النص المفهرس

صفحات 201-220

وذكرهُ ابنُ حِبَّن في كتاب ((الثِّقات))(١).
قال عَمرو بن عليّ: مات يحيى بن أبي إسحاق وهو أخو
عبدالله بن أبي إسحاق سنة ست وثلاثين ومئة، وهو مولى
الحَضَارمة(٢).
وقال ابنُ حِبّان(٣): مات سنة ست وثلاثين ومئة. وقد قيل:
سنة اثنتين وثلاثين ومئة (٤).
روى له الجماعة.
ومن الأوهام:
· - [وهم] يحيى بن أبي إسحاق الهُنائِيُّ.
عن: أنس بن مالك (ق) في القَرض.
وعنه: عُتبة بن حُميد الضَّبِّ (ق). قاله هشام بن عَمّار
(ق)، عن إسماعيل بن عَيّاش، عن عُتبة بن حُميد.
روی له ابنُ ماجةً.
والمعروف أنّ الهُنائيَّ: يحيى بن يزيد، كما يأتي في
موضعه، والله أعلم.
(١)
٠٥٢٤/٥
(٢)
وانظر وفيات ابن زبر، الورقة ٤١ .
(٣)
ثقاته : ٥٢٤/٥ ٠
وقال الذهبي في ((الكاشف)) و ((الميزان)) وغيرهما: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق ربما
(٤)
أخطأ .
٢٠١

أمامة أسعد بن زُرَارة
٦٧٨٤ - ق: يحيى(١) بن أبي
الأنْصارِيُّ المَدَنِيُّ، مختلفٌ في صُحبته.
روى عنه: ابن أخيه محمد بن عبدالرحمان بن أسعد بن زرارة
(ق) أنّه - يعني أسعد بن زرارة - أخذَهُ وجعٌ في حَلْقِهِ يُقال لَهُ
الذُبَحُ().
روی له ابن ماجةً، وقد وقع لنا حدیثه بعلو.
أخبرنا به أبو الخطاب عُمر بن محمد بن أبي سعد التّميميُّ،
قال: أنبأنا أبو رَوْحِ عبدالمعز بن محمد الهَرَويُّ، قال: أخبرنا تَميم
ابن أبي سعيد الجُرْجانيُّ، قال: أخبرنا أبو عامر الحَسن بن محمد
ابن عليّ النّسَويُّ، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: أخبرنا
أبو عَرُوبة الحَرَّانيُّ، قال: حدثنا محمد بن بَشّار، قال: حدثنا
عبدالرحمان بن مهدي ومحمد بن جعفر عن شعبة، عن محمد بن
عبدالرحمان ، قال: سمعت عمي يحيى، وما رأينا رجلاً منا
(١) ثقات ابن حبان: ٤٤٧/٣، وأسد الغابة: ٩٩/٥، والكاشف: ٣/ الترجمة ٦٢٣٥،
والتجريد: ٢ / الترجمة ١٥١٤، وتذهيب التهذيب: ٤ / الورقة ١٤٧، ورجال ابن
ماجة، الورقة ٥، وميزان الاعتدال: ٤ / الترجمة ٩٤٥٤، وجامع التحصيل، الترجمة
٨٦٧، ونهاية السول، الورقة ٤٢٣، وتهذيب التهذيب: ١٧٨/١١، والإصابة:
٦١٢/٣، والتقريب، الترجمة ٧٥٠٣.
(٢) قال ابن حبان: له صحبة، وذكره في الصحابة: البغوي وابن أبي عاصم والباوردي
وآخرون، وقال ابن مندة وأبو نعيم: مختلف في صحبته. وقال ابن عساكر: الأصح
أن لاصُحبة له (جامع التحصيل، الترجمة ٨٦٧). وقال الحافظ ابن عساكر: إن كان
هو ابن سعد بن زرارة الصلبه فلا ريب في صحبته لأن أباه مات في السنة الأولى من
الهجرة (تهذيب: ١٧٨/١١) لذلك ذكره في القسم الأول من ((الإصابة)). وقال
الذهبي في ((الميزان)»: لا يعرف مختلف في صحبته. وقال المزي في ((تحفة
الأشراف)): والصحيح أنّه لاصحبة له (١٠٣/٩).
٢٠٢

يُشبهه، يُحدِّث أن أسعد بن زرارة، وهو جد محمد من قبل أَمِّه،
أخذهُ وَجَعٌ فِي حَلْقه يقال له: الذُّبَحُ(١)، فقالَ رسولُ اللهِ وَّةٍ:
(لُأَبْلِغَنَّ أَوْ لُأَبْلِيَنَّ في أبي أمامة عُذْراً)). فَكَوَاهُ بيده فمات، فقالَ
رسول الله وَله: ((مِيْتَةَ سُوءٍ لليهودِ يَقُولُونَ هَلا دفعَ عن صاحبه،
ولا أمْلِكُ له ولا لنفسِي من الله شَيئً)) .
رواه(١) عن محمد بن بَشّار، فوافقناه فيه بعلو، ولم يذكر
عبدالرحمان بن مهدي، وعن أحمد بن سعيد الدَّارميِّ، عن النَّضر
ابن شُمَيْل، عن شُعبة، وقد وقع لنا عن شعبة من وجه آخر أعلى
من هذا.
أخبرناه أبو إسحاق ابن الدَّرَجيّ، وأحمد بن شيبان، قالا:
أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدلانيُّ، قال: أخبرنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال:
أخبرنا أبو نُعیم الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا
إسماعيل بن عبدالله، قال: حدثنا قُرّة بن حبيب، قال: حدثنا شعبة
بإسناده، نحوه.
٦٧٨٥ - سي: يحيى (٣) بنُ إسماعيل بن جَرير بن عبدالله
(١) في المطبوع من ابن ماجة: الذُّبَحة، وقال ابن الأثير في النهاية: الذُّبَحة بفتح الباء
وقد تسكن: وجع يعرض في الحلق من الدّم، وقيل هي قرحة تظهر فيه فينسد معها
وينقطع النَّفَس فَتَقْتُل، ومنه الحديث: ((أنه كوى أسعد بن زرارة في حلقه من
الذُّبْحة)).
(٢) ابن ماجة (٣٤٩٢).
(٣) تاريخ البخاري الكبير: ٨/ الترجمة ٢٩٢٢، والجرح والتعديل: ٩/ الترجمة ٥٣٣،
وثقات ابن حبان: ٥٩٩/٧، وتذهيب التهذيب: ٤ / الورقة ١٤٧، وميزان الاعتدال:
٤ / الترجمة ٩٤٥٦، ونهاية السول، الورقة ٤٢٣، وتهذيب التهذيب: ١٧٩/١١،
والتقريب، الترجمة ٧٥٠٤ .
٢٠٣

البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ.
روى عن: عامر الشّعْبيٍّ، وقَزَعة بن يحيى (سي) على
خلاف فيه، ونافع مولى ابن عمر.
روى عنه: الحسن بن قُتيبة المدائنيُّ، وعبد العزيز بن عمر
ابن عبدالعزيز (سي)، وهُشيم بن بشير.
ذكرهُ ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثِّقات)(١).
روى له النّسائيُّ في ((اليوم والليلة)) حديثاً واحداً، وقد وقع
لنا بعلو عنه.
أخبرنا به أبو الفرج بن قُدامة، وأبو الغنائم بن عَلّن، وأحمد
ابن شيبان، قالوا: أخبرنا حنبل بن عبدالله، قال: أخبرنا أبو القاسم
ابن الحُصَيْن، قال: أخبرنا أبو علي بن المُذْهِب، قال: أخبرنا أبو
بكر القَطيعيُّ، قال(٢): حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني أبي ،
قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا عبدالعزيز بن عُمر بن
عبدالعزيز، عن يحيى بن إسماعيل بن جَرير، عن قَزَعة، قال:
أرسلني ابنُ عمر في حاجةٍ، فقال: تعالَ حتى أودّعَكَ كما وَدَّعني
٤
النّبِيُّ وَّه وأرسلني في حاجةٍ، فقال: أستودعُ الله دينَكَ وأمانَتَكَ
وخواتيمَ عَمَلِكَ.
رواه (٣) عن أحمد بن سُلَيْمان الرُّهاويِّ، عن أبي نُعيم، فوقع
(١) في أتباع التابعين: ٥٩٩/٧. وقال الدارقطني: لايحتج به (ميزان: ٤ / الترجمة
٩٤٥٦). وقال ابن حجر في ((التقريب)): ليّن الحديث.
(٢)
مسند أحمد: ١٣٦/٢ .
عمل اليوم واللية (٥١٢).
(٣)
٢٠٤

لنا بدلاً عالياً. وأخرجهُ من وجهين آخرين عن عبدالعزيز هكذا(١).
وأخرجه أبو داود (١) من حديث عبدالله بن داود الخُرَيْبِيِّ عن
عبدالعزيز، عن إسماعيل بن جرير، والصَّواب رواية النّسائيِّ، والله
أعلم. وقد اختُلِفَ فيه على عبدالعزيز.
٦ - د. يحيى(٢) بن إسماعيل الواسطيُّ، كُنيتُه أبو
زکریا.
روى عن: إبراهيم بن سعد، وحَفْص بن غياث، وسَيَّر بن
حاتم، وعباد بن العَوَّام، وعبدالله بن المبارك، وعبدالحميد بن
عبدالرحمان الحِمَّانِيِّ، وعبدالرحمان بن مهدي، وعبدالسلام بن
حَرْب، وعبدالعزيز بن محمد الدَّراورديِّ، وعليٍّ بن أبي عليّ
اللَّهَبِيِّ، وعُمر بن هارون المِسْمَعِيٍّ، وعيسى بن يونس، وقَبيصة.
ابن عُقبة، ومحمد بن فُضيل بن غَزْوان، ووكيع بن الجَرَّاحِ،
ويحيى بن يَمان (د).
(١) عمل اليوم واللية (٥١٠) و (٥١١).
(٢)
أبو داود (٢٦٠٠).
طبقات ابن سعد: ٣٦٣/٧، والكنى لمسلم، الورقة ٣٩، وتاريخ واسط: ١٠٣،
(٣)
والجرح والتعديل: ٩/ الترجمة ٥٣٦، والكامل: ٣/ الورقة ٢٤٢، والمعجم
المشتمل، الترجمة ١١٣٢ وشيوخ أبي داود للجياني، الورقة ٩٦، والكاشف: ٣/
الترجمة ٦٢٣٦، وتذهيب التهذيب: ٤ / الورقة ١٤٧، وتاريخ الإِسلام، الورقة ٣٣
(أيا صوفيا ٣٠٠٧)، ونهاية السول، الورقة ٤٢٣، وتهذيب التهذيب: ١٧٩/١١،.
والتقريب، الترجمة ٧٥٠٥ .
٢٠٥

روى عنه: أبو داود، وإبراهيم بن إسحاق الحَرْبيُّ، وأبو
بكر أحمد بن عبدالواحد البُخاريُّ، وأبو جعفر أحمد بن عليّ
الخَزَّزُ(١)، وإسماعيل بن أبي الحارث البَغْداديُّ، وإسماعيل بن
عبدالله الأصبهانيُّ سمويه، وجعفر بن محمد بن شاكر الصَّائغ،
وحَجّاج بن الشّاعر، وعباس بن محمد الدُّوريُّ، وأبو بكر عبدالله
ابن محمد بن أبي الدُّنيا، وعليّ بن سعيد بن مَسْروق الكِنْدِيُّ،
وعليّ بن العباس النّسائيُّ، وأبو جعفر محمد بن عَبْدك الرَّازيُّ،
ومحمد بن علي البغداديُّ المعروف بمَعْدان، ومحمد بن غالب
تَمْتام، ومحمد بن أبي غالب القُوْمسيُّ، وأبو الأحوص محمد بن
الهيثم قاضي عُكْبَرا، ومُصعب بن عبدالله بن محمد بن مُصعب
ولقبه سنجاب، وأبو منصور نصر بن داود بن طَوْق الخَلَنْجِيُّ .
قال أبو عُبيد الآجريُّ: سُئِلَ أبو داود عنه، فقال: سمعتُ
أحمد بن حنبل ذكرَهُ، فقال: أعرفه قديماً، وكان لي صَدِيقاً.
وقال أبو حاتم(١): أدركتُهُ ولم أكتب عنه(٣)
وفي طبقته شيخٌ آخر يقال له:
٦٧٨٧ - [تمييز] يحيى بن إسماعيل بن زكريا الخَوَّاص،
الخزاز، بمعجمات، قيده الذهبي في المشتبه ١٦ .
. (١)
الجرح والتعديل: ٩/ الترجمة ٥٣٦ .
(٢)
قال الغساني في شيوخ أبي داود: ((روى له في الأدب مقروناً بمحمد بن أحمد بن
(٣)
أبي خالد، كلاهما عن يحيى بن يمان)) (الورقة ٩٦).
(٤) تاريخ الدوري: ٦٤٠/٢، وتاريخ البخاري الكبير: ٤ / الترجمة ٢٩٢٠، والجرح
والتعديل: ٩/ الترجمة ٥٣٧، وثقات ابن حبان: ٢٥٨/٩، وتذهيب التهذيب: ٤/
الورقة ١٤٧، ونهاية السول، الورقة ٤٢٣، وتهذيب التهذيب: ١٧٩/١١، والتقريب،
الترجمة ٧٥٠٦ .
٢٠٦

أبو زكريا، ويقال: أبو العباس، الكُوفِيُّ .
يروي عن: سَلَمة بن رجاء، وشَريك بن عبدالله النَّخَعِيِّ،
وعُبيد بن الصَّبَّاح المقرىء، ومحمد بن الفُرات ، ومحمد بن
فُضَيْل بن غَزْوان، وهُشيم بن بَشِير، ووكيع بن الجَرَّاحِ.
ويروي عنه: أحمد بن يحيى بن زكريا الأوْديُّ، وعليّ بن
الحسن البَغْداديُّ علويه، ومحمد بن إسماعيل البخاريُّ في
((التاريخ))، ومحمد بن عُبيد بن عُتْبة الكِنْديُّ، ومحمد بن عوف
الطَّائي الحِمْصيُّ.
قال أبو حاتم(١): كتبتُ عنه.
وذكرهُ ابنُ حِبَّن في كتاب ((الثِّقات))(٢).
ذكرناه للتمييز بينهما.
٦٧٨٨ - ت: يحيى(٣) بن أكْثَم بن محمد بن قَطَن بن سمعانِ
(١)
الجرح والتعديل: ٩/ الترجمة ٥٣٧ .
في الطبقة الرابعة: ٢٥٨/٩. وقال ابن حجر في ((التقريب)): مقبول.
(٢)
علل أحمد: ٢٤٤/١، ٢٥٢ و٢٤٩/٢، وتاريخ البخاري الكبير: ٨/ الترجمة.
(٣)
٢٩٣٢، وأبو زرعة الرازي: ٦٨٩، والمعرفة ليعقوب: ٢٤٤/٢، ٧١٦، ٧٩٤،
وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٦٩٣، وأخبار القضاة لوكيع: ١٦١/٢، وتاريخ الطبري:
٦٢٢/٨، ٦٢٥، ٦٤٩، ٦٥٢ و١٨٨/٩، ١٩٠، ١٩٧، ٢٣٣، والجرح والتعديل:
٩/ الترجمة ٥٤٩، وثقات ابن حبان: ٢٦٥/٩، والأغاني: ٢٥٥/٢٠، ومروج
الذهب للمسعودي: ٢١/٤، وتاريخ بغداد: ١٩١/١٤، وإكمال ابن ماكولا:
١٢٥/٧، وطبقات الحنابلة: ٤١٠/١، والمعجم المشتمل، الترجمة ١١٣٣،
وضعفاء ابن الجوزي، الورقة ١٧٢، ووفيات الأعيان: ١٤٧/٦، وسير أعلام النبلاء:
٥/١٢، والكاشف: ٣/ الترجمة ٦٢٣٧، وديوان الضعفاء، الترجمة ٤٦٠٠،
والمغنى: ٢ / الترجمة ٦٩٢٩، والعبر: ٤٣٩/١، وتذهيب التهذيب: ٤ / الورقة =
٢٠٧

ابن مُشَنّج بن عبدعَمرو بن عبدالعُزَّى بن أكْثَم بن صَيْفي بن
شريف بن محاسن بن ذي الأعواد بن معاوية بن رياح بن أَسيِّد
ابن عَمرو بن تَمِيم بن مُرّ بن أُد بن طابخة التَّمِيمِيُّ الأُسَيِّدِيُّ،
أبو محمد المَرْوزِيُّ، نزيلُ بَغْداد، وَلاَهُ المأمونُ القضاءَ بها.
روى عن: جرير بن عبدالحميد (ت)، والحارث بن مُرّة
الحَنَفِيِّ، وحَفْص بن عبدالرحمان النَّيْسابوريِّ، وأبي تَوْبة الرَّبيع بن
نافع الحَلَبِيِّ، وسُفيان بن عُيينة، وعبدالله بن إدريس (ت)، وأبي
صالح عبدالله بن صالح المِصْريِّ، وعبدالله بن المبارك، وأبي
العباس عبدالله بن هارون، المأمون أمير المؤمنين، وعبدالعزيز بن
أبي حازم (ت)، وعبدالعزيز بن محمد الدَّراورديِّ، وعليّ بن عَيّاش
الحِمْصِيِّ، وعيسى بن يونس (ت)، والفضل بن موسى السِّينانيِّ
(ت)، ومحمد بن جعفر غُنْذَر، ومحمد بن عُبيد الطَّنَافسِيِّ، ومهران
ابن أبي عمر الرَّزيِّ، وموسى بن داود الضَّبِّيِّ، ووكيع بن الجراح،
ويحيى بن سعيد القَطّان، ويحيى بن الضُّريس الرَّازيِّ، وأبي بكرِ
ابن عَیّاشِ.
روى عنه: التِّرمذيُّ، وإبراهيم بن أبي طالب النَّيْسابوريُّ،
?ے
وإبراهيم بن محمد بن الحسن ابن متويه الأصبهانيُّ، وأبو عيسى
أحمد بن محمد بن موسى ابن العَرَّاد البَغْداديُّ البَزَّاز، وإسماعيل
١٤٧، وميزان الاعتدال: ٤ / الترجمة ٩٤٥٩، وتاريخ الإسلام، الورقة ٢٠٧ (أحمد
=
الثالث ٧/٢٩١٧)، والجواهر المضيئة: ٢١٠/٢، والبداية والنهاية: ٣١٩/١٠،
ونهاية السول، الورقة ٤٢٣، وتهذيب التهذيب: ١٧٩/١١، والتقريب، الترجمة
٧٥٠٧، وشذرات الذهب: ٩١/٢، ١٠١ وغيرها.
٢٠٨

ابن إسحاق بن إسماعيل بن حَمّاد بن زيد القاضي، وأبو عليّ
الحُسين بن أحمد بن عبدالله المالكيُّ البَغْداديُّ، والحُسين بن
أحمد النَّسائيُّ، وحماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد،
وأبو الزّنْباعِ رَوْحِ بن الفرج القطان المِصريُّ، وأبو داود سُليمان بن
معبد السِّنْجِيُّ، وأبو الأزهر صدقة بن منصور الكِنْديُّ الحرانيُّ،
وعبدالله بن محمود السَّعْدِيُّ المَرْوزيُّ، وعليّ بن خَشْرمِ المَرْوزيُّ
وهو من أقرانه، والفضل بن محمد الشّعْرانيُّ، والقاسم بن محمد
ابن عبدالرحمان الجُدِّيُّ، ومحمد بن إبراهيم البِرْتيُّ، وأبو حاتم
محمد بن إدريس الرَّازيُّ، ومحمد بن إسحاق السَّراج، ومحمد بن
إسماعيل البُخاريُّ في غير ((الجامع))، ومحمد بن إسماعيل
العَلَويُّ، ومحمد بن عليّ بن الحسن بن شَقِيق.
قال أبو مزاحم الخاقانيُّ(١)، عن عمه عبدالرحمان: سألتُ
أحمد بن حنبل عن يحيى بن أكْثم فقال: ما عرفناه ببدعة.
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: ذُكِرَ يحيى بن أكثم عند
أبي، فقال: ما عرفتُ فيه بدعة، فَبَلَغْت يحيى بن أكثم، فقال:
صدقَ أبو عبدالله، ما عرفني ببدعةٍ قط. قال: وذُكِرَ له مايرميه(٢)
النَّاسُ، فقال: سُبحان الله! سُبحان الله! ومَنْ يقول هذا. وأَنكر
ذلك إنكاراً شديداً.
وقال عليّ بن الحُسين بن حِبّان: وجدتُ في كتاب أبي بخط
(١) هذا الخبر من تاريخ بغداد: ١٩٨/١٤، وكذلك أكثر الأخبار الآتية، فلم نر فائدة
من إحالتها إليه في كل واحد منها، فراجعها هناك إن شئت.
(٢) في المطبوع من تاريخ الخطيب: ((يريب)) محرفة.
٢٠٩

يده: قال أبو زكريا : - يعني يحيى بن مَعِين - قال لي أحمد بن
خاقان أخو يحيى بن خاقان: كان يحيى بن أكثم رفيقي بالكُوفة،
فما سَمِعَ من حفص بن غياث إلا عشرة أحاديث، فنسخَ أحاديثَ
حفصٍ كُلّها ثم جاء بها معه إلى البيت. قال: وقال أبو زكريا:
سمعتُ يحيى بن أكثم يقول: سمعت من ابن المبارك عن يونس
الأيْلِي أربعة آلاف حديث أملى علينا ابنُ المبارك إملاءً. قال أبو
زكريا: ولا والله ما سمع ابن المبارك من يونس ألف حديث.
وقال جعفر بن أبي عثمان الطَّالسيُّ: سمعتُ يحيى بن مَعِين
يقول: يحيى بن أكثم كان يكذب(١)، جاءَ إلى مصر وأنا بها مُقيمٌ
سنتين وأشهراً، فبعث يحيى بن أكثم فاشترى كُتب الوَرَّاقين
أصولهم، فقال: أجيزوها لي.
وقال زكريا بن يحيى السَّاجيُّ، عن عبدالله بن إسحاق
الجَوْهريِّ: سمعتُ أبا عاصم يقول: يحيى بن أكثم كِتَاب.
وقال إسماعيل بن محمد الصَّفّار، عن أبي العَيْناء: كُنتُ في
مجلس أبي عاصم النّبيل، وكان أبو بكر بن يحيى بن أكثم
حاضراً، فنازع غُلاماً فارتفعَ الصوت فقال أبو عاصم: مَهْيَمُ .
فقالوا: هذا أبو بكر بن يحيى بن أكثم يُنازع غلاماً. فقال: إن
يَسْرِق فقد سَرَقَ أبّ له من قَبْلُ.
وقال محمد بن مَخْلد الدُّوريُّ، عن مُسلم بن الحجاج:
سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول: ذلك الدَّجّال، يعني يحيى بن
(١) رد الذهبي ذلك في السير، وقال: ما هو ممن يكذب، كلا (١٠/١٢).
(٢)
ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام أن مَهْيَم معناها: ما أمرك، أو ما هذا الذي أرى منك،
أو نحو هذا فهي كلمة استفهام عن الحال أو الشأن (غريب الحديث:
٢١٠

أكثم، يحدِّث عن ابن المبارك.
وقال عبدالرحمان بن أبي حاتم: سألتُ أبي عنه، قلتُ: ما
تقول فيه؟ قال: فيه نَظَر. قلتُ فما ترى فيه؟ قال: نسألُ الله
السَّلامة. قال: وسمعتُ عليّ بن الحُسين بن الجُنيد يقول: كانوا
لا يشكُّون أن يحيى بن أكثم كان يسرق حديثَ النَّاس ويجعله
لنفسه .
وقال أبو الحُسين محمد بن طالب بن عليّ: سألتُ أبا عليّ
صالح بن محمد البغداديَّ عن يحيى بن أكثم. قلت: أكان يُكتبُ
عنه؟ فقال: نعم، كان عنده حديث كثير، إلا أني لم أكتب عنه،
وذاك إنه كان يُحدِّث عن عبدالله بن إدريس بأحاديث لم يسمعها
منه .
وقال أبو النّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه: سُئِلَ
صالح بن محمد عن حديث يحيى بن أكثم، فقال: أكره الحديث
والله عنه، وذكرَ كلمةً.
وقال أبو الفتح محمد بن الحُسين الأَزْديُّ الحافظ: يتكلَّمون
فيه، روى عن الثقات عجائب لايُتابع عليها(١).
وقال محمد بن جعفر الخَرَائِطِيُّ، عن فَضْلَك الرَّازيِّ:
مضيتُ أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم ومعنا عشرة مَسَائل،
فدخلنا إلى داره فإذا هو في الحَمّام، فانتظرناه حتى خرج، فألقَى
داودُ عليه خمسَ مسائل، فأجابَ فيها أحسن جواب، فلما كان في
المسألة السادسة دخلَ عليه غُلامٌ حسنُ الوجه، فلما رآهُ اضطربَ
١٩٠/٢-١٩١).
=
(١) الأزدي نفسه متكلّم فيه.
٢١١

في المسألة، فلم يقدر يجيءُ ولا يذهبُ، فقال داود: قُم فإنَّ
الرَّجلَ قد اختُلِطَ(١).
وقال المُعافَى بن زكريا الجَريريُّ، عن محمد بن أحمد بن
إبراهيم الحكيميّ: قال أبو عبدالله محمد بن القاسم: لَمّا عُزِلَ
إسماعيل بن حماد، يعني ابن أبي حنيفة، عن البَصْرة شَيَّعوهِ،
فقالوا: عففتَ عن أموالنا ودمائِنا. فقال إسماعيل: وعن أبنائِكم:
يُعَرِّض بيحيى بن أكثم، قال: وكان الحسن بن عُبيدالله بن الحسن
العَنْبريُّ قاضياً عندنا، وكان عَبَّاساً كالِحاً، فتقدمت إليه جاريةٌ
لبعض أهل البَصْرة تُخاصم في ميراثٍ، وكانت حَسَنة الوجه، فَتَبَسَّم
وكَلَّمها، فقال في ذلك عبدالصمد بن المُعَذَّل:
تروح عنها العَنْبَرِيُّ مُتَيِّما
ولما سرت عنها القناع متيم
عليها لها طَرْفا علته مُحكما
رأى ابنُ عُبيدالله وهو مُحَكِم
فلما رأى منها السُّفور تَبَسَّما
وكان قديما عابِسَ الوجه كالحأً
صَبَا باليتَامَى قلبُ يحيى بن أكثَما
فإن يَصْبُ قلبُ العَنْبَرِيّ فقبلهُ
وقال أبو بكر محمد بن يحيى الصُّولِيُّ، عن الحُسين بن محمد
ابن الفَهْم: كنتُ مع أبي عند يحيى بن أكثم وعنده سُليمان
الشَّاذَكُوني، فجعلَ يعارضه في كُل شيء بشيءٍ، فقال له يحيى:
يا أبا أيوب لقد حدثني سُليمان بن حرب أنَّ بعضَ مشايخ البَصْرة
يَكْذِب في حديثه. فقال له سُليمان: أَعَزَّ الله القاضي، ولقد
حدثني سُليمان بن حرب أن بعضَ قُضاة المُسلمين يفعل فِعْلاً
(١) هذا الخبر، وكثير من الأخبار الآتية لاتصح عن هذا القاضي الجليل المُعَظِّم للكتاب
والسنة، ولو تركها المؤلف لكان أحسن.
٢١٢

عَذَّب الله عليه قوماً ! .
وقال أحمد بن خلف بن المَرْزُبان، عن أحمد بن يعقوب:
كان يحيى بن أكثم يَحْسِد حَسَداً شديداً، وكان مُفْتَنّاً، وكان إذا
نظرَ إلى رجلٍ يحفظ الفقه سَأَلَهُ عن الحديث، فإذا رآهُ يحفظ
الحديث سأله عن النَّحو، فإذا رآه يعلم النَّحو سأله عن الكلام،
ليقطعه ويخجله. فدخلَ إليه رجلٌ من أهل خراسان ذكيٌ حافظٌ ،
فناظرَهُ، فرآه مُفْتَنّاً، فقال له: نظرتَ في الحديث؟ قال: نعم.
قال: فما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ: شريك عن أبي
إسحاق، عن الحارث أنَّ علياً رجمَ لُوطياً. فأمسكَ، فلم يكلِّمه
بشيءٍ .
وقال القاضي أبو عُمر محمد بن يوسف: سمعتُ إسماعيل
ابن إسحاق يقول: كان يحيى بن أكثم أبرأ إلى الله من أن يكون
فيه شيءٌ مما رُمِيَ به من أُمر الغِلْمان، ولقد كنتُ أقفُ على سرائره
فأجده شديدَ الخَوْف لله، ولكنه كان فيه دُعابة وحُسن خُلُق، فرُمي
بما رُمي به (١).
وذكرهُ ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثِّقات))، وقال(٢): لايُشْتَغَل بما
يُحكى عنه، لأن أكثرها لايصح عنه(٣).
وقال أبو بكر محمد بن يحيى الصُّوليُّ: حدثنا أبو العَيْناء،
قال: حدثنا أحمد بن أبي دُؤاد. قال الصُّوليُّ: وحدثنا محمد بن
هذا هو القول الفصل فيه.
(١)
(٢) ٢٦٥/٩-٢٦٦.
(٣) تحرفت في المطبوع من ((الثقات)) إلى: ((عنده).
٢١٣

موسى بن حماد، قال: حدثنا المُشرف بن سعيد، قال: حدثنا
محمد بن منصور، واللفظ لأبي العَيْناء، قال: كُنّا مع المأمون في
طريق الشام فأمَرَ فُنُودِي بتحليل المُتْعَة. فقال لنا يحيى بن أكثم:
بكِّرا غَداً إليه، فإن رأيتُما للقول وَجْهاً فقولا، وإلّ فَأَمْسكا إلى أن
أدخل. قال: فدخلنا إليه وهو يَسْتاك، ويقول وهو مغتاظ: ((مُتْعَتان
كانتا على عهد رسولِ الله وَل﴿ وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى
عنهما))(١). ومن أنتَ يا أَحْول(٢) حتى تنهَى عما فعله النَّبِيُّ وَّرَ وأبو
بكر، فأومأتُ إلى محمد بن منصور أن أمسك، رجلٌ يقول في
عُمر بن الخطاب ما يقول، نُكَلّمه نحن؟! فأمسكنا، وجاء يحيى،
فجلسَ وجلسنا، فقال المأمونُ ليحيى: مالي أراكَ مُتغيراً؟ قال: هو
غمِّ يا أمير المؤمنين لِمَا حَدَث في الإِسلام. قال: وما حَدَث فيه؟
قال: النِّداءُ بتحليل الزِّنا. قال: الزنا؟ قال: نعم المُتعة زنا. قال:
ومِن أينَ قُلتَ هذا؟ قال: من كتاب الله وحديثِ رسولِ اللهِ وَلِّر،
قال الله تعالى: ﴿قد أُقْلَحَ المؤمنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿والذين هُم
لِفُرُوجِهم حافظون إلا على أزواجِهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم
غير مَلُومين، فمن ابتغَى وراءَ ذلك فأولئك هم العادُون﴾(٢) يا أمير
المؤمنين، زوجةُ المُتعة مِلْك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة
التي عَنَى الله تَرث وتُورث وتُلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا.
قال: فقد صارَ مُتجاوزُ هذين من العَادين. وهذا الزهري يا أمير
(١) هذا مايُنسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
يُعَرّض بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(٢)
(٣) المؤمنون: ١ -٧ .
٢١٤

المؤمنين روى عن عبدالله والحسن ابني محمد ابن الحَنَفية، عن
أبيهما محمد، عن عليّ بن أبي طالب، قال: أَمَرني رسولُ الله
وَ﴿ بأن أنادي بالنَّهي عن المُتْعَة وتَحريمها بعد أن كانَ أُمَرَ بها.
قال: فالتفتَ إلينا المأمون، فقال: أمَحفوظٌ هذا من حديث
الزّهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعةٌ منهم: مالك(١).
فقال: استغفر الله، نادُوا بتحريم المُتْعة. فنادوا بها(٢).
قال الصُّولي: فسمعتُ إسماعيل بن إسحاق يقول، وقد ذُكِرَ
يحيى بن أكثم ، فَعَظَّمَ أمرَهُ، وقال: كان له يومٌ في الإِسلام لم
يكن لأحدٍ مثله، وذكر هذا اليوم، فقال له رجل: فما كان يُقال؟
قال: معاذ الله أن تزولَ عدالة مثلِهِ بتكذَّب باغٍ وحاسدٍ، وكانت
كتبه في الفقه أجل كتب، فَتَرَكَها النَّاسُ لِطولها.
أخبرنا بذلك يوسف بن يعقوب الشّيبانيُّ، قال: أخبرنا زيد
ابن الحسن الكِنْديُّ، قال: أخبرنا عبدالرحمان بن محمد القَزَّاز،
قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الحافظ، قال!(٣).
(١) في الموطأ ٣٣٥. وأخرجه الحميدي (٣٧)، وأحمد: ٧٩/١، ١٤٢، والدارمي
(١٩٩٦) و (٢٢٠٣)، والبخاري: ١٧٢/٥ و١٦/٧ و١٢٣ و٣١/٩، ومسلم
(١٤٠٧)، وابن ماجة (١٩٦١)، والترمذي (١١٢١) و (١٧٩٤)، والنسائي:
١٢٥/٦، ١٢٦ و٢٠٢/٧. وقد رواه عن الزهري إضافة إلى مالك: سفيان بن
عيينة، ومعمر، وعبيدالله بن عمر، ويونس، وأسامة بن زيد. وانظر كتابنا: المسند
الجامع (١٠١٤٣).
(٢) ما أظن هذه الحكاية تصح عن المأمون، فإن صحت فإنها تدل على جهله وتسرعه
وحکمه بالشبهة .
(٣) تاريخ بغداد: ١٩٩/١٤ .
٢١٥

أخبرني القاضي أبو عبدالله الحُسين بن عليّ الصَّيْمَرِيُّ، قال:
حدثنا محمد بن عِمْران المَرْزُبانيُّ، قال: أخبرني الصولي، فذكره.
وقال النَّسائيُّ: أبو محمد يحيى بن أكثم أحدُ الفُقهاء.
وقال في موضعٍ آخر: ومن فُقهاء أهل خُراسان: الضّحاك
ابن مُزاحم، وإبراهيم الصَّائغ، وعبدالله بن المبارك، والنّضْر بن
محمد المَرْوَزيُّ، وبعد هؤلاء: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن
راهويه، ويحيى بن أكثم.
وقال الحاكم أبو عبدالله النَّيْسابوريُّ الحافظ: يحيى بن
أكثم، كان من أئمة أهل العِلْم، ومَن نَظَر له في كتاب ((التنبيه))
عَرَفَ تقدمه في العلوم.
وقال طلحة بن محمد بن جعفر: ويحيى بن أكثم أحد أعلام
الدُّنيا، ومَن قَد اشتهرَ أمُرُه، وعُرفَ خبرُهُ، ولم يَسْتَتِرِ عن الكبير
والصغير من النَّاس فَضْلُه وعِلْمُهُ، ورياسَتُه وسياستُهُ لأمره وأمر أهلِ
زمانِهِ من الخُلفاء والملوك. واسعُ العِلْم بالفقه، كثيرُ الأَدب،َ حَسَنُ
العارضة، قائمٌ بكل مُعْضِلَةٍ، وغلبَ على المأمون حتى لم يتقدمه
أحدٌ عنده من النَّاسِ جَميعاً. وكان المأمونُ ممّن بَرَع في العُلوم،
فعرفَ من حالٍ يحيى بن أكثم وما هو عليه من العِلْمِ والعَقْل ما
أخذَ بمجامعٍ قَلْبه حتى قَلَّدَهُ قضاءَ القُضاة، وتدبيرَ أهل مملكتِهِ،
فكانت الوزراءُ لاتعملُ في تدبير المُلْكِ شيئاً إلاّ بعد مطالعة يحيى
ابن أكثم، ولا نعلمُ أحداً غلب على سلطانه في زَمانِهِ إلا يحيى
ابن أكثم وابن أبي ◌ُؤاد.
وقال عبدالله الحَكِيمي، عن أبي العَيْناء: سُئِلَ رجلٌ من
الْبُلغاء عن يحيى بن أكثم وابن أبي دُؤاد أَيّهما أَنْبل؟ فقال: كان
٢١٦

أحمد يَجدّ مع جاريته وابنته ويحيى يهزل مع خَصْمه وعَدوه.
وقال الفضل بن محمد الشَّعْرانيُّ: سمعتُ يحيى بن أكثم
يقول: القرّانُ كلامُ الله، فمن قال مَخْلوق يُستتابُ، فإن تابَ وإلّ
ضُرِبت عُنُقه.
وقال أحمد بن جعفر الصَّبّاغ، عن إسماعيل بن إسحاق
القاضي: سمعتُ يحيى بن أكثم يقول: إختصمَ إليَّ هاهنا في
الرُّصافة الجد الخامس يطلبُ ميراثَ ابن ابن ابن ابنه.
وقال إبراهيم بن إسحاق الحَرْبيُّ: جاءَ رجلٌ يسألُ يحيى بن
أكثم، فقال له: أَيْشٍ توسَّمْتَ فيَّ، أنا قاض والقاضي يأخذُ ولا
يُعطي، وأنا من مَرْو وأنتَ تعرف ضيق أهل مَرو، وأنا من تَمِيم
والمَثَل إلى بُخْل تَميم.
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: لما سَمِعَ يحيى بن أكثم
من ابن المبارك وكان صغيراً، صَنع أبوه طَعَاماً ودعا النَّاسَ ثم قال:
اشهدوا أنَّ هذا سَمِعَ من ابن المبارك وهو صغير.
وقال سَهْل بن شاذويه، عن عليّ بن خَشْرم: أخبرني يحيى
ابن أكثم أنه صارَ إلى حَفْص بن غياث فَتَعشَّى عندَهُ، فَأَتِيَ حَفْص
بُعُسِّ(١) فشربَ منه، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة فشَربَ منه،
فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم، فقال له: يا أبا بكر أَيُسْكُرُ كثيرُهُ؟
قال: إي والله، وقَليلُهُ. فلم يشرب(٢).
(١) العُس: القدح الضخم.
(٢) أهل الكوفة لهم أدلتهم القوية في إجازة نوع من الأشربة يستدلون بها، راجعها إن
شئت في نصب الراية: ٣٠٢/٤ -٣٠٤ .
٢١٧

وقال محمد بن يونس الكُدَيْميُّ، عن عليّ ابن المديني:
خرجَ سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضَجِرٌ، فقال:
أليسَ من الشَّقاءِ أن أكونَ جالستُ ضمرَةَ بنَ سعيد وجالسَ أبا
سعيد الخُدْريَّ، وجالستُ عَمرو بن دينار وجالسَ جابرَ بنَ عبدالله،
وجالستُ عبدالله بن دينار وجالسَ ابنَ عمر، وجالستُ الزُّهريَّ
وجالسَّ أنس بن مالك، حتى عَدَّدَ جماعةً ثم أنا أجالسكُم؟ فقالَ
له حَدَثْ في المجلس: أتنصف يا أبا محمد؟ قال: إن شاء الله.
قال له: والله لَشَقاء مَن جالسَ أصحابَ رسولِ اللهِ وَّهُ بِكَ أَشَدّ
من شَقَائِكَ بنا. فأطرَقَ وتَمَثَّلَ بشعرِ أبي نُؤاس:
خَلِّ
جَنْبَيْكِ لِرَامِ
وامْضٍ عنه
بِسَلامِ
مُتِ بِدَاءِ الصَّمْتِ خَيْرُ لكَ من داءِ الكَلَامِ
فَسُئِلَ: مَن الحَدَث؟ فقالوا: يحيى بن أكثم. فقال سُفيان: هذا
الغُلام يصلحُ لِصُحبة هؤلاء، يعني السُّلطان.
وقال أبو الفَضْل صالح بن محمد بن شاذان: سمعتُ منصور بن
إسماعيل يقول: وَلِيَ يحيى بن أكثم قَضاءَ البصرة وهو شابُ ابنُ
إحدى وعشرين سنة أو كما قال(١)، فاستَزْرَى به مَشايخُ البصرة
واستصغُرُوه، فقالوا: كم سِن القاضي؟ قال: سِنُّ عَّاب بن أسِيد
حينَ وَلَاهُ رسولُ اللهِ وَِّ على مكةً.
وقال أبو خازم عبدالحميد بن عبدالعزيز القاضي، عن أبيه:
(١) ذكر وكيع أنه ولي القضاء بها في رمضان سنة ٢٠٢ (أخبار القضاة: ١٦١/٢)،
وسيأتي أنّه توفي أواخر سنة ٢٤٢ أو أوائل سنة ٢٤٣، وقيل إنه يوم مات كان ابن
ثلاث وثمانين، ومعنى هذا أنه كان حين ولي قضاء البصرة ابن أربعين أو نحو ذلك،
فكيف تصح هذه الأخبار؟ ! .
٢١٨

وَلِيَ يحيى بن أكثم القاضي البَصْرة وسِنْهُ عشرون أو نحوها(١)،
فاستصغرَهُ أهلُ البصرة، فقالَ له أحدُهم: كم سنو القاضي؟ قال:
فَعَلِمَ أَنّه قد اسْتُصْغِرَ، فقال: أنا أكبر من عَتّاب بن أَسِيد الذي
وَجَّهَ به النَّبِيُّ وَّ قاضياً على أهل مكة يوم الفَتْح، وأنا أكبر من
مُعاذ بن جَبَل الذي وَجّه به النَّبِيُّ وََّ قاضياً على أهل اليمن،
وأنا أكبر من كَعْب بن سُور الذي وَجّه به عُمر بن الخطاب قاضياً
على أهل البصرة. قال: وبقي سنةً لا يقبل بها شاهداً. قال:
فتقَّدمَ إليه أبي وكان أحد الأمناء، فقال له: أيها القاضي قد وَقَفَت
الأمورُ وتريثت. قال: وما السَّبب؟ قال: في ترك القاضي قبول
الشُّهود. قال: فأجازَ في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهداً.
وقال عبدالله بن محمود المَرْوزيُّ: سمعتُ يحيى بن أكثم
يقول: كنتُ قاضياً وأميراً ووزيراً وقاضياً على القُضاة، ما ولج
سَمْعِي أَحْلَى من قول المُسْتَملي: مَنْ ذَكَرْتَ، رضي الله عنك.
وقال الفضل بن محمد الشَّعْرانيُّ: سمعتُ يحيى بن أكثم
يقول: كان لي أخ مَرْوزيٍّ، فكان يكتب إليَّ في الأحايين، وما
كتبَ إليَّ إلا انتفعْتُ بكتابِهِ، فكتب إليَّ مرة: بسم الله الرحمان
الرحيم يا يحيى اعتبر بما تَرَى، واتعظ بما تَسْمَع قبل أن تصيرَ
عِبْرَةً للناظرين وعِظَةً للسَّامعين. قال: فقلت: لقد جَمَع فيه.
وقال محمد بن الحسن بن زياد النّقّاش المقرىء، عن أحمد
ابن يحيى ثَعْلب: أخبرنا أبو العالية السَّاميُّ(٢) مؤدب وَلَد المأمون.
(١) انظر التعليق السابق.
(٢) بالسين المهملة.
٢١٩

قال: لقي رجلٌ يحيى بن أكثم وهو يومئذ على قَضاء القُضاة، فقال
له: أُصلحَ الله القاضي كم آكُل؟ قال: فوق الجُوعِ ودُونَ الشَّبع.
قال: فكم أضْحَك؟ قال: حتى يُسفرَ وجهُكَ، ولا يعلوا صَوْتك.
قال: فكم أُبكي؟ قال: لاَتَمَل البُكَاءَ من خَشْية الله. قال: فكم
أخفي من عَمَلي؟ قال: ما استطعتَ. قال: فكم أُظْهر منه؟ قال:
ما يقتدِي بكَ البَرُّ الخَيِّرُ، ويُؤمن عليكَ قول النَّاس. فقال الرَّجلُ:
سبحان الله، قولُ قَاطِنِ، وعَمَلُ ظاعِنِ.
وقال محمد بن منصور الطّوسِيُّ، عن يحيى بن سعيد
الْيَمَاميِّ: قال يحيى بن أكثم: مَن خالَطَ النَّاسَ دَارَاهُم، ومن
دَاراهم رایاهم .
وقال النَّقّاش أيضاً، عن ثَعْلب: أخبرنا أبو العالية السَّامِيُّ
مؤدِّب وَلَد المأمون، قال: قال المأمون ذاتَ يوم ليحيى بن أكثم
القاضي: أريدُ منكَ أن تُسمي لي ثقلاء أهل عَسْكَري وحاشيتي.
فقال له: يا أمير المؤمنين أعفني، فإني لستُ أذكُر أحداً منهم،
وهم لي على ما تَعْلم، فكيفَ إن جَرَى مثل هذا؟ قال له: فإن
كنتَ لاتفعل فاضطَجِع حتى أفتل لكَ مِخراقاً وأضربكَ به، وأسمِّي
معَ كُلِّ ضَرْبةٍ رجلاً، فإن كان ثَقِيلًا تأوَّهْتَ، وإن يكن غير ذلك
سكتَ، فأكون أنا على معرفةٍ منهم ويقين من ثُقلائهم. فاضطَجَعَ
له يحيى، وقال: ما رأيتُ قاضي قُضاة، وأميراً، ووزيراً، يُعمل به
مثل ذَا، فَلَفَّ له مِخراقاً دَبِيقياً(١) وضَرَبَهُ به ضربةً وذكرَ رَجُلاً ثقيلاً،
(١) المخراق: المنديل يُلَف ليُضْرَب به، والقماش الذي عُمِلَ منه المخراق كان قماشاً
دبيقياً، منسوب إلى دَبيق بليدة بالبلاد المصرية كانت بين الفرما وتنيس اشتهرت
بالثياب الدبيقية الرقيقة النسيج. فبسبب رقة القماش كان المخراق قوياً مؤلماً، والله =
٢٢٠