النص المفهرس

صفحات 61-80

البُتْرِيِّ، شيخ من شيوخ أبي عُمرَ يوسُفَ بن عبدِ الله بن محمدٍ بن عبدِ البَرِّ
النَّمَرِيُّ(١).
١٠ - محمدُ(٢) بنُ أحمدَ بن يحيى(٣) بنِ مُفرِّج القاضي، أبو عبدِ الله،
وقيل: أبو بكر (٤).
محدِّث، حافظٌ جَليل. سمع بالأندَلُس من أبي محمدٍ قاسِم بنِ أصبغَ
البَيَّانِيِّ وطَبقتِهِ. ولهُ رحلةٌ(٥) سَمعَ فيها من أبي الحَسَنِ محمدِ بن أيوبَ بن
حَبِيب الرَّقِّيِّ الصَّمُوتِ، صاحبِ أحمدَ بن عَمْرِو بن عبد الخالقِ [١٨ أ] البَزَّارِ
البَصْري، ومن أحمدَ بن بَهْزَاذَ السِّيرافيِّ المِصري، وأبي سعيدِ أحمدَ بن محمدٍ
ابن زياد ابن الأعرابيِّ، وخَيْثَمَةَ بن سُليمان، وأبي يَعْقوبَ بن حمدان، صاحبٍ
أبي يحيى زكريّا بن يحيى الساجيِّ، وغيرِهم.
وحدَّث بالأندَلُس، وصنَّفَ كُتبًا في فقهِ الحديث، وفي فقهِ التابعينَ،
منها: (فقهُ الحَسَنِ البَصْري))، في سبع مجلَّدات، و((فقهُ الزُّهْري))، في أجزاءٍ
كثيرة؛ وجَمَعَ (٦) مسندَ حديثٍ قاسِم بن أصبَغَ للحَكمِ المُستنصِر .
رَوى عنهُ بمصرَ أبو سعيدٍ بنُ يونُس؛ وبالأندَلُس أبو الوليد ابن الفَرَضيِّ،
(١) لم يذكر المؤلف وفاته، وقال ابن الفرضي: توفي يوم السبت لأربع بقين من شهر
ربيع الأول سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
(٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٢٢ (١٣٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
٥١ / ١١٤، والضبي في بغية الملتمس (١٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام
٨ / ٤٨٢، والصفدي في الوافي ٢ / ٥١.
(٣) هكذا في النسخة الخطية وبغية الملتمس، وفي تاريخ ابن الفرضي وتاريخ ابن عساكر
وغیرهما: «محمد بن أحمد بن محمد بن یحیی)).
(٤) هذه الكنية لم يذكرها ابن الفرضي، وقال الضبي بعد أن ذكرها: ((وهو أصح)).
(٥) كانت رحلته إلى المشرق سنة ٣٣٧هـ، كما ذكر ابن الفرضي.
(٦) في الأصل: ((وجميع)) ولا تستقيم.
٦١

وأبو عُمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بن عبدِ اللّه المُقْرِىُّ، المعروفُ بالطَّلَمَنْكِيِّ،
وغيرُهم(١).
١١ - محمدُ(٢) بنُ أحمدَ بن مَسْعود، أبو عبدِ اللّه(٣).
يَروي عن محمدٍ بن فُطَيْس بن واصلِ الإِلْبيريِّ. رَوى عنهُ أبو الوليدِ ابنُ
الفَرَضيّ(٤).
١٢ - محمدُ(٥) بنُ أحمدَ بن قاسِم(٦) بن هلالٍ، أبو عبدِ الله.
يَرْوي عن عُبيدِ اللّه بن يحيى بن يحيى اللَّثِيِّ. روى عنهُ أحمدُ بنُ فَتْح بن
عبدِ اللّه التاجرُ(٧).
١٣ - محمد(٨) بنُ أحمدَ بن محمدِ المُكْتِبُ.
رَوى عن أبي محمدٍ جَعْفرِ بن أحمدَ بن عبدِ اللّه البزَّاز. روى عنهُ شيخُنا
أبو عُمَرَ يوسُفُ بنُ عبدِ الله بن محمدِ بن عبدِ البَرّ الحافظُ.
(١) لم يذكر المؤلف مولده ولا وفاته، وذكرهما تلميذه ابن الفرضي، فذكر أنه ولد سنة
٣١٥هـ، وتوفي ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ٣٨٠هـ.
(٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١١٩ (١٣٥٢)، والضبي في بغية الملتمس
(١٧)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٤٥٦.
(٣) ذكر ابن الفرضي أنه من أهل إلبيرة وأنه يُعرف بابن الفخار.
(٤) لم يذكر المؤلف مولده ولا وفاته، وذكرهما ابن الفرضي، فذكر أنه ولد في شهر
رمضان سنة ٣٠٠هـ، وأنه توفي يوم الاثنين ليومين بقيا من ذي الحجة سنة ٣٧٨هـ.
(٥) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٨٩ (١٢٨٢)، والضبي في بغية الملتمس (١٩)،
والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٤٨.
(٦) هكذا في النسخة الخطية وبغية الملتمس، وفي تاريخ ابن الفرضي ومن نقل عنه
ومنهم الذهبي: «محمد بن أحمد بن محمد بن قاسم)).
(٧) لم يذكر المؤلف وفاته، وذكرها ابن الفرضي فقال في تاريخه نقلاً عن ابنه يحيى: إنه
توفي سنة ٣٥٢هـ.
(٨) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢١).
٦٢

١٤ - محمدُ(١) بنُ أحمدَ ابنِ الخَلَّصِ البَجّانيُ(٢).
فقيةٌ محدِّث، من أهلِ بَجَّانَةَ. رَحَلَ(٣)، وسَمِعَ محمدَ بنَ القاسم بنِ
شَعْبَانَ القُرْطِيَّ، ونحوَهُ. رَوَى لنا عنهُ القاضي أبو عُمرَ أحمدُ بنُ إسماعيلَ بن
دُلَيْم الجزيريُّ.
ماتَ في حدودِ الأربع مئة (٤).
حدثنا أحمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ الخلاّص،
قال: حدثنا محمدُ بنُ القاسم، قال: حدَّثني محمدُ بنُ زبَّانَ(٥) بن حَبِيب، عن
الحارثِ بن مِسكينٍ، عنِ ابنِ القاسِم، عن مالكِ، قال: قال رجُلٌ لعبدِ الله بن
عُمرَ: إنّي قتَلْتُ نَفْسًا، فَهَل لَي من تَوْبة؟ فقال له: أكثِرْ من شُربِ الماءِ البارد(٦)!
١٥ - محمدُ(٧) بنُ إبراهيمَ بن حَيُّونَ الحِجَاريُّ (٨).
(١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٤١ (١٣٨٩)، والضبي في بغية الملتمس
(٢٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٧٤١.
(٢) ذكر ابن الفرضي أنه يكنى أبا عبد الله.
(٣) كانت رحلته إلى المشرق سنة ٣٠٥ هـ على ما ذكره ابن الفرضي.
(٤) هكذا قال في وفاته وتبعه الضبي في بغية الملتمس، وقد حددها ابن الفرضي فذكر أنه
توفي سنة ٣٩٤هـ.
(٥) بالزاي والنون، قيّده عبد الغني في المؤتلف (١٠١٧)، والدارقطني في المؤتلف
٢ / ١٠٧٥، وابن ماكولا في الإكمال ٤ / ١٢٠، وترجمته في سير أعلام النبلاء
١٤ / ٥١٩ وغيره.
(٦) هذا خبر منقطع.
(٧) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٥٩)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٣٨
(١١٦٤)، والضبي في بغية الملتمس (٥٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٩٤،
وسير أعلام النبلاء ١٤ / ٤١٢، وتذكرة الحفاظ ٢ / ٧٨١، والمقريزي في المقفى
٥ / ٥٣، والمقري في نفح الطيب ٢ / ٥٢، وابن العماد في الشذرات ٢ / ٢٤٦.
(٨) ذكر ابن الفرضي وغيره أنه يكنى أبا عبد الله.
٦٣

رَحَلَ، وسَمعَ جماعةً، منهم: القاضي [١٨ ب] أبو عبدِ الرَّحمن أحمدُ
ابنُ حَمّادِ بن سَعيدٍ الكوفيُّ، لِقِيَهُ بالمِصِّيصةِ سنةَ أربع وتسعينَ ومئتين. رَوی
عنهُ خالدُ بنُ سَعْد(١).
١٦ - محمدُ(٢) بنُ إبراهيمَ بن سُليمان، يُعرَفُ بابنِ المَدْمَالةِ.
أديبٌ شاعر، ذكَرَهُ أحمدُ بنُ فَرِجِ الجَيَّانِيُّ، صاحبُ كتابٍ ((الحَدائق)).
ومن شعرِه [من الطويل]:
إلى أينَ يَهْوِي وَدْقُهُ المُتَبَعِّقُ (٣)
خليليَّ شِيمًا عارِضًا لاحَ بَرْقُهُ
تَبَسَّمَ فيه بَرْقُهُ المُتألِّقُ
رُكامٌ إذا احْمَومَى وقَطَّبَ وَجْهَهُ
سَنا بارِقٍ ألَّ يُرَى يَتَشَوّقُ
حرامٌ على ذي خُلَّةٍ شامَ مثلَهُ
١٧ - محمدُ(٤) بنُ إبراهيمَ بن سَعيد، أبو عبدِ الله، يُعرَفُ بابن أبي
القَراميد(٥) .
رَوَى عن محمدٍ بن معاويةَ القُرَشيِّ، وابنٍ مُفَرِّج القاضي، وأحمدَ بنِ
مُطرِّف، وأحمدَ بن سعيدٍ بن حَزْم. رَوى عنهُ أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ،
وقال: كان من أضبَطِ الناس لكتُبِه، وأفهمِهم لمعاني الرِّواية.
له تأليفُ جمَعَ فيه کلامَ أبي زکریًّا یحیی بنِ مَعین، في ثلاثینَ جُزءًا،
(١) لم يذكر المؤلف وفاته وذكرها ابن الفرضي ومن نقل عنه، وهي بقرطبة يوم الاثنين
عقب ذي القعدة سنة ٣٠٥هـ.
(٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٥).
(٣) البعاق من المطر: الذي يفاجئ بوابل، والسيل الدفّاع.
(٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٣٦ (١٣٨٣)، والضبي في بغية الملتمس
(٤٦)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٧٠٦.
(٥) لم يذكر ابن الفرضي أنه يعرف بابن أبي القراميد، ولكنه نسبه قيسيًا، وذكر أنه من
أهل قرطبة.
٦٤

أخبَرنا به أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرّ، عنهُ(١).
١٨ - محمدُ(٢) بنُ إبراهيمَ بن يَزِيدَ بن محمودٍ، أبو عبدِ الله.
يَروي عن عُمرَ بنِ مؤمَّل، عن أبي الفرجِ عَمْرِو بن محمدٍ المالكيِّ،
بتأليفَيْه: كتابَ ((الحاوي))، وكتابَ ((اللُّمَع)).
١٩ - محمدُ(٣) بنُ أَبَانِ بن عثمانَ بن محمدٍ بن يحيى بن عبدِ العزيز،
أبو بكرٍ .
شيخٌ من شيوخ الحديث، رَوَى عنهُ أبو عُمَرَ النَّمَرِيُّ.
٢٠ - محمدُ(٤) بنُ إسحاقَ الأندَلُسيُّ.
رَوى عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلةَ. روى عنهُ سُليمانُ بنُ سَلَمةَ الخَبائريُّ(٥)،
(١) لم يذكر المؤلف وفاته، وذكرها ابن الفرضي فقال: توفي فجاءة ليلة الأربعاء لاثنتي
عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ٣٩١.
(٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٤٧).
(٣). ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٥).
(٤) ترجمه البخاري في تاريخه الكبير ١ / الترجمة ٦٣، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل ٧ / الترجمة ١٠٩٣، والعقيلي في الضعفاء ٤ / ٢٦، وابن حبان في
المجروحين ٢ / ٢٨٤، وابن عدي في الكامل ٦ / ٢١٢٦ و٢١٧٦ جعله اثنين،
والبرقاني في سؤالاته للدارقطني (٤٥٩)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٩
(١٠٩٧)، والضبي في بغية الملتمس (٥٦)، والذهبي في ميزان الاعتدال ٣ / ٤٧٦،
وابن حجر في اللسان ٥ / ٦٧ .
(٥) في الأصل: ((سليمان بن سلمة بن عبد الجبار الخبائري)) وقد ضبّب الناسخ على
((عبد الجبار))، فالصواب ما أثبتناه وإن كان هذا الرجل هو ابن أخت عبد الله بن
عبد الجبار الخبائري، فكأن المؤلف أو النسخة التي نسخ منها الناسخ وقع فيها
کذلك لشهرة عبد الله بن عبد الجبار المذکور، وهو کذاب لا يفرح به تر که أبو حاتم
الرازي، وكذبه ابن الجنيد، فانظر الجرح والتعديل ٤ / الترجمة (٥٢٩) وميزان =
جذوة المقتبس م٥
٦٥

رأيتُه بخطٌّ أبي عبدِ الله محمدِ بن عليٍّ بن عبدِ الله الصَّدَفيِّ الحافظ.
أخبَرَنا بحديثِه الشيخُ الإمامُ أبو القاسِم إسماعيلُ بنُ مَسْعَدةً
الإسماعيليُّ، قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو القاسِم حَمزةُ بنُ يوسُفَ بن إبراهيمَ
بن موسَى السَّهْميُّ، قال: أخبرنا أبو ذَرِّ جُنْدبُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ
عبدِ المؤمنِ المُهلَّبيُّ الفقيهُ، قال: حدثنا أبي أبو عليٍّ أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن
[١٩ أ] بن عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا أبي عبدُ الرحمن بنُ عبدِ المؤمن، قال:
حدّثنا أبو عُمَرَ الخُراسانيُّ محمدُ بنُ عَبْدَك، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ سَلَمَةَ،
قال: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الأندَلُسيُّ، قال: حدثنا غالبُ بنُ عُبَيْدِ اللّه
القَرْقَسانيُّ، قال: حدَّثنا سَعيدُ بنُ المُسيِّب، قال: سألتُ عائشةَ، رضيَ اللّهُ
عنها: ما كان النبيُّ ◌َّهِ إذا آوى إلى بيتِه يصنَع؟ قالت: يَرفَعُ ثوبَه، ويَخْصِفُ
تعلَه، ويُعالجُ سِلاحَه(١).
وقال أبو أحمدَ عبدُ اللّه بنُ عَدِيّ (٢): محمدُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيمَ بن
محمدٍ الأندَلُسيُّ، عنِ الأوزاعيِّ، منكرُ الحديث. قال ابنُ عَدِيّ: سَمِعتُ ابنَ
حمّادٍ يَذُرُهُ عنِ البخاري.
قال ابنُ عَدِيّ: ومحمدُ بنُ إسحاقَ هذا، الذي ذكَرَهُ عنِ البُخاريِّ، ليسَ
لهُ عن الأوزاعيِّ إلا الشيءُ اليسير، وهُوَ رَجُلٌ مجهولٌ لا يُعرَفَ.
هذا آخِرُ كلام ابنِ عَدِي، وهُوَ عندي الذي رَوى عنِ ابنِ أبي عَبْلةَ، واللّهُ
أعلم.
=
الاعتدال ٢ / ٢٠٩.
(١) إسناده تالف بسبب المترجم فهو منكر الحديث، والراوي عنه سليمان بن سلمة
الخبائري تركه أبو حاتم الرازي وكذّبه ابن الجنيد، وشيخه غالب بن عُبيد اللّه
متروك، كما في المجروحين لابن حبان ٢ / ٢٠١، والكامل لابن عدي
٦ / ٢٠٣٣، وميزان الذهبي ٣ / ٣٣١ وغيرها.
(٢) الكامل ٦ / ٢١٢٦ - ٢١٢٧ .
٦٦

٢١ - محمدُ(١) بنُ إسحاقَ بنِ السَّليم (٢)، أبو بكرٍ، قاضي الجماعةِ
بقُرطُبةَ، ويقالُ في اسم جدِّه: سَليم، بغيرِ التعريف.
كان من العُدُولِ المَرْضيِّين، والفقهاءِ المشهورينَ، ولهُ عندَ أهلِ بلادِه
جلالةٌ مذكورة، ومنزِلةٌ في العِلم والفَضلِ مَعْروفة، وكان معَ هَيْتِهِ وَرِيَاسِتِهِ
حَسَنَ العِشرةَ والأُنسَ، كريمَ النفْس.
سَمِعَ قاسمَ بنَ أصبَغَ بن يوسُفَ بن ناصحِ البَيَّانيَّ، وأحمدَ بنَ خالدِ بنِ
يَزِيدَ، وغيرهما. رَوى عنهُ غيرُ واحد.
ماتَ في رجَبٍ سنةَ سبع وستِينَ وثلاثٍ مئة.
أخبَرني الفقيهُ أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمد، قال: أخبرني القاضي أبو الوليد
يونُسُ بنُ عبدِ الله بن مُغيث، المعروفُ بابنِ الصفَّارِ: أنَّ رجُلاً من أهلِ
المشرِق، يُعرَفُ بالشَّيْبَانِيِّ، دخَلَ الأندَلُسَ فسَكَنَ قُرطُبةَ على شاطِئْ الوادي
بالعُيون، فخرَجَ قاضي الجماعةِ ابنُ السَّليم يومًا لحاجةٍ، فأصابَهُ مطَرٌ اضْطُرَّهُ
إلى أنْ دخَلَ بِدابّتِهِ في دِهليزِ الشَّيْبانيّ، فوافَقْهُ فيه، [١٩ ب] فرَخَّبَ بالقاضي
وسألهُ النزولَ، فنزَلَ، وأدخَّلَه إلى منزله، وتفاوَضا في الحديث، فقال لهُ:
أصلَحَ اللّهُ القاضي، عندي جاريةٌ مَدِينيةٌ لم يُسمَعْ بأطيَبَ من صوتِها، فإنْ
(١) ترجمه الخشني في قضاة قرطبة ٢٣٨، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٠٤ (١٣١٧)،
والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ٢٨٠ ترجمة ممتازة، والضبّ في بغية
الملتمس (٥٧) نقلاً من هذا الكتاب، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٢٧٥، والعبر
٢ / ٢٣٨، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢١٤، والمقريزي في المقفى ٥ / ١٦٥،
والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٥٣، والمقري في نفح الطيب ٢ / ٢٢٠، وابن العماد
في الشذرات ٣ / ٦٠.
(٢) هكذا نسبه إلى جده الأعلى، وإلا فهو: محمد بن إسحاق بن منذر بن إبراهيم بن
محمد بن السليم. والسليم: قيّده المقريزي في المقفى فقال: بفتح السين المهملة
وکسر اللام (٥ / ١٦٥).
٦٧

أَذِنْتَ أسمَعَتْكَ(١) عَشْرًا من كتاب الله عزَّ وجَلَّ، وأبياتًا؟ فقال لهُ: افعَلْ، فأمَرَ
الجارِيةَ فقَرَأتْ ثُم أنشَدَت، فاستَحسَنَ ذلك القاضي، وعجِبَ منهُ، وكان على
كمِّه دنانيرُ، فأخرَجَها وجعَلَها تحتَ الفَرْش الذي جلَسَ عليه، ولم يَعلَمْ بذلك
صاحبُ المنزل، فلمّا ارتفَعَ المطَرُ رِكِبَ القاضي، ووَدَّعَهُ الشَّيبانيُّ، فَدَعَا
القاضي لهُ ولجارِيتِهِ، وقال له: قد ترَكتُ هنالك شيئًا فهُوَ للجارِية تَستعينُ به
في بعض حوائجِها، فقال لهُ الشيبانيُّ: سبحانَ اللّهِ أيها القاضي! فقال: لا بدَّ
من ذلك، أقسَمتُ عليك لَتَفعَلنَّ، فدخَلَ الشَّيبانيُّ فَأخَذَ الصُّرّة، فوجَدَ فيها
عشرین دینارًا .
٢٢ - محمدُ(٢) بنُ إسحاقَ بن عُبَيَدِ اللّه بن إدريسَ بن خالدٍ، أبو
عبدِ الله.
كان رجلاً صالحًا مذكورًا، وعلى طريقةٍ من الزُّهِدِ محَقَّقة؛ ولهُ كلامٌ
يدُلُّ على إخلاصِه وصِدقِ طَويّتِهِ.
سَمِعتُ أبا محمدٍ عليَّ ابنَ الوزيرِ أبي عُمرَ أحمدَ بنِ سَعيدٍ بن حَزْم،
يقولُ: سَمِعتُ أبا عبدِ الله محمدَ بنَ إسحاقَ بن عُبَيدِ اللّه بن إدريسَ بن خالدٍ
يقولُ للوزيرِ أبي، رحمَهُ اللّه، على سبيلِ الوَعْظِ في بعض مُناجاتِه إياه: احرِصْ
على ألَّ تعمَلَ شيئًا إلا بِنِيَّة، فإنَّك تُؤْجَرُ في جميع أعمالِك، إذا أكَلْتَ فَانْوِ
بذلكَ التقوى لطاعةِ اللّه، وكذلك في نومِك، وتفرُّجِك، وسائرِ أعمالِك،
فإنك تَری ذلك في میزانٍ حَسناتِك.
قال لي أبو محمدٍ: وما زلتُ منذُ سَمِعتُ ذلك منتفِعًا به، كما أني انتفعتُ
بما رُوِّيتُ عنِ الخليل، رحمَهُ اللّه، من قولِه: ينبغي للمرءِ أن يَستشعرَ في
أحوالِهِ كلِّها أَنَ يكونَ عندَ اللّه عزَّ وجَلَّ من أرفع طَبقتِهِ، وأن يكونَ عندَ الناس
من أوسطِ أهلِ طبقتِهِ، وعندَ نفْسِه من أقلِّهم وأدناهم، فبِذا [٢٠ أ] يصلُ إلى
(١) ضبطها الشيخ الطنجي يرحمه اللّه بسكون العين، وما أثبتناه أوجه.
(٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٨) وتحرف فيه اسم جده إلى ((عبد الله)).
٦٨

اكتساب الفضائل.
٢٣ - محمدُ(١) بنُ إسحاقَ المُهلَّبيُّ، أبو بكرِ الإسحاقيُّ الوزیرُ.
من أهلِ الأدبِ والفَضْلِ، وهُوَ الذي خاطَبَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ
برسالتِه في فَضَلِ الأَندَلُس(٢).
٢٤ - محمدُ(٣) بنُ أسلَمَ الْلارِدِيُّ، من أهلِ لارِدةَ: من ثغورِ الأندَلُس.
يروي عن يُونُسَ بن عبدِ الأعلى. ماتَ بالأندَلُس سنةَ ثلاثٍ وثلاثٍ
.
٠٢(٤)
مئة.
٢٥ - محمدُ(٥) بنُ أبي الأسعد(٦).
محدِّثٌ أندَلُسيٌّ، ماتَ بها سنةَ خمسَ عشْرةَ وثلاثٍ مئة.
٢٦ - محمدُ(٧) بنُ أبي الأشعث.
أندَلُسيٌّ، ماتَ بها سنة خمسَ عشْرةَ وثلاث مئة. وأخافُ أن يكونَ
الأولَ، وصُحِّفَ الأشعَثُ بالأسعد.
(١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٥٩).
(٢) تنظر الرسالة في نفح الطيب ٣ / ١٥٦ فما بعد.
(٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٦٩)، وابن الفرضي ٢ / ٣٠ (١١٤٥)، والضبي
في بغية الملتمس (٦٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ١٠١٧، والمقريزي في
المقفى ٥ / ٢٢٧.
(٤) هكذا ذكر وفاته وتبعه ابن عميرة الضبي على عادته، ونقل ابن الفرضي عن أبي سعيد
ابن يونس أنه توفي سنة ٢٩٥ (٢ / ٣١)، وتبعه الذهبي في تاريخ الإسلام
(٦ / ١٠١٧). أما المقريزي فذكر أنه توفي سنة ٢٩٦ ولا نعلم من أين نقل ذلك!
(٥) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٥١ (١١٩٣)، والضبي في بغية الملتمس (٦٢).
(٦) ذكر ابن الفرضي أنه من أهل سرقسطة، ثم أخرج منها إلى وشقة فاستوطنها إلى حين
وفاته .
(٧) ينظر بغية الملتمس (٦٣) حيث تابع الحميدي فنقل كلامه تصريحًا.
٦٩

٢٧ - محمدٌ(١) بنُ الأصبغ البَيَّانيُّ.
من أهلِ بِيَّنةَ(٢)؛ قريةٌ من قُرِى الأَندَلُس، ماتَ بها سنةَ ثلاثٍ وثلاثٍ
مئة، وقيل: سنةَ ثلاث مئة. ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ یونُس .
٢٨ - محمدٌ(٣) بنُ أوس بن ثابتٍ الأنصَاريُّ، منَ التابِعِينَ.
يروي عن أبي هريرةَ، ورَوَى عنهُ الحارِثُ بنُ يَزِيدَ، ومحمدُ بنُ
عبدِ الرَّحمن بن نَوفلِ الأسَديُّ.
وكان من أهلِ الدِّينِ والفَضْل، معروفًا بالفقه. وَلِيَ بَحْرَ إفريقيّةَ سنةً
ثلاثٍ وتسعين(٤)، وغَزَا المَغْرِبَ والأندَلُس معَ مُوسى بن نُصَيْرٍ، فيما حكاه أبو
سعيدٍ صاحبُ ((تاريخ مِصرَ))، وكان على بحرِ تونُسَ في سنةٍ ثِنْتَينٍ ومئة، على
ما حكاهُ عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحكم(٥).
(١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٦٥).
(٢) Baena حاضرة من حواضر كورة قبرة، تقع إلى الشمال الشرقي منها، وإلى الجنوب
الشرقي من قرطبة بمسافة ٦٠ كيلومترًا، وهي على ربوة من الأرض (معجم البلدان
١ / ٥١٨، وبلدان الأندلس ٢٧٥).
(٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٦٧)، وابن الأبار في التكملة ١ / ٢٨٣، والمقري
في نفح الطيب ٣ / ٥٨ نقلاً من ابن الأبار. وله ذكر في تاريخ خليفة بن خياط ٣٢٦،
والبيان المغرب ١ / ٤٩.
(٤) في الأصل الخطي: ((وسبعين))، وكذا نقله الضبي في بغية الملتمس (٦٧). أما ابن
الأبار فنقل عن الحميدي أنه ولي بحر إفريقية سنة ثلاث وتسعين، ولعله الأولى
بالصواب، فذاك بعید .
(٥) ينظر: فتوح مصر، ص ٣٩٥ وقال خليفة بن خياط في حوادث سنة (١٠٢) من
تاريخه: ((وفيها أغزى يزيد بن أبي مسلم، وهو بإفريقية، محمد بن أوس الأنصاري
في البحر صقلية من بلاد المغرب، وأغزى معه الناس فغنم وسلم (تاريخ، ص
٣٢٦).
٧٠

٢٩ - محمدُ(١) بنُ أيوبَ العَكِّيُّ.
محدِّثٌ أندَلُسيٌّ، ذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ یونُس .
٣٠ - محمدُ(٢) بنُ بكرِ الكَلَاعيُّ.
أندَلُسيِّ محدِّث، مات سنةَ خمس وثلاث مئة.
٣١ - محمدُ(٣) بنُ تَليدٍ، مَولى المَعَافِرِ.
أندَلُسيِّ، كان قاضيًا محدِّثًا. ماتَ بالأندَلُس.
٣٢ - محمدُ(٤) بنُ جُنادةَ بن عبدِ الله بن أبي جُنادةَ يزيدَ بن عَمْرو
الألهانيُّ.
إشبيليٌّ، يروى عن أبي الطاهرِ أحمدَ بن عَمْرِو بن السَّرْحِ، ويونُسَ بنِ
عبدِ الأعلى.
ماتَ [٢٠ ب] بالأندَلُس سنةَ خمس وتسعينَ ومئتين(٥)، قالهُ
عبدُ الرَّحمن بنُ أحمد.
٣٣ - محمدُ(٦) بنُ جَهْوَرَ بنِ عُبيدِ اللّه بن أبي عَبْدةَ، أبو الوليدِ الوزيرُ.
(١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٦٨).
(٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٧١).
(٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٧٤).
(٤) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٤٩)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٣٢
(١١٤٨)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٦٧، والضبي في بغية الملتمس
(٧٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ١٠١٩، والمقريزي في المقفى ٥ / ٢٧٤.
(٥) وهو قول خالد بن سعد فيما ذكره الخشني في أخبار الفقهاء (١٤٩)، وقول ابن يونس
فيما نقله المقريزي في المقفى (٥ / ٢٧٤). على أن ابن الفرضي نقل عن أبي محمد
الباجي أنه توفي سنة ٢٩٦، وبه أخذ الذهبي، وقال بالتاريخين كل من القاضي عياض
في ترتيب المدارك والضبي في البغية والمقريزي في المقفى.
(٦) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٧٦).
٧١

من أهلِ الأدبِ والشِّعر، ومن بيتِ جَلَالَةٍ وِزَارة.
ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ، وغیرُه.
ومن شعره [من السریع]:
فصِرْتُ لا أُصغي إلى الدَّاعي
أبْلِغْتَ في حُبِّكَ أسْماعي
وحُرْقةٍ تُشعِلُ أوْجاعِي
مِن صَمَمٍ أوْرَثِيهُ الأَسَى
وكيفَ بالصَّبرِ لِمُرْتاع
كَلَّفْتَنِي الصُّبْرَ وأنَّى بِهِ
في الخَطْبِ جَلْدٌ غَيْرُ مِجْزَاعِ
جزِعتُ في الحُبِّ على أنَّني
٣٤ - محمدُ(١) بنُ الحسَنِ الزُّبَيْدِيُّ النَّحويُّ، أبو بكرٍ .
من الأئمةِ في اللُّغة والعَربية، ألَّفَ في النحوِ كتابًا سماه ((الواضحَ))،
واختصَرَ كتابَ ((العَيْن)) اختصارًا حسَنًا، وجمَعَ في ((الأبنيةِ))، وفي ((لحنِ
العامَّة))، وفي (أخبارِ النَّحْوِيِّينَ))، كُتبًا مشهورةً، وفي غيرِ نوع من الأدب،
وكان شاعرًا كثيرَ الشِّعر.
أخبرنا أبو عُمرَ يوسُفُ بنُ عبدِ البَرّ، قال: كتَبَ أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَن
الزُّبَيْدِيُّ النَّحويُّ إلى أبي مُسلمٍ بنِ فَهد [من الطويل]:
ومِقْوَلِهِ لا بالمَراكبِ واللُّبْس
أبا مُسلم إنَّ الفَتى بِجَنَّانِهِ
إذا كان مقْصُورًا على قِصَرِ النَّفْسَ
وليس ثِيابُ الْمَرءِ تُغنِي قُلَامَةً
(١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٢٠ (١٣٥٥)، والقاضي عياض في ترتيب
المدارك ٧ / ٣٧، والضبي في بغية الملتمس (٨٠)، وياقوت في معجم الأدباء
٦ / ٢٥١٨، وهي منقولة من هذا الكتاب؛ والقفطي في إنباه الرواة ٣ / ١٠٩،
والمحمدون ٧٣، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٤ / ٣٧٢، والذهبي في تاريخ
الإسلام ٨ / ٤٧٠، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٤١٧، والصفدي في الوافي ٢ / ٣٥١،
واليافعي في مرآة الجنان ٢ / ٤٠٩، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢١٩، والسيوطي
في بغية الوعاة ١ / ٨٤، وغيرهم، ومقدمة محقق كتابه ((طبقات النحويين
واللغويين))، وشعره في يتيمة الثعالبي، ومطمح الأنفس لابن خاقان، ونفح الطيب
للمقري وغيرها.
٧٢

أبا مُسلم طُولُ القعودِ على الكُرْسِي
وليس يُفيدُ العِلْمَ والحِلْمَ والحِجَا
وقال لي أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد: كتَبَ الوزيرُ أبو الحَسن جَعْفرُ بنُ
عثمانَ المُصْحَفيُّ إلى صاحبِ الشُّرطةِ أبي بكرٍ محمدٍ بن الحَسَنِ الزُّبَيْديِّ
اللُّغويِّ، كتابًا فيه: ((فاضَتْ نفْسُه))، بالضاد، فجاوَبَه الزُّبَيْدِيُّ بمنظومٍ بَيَّنَ لهُ فيه
الخَطأَ دونَ تصريح، وهُوَ [من المجتث]:
لي ذِمَّةٌ منكَ أنت حافظُها [٢١ أ]
قُلْ للوَزِيرِ السَّنِيِّ مَحْتِدُهُ
قد بَهَظَ الأوّلِينَ باهظُها
عنايةٌ بالعلوم مَفْخرةٌ(١)
فيها و((نظّامُها)) و((جاحظُها))(٢)
يُقِرُّ لي ((عَمْرُها)) و((مَعْمَرُها))
لكنَّ صَرْفَ الزَّمانِ لافِظُها
لو كان يَثْنِي النُّفُوسَ واعظُها
إليك قِدْمًا فمَن يُحافظُها
فإنَّ نَفْسي قد فاظَ فائِظُها
قد كان حَقًّا قَبولُ حُرمتِها
وفي خُطوبِ الزَّمانِ لي عِظَةٌ
إن لم تُحافِظْ عصابةٌ نُسِبتْ
لا تَدَعَنْ حاجتي بِمَطْرَحةٍ
فأجابَهُ المُصْحَفيُّ :
خفِّضْ فَواقًا فأنت أوْحَدُها
كيف تَضِيعُ العلومُ في بَلَدٍ
ألفاظَهمْ كلُّها مُعَطَّلةٌ
مَن ذا يُساويكَ إنْ نَطَفْتَ وقد
علْمٌ ثَنَى العالِمِينَ عنكَ كما
وقد أتتْني فُدِيتَ شاغلةٌ
فأوضِحَنْها تَفُزْ بنادرةٍ
عِلْمًا ونَقَّابُها وحافِظُها
أبناؤهُ كلُّهمْ يُحافظَها
ما لم يُعَوِّلْ عليك لافِظُها
أَقَرَّ بالعَجزِ عنكَ جاحظُها
ثَنَى عن الشَّمْس مَن يُلاحظُها
للنَّفْس إن قلتَ: فاظَ فائظُها
قد بَهظَ الأولينَ باهظُها
(١) في معجم الأدباء لياقوت: ((معجزة)).
(٢) عمرها: سيبويه، ومعمرها: أبو عبيدة معمر بن المثنى، ونَظَّامها: إبراهيم بن سيار
النظام المعتزلي. وجاحظها: عمرو بن بحر الجاحظ .
٧٣

فأجابَهُ الزُّبَيدِيُّ، وضمَّنَ شِعرَه الشاهدَ على ذلك [من الطويل]:
فنَفَّس عن نَفْس تكادُ تَفِيظُ
أتاني كتابٌ مِن کریمٍ مُكرَّم
فسَرَّ جميعَ الأولياءِ ورُودُهُ
لقد حفِظَ العَهدَ الذي قد أضاعَهُ
وباحَثْتَ عن ((فَاظَتْ)) وقَبْليَ قالها
وسِيءَ رِجالٌ آخرونَ وغِيظُوا
لَدَيَّ سِواهُ والكريمُ حَفِيظُ
رجالٌ لديهِم في العُلوم حُظوظُ
مَقالَ أبي الغياظ وهو مَغِيظُ(١)
روَى ذاكَ عن («كَيْسان)) ((سَهْلٌ)) وأنشدوا
عَدوًّا، ولكنْ للصديقِ تَغِيظُ(٢)
وسُمِّيتَ غَيّاظًا ولستَ بغائِظِ
((فلا حفِظَ الرَّحمنُ رُوحَكَ حيّةً
ولا هِيَ في الأرواح حينَ تِفِيظُ))
[٢١ ب] قال لي أبو محمد: وقد يقال: فاضَتْ نفْسُه، بالضاد. ذكَرَ
ذلك يعقوبُ ابنُ السِّكِّيت في كتابٍ ((الألفاظ)).
وله، وقدِ استأذَنَ الحكمَ المُستنصِرَ في الرجوع إلى أهلِه باشبيلِيَةَ فلم
يأَذَنْ، فكتَبَ إلى جاريةٍ لهُ هنالك تُدْعِى سَلْمَى [من المجتث]:
لا بُدَّ للبَيْنِ مِن زَمَاع(٣)
وَيْحِكِ يا سَلْمَ لا تُراعِي
أشدَّ من وَقْفةِ الوَدَاعِ
ما خَلَقَ اللّهُ من عَذاب
كصَبرِ مَيْتٍ على النِّزاع
لا تَحْسَبيني صَبَرْتُ إلّ
لولا المَناحَاتُ والنَّواعِي
ما بينَا والحِمَامُ فَرْقٌ
مِن بَعدِ ما كان ذا اجْتماع
إِنْ يَفْتَرِقْ شَملُنا وَشيكًا
وكلُّ شَعْبٍ إلى انْصَداع
فكلُّ شَمْلٍ إلى افِراقٍ
وكلُّ وَصْلٍ إلى انْقطاع
وكلُّ قُرْبٍ إلى بِعَادٍ
(١) كيسان: هو كيسان بن المعرف النحوي أبو سليمان الهجيمي. وسهل: هو ابن
محمد، أبو حاتم السجستاني.
(٢) سقط هذا البيت من معجم الأدباء لياقوت فيما نقل عن الحميدي.
(٣) الزَّمَاع: بفتح الزاي، الرعدة والخوف والجَزَع.
٧٤

توقِّي أبو بكرِ الزُّبَيدِيُّ قريبًا من الثمانينَ وثلاثِ مئةُ(١).
رَوى عنهُ غيرُ واحد، منهم: ابنُهُ أبو الوليد محمدٌ، وأبو القاسِم إبراهيمُ
ابنُ محمدٍ بن زكريًّا الزُّهْريُّ، المعروفُ بابنِ الإفْليليِّ النَّحويُّ.
٣٥ - محمدُ(٢) بنُ الحَسَن، أبو عبدِ اللّه المَذْحِجِيُّ، يُعرَفُ بابنِ الكَتَّانِيِّ.
لهُ مشاركةٌ قويةٌ في علم الأدبِ والشِّعر، ولهُ تقدُمٌ في علوم الطبِّ
والمَنْطِقِ، وكلامٌ في الحِكم، وَرَسائلُ في كلِّ ذلك، وكتُبٌ معروفة.
أخبرنا عنهُ أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمَدَ، قال: سَمِعتُه يقولُ لي ولغيري: إنّ
منَ العجَبِ مَن يَبقَى في العالَمِ دونَ تعاونٍ على مَصْلحة، أمَا يَرى الحَرَّاثَ
يَحْرُثُ لهُ، والبنَّاءَ يَبْنِي لُهُ، والخرّازَ يَخرِزُ لهُ، وسائرَ الناس، كلٌّ يَتَوَلَّى شُغلاً
لهُ فيه مَصْلحة، وبه إليه ضرورةٌ؟ أما يستَحي أن يَبقَى عِيَالاً على كلِّ مَن في
العالَم، ألا يُعينُ هُوَ أيضًا بشيءٍ من المصلحة؟
قال لنا أبو محمدٍ: ولعَمْري، إنّ كلامَهُ [٢٢ أ] هذا لَصحيحٌ حسَن، وقد
◌َبَّه اللّهُ تعالى عليهِ بقولِه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَىَ﴾ [المائدة: ٢]، فكلُّ ما
لمخلوقٍ فيه مَصْلَحةٌ في دينِهِ، أو فيما لا غنَى بِهِ عنهُ في دُنياه، فهُوَ بِرٍّ وتَقْوى.
قال لي أبو محمدٍ : ولهُ كتابٌ سَمّاه ((كتابَ محمدٍ وسُعْدَى))، مليحٌ في
معناه .
(١) قال ابن الفرضي: ((توفي بإشبيلية يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة سنة تسع
وسبعين وثلاث مئة)) (تاريخه ٢ / ١٢١).
(٢) ترجمه ابن صاعد في طبقاته ٨٢، وابن بسام في الذخيرة ٣ / ٢٣٧ - ٢٣٨، والضبي
في بغية الملتمس (٨١)، وياقوت في معجم الأدباء ٦ / ٢٥٢١، وابن الأبار في
التكملة ١ / ٣٠٨، وابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء ٤٩١ (ط. بيروت)، وابن
عبد الملك في الذيل ٦ / ١٦٠، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٣٣٤، والمستملح
(١٣)، والصفدي في الوافي ٢ / ٣٤٨ و٣ / ١٦ كرره لاختلاف الموارد في تسمية
أبيه ((الحسن)) و((الحسين))، وهو هو.
٧٥

وعاشَ بعدَ الأربع مئةٍ بِمُدّة .
ومن شِعرِه [من الطويل]:
ألا قد هَجَرْنا الهَجْرَ واتَّصَلَ الوَصْلُ
فسُعْدى نَديمي والمُدَامةُ رِيقُها
ولهُ أيضًا [من البسيط]:
وبانَتْ ليالي البَيْنِ واشتَملَ الشَّمْلُ
ووَجْنتُها رَوضي وقُبلتُها النَّقْلُ
وصِحْتُ واكِدي حتَّى مَضَت کبدي
بالبُعدِ والشَّجْوِ والأحزانِ والكَمَدِ
وقد وَضَعْتُ على قلبي يَدِي بيدِي
لا بَاركَ اللّهُ في الغِرْبانِ والصُّرَدِ
نَأيْتُ عنكُمْ بلا صَبٍ ولا جَلَدٍ
أضحَى الفِراقُ رَفيقًا لي يُواصِلُني
وبالوجوهِ التي تَبْدُو فأنْشُدُها
إذا رأيتُ وجُوهَ الطَّيْرِ قلتُ لها
٣٦ - محمدُ(١) بنُ الحسَنِ بن عبدِ الوارِثُ(٢) الرَّازِيُّ، أبو بكرٍ .
سَمِعَ بمصرَ أبا محمدٍ عبدَ الرَّحمن بنَ عُمرَ بن محمدِ بن سعيدِ ابنَ
النَّخَّاس البزَّازُ، وطبقتَه، وسَمعَ أبا نُعَيْم أحمدَ بنَ عبدِ الله بنِ مِهْرانَ
الأصبهانيَّ بأصْبهانَ، وطبقتَه. ودخَلَ الأندَلُسَ وحدَّثَ بها، وسَمِعنا منهُ.
ماتَ هنالك بعدَ الخمسينَ وأربع مئةٍ غَرقًا فيما بَلَغَني .
٣٧ - محمدُ(٣) بنُ الحسَنِ الْجَبَليُّ النَّحْويُّ.
(١) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (١٣١٩)، والضبي في بغية الملتمس (٨٢).
(٢) لفظة ((عبد)) أجحف بها التصوير، فكتبها الطنجي رحمه الله: ((محمد بن الحسن
الوارث))! وتابعه من طبع الكتاب على طبعته مثل المدعو إبراهيم الأبياري، ولا
يصح. وقد ترجمه ابن بشكوال في الصلة (١٣١٩) نقلاً من الحميدي وسماه:
((محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن عبد الوارث الرازي)).
(٣) ترجمه ابن ماكولا في الإكمال ٣ / ٢٢٤، والسمعاني في ((الجبلي)) من الأنساب،
والضبي في بغية الملتمس (٨٥)، وياقوت في معجم الأدباء ٦ / ٢٥٢٢، ومعجم
البلدان ٢ / ١٠٣، والقفطي في إنباه الرواة ٣ / ١١٠، والمحمدون ٢١١،
والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٩٠ جميعهم نقلاً من كتاب الحميدي هذا. وذكر ابن=
٧٦

أديبٌ شاعر، كثيرُ الغزَل، كان يُقْرَأُ عليه الأدب، أنشَدَني لنْفُسِه [من
الطويل] :
بأُنْس، ولكنْ فَقْدُ أُنْسِهِمُ أُنْسُ
وما الأُنسُ بالإِنس الذين عَهِدتُهم
فحَسْبَيَ أنّ العِرْضَ مِنِّي لَهُمْ تُرْسُ (١)
إذا سَلِمَتْ نَفْسي ودِينيَ منهمُ
٣٨ - محمدٌ(٢) بنُ الحُسَينِ التَّميميُّ الحِمّانِيُّ الطَّبْنِيُّ الزَّابِيُّ، وطُبْنَةُ:
بلدٌ من أرض الزّابِ في عُدوةِ الأندَّلُس(٣).
شاعرٌ مُكثِرٍ، وأديبٌ مفتَنٌّ، ومن بيتِ أدبٍ [٢٢ ب] وشعر، وجَلالةِ
ورِيَاسة، كان في أيام الحَكم المستنصِر، وله أولادٌ نُجَباءُ مشهورونَ في الأدبِ
والفضل.
ومن شعرِه [من الوافر]:
عفَا عن ذَنِهِ حَسَبي ودِيني
وَوَغْدٍ إِنْ أردْتُ له عِقَابًا
ويَلْقاني بصَفْحَةٍ مُسْتَكِينٍ
يُؤنِّبُني بِغِيبَةٍ مُسْتطيل
لَداسَ الفَحْلُ بطنَ ابْنِ اللَّبُونَ
ولولا الحِلْمُ أنّ لهُ لِجَامًا
ماكولا أن الحميدي قال له: تركته حيًا قبل سنة خمسين وأربع مئة. وتحرفت الجملة
تحريفًا بشعًا في معجم الأدباء لياقوت فجاء فيه: ((قال ابن ماكولا : قتل سنة خمس
وأربع مئة، وقال لي الحميدي: تركته حيًا. ولفظة ((قتل)) صوابها ((قبل))، ولفظة
((خمس)) صوابها ((خمسين)). أما السيوطي فنقل عن ابن ماكولا: ((قتل سنة خمس
وخمسين وأربع مئة)) وهو عندي تحريف أيضًا، فلا وجود له في إكماله.
(١) في مطبوعة الطنجي وما طبع عنها: ((أُنسي، ترسي)) وما أثبتناه مجود الرسم والضبط
في الأصل الخطي وله وجه ظاهر معتبر، وهو كذلك عند ياقوت في معجم الأدباء
وغيره.
(٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٥٣ (١٤٠٤)، والضبي في بغية الملتمس
(٨٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٧٤٢.
(٣) معجم البلدان ٤ / ٢١ .
٧٧

عَوى جهلاً إلى لَيْثِ العَرِينِ(١)
وقالوا قد هَجاكَ فقلتُ كَلْبٌ
٣٩ - محمدُ بنُ [أبي]٢) الحُسَين.
رئيسٌ جَليل، عالمٌ باللُّغةِ والأدب، كان في أيامِ الحَكم المستنصِر بالله،
ابتدَأَ بالعِلم عندَه.
أخبرني أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ، قال: أخبرني أبو الحسَنِ عليٌّ بنُ
محمدِ بن أبي الحُسَين، قال: وجَدتُ بخطُّ أبي، قال: أمَرَنا الحَكمُ المستنصِرُ
باللّه، رحمَهُ اللّه، بمقابلةِ كتابٍ ((العَيْنِ)) للخليلِ بن أحمدَ، معَ أبي عليٍّ
إسماعيلَ بن القاسِم البغداديِّ، وابنَيْ سيِّد، في دارِ المُلكِ التي بقصرٍ قُرْطَبةَ،
وأحضَرَ من الكتابِ نُسَخًا كثيرةً في جُملتِها نسخةُ القاضي مُنذرِ بنِ سَعيدٍ، التي
رَوَاها بمصرَ عن ابنٍ وَلَّد، فمَرَّتْ لنا صُوَرٌّ من الكتابِ بالمقابلة، فدخَلَ علينا
الحَكمُ في بعض الأيام، فسألَنا عن التُّسَخ، فقُلنا نحنُ: أمَّا نُسخةُ القاضي التي
كتَبَها بخطَّهِ فهيَ أشدُّ التُّسَخِ تَصْحيفًا وَخَطَأَ وتبديلاً، فسألَنا عمّا نَذكُرُهُ من
ذلك، فأنشَدْناهُ أبياتًا مكسُورة، وأسمَعْناهُ ألفاظًا مُصَحَّفة، ولُغاتٍ مُبدَّلة،
فعجِبَ من ذلك، وسألَ أبا علي، فقال لهُ نحوَ ذلك. واتّصَلَ المجلسُ
بالقاضي، فكتَبَ إلى الحَكم المُستنصِرِ رُقْعةً، وفيها [من الوافر]:
بأفضل ما جَزَى فَهْوَ المُجازِي
جَزَى اللّهُ الخَلِيلَ الخيَرَ عنَّا
وعُضْر وَطَيْنِ(٣) في رَبَض الطِّرازِ
وما خَطَّا الخليلَ سوى المَغِيلي
وسُخْرِيًا وهُزْأةً كلِّ هازي
فصار القَوْمُ زِرْيةَ كُلِّ زَارٍ
[٢٣ أ] فلمّا دخَلْنا على المُستنصِر، قال لنا: أمّا القاضي فقد هَجَاكم،
(١) لم يذكر المؤلف مولده ولا وفاته، وذكرهما ابن الفرضي: مولده في سنة ٣٠٠،
وتوفي غداة يوم الاثنين لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ٣٩٤.
(٢) سقطت من الأصل المخطوط، وهي ثابتة فيما يأتي عند ذكر اسم ابنه، كما أنها ثابتة
في بغية الملتمس (٩٤) الذي ينقل عادة عن الحميدي.
(٣) العضروط: الذي يعمل بطعام بطنه .
٧٨

وناوَلَنا الرُّقْعةَ بخطِّ يدِ القاضي، وكانت تحتَ شيءٍ بيْنَ يدَيْهِ، فقرَأناها،
وقُلنا: يا مَوْلانا، نحن(١) نُجِلُّ مجلسَكَ الكريمَ عنِ انتقاص أحدٍ فيه، لا سيَّما
مِثْلُ القاضي في سِنِّهِ ومَنصِبِهِ، وإنْ أحَبَّ مَوْلانا أن يقِفَ على حقيقةِ ما أدرَكْناهُ
فَلْيُحضِرْه، ولْيُحْضِرِ الأُستاذَ أبا عليٍّ، ثُم نتكلَّمْ على كلِّ كلمةٍ أدرَكْناها عليه،
فقال: قدِ ابتدَأَ كُما، والبادي أظلم، وليسَ على منِ انتصَرَ لوم. قال أبي:
فمَدَدْتُ يدي إلى الدَّوَاةِ وكتبتُ بَيْنَ يدَيْه [من الوافر]:
وقد ناجَزْتَ قِرْنًا ذا نِحَازِ
هَلُمَّ فقد دَعوتَ إلى البِرَازِ
ولا تَمْش الضَّرَّاءَ فقد أثَّرْتَ الأُسودَ الغُلْبَ تَخْطِرُ باحْتِفَازِ
لِماضي الحَدِّ مَصْقولٍ جُرَازٍ (٢)
وأَصْحِرْ لِلّقاءِ تَكُنْ صَرِيعًا
لِجَهلٍ بالكلام وبالمجازِ
يدَاكَ على مَفاخِرِهِ العِزَازِ
أسافِلَها ستَجزيكَ الجوَازِي
جزاءَ الخَيرِ فَهْوَ لهُ مُجازي
وشَرَّفَ طالِبِيهِ باعْتِزازِ
رَوَيْتَ عن الخَليلِ الوَهْمَ جَهْرًا
دَعوتَ لهُ بخَيرٍ ثُم أَنْحَتْ
تُهَدِّمُها وتَجعلُ ما علاها
جَزَى اللّهُ الإمامَ العَدْلَ عنّا
به وَرِيَتْ زِنادُ العِلْم قِدْمًا
وجَلَّى عن كتابِ العينِ دَجْنًا
بأُستاذِ اللُّغاتِ أبي عليٍّ
وإظلامًا بُنُورِ ذي امتيازِ
وأحداثٍ بناحيةِ الطُّرازِ
مِنَ التَّصحيفِ في ظِلِّ احترازِ
بهم صَحَّ الكتابُ وصَيَّرُوهُ
وأسقَطْنا نحنُ منها أبياتًا تَجاوَزَ الحدَّ فيها .
قال: ثُم أنشَدتُها المستنصِرَ باللّه، فضَحِكَ وقال: قدِ انتصَرتَ
وزِدْت، وأمَرَ بها فخُتِمَتْ، ثُم وجَّهَ بها إلى القاضي، فلم تُسمَعْ لهُ بعدَ ذلك
كلمة .
(١) سقطت من طبعة الشيخ الطنجي يرحمه الله ومن طبع الكتاب على طبعته.
(٢) الجراز من السيوف: القاطع.
٧٩

٤٠ - محمدٌ(١) بنُ أبي حُجَيْرةَ الأندَلُسيُّ، أبو عبدِ الله.
محدِّثٌ، لهُ رحلةٌ، [٢٣ ب] يَروي عن يونُسَ بنِ عبدِ الأعلى. ماتَ
بمصرَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ ومئتين؛ قالهُ(٢) أبو سعيدٍ بنُ يونُس.
٤١ - محمدُ(٣) بنُ حارثٍ الخُشَنيُّ.
من أهلِ العِلم والفَضْل، فقيهٌ محدِّث.
رَوَى عنِ ابنِ وَضّاح، ونَحوِه، جمَعَ كتابًا في ((أخبارِ القُضاةِ بالأندَلُس))،
وكتابًا آخَرَ في ((أخبارِ الفقهاءِ والمحدِّثين))، وكتابًا في ((الاتِّفاقِ والاختلاف،
لمالكِ بنِ أنس وأصحابِه)».
ذكَّرَهُ أَبُو عُمرَ بنُ عبدِ البَرّ، وأبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، وأورَدَ عنهُ أبو
سَعِيدٍ بنُ يونُسَ في ((تاريخِه)) وَفَيَاتِ جماعةٍ من أهلِ الأندَلُس، ممَّن ماتَ قَبْلَ
الثلاث مئةٍ وبعدَها بمُدة، وقد أفصَحَ أبو سعيدٍ باسمِهِ، ونسَبَهُ في مَوْضِعَيْنِ منَ
((التاريخ)): في بابِ السِّين، وفي باب الثُّون، وما أُراهُ لَقِيَهُ، ولكنّه عاصَرَهُ،
وكان في زمانِهِ، ووقَفَ على كتابِهِ، وإنّما يقولُ فيما يُورِدُهُ عنهُ من ذلك: ذكَرَهُ
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٧٧)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٩
(١١٤٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٥٩، والضبي في بغية الملتمس
(٩٥)، والمقريزي في المقفى ٥ / ٢٨٢.
(٢) في الأصل: ((قال)) ولا يصح.
(٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٤٧ (١٣٩٨)، وابن ماكولا في الإكمال
٣ / ٢٦١، والسمعاني في ((الخشني)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس
(٩٥)، وياقوت في معجم الأدباء ٦ / ٢٤٧٩، والذهبي في تاريخ الإسلام
٨ / ١٩٦، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ١٦٥، والعبر ٢ / ٣٢٤، وتذكرة الحفاظ
٣ / ١٠٠١، والصفدي في الوافي ٢ / ٣١٥، واليافعي في مرآة الجنان ٢ / ٣٧٥،
وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢١٢، وابن تغري بردي في النجوم ٤ / ٦٤، وابن
العماد في الشذرات ٣ / ٣٩.
٨٠
٠