النص المفهرس

صفحات 41-60

وقال أبو داود : صدوقٌ ، شيعيٌّ ، حَدَّثَ عنه عبد الرحمان
ابن مهدي .
وقال النَّسائيُّ : ليس به بأس .
وقال الحُسين بن علي بن جعفر الأحمر : كان جدي من
رؤساء الشِّيعة بخراسان ، فكتب فيه أبو جعفر إلى هَرَاة فأُشْخِصَ
إليه في سَاجُور (١) مع جماعة من الشيعة ، فحبسوا في المطبق دهراً
طويلاً ثم أطلقوا (٢) .
قال أبو نُعيم : مات سنة خمس وسبعين ومئة .
وقال دُبَيْس بن حُمَيد ، ومحمد بن عبد الله الحَضْرَمِيُّ :
مات سنة سبع وستين ومئة ، زاد دُبَيس : وله سبع وستون سنة .
روى له أبو داود في كتاب المسائل ، والتِّرْمذيُّ والنَّسائيُّ في
خصائص عليّ ، وفي مُسنَدِه .
٩٤٢ - د: جعفر (٣) بن سَعْد بن سَمُرَة بن جُنْدُب الفَزَاريُّ ،
(١) الساجور : خشبة تجعل في العنق .
(٢) وقال الساجي: ثقة وقد روى مناكير، وفي ((العلل)) للإِمام أحمد: قد روى عنه عبد الرحمان
ابن مهدي ووكيع وكان يتشيع . وقال يعقوب بن سفيان الفسوي : كوفي ثقة . وقال ابن عَدِي في
((الكامل)): ((هو صالح شيعي)). وقال عثمان بن أبي شيبة : صدوق ثقة. وقال العجلي : كوفي ثقة .
وقال الدارقطني : يعتبر به . وقال الأزدي : مائل عن القصد فيه تحامل وشيعية غالية وحديثه مستقيم . وقال
ابن حبان في كتاب «المجروحين)»: كثير الرواية عن الضعفاء وإذا روى عن الثُّقات تفرّد عنهم بأشياء، في
القَلْب منها شيء . وقال العقيلي : هو الذي حمل الحسن بن صالح على ترك صلاة الجمعة ، قال له
الحسن: أصلي معهم ثم أعيدها، فقال له : يراك إنسان فيقتدي بك، وذكره ابن شاهين في ((الثقات)).
قال بشار : قد تبين أنَّ مَن تكلّم فيه إنما تكلّم فيه من جهة المذهب حَسْب ، لذلك قال الذهبي في
((الكاشف)): ((صدوق شيعي)) وقال في الديوان: ((ثقة يتفرد))، وقال ابن حجر: ((صدوق يتشيع)).
(٣) تاريخ البخاري الكبير: ٢/الترجمة ٢١٦٢، والجرح والتعديل: ٢ / الترجمة : ١٩٥٤، =
٤١

أبو محمد السَّمُرِيُّ ، والد مروان بن جعفر .
روى عن: ابن عَمِّه خُبَيْب بن سُلَيْمان بن سَمُرَة بن جُنْدُب
(د) . عن أبيه ، عن جده نُسخة ، وعن أبيه سعد بن سَمُرة بن
جُنْدُب .
روى عنه : سُلَيمان بن موسى الزّهري (د)، وصالح بن
أبي عتيقة الكاهليُّ (١)، ومحمد بن إبراهيم بن خُبَيْب بن سُلَيْمان
ابن سَمُرَة بن جُندب، ويوسف بن خالد السَّمْتِيُّ (٢).
روى له : أبو داود (٣) .
= وثقات ابن حبان، الورقة : ٦٨، وتذهيب الذهبي: ١/ الورقة: ١٠٨، والكاشف: ١ / ١٨٥،
والميزان: ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨، والمغني: ١ / الترجمة ١١٤٥، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة ٨١ ، وبغية
الأريب ، الورقة : ٨٠، ونهاية السول، الورقة: ٥١، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٩٣ - ٩٤، وخلاصة
الخزرجي : ١ / الترجمة ١٠٣٩.
(١) فاته أن يذكر في الرواة عنه هنا: ((عبد الجبار بن العباس))، وقد ذكره ابن أبي حاتم ، عن
أبيه .
(٢) لم يذكر المؤلف شيئاً عن تعديله أو تجريحه ، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي
في ((الميزان)) - واختصره ابن حجر من غير إشارة له -، قال الإِمام: ((له حديث في الزكاة عن ابن عم
له، ردّه ابن حَزْم ، فقال: هما مجهولان. قلت : ابن عمه هو خُبيب بن سليمان بن سَمُرة يُجْهَل حالُه عن
أبيه ؛ قال ابن القطان : ما مِن هؤلاء من يُعْرَف حالُه ، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم ، وهو إسنادٌ
يروى به جملة أحاديث ، قد ذكر البزار منها نحو المئة . وقال عبد الحق الأزدي : خُبيب ضعيف ، وليس
جعفر ممن يعتمد عليه - ثم ذكر الذهبي عدة أحاديث من ذلك - وقال: (( ففي سنن أبي داود من ذلك ستة
أحاديث بسند، وهو : حدثنا محمد بن داود ، حدثنا يحيى بن حَسّان ، عن سليمان بن موسى ، عن
جعفر ، عن ابن عمه خُبَيب ، عن أبيه ، عن جده . فسليمان هذا زهري من أهل الكوفة ليس بالمشهور ،
وبكل حالٍ هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم)» .
(٣) ذكر الحافظ ابن حجر بعد هذه الترجمة في ((التهذيب)) ترجمة جعفر بن سلمة البصري ، أبي
سعيد الخزاعي الوراق، بسبب حديث علقه البخاري في كتاب الديات قال فيه: (( وقال حبيب بن أبي
عمرة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس)) في قصة للمقداد ، ووصله البزار والطبراني والدارقطني في
الأفراد كلهم من طريق جعفر بن سلمة هذا عن المقدمي . وقال البزار : لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا
من هذا الوجه ولا له عنه إلا هذا الطريق ، وقال الدارقطني : تَفَرَّد به حبيب بن أبي عمرة وتفرد به عنه =
٤٢

٩٤٣ - بخ م ٤(١): جعفر (٢) بن سُلَيْمان الضَّبَعِيُّ، أبو
= المقدمي ، قال ابن حجر : وإنما تفرد المقدمي بوصله وإلا فقد أخرجه الطبراني في التفسير والحارث بن
أبي أسامة في مُسنده من طريق سُفيان الثوري عن حبيب ، عن سعيد بن جبير مرسلاً لم يذكر ابن عباس
والله أعلم .
قال أبو محمد بشار بن عواد محقق هذا الكتاب : هذا تجاوز على شرط المؤلف المزي ، فلم يكن
من وكد المزي ذكر تراجم الرجال الذين يغلق بهم تعليق البخاري ، وابن حجر قد ألّف كتاب «تغليق
التعليق))، فوجد فرصة لذكره ، وهو أمر لا يخلو من فائدة لكنه لا يسمى استدراكاً. وجعفر بن سلمة
البصري هذا روى عن بكار بن عبد العزيز، وحماد بن سلمة ، وعبد الواحد بن زياد ، وعمر بن علي بن
عطاء المقدمي ، وقزعة بن سويد ، وأبي بكر بن علي بن عطاء المقدمي . روى عنه : بشر بن آدم ،
والحكم بن ظبيان ، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ، وهلال بن
بشر. قال أبو حاتم الرازي: ثقة رضى. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وفَّق بين الراوي عن عبد الواحد
ابن زياد ويروي عنه بشر بن آدم فقال فيه : شيخ ، وبين الراوي عن المقدمي فقال : أبو سعيد ، وجمعهما
ابن أبي حاتم ، وهو الصواب ، انظر : تاريخ البخاري الكبير : ٢ / الترجمة ٢١٦٤ ، والكنى لمسلم ،
الورقة : ٤٣، وتاريخ واسط لبحشل: ١٧٨، والكنى للدولابي: ١ / ١٨٨، والجرح والتعديل: ٢/
الترجمة . ١٩٥٨، وثقات ابن حبان، الورقة: ٦٨، وتهذيب ابن حجر: ٩٤/٢ - ٩٥.
(١) ذكر في الأصل رقم البخاري في الأدب ورقم الستة ((ع)) وهو وهم واضح، لقوله في آخر
الترجمة : ((روى له البخاري في الأدب والباقون))، ولأن البخاري لم يخرج له في ((الصحيح)) إطلاقاً،
لذلك غيّرت الرقم إلى الصواب ، وله أمثلة أبقيتها .
(٢) طبقات ابن سعد: ٧ / ٢٨٨، وتاريخ يحيى برواية الدوري: ٢ / ٨٦، ورواية ابن
طهمان ، رقم ١٧٧ ، والعمل لابن المديني: ٧٢، وتاريخ خليفة: ٥٢، وطبقاته: ٢٢٤، والعلل
لأحمد : ٣٦/١، وتاريخ البخاري الكبير: ٢ / الترجمة: ٢١٦٢، وتاريخه الصغير: ٢ / ٢٩، ٢١٦،
وأحوال الرجال الجوزجاني ، رقم : ١٧٩، والكنى لمسلم ، الورقة : ٤٤ ، وثقات العجلي ، الورقة :
٨، والمعارف لابن قتيبة: ٦٢٤، والمعرفة ليعقوب: ١٦٩/١، ٢٨٧، ٤٩/٢، ٧٦، ٨٤، ٨٥،
٩٧، ١٤٥، ٢٥٢، ٢٦٤، وتاريخ واسط لبحشل: ١٧٩، وأخبار القضاة لوكيع: ٢ / ٦٤، ٨١،
١٧٢، ٢١٨، ٣٧٠، ٣ / ٣٩، والكنى للدولابي: ١ / ١٩٤ - ١٩٥، وضعفاء العقيلي، الورقة:
٣٥، والجرح والتعديل: ٢ / الترجمة ١٩٥٧، وثقات ابن حبان، الورقة: ٦٨، ومشاهير علماء
الأمصار، رقم ١٢٦٣، والكامل لابن عدي: ١ / الورقة ٢١٢، وثقات ابن شاهين، الورقة : ١١،
وتسمية من أخرجهم الإِمامان للحاكم ، الورقة : ١٤، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ، الورقة : ٢٨،
والسابق واللاحق للخطيب: ١١٥، ومعجم البلدان: ٢ / ٤١٨، ٣/ ٤٦٤، ٤ / ٧٧ ، والجمع لابن
القيسراني : ١ / الترجمة ٢٧٣، والكامل لابن الأثير: ٦ / ١٤٥، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة ١٠٨،
وتذكرة الحفاظ: ٢٤١/١، والعبر: ١٧١/١، والكاشف: ١٨٥/١، وسير أعلام النبلاء ١٧٦/٨ -
١٧٨، والميزان: ١ / ٤٠٨ - ٤١١، والمغني: ١ / الترجمة: ١٤٤، والديوان، الترجمة : ٧٥٤ ،
ورجال صحيح مسلم له، الورقة: ٦٢، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة: ٨١ - ٨٤، وبغية الأريب، =
٤٣

سُلَيْمان البَصْرِيُّ مولى بني الحَرِيش ، كانَ ينزل في بني ضُبَيْعَة
فَنُسِبَ إليهم .
روى عن : إبراهيم بن عُمر بن كَيْسان الصَّنْعانيِّ ، وإبراهيم
ابن عيسى اليَشْكُريِّ ، وبكر بن خُنَيْس ، وثابت البُنَانِيِّ ( بخ م
٤ )، والجَعْد أبي عُثمان اليَشْكُرِيِّ (م ت س ) ، وحَبيب أبي
محمد العَجَميِّ، وحَرْب بن شَدّاد (س)، وحفص بن حَسّان (س)،
وحُمَيْد بن قيس الأَعْرَج (د)، وحَوْشَب بن مُسْلِمِ الثَّقَفِيِّ، والخليل
ابن مُرَّة، وسعيد بن إياس الجُرِيريِّ (م)، وأبي عامر صالح بن رُسْتم
الخَزَّاز ، والصَّلْت بن دينار ، وطالب الرَّاوي عن يزيد الضبَّّ ،
وطَلْحة صاحب عطاء الخُراسانيّ، وعبد الله بن عبد الرحمان بن أبي
حُسين ، وعبد الله بن المثنَّى بن عبد الله بن أنس بن مالك، وعبد
الصمد بن مَعْقِل بن مُنَبِّه ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج ،
وعُيَيْنَة الضَّرير (عس ) ، وعطاء بن السائب (سي )، وعلي بن
الحكم البُنَانِيِّ (د)، وعلي بن زيد بن جُدْعان (ت) ، وعليّ بن
عليّ الرِّفاعِيِّ (٤)، وُعُمر بن فَرُّوخ صاحبِ السَّاجِ ، وعَمرو بن
دينار قَهرمان آل الزُّبير، وعِمران بن مُسْلم القَصير، وعَوْف
الأعرابيِّ ( دت سي )، وفائِد أبي الوَرْقاء ، وفَرْقد السَّبَخِيِّ،
وكثير بن زناد أبي سَهْل الْبُرْساني ، وكَهْمَس بن الحسن (ت
س ) ، ومالك بن دينار ( تم ) ، ومحمد بن ثابت البُنَانِيِّ ، ومحمد
ابن سُوقة ، ومحمد بن المُنكدر ، ومَطَرِ الوَرَّاق ، والمُعَلِّی بن زياد
= الورقة: ٨٠ ونهاية السول، الورقة: ٥١، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٩٥ - ٩٨، وخلاصة الخزرجي: ١/
الترجمة ١٠٤٠، وشذرات الذهب: ١ / ٢٨٨ وغيرها ..
٤٤

القُرْدُوسيِّ (دق )، والنَّضْر بن حُمَيْد الكِنْدِيِّ ، وهارون بن رِئاب
الأسَدِيِّ ، وهارون بن موسى النَّحْويِّ (ت س) ، وهشام بن
حسان ، وهشام بن عروة (س) ، ويزيد الرِّشك (م ٤)، وأبي
التَّاحِ يزيد بن حُمَيْدِ الضَّبَعِيّ ، وأبي سنان القَسْمَلِيِّ ، وأبي طارق
(ت)، وأبي عمران الجَوْنِيِّ (م ت س ق )، وأبي موسى
الهِلاليِّ (د) ، وأبي هارون العَبْدِيِّ (ت ) .
روى عنه : إسحاق بن أبي إسرائيل ، وإسحاق بن سُلَيمان
الرَّازيُّ، وبَشَّار بن موسى الخَفَّاف ، وبِشر بن هِلال الصَّوَّاف
(٤) ، وحَبان بن هِلال ، والحسن بن الرَّبيع البُوراني ، والحسن
ابن عُمر بن شَقِيق ، وحُمَيْد بن مَسْعَدة ( ق) ، وخالد بن خِداش ،
وزيد بن الحُباب (س ق)، وسعيد بن سُلَيمان بن نَشِيط
النّشیطيُّ ، وسُفيان الثّوريُّ ، ومات قبله ، وسیّار بن حاتم (ت س
ق )، وصالح بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيُّ (ت)، والصَّلْت بن مسعود
الجَحْدَرِيُّ، وعبد الله بن أبي بكر المُقَدَّمِيُّ، وعبد الله بن
ءَ
المبارك ، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الأسود (بخ)،
وعبد الرحمنِ بن مَهْدي ، وعبد الرزاق بن هَمّام ( د ت س ) ، وأبو
ظَفَرٍ عبد السلام بن مُطَهّر (بخ د)، وعُبيد الله بن عُمر
القَواريريُّ، وأبو نصر عَمّار بن هارون المُسْتَمْلِيُّ البَصْرِيُّ ، وأبو
كامل الفُضَيْلِ بن الحُسينِ الجَحْدَرِيُّ ، وقُتيبة بن سعيد ( م د ت
س)، وقَطَن بن نُسَيْر (١) (م دت)، وقَيْس بن حفص الدَّارميُّ،
ومحمد بن سُلَيمان لُوَيْن ، ومحمد بن عبد الله الرَّقاشِيُّ (سي )،
(١) بالنون المضمومة مصغر .
٤٥

ومحمد بن عُبید بن حساب ( م) ، ومحمد بن کثیر العَبْدِيُّ ( دت
سي ) ، ومحمد بن موسى الحَرَشِيُّ (ت س) ، ومحمد بن النّضْر
ابن مُساور المَرْوزيُّ (س)، ومُسَدَّد بن مُسَرهد (د) ، وأبو الوليد
هِشام بن عبد الملك الطَّالِسِيُّ ، ووَهْب بن بَقِيّة الواسطيُّ ،
ويحيى بن سعيد العَطّار الحِمْصِيُّ ، ويحيى بن عبد الحميد
الحِمّانِيُّ ، ويحيى بن يحيى النّيْسابوريُّ (م).
قال أبو طالب أحمد بن حُمَّيْد ، عن أحمد بن حنبل : لا
بأس به ، قيل له : إِن سُلَيمان بن حرب يقول : لا يُكْتَب حديثُهُ ؟
فقال : حَمَّاد بن زيد لم يكن ينهى عنه ، كان ينهى عن عبد الوارث
ولا ينهى عن جعفر ، إِنما كان يتشيَّع ، وكان يحدِّث بأحاديث في
فَضْل عليّ ، وأهلُ البصرة يغلون في عليّ ، فقلت : عامة حديثه
رقاق ؟ قال : نعم ، كان قد جَمَعها ، وقد روى عنه عبدُ الرحمان
وغيرُهُ ، إِلا أني لم أسمع من يحيى عنه شيئاً ، فلا أدري سمع منه
أم لا .
وقال الفضل بن زياد ، عن أحمد بن حنبل : قَدِمَ جعفر بن
سُلَيْمان عليهم بصَنْعاء فحدَّثَهم حديثاً كثيراً ، وكان عبد الصمد بن
مَعْقِل یجيء فيجلس إليه .
وقال أبو بكر بن أبي خَيْئَمة ، والليث بن عَبْدَة ، عن يحيى
ابن مَعِين : ثِقَةٌ .
وقال عَبّاس الدُّورِيُّ ، عن يحيى بن مَعِين : ثِقَةٌ ، كان
يحيى بن سعيد لا يكتب حديثَهُ .
٤٦

وقال في موضع آخر : كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه ،
وكان يستضعفه .
وقال أبو الحسن بن البَرَّاء، عن علي ابن المدينيّ: أكثرَ عَن ثابت،
وكتبَ مراسيل وفيها أحاديث مناكير، عن ثابت، عن النبي ◌ِّر.
وقال أحمد بن سِنان القَطَّان : رأيتُ عبدَ الرحمان بن مَهْدي
لا يَنْبَسِط لحديث جعفر بن سُلَيْمان . قال أحمد بن سنان : وأنا
أُستثقل حديثَهُ .
وقال البُخاري : يقال : كان أُميّاً .
وقال محمد بن سعدٍ : كان ثِقَةً، وبه ضَعْف ، وكان
يتشيّع(١) .
وقال جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسيُّ ، عن يحيى
ابن معِين: سمعتُ من عبد الرزاق(٢) كلاماً يوماً فاستدللت به على
ما ذُكِرَ عنه من المَذْهَب ، فقلت له : إِن أُسْتاذِيْك الذين أخذتَ
عنهم ثِقات ، كلهم أصحابُ سُنَّة : مَعْمَر ، ومالك بن أنس ، وابن
جُرَيْج ، وسُفيان الثوري ، والأوزاعيّ ، فعمن أخذت هذا
المَذْهَب؟ فقال: قَدِمَ علينا جعفر بن سُلَيمان الضُّبَعيُّ فرأيته فاضلاً
حَسَن الهَدْي ، فأخذتُ هذا عنه .
(١) قال مغلطاي: ((وقال ابن سعد: كان ثقة وربما ضعف وكان يتشيع ، كذا هو في نسختين ، وهي
صحيحة، والذي نقله عنه المزي: ((وبه ضعف)) لم أره ، ولا أستبعده فينظر وغالب الظن ان المزي إنما
نقله من كتاب الكمال)). قال بشار: هذه لجاجة، والقول كما نقله المزي في المطبوع أيضاً.
(٢) عبد الرزاق بن هَمّام الصنعاني .
٤٧

وقال محمد بن أيوب بن الضّرَيس الرَّازيُّ : سألتُ محمد بن
أبي بكر المُقَدَّمي عن حديثٍ لجعفر بن سُلَيمان ، فقلت : روى
عنه عبد الرزاق ، فقال : فقدت عبد الرَّزّاق ، ما أفسد جعفراً
غيره - يعني في التَّشيّع - .
وقال الخَضِر بن محمد بن شُجاعِ الجَزَرِيُّ : قيل لجعفر بن
سُلَيمان : بلغنا أنك تشتم أبا بكر وعمر ، فقال : أما الشّتم فلا ،
ولكن بُغضاً يا لك(١)! وحكى عنه وَهْب بن بَقِيّة نحو ذلك .
وقال أبو أحمد بن عَدِيّ ، عن زكريا بن يحيى السَّاجيّ :
وأما الحكاية التي حُكِيت عنه ، فإنما عنى به جارين كانا له، وقد
تأذى بهما ، بُكْنَى أحدهما أبو بكر ويسمى الآخر عمر فسُئِلَ
عنهما ، فقال : أما السب فلا ، ولكن بغضاً يا لك ، ولم يعن به
الشيخين ، أو كما قال(٢).
قال أبو أحمد : ولجعفر حديثٌ صالحٌ ، وروايات كثيرةٌ ،
وهو حَسن الحديث ، وهو معروف بالتّشَيّع، وجَمَع الرَّقائق ،
(١) وفي رواية أخرى: ((بغضاً ما شئت)). وقد قال الذهبي عن هذه الحكاية: ((فهذا غير صحيح
عنه )) ( السير ٨ / ١٧٦ ) .
(٢) علق الإِمام الذهبي على هذه الحكاية بقوله في الميزان (١ / ٤١٠): (( ما هذا ببعيد ؛ فإن
جعفراً قد روى أحاديث من مناقب الشيخين رضي اللَّه عنهما، وهو صدوق في نفسه))، ثم ساق الإِمام
الذهبي جملة من مناكيره . قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : هذا الذي ذكره زكريا الساجي تخريج
ساذج ، وهو عندي مردود غير مقبول ، فالمسألة ليست بهذه السهولة التي تشبه الدعابة ، والرجل معروف
بالتشيع بحيث وثقه الشيعة وما عدوه من رواة ( العامة ) كما في معجم الخوئي : ٤ / ٦٩ ، أما موقفه من
الشيخين ، فما أظنه كان يكرههما لروايته الأحاديث في فضائلهما ، كما أنّه لم يكن غالياً في مذهبه بحيث
إنه ما تَدّ الإِمام علياً وصياً لروايته عن أبي هارون، عن أبي سعيد قوله: ((مات رسول اللَّهُ وَّر ولم
يستخلف أحداً)) وهو مما رواه سفيان عنه، فما كان حَدّث به إلّ وعنده أن علياً رضي اللَّه عنه ليس بوصي.
٤٨

وجالسَ زُهّاد البَصْرة فحفظ عنهم الكلام الرَّقيق في الزُّهد يروي
ذلك عنه سیّار بن حاتم وأرجو أنه لا بأس به ، والذي ذُکر فیه من
التشيع والروايات التي رواها التي يستدل بها على أنه شيعي ، فقد
رَوَى أيضاً في فضل الشيخين ، وأحاديثُه ليست بالمُنْكَرة ، وما كان
فيه مُنْكر ، فلعل البلاء فيه من الراوي عنه ، وهو عندي ممن يجب
أن يُقْبَل حدِيثُه(١).
قال أبو بكر بن أبي الأسود ، ومحمد بن سعد : مات سنة
ثمان وسبعين ومئة ، زاد ابن سعد : في رجب.
(١) وقال البخاري: يُخالَف في بعض حديثه. وقال الجوزجاني: ((روى أحاديث منكرة ، وهو ثقة
متماسك كان لا يكتب)) . وقال أبو الأشعث أحمد بن المقدام : كنا في مجلس يزيد بن زريع ، فقال : من
أتى جعفر بن سليمان وعبد الوارث فلا يقربني ، وكان عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال وجعفر ينسب الى
الرفض . وقال محمد بن أبي بكر المقدمي : سمعت عمي عمر بن علي يقول : رأيتُ ابن المبارك يقول
لجعفر بن سليمان : رأيت أيوب ؟ قال: نعم، قال : ورأيتَ ابن عون؟ قال : نعم . قال : فرأيت يونس ؟
قال : نعم ، قال : كيف لم تجالسهم وجالست عَوْفاً؟ والله ما رضي عوف ببدعة حتى كانت فيه بدعتان:
كان قدرياً شيعياً. وقال ابن حبان في كتاب ((الثقات)): ((كان جعفر من الثقات المتقنين في الروايات غير
أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ولم يكن بداعية إلى مذهبه ، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف
أن الصدوق المتقن اذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بخبره جائز ، فإذا دعا إلى بدعته
سقط الاحتجاج بأخباره ، ولهذه العلة تركوا حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها وإن كانوا
ثقات واحتجوا بأقوام ثقات انتحالهم كانتحالهم سواء، غير أنهم لم يكونوا يدعون إلى ما ينتحلون، وانتحال
العبد بينه وبين رَبّه إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه ، وعلينا بقبول الروايات عنهم إذا كانوا ثقات على حسب
ما ذكرناه في غير موضع من كتبنا )). وقال ابن شاهين : إنما تكلّم فيه لعلة المذهب ، وما رأيتُ من طعن
في حديثه الا ابن عمار بقوله : جعفر بن سليمان ضعيف. وقال البزار: لم نسمع أحداً يطعن عليه في
الحديث ولا في خطأ فيه إنما ذُكرت عنه شيعيته ، وأما حديثه فمستقيم .
قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : هذا الرجل قد وثقه ابن معين ، وابن سعد ، وابن المديني ،
والجوزجاني مع بعض المآخذ ، والعجلي ، وابن حبان ، واعتذر عنه ابن عدي اعتذاراً قوياً ، وما رأينا من
تكلّم فيه كلاماً قبيحاً إلا بسبب المذهب ، فهو كما قال ابن عدي : يجب أن يقبل حديثه ، وقد قال الذهبي
فيه: (( صدوق صالح ثقة مشهور، ضعفه يحيى القطان وغيره ، فيه تشيع ، وله ما ينكر)) فتشيعه عليه ،
ومناكيره تطرح ، وأحاديثه الجيدة تقبل إن شاء اللَّه تعالى .
٤٩

روى له البخاري في ((الأدب)) والباقون .
٩٤٤ - سي : جعفر(١) بن أبي طالب ، واسمه عبد مناف بن
عبد المطلب بن هاشم القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ، أبو عبد اللَّه الطَّيَّار ،
ابن عم رسول اللّه وَّل، أخو عليّ وعَقِيل وأم هانىء، أسلَم
قديماً، وهاجر الهجرتين، واستعمَلَهُ رسولُ اللَّه وَّ على غَزْوة
مُؤتة ، بعد زيد بن حارثة ، واستشهد بها وهي بأرض البَلْقَاء .
روى عن: النبي ◌َّره (سي).
روى عنه : ابنه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وعبد الله
ابن مسعود، وعمرو بن العاص، وأم سَلَمة زوجُ النَّبِيِّ،
وبعض أهله ( سي ) .
(١) أخباره كثيرة في كتب المغازي والسير، ومنها سيرة ابن هشام ، وابن سعد ، ومغازي الواقدي ،
وابن سيد الناس ، والذهبي ، وابن كثير ، وغيرهم ، وفي كتب التواريخ المستوعبة مثل كتب الطبري ،
واليعقوبي ، والمسعودي ، وابن الأثير وغيرهم ، وله ترجمة وأخبار في : طبقات ابن سعد : ٤ / ٣٤،
وطبقات خليفة ٤، ونسب قريش ٨٠ - ٨٢، ومسند أحمد: ١ / ٢٠١، ٢٩٠/٥، وفضائل الصحابة
له : ٤٠، والعلل: ١٨٤/١، وتاريخ البخاري الكبير: ٢ / الترجمة: ٢١٣٩، والصغير ٢ - ٤، ٢٢ -
٢٣، والكنى لمسلم، الورقة: ٥٨، وثقات العجلي، الورقة ٨، والمعارف لابن قتيبة: ١٢٠، ١٣٧،
١٦٣، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢١١، والمعرفة ليعقوب: ١ / ٢٦٠، ٥٣٦، ٢ / ٥٣٥، ٣/ ١٦٧، ٢٥٩،
والكنى للدولابي: ٧٧/٢، وأخبار القضاة لوكيع: ١/ ٢٥٥، والجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٩٦٠،
والولاة والقضاة للكندي : ٢٣، وثقات ابن حبان ، الورقة : ٦٨، ومعجم الصحابة لابن قائع ، الورقة
٢٧، وجمهرة ابن حزم ١٤، ٤١، ٦٥، ٦٨ - ٦٩، ٣٩١، والحلية لأبي نعيم ١ / ١١٤ - ١١٨،
والاستيعاب لابن عبد البر: ٢٤٢، وتلقيح ابن الجوزي : ١٧٤، ومعجم البلدان: ٤ / ٥٧١، ٦٧٧ ،
وأسد الغابة: ١/ ٢٨٦ - ٢٨٩، والكامل لابن الأثير: ٥٨/٢، ٧٨ - ٨٠، ٢١٣، ٢٣١، ٢٣٤ -٢٣٧
وغيرها، وتهذيب الأسماء: ١ / ١٤٨ - ١٤٩، وسير أعلام النبلاء: ١ / ٢٠٦ - ٢١٧، والعبر: ٩/١،
والتذهيب : ١ / الورقة: ١٠٨ - ١٠٩، وتجريد أسماء الصحابة، رقم ٨٠٢، ومجمع الزوائد: ٩/
٢٧١ - ٢٧٣، والعقد الثمين: ٣ / ٤٢٤، ونهاية السول، الورقة: ٥١، وإكمال مغلطاي: ٨٤/٢،
وبغية الأريب ، الورقة: ٨٠، والإصابة، رقم ١١٦٦، وتهذيب التهذيب: ٢ / ٩٨ - ٩٩، وخلاصة
الخزرجي: ١ / الترجمة: ١٠٤١، وشذرات الذهب: ٤٨/١ وغيرها ، فهو سيّد كبير الشان .

قال خليفة بن خَيّاط : جعفر وعليّ وعَقِيل بنو أبي طالب ،
وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم، استُشهدَ جعفر يوم مُؤتة بناحية
الشام في حياة رسول اللّه ◌َّر، سنة سبع، وقال في موضع آخر:
سنة ثمان وهو الصحيح(١) .
وقال محمد بن سعد ، عن هشام بن محمد بن السائب ابن
الكلبي ، عن أبيه : كان اسم أبي طالب عبد مناف ، وكان له من
الولد طالب ، وعقيل ، وجعفر ، وكان بينه وبين عقيل في السن
عشر سنين ، وهو قديم الإِسلام ، من مهاجرة الحبشة ، وقتل يوم
مؤتة شهيداً ، وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث شاءَ ،
وعليّ بن أبي طالب وكان بينه وبين جعفر في السن عشر سنين ،
وقال في الطبقة الثانية (٢): جعفر بن أبي طالب ، وأمه فاطمة بنت
أُسَد بن هاشم .
قال محمد بن عُمر (٣) : هاجر جعفر إلى أرض الحبشة في
الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عُمَيْس وولدت له هناك
عبد الله وعوناً ومحمداً . فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر
رسول اللَّه وَلّل إلى المدينة ، ثم قدم عليه جعفر من أرض الحبشة
وهو بخيبر سنة سبع ، وكذلك قال محمد بن إسحاق .
قال محمد بن عمر (٤): وقد روي لنا أن أميرهم في الهجرة
(١) هي في جمادى الأولى سنة ثمان على ما ذكره ابن سعد (٢ / ١٢٨) وابن إسحاق ٢/ ٣٧٣
وغيرهما .
(٢) الطبقات : ٢ / ٣٤ .
(٣) نفسه وهو الواقدي .
(٤) الطبقات : ٢ / ٣٤.
٥١

الثانية إلى أرض الحبشة جعفر بن أبي طالب .
وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق في تسمية من
هاجر إلى أرض الحبشة من بني هاشم (١) : جعفر بن أبي طالب ،
قُتِل يوم مُؤتةٍ شَهيداً أميراً لرسول اللَّه وَّيه، له عقب ، وكان يقال :
إِنّه أول من عَقَر من المسلمين دابته عند الحرب معه امرأته أسماء
بنت عُمَيس .
وقال يعقوب بن سفيان : ذكر إسماعيل بن أبي أويس ، عن
أبيه ، عن الحسن بن زيد : أن عليّاً أولُ ذَكَر أُسْلَم ثم أُسْلَمَ زيدُ بن
حارثة حِبُّ النبي ◌َّ ثم جعفر بن أبي طالب ، وكان أبو بكر الرابع
في الدخول في الإِسلام أو الخامس (٢).
وقال عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيُّ : حدثني جعفر بن
محمد ، عن أبيه: أن النبي وَّر، ضرب لجعفر بن أبي طالب
بسهمه وأجره - يعني يوم بدر - (٣) .
قال الواقدي : ولم يذكره أصحابنا .
وقال كثير النَوّاء ، عن عبد الله بن مُلَيْل : سمعت عليّاً
يقول : قال رسول اللَّه وَّليل: إِن لكل نبي سبعة نقباء نجباء وإني
أعطيت أربعة عشر فَعَدَّني، وابنيَّ، وحمزةَ ، وجَعْفراً ، وأبا بكر ،
(١) وانظر سيرة ابن هشام: ١/ ٣٢٣ .
(٢) ولكن قال ابن اسحاق: أسلم جعفر بعد أحد وثلاثين نفساً ( سير أعلام النبلاء: ١ / ٢١٦،
والإِصابة ، رقم ١١٦٦ ) .
(٣) هذا خبر مرسل .
٥٢

وعَمر ، وابن مسعود ، وحُذيفة ، والمقدادَ ، وسَلْمان ، وَعَمَّاراً ،
وبلالاً ، وأبا ذَرٍّ .
وقال عبد الله بن زياد اليَمامِيُّ، عن عِكْرمة بن عَمّار ، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحة، عن أنس بن مالك ، قال
رسول اللَّهِ وَّ: ((إِنا مَعْشَر بني عبد المطلب سادةُ أهل الجنة ، أنا
وحمزة وجعفر وعليّ والحسن والحُسين والمَهْدي))(١).
وقال مِسْعَر ، عن عَوْن بن أبي جُحَيْفَة ، عن أبيه : لما قَدِمَ
جعفر على رسول اللَّه وَّه من أرض الحبشة قَبَّل رسول اللّه وَّ بين
عينيه ، وقال: (( ما أدري أنا بقدوم جعفر أُسَرّ أو بفتح خيبر))، وكانا
في يوم واحد (٢) .
وقال عيسى بن عبد الله بن محمد بن عُمر بن عليّ بن أبي
طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن عليّ : قَدِمَ جعفر من أرض
الحبشة في يوم فتح خيبر ، فقَبَّل رسول اللّه وَل بين عينيه وقال: ((ما
أدري بأيهما أنا أشد فرحاً بفتح خيبر أم بقدوم جعفر)). وكذلك رُوِيَ
عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه (٣).
(١) أخرجه ابن ماجة (٤٠٨٧) في الفتن ، وفي سنده : سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال ابن
حبان : كان ممن يروي المناكير عن المشاهير وممن فحش وهمه حتى حسن التنكب عن الاحتجاج به .
وعبد الله بن زياد اليمامي ، قال البخاري : منكر الحديث ليس بشيء ، وذكره العقيلي في الضعفاء .
وأخرجه الحاكم من الطريق نفسه (٣ / ٢١١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ! قال
الذهبي : ذا موضوع، وهو كما قال الذهبي .
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢ / ١٠٠) من هذا الطريق ، وسنده ضعيف .
(٣) وأخرجه ابن سعد عن عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن الشعبي، والحاكم (٣/ ٢١١)
وقال : إنما ظهر بمثل هذا الإِسناد الصحيح مرسلاً . قال الذهبي : وهو الصواب.
٥٣

وقال أبو إسحاق عن البَرَاء : اعتمر النبي ◌َّ في ذي
القعدة ، فأبى أهلُ مكّةَ أن يَدَعوه يدخل مكةَ حتى قاضاهُم على أن
يقيمَ بها ثلاثةَ أيامٍ - وذكر الحديثَ - قال: فخرج النبي ◌َّ فتبعته
ابنةُ حمزةَ تُنادي ياَ عَمِّ يا عَمِّ ، فتناولَها عليٌّ فأخذَ بيدها ، وقال
لفاطمة : دونك بنتَ عَمِّك احمليها ، فاختصم فيها عليٌّ وجعفرٌ
وزيدٌ ، قال عليٌّ: أنا أخذتها(١) وهي ابنة عَمِّ، وقال جعفر: ابنةُ
عَمِّي وخالَتُها تحتي ، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ◌ِّ
لخالَتِها، وقال: ((الخالةُ بمنزِلة الأُمِّ))، وقال لعلي: ((أنتَ مني
وأنا منك))، وقال لجعفر: ((أُشْبَهْتَ خَلْقِي وخَلَقي))، وقال
ـ وُ
لزيد: ((أنت أخُونا ومولانا))))(٢).
وقال نافع ، عن ابن عمر أُمَّرَ رسولُ اللَّه ◌َيَ في غزوة مؤتة
زيد بن حارثة، قال رسول اللَّه وَله: ((إِن قُتِلَ زيد فجعفر، وإن
قُتِلَ جعفر فعبدُ اللَّه بن رَوَاحة)). قال ابن عمر: كنت فيهم في
تلك الغزوة ، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ،
ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعاً وتسعين من طَعْنَة وَرَمْيَةٍ (٣).
وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشَّعْبِيِّ : كان ابنُ عُمر
(١) في صحيح البخاري : أنا أحق بها .
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ٢٤١) في الصلح، باب كيف يكتب و (٥ / ١٧٩) في المغازي ، باب
عمرة القضاء . وأخرجه الترمذي (١٩٠٤ ) و (٣٧١٦) و (٣٧٦٥) مختصراً. وأبو داود ( ٢٢٧٨،
٢٢٧٩ ) .
(٣) أخرجه البخاري (٥ / ١٨٢) في المغازي ، باب غزوة مؤتة من أرض الشام ، وأبو نعيم في
الحلية: ١/ ١١٧، والحاكم ٢١٢/٣، وابن سعد: ٤ / ٣٨.
٥٤

إذا حَيّا ابنَ جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجَنَاحين(١).
وقال أبو هُرَيرة : ما احتذى النِّعال ولا انتعَلَ ولا ركب
الكُور(٢) أحدٌ بعد رسول اللَّه ◌َّهَ خَيْرٌ من جعفر بن أبي طالب (٣).
أخبرنا بذلك أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبد الواحد ابن
الْبُخَارِيِّ المَقْدسيُّ ، وأبو العباس أحمد بن شَيْبان بن تَغْلِب
الشّيبانيُّ، وأم أحمد زَيْنَب بنت مكيّ بن عليّ بن كامل الحَرّانيِّ،
وأم أحمد زينب بنت أحمد بن كامل بن عمر المَقْدسيِّ ، قالوا :
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طَبَرْزَد ، قال : أخبرنا أبو
منصور محمد بن عبد الملك بن خَيْرون ، قال : أخبرنا أبو جعفر
محمد بن أحمد بن محمد بن عُمر ابن المُسْلِمَة ، قال : أخبرنا أبو
القاسم عيسى بن عليّ بن الجَرَّاح الوزير ، قال : أخبرنا أبو القاسم
عبد الله بن محمد البَغَويُّ ، قال : حدثنا عيسى بن سالم
الشّاشيُّ ، قال : حدثنا عُبيد الله بن عَمرو الجَزَريُّ ، عن خالد
الحَذّاء ، عن أبي قلابة (٤)، قال: سمعتُ أبا هُرَيرة يقول :
فذكره . ورواه وُهّيْب بن خالد ، وعبد العزيز بن المختار ، وخالد
(١) أخرجه البخاري (٥ / ٢٥) في فضائل الصحابة، باب مناقب جعفر و(٥ / ١٨٣) في
المغازي ، باب غزوة مؤتة .
(٢) الكور : رحل الناقة . وفي رواية : ولا ركب المطايا .
(٣) قال الذهبي : يعني في الجود والكرم . والحديث من طريق عكرمة أخرجه أحمد ٢ / ٤١٣،
وابن سعد ٤ / ٤١ ، والترمذي ( ٣٧٦٤) وقال : حديث حسن صحيح غريب ، وأخرجه الحاكم في
المستدرك (٣/ ٢٠٩) وصححه ، ووافقه الذهبي ، وقال ابن حجر في الإصابة ، اسناده صحيح . وقال
الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)): ((رواه جماعة عن خالد ، وله علة، يرويه عبيد الله بن عمرو، عن
خالد ، عن أبي قلابة ، عن أبي هريرة .
(٤) راجع ما قاله الذهبي في الرواية عن أبي قلابة في التعليق السابق .
٥٥

ابن عبد الله الواسطيُّ ، عن خالد الحَذّاء ، عن عِكْرِمة ، عن أبي
هُريرة . وزاد عبد العزيز في حديثه ، قال : وأنشد أبو هريرة لحَسّان
ابن ثابت رضي اللَّه عنهما (١):
وهَمٌّ إذا ما نَوَّمَ الناسِ مُسْهرُ (٢)
تَأْوَّبَنِي هَمِّ بَيَثْرِبَ أَعْسَرُ
سَفُوحاً وأسبابُ الْبُكاءِ التَّذَكَّرُ
لِذكَرَى حَبيبٍ هيجَتْ لِي عَبْرَةً
أبيِّ إذا سِيَمِ الظَّلامةَ يَجْسر (٤)
أغرَّ كصدر السيف(٣) من آل هاشمٍ
رأيتُ خِيارَ المؤمنينَ تواردوا
فلا يُبْعِدَنَّ اللَّهُ قتَلَى تبايَعُوا (٦)
شَعُوبَ وقد خُلِّفْتُ فيمن يُؤَخِّرُ (٥)
جميعاً ونيران الحروب تسعر(٧)
إلى الموتِ مَيْمُون النَّقِيبةِ أَزْهَرُ (٩)
غداة غدا(٨) بالمؤمنين يقودُهُمْ
وكُنّا نرى في جَعْفر من مُحَمَّد وقاراً(١٠) وأمْراً حازماً حين يأمُرُ
(١) القصيدة في ديوان حَسّان ٢٢٣ - ٢٢٤ وسيرة ابن هشام ٢ / ٣٨٤ - ٣٨٥ وهي فيهما سبعة عشر
بيتاً فحذف منها هنا خمسة أبيات .
(٢) في الديوان والسيرة : تأوبني ليلٌ . وفي الديوان : ما نَوَّمَ القومُ . وتأوبني: عاودني ورجع إليَّ .
(٣) في الديوان : كنصل السيف . وفي السيرة : كضوء البدر .
(٤) في الديوان والسيرة : مُجْسِرُ .
(٥) في السيرة : شعوب وخلفاً بعدهم يتأخر . وجاء في حاشية النسخة من تعليق المؤلف :
((شعوب: المنية)). وقال أبو ذر: من رواه بضم الشين فهو جمع: شعب، وهي القبيلة ، ومن رواه بفتح
الشين ، فهو اسم للمنية ، من قولك : شعبت الشيء ، إذا فرقته ، ويجوز فيه الصرف وتركه .
(٦) في الديوان والسيرة: تتابعوا .
(٧) في الديوان والسيرة :
بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
فلا يُبْعِدنّ اللَّهُ قتلى تتابعوا
جميعاً واسباب المنية تَخْطرُ
وزيد وعبد اللَّه حين تتابعوا
وفي معجم البلدان ٤ / ٦٧٨ جاء البيت الثاني :
تواصوا وأسباب المنية تنظُر
وزيد وعبد اللَّه هم خير عُصبة
(٨) في الديوان : غَدَوا . وفي السيرة : مضوا .
(٩) أزهر : أبيض . ويقال للرجل : ميمون النقية إذا كان مظفراً.
(١٠) في الديوان والسيرة، وفاءً.
٥٦

دَعائِمُ عزّ لا يَزُول (٢) ومَفْخَرُ
ومازالللإسلام (١) من آل هاشمٍ
عليٌّ ومنهم أحمدُ المُتَخَيَّرُ
بهاليلُ منهم جعفر وابنُ أُمِّهِ
وحمزةُ والعباسُ منهم ومنهم
عقيل وماءُ العُود من حيثُ يُعْصَرُ
عَمَاسِ (٥) إذا ما ضاقَ بالنَّاسِ مِصْدَرُ
بهمْ تُفْرَج (٣) اللأواء (٤) في كل مأزقٍ
عَلَيهم وفيهم والكِتَابُ (٧) المُطَهَّرُ
وَهم (٦) أولياءُ اللَّه نَزَّلَ حُكْمَهُ
وقال سعيد المَقْبُريّ ، عن أبي هريرة : كنا نسمي جعفر بن
أبي طالب أبا المساكين ، قال : وكان يذهب بنا إلى بيته ، فإذا لم
يجد لنا شيئاً، أخرج إلينا عُكَّة أثرها عسلٌ ، فشققناها وجعلنا
نلعقُها (٨).
(١) في الديوان والسيرة : في الإِسلام.
(٢) هكذا أيضاً في الديوان ، وفي السيرة : لا يَزُلْنَ .
(٣) هكذا في السيرة أيضاً ، وفي الديوان : تكشف .
(٤) اللأواء : الشدة .
(٥) جاء في حواشي النسخ من تعليق المؤلف: ((العماس : الحرب الشديدة)).
(٦) في الديوان والسيرة : هم .
(٧) في السيرة : ذا الكتاب .
(٨) اللفظ الذي أشار اليه المزي انما ورد من حديث ابن عجلان عن يزيد بن نشيط عن أبي سلمة
عن أبي هريرة وقد أخرجه الترمذي (٣٧٦٦) وقال : حديث حسن غريب . أما رواية المقبري عن أبي
هريرة فلفظها مختلف ، وقد أخرجه البخاري (٥ / ٢٥) في فضائل الصحابة ، باب مناقب جعفر عن أحمد
ابن أبي بكر، عن محمد بن إبراهيم بن دينار أبي عبد الله الجهني ، عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ،
عن أبي هريرة. وفي الأطعمة، باب الحلواء والعسل (١٠٠/٧) عن عبد الرحمن بن شيبة، قال: أخبرني
ابن أبي الفديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، قال: (( إن
الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة وإني كنتُ ألزمُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بشبع بطني حتى لا آكل
الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان ولا فُلانة ، وكنتُ أُلْصِقُ بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت
لاستقري الرجلَ الآيةَ هي معي كي ينقلب بي فيطعمني ، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب
كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما
فيها)). وأخرجه الترمذي من هذا الطريق (٣٧٦٦)، وابن ماجة (٤١٢٥)، وابن سعد: ٤ / ٤١، من
غير قصة أبي هريرة .
٥٧

وقال زكريا بن أبي زائدة ، عن الشَّعْبِيّ : تَزَوَّجَ عليٍّ أسماء
بنت عُمَيس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ، ومحمد بن أبي بكر ،
فقال كل واحد منهما : أنا خيرٌ منك ، وأبي خير من أبيك فقال
عليٌّ : اقضي بينهما يا أسماء ، فقالت(١): ما رأيتُ شابّاً من
العرب كان خيراً من جعفر ، ولا رأيت كهلا كان خيراً من أبي
بكر ، فقال عليّ : ما تركتِ لنا شيئاً ، ولو قلت غير هذا لمقتّك ،
فقالت أسماء : والله إن ثلاثة أنت أخسُهم لخيار(٢).
وقال محمد بن إسحاق(٣): حدثني يحيى بن عَبّاد بن
عبد الله بن الزُّبير عن أبيه ، قال : حدثني أبي الذي أرضعني ،
وكان أحد بني مُرَّة بن عوف ، قال : والله لكأني أنظر إلى جعفر بن
أبي طالب يوم مُؤتة حين اقتحم عن فرسٍ له شقراء ، فعقرَها ثم
تقدم فقاتل حتى قُتِل(٤).
قال ابن إسحاق : فهو أول من عَقَر في الإِسلام وهو يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها طيّبَةٌ وباردٌ شَرابُها
عليّ إن لاقيتها ضِرابُها
والرومُ رومٌ قد دنا عذابُها(٥)
(١) شطح قلم ابن المهندس فكتب ((فقال)).
(٢) أخرجه ابن سعد عن عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد، قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن
عامر (٤ / ٤١) ورجاله ثقات .
(٣) سيرة ابن هشام: ٢ / ٣٧٨.
(٤) إسناده قوي ، وأخرجه أبو داود ( ٢٥٧٣ ) في الجهاد ؛ باب في الدابة تعرقب في الحرب ، وابن
سعد: ٤ / ٣٧، وأبو نعيم في الحلية: ١ / ١١٨. وذكره ابن حجر في فتح الباري ٧ / ٥١١ وعزاه إلى
أحمد والنسائي ، وصححه ابن حبان . وانظر البداية لابن كثير : ٣ / ٤٦٥ - ٤٦٦، وأسد الغابة والإصابة
وغيرهما .
(٥) بعد هذا في سيرة ابن هشام : كافرةٌ بعيدةٌ أنسابُها .
٥٨
۔

أخبرنا بذلك : أبو محمد عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد
الواسع الأبْهَرِيُّ فيما قرأته عليه عن كتاب أبي محمد عبد المُجيب
ابن أبي القاسم بن أبي حَرْب بن زُهير الحَرْبِيُّ ، قال : أخبرنا أبو
القاسم عبد الله بن أحمد بن عبد القادر بن يوسُف الْيُوسُفِيُّ،
قال : أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور ،
قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمان المُخَلَّص ، قال :
أخبرنا رضوان بن أحمد بن جالينوس الصَّيْدلانيُّ ، قال : أخبرنا
أحمد بن عبد الجبار العُطارِدِيُّ ، قال : حدثنا يُونُس بن بُكَيْر ، عن
محمد بن إسحاق ، فذكره .
وقال عمرو بن [أبي](١) المِقدام ثابت بن هُرمز، عن أبيه سأل
رسول اللَّه وَل﴾، عن جعفر بن أبي طالب، فقال رجل: أنا والله
أنظر إليه حين طعنه رجل فمشى إليه في الرمح فضربه فماتا
جميعاً، فدمعت عين رسول اللَّه ◌َ(٢).
وقال سعدان بن الوليد بَيّاع السَّابريّ ، عن عطاء ، عن ابن
عباس بينما رسول اللَّه وَ لَّ جالسٌ وأسماء بنت عُمَيْس قريبة منه إذ
قال : يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل ، وميكائيل مرّ
فأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا قبل ممره بثلاث أو أربع
فَسَلَّم ، فرُدِّي عليه السلام ، وقال : إِنه لقي المشركين فأصابه في
مقاديمه ثلاث وسبعون بين طعنة وضربة ، فأخذَ اللواء بيده اليُمْنَى
فقطعت ، ثم أخذه بيده اليُسْرَى فقطعت ، قال : فعوَّضني اللَّه من
(١) سقطت من نسخة ابن المهندس، وانظر ما مَرّ في ٤ / ٣٨٠.
(٢) ثابت بن هرمز من أتباع التابعين ، فهو منقطع.
٥٩

يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة ، آكل من
ثمارها ما شئت ، وذكر بقية الحديث ، قال : فلذلك سُمِّي الطيار
في الجنة(١).
وقال الواقديُّ (٢): حَدَّثني مالك بن أبي الرِّجَال، عن
عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن أم عيسى الجزَّار(٣)، عن أم جعفر
بنت محمد بن جعفر ، عن جدتها أسماء بنت عُمَيْس قالت :
أصبحتُ في اليوم الذي أصيب فيه جعفر وأصحابه فأتاني
رسول اللَّه وَّله، وقد هيأت أربعين مَنِيئاً من أدم(٤)، وعجنتُ
عَجيني ، وأخذتُ بَنِيَّ فغسلت وجوههم ، ودهنتهم ، فدخلَ عليّ
رسولُ اللَّه ◌َله، فقال: يا أسماء أين بنو جعفر؟ فجئت به إليهم
فضمَّهُم إليه وشَمَّهُم ثم ذَرَفَت عيناهُ، فبكى ، فقلتُ : أَيْ
رسول اللَّه ، لعله بلغك عن جعفر شيء ؟ فقال : نعم فَتِلَ اليوم ،
(١) أخرجه الحاكم : ٣ / ٢٠٩ - ٢١٠ من طريق الحسن بن بشر، حدثنا سعدان بن الوليد بهذا
الاسناد .
(٢) المغازي : ٢ / ٧٦٦ .
(٣) في مغازي الواقدي : الحَزَّار، مصحف ، وقيده الذهبي في المشتبه (١٦٠) وابن ناصر الدين
في توضيحه (١ / الورقة: ١٣٩)، قال الذهبي: وبزاي الجَزّار ... وأم عيسى بنت الجَزّار، ولها
صحبة )) .
(٤) في مغازي الواقدي: ((مَنّاً من أُدْم)) وهو تحريف من محققه ، بل عَلّق عليه في الهامش بقوله :
المن ، الذي يوزن به ، وهو الرطل ( وأحال على شرح أبي ذر، ص ٣٥٦) والأدم : ما يؤكل مع الخبز أي
شيء كان ( وأحال على النهاية: ١ / ٢١)، وما سأل نفسه ماذا تفعل بأربعين رطلاً من الأدْم؟!،
والصحيح ما ورد في نسختنا ، وقال ابن الأثير في (منأ) من النهاية: في حديث عمر (( وآدمة في المنيئة))
أي في الدباغ ، وقد منأتُ الأديم : إذا ألقيته في الدباغ . ويقال له ما دام في الدباغ : مَنِيئةٌ أيضاً . ومنه
حديث أسماء بنت عميس: ((وهي تمعس منيئة لها)) (٤ / ٣٦٣)، وقال ابن منظور: (( المنيئة، على
فعيلة: الجلدُ أول ما يُدبغ ثم هو أفِيق ثم أديم)) ثم نقل ما في النهاية (منأ: ١ / ١٦١ ).
٦٠