النص المفهرس
صفحات 101-120
( مد)، وضابي بن عَمرو البَصْرِيُّ، وطارق بن أبي الحَسْناء ( قد )، وطالوت بن أبي الحَجّاج القُرَشِيُّ، وطَرِيف أبو سفيان السَّعْدِيُّ ، وأبو سُفيان طَلْحة بن نافع ، وعَبّاد بن راشد (خ د س ق)، وعَبّاد بن مَيْسَرَة المِنْقَرِيُّ (س فق ) ، وعبد الله بن جابر البَصْرِيُّ (ت)، وأبو حَرِيز(١) عبد الله بن الحُسين قاضي سِجِسْتان ( بخ ) ، وعبد الله بن عَوْن (خ م ق )، وعبد الحميد بن مِهْران (ت)، وعبد السَّلام بن أبي الجَنُوب (ق) ، وعبد العزيز بن مِهْران (ت)، وعبد المؤمن بن عُبيد الله السَّدوسِيُّ ( قد فق ) ، وعُبَيد بن مِهران الوَزَّان (سي)، وُبَيْد الصَّيد (قد)، وعُثمان البَتِّيُّ (ت)، وعُذافِرِ البَصْرِيُّ ( مد)، وعطاء بن السَّائب (س)، وعُقبة بن خالد العَبْدِيُّ ، وعليّ بن زيد بن جُدْعان (ت س)، وعليّ بن عليّ الرِّفاعِيُّ (تق)، وعُمارة بن زاذان الصَّيْدلانيُّ، وعُمر بن سُلَيم الباهليُّ (مد)، وعَمروبن عُبَيد ( قد فق ) ، وعِمران القَصير ( مد ) ، وعَنْبَسة بن سعيد البَصْرِيّ (د)، وعوف الأعرابيُّ (خ ت س ق)، والعلاء بن خالد القُرَشيُّ (ق)، والعلاء بن زياد العَدَوِيُّ (س)، والعلاء بن عبد الله بن بَدْرٍ ( قد )، وغالب القَطّان، والفضل بن دَلْهَم ( دت ق)، وقَتَادة بن دِعامة (ع)، وقُرَّة بن خالد (خ د)، وكثير بن زياد البُرْسانِيُّ ( مد ) ، وليث أبو المشرقيّ الواسطيُّ ، ومالك بن دينار ، ومُبارك بن فَضَالة (خت قد ت ق)، ومُحرز (مد)، ومحمد بن الزُّبير (١) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وبعد الياء آخر الحروف زاي ، وكثيراً ما يتصحف في بعض المطبوعات إلى : (( جرير » . ١٠١ الحَنْظَلِيُّ (س )، وأبو هِلال محمد بن سُلَيْمِ الرَّاسِيُّ ( بخ ) ، وأبو رجاء محمد بن سيف الأزْديُّ (مد س ) ، وأبو فَرْوة مُسلم بن سالم الجُهَنِيُّ (س)، ومَطَر الوَرَّاق (م س)، ومعاوية بن عبد الكريم الضَّال(١) (خت)، ومَعْبَد بن هِلال (خ م)، والمعلّى بن زياد ( خت م دس ) ، ومنصور بن زاذان ( بخ م ع) ، ومنصور بن عبد الرحمان الغُدانيُّ (قد)، ومنصور بن المُعْتَمِر (س)، والمُهَلَّب بن أبي حبيبة البَصْرِيُّ (دس)، وميمون بن موسى المَرَئِيُّ (٢) (ت ق)، ونوح بن ذَكْوان (ت). وهِشام بن حَسّان (ع)، وأبو المِقْدَام هشام بن زياد (ت)، والهَيّاج بن بَسّام ( بخ ) ، وأبو حُرّة واصل بن عبد الرحمان البَصْريُّ (م ق س )، والوليد بن دينار العَبْديُّ ( بخ ) ، والوليد بن أبي هِشام (س) ، وابن أخيه يحيى بن سعيد بن أبي الحسن ، ويحيى بن عَتِيق ( خت )، ويحيى بن المختارِ الصَّنْعانيُّ (س)، ويحيى بن مُسلم (ت) ، ويزيد بن إبراهيم التَّسْتَرِيُّ ( فق ) ، ويزيد بن حازم أخو جرير بن حازم ، وأبو الفتاح يزيد بن حُمَيد الضَّبَعِيُّ ، ويوسف بن عَبْدَة (بخ ) ، ويُونُس بن أبي إسحاق (خد) ، ويونُس بن عُبَيد (ع)، وأبو ربيعة الإِياديُّ (ت )، وأبو سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كُرَيْزِ ( مد) ، وأبو طارق البَصْرِيُّ (ت)، وأبو عثمان ( مد ) ، وأبو هاشِم الزَّعْفرانيُّ (قد ). قال موسى بن إسماعيل : سألتُ محمدَ بنَ عبد الله (١) عرف بذلك لأنه ضَلَّ في طريق مكة . (٢) بفتح الميم والراء وبعدها الهمزة . ١٠٢ الأنصاريَّ ، قلتُ : الحسنُ من أين كانَ أصلُه ؟ قال : مِن مَيْسان . وقال عبد السلام بن مُطَهَّر، عن غاضِرة بن قَرْهد(١) العَوَقِيِّ (٢): كان أبو الحسن بن أبي الحسن، مولى أبي اليَسَر كَعْب ابن عمرو الأنصاريّ، وكانت أمُّه مولاة لُمِّ سَلَمة زوجِ النبيّ وَ لير (٣). وقال أبو الحسن المدائنيُّ(٤): قال الحسن : كان أبي وأمّي الرجل من بني النجار ، فتزوّج امرأةً من بني سَلِمَة ، فساقَ أبي وأُمّي في مهرها ، فأعتقتنا السَّلَميَّة . وقال إسماعيل بن عُلَية ، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن (٥): قال لي الحَجّاج: كم أمَدُك(٦) يا حَسَن؟، قلت : سنتان من خلافة عمر ، قال : لَعَيْنُكَ أكبرُ من أَمدِك . وقال محمد بن سلّم الجُمَحِيّ (٧): حدثنا أبو عمرو الشَّغَّاب بإسنادٍ له، قال: كانت أُمُّ سَلَمَة زوج النبيّ وَّرَ، تبعثُ أَمَّ الحسن في الحاجة ، فيبكي وهو صَبِيّ ، فتسكته بئَدْيها ، قال : وكانت أمُّ سَلَمَة (١) تصحف في الجرح والتعديل (٧ / الترجمة ٣٢٥) إلى: ((فرهد)) - بالفاء - وانظر تاريخ يحيى برواية الدوري : ٢ / ٤٦٨ . (٢) العَوَقي : بفتح العين المهملة والواو وبعدها القاف ، نسبة إلى العوقة ، بطن من عبد القيس نزلوا البصرة، ووقع في ((سير أعلام النبلاء)): العوفي - بالفاء لعلهُ من غلط الطبع. (٣) أخبار القضاة لوكيع : ٢ / ٤. (٤) طبقات ابن سعد : ٧ / ١٥٦ . (٥) طبقات ابن سعد : ٧ / ١٥٧ . (٦) الأمد : أمدان ؛ الأول : عند ولادة الإِنسان ، والثاني عند موته ، والحجاج يريد بسؤاله : متى مولدك . (٧) أخبار القضاة لوكيع: ٢/ ٥ وإسنادها مرسل . ١٠٣ تُخرِجُ الحسنَ إلى أصحاب رسول الله ◌َّهِ، وهو صغيرٌ، وكانت أمُّه منقطعة إليها ، فكانوا يَدْعُونَ له ، فأخرجته إلى عُمر بن الخطاب ، فدعا له ، فقال : اللّهم فَقّهه في الدِّين، وحَبِّه إلى النَّاس .. وقال عُبيد الله بن عَمرو الرَّقّيُّ، عن يونُس بن عُبَيد ، عن الحسن ، عن أمّهِ : أنها كانت تُرضِعُ لأمِّ سَلَمة . وقال حَمّاد بن زَيْد، عن عُقبة بن أبي ثُبَيْتٍ الرَّاسبيِّ (١): كنتُ عند بِلال بن أبي بُرْدَة ، فذكروا الحسنَ ، فقال بلالٌ : سمعتُ أبي يقول: والله لقد أدركتُ أصحابَ محمدٍ وَّه، فما رأيتُ أحداً أشبه بأصحاب محمد من هذا الشَّيخ ، يعني : الحسنَ . وقال جرير بن حازم، عن حُمَيد بن هِلال(٢) : قال لنا أبو قتادة : الزَموا هذا الشَّيخ، فما رأيت أحداً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه يعني : الحسن . وقال أبو هِلال الرَّاسِبِيُّ، عن خالد بن رَباح الهُذَلِيِّ (٣): سُئِلَ أنس بن مالك عن مسألةٍ ، فقال : سَلُوا مولانا الحَسَن ، قالوا : يا أبا حمزة نسألك ، تقول : سَلُوا الحسن مولانا ؟، قال: سَلُوا مولانا الحسن ، فإنه سَمِعَ وسَمِعنا ، فحفظ ونَسينا . وقال القاسم بن الفضل الحُدانيّ ، عن عمرو بن مُرَّة (٤) : إني (١) طبقات ابن سعد: ٧ / ١٦٢ . (٢) طبقات ابن سعد: ٧ / ١٦١، ورواه محمد بن علي بن أبي يعقوب ، عن مورِّق العجلي ، عن قتادة عند ابن سعد : ٧ / ١٦١ . (٣) طبقات ابن سعد: ٧ / ١٧٦. (٤) طبقات ابن سعد : ٧ / ١٦٣ . ١٠٤ لأغبط أهلَ البَصْرة بهذين الشَّيخين : الحسن ومحمد بن سيرين . وقال موسى بن إسماعيل ، عن المُعْتَمِر بن سُلَيمان(١): كان أبي يقول : الحسنُ شيخُ أهل البَصْرة . وقال عبد الرزاق ، عن مَعْمَر : قال لي عمرو بن دينار : أبو الشَّعثاء(٢) عندكم أعلمُ أو الحسن ؟ قال : قلتُ : ما تقول !؟ إنَّ مَن عندنا يزعم أن الحسن أعلمُ من ابن عَبّاس، قال : وهل كان الحسن إلّ من صِبيان ابن عباس؟ قال : فقلتُ : وهل كان أبو الشعثاء إلّ من صبيان الحسن !؟ قال : وما هو عندنا بأعلمَ منه . قال عبد الرزاق : فقلتُ لِمَعْمَر : أفرطتَ ، قال: إنّه أفرطَ فأفرطتُ . وقال هَمّام بن يحيى ، عن مَطَرِ الوَرّاق : كان رجلَ أهل البصرة جابر بن زيد ، فلما ظهرَ الحسنُ جاءَ رجلٌ كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبرُ عمّا رأى وعاين . وقال ضَمْرَة بن رَبيعة، عن الأُصْبَغ بن زيد : سمعتُ العَوّام بن حَوْشَب يقول : ما أُشبّه الحسنَ إلّ بنبيّ أقام في قومه ستين عاماً يدعوهم إلى الله عز وجل . وقال عُبَيد الله بن عُمَر القواريريُّ ، عن هُشَيْم : أخبرَ مُجَالدٌ عن الشَّعْبِيّ ، قال : ما رأيتُ الذي كانَ أسودَ(٣) من الحسن ، قال : (١) طبقات ابن سعد : ٧ / ١٦٧ - ١٦٨. (٢) جابر بن زيد البصري . (٣) يعني : أكثر سيادة . ١٠٥ فلما فرغَ هُشَيم من الحديث . قال : لا أعلمه إلّ مُجالد . وقال أيضاً عن هُشَيْم : أخبرنا الأشعث بن سَوَّار، قال : أردتُ أنْ أقدُمَ البصرةَ لألقى الحسن ، فأتيتُ الشَّعبيَّ فسألته . فقلتُ : يا أبا عَمرو إنّ أريد أن آتيَ البصرة ، قال : وما تصنع بالبصرة ؟ قلت : أريد أنْ ألقى الحسنَ فصِفه لي ، قال : نعم ، أنا أصِفُه لك : إذا دَخَلْتَ البَصْرة ، فادخل مسجدَ البَصْرة ، فارمِ ببصَرك ، فإذا رأيتَ في المسجدِ رَجُلاً ليسَ في المسجد مثله ، أَوْلم تَرَ مثلَهُ، فهو الحسن . قال الأشعث : فأتيت مسجدَ البصرة ، فما سألتُ عن الحَسنِ أحداً حتى جلستُ إليه بِنَعْتِ الشَّعْبِيّ . وقال محمد بن فُضَيل ، عن عاصم الأحول : قلتُ للشعبيّ : لكَ حاجة ؟ قال : نعم ، إذا أتيتَ البَصْرة فأقرىء الحسن مني السلام . قلتُ : ما أعرفه ، قال : إذا دخلتَ البَصْرة فانظر إلى أجمل رجلٍ تراه في عَينيك ، وأهيبه في صَدْرك ، فأقرئه مني السَّلام ، قال : فما عدا أنْ دخلَ المسجدَ فرأى الحسنَ ، والنّاسُ حَوله جلوس ، فأتاه وسلّم عليه . وقال موسى بن إسماعيل ، عن عاصم بن سَيّار الرَّقاشيّ : أخبرتني أَمَةُ الحَكَم ، قالت : كان الحسن يجيء إلى حِطّان بن عبد الله الرَّقاشيِّ، فما رأيتُ شاباً قَطُّ كان أحسنَ وَجْهاً منه . وقال موسی أيضاً: حدثنا جُرْثُومة أبو محمد مولی بلال بن أبي بُردة ، قال: رأيتُ الحسنَ يصفِّر لحيتَهُ في كلّ جُمُعَةٍ ، أرى أثر الصفرة في يده ولحيته(١) . (١) طبقات ابن سعد: ٧ / ١٦٠. ١٠٦ وقال قُريش بن حَيّان العِجْليُّ ، عن عَمرو بن دينار : سمعتُ قَتادة يقول : ما جمعتُ عِلم الحسن إلى عِلْم أحدٍ من العُلماء ، إلّ وجدتُ له فَضْلًا عليه ، غير أنّه كان إذا أشكلَ عليه شيءٍ ، كَتَبَ فيه إلى سعيد بن المسيِّب يسأله . .٠ وقال أبو عَوانة عن قَتّادة : ما جالستُ فقيهاً قَطُّ، إلّ رأيت فَضْل الحسن عليه(١). وقال جعفر بن سُلَيْمان ، عن مالك بن دينار : لقيتُ مَعْبَدأَ الجُهَنيَّ بمكّة ، فقال : لقيتُ العلماءَ ، ولقيتُ النَّاسَ فلم أرَ مثلَ الحسن . وقال عُبيد الله بن عُمَر القواريريُّ ، عن حاتِم بن وَرْدان: كنّا عند أيوب فسأله رجلٌ عن حديثٍ من حديث الحسن في كذا وكذا ، ثم ضَحِكَ فَغَضِبَ أيوب غَضَباً ما رأيته غَضِبَ مثله ، قال : مِمَّ ضَحِكتَ؟ قال : لا شيء يا أبا بكر ، قال : ما ضحكتُ لخَيْرٍ ، ثم قال أيوب : إنّه والله ما رأت عيناكَ رجلاً قطُّ كان أفقهَ من الحسن (٢) . وقال عبد الرحمان بن المبارك ، عن حَمّاد بن زيد : سمعتُ أيوب يقول : كانَ الرَّجلُ يجلس إلى الحسن ثلاث حِجَج ما يسأله عن مسألةٍ هيبةً له (٣). وقال غالب القَطّان ، عن بكر بن عبدالله المُزَنِيّ : مَنْ سرَّه أنْ (١) وانظر عن قتادة أيضاً طبقات ابن سعد: ٧ / ١٦٣، ١٧٠. (٢) أخرجه ابن سعد ( ٧ / ١٦٥ ) عن عفان بن مسلم ، عن حاتم بن وردان ، به . (٣) وعن أيوب أيضاً، انظر ابن سعد : ٧ / ١٦٧. ١٠٧ ينظر إلى أعلم عالِمٍ أدركناه في زمانه ، فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا الذي هو أعلم منه ليتَمَنَّيَنَّ الذي رآه أنه ازداد من علمه ، والذي لم يره أنّه رآه . وقال يحيى بن أيوب المقابريُّ، عن معاذ بن معاذ: قلتُّد للأشعث : قد لقيتَ عَطاء ، وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ قال : ما لقيت أحداً - يعني بعد الحسن - إلّ صَغُرَ في عَيْنِي(١). وقال موسى بن إسماعيل عن أبي هلال(٢) : كنّا في بيت قتادة ، فجاء الخبرُ أنّ الحسن توفّي ، فقلتُ : لقد كان غَمَسَ في العلم غَمْسَتَه(٣) ، فقال قتادة: لا والله، ولكن نَبَتَ فيه (٤) وتَحقَّبَه (٥) وتَشَرَّبَهُ، لا والله لا يبغضُ الحسنَ إلا حَروريٌّ (٦). وقال موسى أيضاً ، عن سَلّام بن مِسْكين : سمعتُ عِمران ، قال : قَلَّ ما كانا يختلفان في الفُتيا ، وفي الشيء - يعني : الحسن وسعيد بن المُسَيِّب - . وقال موسى أيضاً : حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن الجَريريّ أنَّ أبا سَلَمَة بن عبد الرحمان قال للحسن : ما تُفتي به الناسَ شيءٌ (١) آخر الجزء الثالث والثلاثين من الأضل ، وكتب ابن المهندس في هذا الموضع من نسخته: ((بلغ مقابلة بأصله بخط مصنّفه أبقاه الله)). (٢) طبقات ابن سعد : ١٧٤/٧. (٣) في سير أعلام النبلاء: ((غمس في العلم غمسةً))، وما هنا أحسن. (٤) في طبقات ابن سعد: ((ثبت)) وما هنا أصح . . (٥) في طبقات ابن سعد: ((تحقنه)) وتحقبه: احتبسه. (٦) الحرورية : جنس من الخوارج . ١٠٨ سمعتَه ، أو شيءٌ تقوله برأيك ؟ قال : لا ، والله ما كلَّ ما نُفتى به سمعناه ، ولكنْ رأيُنا خيرٌ لهم . وقال ضَمْرَة بن ربيعة ، عن أبي هَمّام سعد بن الحسن ، قَدِمَ أبو سَلَمة بن عبد الرحمان البصرة ، فلما رأى تعظيم أهل البَصْرة للحسن ، قال : يا أبا سعيد إنّي أرى قوماً - يعني أنهم يأخذون برأيه - فاتّقٍ رأيك . وقال محمد بن سَلّم الجُمَحِيُّ ، عن عبد الله بن عُمر الصُّبَيْريِّ : قال يونس بن عُبَيد: إنْ كان الرجلُ لَيَرى الحسن لا يسمع كلامه ، ولا يرى عمله ، فينتفع به . وقال الجُمَحِيُّ أيضاً، عن هَمّام ، عن قتادة: يُقالُ: ما خَلَت الأرضُ من سبعةِ رَهْط ، يُسْقَوْنَ ، وبهم يُدْفَع عنهم ، قال قتادة : وإنّي أرجو أن يكون أحد السبعة . وقال أيضاً ، عن حمّاد بن سَلَمَة ، عن قتادة : ما أحَدٌّ كانَ أكملَ مروءةً من الحسن . وعن حمّاد بن سَلَمة ، قال : قال يُونُس، وحُمَيد الطويل(١): رأينا الفقهاء فما رأينا أحداً أكمل مروءةً من الحسن(٢). وعن حمّاد بن سلمة ، عن عليّ بن زَيْد ، قال(٣): سمعت من سعيد بن المسيِّب ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، (١) طبقات ابن سعد : ٧ / ١٦٢ . (٢) في طبقات ابن سعد: ((فما رأينا منهم أجمع من الحسن)). (٣) طبقات ابن سعد : ٧ / ١٦١ . ١٠٩ وعُروة بن الزبير، ويحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرة بن أبي وَهْب المخزوميّ، وأمّ جَعْدَة أمّ هاني بنت أبي طالب فما رأيتُ فيهم مثل الحسن ، ولو أدرك أصحابَ رسول الله وَّر، وله مثل أسنانهم ما تقدَّمُوه . وقال حمّاد بن زيد ، عن الحَجّاج بن أرطاة : سألتُ عطاء عن القِرَاءَة على الجنازة ، قال : ما سمعنا ولا عَلِمنا أَنّه يُقْرَأُ عليها ، فقلت : إن الحسنَ يقول: يُقْرَأْ عليها (١) ، قال : عليك بذاك، ذاكَ إمامٌ ضخمٌ يُقتَدى به(٢) . وقال حمّاد بن زيد أيضاً : سمعتُ يحيى بن عَتِيق يقول لأيوب ، ـ وذُكِرَ الحسن - : يا أبا بكر ، ازدرينا علماءَ الناس بالحسن إذا راضاهم . وقال ضَمْرَة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، قال مُطَرِّف بن الشِّخِير : لا أُؤَمِّنُ على دُعاء مَن لا أعرفه ، إلّ على دُعاء الحَسَن فإِنّي أَثِقُ به . وقال ضَمْرَة أيضاً . عن رجاء بن أبي سَلَمَة : سمعت يونسَ بنَ عُبَيد يقول : أمّا أنا فإِنّي لم أرَ أقربَ قولاً من فعل الحَسَنِ(٣). (١) وهو الصحيح، فقد أخرج البخاري في صحيحه ٣ / ١٦٤ عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: ((لتعلموا أنها سُنَّة)) ( وانظر التعليق على السير: ٤ / ٥٧٤). (٢) وانظر قولاً لعطاء عند ابن سعد : ٧ / ١٧٠. (٣) أخرجه ابن سعد (٧ / ١٧٦) من طريق آخر عن عمارة بألفاظ مقاربة . ١١٠ وقال الصَّلْتَ بن مسعود ، عن إبراهيم بن سَعْد : سمعتُ خالدَ بنَ صَفوات وسألوه : أَلَكَ عِلمٌ بالحسن ؟ قال : أنا أهل خِبْرة به ، كانت داره مَلْعبي صَغيراً ، ومجلسُه مجلسي كبيراً، قالوا : فما عندك فيه ؟ قال : كان أحَدَ الناس ، وما رأيته زاحَمَ على شيء من الدُّنيا قطّ . وقال زائدة بن قُدامة ، عن هشام بن حَسّان ، قال الحسن : كانَ الرجل إذا طلبَ العِلْمَ لم يلبث أنْ يُرى ذلك في بَصَرِه وتَخَشَّعِه ولسانِهِ ويَدَهِ وصَلاته وصِلَتِهِ وزُهْدِه ، قال : وكان الحسن يقول : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ، ولا تجادلُوهم ولا تسمعوا منهم . وقال إسحاق بن سُلَيمان الرَّازيّ ، عن أبي جعفر الرَّازيّ ، عن الرَّبيع بن أَنس : اختلَفْتُ إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليسَ من يومٍ إلّ أسمع منه ، ما لم أسمَعْ قبل ذلك . وقال حمّاد بن زيد ، عن يزيد بن حازم(١): قامَ الحسن يوماً من المسجد الجامع فذهب إلى أهله فاتَّبَعه ناسٌ ، فالتفتَ إليهم فقال : إنَّ خَفْقَ النِّعال حولَ (٢) الرِّجال قَلَّ ما يُلْبِثُ(٣) الحمقى. وقال جعفر بن سُلَيمان : سمعتُ حَوْشباً يقول (٤): سمعتُ الحَسَن يقول: والله يا ابن آدم ، لئن قرأتَ القُرآن، ثم آمنت به (١) طبقات ابن سعد: ٧ / ١٦٨. (٢) في طبقات ابن سعد: ((خلف)). (٣) في طبقات ابن سعد: ((قل ما تلبث الحمقى)). (٤) الزهد لأحمد: ٢٥٩، والحلية لأبي نعيم: ٢ / ١٣٣ ومنها نقل المؤلف كما صرّح بإسناده . ١١١ ليطولَنَّ في الدُّنيا حزنُك، وليشتَدَّنَّ في الدُّنيا خوفُكَ، وليكثُرَنَّ في الدُّنيا بكاؤك . أخبرنا بذلك أحمد بن أبي الخير ، قال : أنبأنا القاضي أبو المكارمِ اللَّبَّان ، قال : أخبرنا أبو عليّ الحَدّاد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا عليّ بن مُسلِم ، قال : حدثنا سيّار بن حاتِم ، قال : حدثنا جعفر . فذكره . وبه : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى الْيَشْكُرِيُّ ، قال : ما رأيتُ أحداً أطولَ حزناً من الحسن ، وما رأيته قطّ إلّ حَسِبْتُه حديث عَهْدٍ بِمُصِيبٍ . وبه : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال(١): حدثنا أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو حُمَيد أحمد بن محمد الحِمْصِيُّ ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا يزيد بن عطاء ، عن عَلْقَمة بن مَرْئَد . قال : انتهى الزُّهد إلى ثمانيةٍ من التابعين ، فأمّا الحسن بن أبي الحسن . فما رأينا أحداً من الناس كان أطولَ حُزناً منه ، وما كنّا نراه إلاّ أنّه حديثُ عَهْدٍ بمصيبة ، ثم قال : نضحك ، ولا نَدْري لعلّ الله قد اطّلع على بعض أعمالنا ، فقال : لا أقبل منكم شيئاً ، ويحك يا ابن آدم . هل لك بمُحاربة الله طاقة ؟ إنّه من عَصى الله فقد حارَبَهُ ، والله لقد أدركتُ سبعين بَذْرياً، أكثر لباسهم الصّوف ، لو رأيتموهم قلتُم مجانين ، ولو رأوا (١) حلية الأولياء : ٢ / ١٣٤. ١١٢ خياركم لقالوا: ما لهؤلاء من خَلاق (١) ، ولو رأوا شرارَكُم لقالوا : ما يؤمنُ هؤلاء بيوم الحِساب ، والله لقد رأيتُ أقواماً كانت الدُّنيا أهْوَنَ على أحدِهم من التَّراب تحت قَدَميه ، ولقد رأيتُ أقواماً يُمسي أَحدُهم ولا يَجِدُ عنده إلّ قوتاً، فيقول : لا أجعل هذا كلّه في بطني ، لأجعلَنَّ بعضَهُ الله عَزّ وجل ، فيتصدَّق ببعضه ، وإن كان هو أحوجَ ممن يتصدقُ به عليه . وبه(٢): عن عَلْقَمَة بن مَرْئد قال: لما وَلِيَ عُمَر بن هُبيرة العراق . أرسلَ إلى الحَسن وإلى الشَّعْبِيِّ، فأمَرَ لهما ببيتٍ ، وكانا فيه شَهْراً أو نحوه ، ثمّ إن الخَصِيَّ غدا عليهما ذات يومٍ فقال : إنَّ الأميرَ داخلٌ عليكما ، فجاء عُمَر يتوكّأ على عَصَاً له ، فَسَلَّم ثم جلسَ مفطِماً لهما ، فقال : إنّ أميرَ المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إليَّ كُتباً أعرِفُ أنَّ في إنفاذِها الهَلَكَة ، فإِنْ أَطعته عَصَيتُ الله ، وإن عصيتُه أطعتُ الله ، فهل تَرَيَا لي في متابعتي إياه فَرَجاً؟ فقال الحسن : يا أبا عمرو أَجِب الأميرَ ، فتكلّم الشعبيُّ فانحط في خَبْل ابن هُبَيرة ، قال : ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟ فقال : أيها الأمير ، قد قال الشَّعْبيُّ ما قد سمعتَ : قال : ما تقول أنت ؟ قال : أقول : يا عُمَر بن هبيرة يوشك أنْ ينزلَ بك مَلَكٌ من ملائكة الله فظّ غليظُ لا يعصي الله ما أمرَهُ، فيخرجُكَ من سَعَةِ قصرك إلى ضيق قَبْرك ، يا عُمَر بن هبيرة ، إن تَتَّقِ اللّه يَعصِمْك من يزيد بن عبد الملك ، وَلَن يَعصِمَكَ يزيد بن عبد الملك من الله، يا عُمَر بن (١) أي : نصيب . (٢) نفسه: ٢ / ١٤٩ - ١٥٠ . ١١٣ هبيرة لا تأمَن أن ينظر الله إليك على أقبحٍ ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرةَ مَقتٍ ، فيغلق بها باب المَغْفرة دونك ، يا عُمَر بن هُبيرة لقد أدركتُ ناساً من صَدْر هذه الأمَّة كانوا والله عن (١) الدُّنيا وهي مُقبلة أشدَّ إدباراً من إقبالكم عليها وهي مُدبرة ، يا عُمَر بن هبيرة إنّي أُخَوفُك مقاماً خَوَّفَكَ الله تعالى ، فقال: ﴿ذلك لمن خافَ مقامي وخاف وَعيدٍ ﴾(٢)، يا عُمَر بن هبيرة ، إنْ تَكُ مع الله في طاعته كفاكَ بائقة يزيد بن عبد الملك ، وإن تَكُ مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله ، وَكَلَكَ الله إليه ، قال: فبكى عُمَرُ وقام بَعَبْرته ، فلما كان من الغد أرسل إليهما بإِذنهما وجوائزهما(٣) ، فأكثرَ منها للحسن ، وكان في جائزة الشَّعْبيّ بعض الإِقتار ، فخرجَ الشَّعبيّ إلى المسجد فقال : يا أيها الناس ، من استطاع منكم أنْ يُؤْثر الله على خَلْقِهِ فليفعل ، فوالذي نفسي بيده ما عَلِمَ منه الحسن شيئاً فجهلته ، ولكن أردتُ وجهَ ابن هُبيرة فأقصاني الله منه . قال : وقام المغيرة بن مخادش ذات يومٍ إلى الحسن فقال : كيف نصنع بأقوامٍ يخوّفوننا ، حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ ، فقال الحسن : والله لئن تصحبَ أقواماً يخوّفونك حتى يُدرِكَكَ أمنٌ ، خيرٌ لك من أنْ تصحبَ أقواماً يؤمّنونَكَ حتى تلحقك المخاوف ، فقال له بعض القوم : أخبرنا صفَةَ أصحاب رسول الله وَّ، قال: فبكى، ثم قال : ظَهَرَتْ فيهم علامات الخَير في السِّيْماء والسَّمْت والصِّدق ، وحَسُنَتْ (١) في الأصل والحلية: ((على))، وقد ضَبَّبَ عليها ابن المهندس وكتب في الحاشية : ((عن)) وكتب فوقها ((صح))، فصححناها . (٢) ابراهيم / آية : ١٤ . (٣) في الحلية: ((جوائزها)) وليس بشيء. ١١٤ ملابسهم بالاقتصاد ، وممشاهم بالتواضع ، ومنطقهم بالعَمَل ، ومطعَمُهم ومشرَبُهم بالطّيب من الرِّزق، وخضوعُهم بالطاعة لربِّهم تعالى ، واستقادتهم للحقّ فيما أحبّوا وكرهوا ، وإعطاؤهم الحقَّ من أنفسهم ، ظمِئَت هواجرهم ، ونحلت أجسامهم ، واستخفّوا بسَخَط المخلوقين لرضى الخالق ، لم يُفرِطوا في غَضَب ، ولم يحيفوا في جور ، ولم يجاوزوا حكم الله في القرآن ، شَغَلوا الألسن بالذكر ، بذلوا لله دماءَهم حينَ استنصَرَهُم ، وبذلوا لله أموالَهم حينَ استقرضَهُم ، لم يكن خوفهم من المخلوقين ، حَسُنَت أخلاقُهم ، وهانت مُؤْنَتُهم ، وكفاهم اليسير من الدنيا إلى آخرتهم . وقال محمد بن الحُسَين البُرجُلانيُّ : حدثني نوح بن يحيى الزَّرّاد ، قال : حدثنا قُثَم العابد ، عن حمزة الأعمى ، قال : ذهبتْ بي أمّ إلى الحسن ، فقالت : يا أبا سعيد ، ابني هذا قد أحبَبْتُ أنْ يلزمك ، فلعلّ الله أن ينفعه بك ، قال : فكنتُ أختلفُ إليه ، فقال لي يوماً: يا بُنَيَّ أَدِمِ الحُزنَ على خَير الآخرة ، لعلَّه أنْ يوصلَكَ إليه ، وآبكِ في ساعات الخلوةِ لعلّ مولاك يطّلع عليك فيرحمَ عَبرتك ، فتكون من الفائزين ، قال : وكنت أدخل عليه منزله وهو يبكي ، وآتيهِ مع الناس وهو يبكي ، وربما جئتُ وهو يصلّي ، فأسمع بكاءه ونحيبه ، قال: فقلتُ له يوماً: يا أبا سعيد، إِنّكَ لَتكثِرُ من البكاء . قال : فبكى ، ثم قال : يا بُنَّيّ ، فما يَصنَعُ المؤمن إذا لم ◌َبْكِ ، يا بُنَيَّ، إنَّ البكاءَ داعٍ إلى الرحمة فإن استطعت أن لا تكون عُمُرَكَ إلا باكياً فافعل ، لعله يراك على حالةٍ فيرحَمَك بها ، فإِذا أنتَ قد نجوتَ من النار . ١١٥ ! وقال طالوت بن عبّاد(١): حدثنا عبد المؤمن بن عُبَيد الله ، عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، عَمَلَكَ عَمَلَكَ، فإِنما هو لَحْمُك ودَمُك ، فانظر على أيّ حالٍ تلقى عَمَلك ، إنّ لِأهل التقوى علامات ، يُعرفون بها : صِدقُ الحديث ، ووفاءٌ بالعهد ، وصلةُ الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلّة الفخر والخُيَلاء ، وبذلُ المعروف ، وقِلَّةُ المباهاة للناس، وحُسنُ الخَلْقِ ، وسعَةُ الخُلُقِ فيما يُقَرِّبُ إلى الله، يا ابن آدم ، إنّك ناظر إلى عَمَلِكَ يُوزَن خَيرُه وشَرُّه، فلا تحقِرَنَّ من الخَيْر شيئاً ، وإن هو صَغُر ، فإِنّك إذا رأيته سَرَّك مكانُه ، ولا تحقِرَنَّ من الشّرّ شيئاً، فإِنك إذا رأيته ساءَكَ مكانُه، رحِمَ الله رجلاً كَسَبَ طيِّباً وأنفق قَصْداً، وقَدَّمَ فَضْلاً ليوم فَقْره وفاقَتِهِ، هيهات، هيهات، ذهبتْ الدنيا بحال بالِها، وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم ، أنتم بسوقون الناسَ ، والساعةُ تسوقكُم ، وقد أسْرِع بخياركم ، فماذا تنتظرون ، المعاينةُ فكأنْ قد ، إنّه لا كتاب بعد كتابكم ، ولا نبّ بعد نبيّكم ، يا ابن آدم ، بع دُنياك بآخرتك تربَحْهما جميعاً، ولا تبيعَنَّ آخرتك بدنياك فتخسَرَهُما جميعاً . أخبرنا بذلك ابن أبي الخير ، عن اللّان ، عن الحدّاد ، عن أبي نُعَيم ، عن أبي محمّد بن حَيّان ، عن محمد بن عبد الملك بن رُسْتة ، عن طالوت بن عبّاد . وبه : قال أبو نُعَيم (٢): حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : حدثنا الحسن بن عليّ الطّوسيّ ، قال : حدثنا (١) حلية الأولياء : ٢ / ١٤٣ . (٢) حلية الأولياء: ٢ / ١٤٤ - ١٤٥. ١١٦ -- محمد بن عبد الكريم ، قال : حدثنا الهيثم بن عَدِيّ ، قال : حدثنا أبو بكر الهُذَليّ ، قال: كُنّا عند الحسن ، فأتاه آتٍ فقال : يا أبا سعيد ، دخلنا آنفاً على عبد الله بن الأهْتَم ، فإِذا هو يجودُ بنفسِه ، فقلنا : أبا مَعْمَرٍ كيف تَجِدُك ؟ قال : أجِدُني والله وَجِعاً ، ولا أظنِّي إلّ لما بي ، ولكن ما تقولون في مئة ألفٍ في هذا الصّندوق ، لم تؤَدَّ منها زكاة ؟ ولم تُوصَل منها رَحِمٌ ؟ قلنا : يا أبا مَعْمَر ، فلمن كنت تجمعها ؟ قال : كنتُ والله أجْمَعُها لروعةِ الزَّمان ، وجَفْوَة السُّلطان ، ومكاثرة العَشِيرة ، فقال الحسن : البائس ، انظروا أنّى أتاه شيطانُه فحذَّره روعةَ رفاتِه ، وجفوة سلطانِه ، عمّا استودعه الله إياه ، وعَمِّره فيه ، خرجَ - والله - منه سَلِيباً حريباً(١) دميماً مَليماً ، إيهاً عنك أَيُّها الوارث ، لا تُخْدَع كما خُدِعَ صويحبُك أَمامَك، أتاكَ هذا المال حَلالاً، فإِيّاك وإيّاك أنْ يكون وبالاً عليك، أتاكَ - والله - مِمَّن كان له جَمُوعاً مَنُوعاً ، يدأب فيه الليل والنهار ، ويقطع فيه المفاوزَ والقفارَ ، مِن باطلٍ جَمَعَه، ومن حَقِّ مَنَعَه، جمعه فأَوعاه، وشدَّه فأوكاه ، لم تُؤَدَّ منه زكاةٌ ولم تُوصَل منه رَحِمٌ، إِنّ يومَ القيامة ذو حسراتٍ ، وإنّ أعظمَ الحسرات غداً أنْ يَرى أحدُكم مالَه في ميزان غيره ، أَوَ تدرون كيف ذاكم ؟ رجلٌ آتاه الله مالاً ، فأمره بإنفاقه في صنوفِ حُقوق الله . فَبَخِلَ به ، فورثه هذا الوارث ، فهو يرى مالَه في ميزان غيره ، فيا لها عثرةً لا تُقال ، وتوبةً لا تُنال . (١) جَوّد ابن المهندس علامة الاهمال على الراء، وقرأتها هكذا، وأرجو أنها الصواب ، قال الزمخشري في (ح رب) من أساس البلاغة : هو مَحْروبٌ، وحَرِيبٌ ، وقد حُرِبَ ماله أي : سُلِبَهُ . وفي الحديث ( المحروب من حُرِب ) . ١١٧ وبه (١): حدثنا عبد الله بن محمد . قال : حدثنا محمد بن شِبْل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة ، قال : حدثنا أبو أسامة عن سُفيان ، عن عمران القصير ، قال : سألتُ الحسنَ عن شيءٍ فقلتُ : إنّ الفقهاء يقولون كذا وكذا ، فقال : وهل رأيتَ فقيهاً بعينكَ ؟ إنما الفقيه : الزاهدُ في الدنيا ، البَصيرُ بدينه ، المداوم على عبادة ربّه . وبه (٢): حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي كامل ، قال : حدثنا هوذة بن خَلِيفة ، عن عَوف بن أبي جَميلة الأعرابيّ ، قال : كان الحسن ابناً لجارية لُأُمِّ سَلَمَة زوجِ النَّبِيِّي ◌َّهِ، فَبعَثَتْ أُمُّ سَلَمَة جارِيتَها في حاجتها ، فبكى الحسنُ بكاءً شديداً ، فَرَقَّت عليه أمُّ سلمة ، فأخذته فوضعته في حُجْرِها ، فألقمته ثَدْيها ، فدَرَّ عليه ، فَشَرب منه ، وكان يُقال : إنّ المبلغَ الذي بلغه الحسن من الحِكْمة بذلك اللَّبَن الذي شربه من أمّ سَلَمَة زوجِ النبيّ ◌ِّم . وبه(٣): حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، قال : حدثنا محمد بن عبدوس الهاشميُّ ، قال : حدثنا عباس بن يزيد ، قال : سمعتُ حفص بن غياث يقول : سمعتُ الأعمش يقول : ما زال الحسن البصريّ يعي الحكمة ، حتى نطقَ بها ، وكان إذا ذُكِرَ عند أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحُسين قال : ذاك الذي يُشبهُ كلامُه كلامَ الأنبياء . (١) حلية : ٢ / ١٤٧. (٢) نفسه . (٣) نفسه . ١١٨ وبه (١) : حدثنا أبو حامد بن جَبَلَة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق . قال : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصَّمد بن عبد الوارث ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن ذكوان ، قال : حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لما لَقِيتُ مَسْلَمة بن عبد الملك بالحِيرة . قال : يا خالد أخبرني عن حَسَنِ أهل البصرة ، قلت : أصلحَ الله الأمير، أخبرُكَ عنه بعلمٍ ، أنا جاره إلى جَنْبه، وجَليسُه في مجلسِهِ ، وأعْلَمُ من قِبَلي به، أشبَهُ الناس سريرةً بعَلانية، وأشبَهُ قولاً بفِعْل، إِنْ قَعَدَ على أمرٍ قامَ به ، وإنْ قامَ على أمرٍ قَعَدَ عليه، وإنْ أَمَرَ بأمرٍ كان أعملَ الناس به ، وإنْ نهى عن شيءٍ كانَ أَتركَ الناس له ، رأيته مُستغنياً عن الناس ، ورأيتُ الناس محتاجين إليه ، قال : حَسبُك يا خالد ، كيف يضلّ قومٌ هذا فيهم ؟ وبه (٢): حدثنا أحمد بن جعفر، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنا عليّ بن مُسلم ، قال : حدثنا سَيّار، قال : حدثنا جعفر، قال : حدثنا هشام ، قال : سمعت الحَسَن يحلف بالله: ما أعَزَّ أحدٌ الدِّرْهَمَ إلّ أذلّه الله عزّ وجل . وبه(٣) : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحُمَيديُّ ، قال : حدثنا سُفيان بن عُيَيْنة ، قال : حدثنا أبو موسى - يعني إسرائيل بن موسى - قال : سمعتُ الحَسَن يقول - وأتاه رجل - فقال إنّي أريدُ السِّنْدَ فأوصني - ، (١) نفسه . (٢) حلية : ٢ / ١٥٢. (٣) نفسه . ١١٩ قال : حيث ما كنتَ فَأَعزّ الله يُعِزَّك، قال : فَحَفِظْتُ وَصِيَّتَه ، فما كانَ بها أحدٌ أَعَزَّ منّ حتى رَجَعتُ . وبه(١)، قال: سمعتُ الحَسَن يقول: الإِسلامُ، وما الإِسلام ، السِّرُّ والعلانية فيه مُشتبهةٌ، وأنْ يُسلِمَ قلبُك الله، وأنْ يَسْلَمَ منك كلُّ مسلمٍ ، وكلُّ ذي عهد . وبه (٢): حدثنا أبو حامد بن جَبَلة، قال : حدثنا محمد بن اسحاق ، قال : حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ، قال : حدثنا سعيد بن عامر، قال : حدثنا جُوَيرية ، عن حُمَيد الطّويل ، قال : خطبَ رجلٌ إلى الحسن ، فكنتُ أنا السَّفِيرَ بينهما ، قال : فكأنْ قد رَضِيَه ، فذهبتُ يوماً أُثني عَليه بين يَدَيْهِ ، فقلتُ : يا أبا سعيد ، وأزيدك أنَّ له خمسين ألف دِرْهَم ، قال : له خمسون ألفاً ما اجتمعت من حَلال ! قلت : يا أبا سعيد، إنّه ما(٣) عَلِمتُ لَوَرِعٌ مسلمٌ ، قال : إنْ كان جَمَعَهَا من حلالٍ ، فقد ضنَّ بها عن حقّ ، لا ، والله لا يجري بيننا وبينه صهرٌ أبداً . وبه (٤): حدثنا محمد بن عُمَر بن سَلْم(٥) ، قال : حدثني محمد بن النعمان السَّلَميّ، قال: حدثنا هُدْبَةٍ (٦)، قال : حدثنا (١) نفسه . (٢) حلية، ٢ / ١٥١. (٣) في الحلية ((كما)). (٤) حلية: ٢ / ١٥٥ . (٥) في الحلية: ((سالم)) خطأ . (٦) في الحلية: ((هدية)) خطأ. ١٢٠