النص المفهرس

صفحات 61-80

وكان على رجّالة أهل دمشق ، وداره بدرب الشِّعَّارين ، وولّه معاوية
اليمن ، وكانت له بها آثار غيرُ محمودة ، وقيل : إنه خَرفَ قبل موته .
وذكره محمد بن سعد في الطبقة الخامسة ، قال : وأمُّه بنت
الأبرص بن الحُليس بن سَيّار، قال : فَوَلَد بسر الوليدَ لأمِّ ولد .
قال محمد بن عمر(١): قُبض رسول الله ێ ، ويُسرٌ صغير ،
ولم يسمع من رسول الله وَلير شيئاً في روايتنا . قال(٢): وفي غير
رواية محمد بن عمر: أنه سمع من النبيِّ وَّ ، وأدركه وروى عنه .
وقال أبو سعيد بن يُونُس : بُسر بن أبي أرطاة يُكْنَى أبا عبد
الرحمان ، من أصحاب رسول الله وَلتر، شهد فتح مصر، واختطٌ
بها ، وكان من شيعة معاوية بن أبي سُفيان ، وشهدَ مع معاوية
صِفِّين ، وكان معاوية وجَّهه إلى اليمن والحجاز، في أول سنة
أربعين ، وأمره أن يَتَقَرَّى(٣) مَن كان في طاعة عليٍّ فيوقع بهم،
ففعل بمكة والمدينة واليمن أفعالاً قبيحةً . وقد وَليَ البحر لمعاوية ،
وكان قد وُسْوسَ في آخر أيامه ، فكان إذا لقي إنساناً قال : أين
شيخي ؟ أين عثمان ؟ ويَسُلَّ سيفَه ، فلما رأوا ذلك ، جعلوا له في
جَفْنِه سيفاً من خشب ، وكان إذا ضرب به لم يضرّ . حدَّث عنه أهل
مصر . وأهل الشام . وتوفي بالشام في آخر أيام معاوية ، وله عقبُ
ببغداد والشام .
(١) هو الواقدي .
(٢) ابن سعد .
(٣) يتقرى : يتتبع .
٦١

وقال الدَّارقطنيّ : له صحبة ، ولم تكن له استقامة بعد
النبيِّ ◌َِّ .
وقال أبو أحمد بن عَدِيّ: مشكوك في صُحبته للنبيِّي وَلِّ، ولا
أعرفُ له إلّ هذين الحديثين ، وأسانيده من أسانيد الشام ومصر ، لا
أرى بإسناديه هذين بأساً .
وقال عُبيد الله بن سعد الزُّهريّ، عن أبيه : وشَتا بُسرٌ بأرض
الروم مع سُفيان بن عَوْذ الأزديّ - يعني سنة اثنتين وخمسين -.
وقال إسماعيل بن عياش ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي
مريم ، عن العلاء بن سفيان الحضرميِّ قال : غزا بُسر بن أبي أرطاة
الرومَ فَجَعَلَت ساقتُه لا تزال يُصاب منها طَرَفٌ ، فجعل يلتمِس أن
يُصيب الذين يلتمسون عورةً ساقتِه ، فيكمن لهم الكمين ، فيُصاب
الكمين ، فجَعَلَت بعوثه تلك لا تصيبُ ولا تظفر ، فلما رأى ذلك ،
تَخَلَّفَ في مئة من جيشه ، ثم جعل يتأخر حتى تخلّفَ وحده ، فبينا
هو يسير في بعض أودية الروم ، إذ دُفِعَ إلى قرية ذات حَوْرٍ كثير ، وإذا
براذين مربوطة بالحَوْرِ ، ثلاثين برذوناً، والكنيسة إلى جانبهم ، فيها
فرسان تلك البراذين الذين كانوا يعقبّونه في ساقته ، فنزل عن فرسه
فربطه مع تلك البراذين ، ثم مضى حتى أتى الكنيسة فدخلها ، ثم
أغلق عليه وعليهم بابها ، فجَعَلَت الروم تعجّبُ من إغلاقه وهو
وحدَه ، فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منهم ثلاثة ، وفقده
أصحابُه ، فلاموا أنفسهم ، وقالوا : إنكم لأهل أن تجعلوا مثلاً
للناس ان أميركم خرج معكم فضيَّعتموه حتى هلك ، ولم يهلِكْ منكم
أحد ، فبينا هم يسيرون في ذلك الوادي حتى أَتَوْا مرابط تلك
٦٢

البراذين ، فإذا فرسه مربوط معها ، فعرفوه ، وسمعوا الجلبة في
الكنيسة ، فأتوها ، فإذا بابها مغلق ، فقلعوا طائفة من سقفها ، فنزلوا
عليهم ، وهو ممسك طائفة من أمعائه بيده اليسرى ، والسيف بيده
اليمنى ، فلما تمكن أصحابُه في الكنيسة ، سقط بسر مغشياً عليه ،
فأقبلوا على من كان بقي ، فأَسِروا أو قُتِلوا ، فأقبلت عليهم
الأسارىَ . فقالوا : نَنْشُدُكم الله من هذا الرجل الذي دخل علينا ؟
قالوا : بُسر بن أبي أرطاة ، فقالوا : ما ولدت النساء مثله . فعمدوا
إلى معاه فرَّدّوه في جوفه ، ولم ينخرِق منه شيء ، ثم عَصَبوه
بعمائمهم ، وحملوه على شِقّه الذي ليست به جراح ، حتى أتوا
العسكر ، فخاطوه فسَلِم وعُوفي .
وقال خالد بن يزيد المُرِّيُّ ، عن أيوب بن مَيْسرة بن حَلْبَس :
كان بُسر بن أرطاة على شاتية بأرض الروم ، فوافق يوم الأضحى ،
فالتمسوا الضحايا فلم يجدوها ، فقام في الناس يومَ الأضحى ،
فحمِدَ الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أيُّها الناسُ إنّا قد التمسنا الضحايا
اليوم والتمسوها فلم نقدِرْ منها على شيء . - قال : وكانت معه نجيبةٌ
له يشرَبُ لبنها لَقِوحٌ(١)، ولم يجد شيئاً يضحِّي به إلا هذه النجيبة -
وأنا مضحٍّ بها عنّي وعنكم ، فإنّ الإِمام أبٌ ووالدٌ . ثم قام فنحرها ،
ثم قال : اللّهمّ تقبّل من بُسر ومن بنيه . ثم قسم لحمها بين الأجناد ،
حتى صار له منها جزء من الأجزاء مع الناس .
وقال محمد بن عائذ : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن
ضَمْضَم بن زُرعة ، عن شُريح بن عُبيد : أن بُسربن أبي أرطاة قال :
(١) اللقوح : الناقة ذات اللبن .
٦٣

والله ما عَزَمْتُ على قوم قطُّ عزمةً ، إلّ استغفرتُ لهم حينئذٍ ، ثم
قلت : اللّهمّ لا حرج عليهم .
وقال أيضاً : قال الوليد : حدّثنا ابنُ لَهيعة والليثُ ، عن يزيد
ابن أبي حبيب قال : كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص ،
أن افرض لمن شهد بيعة الحُدَيبية - أو قال : بيعة الرضوان - مثتي
دينار ، وأتمّها لنفسك ، لإِمْرَتِك . قال ابن لهيعة ، عن يزيد :
وأتمها لخارجة بن حذافة لضيافته ، ولُبُسر بن أبي أرطاة لشجاعته .
وقال أبو عُبيد : حدثنا سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن
يزيد بن أبي حبيب : أن عُمَرَ جعل عمرو بن العاص في مئتين ، لأنه
أمير ، وعُمير بن وهب الجُمَحيّ في مئتين لأنه أصبر على الضيف ،
ويُسر بن أبي أرطاة في مئتين ، لأنه صاحب سيف . وقال : رُبّ فتح
قد فتحه الله علی یدیه .
قال أبو عبيد : مئتين في السنة(١).
وقال البخاريُّ في التاريخ الصغیر : حدثنا سعيد بن يحيى بن
سعيد ، عن زياد ، عن ابن إسحاق ، قال : بعث معاوية بُسْر بن أبي
أرطاة سنة تسع وثلاثين ، فقدم المدينة فبايع ، ثم انطلق إلى مكة
واليمن ، فقتل عبد الرحمان وقُثَم ابني عُبيد الله بن عباس .
وقال أبو سعيد بن يونس : حدثنا أسامة بن أحمد بن أسامة
التَّجيبيُّ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن الوزير ، قال : حدثنا عبد
الحميد بن الوليد ، قال : حدثني الهيثمُ بنُ عدي ، عن عبد الله بن
(١) يعني عطاءه .
٦٤

عيَّاش ، عن الشعبي : أن معاوية بن أبي سفيان ، أرسل بُسر بن أبي
أرطاة القُرَشيَّ ثم العامِرِيَّ، في جيش من الشام ، فسار حتىْ قَدِمَ
المدينة ، وعليها يومئذٍ أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاريُّ صاحب
النَّبِيّ وَّر، فهرب منه أبو أيوب إلى عليّ بالكوفة ، فصَعِد بُسر منبر
المدینة ، ولم يُقاتله بها أحد ، فجعل يُنادي : یا دینار ، یا رزيق ، یا
نجار، شيخ سمحٌ عَهِدْتُه هاهنا بالأمس ، يعني عثمان رضي الله
عنه ، وجعل يقول : يا أهلَ المدينة ، والله لولا ما عَهِدَ إليّ أمير
المؤمنين ما تركت بها محتلماً إلّ قتلتُه . وبايع أهلُ المدينة
لمعاوية . وأرسل إلى بني سَلِمَة ، فقال : لا والله ما لكم عندي من
أمان ولا مبايعة ، حتى تأتوني بجابر بن عبد الله ، صاحب
النبيِّ وٌَّ، فخرج جابر بن عبد الله، حتى دَخَلَ على أمِّ سلمة
خفيّاً ، فقال لها : يا أمَّهْ ، إني قد خشيتُ على ديني ، وهذه بيعة
ضلالة . فقالت له : أرى أن تُبايع ، فقد أمرتُ ابني عمر بن أبي
سَلَمة أن يُبايع ، فخرج جابر بن عبد الله ، فبايع بُسر بن أبي أرطاة
لمعاوية ، وهدم بُسْر دوراً كثيرة بالمدينة ، ثم خرج حتى أتى مكة ،
فخافه أبو موسى الأشعريّ ، وهو يومئذٍ بمكة ، فتنحّى عنه . فبلغ
ذلك بُسراً فقال : ما كنت لأوذي أبا موسى ، ما أعرَفَني بحقّه
وفضله . ثم مضى إلى اليمن ، وعليها يومئذٍ عُبيد الله بن العباس بن
عبد المطلب عاملاً لعليٍّ بن أبي طالب ، فلما بلغ عُبيد الله أنّ بُسراً
قد توّجَّه إليه هرب إلى عليّ ، واستخلف عبدَ الله بن عبد المدان
المراديَّ ، وكانت عائشةُ بنت عبد الله بن عبد المَدان قد وَلَدَت من
عُبيد الله غلامين من أحسن صِبيان الناس أوضئِهِ وأنظفِه، فذبحهما
ذبحاً ، وكانت أمُّهما قد هامت بهما ، وكادت تُخَالطُ في عقلها ،
وكانت تنشُدُهما في الموسم في كل عام تقول :
٦٥

ها من أحسَّ بُنَمَّيَّ اللَّذَينِ هُمَا
كالدُّرَتَيْنِ تَخلَّى عنهما الصَدَفُ
ها مَنْ أحسَّ بُنَسِّيَّ اللَّذَينِ هُمَّا
سَمْعِي وَقَلْبِي، فَقَلْبِي الْيَوْمَ مُخْتَطَفُ
ها مَنْ أحسَّ بُنَيَّيَّ اللَّذِينِ هُمَا
مُخَّ العِظَامِ فَمُخِّي اليومَ مُزْدَهَفُ
حُدِّثْتُ بُسراً وما صدَّقْتُ ما زعمُوا
مِن قَوْلِهِم، ومن الإِفكِ الذي وَصَفُوا
أنحى على وَدَجَيْ ابنَيَّ مُرْهَفَةً
مشحوذة وكذاك الإِثمُ يُقْتَرَفُ
مَن ذَا لِوَالِهَةٍ حَرَى مُفَجَّعَةٍ
علىْ صَبَّيْنِ ضَلّ إذْ غدا السَّلَفُ
قال : فلما بلغ علياً رضي الله عنه مسيرُ بُسر، وما صنع ، بعث
في عقب بُسر، بعد منصرفه من الشام جاريةَ بنَ قدامة السعديّ ،
فجعل لا يلقى أحداً خلع علياً إلَّ قتله ، وأحرقه بالنار ، حتى انتهى
إلى اليمن ، فلذلك سمَّت العرب جارية بن قدامة محرِّقاً .
قال أبو سعيد بن يونس : ويقال : إن أم عبد الرحمان وقثم
ابني عُبيد الله بن العباس جويرية بنت قارظ الكِنانيّة ، وآل قارظ حُلفاء
لبني زهرة بن كلاب ، وکان عُبيد الله بن العباس قد جعل ابنیه هذين
عبد الرحمان وقثم ، عند رجل من بني كِنانة ، وكانا صغيرين ، فلما
انتهى إلى بني كنانة ، بعث إليهما ليقتلهما ، فلما رأى ذلك الكنانيّ
دخل بيته وأخذ السيف ثم خرج يشدّ عليهم بسيفه حاسراً وهو يقول :
٦٦

الليثُ من يمنع حافاتِ الدَّارْ ولا يزالُ مُصلتاً دُون الجارْ
إلَّا فتىِ أَوْرَعُ غيرُ غدّارْ
فقال له بُسر : ثكلتك أُمُّك ، والله ما أردنا قتلك ، فلِمَ عرضتَ
نفسك للقتل ؟ فقال : أُقْتَلُ دون جاري ، فعسىْ أَعْذَرُ عند الله وعند
الناس ، فضرب بسيفه حتى قُتِلَ ، وقدَّم بُسر الغلامين فذبحهما
ذبحاً ، فخرجن نسوةٌ من بني كنانة ، فقالت منهنّ قائلة : يا هذا ،
هذا الرجالَ قتلتَ ، فعلام تقتُل الولدان؟، والله ما كانوا يُقتَلون في
جاهلية ولا إسلام، والله إنَّ سلطاناً لا يقوم إلّ بقتل الضّرَعِ(١)
الصغير ، والمَدَرهِ (٢) الكبير، ويرفع الرحمة وعقوق الأرحام ،
السلطانُ سَوْءٍ ، فقال لها بُسر : والله لهممتُ أن أضعَ فيكنّ السيف ،
فقالت له : تالله إنّها لأختُ التي صنعتَ ، وما أنا لها منك بآمنةٍ ، ثم
قالت للنساء اللَّتي حولها : وَيْحَكُنَّ تَفَرَّقْنَ، فقالت جُويرية أُمُّ
الغلامين امرأةٌ عُبيد الله بن العباس تبكيهما ، وذكرت هذه الأبيات
بعينها ، أو نحوها .
قال هشام ابن الكلبيّ : مَن قال : إن أُمَّهما عائشة بنت عبد الله
ابن عبد المَدَان بن الديان ، فقد أخطأ ، لم تلد عائشة الحارثيّة إلّ ابنَهُ
العباس ، وابنته العالية .
وقال يعقوب بن سفيان (٣): حدثنا العباسُ بن الوليد بن
(١) الضَّرَع: الصغير من كل شيء، وقيل: الصغير السن الضعيف الضاوي . النحيف.
(٢) المدرة : السيد الشريف ، والمقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال .
(٣) المعرفة : ٣/ ٣٢٧ -٣٢٨، وهي ضمن القسم الضائع من الكتاب ، وقد ألحقها محققه الفاضل
من تاريخ دمشق لابن عساكر ( ١٠ / ١٣ - ١٤) ولعل المزي نقلها من ابن عساكر أيضاً، على عادته .
٦٧

صُبْح ، قال : حدثنا مروان بن محمد ، قال : حدثني ابن لهيعة ،
قال : حدثني واهب بن عبد الله المعافريّ ، قال : قدمتُ المدينة ،
فأتيتُ منزل زينب بنت فاطمة بنت عليّ لُأُسلِّم عليها ، فدخلت عليها
الدار ، فإذا عندها جماعة عظيمة ، واذا هي جالسةٌ مُسِفِرَةٌ ، واذا
امرأة ليست بالحليلة ، ولم تَطْعُنْ في السِّنِّ ، فاحتملتني الحميّةُ
والغَضَبُ ، فقلتُ : سبحان الله قدرُكِ قدرُك ، وموضعُك موضعُك ،
وأنت تجلسين للناس كما أرىْ مُسْفِرَة ؟ فقالت : إن لي قصةً . قال :
قلت : وما تلك القصَّةُ؟ فقالت : لمّا كان أيام الحَرَّةِ ، وقَدِمَ أهلُ
الشام المدينةَ ، وفعلوا فيها ما فعلوا ، وكان لي يومئذٍ ابنٌ قد ناهز
الاحتلام ، قالت : فلم أشعر به يوماً ، وأنا جالسة في منزلي إلّ وهو
يسعى وبُسر بن أبي أرطاة يسعى خلفه ، حتى دخل عليَّ فألقى نفسه
عليّ وهو يبكي ، يكاد البكاء أن يَفْلِقَ كبده . فقال لي بسر : ادفعيه
إليّ ، فأنا خير له . قالت : فقلتُ له : اذهب مع عمِّك . قالت :
فقال : لا والله لا أذهب معه يا أُمَّهْ ، هو والله قاتلي ، قالت : فقلت :
أترى عمَّك يقتلك ، لا ، اذهبْ معه ، قالت : فقال: لا والله لا
أذهب معه ، يا أُمَّهْ هو والله قاتلي ، قالت : وهو يبكي يكاد البكاء أن
يفلق كبده ، قالت : فلم أزل أرْفُقُ به وأسكِّته حتى سكن ، قالت :
ثم قال لي بُسر : ادفعيه إليَّ ، فأنا خير له ، قالت : فقلت : اذهب
مع عمّك ، قالت : فقام فذهب معه ، قالت : فلما خرج من باب
الدار قال للغلام : امش بين يديَّ . قالت : وإذا بُسر قد اشتمل على
السيف فيما بينَه وبين ثيابه ، قالت : فلما ظهر إلى السِّكّة ، رفع بُسر
ثيابه على عاتقه ، فشهر السيف ثم علاه به من خلفه، فلم يزل يَضْرِبُه
حتى برد ، قالت : فجاءتني الصَّيحة : أدركي ابنَكِ قد قُطِّعَ ،
قالت : فقمت أتعثّر في ثيابي ما معي عقلي ، قالت : فإذا جماعة قد
٦٨

أطافوا به ، وإذا هو قتيل قد قُطِع ، قالت : فألقيتُ نفسي عليه ،
قالت : وأمرتُ به فحُمِل . قالت : فجعلتُ على نفسي من يومئذٍ لله
ألَّ أَستتر من أحدٍ ، لَأَنَّ بُسراً هو أوّل من هتك ستري ، وأخرجني
للناس فالله حسيبه .
وقال عباس الدوريّ عن يحيى بن معين : أهل المدينة يُنكِرون
أن يكون بُسْرُ بن أبي أرطاة ، سمع من النبيُّ نَّر، وأهل الشام
يَرُؤُون عنه عن النبيّ وَّ، قال: وسمعتُ يحيى يقول : كان بُسربن
أبي أرطاة رَجُلَ سَوْءٍ .
وقال محمد بن سعد في موضع آخر : قال الواقديُّ : وُلِدَ قبل
وفاة النبيّ وَّ بسنتين، قُبِضَ النبيّ وَله، وهو صغير، وأنكرّ أن
يكون روى عن النبيِّ وَ لل رواية أو سماعاً، وغيره يقول: أدرك
النبيّ و ◌َ﴿ وروى عنه، وكان يسكن الشام، وبقي إلى خلافة عبد
الملك بن مروان .
وقال خليفة بن خياط : مات بالمدينة ، وقد خَرفَ ، وله دار
بالبصرة ، ومات في ولاية عبد الملك بن مروان .
وحكى أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن أبي محمد - صاحب له من
بني تميم ثقةٍ - عن أبي مُسْهرٍ : أَنّه مات بدمشق .
روى له أبو داود ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، حديثاً واحداً .
٦٦٦ - م س: بُسْر (١) بن أبي بُسر المازنيُّ، والد عبد الله بن
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٢١٦، وثقات ابن حبان: ١/ ٣٥ - ٣٦ (من المطبوع)،
والاستيعاب: ١/ ١٦٦، والجمع لابن القيسراني: ١/ ٥٦، وأسد الغابة: ١ / ١٨٠ - ١٨١، وتذهيب =
٦٩

بُسر ، ولهما صحبة .
عن: النبي لمَّ (م س)، في النهي عن صيام يوم
السبت(١) ، وغير ذلك.
وعنه : ابنه عبد الله بن بُسر، (م س) على خِلافٍ في
ذلك (٢) .
= الذهبي: ١/ ٨٢، والكاشف: ١٥٣/١، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة ٩ - ١٠، وتهذيب ابن حجر: ١/
٤٣٦ - ٤٣٧ .
(١) قال شعيب: هذا الحديث لم يخرِّجه مسلم في صحيحه ، لا عن بُسر، ولا عن ابنه عبد الله ،
وإنما انفرد النسائي في ((الكبرى)) من بين الكتب الستة كما نصَّ عليه المؤلف في ((تحفة الأشراف)) ٢/
٩٦، فرواه عن عبد الله بن بُسر عن أبيه. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١٩١) من طريق المفضل بن
فضالة ، عن خالد بن معدان ، أنَّ عبد الله بن بُسر حدَّثّه أنه سمع أباه بُسراً ... ، وقال: قال عبد الله بن
بُسر : إن شَككتم فسلوا أختي ، قال: فمشى إليها خالد بن معدان ، فسألها عما ذكر عبد الله ، فحدَّثته
ذلك، وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه » (٢١٦٤) من طريق معاوية بن صالح ، عن عبد الله بن بُسر ، عن
أبيه عن عمَّته الصمّاء أخت بسر أنها كانت تقول: نهى رسول اللـه ◌َ ير عن صيام يوم السبت . قال ابن خزيمة:
خالف معاوية بن صالح ثور بن يزيد في هذا الإسناد ، فقال ثور عن أخته - يريد أخت عبد الله بن بُسر - وقال
معاوية: عن عمته الصمّاء أخت بسر، عَمَّة أبيه عبد اللّه بن بسر لا أخت أبيه عبد اللّه بن بُسر، قال شعيب:
ورواية ثور بن يزيد عن خالد بن معدان ، عن عبد الله بن بُسر، عن أخته الصمّاء .... أخرجها أحمد ٦/
٣٦٨، والترمذي (٧٤٤)، وأبو داود (٢٤٢١)، والدارمي ٢ / ١٩، والطحاوي ٢ / ٨٠ ، والبيهقي ٤/
٣٠٢، وحسَّنَّه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢١٦٤)، والحاكم ١/ ٤٣٥، وأقرَّه الذهبي.
(٢) قال الحافظ ابن حجر: ((إنما الخلاف في المذكور عند النسائي فقط ، وأما مسلم فليس فيه إلا عن
عبد الله بن بسر، قال: نزل النبي # على أبي فقد سأله طعاماً ... الحديث ، وليس في شيء من طرقه عن
أبيه . ولما رواه النسائي وقع في بعض طرقه : عن عبد الله بن بسر عن أبيه . وعلى هذا فلم يخرج مسلم لبسر
بن أبي بسر شيئاً ولا ذكره أحد غير صاحب (( الكمال)) في رجال مسلم ، والله أعلم . وأما الحديث الذي رواه
النسائي وحده في صوم يوم السبت فمختلف فيه على عبد الله بن بسر ؛ قيل : عنه ، وقيل : عنه ، عن أبيه ،
وقيل: عنه، عن أخته، وقيل غير ذلك.)) (تهذيب). وقال الحافظ في ((الإصابة)): ((ثبت ذكره في
صحيح مسلم من حديث عبد الله بن بسر)) .
قال بشار بن عواد : اعتراض الحافظ ابن حجر صحيح ، والمزي يعرف جيداً أن الحديث المذكور لم
يروه عبد الله بن بسر عن أبيه في صحيح مسلم ، ودليلنا على ذلك أن الحافظ المزي لم يخرج رواية بسر عند
مسلم في كتابه ((تحفة الأشراف)) بل أخرجها في مسند ابنه عبد الله . والظاهر أن الذي دفعه الى اثبات رقم
مسلم هو ورود ذكر الأب ((بسر)) عند مسلم. أما قول الحافظ ابن حجر: ((ولا ذكره أحد غير صاحب الكمال =
٧٠

روى له مسلم ، والنِّسائيُّ .
٦٦٧ - ق: بُسْر (١) بن جَخَّاش(٢) القرشي، ويقال:
بشر(٣)، له صحبة ، عِدادُه في الشاميين .
له عن: النبيّ وَلا ير (ق ) حديث واحد .
روى عنه: جُبير بن نُفَير الحضرميُّ (٤) (ق) .
روی له ابن ماجة .
أخبرنا بحديثه المشايخ الأربعة : الإِمام شيخ الإسلام أبو
الفرج عبد الرحمان بن أبي عُمر محمد بن أحمد بن محمد بن
قُدامة ، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد ابن البخاريِّ ،
وأبو الغنائم المُسَلَّم بن محمد بن المُسَلّم بن عَلَّن القَيْسيُّ ، وأبو
= في رجال مسلم)) ففيه نظر؛ فقد ذكره قبله ابن طاهر القيسراني في ((الجمع))، قال: بسر الشامي ، والد عبد
الله بن بسر، له صحبة من النبي وَله، روى عنه ابنه عبد الله في الأطعمة، وهو حديث واحد)) (٥٦/١).
على أن هذا الذي ذكره ابن القيسراني من الوهم ، فالذي نعرفه أن عبد الله لم يرو الحديث عن أبيه في صحيح
مسلم .
(١) طبقات ابن سعد: ٧/ ٤٢٧، وتاريخ البخاري الكبير: ١٢٣/١/٢، والمعرفة ليعقوب : ٢/
٤٣٠، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ١/ ١/ ٤٢٣، وثقات ابن حبان: ٣/ ٣٥ (من المطبوع)،
والمعجم الكبير للطبراني: ٢ / ١٨، والاستيعاب لابن عبد البر: ١٦٧/١، ١٧١، وأسد الغابة: ١/
١٨١، ١٨٢، وتذهيب الذهبي: ١/ الورقة: ٨٢، والكاشف: ١/ ١٥٣، وإكمال مغلطاي: ٢ /
الورقة: ٩، والإصابة لابن حجر: ١ / ١٤٨، وتهذيب التهذيب: ١ / ٤٣٧.
(٢) ويقيد أيضاً بكسر الجيم وتخفيف الحاء المهملة ( أنظر الإصابة ) .
(٣) لذلك ترجمه ابن عبد البر وابن الأثير في ((بسر)) و ((بشر)) من كتابيهما . وقال ابن مندة : أهل
العراق يقولونه بالمعجمة . وقال الدارقطني وابن زبر الربعي : لا يصح بالمعجمة ، وكذا ضبطه بالمهملة أبو
علي الهجري في نوادره ولكن سمى أباه جحشاً .
(٤) قال أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن النيسابوري في كتاب ((التفرد))، وأبو القاسم في
الصحابة الحمصيين، ومسلم بن الحجاج في كتاب ((الوحدان))، وأبو الفتح الأزدي في كتاب ((السراج)):
تفرّدعنه بالرواية جبير بن نُفير . ( إكمال مغلطاي ) .
٧١

العباس أحمد بن شيبان بن تغلِب الشيبانيُّ ، قالوا : أخبرنا أبو عليّ
حنبل بن عبد الله بن سعادة الرُّصافيّ ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن
الحُصَينِ الشَّيبانيُّ ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن المُذْهِب التّمِيميُّ ،
قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك القَطِيعيُّ ، قال : حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو النَّضْر قال :
حدثنا حَريز - وهو ابن عثمان - عن عبد الرحمان بن مَيْسرة ، عن جُبير
ابن نُفير، عن بُسر بن جَحَّاش القُرَشيِّ: أنّ النبيّ وَّهِ ، بزق يوماً في
كفّه فوضع عليها إصبعه ثم قال : - يعني - يقول الله عزّ وجلّ : ابن
آدم أنّى تُعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى اذا سوَّيتُك
وعدلتُك ، مشيتَ بين بُردين ، وللأرض منك وئيدٌ ، فجمعتَ
ومنعتَ ، حتى اذا بلغَتِ التراقي ، قلتَ : أَتَّصدَّقُ ، وأَنّى أوان
الصدقة(١).
رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يزيد بن هارون ، عن
حریز - نحوه(٢) .
٦٦٨ - ع: بُشْر (٣) بن سعيد المدنيُّ العابد، مولى ابن
(١) قال شعيب: هو في المسند ٤ / ٢١٠، وإسناده صحيح .
(٢) هذا هو آخر الجزء التاسع عشر من الأصل ، وكان اعتمادنا فيه على نسخة ابن المهندس ، وأفدنا
من الجزء المنقول عن نسخة المؤلف المحفوظ مع الأجزاء التي بخطه في المكتبة الأحمدية بتونس . ويبدأ
الجزء العشرون بترجمة (( بسر بن سعيد المدني))، وهو بخط المؤلف من النسخة التونسية ، وعليه كان
تعويلنا - ولله الحمد والمنة - .
(٣) طبقات ابن سعد: ٥ / ٢٨٨، وتاريخ خليفة: ٣٢١، وطبقاته: ٢٥٥، والعلل لأحمد: ١ / ٧٨،
٣٣٢، وتاريخ البخاري الكبير: ٢ /١٢٣/١ - ١٢٤، والصغير: ١٠٧، وثقات العجلي ، الورقة : ٦،
وتاريخ أبي زرعة الدمشقي : ٤١٩، ٤٧٩، ٦٤٤، ٦٤٥، ٧٢٧، والمعرفة ليعقوب: ١/ ٤٢٢، ٥٨١،
٢ / ٤٤١، ٨٠٠، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٤٢٣/١/١، وثقات ابن حبان (في التابعين ) : ١ /.
الورقة: ٤٩، والمشاهير: ٧٦، والجمع لابن القيسراني: ١ /٥٦، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة: ٨٢ - =
٧٢

الحضرميّ(١) .
روى عن: جُنادة بنِ أبي أُميّة (خ م)، والحارث بن مُخَلَّد
الزرقيِّ ، وحُسين بن عبدِ الرحمان الأشجعيِّ (د) ، وخالد بن عَدِيّ
الجُهنيِّ ، وله صحبة ، وخوَّات بن جُبَير الأنصاريِّ ، وزيد بن ثابت
(خ مدت س) ، وزید بن خالد الجھنیّ ( ع) ، وأبي سعيدٍ سعد
ابن مالك الخُذْريّ (خ م د)، وسعد بن أبي وقاص ( عخ م ت
سي ) ، وعبد الله بن أنيس ( م ) ، وعبد الله ابن السَّاعديِّ ويقال:
ابن السعديّ (م دس ) ، وعبد الله بن عُمر بن الخطاب (م) وعُبيد
الله بن الأسود الخَوْلانيِّ (م) ، وكان في حَجر ميمونة أم المؤمنين ،
وعُبيد الله بن أبي رافع (م) وعَبِيدَة بن سُفيان الحضرميُّ (س) ،
وعثمان بن عفّان (س) ومَعْمَر بن عبد الله بن نَضْلة (م) ، ويزيد
مولى المنبعث ، وأبي جُهيم بن الحارث بن الصِّمَّة ( ع) ، وأبي
قيس مولى عمرو بن العاص (خ م دس ق)، وأبي هُريرة
(خ ع)، وزينب الثقفية (م س ) ، امرأة عبد الله بن مسعود .
روی عنه : بُکیر بن عبد الله بن الأشج (خ م د ت س)،
والحارث بن عبد الرحمان بن أبي ذُباب (ت ق ) ، وزيد بن أسلم
(خ م ت س ق)، وسالم أبو النّضْر (ع)، وعبد الرحمان بن أبي
عَمرو (س ) ، وعثمان بن عبد الله بن سُراقة ، ومحمد بن إبراهيم بن
الحارث التّميميُّ (خ م دس ق) ، ويزيد بن عبد الله بن خُصَيفة
(م دس)، ويعقوب بن عبد الله بن الأشجّ ( عخ م ت س ) ، وأبو
= ٨٣، ومعرفة التابعين له، الورقة: ٤، والكاشف: ١/ ١٥٣، وسير أعلام النبلاء: ٤ / ٥٩٤ - ٥٩٥،
وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة: ١٠، وتهذيب ابن حجر: ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨.
(١) قال ابن حبان في ثقاته: ((كان ينزل في دار الحضرمي في جديلة قيس فنسب إليهم)).
٧٣

سلمة بن عبد الرحمان بن عوف (خ م د ت س ) .
قال صالح بن أحمد بن حنبل ، عن عليّ ابن المدينيّ :
سمعت يحيى بن سعيد يقول(١) : بُسر بن سعيد أحبُّ إليّ من عطاء
ابن يسار ، وزعم يحيى بن سعيد : أن بُسر بن سعيد كان يُذكَر بخير .
وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين : ثقة .
وكذلك قال النَّسائيُّ .
وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم : سمعتُ أبي ، وقيل له : ما
تقول في بُسربن سعيد ؟ قال : هو من التابعين . لا يُسألُ عن مثله .
وقال محمد بن سَعْدٍ : كانَ من العُبَّاد المنقطعين ، وأهل الزّهد
في الدنيا ، وكان ثقة كثير الحديث ، ورعاً ، وكان قد أتى البصرة في
حاجة ، ثم أراد الرجوع الى المدينة ، فرافقه الفرزدق ، فلم يشعر
أهل المدينة إلّ وقد طلعا عليهم في مَحْمِلٍ ، فعجب أهلُ المدينة
لذلك ، وكان الفرزدق يقول : ما رأيت رفيقاً خيراً من بُسر ، وكان
بُسر يقول : ما رأيت رفيقاً خيراً من الفرزدق .
وقال قُدامة بن محمد الخَشْرَميُّ ، عن الحجاج بن صفوان بن
أبي يزيد : وشى رجلٌ بُسر بن سعيد إلى الوليد بن عبد الملك أنّه
يطعُن على الأمراء ، ويعيب بني مروان ، فأرسل إليه والرجلُ عنده ،
قال : فجيء به والرجلُ تَرْعُدُ فرائصُه ، فأُدْخِلَ عليه ، فسأله عن
ذلك ، فأنكره وقال : ما فعلتُ ، قال : فالتفت إلى الرجل فقال : يا
بُسر هذا يشهد عليك ، فنظر إليه بُسر وقال : هكذا ! فقال : نعم .
(١) ورواه البخاري في تاريخه الكبير ، وابن أبي حاتم .
٧٤

فنكس رأسه ، وجعل ينكُث في الأرض ، ثم رفع رأسه فقال : اللّهم
قد شَهدَ بما قد علمتَ أني لم أَقُلْه ، فإن كنت صادقاً ، فأرني به آيَةً ،
قال : فانكبَّ الرجلُ على وجهه ، فلم يزل يضطرب حتى مات .
قال الواقديُّ : مات بالمدينة سنة مئة(١) في خلافة عمر بن عبد
العزيز ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة .
قال مالك : قال الوليد بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز :
من أفضلُ أهل المدينة . قال : مولى لبني الحضرميّ يقال له :
بُسر. فأرسل إليه الوليد بشيء فردَّه .
وقال مالك : مات بُسربن سعيد ، وما خَلَّف كفناً ، ومات عبد
الله بن عبد الملك بن مروان ، وخَلَّف ثمانين مُدْيَ ذهب . فبلغ عمر
ابن عبد العزيز ، فقال : والله لئن كان مدخلُهما واحداً ، لأن أعيش
بعيش عبد الله بن عبد الملك أحبُّ إليّ ، فقال له مَسلمة بن عبد
الملك : هذا الذبح عند أهل بيتك . فقال : إنّا والله لا ندع أن يذكر
أهل الفضل بفضلهم(٢).
روى له الجماعة .
٦٦٩ - ع: بُسْر (٣) بن عبيد الله الحضرميُّ الشاميُّ.
(١) وكذا قال خليفة في تاريخه وطبقاته ، وابن حبان ، وابن القيسراني ، والذهبي . وذكر الحافظ ابن
حجر في ((التهذيب)) نقلاً عن المزي: ((وقيل مات سنة ١٠١)) ولا أدري من أين جاء بها .
(٢) ووثقه العجلي، وابن حبان في ثقاته، وقال في ((المشاهير)): ((وكان من المتقنين )) وقال ابن
خلفون: ((كان رجلاً صالحاً خيراً فاضلاً وهو ثقة)) . نقله عن يحيى بن سعيد القطان وابن المديني وغيرهما .
(٣) ثقات العجلي ، الورقة: ٦، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٣٤٤، ٣٤٥، ٥٤٤، والمعرفة
ليعقوب: ٢ / ٢٩٠، ٣٣٤، ٣٨٦، وتاريخ واسط لبحشل: ١٠٦، ٢٢٤، والجرح والتعديل لابن أبي
حاتم: ١ /١/ ٤٢٣، وثقات ابن حبان ( في اتباع التابعين): ١ / الورقة : ٤٩، ومشاهير: ١٧٩ ، =
٧٥

روى عن: رويفع بن ثابت الأنصاريّ (ت)(١)، وسنان بن
عرفة وله صحبة ، وعبد الله بن حوالة الأزديِّ ، وعبد الله بن مُحيريز
الجُمَحِيِّ، وعبد الله بن معانق الأشعريِّ، وعمرو بن عَبَسَةٍ (٢)
السُّلميِّ ، وواثلة بن الأسقع (م د س ق )، ويزيد بن الأصم ،
ويزيد بن خُمَير (٣) اليَزَنِيِّ وليس بالرّحبيّ ، وأبي إدريس
الخَوْلانِيِّ (ع) .
روى عنه : ثور بن يزيد الحِمْصيُّ ، وداود بن عَمرو
الأوديُّ ( د) ، وربيعة بن سُليم التّجيبيُّ (ت ) ، وزید بن واقد (خ
س ق ) ، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر (خ د س ق ) ، وعبد الرحمان
ابن يزيد بن جابر ( ع) ، وعطية بن قيس ، ومروان بن جَنَاح ، والوليد
ابن سُلَيمان بن أبي السَّائب (س) ، ويزيد بن خُمَير الرَّحبيُّ ، ويزيد
ابن يزيد بن جابر .
قال أحمد بن عبد الله العِجليُّ ، والنَّسائيُّ : ثِقَةٌ .
وقال أبو مُسْهِر: أحفظُ أصحاب أبي إدريس عنه : بُسربن عُبيد
الله .
وقال مروان بن محمد : هو من كبار أهل المسجد ، ثقة من
أهل العلم .
= والجمع لابن القيسراني: ١ / ٥٦، وتذهيب الذهبي: ١/ ٨٣، والكاشف: ١/ ١٥٣، وسير أعلام
النبلاء : ٤ / ٥٩٢، وتاريخ الاسلام: ٩٣/٤، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة: ١٠ ، وتهذيب ابن حجر:
١/ ٤٣٨ - ٤٣٩ .
(١) وروى عن سمرة بن فاتك الأسدي، وله صحبة ( انظر تاريخ واسط لبحشل : ١٠٦، ٢٢٤).
(٢) بموحدة ومهملتين مفتوحات ، وسيأتي ، وهو صحابي مشهور .
(٣) بالخاء المعجمة مصغراً .
٧٦

وقال عبد الرحمان بن يزيد بن جابر ، عن بُسر بن عبيد الله :
إنْ كان ليبلُغني الحديثُ في المصر، فأرحل فيه مسيرةَ أيام(١).
روى له الجماعة .
٦٧٠ - س: بُسْر (٢) بن مِحجَن بن أبي مِحجن الدِّيليُّ . كذا
قال مالك(٣) وغيره .
وقال سُفيان الثَّوريُّ : بِشر .
روى عن أبيه (س ) وله صحبة .
روى عنه : زيد بن أسلم (س ) .
قال الدَّارِقُطْنِيُّ : كانَ الثَّورِيُّ يقول: بِشْرٌ، ثم رَجَعَ عنه فيما
يقال(٤) .
(١) ووثقة ابن حبان، وقال الذهبي: ((وكان ثقة جليل القدر))، وذكره في وفيات الطبقة الحادية عشرة.
من ((تاريخ الاسلام)) (١٠١ - ١١٠).
(٢) العلل لأحمد: ١/ ٣٢، وتاريخ البخاري الكبير: ١٢٤/١/٢، والجرح والتعديل لابن أبي
حاتم: ١/ ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، وثقات ابن حبان ( في التابعين): ١ / الورقة : ٤٩، وتذهيب الذهبي : ١/
الورقة: ٨٣، والكاشف: ١ / ١٥٣، والميزان: ١/ ٣٠٩، وتاريخ الإسلام: ٣/ ٣٤٥.
(٣) في ((الموطأ))، حينما روى حديثه .
(٤) وقال ابن عبد البر: ان عبد الله بن جعفر والد علي ابن المديني روى حديثه عن زيد بن أسلم فقال
((بشر)) بالمعجمة . وقال الطحاوي: سمعتُ إبراهيم البُرُلُّسيّ يقول: سمعت أحمد بن صالح بجامع مصر
يقول: سمعت جماعة من ولده ومن رهطه فما اختلف اثنان أنه ((بشر)) كما قال الثوري - يعني بالمعجمة -
وقال الحافظ ابن حبان في ثقاته: ((ومن قال بشر فقد وهم)). وقال الإِمام أحمد في مسنده: ((حدثنا وكيع ،
حدثنا سفيان - هو الثوري - عن زيد بن أسلم ، عن بشر أو بسر ، عن أبيه - فذكر حديثه ، فيحتمل أن يكون
الشك فيه من وكيع. ومع ان الإمام الذهبي ذكره في ((الميزان)) باسم ((بسر)) بالمهملة، لكنه قال في ((تاريخ
الإسلام)): ((والأصح أنه بشر بالكسر وشين معجمة، وقال مالك وغيره: بالضم والإِهمال)) . وكان ابن أبي
حاتم قال في ((الجرح والتعديل)): ((ويقال: بشر، ويسر أصح، برفع الباء، والسين)).
وقال ابن القطان - على ما نقل مغلطاي - : ((لا یعرف - یعني روایة زید بن أسلم عنه - ، ولا یعرف حاله،
ويحتاج إلى ثبوت عدالة، ولا يغني تخريج مالك حديثه)). وقال الذهبي في ((الميزان)): غير =
٧٧

روى له النّسائيُّ حديثاً واحداً .
٦٧١ - د: بِسطام(١) بن حُرَيث الأصفر أبو يحبى البَصْرِيُّ.
روى عن : أشعث بن عبد الله بن جابر الحُداني(٢) (د)،
وحفص بن سليمان المِنْقَريِّ .
روى عنه : سليمان بن حرب (د)(٣).
روى له أبو داود حديثاً واحداً، عن أشعث ، عن أنس ، عن
النبيّ وََّ: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي)) (٤).
٦٧٢ - بخ ل س ق : بِسطام(٥) بن مُسلم بن نُمير العَوْذِيُّ
البصريُّ .
= معروف)). وذكره في الطبقة العاشرة (٩١ - ١٠٠) من ((تاريخ الاسلام)).
(١) تاريخ البخاري الكبير: ١٢٦/١/٢، والكنى لمسلم، الورقة: ١٢٢، والجرح والتعديل لابن
أبي حاتم: ١/ ١/ ٤١٥، وثقات ابن حبان ( في اتباع التابعين): ١ / الورقة: ٤٩، وتذهيب الذهبي :
١/ الورقة: ٨٣، والكاشف: ١/ ١٥٣، والميزان: ١/ ٣٠٩، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة: ١٠،
وتهذيب ابن حجر : ١ / ٤٣٩ .
(٢) قال ابن حبان في ثقاته: ((يروي عن أشعث الحداني، عن أنس، وما أرى الأشعث سمع أنساً)).
ولكن راجع ترجمة أشعث في المجلد الثالث من هذا الكتاب ، وقد قال البخاري في تاريخه الكبير (١/١/
١٢٦): ((قلت لسليمان: أشعث أدرك أنساً؟ قال: نعم)).
(٣) قال مغلطاي: ((ذكر ابن يونس في ((تاريخ الغرباء)) أن سعيد بن كثير بن عفیر روى عنه ،
قال : حدثنا يونس بن عُبيد، فذكر حديثاً)) . وقد وثقه أبو داود فيما روى الآجري ، وذكره ابن حبان في
(((الثقات))، ثم قال الذهبي في ((الميزان)): ((مجهول الحال))؟. وقال ابن حجر في ((التقريب)):
ثقة .
(٤) قال شعيب : هو في سنن أبي داود ( ٤٧٣٩ ) في السنة: باب في الشفاعة . وإسناده جيد وهو في
((المسند) ٣/ ٢١٣، وأخرجه الترمذي (٢٤٣٥) في صفة القيامة والحاكم ١ / ٦٩ من طريق عبد الرزاق ،
عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس ... وقال الترمذي : حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وأخرجه ابن
ماجه ( ٤٣١٠ )، وصححه ابن حبان ( ٢٥٩٦ ) ، وفي الباب عن جابر عند الترمذي ( ٢٤٣٦ ) وصححه ابن
حبان) والحاكم ٦٩/١، وعن ابن عمر عند ابن أبي عاصم في السنة (٨٣٠) وأبي يعلى الموصلى
في مسنده كما في ( المجمع ) ٥/٧ .
(٥) العلل لأحمد: ١/ ٥٥، ١٩٦، وتاريخ البخاري الكبير: ١/٢/ ١٢٥ وثقات العجلي، =
٧٨

روى عن : ثابت البُنانيِّ ، والحسن البَصْريِّ (ل) ، وعبد
الله بن خليفة(١) (س ) ، ومالك بن دينار (س)، ومحمد بن
سيرين (ل) ومَطَر الورَّاقِ، ومعاوية بن قرَّة المُزَنِيِّ ( بخ) ، وأبي
النِّيَّحِ يزيد بن حُمَيد الضَّبَعيِّ (ق) ، وأبي جَمرة الضُّبَعِيّ ، وأبي
رجاء العطارديِّ .
روى عنه : جعفر بن سليمان الضَّبَعيّ ، وحماد بن زيد ،
ورَوْح بن عُبادة (بخ ق)، وأبو داود سُليمان بن داود
الطيالسيِّ (س)، وسَهْل بن هاشم بن بلال، وشعبةُ بن
الحجاج (س)، وصفوان بن عيسى (ل)، ومُعاذ بن مُعاذ ،
ووكيع بن الجراح ، ويزيد بن زُرَیع .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : صالح الحديث ،
ليس به بأس .
وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ، وأبو زُرْعَة :
ثِقَة .
وقال محمد بن عبد الله بن نُمَير : رفيع جداً ، وهو شيخ
قديم ، كانَ من قُدماء شيوخ وكيع .
= الورقة: ٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٤١٣/١/١ - ٤١٤، وثقات ابن شاهين، الورقة: ١٥،
وثقات ابن حبان ( في اتباع التابعين): ١/ الورقة : ٤٩، وتذهيب الذهبي: ١/ الورقة: ٨٣ ،
والكاشف: ١/ ١٥٣، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة: ١٠، وتهذيب ابن حجر: ١/ ٤٣٩ - ٤٤٠.
(١) ويقال فيه أيضاً: ((خليفة بن عبد الله))، وهو الغبري ، هكذا ذكره ابن أبي حاتم في ترجمة بسطام
هذا، لكنه قال في ترجمته من كتابه: ((خليفة بن عبد الله الغبري ، بصري ، وقال بعضهم : عبد الله بن
خليفة)) (الجرح: ٣٧٧/٢/١)، وسيأتي كلام المزي في ترجمته من باب العين ((عبد الله بن خليفة))، وأنه
يقال له العنبري أو الغبري ، فهو قد رجح عنده : عبد الله بن خليفة .
٧٩

وقال أبو حاتم : لا بأس به صالح ، وهو أحبُّ إليَّ من كثير بن
يسار أبي الفضل .
وقال النَّسَائيُّ : ليس به بأس (١) .
روى له البخاريُّ في ((الأدب))، وأبو داود في ((المسائل))،
والنَّسائيُّ ، وابنُ ماجةً .
(١) ووثقه العجلي ، وأبو داود فيما روى الآجري عنه، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وابن حبان ، وأبو
حفص بن شاهين ، والذهبي ، وابن حجر .
٨٠