النص المفهرس
صفحات 41-60
الظافر(١) [من الكامل]: وأهابُ لَحْظَ فَواترِ الأجفانِ عَجَبًا يَهابُ الليثُ حدَّ سِنانِ وأُفَارِعُ الأهوالَ لا مُتَهِيِّبًا وتملَّكتْ نفْسي ثلاثٌ كالدُّمَى ككواكبِ الظَّلْماءِ لُحْنَ لناظرٍ هذي الهلالُ وتلك بِنْتُ المُشْتَرِي حاكَمْتُ فيهِنَّ السُّلُوَّ إلى الصِّبَا فَأَبَحْنَ مِن قلبي الحِمَى وثَنَيْنَنِي لا تَعذِلوا مَلِكًا تذَلَّل للهَوَى ما ضَرَّ أنّي عَبْدُهنَّ صَبابةً إن لم أُطِعْ فِيهِنَّ سُلطانَ الهَوَى وإذا الكريمُ أحَبَّ أَمَّنَ إِلْفَهُ وإذا تجارَى في الهَوى أهلُ الهَوى مِنْها سوى الإعراض والهِجْرانِ زُهْرُ الوجوهِ نَواعمُ الأبدانِ من فوقِ أغصانٍ على كُثْبانِ حُسْنَا، وهذِي أُخْتُ غُصْنِ البانِ فَقَضَى بسُلطانٍ على سُلطانِ في عِزِّ مُلكي كالأَسِيرِ العَانِي ذلُّ الهوى عِزٌّ ومِلكٌ ثاني وبنُو الزَّمانِ وهُنَّ مِن عُبْداني كَلِفًا بِهِنَّ فلستُ مِن مَرْوانِ خَطْبَ القِلَى وحوادثَ السُّلْوانِ عاشَ الهَوى في غِبْطةٍ وأمانِ وهذه الأبياتُ مُعارِضةٌ للأبياتِ التي تُنسَبُ (٢) إلى هارون الرشيد، أنشَدَنيها لهُ أبو محمدٍ عبدُ اللّه بنُ عثمانَ بنِ مَرْوانَ العُمَرُّ، [١٠ ب] وهِيَ: وَحَلَلْنَ من قلبي بكلِّ مكانٍ ملَكَ الثلاثُ الآنساتُ عِنَانِي وأُطيعُهنَّ وهُنَّ في عِصْيانِ ما لي تُطاوِعُني البَرِيّةُ كلُّها وبهِ قَوِينَ أعزُّ مِن سُلطاني ما ذاك إلا أنّ سُلطانَ الهوى (١) نقلها المراكشي في المعجب (ص ٩٢ - ٩٣) عن الحميدي، وابن الأبار في الحلة السيراء ٢ / ٩، وهي في الذخيرة ١ / ٤٧، ونهاية الأرب ٢ / ١٤٤، ونفح الطيب ١ / ٤٣٠ - ٤٣١ وغيرها. (٢) قال المراكشي في المعجب (ص ٩٣): ((عملها العباس بن الأحنف على لسان هارون الرشید فنسبت إليه)). ٤١ ولايةٌ عليٍّ بنِ حَمُّودٍ الناصِرِ(١) تَسمَّى بالخلافة، وتَلقَّبَ بالناَصِر، ثُم خالَفَ عليه العبيدُ الذين كانو(٢) بايَعوهُ، وقَدَّموا عبدَ الرَّحمن بنَ محمدِ بنِ عبدِ الملِكِ بن عبدِ الرَّحمن الناصِر، وسَمَّوْهُ المُرتَضَى، وزَحَفُوا إِلى أَغَرْناطةَ، منَ البلادِ التي تغَلَّبَ عليها البَرْبرُ، ثُم نَدِموا على إقامتِهِ لِمَا رَأَوْا من صَرامتِهِ، وخافوا عواقبَ تمُنِهِ وقُدرتِه، فانهزَموا عنهُ، ودَسُوا عليه منَ قَتَلَهُ غِيلةً، وخفيَ أمرُه. وبقيَ عليُّ بِنُ حَقُّودٍ بِقُرطَبَةَ مستمرَّ الأمرِ عامَيْنِ غيرَ شهرَيْن، إلى أن قتَلَهُ صَقَالبةٌ لهُ في الحمَّامِ سنةَ ثمانٍ وأربع مئة . وكان له من الَولَدِ : یحیی، وإدريسُ. ولايةُ القاسِم بنِ حَمُّودٍ المأمونِ(٣) فوَلِيَ بعدَهُ أخوهُ القاسمُ بنُ حَمُّود، وكان أسَنَّ منهُ بعشَرةِ أعوام، وتَلَقَّبَ بالمأمون. وكان وادِعًا، أمِنَ الناسُ مَعه، وكان يُذكَرُ عنهُ أنهُ يَتَشيَّع، ولكنهُ لم يُظهِرْ ذلك، ولا غيَّرَ للناس عادةً ولا مَذْهبًا، وكذلك سائرُ مَن وَلِيَ منهم بالأندَلُس. فبقيَ القاسمُ كذلك إلى شهرِ ربيع الأولِ سنةَ اثنتَيْ عشْرةَ وأربع مئة، فقام عليه ابنُ أخيه يحيى بنُ عليٍّ بن حَقُّودٍ بمالَقَةَ، فهرَبَ القاسمُ عن قُرطُبَ بلا قتالِ، وصار بإشبيلِيَةَ، وزَحَفَ ابنُ أخيه المذكورُ من مالَقَةَ بالعساكر، فدخَلَ قُرْطُبةَ (١) ابن حزم: الجمهرة ٥٠ - ٥١، الضبي: بغية الملتمس ٢٢، المراكشي: المعجب ٩٨، ابن عذاري: البيان المغرب ٣ / ١١٩، الذهبي: تاريخ الإسلام ٩ / ١٣٢، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ١٣٥، المقري: نفح الطيب ١ / ٤٣١. (٢) في الأصل: ((كان)) ولا تصح نحوًا. (٣) المراكشي: المعجب ٩٩، ابن عذاري: البيان المغرب ٣ / ١٢٤ و١٣٣، الذهبي: تاريخ الإسلام ٩ / ٥٠٧، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ١٣٦، المقري: نفح الطيب ١ / ٤٣١. ٤٢ دونَ مانع، وتسَمَّى بالخلافة، وتَلقَّبَ بالمُعتَلي. فبقيَ كذلك إلى أنِ اجتمَعَ للقاسم أمرُه، واستمالَ البَرْبرَ، وزحَفَ بهم إلى قُرْطُبةَ، فدخَلَها [١١ أ] في سنةٍ ثلاثَ عشْرةَ وأربع مئة، وهرَبَ يحيى بنُ عليٍّ إلى مالَقَةَ، فبقيَ القاسمُ بِقُرطُبَ شُهورًا اضْطَرَبَ أمرُه، وغَلَبَ ابنُ أخيهِ يحيى على الجزيرةِ المعروفةِ بالجزيرةِ الخَضْراء، وهِيَ كانتْ مَعِقِلَ القاسم، وبها كانتِ امرأتُه وذخائرُه. وغَلَبَ ابنُ أخيه الثاني إدريسُ بنُ عليٍّ، صاحبُ سَبْتَةَ، على طَنْجةَ، وهِيَ كانتْ عُدَّةَ القاسم ليلجَأَ إليها إن رأى ما يَخافُ بالأندَلُس، وقام عليه جماعةُ أهلِ قُرطُبةَ في المدينة، وأغلقوا أبوابَها دونَه، فحاصَرَهُم نيِّفًا وخمسينَ يومًا، وأقام الجُمعةَ في مسجدِ ابنِ أبي عثمان. ثُم إنّ أهلَ قُرطُبةَ زحَفُوا إلى البَرْبر، فانهزَمَ البَرْبرُ عنِ القاسم، وخرجوا مِنَ الأرباض كلِّها في شَعْبانَ سنةَ أربعَ عشْرةَ وأربع مئة، ولَحِقَتْ كلُّ طائفةٍ منَ البَرْبرِ ببلدٍ غَلَبَتْ عليه، وقصَدَ القاسمُ إشبيلِيَةَ، وبها كان ابناهُ: محمدٌ، والحسَنُ. فلمّا عرَفَ أهلُ إشبيلِيَةَ خروجَهُ عن قُرطُبة، ومجيئَهُ إليهم، طَرَدوا ابنَيْهِ ومَن كان مَعهما منَ البَرْبر، وضَبَطُوا البلدَ، وقدَّموا على أنفُسِهِم ثلاثةَ رجالٍ من شيوخ البلدِ وأكابِرِهم، وهم: القاضي أبو القاسِم محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عبّادِ اللَّخْمِيُّ، ومحمدُ بنُ يَريمَ الألهانيُّ، ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسَنِ الزُّبَيْدُّ، ومكَثُوا كذلك أيامًا مشترِكينَ في سياسةِ البلدِ وتدبيرِه. ثُم انفرَدَ القاضي أبو القاسِم بنُ عَبّادٍ بالأمر، واستبَدَّ بالتدبير، وصار الْآخَرانِ فِي جُملةِ النَّاس، ولحِقَ القاسمُ بِشَرِيشَ، واجتمَعَ البَرْبرُ على تقديم ابنِ أخيه يحيى، وزحَفوا إلى القاسِم فحَصَروهُ حتى صار في قَبضةِ ابنِ أخيه يحيى، وانفرَدَ ابنُ أخيه يحيى بِولايةِ البَرْبر، وبقيَ القاسِمُ أسيرًا عندَهُ وعندَ أخيه إدريسَ بعدَه، إلى أن مات إدريسُ، فقتَلَ القاسمَ خَنْقًا سنةَ إحدى وثلاثينَ وأربع مئة، وحُملَ إلى ابنِهِ محمدِ بنِ القاسِم بالجزيرة، [١١ ب] فدفَنَه هنالك. فكانتْ ولايةُ القاسم: مُذْ تسَمَّى بالخلافةِ بِقُرطبةَ إلى أن أسَرَهُ ابنُ أخيه، ٤٣ ستةَ أعوام، ثُم كان مقبوضًا عليه ستَّ عشْرةَ سنةً عندَ ابنَيْ أخيه إلى أن قُتِلَ كما ذكَرْنا في أولِ سنةٍ إِحدى وثلاثينَ. وماتَ ولهُ ثمانونَ سنةً. ولهُ من الولَد: محمدٌ، والحسَنُ، أُمُّهما: أميرةُ بنتُ الحسَنِ بنِ قَتُّونٍ بن إبراهيمَ بن محمدٍ بن القاسِم بن إدريسَ بنِ إدريسَ بنِ عبدِ الله بن الحسَنِ بن الحسن بن عليٍّ بنِ أبي طالب . ولايةٌ يحيى بن عليٍّ المُعتلي(١) اختُلفَ في كُنْيتِه، فقيلَ: أبو إسحاقَ، وقيل: أبو محمد، وأُّه لِتُّونَةُ بنتُ محمدٍ بن الحَسَنِ بن القاسِم، المعروفِ بقَنُّونِ بنِ إبراهيمَ بن محمدٍ بن القاسِم ابن إدريسَ بن إدريسَ بن عبدِ اللهِ بن الحَسَنِ بن الحَسَنِ بن عليٍّ بن أبي طالب. وكان الحَسَنُ بنُ قَنُّونٍ من كبارِ ملوكِ الحَسَنِيِّينَ وشُجْعَانِهِم ومَرَدَتِهِم وطَغاتِهِمُ المشهورین. فتَسمَّى يحيى بالخلافةِ بقُرطُبةَ سنةَ ثلاثَ عشْرةَ وأربع مئة، كما ذكَرْنا، ثُم هرَبَ عنها إلى مالَقَةَ سنةً أربعَ عشْرةَ، كما وصَفْنا، ثُم سَعَى قومٌ من المُفسِدينَ في ردِّ دعوتِه إلى قُرْطَبةَ في سنةِ ستَّ عشْرةَ، فَتَمَّ لهم ذلك، إلّ أنهُ تأخّرَ عن دخولِها باختيارِهِ، واستَخْلفَ عليها عبدَ الرَّحمن بنَ عَطّافِ اليَفْرَنِيِّ، فبقيَ الأمرُ كذلك إلى سنةِ سبعَ عِشْرةَ. ثم قُطِعتْ دعوتُهُ عن قُرْطُبة، وبقيَ يَتَرَدَّدُ عليها بالعساكرِ، إلى أنِ اتَّفْقَتْ على طاعتِه جماعةُ البَرْبر، وسَلَّموا إليه الحصُونَ والقِلاعَ والمدُن، وعَظَمَ أمرُه، فصار بِقَرْمُونةَ(٢) محاصِرًا لإشبيلِيَةَ، طامِعًا في أخذِها، فخرَجَ يومًا وهُوَ سَكْرانُ إلى خَيْلِ ظهرَتْ من إشبيلِيَةَ بقُربٍ قَرْمُونة، فَلَقِيَها وقد كَمَنُوا لَهُ، فلم (١) المراكشي: المعجب ١٠٢، ابن عذاري: البيان المغرب ٣ / ١٣١، الذهبي: تاريخ الإسلام ٩ / ٤٣١، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ١٣٧، المقري: نفح الطيب ١ / ٤٣٢. (٢) Carmona مدينة تبعد (٣٥) كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من إشبيلية (ينظر تعليقنا على تكملة ابن الأبار ١ / الترجمة ٧). ٤٤ يَكُنْ بأسرعَ من أن قُتِلَ، وذلك يومَ الأحدِ لسبع خَلَوْنَ منَ المحرَّم سنةَ سبع [١٢ أ] وعشرينَ وأربع مئة. وكان لهُ من الولَدِ : الحسَنُ، وإدريسُ، لأُمَّيْ ولَد. ولايةُ عبدِ الرَّحمن بنِ هشام المُستظهر(١) ولمّا انهزَمَ البَرَابِرُ عن أهلِ قُرْطَبَةَ مَعَ القاسِم كما ذَكَّرْنا، اتّفَقَ رأيُ أهلِ قُرطُبةَ على ردِّ الأمرِ إلى بني أُمَّيّة، فاختاروا منهُم ثلاثةً، وهُم: عبدُ الرَّحمن بنُ هشام بن عبدِ الجَبّارِ بن عبدِ الرَّحمن الناصِرُ، أخو المَهْديِّ المذكورُ آنفًا، وسُلَيمانُ ابنُ المرتضَى المذكورُ آنفًا، ومحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بن هشام القائمُ على المهديِّ بنِ سُليمانَ ابنِ الناصِر، ثُم استقَرَّ الأَمرُ لعبدِ الرَّحمن بنِ هشام بنِ عبدِ الجبّار، فبويعَ بالخلافَةِ لثلاثَ عشْرةَ ليلةً خَلَتْ لَرَمَضانَ سنةَ أَربعَ عشْرةَ وأربع مئةٍ ولهُ اثنتانِ وعشرونَ سنةً، وتَلقَّبَ بالمُستظهِر. وكان مَولدُهُ سنةَ اثنتَيْنِ وتسعينَ وثلاث مئة، في ذي القَعْدة. يُكْنَى أبا المُطرّف، وأُّه ◌ُمُ ولَد، اسمُها غايةٌ. ثُم قام عليهِ أبو عبدِ الرَّحمن محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عُبَيْدِ اللّه بن عبدِ الرَّحمن الناصِر، معَ طائفةٍ من أراذلِ العوَامِّ، فقُتِلَ عبدُ الرَّحَمن بنُ هشام، وذلك لثلاثٍ بَقّينَ من ذي القَعْدةِ سنةَ أربعَ عشْرةَ المؤرّخ، ولا عِقِبَ لهُ. وكان في غايةِ الأدبِ والبلاغة والفَهْم ورِقّةِ النفْس؛ كذا قال أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمد، وكان خَبيرًا بهِ . وقال الوزيرُ أبو عامرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الملِكِ بن شُهيْدٍ: كان المُستظهِرُ - رحمَهُ الله - شاعرًا مطبوعًا، ويَستعملُ الصِّناعةَ فيُجِيد، وهُوَ القائلُ في ابنةِ عمِّه [من الطويل]: حَمامَةُ بَيْتِ العَبْشَمِيِّينَ رَفْرِفَتْ فِطْرِتُ إليها مِن سَرَاتِهِمُ صَفْرا (١) المراكشي: المعجب ١٠٥، ابن الأبار: الحلة السيراء ٢ / ١٢، ابن عذاري: البيان المغرب ٣ / ١٣٥، المقري: نفح الطيب ١ / ٤٣٥. ٤٥ ويرجو الصَّباحُ أن يكونَ لها نَحْرا تَقِلُّ الثُّرِيًّا أن تَكونَ لها يدًا جَوانِبُها حتى تُرى جُونُها شُقْرا وإِنِّي لَطعَانٌ إذا الخيلُ أقْبَلَتْ وجاعلُ وَفْرِي عندَ سائِلِهِ وَقْرا [١٢ ب] ومُكرِمُ ضَفي حین ینزِلُ ساحتي وهيَ طويلةٌ، قالها أيامَ خِطْبِهِ لابنةِ عمِّه، أُمِّ الحكم بنتِ المُستعين. قال أبو عامر: وكان يُنَّهمُ في أشعارِهِ ورسائلِه، حتى كتَبَ أمانَ يَعْلَى بنِ أبي زَيْد، حينَ وَفَدَ عليه ارتجالاً، فعَجِبَ أهلُ التمييزِ منهُ، وأمّا أنا فقد كنتُ بَلَوْتُهُ، وكان وُرودُ يَعْلَى فُجَاءَةً، ولم يَبْرَحْ من مجلسِهِ حتى ارتجَلَ الأَمانَ. وأنا واللّه أخافُ أن يزِلَّ، فأجادَ وزاد. هذا آخِرُ كلام أبي عامر . ولايةُ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ المُستكفي(١) ووَلِيَ محمدُ بنُ عبدِ الزَّحمن، المذكورُ، ولهُ ثمانٍ وأربعونَ سنةً وأشهر، لأنّ مَوْلدَهُ في سنةِ ستٍّ وستِينَ وثلاثٍ مئة. وكُنْيتُهُ أبو عبدِ الرَّحمن، وأُّه أُمُّ وَلَد، اسمُها حَوْراءُ. وكان أبوهُ قد قتَلَهُ محمدُ بنُ أبي عامرٍ في أولِ دولةٍ هشامِ المؤيّد، لسَعْنِهِ في القيام وطلَبِهِ للأمر. وكان محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن هذا قد تَلقَّبَ بالمُستكفي، فوَلِي ستةَ عشَرَ شهرًا وأيامًا إلى أن خُلعَ ورَجَعَ الأمرُ إلى يحيى بنِ عليٍّ الحُسَيني. وهَرَبَ المُستكفي، فلمّا صار بقريةٍ يقال لها: شَقُّونَتُ، من أَعمالِ مدينةٍ سالم، جلَسَ ليأكُل، وكان معَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ محمدِ بنِ السَّلِيم، من ولَدِ سعيدِ بنِ المنذر، القائدِ المشهورِ أيامَ عبدِ الرَّحمن الناصِر، فكَرِهَ التماديَ معَهُ، وأخَذَّ شيئًا من البِيش (٢)، وهُوَ كثيرٌ في ذلك البلد، فدَهَنَ لَه بِهِ دَجَاجَةً، فلمّا أكلَها مات لوقتِه، فقَبَرهُ هنالك. وكان هذا المُستكفي في غايةِ التخلُّف، ولهُ في ذلك أخبارٌ يَقبُحُ ذكْرُها، (١) المراكشي: المعجب ١٠٧، ابن عذاري: البيان المغرب ٣ / ١٤٠، المقري: نفح الطيب ١ / ٤٣٧ . (٢) نبات سام. ٤٦ وكان متغلَّبًا عليه طُولَ مدّتِهِ، لا ينفُذُ له أمرٌ. ولا عِقِبَ لهُ. ولايةُ هشامٍ بنِ محمدٍ، المُعتَهُ(١) ولمَّا قُطِعت دعوةُ يحيى بَنِ عَليٍّ الحُسَينِيِّ من قُرْطُبةَ سنةَ سبعَ عشْرةَ، كما ذكَرْنا، أجمَعَ رأيُ أهلِ قُرطَبَةً على ردِّ الأمرِ إلى بني أمية، وكان عميدَهم في ذلكَ الوزيرُ أبو الحَزْمِ جَهْوَرُ بنُ محمدِ بن جَهوَرَ بن عُبَيْدِ اللّه بن محمدٍ بن الغَمْرِ بن يحيى بن عبدِ الغافرِ بنِ أبِي عَبْدةَ، وقد كان ذهَبَ كلُّ من كان يُنافِسُ في الرِّياسة ويَخُبُّ في الفِتنةِ بِقُرطَبة، فراسَلَ جَهْوَرُ ومن معَهُ أهل(٢) الثُّغورِ المتغلِّينَ هنالك على الأُمور، وداخَلَهم في هذا، فاتَّفَقوا بعدَ مُدَّةٍ طويلة على تقديمٍ أبي بكرٍ هشام بن محمدِ بن عبدِ الملِك بن عبدِ الرَّحمن الناصِر، وهُوَ أخو المرتضَى المذكور، قيل: وكان مُقيمًا بالبُونْت(٣) عندَ أبي عبدِ الله محمدٍ ابن عبدِ الله بن قاسِم، المتغلِّبِ بها، فبايعوهُ في شهرِ ربيع الأولِ سنةَ ثمانِ عشْرةَ وأربع مئة، وتَلقَّبَ بالمُعتدَّ باللّه. وكان مَوْلِدُهُ سنةَ أربع وستِّينَ وثلاث مئة، وكان أسَنَّ من أخيه المُرتَضَى بأربعةِ أعوام، وأُّه وأُمُّ ولدٍ، اسمُها عاتبُ. فبقيَ مُتْردِّدًا في الثغورِ ثلاثةَ أعوام غيرَ شهرَيْن، ودارَتْ هنالك فتنٌ كثيرةٌ واضْطِرابٌ شديدٌ بَيْنَ الرؤساءِ بها، إلى أنِ اتّفقَ أمرُهم على أن يَصيرَ إلى قُرْطُبةَ (١) الضبي: بغية الملتمس ٢٣، المراكشي: المعجب ١٠٩، ابن عذاري: البيان المغرب ٣ / ١٤٥، المقري: نفح الطيب ١ / ٤٣٨. (٢) في طبعة العلامة الطنجي يرحمه اللّه: ((من أهل الثغور))، وكذلك هي في بغية الملتمس للضبي (ص ٢٣)، وحرف الجر (من) لا وجود له في النسخة الخطية، ووجوده يفسد المعنى حيث يشكل مفعول قوله: ((فراسل»، وعبارة المراكشي في المعجب (ص ١٠٩): ((فراسل جهورُ من كان معه على رأيه من أهل الثغور))، وعبارة النسخة الخطية أصح لأن الفاعل هو جهور ومن معه . (٣) معجم البلدان ١ / ٥١١ . ٤٧ قَصبةِ المُلك، فصارَ، ودخَلَها يومَ مِنَّى ثامنَ ذي الحجةِ سنةَ عشرينَ وأربع مئة، ولم يَبْقَ إلا يسيرًا، حتّى قامَتْ عليه فِرقةٌ من الجُند، فخُلعَ، وجرَتْ أمورٌ يكثُرُ شَرْحُها، وانقَطعتِ الدَّعوةُ الأُمَويةُ من يومِئذٍ فيها. واستَوْلى على قُرطُبةَ جَهْوَرُ بنُ محمد، المذكورُ آنفًا، وكان من وزراءِ الدولةِ العامِرِيّة، قديمَ الرِّياسة، موصُوفًا بالذَّهاءِ والعَقْل، لم يَدخُلْ في أمورِ الفتنِ قبلَ ذلك، وكان يتَصاوَنُ عنها، فلمّا خَلا لهُ الجَوّ، وأمكنَتْه الفُرصة، وثَبَ عليها، فَتَوَلَّى أمرَها، واضطلعَ بحمايتها، ولم ينتقلْ إلى رُتبةٍ [١٣ ب] الإمارةِ ظاهرًا، بل دبّرَها تدبيرًا لم يُسْبَقْ إليه، وجعَلَ نفْسَهُ ممسِكًا للموضع إلى أنْ يجيءَ مُسْتَحِقٌّ يُتَّفقُ عليه، فيُسلِّمَ إليه. ورتَّبَ البوَّابِينَ والحَشَمَ على أبوابٍ تلك القصُورِ على ما كانت عليه أيامَ الدولة، ولم يتَحوَّلْ عن دارِه إليها، وجعَلَ ما يرتفعُ منَ الأموالِ السُّلطانيةِ بأيدي رجالٍ رَتَّبَهم لذلك، وهُوَ المُشِرِفُ عليهِ، وصَيَّرَ أهلَ الأسواقِ جُندًا، وجعَلَ أرزاقَهم رؤوسَ أموالٍ [تكونُ بَأيديهم مُحصَاةً عليهم يَأْخُذونَ رِبِحَها فقَطْ، ورؤوسُ الأموالِ}(١) باقيةً محفوظةً، يُؤْخَذونَ بها، ويُراعَوْنَ في الوقتِ بعدَ الوقتِ كيف حِفْظُهم لها، وفرَّقَ السِّلاحَ عليهم، وأمَرَهم بتَفْرِقِتِهِ في الدَّکاکینِ وفي البیوت، حتّی إذا دَهَمَ أمرٌ في لیلِ أو نهار، کان سلاحُ كلِّ واحدٍ معَه. وكَان يشهَدُ الجنائزَ، ويعُودُ المرضَى، جَارِيًا في طريقةِ الصالحينَ، وهُوَ معَ ذلك يُدبِّرُ الأُمورَ تدبيرَ السَّلاطينِ المتغلِّين. وكان مأمونًا، وقُرطُبةُ في أيامِهِ حَرِيمًا يَأْمنُ فيه كلٌّ خائفٍ من غيرِهِ، إلى أن ماتَ في صفَرِ سنةً خمس وثلاثينَ وأربع مئة. وتوَلَّى أمرَها بعدَهُ ابنُهُ أبو الوليد محمدُ بنُ جَهْوَرَ على هذا التَّدْبير، إلى (١) ما بين الحاصرتين من بغية الملتمس والمعجب، وهما ينقلان من الحميدي، فكأن الناسخ قفز نظره من ((رؤوس الأموال)) الأولى إلى الثانية فسقط هذا النص، ولا نشك في وجوده في أصل الحميدي. ٤٨ أن ماتَ، فغَلَبَ عليها، بعدَ أمورِ جرَتْ هنالك، الأميرُ الملقَّبُ بالمأمون، صاحبُ طُلَيْطُلَة، ودبّرَها مدةً يسيرةً، وماتَ فيها. ثُم غَلَبَ عليها صاحبُ إشبيلِيَةَ الأميرُ الظافرُ ابنُ عَبّاد، فهيَ الآنَ بَيَدِه، على ما بَلَغَنا. وبقيَ هشامُ ابنُ المُعتدِّ معتقَلاً، ثُم هرَبَ ولحِقَ بابنِ هودٍ بلارِدَة، فأقام هنالك إلى أن ماتَ سنةَ سبع وعشرينَ وأربع مئة، ولا عِقِبَ لهُ. وانقَطَعتْ دَوْلةُ بني مَروانَ جُملةً، إلّا أنّ أهلَ إشبيلِيَةَ ومَن كان على رأيهم من أهلِ تلك البلادِ، لمَّ ضَيَّقَ عليهِم يحيى بنُ علِيِّ الحَسَنيُّ وخافوا أمرَه، أظهَرواَ أنَّ هشامَ بنَ الحكم المؤيَّدَ حِيّ، وأنّهم قد ظَفِروا به، فبايعوهُ، وأظهَروا دَعْوتَه، وتابَعَهم أكثرُ أهلِ الأَندَلُس، [١٤ أ] وبقيَ الأمرُ كذلك إلى حُدودِ الخمسينَ وأربع مئة، فإنَّهم أَظهَروا موتَ هشام المؤيَّد، الذي ذَكَروا أنهُ وصَلَ إليهم وحصَلَ عندَهم، وانقَطَعتِ الخُطْبةُ لبَنِي أُميّةَ من جميع أقطارِ الأندَلُس من حينئذٍ وإلى الآنَ. وأمّا الحَسَنِيُّونَ(١) فإنهُ لمّا قُتِلَ يحيى بنُ عليٍّ، كما ذكَرْنا، لسبع خَلَوْنَ من المحرَّم سنةَ سبع وعشرينَ، رَجَعَ أبو جَعْفرٍ أحمدُ بنُ أبي موسى المعروفُ بابنِ بَقَنّةَ، ونَجَا الخادمُ الصَّقْلَبِيُّ، وهما مُدبِّراً دولةِ الحَسَنِينَ، فأتَيَا مَالَقَةٍ(٢)، وهيَ دارُ مملكتِهِم، فخَاطَبا أخاهُ إدريسَ بنَ عليٍّ، وكان بسَبْتَةَ، وكان يَمْلك(٣) مَعها طَنْجَةَ، واستَدعَيَاهُ، فأتَى إلى مالَقَةَ، وبايَعَاهُ بالخلافةِ، على أن يجعَلَ حسَنَ بنَ يحيى المقتولَ مكانَهُ بسَبْتَةَ، ولم يُبابِعا واحدًا منَ ابنَيْ يحيى وهما (١) الضبي: بغية الملتمس ٢٥ فما بعد، المراكشي: المعجب ١١٣ فما بعد، وهما ينقلان من الحميدي . (٢) مدينة على شاطئ البحر المتوسط (ينظر التعليق على تاريخ ابن الفرضي ١ / الترجمة ٤٤). (٣) قرأها الشيخ الطنجي: ((يمتلك))، وهي قراءة غير جيّدة، فما أثبتناه هو الصواب، وهو الذي في البغية والمعجب. جذوة المقتبس م ٤ ٤٩ إدريسُ وحَسَن، لصِغَرِهما، فأجابَهما إلى ذلك، ونَهضَ نَجَا معَ حَسَنِ هذا إلى سَبْتَةَ وطَنْجَةَ، وكان حَسَنٌ أصغَرَ ابنَيْ يحيى، ولكنه كان أشدَّهما(١)، وتَلقَّبَ إدريسُ بالمُتأيِّد، فبقيَ كذلك إلى سنةِ ثلاثينَ أو إحدى وثلاثينَ، فتحرَّكت فِتَنٌ. وحدَثَ للقاضي أبي القاسِم محمدٍ بن إسماعيلَ بنِ عَبّاد، صاحبٍ إشبيلِيَةَ، أملٌ في التغلُّبِ على تلك البلاد، فأخرَجَ ابنَهُ إسماعيلَ فِي عَسْكر، معَ مَن أجابَهُ من قبائلِ الْبَرْبر، ونَهضَ إلى قَرْمُونَةَ فحاصَرَها، ثُم نهَضَ إلى أُشُونةَ(٢)، وإِسْتِجَةَ(٢)، فأخَذَهُما، وكانتا بيَدِ محمدِ بن عبدِ اللّه البِرْزاليِّ صاحبٍ قَرْمُونة، فاستَصرَخَ محمدُ بنُ عبدِ الله بإدريسَ بن عليٍّ الحَسَنيٌّ(٤)، وبصِنْهَاجَةَ، فأمدَّهُ صاحبُ صِنْهَاجَةَ بنفْسِه، وأمَدَّه إدريسُ بعسكرٍ يَقُودُهُ ابنُ بقَنَّةَ، مُدبّرُ دولتِهِ، فاجتمعوا معَ ابنِ عبدِ الله. ثُم غَلَبَتْ عليهم ھَيْبةُ إسماعيلَ بنِ محمدِ بن إسماعيل بن عَبّاد، قائدِ عسكرِ القاضي أبيه، فافتَرقوا وانصَرَفَ كُلُّ واحدٍ منهُم راجعًا إلى بلدِهِ، فَبَلَغَ ذلك إسماعيلَ [١٤ ب] بنَ محمد، فقَوِيَ أملُه، ونهَضَ بعسكرِهِ قاصِدًا طريقَ صاحبِ صِنْهَاجَةَ مِن بينِهِم، ورَكضَ رَكْضًا شديدًا في اتّباعِه، فَلَمّا قَرُبَ منهُ، وأيقَنَ صاحبُ صِنَهاجةَ بأنه سيَلحَقُه، وَجَّهَ إلى ابنِ بَقَتَّةَ يَسترجِعُه، وإنّما كان فارَقَهُ قبْلَ ذلك بساعةٍ، فرجَعَ إلیه. والتقَتِ العساكرُ، فما كان إلّا أن تَراءَتْ، ووَلَّى عسكرُ ابنِ عبّادٍ منهزِمًا، وأسْلَموهُ، فكان إسماعيلُ أولَ مقتول، وحُمِلَ رأسُه إلى إدريسَ بنِ عليّ؛ وقد (١) في البغية والمعجب: ((أسدهما))، وهي قراءة جيدة، على أن إعجام الشين واضح في النسخة الخطية، فالتزمنا به. (٢) ينظر التعليق على تاريخ ابن الفرضي ١ / الترجمة ١١٣. (٣) ينظر التعليق على تاريخ ابن الفرضي ١ / الترجمة ١٤. (٤) في الأصل: ((الحُسيني)) محرف. ٥٠ كان أيقَنَ بالهلاك، وزال عن مالَقَةَ إلى جبلِ بُبَاشْتَرَ(١) متحصِّنَا به وهُو مريضٌ مُدْنَفٌ، فلم يعِشْ إلّ يومَيْنِ ومات، وترَكَ منَ الولَدِ: يحيى قُتْلَ بعدَه، ومحمدًا الملقَّبَ بالمَهْدي، وحَسنًا المعروفَ بالسَّامي، وكان لهُ ابنٌ هُوَ أكبرُ بَنيه، اسمُه عليّ، مات في حياةٍ أبيه، وترَكَ ابنًا اسمُهُ عبدُ اللّه، أخرَجَه عُّه ونَفَاهُ لمّا وَلِيَ. وقد كان يحيى بنُ عليّ، المذكورُ قبْلُ، قدِ اعتَقَلَ ابْنَيْ عمِّه محمدًا والحَسَنَ، ابني القاسم بنِ حَمُّودٍ بالجزيرة، وكان الموكَّلَ بهما رجُلٌ من المغارِبة، يُعرَفُ بأبي الحَجَّاجِ، فحينَ وصَلَ إليه خبَرُ قَتلِ يحيى جَمَعَ مَن كان في الجزيرةِ من المغارِبةِ والسُّودان، وأخرَجَ محمدًا والحسَنَ، وقال: هذانِ سيِّدَاكُم، فسارَعَ جميعُهم إلى الطاعةِ لهما، لشِدّةٍ مَيْل أبيهِما إلى السُّودانِ قديمًا وإيثارِهِ لهم، وانفرَدَ محمدٌ بالأمر، ومَلَكَ الجزيرة، إلا أنهُ لم يَتَسَمَّ بالخلافة، وبقيَ معَهُ أخوهُ حَسَنٌ مدةً إلى أن حَدَثَ لهُ رأيٌّ في التَّسُّكِ، فَلَبِسَ الصُّوفَ، وتبرَّأْ عنِ الدنيا، وخرَجَ إلى الحجِّ معَ أَختِهِ فاطمةَ بنتِ القاسِم، زوجةٍ يحيى بنِ عليٍّ المُعْتَلي. فلما ماتَ إدريسُ، كما ذكَرْنا، رامَ ابنُ بَقَنَّةَ ضَبْطَ الأمرِ لولَدِه يحيى بنِ إدريسَ، المعروفِ بحَيُّون، ثُم لم يَجْسُرْ على ذلك الجَسْرَ التامّ، وتحيَّرَ وترَدَّد. ولمّا وصَلَ خِبَرُ قَتْلِ إسماعيلَ بنِ عَبّادٍ [١٥ أ] وموتِ إدريسَ بن عليٍّ إلى نَجَا الصَّقلبِيِّ بِسَبْتَةَ، استَخْلفَ عليها مَن وثِقَ بِهِ من الصَّقالبة، وركِبَ البحرَ، هُوَ وحَسَنُ بنُ يحيى، إلى مالَقَةَ، ليُرتِّبَ الأمرَ لهُ، فلمّا وَصَلا إلى مُرْسَى مالَقَةَ خارَتْ قُوَى ابنِ بَقَنَّةَ، وهرَبَ إلى حصْنِ قمارِشَ(٢)، على ثمانيةَ عشَرَ (١) هكذا في الأصل، وهو من إشباع فتحة الباء الموحدة ألفًا، وينظر التعليق على تاريخ ابن الفرضي ١ / ٣٦ . (٢) قرأها الشيخ الطنجي: ((ممارس)) بميمين، وفي بغية الملتمس والمعجب: ((كمارش))= ٥١ ميلاً من مالَقةً. ودخَلَ حسَنٌ ونَجَا مالَقَةَ، واجتمَعَ إليهِما مَن بها من البَرْبر، فبايَعُوا حسَنَ بنَ يحيى بالخلافة، وتَسمَّى المُستنصرَ، ثُم خاطَبَ ابنَ بَقَنَّةَ وأمَّنَه، فلمّا رجَعَ إليهِ قَبَضَ عليه وقتَلَه، وقتَلَ ابنَ عمِّه يحيى بنَ إدريسَ، ورجَعَ نَجَا إلى سَبْتَةَ وطَنْجة، وترَكَ معَ حَسَنِ رجُلاً كان منَ الثُّجار، يُعرَفُ بِالسَّطِيفي، كان نَجَا شديدَ الثِّقة به، فبقيَ الأمرُ كذلك نَحْوًا من عامَيْن. وكان حَسَنُ بنُ يحيى متزوِّجًا بابنةِ عمِّه إدريسَ، فقيلَ: إنها سَمَّتْهُ أسفًا على أخيها، فلمّا مات احتاطَ السَّطِيفيُّ على الأمر، واعتَقَلَ إدريسَ بنَ يحيى، وكتَبَ إلى نَجَا بالخبر، وكان لِحَسنِ ابنٌ صغيرٌ عندَ نَجَا، فقيل: إنهُ اغتالَهُ أيضًا وقتَلَه، واللهُ أعلم. ولم يُعقِبْ حسَنُ بنُ یحیی. واستَخْلفَ نَجَا على سَبْتَةَ وطَنْجَةَ مَن وَثِقَ به من الصَّقالِةِ عندَ وصُولٍ الخبرِ إليه، وركِبَ البحرَ إلى مالَقَةَ، فلمّا وَصَلَ إليها زادَ في الاحتياطِ على إدريسَ بن يحيى، وأكَّدَ اعتقالَه، وعزَمَ على محْوِ أمرِ الحَسَنِينَ [جُملةً](١)، وأن يضبِطَ تلك البلادَ لنفْسِه، فدَعَا البَرْبَر الذين كانواَ جُندَ البلد، وكَشَفَ الأمرَ إليهم علاَنِيَةً، ووعَدَهم بالإحسان، فلم يَجِدوا من مُساعدتِهِ بُدَّا في الظاهر، وعَظَمَ ذلك في أنفُسِهِم باطنًا. ثُم جِمَعَ عسكِرَهُ ونهَضَ إلى الجزيرةِ ليستأصِلَ محمدَ بنَ القاسم، فحارَبَها(٢) أيامًا، ثُم أحَسَّ بفُتورِ نيّةِ مَن معَهُ، فرأى أن يرجِعَ إلى مالَقَةَ، فإذا رجَعَ إليها، وحَصَلَ فيها، نَفَى مَن خافَ غائلتَهُ منهم، واستَصْلحَ سائرَهم، واستَدعَى الصَّقالبةَ من حيثُ ما أمكنَه، ليَقْوى بهِم على غيرِهم. [١٥ ب] بالكاف، وهو جائز أيضًا إذا لاحظنا النطق الأعجمي (Comares)، وهو حصن قوي = كبير قرب غرناطة إلى الغرب منها، وقد جاء بالقاف في أوله في نفح الطيب للمقري ١ / ٤٣٢ (وتنظر موسوعة الديار الأندلسية ٢ / ٨٩٠). (١) من البغية والمعجب. (٢) في المعجب: ((فحاربه)) وما هنا يعضده ما في البغية، أي: حارب الجزيرة. ٥٢ وأحَسَّ البَرْبرُ بهذا منهُ، فاغتالوهُ في الطريقِ قَبْلَ أن يصلَ إلى مالَقةَ، فقُتِلَ وهُوَ على دابّتِهِ في مَضيقٍ صارَ فيه، وقد تقَدَّمَهُ إليه الذي أرادَ الفتْكَ به، وفَرَّ مَن كان معَهُ منَ الصَّقالبةِ بأنفُسِهم. ثُم تقَدَّمَ فارِسانِ منَ الذين غَدَروا بهِ يركُضان، حتَّى ورَدا مالَقَةَ ودَخَلا وهُما يقولانِ: البُشْرى البُشْرى! فلما وَصَلا إلى السَّطيفيِّ وضَعَا سيفيهما(١) عليه فقَتَلاه، ثُم وافى(٢) العسكرُ، فاستَخْرجوا إدريسَ بِنَ يحيى من مَحبِسِه، فقَدَّموهُ وبايَعوهُ بالخلافة، وتسَمَّى بالعالي. فظَهرَتْ منهُ أُمُورٌ متناقِضة، منها: أنهُ كان أرحَمَ الناس قَلْبًا، كثيرَ الصَّدَقة، يتَصدَّقُ كلَّ يوم جُمعةٍ بخمس مئة دينار، ورَدَّ كلَّ مطرودٍ عن وطَنِه إلى أوطانِهِم، ورَدَّ عليهَمِ ضِيَاعَهم وأملاكَهم، ولم يسمَعْ بَغيًا في أحدٍ من الرَّعية(٣)، وكان أديبَ اللَّقاء، حسَنَ المجلس، يقولُ منَ الشِّعر الأبياتَ الحِسَان، ومعَ هذا، فكان لا يَصْحَبُ ولا يُقرِّبُ إلَّ كلَّ ساقطِ رَذْل، ولا يَحجُبُ حُرَمَه عنهُم، وكلُّ مَن طلَبَ منهُ حِصنًا من حُصونٍ بلادِه، ممَّن يُجاوِرُهُ من صِنْهاجةَ أو بني يَقْرَن، أعطاهُم إياه. وكتَبَ إليه أميرُ صِنْهاجةَ في أن يُسلِّمَ إليه وزيرَهُ ومُدبِّرَ أمرِه، وصاحبَ أبيه وجَدِّه موسى بنَ عفّانَ السَّبْتِيَّ، فلمّا أخبرَه بأنّ الصِّنْهَاجِيَّ طلَبَهُ منه، وأنهُ لا بدَّ لهُ من تسليمِه إليه، قال لهُ موسى بنُ عفان: ﴿أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرُّ سَتَجِدُفِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَِّينَ﴾ [الصافات: ١٠٢] فبعَثَ به إلى الصِّنهاجيٍّ فقتَلَه. وكان قدِ اعتَقَلَ ابنَيْ عمِّه محمدًا وحَسَنًا ابنَيْ إدريسَ في حصنِ يُعرَفُ بإِيْرُشَ(٤)، فلمّا رأى ثِقْتُهُ الذي في الحصنِ، اضْطرابَ آرائه، خالَفَ عليه، (١) في الأصل: ((سيوفهما)) وما أثبتناه من البغية والمعجب الناقلان نصًا من جذوة الحميدي. (٢) هكذا في النسخة الخطية والبغية والمعجب، وهو الصواب، لكن الشيخ الطنجي غلّطها ورجح عليها: ((وافيا))، ولم يكن ترجيحًا جيدًا، فالذي وافى هو العسكر. (٣) في الأصل: ((ولم يسمع نعيًا في أحد عن الرعية))، وهي عبارة غير مستقيمة، وما أثبتناه من بغية الملتمس والمعجب، وهما ينقلان منه. (٤) لم نقف عليه. ٥٣ وقَدَّمَ ابنَ (١) عمِّ محمدَ بنَ إدريسَ، فلمّا بلَغَ ذلك السُّودانَ المرتِّينَ في قَصَبةِ مالَقَةَ، نادَوْا بدعوةِ ابنِ عمِّه محمدِ بنِ إدريسَ، وراسَلُوهُ في المجيءٍ [١٦ أ] إليهم، وامتَنَعوا بالقَصَبة، فاجتمعتِ العامةُ إلى إدريسَ بنِ يحيى واستَأْذَنوهُ في حربِ القَصَبةِ والدِّفاع عنهُ، ولو أذِنَ لهم ما ثبَتَ السُّودانُ سَاعةً منَ النهار، فأبَى وقال: الزَموا منازَلكم ودَعُوني، فتفرَّقوا عنهُ، وجاء ابنُ عمِّه فسَلَّمَ إليه، وبویعَ بالخلافة، وتسَمَّى المَهْديَّ، ووَلَّى أخاهُ عهدَه، وسَمَّاهُ الساميَّ، واعتَقَلَ ابنَ عمِّه إدريسَ العاليَ في الحِصنِ الذي كان هُوَ معتقَلا فیه . وظهرَتْ من(٢) محمدٍ بن إدريسَ هذا رُجْلٌ وجُرأةٌ شديدة، هابَهُ بها جميعُ البَرْبر، وأشفَقُوا منهُ، وراسَلُوا المُرتَبَ في الحصنِ الذي كان فيه إدريسُ ابنُ يحيى، واستمالوهُ، فأجابَهم، وقام بدعوتِه . وكان إدريسُ بنُ يحيى هذا أولَ وِلايتِهِ، بعدَ قَتْل نَجَا، قد وَلَّى سَبْتَةَ وطَنْجَةَ رَجُليْنِ بَرَغْوَاطِيَّيْنِ(٣)، من عَبيدِ أبيه يُسمَّيَانِ: رِزْقَ اللّه، وسُكّاتَ، فلمّا خُلِعَ، كما ذكِّرْنا، بقيَا حافظَيْنِ لمكانِهما، فلمّا قامَ، كما ذكَرْنا، في حِصنٍ إيرش، لم يُظهِرْ محمدُ بنُ إدريسَ مُبالاةً بذلك، بل ثَبَتَ ثَباتًا شديدًا، وكانت والدتُه تَشُدُّ مِنهُ، وتُقَوِّي مُنَّتَه (٤)، وتُشرِفُ على الحربِ بنفْسِها، وتُحسِنُ إلى مَن أَبْلَى. فلمّا رأى البَرْبرُ شدةَ عزْمِه وثَبَاتِهِ، فَتَّ ذلك في أعضَادِهم، وانْحَلُّوا عن إدريسَ بنِ يحيى، ورأَوْا أن يبعَثوا به إلى سَبْتَةَ وطَنْجة، إلى البَرَغْواطِيَّيْنِ اللذينِ ذكَرْنا، وَقد كان جعَلَ ابنَهُ عندَهما في حَضَانِتِهما، فلمّا وصَلَ إليهما أظهَرا تعظيمَه ومُخاطبتَه بالخلافة، إلا أنّ الأمرَ كُلَّه لهما دونَهُ، فتوصَّلَ إليه قومٌ من أكابرِ البَرْبر، وقالوا له: إنّ هذَيْنِ العَبْدَيْنِ قد غَلَبا عليك، وقد حالا بينَك وبيْنَ (١) في الأصل: ((ابني)) ولا تستقيم، وما أثبتناه من البغية والمعجب. (٢) في الأصل: ((في))، وما أثبتناه من البغية والمعجب. (٣) نسبة إلى برغواطة، قبيلة من البربر. (٤) في المطبوع من المعجب: ((متنه))، محرفة. ٥٤ أمرك، فَأَذَنْ لنا نَكْفِكَ أمرَهم، فأبى، ثُم أخبَرَهُما بذلك، فَتَفَيَا أولئك القومَ، وأخرَجا إدريسَ بنَ يحيىٍ عن أنفُسِهما إلى الأندَلُس، وتَمسَّكا بولَدِهِ لصِغَرِه، إلّ أنهما في كلِّ ذلك يَخطَبانِ لإدريسَ بالخلافة . ثُم إنّ محمدَ بنَ إدريسَ أنكرَ مِن أخيه، الملقَّبِ [١٦ ب] بالساميِّ أمرًا، فَتَفَاهُ إلى العُدْوة، فصار في جبالِ غُمَارَةٍ، وهيَ بلادٌ تنقادُ لهؤلاءِ الحَسَنِين، وأهلُها يُعظّمونَهم جدًّا. ثُم إنّ البَرَابرَ خاطَبوا محمدَ بنَ القاسِم بالجزيرة، واجتَمَعوا إليه، ووعَدُوهُ بالنَّصر، فاستفَزَّهُ الطَّمَعُ، وخرَجَ إليهم، فبايعوهُ بالخلافة، وتسَمَّی بالمَهْدِيِّ، فصار الأمرُ في غايةِ الأُخْلُوقِةِ(١) والفَضيحة! أربعةٌ كلُّهم يُسمَّى بأميرٍ المؤمنينَ في رُقْعة من الأرض مقدارُها ثلاثونَ فَرْسخًا في مثلِها، فأقاموا معَهُ أيامًا، ثُم افتَرقوا عنهُ إلى بلادِهم، ورجَعَ خاسًا إلى الجزيرة، وماتَ إلى أيام، وقيل: إنهُ ماتَ غمًّا. وترَكَ نحوَ ثمانيةِ ذكور. فتَولَّى أمرَ الجزيرةِ ابنُه القاسمُ بنُ محمدٍ بن القاسم، إلا أنهُ لم يتَسَمَّ بالخلافة، وبقيَ محمدُ بنُ إدريسَ بمالَقَةَ إلى أن ماتَ سنةً خمس وأربعينَ وأربع مئة . وكان إدريسُ بنُ يحيى، المعروفُ بالعالي، عندَ بني يَقُرَنَ بِتَاكُرُنَّى(٢)، فلمّا تُوفِّيَ محمدُ بنُ إدريسَ رَدَّتْه العامةُ إلى مالَقَةَ واستَوْلى عليها . هذا آخِرُ ما استفَدْنا أكثرَهُ من شيخِنا أبي محمدٍ عليٍّ بنِ أحمدَ، رحمَهُ اللّه، وعلِمناهُ نحنُ، من جُملٍ أخبارِ مَن ذكَرْنا من ملوكِ تلك البلاد، إلى وقتٍ خُروچِنا منها. (١) الأُخْلُوقة: الأكذوبة (معجم دوري ٤ / ١٨٩). (٢) Takurunna كورة ومدينة تقع بالقرب من إستجة ومتاخمة لكورة ربُّه وبالقرب من الجزيرة الخضراء، وتتبعها رندة الحصينة (السمعاني في ((التاكرني)) من الأنساب، وياقوت في معجم البلدان ٢ / ٦، وبلدان الأندلس ٢٨٠). ٥٥ وهنالك ملوكٌ أُخَرُ قد تقاسَموا البلادَ، وغَلَبَ كلُّ سُلطانٍ منهم على جانبٍ منها عندَ حُدوثِ الفتن، لم نتعرَّضْ لِذِكْرِهم، إذ لم يَدَّع واحدٌ منهم خلافَةً، ولا انتسَبَ بعدُ إليها، وحقيقةُ أخبارِهم أيضًا قد بَعُدَتْ عنّا. ونسألُ اللّه أن يَتدارَكَ الكُلَّ بما فيه الصَّلاحُ الشامل، ويجمَعَ كلمتَهم على ما يُرضيه برحمته . وقد آنَ أن نرجعَ إلى ذكْرِ المقصودِ من الأسماءِ على ترتيبِ الحروف، ونبدَأَ بذكْرِ المُحمَّدِينَ والأحمَدِينَ منهم أولاً، ثُم نفعَلَ ذلك في الآباء، مستمرًّا إلى الانتهاء، إن شاءَ اللّهُ، والحولُ والقوةُ باللهِ عزَّ وجَل. [١٧ أ] [تَم الجُزءُ الأولُ بحمدِ اللّه وعونِه من تجزئةِ الأصل، وصَلَّى اللّهُ على محمدٍ نبيِّه وسَلَّم، يَتْلُوه في الثاني منِ اسمُهُ محمد](١). (١) ما بين الحاصرتين من كلام الناسخ، أو راوي الكتاب. ٥٦ [الجزء الثاني)](١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبهِ أستَعین من اسمُهُ محمد ١ - محمدُ(٢) بنُ محمدِ الصَّدَفيُّ. محدِّثٌ أندَلُسيّ. سَمِع أبا خالدٍ مالكَ بنَ عليٍّ بنِ مالكِ القَطَنِيِّ(٣). ماتَ بالأندَلُس(٤). ٢ - محمدُ(٥) بنُ محمدِ بن عبدِ السَّلام بن ثَعْلبةَ بن الحَسَنِ (٦) بن كُلَيْبٍ، أو كَلْب، الخُشَنِيُّ، يُكْنَى أبا الحَسَن. يَروِي عن أبيه، وعن غيرِه (٧). ورَوَى عنهُ أبو بكرٍ حاتمُ بنُ عبدِ الله بن حاتم الرُّصافيُّ. (١) ما بين الحاصرتين زيادة موضحة منا. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٩٧)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٥٤ (١٢٠٠)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ١٤٤، والضبي في بغية الملتمس (١). (٣) قرأها الشيخ الطنجي: ((القطيني))، وهي قراءة غير موفقة، فهو منسوب إلى جد له اسمه ((قَطَن))، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب (٨٠٦). (٤) لم يذكر المؤلف وفاته وذكرها ابن الفرضي فقال: توفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثماني عشرة وثلاث مئة. (٥) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٧٤ (١٢٣٧)، والضبي في بغية الملتمس (٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٦٧٣ . (٦) في تاريخ ابن الفرضي: ((بن زيد)). (٧) هكذا قال المؤلف، وقال ابن الفرضي بعد أن ذكر روايته عن أبيه: ولا أعلمه روى عن غيره. ٥٧ ماتَ بالأندَلُس سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وثلاث مئة. ٣ - محمدُ(١) بنُ محمدِ بنِ أبي دُلَيْم (٢). يرْوِي عن أحمدَ بنِ خالَدِ بنِ يَزِيدَ، وعَبدِ اللّه بن يونُسَ المُراديِّ، ومحمدٍ بن محمدِ بن عبدِ السَّلامِ الخُشَنِيِّ، وهذه الطّبقة. رَوى عنهُ أبو الوليدِ عبدُ اللّه بنُ محمد بن يوسُفَ، المعروفُ بابنِ الفَرَضيِّ، وغيرُه. ذكَرَهُ لنا أبو عمرَ يوسُفُ بنُ عبدِ الله بن محمدِ بن عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ الحافظ(٣). ٤ - محمدُ(٤) بنُ محمدِ بنِ الحَسَن الزُّبیدُِّ، أبو الوليد. من أهلِ الأدبِ والرِّياسة . ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بِنُ أحمدَ بن سعيدِ الفقيهُ(٥)، وهُوَ أحَدُ الثلاثةِ الذين تقَدَّموا بإشبيلِيَةَ في تدبيرِ الأُمور، على ما قَدَّمنا قبْلُ، ثُم أُخرِجَ عنها ودخَلَ القَيْروانَ، ثُم استَوطَنَ المَرِيّةَ ووَلِيَ القضاءَ بها، وقد شاهدتُه هنالك بعدَ الأربعينَ وأربع مئة، وسَمِعتُهُ يقولُ: إنهُ سَمِعَ كتابَ ((مُختصَرِ العَيْن)) من أبيه، وأخرَجَه إلينا وقرَأْهُ(٦) بعضُ أصحابِنا. وقد رَوى عن عمِّه عبدِ الله أيضًا. (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١١٢ (١٣٣٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ١٥٠، والضبي في بغية الملتمس (٣)، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢٠٢. (٢) في تاريخ ابن الفرضي: ((محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي دليم، من أهل قرطبة، یکنی أبا عبد الله)). (٣) لم يذكر المؤلف مولده ولا وفاته، وذكرهما تلميذه ابن الفرضي، فذكر أنه ولد سنة ٢٨٨هـ، وتوفي في رمضان سنة ٣٧٢ هـ. (٤) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (١١٨١) ونقل عن الحميدي، والضبي في بغية الملتمس (٢). (٥) هو ابن حزم. (٦) في الصلة نقلاً عن الحميدي: ((ورواه). ٥٨ ٥ - محمدُ(١) بنُ أحمدَ بن عبدِ العزيزِ بن عُثْبَةَ بن حُمَيْدٍ بن عُتْبةَ، أَندَلُسيٌّ فقيهٌ، يُعرَفُ بالعُنْبِيِّ، منسوبٌ إلى وَلاَءِ عُتْبَةَ بنِ أبي سُفيان. رَوى عن يحيى بن يحيى اللَّيْنِيِّ الأندَلُسيِّ؛ ولَه رحلةٌ سَمعَ فيها مِن جماعةٍ بالمشرِق. وحدَّثَ، وأَلَّفَ في الفقهِ كتُبًا كثيرة، سُمِّيتِ ((العُتْبِيَةَ))، وهيَ المُسْتَخْرَجةُ مَن الأَسْمِعةِ المسموعة من مالكِ بنِ أنس، رَواها عنهُ أبو عبدِ الله محمدُ بنُ عُمرَ بنِ لُبَابَةَ؛ أخبرنا بها أبو عُمرَ يوسُفُ بنُ عبدِ الله الحافظُ بالأندَلُس، قال: أخبرنا بها أبو عُمرَ أحمدُ بنُ عبدِ الله بن محمدِ بنِ عليٍّ الباحِيُّ، وقرأتُها عليه، قال: أخبرنا بها أبي، عن محمدِ بنِ عُمرَ بن لُبَابَةَ، عَنْهُ. وأخبرنا بها أيضًا أبو الوليدِ هشامُ بنُ سعيدِ الخيرِ بن فَتْحون، قال: أخبَرنا بها أبو الحزْم خَلَفُ بنُ عِيسَى بنِ أبي دِرْهمِ القاضي الوَشْقَيُّ، قال: أخبرنا أبو عيسَى يحيى بنُ عبدِ الله بن أبي عيسَى بهاً، عن أبي عبدِ الله محمدٍ ابن عُمر، عنِ العُتْبِيِّ. ماتَ العُتبيُّ بالأندَلُس سنة خمس وخمسينَ ومئتين. ٦ - محمدُ(٢) بنُ أحمدَ الجَبَليُّ(٣). (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٣٣)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٢ (١١٠٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٥٢، والسمعاني في ((العتبي)) من الأنساب، وتبعه ابن الأثير في اللباب، وابن خير الإشبيلي في فهرسته ٢٤١، والضبي في بغية الملتمس (٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ١٣٨، وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٣٥، والصفدي في الوافي ٢ / ٣٠، وابن فرحون في الديباج ٢ / ١٧٦، والمقري في نفح الطيب ٢ / ٢١٥ وغيرهم، وفي نسبه اختلاف بين المصادر. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٧٩)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٤٨ (١١٨٣)، والقاضى عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٨٣، والضبي في بغية الملتمس (١٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٢٦٣. (٣) ذكر ابن الفرضي أنه يكنى أبا عبد الله. ٥٩ محدِّث، سَمِعَ من أبي عبدِ الرَّحمن بَقِيٍّ بنِ مَخْلَد، وأبي عبدِ الله محمدٍ ابن وضَّاحِ بن بَزِيع. ماتَ سنةً ثلاثَ عشْرةَ وثلاثٍ مئة. ٧ - محمدُ(١) بنُ أحمدَ ابنِ الزَّراد. يَرْوي عن محمدٍ بنِ وَضّاح. روى عنهُ أبو عُمرَ أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حَزْم الصَّدفيُّ(٢). ٨ - محمدُ(٣) بنُ أحمَدَ بن حَزْم بن تَمّام بن محمدِ بنِ مُصْعبٍ بن عَمْرِو ابن عُمَيْرِ بن محمدِ بن مَسلَمةَ الأنصاريُّ، يُكْنَی أبا عبدِ الله. أندَلُسيٌّ، محدِّث. ماتَ قريبًا من سنةِ عشرينَ وثلاث مئة. ذكَرَ ذلك عبدُ الرَّحمن بنُ أحمدَ الصَّدفيُّ. ٩ - محمدُ(٤) بنُ أحمدَ بن خالدٍ بن يَزِيدَ(٥). يَروي عن أبيهِ أحمدَ بن خالد. رَوى عنهُ أبو محمدٍ مَسْلمةُ بنُ محمد ابن (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٩٥)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٣٧ (١١٦٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٧٨، والضبي في بغية الملتمس (١١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٨٢. (٢) لم يذكر المؤلف وفاته، وذكرها ابن الفرضي فنقل عن أحمد بن محمد بن عبد البر أنها سنة ٣٠٥، ثم نقل عن أحمد بن سعيد، فقال: توفي ليلة الاثنين لأربعة أيام مضت من شهر جمادى الأولى سنة ٣٠٤، وهو ابن اثنتين وستين. (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢١٦)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٥٩ (١٢٠٥)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٣٠، والضبي في بغية الملتمس (١٢). (٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٩٧ (١٣٠٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ٣٠٠، والضبي في بغية الملتمس (١٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٢٠٥. (٥) ذكر ابن الفرضي أنه يكنى أبا بكر. ٦٠