النص المفهرس
صفحات 261-280
غُراب ، وعليّ بن مَسْعَدة الباهِلِيُّ ، وعَنْبَسة بن عبد الواحد القُرشيُّ ، وعيسى بن يُونُس ، ومحمد بن عبد الله الأنصاريُّ ، وهو آخر من روی عنه ، ومحمد بن أبي عديّ ( د) ، ومحمد بن عیسی ابن إسماعيل، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزّهريُّ ، وهو أكبر منه ، ومخارق بن الحارث الشِّيرازيُّ، ومُخَّس(١) بن تَمِيم الأَشْجَعيِّ، ومروان بن معاوية الفَزَارِيُّ (د) ومَسْعَدة بن اليَسَعِ ، ومَسْلَمة بن قَعْنَب الحارثيُّ (د)، والد القَعْنَبِيِّ، ومُعاذ بن مُعاذ (ت) ، ومُعْتَمِر بن سُلَيمان (س) ومَعْمَر بن راشد ( دس ق ) ، ومكّيّ بن إبراهيم البَلْخيُّ (عخ ت)، وهو آخر من حدّث عنه ، والنّضر بن شُمَيل (ق)، وهِشام بن حَسّان، ويحيى بن سعيد القَطّان (د ت س )، ويزيد بن هارون ( د ت ق ) ، ويوسُف بن يعقوب السَّدُوسيُّ (ت)، وأبو بكر الهُذَلِيُّ، وأبو حبيب القَنَويُّ (٢). قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن مَعِين : ثِقَةٌ . وقال غيرُه : سُئِل يحيى بن مَعِين عن بَهْز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه، فقال: إسناد صحيح ، إذا كان دون بَهْز ثِقَّة . وقال أبو الحسن بن البراء ، عن عليّ ابن المَدينيِّ: ثِقَةٌ . وقال أبو زُرْعَة : صالح ، ولكنه ليس بالمشهور . وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم : سمعتُ أبي يقول : هو شيخٌ ، يُكْتَب حديثُهُ ، ولا يحتج به . (١) قيّده الأمير في ((الإكمال)) كما قيدناه، وهو مجهول ( ميزان: ٤ / ٨٥). (٢) نسبة الى القناة وعملها، وهي الرمح . ٢٦١ وقال أيضاً : سُئِلٍ أَبي : عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، أحبُّ إليك ؟ أم بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده ؟ فقال : عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، أحبُّ إليّ (١). وقال النَّسائيُّ : ثِقَةٌ . وقال صالح بن محمد البغداديُّ : بھْز بن حکیم عن أبيه عن جده ، إسناد أَعرابيّ . وقال الحاكم أبو عبد الله : كان من الثُّقات ، ممن يُجمَعُ حديثُهُ ، وإنما أُسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جدّه ، لأنّها شاذة ، لا مُتابعٌ له فيها . وقال أبو أحمد بن عَديّ : قد روى عنه ثِقات النَّاس ؛ وقد روى عنه الزّهريُّ ، وجماعةٌ من الثُّقات ، وأرجو انه لا بأسَ به ، ولم أَرَ له حديثاً مُنكراً، وإذا حَدَّث عنه ثِقَةٌ ، فلا بأسَ به . قال الخطيب : حَدَّثَ عنه الزُّهريُّ ، ومحمد بن عبد الله الأنصاريّ ، وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة(٢). (١) ولكن قال أبو عُبيد الأجُريّ: قيل لأبي داود: بَهْز بن حكيم ، عن أبيه، عن جده ؟ قال: هو عندي حجة . قيل : فعمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده حجة ؟ قال: لا، ولا نصف حجة)). نقل ذلك الإمام الذهبي في ((التذهيب)). (٢) وقال الترمذي: ((وقد تكلّم شعبة في بهز وهو ثقة عند أهل الحديث . وقال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي في كتاب (( التمييز)): قلت لأحمد - يعني ابن حنبل - : ما تقول في بهز بن حكيم ، فقال: سألت غندراً عنه ، فقال : قد كان شعبه مَسّه ثم تبيّن معناه فكتب عنه . وقال ابن قتيبة : كان من خيار الناس . وقد بالغ ابن حبان فذكره في كتاب ((المجروحين)) - على تساهله - وقال: ((كان يخطىء كثيراً، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن ابراهيم فهما يحتجان به ويرويان عنه ، وتركه جماعة من أئمتنا ، ولولا حديث : ((إِنا آخذوه وشَطْرَ ماله عَزْمةً من عزْمات ربنا)) لأدخلناه في الثَّقات، وهو ممن استخير الله فيه)). وقد تناول الإمام الذهبي كلام ابن حبان هذا وفَّده في ((تاريخ الاسلام))، قال: ((على أبي حاتم البستي في قوله هذا مؤاخذات: إحداها قوله: ((كان يخطىء كثيراً)) وإنما يُعرف خطأ الرجل بمخالفة رفاقه له ، وهذا فانفرد = ٢٦٢ استشهد به البُخاريُّ في ((الصحيح))، وروى له في ((الأدب ))، وغيره ، وروى له الباقون سوى مسلم . ٧٧٦ - ق: بُهْلُول(١) بن مُوَرِّق الشَّامِيُّ (٢) ، أبو غسّان البَصْريُّ (٣). روى عن : بشر بن منصور السَّلِيميِّ ، وثور بن يزيد الحِمْصِيِّ ، وعبد الرحمان بن عَمرو الأوزاعِيِّ، وموسى بن عُبَيدة الرَّبَذيِّ ( ق ) . روى عنه : أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطّان ، وإسحاق بن منصور الكوسج (ق) ، وحفص بن عبد الله الحُلْوانِيُّ ، وأبو خَيْئَمة زُهير بن حرب ، وأبو بدر عَبّاد بن الوليد الغُبْرِيُّ ، وأبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشِيُّ، وعَمرو بن عليّ ، ومحمد بن أحمد بن أبي العَوّام الرِّياحِيُّ ، ومحمد بن بشار بندار ، ومحمد بن = بالنسخة المذكورة وما شاركه فيها ، ولا له في عامتها رفيق، فمن أين لك أنه أخطأ؟ الثاني: قولك: ((تركه جماعة))، فما علمت أحداً تركه أبداً، بل قد يتركون الاحتجاج بخبره فهلا أفصحت بالحق ! الثالث : ولولا حديث (( إنا آخذوها)) فهو حديث انفرد به بهز أصلاً ورأساً وقال به بعض المجتهدين . ويقع بهز عالياً في جزء الأنصاري، وموته مقارب لموت هشام بن عروة ، وحديثه قريب من الصحة)). وقال الإمام الذهبي في ((الكاشف)): ((وثقه جماعة))، وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): ((صدوق)). وقال الذهبي في ((التذهيب)): توفّي سنة بضع وأربعين مئة))، ولذلك ذكره في الطبقة الخامسة عشرة (١٤١ - ١٥٠) من (( تاريخ الإسلام». (١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ١ / ١ /٤٢٩ - ٤٣٠، وثقات ابن حبان: ١ / الورقة : ٥٨، وتذهيب الذهبي : ١ / الورقة: ٩١، والكاشف: ١ / ١٦٤، وتاريخ الإسلام، الورقة: ٥٧ (أيا صوفيا: ٣٠٠٦)، والورقة: ١٥ (أيا صوفيا: ٣٠٠٧)، وتهذيب ابن حجر: ١ / ٤٩٩ . وقد أخل به صاحب (( الخلاصة » فلم یذكره هو واللذين بعده . (٢) وجدته بخط الذهبي: ((السّامي)) بالسين المهملة مجوداً ، وما أظنه صواباً ، فالرجل بصري أصله من الشام ، ويعضد ذلك روايته عن الشاميين ، فلعل الإمام الذهبي ظنه سامياً لكونه بصرياً . (٣) تصحفت في ((التقريب)) إلى: ((المصري)). ٢٦٣ الحُسين البُرْجُلانيُّ ، وأبو موسى محمد بن المثنى ، ومحمد بن يُونُس الكُدَيمِيُّ . قال أبو زُرْعَة ، وأبو حاتم : لا بأسَ به . زادَ أبو زُرْعَة : أحاديثه مُسَتقيمةٌ(١). روى له ابنُ ماجةَ حديثاً واحداً . أخبرنا به أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسيُّ ، قال : أنبأنا أبو محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم ابن الطّويلة - إذناً. قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريُّ ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيُّ ، قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن عليّ بن يُونُس القَطّان ، قال : أخبرنا أبو عَرُوبة الحُسين بن محمد بن مودود ، قال : حدثنا محمد بن بَشّار ، قال : حدثنا بُهْلُول ابن مُوَرِّق، قال : حدثنا موسى بن عُبیدة ، عن عبد الله بن دِینار ، عن ابن عُمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صل *: (( يا معشر الفُقراء ألا أخبركم أَنَّ فُقراء هذه الأمة يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم ، خمس مئة عام ، ثم تلا موسى بن عُبيدة ﴿ وإنَّ يوماً عِنْدَ رَبِّك كأَلْفِ سنة مِمَّا تعدّون﴾(٢). رواه عن إسحاق بن منصور، عنه ، فوقع لنا بدلاً عالياً . ١ (١) وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظان الذهبي وابن حجر: ((صدوقٌ)). وترجمه الإمام الذهبي في الطبقة التاسعة عشرة (١٨١ - ١٩٠) من ((تاريخ الاسلام))، ثم أعاده في الطبقة الحادية والعشرين (٢٠١ - ٢١٠) منه . (٢) قال شعيب هو في سنن ابن ماجة (٤١٢٤) في الزهد : باب منزلة الفقراء ، وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة ، لكن في الباب ما يشهد له عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣ / ٦٣ ، وأبي داود (٣٦٦٦) والترمذي (٢٣٥٢) وابن ماجة (٤١٢٣)، وعن أبي هريرة عند الترمذي (٢٣٥٤) وابن ماجة ( ٤١٢٢) وسنده حسن وصححه ابن حبان ( ٢٥٦٧) ٢٦٤ : ٧٧٧ - خ : بُور(١) بن أَصرم ، أبو بكر المَرْوَزِيُّ ، مشهور بکنیته . روى عن : عبد الله بن المبارك (خ ) . روى عنه: البُخاريُّ حديثاً واحداً في أَوّل كتاب ((الجهاد)) ، وعبيد الله بن واصل بن عبد الشكور البُخاريّ البَيْكَنْدِيُّ الحافظ(٢). قال البُخاريُّ : مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين . وقال غيره : سنة ستّ وعشرين ومثتين(٣) . (١) إكمال ابن ماكولا: ١ / ٥٦٩، والجمع لابن القيسراني: ١ / ٦٣، والمعجم المشتمل لابن عساكر، الورقة: ١٧ - ١٨، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة: ٩١، والكاشف: ١ / ١٦٥، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة : ٣٠، وتهذيب ابن حجر: ١ / ٥٠٠ . (٢) قال مغلطاي: ((قال أبو ذر الهروي الحافظ: هو بالباء غير صافية بين الباء والفاء على نحوما ينطق بها العجم. وقال أبو سعد الإدريسي في ((تاريخ سمرقند)): روى عنه أبو إبراهيم إسحاق بن إسماعيل السمرقندي ، وعبد الكريم بن كثير الشاشي ، وأهل مرو، ومحمد بن المتوكل الإِشتيخني . وقال أبو أحمد بن عدي : لا يعرف، فيما ذكره ( أبو الوليد) الباجي)) يعني في ((رجال البخاري)). (٣) هذا هو آخر الجزء الحادي والعشرين من تجزئة المؤلف . ٢٦٥ مَن أَسْمُهُ بِلاد وَبِلال ٧٧٨ - قد : بلاد (١) بن عِصمة : سمعت ابن مسعود ( قد ) يقول : إن أصدق القول ، قول الله ... الحديثَ(٢). موقوف. روى عنه: أَسْلَم المِنْقَرِيُّ (قد )، وزُرْعَة غير منسوب(٣) . روى له أبو داود في كتاب ((القدر)) هذا الحديث الواحد . ٧٧٩ - خت ت : بلال(٤) بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريُّ (١) هكذا قيّده المؤلف، أما في طبقات ابن سعد فهو: ((بلاز)) بالزاي ، وليس هو من التصحيف ، إذ قيّده كذلك ابن نقطة في ((إكمال الإكمال)). وبلاد أو بلاز هذا ترجمه ابن سعد في طبقاته (٦ / ٢٠٤)، وابن حبان في ثقاته (١ / الورقة: ٥٦)، والذهبي في التذهيب (١ / الورقة: ٩١)، ومغلطاي في إكماله (٢ / الورقة: ٣٠) وانظر تهذيب ابن حجر: ١ / ٥٠٠. (٢) ليس بحديث وإنما هو من قول ابن مسعود ، وكتاب القدر لأبي داود لا يوجد . (٣) وقال ابن سعد: ((وكان قليل الحديث))، وقال ابن حبان حينما ذكره في كتاب الثقات)): (( روی عن ابن مسعود : شر الأمور محدثاتها )) . (٤) تاريخ خليفة: ٣٥١، ٣٥٨، ٣٦١، وتاريخ البخاري الكبير: ٢ / ١ /١٠٩، والمعرفة ليعقوب: ٢ / ٦٣، وأخبار القضاة لوكيع: ٢ / ٢٢ - ٤٨ (وهي ترجمة حافلة) وسؤلات الآجري لأبي داود، الورقة: ٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ١ / ١ / ٣٩٧، وثقات ابن حبان: ١ / الورقة : ٥٦، والمشاهير: ٥٣، وتاريخ دمشق لابن عساكر (وهي ترجمة جيدة، انظر تهذيبه: ٣ / ٣٢١ - ٣٢٤)، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة: ٩١ - ٩٢، والكاشف: ١ / ١٦٥، وتاريخ الإسلام: ٥ /٤٨ - ٥٠١، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة: ٣٠، وتهذيب ابن حجر: ١ / ٥٠٠ - ٥٠١، وخزانة البغدادي : = ٢٦٦ أبو عَمرو ، ويقال : أبو عبد الله الكُوفيُّ ، ويقال : البَصْرِيُّ ، أميرُ البصرة وقاضيها ، أخو سعيد بن أبي بُردة ، وعَمَّ بُرَيد بن عبد الله بن أبي بُردة . روى عن : أنس بن مالك ، فيما قيل ، وأبيه أبي بردة بن أبي موسى (ت)، وعَمِّه أبي بكر بن أبي موسى (١) . روى عنه : ثابت البُنَانِيُّ ، وداود بن سُلَيمان ، وسَهْل بن عَطِيَّةٍ ، على خلاف فيه ، وسوادة بن أبي العالية القُطَّعِيُّ ، وعبد الله ابن عبد الله، والد سعيد بن عبد الله البَصْريُّ، جار أبي الوليد الطيالِسِيِّ، وعُقبة بن أبي ثُّبِيت ، وعليّ بن زيد بن جُدْعان، والفضل بن عبد الرحمان بن عباس ، وقتادة بن دِعامة ، ومحمد بن الزُّبير الحَنْظَلِيُّ، ومعاوية بن عبد الكريم الثَّقَفِيُّ المعروف بالضّالّ(٢) (خت ) ، وأبو غانم البَصريُّ ، وأبو الوليد مولى قريش من رواية سهل بن عطيّة عنه ، وقيل : عن سهل بن عطيّة عن بلال . وروىْ عُبيد الله بن الوازع، عن شيخٍ من بني مُرّة ، عنه . قال خليفة بن خَيّاط : وَلَّى خالدُ بنُ عبد الله - يعني قضاء البصرة - ثُمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك ، ثم عزله سنة تسع ومئة . وجمعَ القضاءَ لبلال بن أبي بُردة ، فلم يزل قاضياً حتى قَدِمَ = ١ / ٤٥٢، وله أخبار كثيرة في كتب الأدب والأسمار مثل طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي وعيون الأخبار لابن قتيبة ، والكامل للمبرد ، والعقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ، وفي كتب التاريخ : كالطبري ، وابن الأثير ، وأنساب الأشراف للبلاذري وغيرها . (١) زاد ابن أبي حاتم أنّه روى عن : عبد الأعلى الثعلبي . (٢) هذا الرجل الصدوق ضل في طريق مكة فعرف بالضال . ٢٦٧ يوسف بن عمر سنة عشرين ومئة (١) ، فولّى عبد الله بن يزيد السُّلَمِيّ . وقال الأصْمَعِيُّ ، عن سَلَمَة بن بلال ، عن مُجاهد : وليَ العراقَ خالدُ بنُ عبد الله القَسْريُّ ، فكانَ على شرطته بواسط عَمروبن عبد الأعلى الحَكَمِيُّ ، واستعمل على الكوفة العُرْيان بن الهيثم ، واستعمل على البصرة مالك بن المنذر بن الجارود العَبْديَّ ، ثم عزله ، واستعمل بعده مِسْمَعَ بنَ مالك بن المنذر بن الجارود ، ثم عزله ، واستعمل بلال بن أبي بُردة ، وكان على الأحداث والصَّلاة والقضاء ، ثم ولي العراق يوسف بن عُمر . وقال سعيد بن عامر الضّبعيُّ : دخل محمد بن واسع على بلال ابن أبي بردة ، فدعاه الى طعامه فأبى ، واعتل عليه ، فغضب بلال ، وقال : إنّي أراكَ تكره طعامَنا ، فقال : لا تقل ذلك أيُّها الأمير ، فوالله لخياركم أحبُّ إلينا من أبنائنا . أخبرنا بذلك أبو العباس أحمد بن أبي الخَيْر ، قال : أنبأنا القاضي أبو المكارم اللّان - إذناً - قال: أخبرنا أبو عليّ الحَدّاد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الحُسين ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثني غسّان بن المُفَضَّل ، قال : أخبرنا سعيد بن عامر .. فذكره . وقال أبو سُلَيمان الخَطّابِيُّ : أخبرني أحمد بن إبراهيم بن (١) تحرف ذلك في بعض الكتب ، ومنها تهذيب ابن حجر ، إلى: (١٢٥ )، وهو وهم تناقله الناس الذين اعتمدوا هذه الكتب ، كما حصل للعلامة خير الدين الزركلي - رحمه الله - في كتابه النفيس ((الأعلام)) (١ / ٧٢ ) ٢٦٨ مالك ، قال : حدثنا الدَّغَولِىُّ (١) ، قال: حدثنا المُطَفَّريُّ - يعني محمد بن حاتم - قال : حدثنا أبو بَهْز بن أبي الخطّاب السُّلَمِيّ ، قال : كان زُرَيع أبو يزيد بن زُرَيع على عَسَسٍ بلال بن أبي بُردة ، قال : فقال له : بلغني أنَّ أهل الأهواء يجتمعون في المسجد ، ويتنازعُون ، فاذهب فتعرَّف ذاك ، قال : فذهب ثم رجع إليه ، فقال : ما وجدت فيه إلا أهل العربية حَلَقَةً حَلَقَّةً ، فقال له : ألا جلست إليهم حتى لا تقول : حَلَقَةً حَلَقَةً . قال أبو سُليمان : وإنما هي الحَلْقَةُ ، حَلْقَة القوم ، وحَلْقة القرط ، ونحوها . أخبرني أبو عَمرو ، قال : أخبرنا ثَعْلَب ، عن عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ ، عن أبيه ، قال : لا أقول حَلَقَة ، إلا في جمع حالِق (٢) . وقال سيّار بن حاتِم ، عن جعفر بن سُلَيمان الضَّبَعِيّ : قال بلال بن أبي بُردة : لا يمنعنكم سوءُ ما تعلمون منّا ، أن تَقْبَلوا منّا أحسن ما تسمعون . وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا : حدثني أبو عبد الله البصريُّ(٣) ، قال : حدثنا ابنُ عائشة ، قال : قال بلال بن أبي بُردة : رأيتُ عَيْش الدُّنيا في ثلاثة : امرأة تسرُّك إذا نظرت إليها وتحفظ غَيْبتك إذا غِبتَ (١) جاء في حواشي النسخ من قول المؤلف: ((اسم الدغولي هذا محمد بن عبد الرحمان)). قلت : راجع ( الدغولي ) من ((أنساب)) السمعاني . (٢) أي الذي يحلق الشعر، وقول أبي عمرو هذا في معجمات اللغة . (٣) جاء في حواشي النسخ من قول المؤلف: ((أبو عبد الله البصري هذا سوار بن عبد الله العنبري القاضي)). قلت : كان من نبلاء القضاة، روى عنه إسماعيل بن عُلَيّة وبشر بن المفضّل وغيرهما ، وكان ورعاً ، ولكن قال الثوري: ليس بشيء . توفي سنة ١٥٦ (الميزان ٢٤٥/١ - ٢٤٦ وغيره). ٢٦٩ عنها ، ومملوك لا تَهتَمُّ بشيءٍ معه ، قد کفاك جميع ما ینوبك فهو يعمل على ما تَهوى كأنه قد عَلِم ما في نَفسِك ، وصديق قد وضع مُؤنَةَ التحفظ عنك فيما بينك وبينه ، فهو لا يتحفظ في صداقتك ، ما يرصد به عداوتك ، يخبرك بما في نفسه ، وتخبره بما في نفسك . وقال محمد بن زكريا الغَلابِيُّ : حَدَّثنا ابن عائشة ، عن جُوَيرية بن أسماء : لما وَليَ عُمر بن عبد العزيز الخلافة ، وَفَدَ عليه بلال بن أبي بُردة ، فهنّه ، فقال : مَن كانت الخلافة يا أمير المؤمنين شَرَّفَتْه ، فقد شَرَّفْتَها ، ومَن كانت زانَتْهُ ، فقد زِنْتَها ، وأنت والله كما قال مالك بن أسماء : وتزيدين طيِّب الطَّيْب ◌ِيباً إن تمسّيه أين مثلُك أَيْنا(١) وإذا الدُّرُّ زانَ حُسن وجوهٍ كانَ للدُّرِّ حسنُ وجهك زَيْنا فجزاه عمر خيراً ، ولزم بلالُ المسجدَ يصلّي ويقرأ ليله ونهاره ، فَهَمَّ عمرُ أن يوليه العراق ، ثم قال : هذا رجل له فضلٌ ، فدسَ إليه ثقةً ، فقال له : إن عملتُ لك في ولاية العراق ، ما تعطيني ؟ فضمن له مالاً جليلاً ، وأخبر بذلك عمر ، فنفاه وأخرجه ، وقال : يا أهل العراق ، إنّ صاحبكم أُعطي مِقولاً، ولم يُعطَ معقولاً ، وزادت بلاغته ، ونقصت زهادته . وقال العباس بن الفرج الرِّياشيُّ، عن الأصمعيّ : وَفَد بلال (١)، في تهذيب ابن عساكر: ((وتزيد من)) بدلاً من ((وتزيدين))، و((تمشيه)) بدلاً من (( تمسيه))، وكله ليس بشيء . ٢٧٠ ابن أبي بردة على عمر بن عبد العزيز ، وهو بخناصرة(١) ، فلزم سارية من المسجد ، يصلّي إليها ، يحسن السجود والرُّكوع والخشوع، وُعُمر ينظر إليه ، فقال عمر للعلاء بن المغيرة البُنْدار ، وكان خصيصاً بعمر : إن يكن سرّ هذا كعلانيته فهو رجل أهل العراق غير مُدافع عن فَضْلٍ . فقال له العلاءُ بنُ المغيرة : أنا آتيك يا أمير المؤمنين بخبره . فأتاه وهو يصلّي بين المغرب والعشاء ، فقال له : اشفع صلاتك(٢) ، فإنّ لي حاجة ، فلمّا سلِّم من صلاته ، قال له العلاء : تعلم منزلتي وموضعي من أمير المؤمنين ، وحالي ، فإن أشرت عليه أن يولّيك العراقَ ، ما تجعل لي ؟ قال : عمالتي سنة ، وكان مبلغها عشرين ومئة ألف درهم ، قال : فاكتب لي بذلك خطّاً . فقام من وقته فكتب له خطّاً بذلك . فحمل ذلك الخطّ إلى عمر بن عبد العزيز ، فلما قرأه عمر ، كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب ، وكان والياً على الكوفة : أما بعد ، فإنّ بلالاً غَرَّنا بالله ، فكدنا أن نغتَرَّ به ، ثم سَبَكناه ، فوجدناه خَبَثاً كلَّه . وقال أبو الحسن المدائنيُّ : نظر خالد إلى بلال ، يطيل الصلاة ، فأرسل إليه : والله لو صَلَّيْتَ حتى تموت ، ما ولّيتك شيئاً . قال بلال للرسول : قل له : والله لئن ولّيتني ، لا تعزلني أبداً ، قال: فأرسل إليه فولاه . وقال عُمر بن شبّة بن عَبيدة النُّمَيريُّ : كان بلال ظلوماً جائراً ، لا يبالي ما صنع في الحُكّم ، ولا في غيره . (١) موضع بالقرب من حلب . (٢) أي اجعلها شَفْعاً وسَلَّم حتى لا تكون وَتراً . ٢٧١ وقال : حدثنا أبو عاصم النّبيل ، قال : أوصى يزيد بن طلحة الطَّلحاتِ، فجعل للإِناث من وَلَدِه مثل ما للذكور ، ولعنَ في وصيته مَن غيَّرها ، فأتى بها بلالاً ، فقال : أنا أوّل من غيّرها ، فعلى يزيد لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وقال أيضاً : حدثني محمد بن أيّوب بن عَقيل ، عن أبي عمر الضرير - إن شاء الله - قال : أمر بلالُ داود بن أبي هند ، أن يحضره عند تقدم الخصوم إليه ، فإن حكم بخطأ رمى بحصاة ، فيرجع بلال عن خطئِه ، وينظر حتى يصيب ، قال : فتقدم إليه مولىَّ له ينازع رجلاً فحکم لمولاه ظُلماً ، فرمی داود بحصاة ، فلم يرجع بلال ، ثم عاد فرمى ، حتى رمى بحُصَيات ، فقال له بلال : قد فهمتُ ما تُريد ، ولكن هذا ليس ممن يُرمى له بالحصى ، هذا مولاي ! قال : وقَدِم عليه رجلٌ بكتاب شفاعةٍ مِن بعض أصحاب خالد ، فحكم له على رجل ، بأرض واسعة ، انتزعها من يد الرجل ظلماً، فمكثَتْ في يد المُسْتَشفع عليه زماناً ، ثم أتى بلالاً فقال له : خذه لي بغَلّاتها ، فقال : ما ترضى أن أخذتُ لك الأرض منه بغير حقٍ ثَبَت لك عليه ، حتى تطالبه بغلاتها ؟ فانتزعها من يده ، وردّها على الأوّل . قال : وحدثني مُحَدِّث أصدِّقُه ، ذهبَ اسمه عنيّ : أنّ رسولًا لخالد قَدِم على بلال ، والرسول يريد السِّنْدَ ، فنظر الرسول إلى رجلٍ قاعد قُبالة دار بلال ، في ظلّ وعليه مِظَلَّةٌ ، فأقبل على بلال ، فقال : ما ترى الرجل الجالس في الظُّلّ، وعليه مِظَلَّة؟ قال : بلى. قال : فإنّي أَحبّ أن تأمر بحبسه ، فأمر من أخذ بيده ، فانطلق به إلى ٢٧٢ السجن ، ولم يأت به بلالاً ، فأقام في السجن ، لا يُسمَعُ منه شيء ، حتى قَدِمِ الرسولُ من السِّنْدِ ، فقال لبلال : ما فعل الرجل المحبوس ؟ قال : على حاله ، قال : فأرسلْ إليه ، فأرسلَ ، فأُتيَ به ، فقال لبلال : على ما حَبَستني أصلحك الله ؟ قال : لا أدري والله ، سل هذا . فقال للرجل : لِمَ أمرت بحبسي ؟ قال : لأنّك كنتَ قاعداً في ظلٍّ ، وعليك مِظَلَّةُ . قال : وحدثني عليّ بن محمد ، وهو أبو الحسن المدائنيُّ ، قال : كان أبو موسى استرضع لابنهِ أبي بردة في بني فُقَيم ، في آل الغِرْق ، فلما قَدِم بلالٌ البصرةَ ، قيل لبلال : لو استعملت أبا العجوز ابن أبي شيخ بن الغِرْق ؟ فقال : إني رأيتُ منه خِلالاً ؛ رأيته يحتجم في بيوت إخوانه ، ورأيته جالساً في الظُّلّ وعليه مِظَلَّة ، ورأيته يُبادر بيض البُقَيلة ، قال : وكان بخيلاً على المال والطعام ، يُعمَلُ له الطعام الكثير، فاذا غَرَبَت الشمس ، أو كادت تغرُّب ، وُضِعَت الموائد ، فإذا مدّ الناس أيديهم ، أُذَّن المؤذِّن ، فقامَ ، وقامَ النَّاسُ ، فانتُهَبَت الموائدُ ، فأصبح جيرانه يشترون ذلك الطعام ممن انتهبَهُ . وقال : حدثنا أبو عاصم النَّبيل ، عن أبيه ، قال : أقْطَرَ كاتب على ثوب بلال ، قَطْرَةً سوداء . فقال : أتراني أحبُّك بعد هذا أبداً ؟ . قال : وحدَّثني المَدائنيُّ ، قال : كان بلال قد خافَ الجُذامَ ، فَوُصِفَ له السَّمِنُ ، يستنقع فيه ، فكان يفعل ، ثم يأمر بذلك السمن فُيُباع، فتنكبَ النَّاسُ شراء السَّمن بالبصرة . ٢٧٣ ٠ قال : وطالت ولايته ، فمدحته الشعراء ، منهم : رُؤبةٌ ، وذو الرُّمة . وقد ذكره الفرزدق في شعره ، ودخلَ عليه غير مرّةٍ ، وقال له مرّة : إني رأيتُ شيخاً وشيخةً من الأشعريين يطوفان بالبيت ، والشيخ يقول : أنتَ وهبتَ زائداً ومَزيداً وكهلةً أسلك فيها الأجردا وهي تقول : إذا شئت ! إذا شئت ! . فقال بلالٌ : اسكت ، أسكتك الله ! قال : ومدحه الفَرزدق ، فقال(١): له الأيامَ تابعَةَ اللّيالي إنّي(٢) والذي حَجّتْ قُرِيشٌ بما أبليتَ(٣) في الحِقَب الخوالي سأتْرُكُ باقياً لك من ثَنائي وخالٍ (٤) - يا بلال - إلى المعالي وكم لك من أبٍ يَعْلُو وَيَنْمي وقال أيضاً(٥) : - جَلا ظلماءَها عَنّي بلالُ ومُظلمةٍ عليَّ من الليالي بخيرِ يَمينِ مدعُوِّ لخَيْرِ وفي يَدَكَ العُقوبةُ والنَّوالُ تُعاونُها ، إذا نَهَضَتْ ، شَمالُ ء بحقّي أنْ أَكون إليكَ أسعى (١) ديوان الفرزدق: ٢ / ١١٦ وهذه الأبيات الثلاثة من أصل قطعة من ستة أبيات ، وهي الأبيات: الثاني ، والخامس ، والسادس ، وأولها : رأيتُك قد نضلت وأنت تَنْمي إلى الأحساب أصحاب النِّضالِ (٢) في الديوان : وإني . (٣) في الديوان : أوليت . (٤) في الديوان : وخال . (٥) ديوانه : ٢ / ١٣٥ وهي الأبيات الأربعة الأولى من قصيدة تتكون من تسعة أبيات. ٢٧٤ ترى الأبصارَ شاخصةً(١) إليه كما يَنظُرنَ(٢) حين يُرى الهلالُ قال : وقال له ذو الرُّمة (٣): إلی ابْنِ أبي موسی بِلالٍ طَوَتْ بِنا قِلَاصُ، أبوهُنَّ الجَدِيلُ وداعرُ (٤) أَقُولُ لها إذْ شَمَّرَ السَّيْرُ واستَوتْ بِنَا البيدُ، واستَنَّت عليها الحَرَائِرُ إذا ابنُ أبي موسى بلالٌ ، بَلَغْتِه فقامَ بفأسٍ بَيْنَ وَصْلَيْكِ جَازِرُ وأنتَ امرؤٌ من أهل بيت نُؤابةٍ لهم قَدَمٌ معلومةٌ ، ومَفاخِرُ(٥) يطيبُ تُرابُ الأرض إن ينزلوا بها وتختال ـ إن يعلوا عليها - المنابرُ(٦) (١) في الديوان : خاشعة . (٢) في الديوان : يَشْخَصن . (٣) ديوانه ٢ / ١٠٤١ بشرح الباهلي من قصيدة مطلعها : 1 لِمَيَّةَ أطلالٌ بُخْزَوی دَوَائِرُ عَفَتْها السِّوَافي بعدَنا والمواطِرُ (٤) جديل : فحل لمهرة بن حيدان ، وقولهم في الإِبل : جدلية ، فقيل : هي منسوبة إلى هذا الفحل ، وقيل : إلى جديلة طيء، وداعر : فحل منجب أو قبيلة من بني الحارث بن كعب وهو داعر بن الحماس، والإبل الداعرية تنسب إلى هذا الفحل أو إلى القبيلة. انظر ((اللسان)): جدل ، وشرح ديوان ذي الرمة . (٥) قال الباهلي: قوله: ((بيت ذؤابة)) يقول: من أهل بيت فرع، يقول: ليس بذنب هو رأس، وقوله: ((لهم قدم)) أي : سابقة أمر تقدموا فيه . (٦) رواية البيت في الديوان : وتختال ان تعلو عليها المنابر يطيبُ تسراب الأرض ان تنزلوا بها قال الباهلي : يقول : المنبر يختال كأن له بهجة . ٢٧٥ وما زلتَ تسمو للمعالي وتَبْتَني بُنِىْ المَجْدِ، مُذ شُدَّت عليك المآزِرُ(١) إلى أن بلغتَ الأربعين فأُلِقِيَتْ إليك جماهيرُ الأمورِ الأكابرُ فأحكمتَها لا أنتَ في الحُكم عاجزٌ ولا أنت فيها عن هُدَىْ الحق جائرُ قال : ومدحه رُؤبة في أرجوزة يقول فيها : وأنت يا ابن القاضِيَيْن قاضٍ بلالُ يا ابنَ الشرف الإِمحاضِ وثابت النعل على الدِّحاض معتزم على الطريق الماضي أنتَ ابنُ كلِّ سيِّدٍ فَّاضِ وقال: حدثنا معافى بن نُعَيم بن مُوَرِّع بن تَوْبة العَنْبَرُّ ، قال : غَضِبَ المهديُّ على شَبيب بن شَيْبة ، في أمر ذَكَرَهُ ، فأمر بحجابِهِ ، ثم رضي عنه ، فأمر بالإِذن له ، فقال شبيب : يا أمير المؤمنين ، إنما مَثَلِي ومَثَلُك مِثل ما قال رُؤبة لبلال بن أبي بردة(٢) : على طريق العُذر إن عَذرتني إنّي وقد تَعنَى أمور تَعتني يَعْمُرْنَ أمناً بالحرام المأمَنِ فلا وربّ الآمنات القُطّن وربّ وجه من حِراء مُنحني بمحبس الهَدي وربّ المَسْدن (٣) (١) في الديوان: وتجتني ... جبا المجد ... قال الباهلي : قوله : تجتبي . أي : تجمعه وتكسبه ، وجبا : ما اجتمع من الماء في الحوض ، وقوله : من شدت عليك المآزر أي : مذ خرجت من حد الصبيان . (٢) أوردها وكيع في أخبار القضاة : ٢ / ٢٦. (٣) في أخبار القضاة : البدن . ٢٧٦ شكراً، وإن غّك أمرٌ غرّني (١) ما آيبُ سَرَّك ، إلّ سرّني أخوك ، والراعي لما استرعيتني ما الحفظ أم ما النصح إلّ أنّني أراك بالَغَيْب وإن لم تَرَني . إني إذا لم تَرَني كأنّني قال : وقال يحيى (٢) بن نوفل الحميريُّ : لو امتدحت أحداً ، لامتدحت بلالاً ، وكان يأتيهم على وجه الصداقة والزيارة ، فقال مرةً وأتى بلالاً (٣): كلَّ(٤) زمان الفتى قد لَبِسْتُ خيراً وشرّاً وعُدماً ومالا فلا الفقر كنتُ له ضارعاً ولا المالُ أظهر منّي اختيالا دٍ وغربيّها وبلوتُ الرجالا وقد طُفتُ للمالِ شَرْقَ البلا أزولُ إلى ظلِّهِم حيث زالا وزُرتُ الملوكَ وأهل النَّدى فتىّ ، لامتدحتُ عليه بلالا فلو كنتُ ممتدحاً للنّوالِ بمدحِ الملوك عليه السُّؤالا ولكنّني لستُ ممن يريدُ ويقنعُ بالودِّ منه نوالا سيكفي الكريمَ إخاءُ(٥) الکریم قال : ثم نقضها بقوله : أراني به الله داءً عُضالا أمّا بلالٌ فبئس البلالُ(٦) فجلّله من أذاه جلالا فلو أنَّه قد كساه الجُذامِ (١) وكيع : وإن عَرّك أمر عَرّني . (٢) يحيى هذا أصله من اليمن وشهرته في العراق ، وكان في أيام الحجاج ، وهو شاعر هجاء لا يكاد يمدح أحداً . (٣) أوردها وكيع في أخبار القضاة: ٢ / ٣٢ - ٣٣. (٤) وكيع : لكل . (٥) وكيع : أخا . (٦) البلال : الشفاء من المرض . ٢٧٧ ـؤون (١) فأورثه بُخَّةً أو سُعالا ولو قد جرى في عُروق الُّ العاد بلالٌ إلىْ أمِّه هما المُعجبانِ فأمَّا العجوز مُبِقَّعَةً وضَحِيّاً خَبَالا (٢) فتؤوي (٣) النساء معاً والرجالا يميل مع الشرب حيث استمالا وأمّا بلالٌ فذاك الذي تخال (٤) من السكر فيه احولالا ناعسا مضطرباً فُصبح ويَمشي ضعيفاً (٥) كمشي النزيف؟؟ كأنَّ به حين يمشي شِكالا(٧) قال : وقال أيضاً : أقول لمن يُسائل عن بلال بلالٌ ، كان أَلاَمَ مَن رَأَينا هما أخَوَانِ ، أَمّا ذا فَجَوْن(٩) فجَونُهما(١٠) يُشبَّه نسلَ حام وكان أبوهما فيما رأينا وعبدالله عند نَثًا(٨) الرجال وعبدُ الله ألأمُ من بلالِ وأمّا ذا فأصهبُ ذو سِبال وأصهبُهم يُشبَّه(١١) بالموالي أسيلَ الخد مكتسيَ الجمال(١٢) (١) الشؤون : مجاري الدمع في العين . (٢) وكيع: ((مقفعة ومخا خبالا)) وليس بشيء. (٣) وكيع: (( فتؤتي )) . (٤) وكيع : ((فمال )) . (٥) وكيع: ((يريف)). (٦) النزيف: السكران، قال تعالى: ((لا يصدعون عنها ولا يُنْزَفُون))، أي لا يَسكرون ، يريد : لا تنزف عقولهم . (٧) وكيع: ((کسالا)). (٨) وكيع: ((ثنا)). (٩) وكيع: ((فجور)) خطأ ، والجون من الأضداد أبيض وأسود ، وهو هنا أسود لأن أخاه أصهب ، أي أبيض أحمر . (١٠) وكيع: ((فجوبهما))، خطأ . (١١) وكيع: ((وأمهم تشبه)). (١٢) وكيع: ((أسيل الوجه منسي الجمال)). ٢٧٨ فقد فضحا أبا موسى وشانا بنيه بالبُهول (١) وبالضّلالِ قال : وقال أيضاً : مَلِلتَ الحياةَ أبا مَعْمَرٍ تقول هُشَيمةُ فيما تقولُ وهذا بلالٌ على المنبرِ وما لي أن (٢) لا أَملَّ الحياةَ عظيم السُّرادق والعسكرِ وهذا أخوه يقودُ الجيوش رقيقين(٣) لا حُرمةٌ يعرفان لجارٍ ولا سائلٍ معتري وقال : نزعتك، والأمُّ اللئيمةُ تَنزِعِ أشبهتَ أمَّك يا بلالُ لأنها فبمثل ما صنَع العبيّدُ تصنع أشبهتها شِبه العُبَيّد أُمَّه عَقَّاً ، ولا بحلال (٤) ربّك تقنع ولدتك إذ ولدتك لا متكرِّماً ومن الولاية ما يضرّ وينفع ووليت مصراً لم تكن أهلاً له قال : وكانت أمُّ بلال ، أُمَّ وَلَد . وقال : حدثني عباس بن الوليد النِّرْسِيُّ، قال : حَدَّثنا محمد أبو عبد الله ، عن رجل من بني صُبَير قال : كان بين بني صُبَير وبني رُبَيع نَزْغُ(٥) ، فصرنا إلى دار بلال ، فجيء بابن عَوْن، فتحدَّثْنا بيننا: إنّما جيء به بسبب قَتادة ، فجاء قَتَادة ، فقام إليه ابنُ عَون ، فقال : (١) وكيع: ((بالتهود )). (٢) وكيع: ((إذا)). (٣) وكيع: (( دقيقين )). (٤) وكيع: (( بجلال)). (٥) نَزْعٌ : الكلام الذي يغري بين الناس ويفسدهم ويحمل بعضهم على بعض . ٢٧٩ يا أبا الخطّاب، اتَّق اللّهَ. فقال: وجدتها بدار مَضْيَعَةٍ : تعدو الذُّئابُ على من لا كلاب له وتتّقي حوزةَ المستنفر الحامي(١) وجدتها بدار مَضْيَعَةٍ ، ثم دخل ، فلم نلبث أن دخلنا على بلال ، فقال لنا : اخرجوا ، وبقي ابن عَوْن وقَتَادة ، فقال له بلال : طَلِّقْها. فقال: هي طالقٌ، فقال: طلِّقْها ثلاثاً: فقال: واحدة تُبِينُها منّي ، فقال : أتعلُّمُني ، وأنا ابن أبي موسى ، صاحب رسول اللّه وَّر، فقال : هي طالقٌ ثلاثاً، فقال: يا أبا الخطاب ، في هذا شيء أكبر من هذا ؟ فقال : قد كانت الولاةُ تؤدِّب في هذا وتُعَزِّر في هذا . فأمَرَ بضربه ، ونحن نَراهُ يضربه سَوْطين أو ثلاثة ، فضربه أربعة وأربعين سَوْطاً . ونحن نعدُّها ، ثم خرج، قال: قال أبي : وكان عليه إزارٌ صغيرٌ . فكنت آوي له من قصرِه وإذا الدّم يسيل . قال : وحدثنا خَلّد بن يزيد قال : حدثني يُونُس بن حبيب قال: أمر بلال، فنودي: (( الصلاة جامعة))، فرأيت ابن عون يزاحم على باب المقصورة ، وقد ضربه بلال ، وصنع به ما صنع ، فاغتظتُ عليه ، وقلت في نفسي : دَقّ الله جَنْبَيكَ . قال : وحدثني مَن لا أُحصي من علمائنا ، أنّ قتادة لما ضُرِبَ ابنُ عون ، قال : أنت أيضاً فتزوَّجْها سَدُوسيّة . قال : ويقال : إنّ بلالاً تعصَّبَ لقتادة للسَّدُوسيّةِ ، لأنَّ بني . (١) البيت من قصيدة النابغة الذبياني في ((شرح الأشعار الستة)) للأعلم الشنتمري مطلعها: يا بؤس للجهل ضراراً لأقوام قالت بنو عامر خالوا بني أسد ٢٨٠