧)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٦١ (١٢١١)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٨٠، والضبي في بغية الملتمس (٢٧٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥١٤، والمقريزي في المقفى ٧ / ١٤٦. ١٣٥ عبدُ الرزّاق، عن مَعْمَرٍ، قال: سَمِعْتُ الزُّهرِيَّ يُحدِّثُ بحديثٍ، فقلتُ له: تحدِّثُ بهذا وأنتَ تَرىّ غيرَ هذا؟ فقال: أُحدِّثُهم بما سَمِعتُ، فكما وَسِعَنا أن نأْخُذَ بغيرِ هذا، يسَعُ غيرَنا أن يَأْخُذَ بهذا. ١٤٢ - محمدُ(١) بنُ مُهَلهل(٢). أندَلُسيِّ محدِّث، دخَلَ مُصِّرَ، وحدَّثَ بها، وماتَ بالأندَلُس سنةَ ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة. قال أبو سعيدٍ بنُ يونُس(٣): كتَبْتُ عنهُ. ١٤٣ - محمدُ(٤) بنُ مَسْرورِ الجَيّانيُّ. أديبٌ شاعر، ذكَرَهُ أحمدُ بنُ فَرَج، وأورَدَ من شعرِهِ في الياسَمينِ [من الرمل]: فسَتُؤْتَى مِنْهُ خِلاَّ وَفِيًّا اغتبِطْ باليَاسَمينِ وَلِيًّا نَوْرُهُ طَلْقًا وَغَضَّا جَنِيًّا يغدِرُ الرَّوْضُ فَيَمْضِيَ ويَبْقَى مِثْلَهُ في الحُسْنِ فَارْجُ عَلِيًّا وإذا أبْصَرْتَ في الرَّوض شَيْئًا جَوْهِرًا نَظْمًا ودُرًّا سَرِيًّا حُلَّةٌ خَضْراءُ تُبْصِرُ فيها منهُ مِسْكًا خالِصًا تُبْنَيًّا وكأنَّ الرِّيحَ تُهدِي إلينا طَفْ بِعَرشِ الياسَمِينِ مَلِيًّا صاحِبِي إِن كُنْتَ تَرْغَبُ حَجًّا ليسَ يُخْطيهِ القَبُولُ لَدَيًّا واسْتَلِمْ أرْكانَهُ فَهْوَ حٌَّ ١٤٤ - محمدُ(٥) بنُ مُطرِّفٍ بن شُخَيْص، أبو عبدِ الله. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢١٥)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٦٦ (١٢٢٠)، والضبي في بغية الملتمس (٢٧٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٦٦، ولم يذكره المقريزي في ((المقفى)) مع أنه من شرطه. (٢) هو محمد بن مهلهل بن مسور الزاهد، من أهل قرطبة، يكنى أبا عبد اللّه. (٣) ينظر المجمّع من تاريخ ابن يونس ٢ / ٢٢٦. (٤) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٧٥). (٥) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٧٦). ١٣٦ كان من أهلِ الأدبِ المشهورينَ، ومن أعيانِ الشُّعراءِ المُقدَّمين، مُتصرّفًا في القَوْل، سالِكًا في أساليبِ الجِدِّ والهَزْل، قال على لسانِ رجُل، يُعرَفُ بأبي الغَوْثِ، أشعارًا مشهورةً في أنواع من الهَزْل أغناهُ بها بعدَ فَقْرِه، رفَعَهُ بعدَ خُمول، ماتَ قَبْلَ الأربع مئة. وشِعرُهُ كثيرٌ مشهور، ومنهُ ما أنشَدَنيهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد [من الطويل] : عليهَا ولَكِنِّي أَلدُّ اغْتِلالَهَا ومُعتلّةِ الأجفانِ ما زِلْتُ مُشْفِقًا فحَلَّ عُرَى الآجالِ مُنذُ أجالَها جُفونٌ أجَالَ الحُسْنُ فِيهَنَّ فَتْرَهُ لَعَلِّي إذا ما نِمْتُ أَلْقَى خَيالَها [٤٠ أ] فهل منْ شَفيع عِندَ ليْلَى إلى الكَرَى وما وَعَدَتِ لَيْلَى فَأَشْكُو مِطالَها يقولونَ لي: صَبْرًا على مَطْلِ وَعْدِها وَطَيِّ هَواها واحْتمالي دَلَاَلَها وما كان ذَنْبِي غَيْرَ حِفْظِ عُهودِها ١٤٥ - محمدُ(١) بنُ مُطرِّفٍ، أبو عبدِ اللّه. فقيهٌ فاضلٌ مشهور، قَدِمَ الْقَيْرَوانَ في حياةٍ أبي محمدٍ بنِ أبي زَيْد، وكان أبو محمدٍ يُعَظِّمُه ويُثْني عليه. وهُوَ ممَّن رحَلَ إلى العراقِ، وسافَرَ في طلَبِ العِلم؛ قالهُ لي أبو محمدِ القَيْسيُّ. ١٤٦ - محمدُ(٢) بنُ مَوهَبِ القَبْرِيُّ، والدُ الحاكم أبي شاكرٍ عبدِ الواحدِ ابن محمدٍ، وجَدُّ أبي الوليدِ سُليمانَ بن خَلَفِ الباجيِّ لأَمِّه. كان فقيهًا عالمًا، تفَقَّهَ بالقَيْرَوانِ على أبي محمدٍ عبدِ الله بن أبي زَيْد، وأبي الحَسَنِ القابِسيِّ، ومَن كان هنالكَ، وطالَعَ علومًا من المعاني والكلام. (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٧٧)، وابن الأبار في التكملة ١ / ٢٩٧. (٢) ترجمه القاضي عياض في ترتيب المدارك ٧ / ١٨٨، وابن بشكوال في الصلة (١٠٧٩)، والضبي في بغية الملتمس (٢٧٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ١١٤. ١٣٧ ورجَعَ إلى الأندلس في الأيام العامِريّة، فأظهَرَ شيئًا من ذلك، كالكلام في نُبُوَّةِ النِّساء، ونَحْوِ هذه المسائل التي لا يَعرِفُها العَواُ، فشُنِّعَ بذلك عليه، واتفَقَ لهُ بذلك أسبابُ اختلافٍ وفُرْقة . ماتَ قريبًا منَ الأربع مئة(١). ١٤٧ - محمدُ(٢) بنُ مَروانَ بنِ حَرْب. شاعرٌ أديبٌ. ومن شعرِه [من مجزوء الكامل]: لكَ قد نَويْتَ ورُودَها طُوبَى لرَوْضَةِ جَنَّةٍ أيدي الغَمَامِ عُقُودَها نَظَمَتْ على لَبَّاتِها رِ جُمانَها وفَرِيدَها ورَمَتْ على حَدَقِ الْبَها ـِمِسْك الفَتَيتِ صَعِيدَها وسَقَتْ بماءِ الوَرْدِ والـ نِ المُرْهَفاتِ قَصيدَها والطَّيْرُ تُنْشِدُ في الغُصُو ـرٍ بَسيطَها ونَشيدَها وتُعيرُ سَمْعَ المُسْتَعِبـ ١٤٨ - محمدُ(٣) بنُ مسعودٍ، أبو عبدِ اللّه البَجَّانيُّ الغَسَّانيُّ، أصلُهُ مِن بَجَّانةَ، وسكَنَ قُرْطُبةَ فُسِبَ إليها. وكان شاعرًا مشهورًا، [٤٠ ب] مُنتجِعًا للملوكِ، كثيرَ الشِّعر، مليحَ الغَزل، طيِّبَ الهَزْل. كان في حُدودِ الأربع مئة. أنشَدَني لهُ أبو الوليدِ ابنُ الفَرَّاءِ الكاتبُ [من الطويل]: (١) قال ابن حيّان فيما نقل ابن بشكوال عنه: ((توفي يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وأربع مئة، ودفن بمقبرة ابن عباس)) (الصلة ١٠٧٩). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٧٩)، والأبيات نقلها صاحب نفح الطيب ٤ / ١٠ -١١. (٣) ترجمه ابن بسام في الذخيرة ١ / ٤٣٤، والضبي في بغية الملتمس (٢٨١)، والمقري في نفح الطيب ٣ / ٣٨٨. ١٣٨ ويُعْرَفُ عنْدَ الصَّبْرِ فيما يَنُوبُهُ على قَدْرِ فَضْلِ المَرْءِ تَأْتِي خُطُوبُهُ إلى فَرَج من ذي الجَلالِ يُئِبُهُ وعاقبةُ الصَّبْرِ الجَميل منَ الفَتَى ولم تَعْتَرِّكْ بالحادِثاتِ جُفونُهُ وقَلَّ منَ الأُخرى، لعَمْري، نَصِيبُهُ إذا المرءُ لم يَسْحَبْ إلى الهَوْلِ ذَيْلَهُ فقد خَسَّ في الدُّنيا منَ المالِ حَظُّهُ وله من أُخرى في الغزَل [من الطويل]: أعارَ سَنَاهُ مَغْرِبَ الشَّمْسَ مَشْرِقا خَليليَّ، في الأظْعانِ نُورُ دُجُنَّةٍ يَقِلُّ لِقَلْبِي بَعدَهُ أنْ يُشفَّقَا فلا تُنْكِروا شَقِّي جُيُوبي فإنَّهُ ١٤٩ - محمدُ(١) بنُ مَيْمونِ الأديبُ النَّحْويُّ، المعروفُ بِمَرْكُوش. کان مشهورًا في الأدب. أنشَدَني أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمد، قال: أنشدني أبو محمدٍ بنُ أزهَرَ، قال: أنشَدَني عُبادةُ ابنُ ماءِ السماء لِمَرْكُوشِ النَّحْويِّ، وقد رأى غُلامًا يقُصُّ من شَعرِه [من المتقارب]: وأقْصَدَنا بِمِرَاضٍ صِحَاحِ تَبَسَّمَ عَن مِثْلِ نَوْرِ الأقاحي تُلاعِبُ عِطْفَيْهِ هُوجُ الرِّياحِ ومَرَّ يَمِيسُ كمَا مَاسَ غُصْنٌ فأعْقَبَ ذلك ضَوءُ الصَّباحِ وقَصَّرَ مِن لَيْلِهِ ساعةً نَ من خَمْرِ أَجَفانِهِ غيرُ صَاحِي وإنّي وإنْ رَغِمَ العاذلو ١٥٠ - محمدُ(٢) بنُ محمودٍ المكفوفُ القَبْرِيُّ. أديبٌ شاعر، ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدً، وأنشَدَ لهُ في حَلَبةِ السِّباق [من الطويل]: لأهلِ التَّارِي في الشَّطارةِ مَيْدَانُ تَرَى مَن يَرَى المَيْدَانَ يَجْهَلُ أنَّهُ (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٨٤)، وياقوت في معجم الأدباء ٦ / ٢٦٥٣، والقفطي في إنباه الرواة ٣ / ٢١٨، وابن الأبار في التكملة ١ / ٣٢٠، والصفدي في الوافي ٥ / ١٠٤، والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٢٥٤. (٢) ترجمه الثعالبي في اليتيمة ١ / ٣٧٨، والضبي في بغية الملتمس (٢٨٥)، وابن سعيد في المغرب ١ / ١٠٩. ١٣٩ سُطُورُ كِتَابٍ والمُقدَّمُ عُنْوانُ كأنَّ الجِيَادَ الصّافِناتِ وقد عَدَتْ ١٥١ - محمدُ(١) بنُ نَصْرِ بنِ عَيْسُونَ، بالسِّينِ المُهمَلة، القَيْسيُّ. محدِّثٌ أندَلُسيٌّ، [٤١ أَ]َ ذَكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ يُونُس، وقال: إنهُ ماتَ في سنةِ خمسَ عشْرةً وثلاث مئة . ١٥٢ - محمدُ(٢) بنُ وَضَّاح بن بَزيع، أبو عبدِ الله، مَوْلى عبدِ الرَّحمن ابن مُعاويةً بن هشام بن عبدِ الملكِ بن مَرْوان. مِنَ الرُّواةِ المُكثِرِينَ، والأئمّةِ المشهورين. رَحَل إلى المشرِق، وطَوّفَ البلادَ في طلَبِ العِلم؛ سَمِعَ آدَمَ بنَ أبي إياس، ويحيى بنَ مَعِين، وأبا بكرٍ بنَ أبي شَيْبةَ، ومحمدَ بنَ عبدِ الله بن نُمَيْر، ومحمدَ بنَ رُمْح، وحامدَ بنَ يَحیی البَلخيَّ، ومحمدَ بنَ مَسْعودٍ صاحبَ يَحيى بنِ سعيدِ القَطّانِ، وهشامَ بنَ عَمّار، وعبدَ الرَّحمن بنَ إبراهيمَ قاضيَ دمشق المعروفَ بدُحَيم، وموسَى بنَ مُعاويةً الصُّمَادِحِيَّ، وهارونَ بنَ عبدِ اللّه الحَمّالَ، وعبدَ الملِك بنَ حَبِيب المِصِّيصيَّ صاحبَ أبي إسحاقَ الفَزَارِيِّ، وإبراهيمَ بنَ طَيَفُورِ صاحبَ إسحاقَ بنِ رَاهُويَةَ، ومحمدَ بنَ عَمْرٍو العِزِّيَّ، وأبا الطاهرِ أحمدَ بنَ عَمْرِو بن السَّرْحِ، ومحمدَ بنَ عيسَى صاحبَ وكيع، وإبراهيمَ بنَ حَسّان، ومحمدَ بنَ سَعيدٍ بن أبي مَرْیَمَ . وسَمِعَ بإفريقيّةَ من سَحْنونَ بنِ سَعيدِ التّنُوخِيِّ، وبالأندَلُس من يحيى بنِ (١) ترجمه ابن ماكولا في الإكمال ٦ / ٣٠٨، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٥١ (١١٩٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢١٤، والضبي في بغية الملتمس (٢٨٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٣٠٠. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٧٣)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٥ (١١٣٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٣٥ وهي ترجمة وسيعة، والضبي في بغية الملتمس (٢٩١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٨٢٨، وسير أعلام النبلاء ١٣ / ٤٤٥، وميزان الاعتدال ٤ / ٥٩، والصفدي في الوافي ٥ / ١٧٤، وابن فرحون في الديباج ٢ / ١٧٩، والمقريزي في المقفى ٧ / ٢١٩، وغيرهم. ١٤٠