النص المفهرس

صفحات 361-380

والمُغيرة بن أبي قُرَّة السَّدُوسيُّ (قدت)، ومكحول الشَّامِيُّ (د
ق )، ومنصور بن زاذان (س)، يقال: مرسل(١)، والمِنهال بن
عَمرو (س) إن كان محفوظاً(٢)، ومُوَرِّق العِجْليُّ (خ م س) ، وابنه
موسى بن أنس بن مالك، (ع)، وموسى بن وَرْدان (ت) (٣) ،
ومَيْمون بن سياه (خ س ) ، ونافع أبو غالب البَاهِلِيُّ (دت ق) (٤)،
وابنه النّضْر بن أنس بن مالك (خ م ت فقٍ ) ، والنّضْر بن عبد الله (د)
والد عُبيد الله بن النَّضْرِ القَيْسيِّ، والنُّعمان بن أبي مُرَّةِ الزُّرَقِيُّ
(صد)، ونُعَيْمِ المُجْمِر، ونُفَيْع أبو داود الأعمى (ق) ، والنَّاس بن
قَهْم (ق)(٥) ، وابن ابنه هشام بن زيد بن أنس بن مالك (ع) ، وهلال
ابن جُبَير(ق)، وهلال أبو ظِلال القَسْمَلِيُّ(٦) (خت)، وهلال بن أبي مَيْمونة
(خ تم )، وأبو عِقال هلال بن زيد بن يسار بن بولا البَصْريُّ نزيلُ عَسْقلان
(١) وانظر تاريخ واسط لبحشل : ٦٩.
(٢) لأن النسائي الذي أورده قال: انه خطأ ( انظر الأطراف : ١ /٤١١ حديث: ١٦٠٦) وقد مر
كلام عليه .
(٣) وموسى السَّبَلاني أو السَّيلاني، أو السُّنْبُلاني من أهل القارون (تاريخ واسط: ٧١
وتصحف فيه إلى: ((السلاني)) وتصحف فيه القارون الى الفاروث)) وهو مجود بخط مغلطاي فيما نقل
من تاريخ واسط لبحشل ((السَبَلاني)) (إكمال: ١ / الورقة ١٤١)، وذكر ابن أبي حاتم: موسى السَّيْلاني
ولم يذكر عمن روى أو مَن روى عنه، ولكن نقل توثيق يحيى بن معين له (١٦٩/١/٤، ونقله عنه
السمعاني في ((الأنساب)) (٣٦٢/٧) وقال: السَّيْلاني: بفتح السين المهملة والياء آخر الحروف واللام
ألف وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى سيلان، قال عبد الرحمان بن أبي حاتم ... الخ))، ولم يذكر
ما هو، وعَلّق محققه تعليقاً بارداً فقال: ((لعله منسوب إلى جزيرة عظيمة جنوب الهند)) !!. قال بشار :
هذا كلام يدل على قلة المعرفة فأين العلماء قبل يحيى بن معين من سيلان ؟ بل لعله منسوب إلى أحد
أجداده ، فاسم ((سيلان)) معروف (انظر مشتبه الذهبي: ٣٥١). ثم وجدته مجوداً بخط ابن المهندس
((السنبلاني)) - بالنون والباء الموحدة، فلعله نزل ((سنبلان)) المحلة المشهورة بأصبهان؟ وهو الأشبه والله
أعلم .
(٤) ونصير، خادم لأنس (تاريخ واسط: ٧٦).
(٥) وأبو عمر هبيرة بن عبد الرحمان الواسطي ( تاريخ واسط : ٧١).
(٦) نسبة إلى القساملة ، من الأزد ، نزلوا البصرة ، ونسبت المحلة إليهم.
٣٦١

(ق)(١) ، والهَيَّج بن بَسَّام القَيْسيُّ ( بخ)، وواقد بن عمرو بن سعد
ابن مُعاذ الأنصاريُّ (ت س)، ووَقْدان أبو يَعْفُورِ العَبْدِيُّ ، والوليد بن
زَرْوَان (د) ، وأبو مِجْلَز لاحق بن حُمِيْد (خ م س ) ، ويحيى بن أبي
إسحاق (ع)(٢) ، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ (خ م ت س ق ) ، وأبو
هُبَيْرة يحيى بن عَبَّاد الأنصاريُّ (م دت )، ويحيى بن عُمارة بن أبي
حسن المازنيُّ (م) ، ويحيىٍ بن أبي كَثِير (س) ، ويحيى بن يزيد
الهُنائيُّ (مد)، ويزيد بن أبَان الرَّقاشيُّ (بخ ت ق)، وأبو النّيَّاح
يزيد بن حُمَيْد الضّبَعِيُّ (ع) ، ويزيد بن عبد الرحمان بن أبي مالك
الهمدانيُّ الدِّمشقيُّ (س ق)،ویزید بن أبي منصور (ت) ویزید بن أبي
نُشْبَة (د) ، وابن أخيه يعقوب بن عبد الله بن أبي طَلْحة (م) ، ويوسف
بن إبراهيم أبو شَيْبَة الجَوْهريُّ (ت ق)، ويوسف بن عبد الله بن
الحارث البَصْرِيُّ ، (م ت س ق ) نسيبُ ابنٍ سيرين . وأبو الأبيض
العَنْسيُّ (٣) الشَّامِيُّ (س)، وأبو إدريسِ البَصْريُّ (س)، وأبو
أسماء الصّيقل (س)(٤)، وابنه أبو بكر بن أنس بن مالك ( م صد ) ،
وابنُ ابنهِ أبو بكر بن عُبيد الله بن أنس بن مالك (ت) ، وابنُ ابنِه أبو بكر
ابن النَّضر بن أنس بن مالك (س)، وأبو حمزة البَصْرِيُّ (م سي ) جارٌ
شُعبةً(٥) ، وأبو خَلَف الأعمى (ق)، وأبو الرَّحَّال الأنصاريُّ (ت).
وأبو سعد السَّاعديُّ (ق)، وأبو سَلَمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف
(س)(٦) ، وأبو طالوت الشَّامِيُّ (ت) ، وأبو طَلْحة الأسَديُّ (د) ، وأبو
(١) وهلال بن أبي هلال الواسطي (تاريخ واسط : ٧٧).
(٢) ويحيى بن دينار، أبو هاشم الرماني ( تاريخ واسط: ٦٩).
(٣) تصحف في تاريخ واسط إلى ((العبسي)) (٧٠).
(٤) وذكر بحشل في تاريخ واسط : أبو الحكم التنوخي الصيقل ، فلعله هو (٦٨).
(٥) وأبو حماد الشامي، من أهل واسط ( تاريخ واسط: ٧٢). وأبو خالد مولى الحجاج (نفسه: ٧٧):
(٦) وأبو الصَّبَّاح، مؤذن المسجد الأعظم بواسط (تاريخ واسط: ٧٢).
٣٦٢

عاتِكَةَ (ت) . وأبو عُبَيْدةَ (ت) ، وأبو عثمان - وليس بالنَّهْدِيِّ - (س) .
وأبو عِصام البَصْريُّ (م «ت س)(١) ، وأبو مُعاذ (ق) ، والصواب:
أبو مُعَان ، وأبو مَعْقل (دق ) ، وأبو مَعْن (ق) ، وحَفْصة بنت سيرين
(خ م ت )(٢)، وزوجته زينب بنت نُبَيْط (ق)، وأُمُّ الحكم بنت
النُّعمان (صد)(٣).
قال أبو القاسم البَغَويُّ: أَمُّه أُمُّ سُلَيْم بنت مِلْحَان ، قال : وقال
عليّ ابن المدينيّ : اسمها مُلَيْكَة بنت مِلْحَان، وأَمُّها الرُّميصاء .
وقال جابر الجُعْفِيُّ ، عن خَيْئَمةِ البَصْريِّ ، عن أنس بن مالك :
كَنَّاني رسولُ اللهِ وَِّّهِ، ببقلةٍ كنتُ أُجْتَنِيْها (٤).
وقال الزُّهريّ، عن أنس بن مالك: قَدِمَ رسولُ اللهِوَِّ المدينةَ،
وأنا ابن عشر سنين ، وتوفّيَ وأنا ابن عشرين سنة ، وكُنَّ أُمّهاتي .
يَحْنني على خدمته(٥) .
وقال عليّ بن زيد بن جُدْعَان ، عن سعيد بن المسيِّب : قال
(١) وأبو عمار الواسطي ( تاريخ واسط : ٦٦)، وأبو فزارة ، وليس هو أبو فزارة راشد بن كيسان
الكوفي ( تاريخ واسط : ٦٨).
(٢) ورائطة، مولاة أنس (تاريخ واسط: ٦٦)، وأم كثير بنت يزيد أم امرأة أبي الصَّاح المؤذن
( تاريخ واسط : ٧٨).
(٣) قال الإمام الذهبي: ((وعنه خلق عظيم ... وبقي أصحابه الثقات إلى بعد الخمسين ومئة،
وبقي ضعفاء أصحابه إلى بعد التسعين ومئة ، وبقي بعدهم ناس لا يوثق بهم ، بل اطّرح حديثهم جملة ،
كإبراهيم بن هُذْبَة ، ودينار أبو مكيس ، وخراش بن عبد الله ، وموسى الطويل ، عاشوا مديدة بعد
المتتین ، فلا اعتبار بهم . وإنما کان بعد المنتین بقایا من سمع من ثقات أصحابه کیزید بن هارون ، وعبد
الله بن بكر السهمي ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وأبي عاصم النبيل ، وأبي نعيم)) ( السير :
٣٩٦/٣ - ٣٩٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٩١٨)، والطبراني في معجمه الكبير (٦٥٦)، وفي سنده جابر وهو
ضعيف .
(٥) أخرجه مسلم (٢٠٢٩)، وأحمد في مسنده (١١٠/٣)، وابن سعد في طبقاته (١٢/١/٧).
٣٦٣

أَنَس: قَدِمَ رسولُ الله وَ لِ المدينة، وأنا ابن ثماني سنين، فذهبت بي
أمِّي إليه ، فقالت : يا رسول الله إنّ رجالَ الأنصارِ ، ونساءهم قد
أتحفوك غيري ، وإِني لم أجد ما أتحفك به إلّ ابني هذا فاقبله مني ،
يخدمك ما بَدا لَكَ، قال: فخدمت رسولَ اللهِ وَّ عشر سنين ، لم
يضربني ضربةً ، ولم يسبّني ، ولم يَعْبَس في وجهي(١).
وقال جعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعِيُّ ، عن ثابت ، عن أَنَس: جاءت
QU
بِي أَمَّ سُلَيْم إلى النبيّ وََّ، وأنا غلام . فقالت : يا رسول الله،
أَنْسٌ، ادعُ له، فقالَ النبيُّ وََّ: ((اللّهم أكثر مالَه وَوَلَدَهُ ، وأدْخِله
الجَنّةَ))(٢) قال : فقد رأيت اثنتين ، وأنا أرجو الثالثة.
وقال عكرمة بن عَمَّار (٣)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طَلْحة، عن أنس بن مالك: جاءت بي أمُّ سُلَيْم إلى رسول الله عليه،.
قد أزرتني بنصفٍ خِمارها ، ورَدَّتني ببعضِهِ . فقالت : يا رسول الله،
هذا أَنّيْس ابني، أتيتُك به يَخْدُمُكَ، فادعُ الله لَهُ، فقال: ((اللّهم
أكثر مالَه وَوَلَدُهُ))، قال أنس : فوالله إنّ مالي لكثير ، وإِنّ وَلَدي ،
وَوَلَدُ وَلَدِي يَتَعادُّون على نحوٍ من مئة اليوم .
وقال الحُسين بن واقد ، وغيرُه ، عن ثابت ، عن أنس : دعا لي
رسول الله وَله، فقال: ((اللّهم أكثر ماله وولَده، وأطِل حياته)).
(١) روى بعضه ابن سعد عن يزيد بن هارون ، عن أبي محمد العلاء الثقفي ، عن أنس
(١٠/١/٧)، وبعضه الترمذي في مواضع متفرقة من سننه (٥٨٩، ٢٦٧٨، ٢٦٩٨) وهو عند ابن
عساكر من طريق أبي يعلى (٧٨/٣) وابن جُدعان فيه لين.
(٢) أخرجه ابن عساكر، وأخرجه بنحوه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٥٣) وابن سعد
(١٢/٢/٧) من طريق آخر .
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٨٠ - ١٤٣) عن أبي معن الرقاشي ، عن عُمر بن يونس ، عن عكرمة .
٣٦٤

فَأَكْثَرَ الله مالي ، حتّى إن لي كَرْماً يحمل في السنة مرّتين ، ووُلِدَ
لصُلبي مئة وستة أولاد (١).
وقال ابنٍ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيْد ، عن أنس : دَخَلَ رسولُ الله
وَّه، على أمِّ سُلَيْم، فأتته بتمرٍ وسمنٍ، وكانَ صائماً. فقال :
أعيدوا تمركُم في وعائه ، وسَمْنَكُم في سِقَائِه ))، ثم قام إلى ناحية
البيت ، فصلّى ركعتين ، وصلينا معه ، ثم دعا لأمّ سُلَيم . ولأهلها
بخير ، فقالت أمّ سُلَيم : يا رسول الله، إنّ لي خُوَيصَّة ، قال : ما
هي ؟ قالت : خادمك أنس . قال : فما تَرَكَ خيرَ آخرةٍ ولا دنيا ، إلّ
دعا لي به، وقال: ((اللّهم ارزقه مالاً وَوَلداً، وبارِكْ له فيه)). قال: فما
من الأنصار إنسانٌ أكثر مالاً منّي ، وذكر أنه لا يملك ذهباً ولا فضة غير
خاتمه ، قال : وذكر أنّ ابنته الكبرى أُمَيْنة . أخبرته : أنّه دُفن من صُلبه
إلى مَقْدَم الحَجّاج نَّف على عشرين ومئة(٢).
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البُخَاريِّ ، وأبو الغنائم بن عَلان ،
وغيرُ واحدٍ ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبو القاسم
ابن الحُصَيْن، قال: أخبرنا أبو عليّ بن المُذْهِب قال: أخبرنا أبو مَعْمَر
ابن مالك القَطِيعيُّ ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل : قال
حدثني أبي قال : حدثنا ابن أبي عَدِيّ ، فذكَرَهُ .
وقال محمد بن عبد الله الأنصاريُّ(٣): حدثنا أبي ، عن جَمِيْلة
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣/ الورقة: ٨٠)، وسنده حسن. وعن حمل كرم أنس في السنة
مرتين انظر ابن سعد (١٢/٧) . وفي حديث سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن سنان بن
ربيعة، عن أنس: ((وقد دفنت من صلبي مئة غير اثنين - أو قال : مئة واثنين - وإن ثمرقي لتحمل في
السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة )) ( ابن سعد: ١٢/١/٧).
(٢) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٨/٤ - ١٩٩) من طريق محمد بن المثنى ، عن خالد بن
الحارث ، عن حميد، عن أنس. وانظر: المعرفة ليعقوب (٥٣٢/٢).
(٣) انظر تاريخ ابن عساكر .
٣٦٥

مولاة أنس ، قالت : كان ثابت إذا جاءَ إلى أنس قال : يا جميلة ،
ناوليني طيباً أمسّ به يدي ، فإِنّ ابنَ أبي ثابت ، لا يرضى حتى يقبّل
يدي . يقول : يَدُ مسَّتِ يَدَ رسول الله
أخبرنا بذلك الإِمام أبو الفرج عبد الرحمان بن أبي عمر بن قُدامة،
وابنُ أخته أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الملك بن عبد الملك ، وأبو
الحسن ابن البُخَاريِّ ، وأبو الغنائم بن عَلّان ، وأحمد بن شَيْبان بن
تَغْلِب، وأبو حفص عُمر بن محمد بن عبد الله بن أبي عَصْرُون
التَّمِيْمِيُّ ، وأمُّ أحمد زينب بنت مكّي بن عليّ الحَرَّانِيِّ ، وإِسماعيل
ابن أبي عبد الله بن حَمَّاد بن العَسْقلانيِّ ، وأبو عبد الله محمد بن أبي
بکر بن محمد بن سليمان العامريُّ ، ومحمد بن عبد المنعم بن غَدِیر
ابن القَوَّاس ، وأبو الفرج عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الملك بن
عثمان ، وأبو المُرَجّى المُؤَمَّل بن محمد بن عليّ البَالِسِيُّ ، وأبو
المرهف المقداد بن أبي القاسم بن المقداد القَيْسيُّ ، وست العرب
بنت يحيى بن قايماز الكِنْديِّ بدمشق ، وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن
الأنْماطيِّ بمصرَ .
قال ابنُ شيبان ومَن قَبْله : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن
طَبَرْزد وأبو اليُمْن زيد بن الحسن الكِنْدِيُّ .
وقال المقداد : أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن
الأخضر وقال ابن أبي عَصْرُون ، وبنت مكي : أخبرنا أبو حفص بن
طَبْزد.
وقال الباقون : أخبرنا أبو اليُمْن الكِنْديُّ ، قالوا : أخبرنا القاضي
أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريُّ ، قال : أخبرنا أبو إسحاق
إبراهيم بن عمر بن أحمد البَرْمكيُّ ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله
٣٦٦

ابن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، قال : أخبرنا أبو مُسْلم إبراهيم بن عبد
الله الكَجِّيُّ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، فذكَرَهُ(١).
وبِهذا الإِسناد إلى الأنصاريّ، قال (٢): حَدَّثنا حُمَيْد، عن
أنس، قال : لما قَدِمَ رسولُ الله ◌َ يِّ المدينة، أخذت أُمُّ سُلَيم بيدي، *
فقالت : يا رسول الله ، هذا أَنَسِ ، غلامٌ لَبِيْبٌ ، كاتبٌ ، يخدمك ،
قال: فَقَبِلَني رسول الله ◌ِّ .
وبه ، قال : حدثني حُمَيْد ، عن أنس : أن الرُّبِّع بنت النّضْر ،
عمَّتَه. لطمت جاريةً فكسرتٍ سِنّها، فعرضوا عليهم الأرشَ(٣)، فَأَبُوْا،
فطلبوا العَفْوَ. فَأَبَوا، فَأَتَوا النَّبِي ◌ِِّ، فأمَرَهم بالقصاص ،
فجاء أخوها أَنَس بن النَّصْر ، فقال : يا رسول الله ، أتكسر سن
الرُّبَيع ؟! والذي بعثك بالحقِّ ، لا تكسر سنّها ، قال : يا أنس ،
كتاب الله القصاص. فعفا القوم، فقال رسول الله وَالر: إن من عباد
الله مَن لو أقسم على الله لأبَرَّه. رواهُ البُخَاريُّ في صحيحه (٤)، عن
الأنصاريِّ ، وهو أحد ثلاثياته ، فوافقناه فيه بِعُلُوّ .
وقال عمر بن شَبَّ النَّمَيْرِيُّ (٥) : حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصاريُّ ، عن أبيه ، عن ثُمامة بن أَنَس ، قال : قيلَ لَأَنَس :
أشهِدْتَ بدراً؟ قال : وأين أغيبُ عن بَدْرٍ ، لا أُمَّ لك !
(١) جاء في حاشية نسخة المؤلف ما نصّه: تساعي صحيح ، وكذلك الذي بعده .
(٢) رواه ابن عساكر ، وغيره .
(٣) الأَرْش: العوض، وهو ما يأخذه عادةً المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في البيع ،
وأروش الجراحات والجنايات من ذلك ، لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص ، وسُمي أَرْشاً لأنه من
أسباب النزاع .
(٤) رواه في الصلح (٢٧٠٣)، وفي التفسير (٤٥٠٠ و٤٦١١) وفي الديات (٦٨٩٤) تارة مطولاً
وتارة مختصراً. ( وانظر الأطراف ، حديث : ٧٤٩ ) . ورواه يعقوب بن سفيان عن الأنصاري أيضاً ،
بسنده ( المعرفة : ٥٣٢/٢) .
(٥) هو عند ابن عساكر. وقوله : عن ثمامة بن أنس . نسبه إلى جده ، فإن ثمامة هو ابن عبد الله
بن أنس .
٣٦٧

وقال محمد بن سَعْدٍ (١) : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ ،
قال : حدثنا أبي ، عن مولىِّ لُأَنَس بن مالك ، أنه قال لأنس : شَهِدْتَ
بدراً؟ قال : لا أمَّ لكَ ، وأينَ أغيبُ عن بدٍ !
قال محمد بن عبد الله الأنصاريُّ : خَرَج أنس بن مالك مع رسول
اللّهَ الَلَه، حين توجّه إلى بدر، وهو غلام، يخدم النبيّ وَلّ. هكذا
قال الأنصاريّ ، ولم يذكر ذلك أحدٌ من أصحاب المغازي(٢).
وقال عَبَّاد بن منصور(٣) ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن
أنس، قال: شهِدْتُ مع رسول اللهِ وَّ الحُدَيْبية، وعُمْرَتَه،
والحَجِّ ، والفَتْح ، وحُنَيناً، والطائِفَ ، وخيْبَر .
- وقال عليّ بن الجَعْد : أخبرنا شُعبة ، عن ثابت(٤)، قال: قال أبو
هريرة: ما رأيتُ أحداً أشبه صلاةً، برسول الله وَهُ من ابن أمُّ
سُلَيْم - يعني أَنْساً .
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاريِّ وزينب بنت مكّيّ ، قالا :
أخبرنا أبو حفص بن طَبرْزد قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن المبارك
الأنماطيُّ ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الصَّريفينيُّ ، قال : أخبرنا
أبو القاسم بن حَبَابة ، قال : أخبرنا أبو القاسم البغويُّ ، قال : حدثنا
عليّ بن الجَعْد، فذكَرَهُ .
(١) لم أجده في ترجمة أنس من الطبقات، ورواه ابن عساكر، والذهبي في ((السير)) وغيره من
طبقات ابن سعد .
(٢) قال الإمام الذهبي: ((لم يعده أصحاب المغازي في البدريين لكونه حضرها صبياً ما قاتل ، بل
بقي في رحال الجيش، فهذا وجه الجمع)) (سير: ٣٩٧/٣ - ٣٩٨).
(٣) رواه ابن عساكر (٣ / الورقة: ٨٤ ).
(٤) ورواه ابن سعد، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت (١٢/١/٧)، وهو
عند ابن عساكر أيضاً (٣/الورقة: ٨٤ ).
٣٦٨

وقال أبو داود الطَّيالِسِيُّ (١): حدثنا شعبة ، عن أنس بن سيرين ،
قال : كانَ أنسُ أحسنَ الناس صلاةً ، في السَّفَرِ والحَضَر .
أخبرنا بذلك أبو الغنائم بن عَلّن في جماعةٍ ، قالوا : أخبرنا
حَنْبل ، قال : أخبرنا ابن الحُصَيْن ، قال : أخبرنا أبو عليّ ابن
المُذْهِبِ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن
أحمد ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو داود ، فذكَرَهُ .
وقال محمد بن سعد(٢) ، عن الأنصاريِّ ، عن أبيه ، عن ثُمامة
ابن عبد الله: كان أنَس يُصَلّ ، فيُطيل القِيَامَ ، حتى تَفَطَّر قدماهُ دَماً .
وقال أبو عبد الله مَيْمون بن أبَان الجُشَمِيُّ ، عن ثابت البُنانيِّ،
قال أنس: يا أبا محمد، خذ عنّي، فإِنّي أخذتُ عن رسول الله وَلِّل ،
وأخذَ رسولُ الله عن الله ، ولَن تَأخُذَ عن أحدٍ أوثق منّي .
وقال أبو نُعَيْمِ الحَلَبِيُّ: حدثنا المُعْتَمِر بن سُلَيْمان(٣) ، عن أبيه ،
قال : سمعتُ أَنَس بن مالك يقول : ما بقي أحدٌ ممن صلّى القبلتين
غيري .
قال أبو نُعَيْم: والقبلتين (٤) بالمدينة، بطرف الحَرّة (٥)، قبلة إلى
بيت المقدس ، وقبلة إلى الكعبة .
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البُخَاريّ ، وغيرُ واحدٍ بدمشق ، وأَبو
الفضل عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن خطيب المِزَّة بمصرَ ،
(١) رواه ابن عساكر أيضاً.
(٢) لم أجد هذه الرواية في المطبوع من ترجمة أنس من الطبقات . وهي عند ابن عساكر أيضاً نقلاً عن
ابن سعد (٣ / الورقة : ٨٤ ) .
(٣) ورواه ابن سعد، عن عَفّان بن مسلم، عن المعتمر، به (١٢/١/٧).
(٤) الجادة : والقبلتان ، والمؤلف أثبتها كما نقلها عن أبي نعيم وضبب عليها .
(٥) وهو مسجد بني سلمة .
٣٦٩

قالوا : أخبرنا أبو حفص عُمر بن محمد بن طَبرْزد ، قال : أخبرنا
القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريُّ ، قال : أخبرنا
الحسن بن عليّ الجَوْهريُّ، قال : أخبرنا أبو الحُسين محمد بن
المُظَفَّر الحافظُ ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سُلَيْمان
الباغنديُّ، قال : حدثنا أبو نُعَيْم عُبَيْد بن هشام الحَلَبِيُّ ، فذكَرَهُ .
وقال جعفر بن سُلَيْمان(١)، عن ثابتِ البُنانِيِّ: كنتُ مع أَنَس،
x
فجاءَ قهرمانُهُ ، فقال : يا أبا حمزة عَطِشَتْ أرضُنا ، قال : فقامَ أنَّس ،
فتوضأ، وخرج إلى البَرِّيَّة ، فصلّى ركعتين، ثم دعا ، فرأيْتُ السَّحابَ
يلتئم ، قال : ثم مطرت حتى ملاتْ كلِّ شيءٍ ، فلما سكنَ المطرُ ،
بعثَ أنس بعض أهله ، فقال : انظر أينَ بلغت السماء ؟ فنظر ، فلم
تَعْدُ أرضه إلّ يسيراً، وذلك في الصَّيْف .
وروىُ الأَنصاريُّ(٢)، عن أبيه ، عن ثُمامة ، عن أنسٍ شبيهاً
بذلك .
وقالَ ابنُ عَوْنٍ (٣) ، عن ابن سيرين : كانَ أنس بن مالك ، قليل
الحديث عن رسول الله وسلّ، فكانَ إذا حَدَّث، أو قَلَّ ما تَحَدَّثَ إلا قال
حين يفرغ: ((أو كما قال رسول الله وَلتر))(٤).
وقالَ حَمَّاد بن سَلَمة (٥) ، عن حُمَيْد ، عن أنس بن مالك: حدَّث
(١) هو الضُّبَعيُّ. وقد رواه ابن سعد عن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، عنه (١٣/١/٧)،
باختلاف. ورواه ابن عساكر (٣ / الورقة : (٨٥).
(٢) رواه ابن سعد. وقال الذهبي: ((هذه كرامة بَيِّنة ثبتت بإسنادين)) (السير: ٤٠١/٣).
(٣) روى الأنصاري ، عن ابن عون ، بعضه عند ابن سعد (١٣/١/٧)، وهو عند ابن عساكر
أيضاً .
(٤) وما زال الناس يستعملون هذه العبارة منذ ذلك الوقت .
(٥) أخرجه ابن سعد (١٣/١/٧) وانظر شبيه ذلك في ((المعرفة)) ليعقوب بن سفيان (٦٣٤/٢)،
وأخرجه ابن عساكر أيضاً .
٣٧٠

بحديثٍ عن رسول الله وَلّ. فقال رجل: أنت سمعتَه من رسول الله
وَله، فغضبَ غَضَباً شديداً، وقال : والله ما كلّ ما نحدثكم سمعناه
من رسول الله وَعليه؛ ولكن كان يحدّث بعضنا بعضاً ولا يتّهم بعضنا
بعضاً .
أخبرنا بذلك أبو الحسن عليّ بن أحمد ابن البُخاريِّ ، وأحمد بن
شيبان ، قالا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طَبْرزد ، قال :
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريُّ ، قال أخبرنا
الحسن بن عليّ الجَوْهريُّ ، قال : أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد
ابن جعفر الخِرَقِيُّ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابيُّ ، قال :
حدثنا إبراهيم بن الحَجَّاج الشاميُّ، قال: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة .
فذكَرَهُ .
* وقال عمران بن خالدٍ الخُزاعيُّ(١)، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ: كُنَّا عند
أنس بن مالك ، وجماعة من أصحابه ، فالتفتَ إلينا ، فقال : والله
لأنتم أحبُّ إليّ من عِدَّتِكم من وَلَد أنس ، إلّ أن يكونوا في الخير
أمثالكم .
وقال الأنصاريُّ(٢): حدثنا ابن عَوْن ، عن موسى بن أنس : أنَّ
أبا بكر لما استخلف . بعثَ الى أنس بن مالك ، ليوجّهه إلى
البحرين ، على السِّعاية(٣) ، قال: فدخل عليه عمر فقال له أبو بكر :
إنّي أردتُ أن أبعث هذا إلى البحرين ، وهو فتىَّ شابٌ ، قال : فقال له
عمر : ابعثه ، فإِنّه لَبِيبٌ كاتبٌ ، قال : فبعثَهُ ، فلما قُبِضَ أبو بكر قَدِمَ
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه .
(٢) كذلك .
(٣) تصحف في تهذيب ابن عساكر إلى ((السقاية))
٣٧١

على عُمر ، فقال له عمر : هات يا أنّس ما جئت به ، قال : يا أمير
المؤمنين ، البيعة أوّلاً ، فقال: نعم ، قال : فبسطَ يدَهُ ، قال :
على السمع والطاعة .
قال ابن عَوْن : فما أدري ، قال : ما استطعتَ ، أو قال أنس : ما
استطعتُ ، قال : فأخبرته ما جئت به .
قال : فقال : أما ما كان من كذا وكذا ، فاقبضوه ، وما كان من
المال ، فهو لك ، قال : فأتيت إلى زيد بن ثابت ، وهو جالس على
الباب ، فقال : ألقٍ عليَّ ما أعطاك أمير المؤمنين ، قال : فألقيت
عليه ، فحسَب .
قال ابن عون : فلا أدري ، أقصر على بني النجار، أو قال : أنت
أكثر خزرجيٍّ فيها مالاً .
وقال حمّاد بن سلمة(١) ، عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس :
استعمله أبو بكر على الصَّدَقة ، فقدِمتُ ، وقد مات أبو بكر ، فقال
عمر : يا أنس ، أجئتنا بظَهْرٍ ؟ ، قلت : نعم ، وفي رواية : قلت :
البيعة، ثم الخَبَرِ (٢) ، فقال عمر: وُفِّقْتَ ، قال : فبايعته ، فقال :
جئتنا بالظَّهْر والمال لك ، قال : قلت : هو أكثر من ذلك ، قال : وان
كان ، هولك ، قال : وكان المال أربعة آلاف ، قال : فكنتُ أكثر أهل
المدينة مالاً .
وقال ثابت(٣) ، عن أنس : صحبتُ جَرير بن عبد الله ، فكان
يخدُمني ، وكان أُسَنَّ من أنَس - وقال : إنّي رأيت الأنصار ، يصنعون
(١) رواه ابن عساكر (٣ / الورقة: ٨٦).
(٢) وقد تُقرأ: ((الخير)) وكلتاهما صحيح.
(٣) رواه ابن عساكر أيضاً (٣/ الورقة : ٨٧).
٣٧٢

برسول الله ، شيئاً ، لا أرى أحداً منهم إلّ أكرمته .
وقال أبو كُرَيْب(١) ، عن أبي بكر بن عَيَّاش ، عن الأعمش :
شكونا الحجاج بن يوسف ، فكتب أنَس إلى عبد الملك : إنّ خدمت
النبيَّ وَّ تسع سنين، والله لو أنّ اليهود والنصارى أدركوا رجلًا خدم
نَبِيَّهم لأکرموه .
وقال جعفر بن سُلَيْمان(٢)، عن عليّ بن زيد: كنت بالقصر مع
الحَجَّاجِ وهو يَعْرِضُ الناسَ ليالي ابن الأشعث ، فجاء أنس بن مالك ،
فقال الحَجَّاج : هِي يا خبيث ، جَوَّال في الفِتَن ، مرّةً مع عليّ بن
أبي طالب ، ومرّةً مع ابنِ الزُّبير ، ومَرَّةً مع ابن الأشعث ؛ أما والذي
نَفس الحَجَّاجِ بيده، لأَستأصِلَنَّكَ كما تُستأصَلُ الصَّمْغَةُ(٣)،
ولأجردنّك كما يُجَرَّد الضَّبُّ(٤) ، قال: يقول أنس : مَن يعني الأميرُ؟
قال : إيّاك أعني ، أصمّ الله سمعك . قال : فاسترجع أنس ، وشُغِلَ
الحَجَّاجُ ، وخرجَ أنس فتبعناه إلى الرحبة ، فقال : لولا أني ذكرت
ولدي وخَشِيْتُه عليهم بعدي لكلّمته بكلام في مقامي ، لا يستحييني (٥)
بعده أبداً .
(١) رواه ابن عساكر أيضاً (٣/ الورقة: ٨٧).
(٢) أخرجه الطبراني (٧٠٤)، وابن عساكر في تاريخه (٣ / الورقة : ٨٧) ، وعلي بن زيد هو ابن
جدعان، وهو ضعيف، فأعلَّه به الهيثمي في ((المجمع: ٢٧٤/٧)).
(٣) إنما قال ذلك لأن الصمغ إذا قلع انقلع كله ولم يبق له أثر، وكذلك يقال: ((تركتهم على مثل
مقلع الصمغة )) .
(٤) هكذا ورد في الأصل الذي نقل منه المزي ، ثم علق عليه في الحاشية - كما يظهر في جميع حواشي
النسخ - بقوله: ((المعروف الضَّرَب وهو العسل الأبيض الغليظ)). قلت: وقد نص عليه ابن منظور في
((ضرب)) من اللسان، قال: ((والضَّرَب بالتحريك: العسل الأبيض الغليظ ، يذكر ويؤنث ...
وعسل ضريبُ: مستضرب . وفي حديث الحجاج: لأجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَب)) . وأما ما أورده هنا من
قوله: ((لأجردنك كما يجرد))، فهو جيد أيضاً. وانظر تهذيب ابن عساكر أيضاً (٣/ ١٥٢).
(٥) أي لا يتركني حياً .
٣٧٣

وقال عبد الله بن سالم الأشعريُّ(١) ، عن أزهر بن عبد الله
الحَرَازِيُّ : كنت في الخَيْلِ الذين بَيَّتوا أنَس بن مالك ، وكان فيمن
يُؤلِّب على الحَجَّاج ، وكان مع عبد الرحمان بن الأشعث ، فأَتَوا به
الحجاج، فوسَمَ في يده: ((عتيق الحجاج)).
وقال زياد بن أيوب(٢) ، عن أبي بكر بن عَيَّاش ، عن الأعمش:
كتبَ أَنَس بن مالك ، إلى عبد الملك بن مروان : يا أمير المؤمنين ،
إنّي قد خدمت محمداً وَّ تسع سنين ، وإِنّ الحجاج يعرض بي حَوكة
البَصْرة ، فقال : اكتب إليه يا غلام : ويلك قد خشيت أن لا تصلح
على يدي أحد ، فإِذا جاءَك كتابي هذا، فقم إليه، حتّى تعتذر إليه(٣).
قالَ الرَّسولُ : فلما جئتُ . قرأ الكتابَ ، ثم قالَ : أميرُ المؤمنين ،
كتبَ بما ها هنا ؟ قلت : إي والله ، وما كانَ في وجهِهِ أشدّ من هذا .
قال : سمعٌ وطاعةٌ ، فأرادَ أن ينهض إليه . قال : قلت له : إن شئت
أعلمته ، فأتيتُ أنساً ، فقلت : ألا ترى قد خافكَ ، وأرادَ أن يقوم
إليك ، فنظرت لك ، فقم إليه ، فأقبل يمشي حتى دنا منه . فقال :
يا أبا حمزة ، غَضِبْتَ ؟ قال: أغضب، تُعرضني لحَوَكة البصرة؟ قال :
يا أبا حمزة . إنما مثلي ومثلك ، كقول الذي قال : إياكِ أعني
واسمعي يا جارة ، أردت أن لا يكون لأحدٍ عليَّ منطق .
وقال أحمد بن عبد الله العِجْليُّ (٤) : لم يُبْتَلَ أحدٌ من أصحاب
(١) رواه ابن عساكر في تاريخه (٣ / الورقة: ٨٧ ).
(٢) كذلك .
(٣) أورد ابن عبد رَبِّه في ((العقد الفريد)) نصاً طويلاً للكتاب الذي بعث به عبد الملك إلى الحجاج
بشأن أنس ، وجواب الحجاج في ذلك ، وما جرى بين الحجاج وأنس بعد ذلك . وذكر أن الرسول الذي
بعثه عبد الملك في ذلك هو إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر الذي مرت ترجمته في هذا المجلد ( العقد
الفريد: ٣٦/٦-٤١). وانظر مستدرك الحاكم (٥٧٤/٣)، وتاريخ ابن عساكر (٣/ الورقة: ٨٧)
(٤) رواه ابن عساكر أيضاً (٣/ الورقة: ٨٨)
٣٧٤

النَّبِيِّ وَهِ، إلّ رَجُلين: مُعَيقِيب، كان به هذا الداء الجذام ، وأَنَس
ابن مالك ، كان به وَضَحُ .
وقال عمرو بن دينار(١)، عن أبي جعفر محمد بن عليّ : رأيت
أنس بن مالك أبرصَ ، وبه وضَحٌ شديدٌ ، ورأيتُهُ يأكل فَيَلقَمُ لُقماً
كباراً .
وقال البُخاريُّ (٢): حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا الليث
ابن سَعْد ، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أُمِّه : أنها رأتْ أوزارت
امرأة كانت تحتَ أبيه ، ضَرَّةً لها ، فتزوجها بعد أبيه أنس بن مالك ،
فنظرت إلى أنّس مُتَخَلَّقا بالخلُوق ، وبه بَرَصُ ، فقلت : لهذا أجْلَدُ
من سَهْل بن سَعْد ، وهو أكبر من سَهْل ، فسمعني ، فقال : إن رسول
اللهِ وَلّ دعا لي .
أخبرنا بذلك أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ
ابن سرور المقدسيُّ، قال : أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن
محمد بن أبي الفضل الأنصاريُّ ، قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن
محمد المُشْكَانِيُّ إذناً ، قال : أخبرنا أبو منصور النَّهاونديُّ ، قال :
أخبرنا أحمد بن الحُسين بن زَنْبِيل، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن
محمد القاضي المعروف بابن الأشقر ، قال : حدثنا محمد بن
إسماعيل البُخَاريُّ ، فذكَرَهُ .
وقال خليفةُ بن خَيّاطٍ : قال أبو اليقظان(٣): مات لأنس بن مالك
(١) كذلك .
(٢) كذلك أيضاً .
(٣) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه: ((أبو اليقظان هذا هو عامر بن حفص العجفي ،
ولقبه سحيم ))
٣٧٥

في الجارف(١) ثمانون ابناً، ويقال : سبعون ، - يعني سنة تسع
وستین ۔(٢) .
وقال عِمران بن حُدَيْر ، عن أيوب(٣): ضعف أنس بن مالك عن
الصوم ، فصنع جَفْنة من ثَريد ، ودعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم .
وقال عليّ ابن المدينيّ(٤): آخر مَن بقي بالبَصْرة من أصحاب
النبيّ ◌ََّ ، أَنْس بن مالك .
وقال محمد بن سعد(٥) ، عن عليّ بن محمد ، عن شعبة ، عن
موسى السُّنْبُلانيٌّ(٦) : أتيت أنس بن مالك ، فقلت : أنت آخر من
بقي من أصحاب رسول الله وَلجر، قال : قد بقي قوم من الأعراب ،
فأمّا من أصحابه ، فأنا آخِر من بقيَ .
وقال محمد بن عبد الله الأنصاريُّ(٧) : مات أنس ، وهو ابن مئة
وسبع سنين .
وقال في موضع آخر : اختلف علينا مشيختُنَا في سن أنس ، فقال
(١) يعني : طاعون الجارف ، وهو مشهور بالبصرة ، ذكرته معظم التواريخ سنة ٦٩.
(٢) نقله من تاريخ ابن عساكر، ولم نجد في تاريخ خليفة - حوادث سنة ٦٩ - غير قوله: ((فيها كان
طاعون الجارف ، مات فيه أولاد لأنس بن مالك كثير عددهم)). (ص: ٢٦٥ ) فنقله أيضاً الذهبي في
تاريخ الإسلام (٣٤٣/٣) والسير (٤٠٥/٣)، ودول الاسلام (٥٢/١)، وابن تغري بردي في النجوم
الزاهرة (١٨٢/١).
(٣) رواه ابن عساكر (٣/ الورقة: ٨٨). وروى ابن سعد مثله ، عن وكيع ، عن هشام
الدستوائي ، عن قتادة (١١/١/٧)، وانظر صحيح البخاري (١٣٥/٨)، وسير الذهبي
(٤٠٥/٣) .
(٤) رواه ابن عساكر أيضاً، وانظر مثله عند ابن سعد (١٦/١/٧).
(٥) لم أعثر عليه في الطبقات ، ولم أعد أشك ان هذه الترجمة ناقصة نقصاناً مبيناً .
(٦) هكذا قيده ابن المهندس ، وانظر ما سلف من تعليق على الرواة عن أنس
(٧) هكذا أجاب حينما سأله ابن سعد (١٦/١/٧) .
٣٧٦

بعضهم : بلغ مئة وثلاث سنين . وقال بعضهم : بلغ مئة وسبعاً .
وقال في موضع آخر : عاش مئة سنة وست سنين .
وقال عبد العزيز بن زياد : هلكَ وهو ابن ست وتسعين سنة .
وقال الواقديُّ : ذُكِر لنا أنه كان يوم مات ابن تسع وتسعين
سنة(١) .
وقال وَهْب بن جرير بن حازم ، عن أبيه : مات أنس بن مالك ،
سنة تسعين ، وأنا ابن خمس سنين .
وكذلك قال حَمَّاد بن زيد ، عن جرير بن حازم ، عن شعيب بن
الحَبْحاب .
وقال الهَيْثَم بن عَدِيّ ، وأبو عُبَيْد القاسم بن سلام : مات سنة
إحدى وتسعين .
وكذلك قال هَمَّام ، عن قَتَادة(٢).
.
وقال أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد القَطّان : مات سنة
إحدى أو اثنتين وتسعين .
وقال الواقديُّ ، عن عبد الله بن يزيد الهُذَليُّ (٣): مات سنة اثنتين
وتسعين .
(١) وكذلك قال معتمر، عن حميد ( تاريخ البخاري الكبير: ٢٨/٢/١)، وقال ابن عبد البر في
((الاستيعاب)) بعد ذكره الاختلاف في عمره: ((وأصح ما فيه ما حدثنا به عبد الله بن محمد ، قال :
حدثنا أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا معتمر بن
سليمان، عن حميد: أن أنس بن مالك عُمِّر مئة سنة إلا سنة)) (١١١/١)، فابن عبد البر صحح قول
معتمر : إنه عاش ٩٩ سنة ، ولكنه قول يضعف بثبوت مولد أنس قبل الهجرة بعشرٍ سنين ، فمعتمر
يصحح مولده قبل الهجرة بثمانية أعوام ووفاته سنة ٩١ هـ .
(٢) وكذلك قال معتمر، عن حميد ( تاريخ البخاري الكبير: ٢٨/٢/١).
(٣) انظر طبقات ابن سعد (١٦/١/٧).
٣٧٧

وكذلك قال مَعْن بن عيسى عن ابن لأنس بن مالك(١).
وقال إسماعيل بن عُلَيّةٍ(٢) ، وسعيد بن عامر (٣)، وأبو نُعَيْم(٤)،
وخليفة بن خَيَّاط (٥)، وغيرُ واحدٍ(٦): مات سنة ثلاث وتسعين.
قال أبو نُعَيم وغيرُه : مات أنس بن مالك ، وجابر بن زيد ، في
جمعة واحدة .
وقال البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٧): قال لي نصر بن علي :
أخبرنا نوح بن قيس ، عن خالد بن قيس ، عن قَتَّادة : لما ماتَ أنس
ابن مالك ، قال مُوَرِّق : ذهبَ اليوم نصف العلم . قيل : كيف ذاك يا
أبا المُعْتَمِر؟ قال : كانَ الرجلُ من أهلِ الأهواءِ، إذا خالفَنا في
الحديث، قُلنا: تعالَ إلى مَن سمعَهُ من النبيُّ وَّه.
روى له الجماعة .
٥٦٩ - ٤ : أَنسُ بن مالك الكَعْبِيُّ القُشَيْرِيُّ، من بني قُشير بن
كعب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة ، كنْيَتُه أبو أميّة . ويقال : أبو
أَمَيْمة ، ويقال : أبو مَّيَّة . معدودٌ في الصحابة ، كان ينزل البَصْرة .
(١) تاريخ البخاري الكبير: ٢٨/٢/١.
(٢) المصدر السابق .
(٣) رواه يعقوب في المعرفة (٢٦٧/٢) وغيره .
(٤) الفضل بن دكين، والخبر عند ابن سعد (١٦/١/٧)، وتاريخ البخاري الكبير
(٢٨/٢/١)، والصغير: ١٠٢
(٥) تاريخه : ٣٠٦ ونقله عنه كثير .
(٦) وهو القول الذي صححه كثير من المؤرخين ومنهم الذهبي وابن حجر وغيرهما . وأن عمره كان
فوق المئة بثلاث سنين ( وانظر : أهل المئة فصاعداً للذهبي بتحقيقنا : ١١٥ ).
(٧) ٢٨/٢/١.
٣٧٨

روى عن: النبيِّ (٤) وََّ، حديثاً واحداً: ((إنَّ الله وضَعَ عن
المُسافر الصِّيامَ، وشطرَ الصلاة)) (١)، ومنهم من ذكر فيه قصة .
روى عنه : أبو قلابة عبد الله بن زيد الجَرْميُّ (س) ، وعبد الله بن
سُوادة القُشَيْريُّ (٤) . وقيل : عن أبي قلابة . عن رجل من بني عامر
عن أبيه أو عمّه ، وقيل : غير ذلك في إسناده .
روى له الأربعة هذا الحديث . أخبرنا به أبو إسحاق إبراهيم بن
إسماعيل ابن الدَّرجيِّ ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن
نصر الصَّيْدلانيُّ ، وغيرُ واحدٍ إذناً ، قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد
الله ، قالت : أخبرنا أبو بكر بن رِيذة ، قال : أخبرنا أبو القاسم
الطَّبَرانيُّ ، قال : حدثنا فُضَيْل بن محمد المَلَطيُّ ، قال : حدثنا أبو
نُعَيْم . قال الطَّبرانيُّ: وحَدَّثنا الحَضْرَميُّ ، قال : حدثنا شيبان بن
فُّوخ . قال الطبرانيُّ : وحدثنا أحمد بن داود المکيُّ ، قال : حدثنا
كامل بن طَلْحة الجَحْدَرِيُّ، وهُدْبَة بن خالد ، قالوا : حدثنا
أبو هلال عن عبد الله بن سوادة ، عن أنس بن مالك ، رجل من بني
كعب، قال: أغارت علينا خيل لرسول الله وَله ، فانتهيت إليه ، وهو
يأكل ، فقال : اجلس فأصِبْ من طعامنا هذا ، فقلت : يا رسول الله ،
إني صائم . قال : اجلس أَحَدّثْكَ عن الصلاة ، وعن الصوم ، إن الله
وضع شطرَ أو نصفَ الصلاة عن المُسافر ، ووضع الصومَ أو الصيامَ عن
المسافر والمريض ، والحائض، والله لقد قالهماجميعاً، أو إحداهما ،
فلُمتُ نفسي ألّ أكونَ أكلتُ من طعام رسول الله وَيهِ .
وأخبرنا به أبو الفرج بن قدامة في جماعة ، قالوا : أخبرنا حنبل ،
قال : أخبرنا ابن الحُصَين ، قال : أخبرنا ابن المُذْهِب ، قال : أخبرنا
(١) سيذكره بعد قليل كاملاً ويخرجه ، وانظر تعليقنا هناك
٣٧٩

القَطِيعيُّ ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنا شيبان بإسناده
نحوه .
رواه أبو داود(١) عن شيبان ، فوقع لنا موافقةً له بعُلُوِّ . ورواه
التِّرمذيُّ (٢) ، وابنُ ماجَةٍ(٣) من حديث وكيع عن أبي هِلال ، وقال
التُّرمذيُّ : حَسَنٌ ، ولا يُعْرَفُ لأنس بن مالك هذا غير هذا الحديث .
ورواه النَّسائيُّ من طرق كثيرة (٤) ، إحداها عن محمد بن حاتم بن
نُعَيْمِ المَرْوَزيِّ ، عن حِبّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك ، عن
سفيان بن عُيَيْنَة ، عن أيوب السَّخْتيانيِّ ، قال : حدثنا شيخ من بني
قُشَيْر، عن عمِّه حديثاً ثم لقيناه في إبلٍ له . فقال له أبو قلابة :
حَدِّثْه ، فقال الشيخ : حدثني عمّي أنه ذهب . فذكره . ولم يسمِّه.
وقد وقع لنا عالياً جداً، كأنَّ مشايخنا رَوَوْه عن أصحاب النَّسائيّ (٥).
٥٧٠ - س : أَنَسُ القَيْسِيُّ البَصْريُّ.
ابن عَمِّ أسماء بنت يزيد القَيْسيّة .
عن : ابن عباس (س) في تحريم النبيذ . قاله: سُلَيْمان التّيْمِيُّ
(س) ، عن أسماء بنت يزيد، عن ابنِ عمٍ لها يقال له : أنس . عن
ابن عباس .
(١) في الصيام ، باب اختيار الفطر (٢٤٠٨).
(٢) في الصيام ، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحُبلى والمرضع (٧١١)
(٣) حديث: ١٦٦٧، وأخرج بعضه في الأطعمة (٣٢٩٩) .
(٤) المجتبى: ١٨٠/٢ - ١٨٢
(٥) وأخرجه عبد الرزاق ، وأخرجه ابن سعد عن وكيع وعفان ، عن أبي هلال الراسبي عن عبد الله
ابن سوادة، عنه، به (٣٠/١/٧)، والبخاري في تاريخه الكبير (٢٩/٢/١)، ورواه يعقوب عن أبي
نعيم الفضل بن دكين وأبي عمر النمري ، عن أبي هلال ، عن عبد الله، عنه (المعرفة : ٢ / ٤٧١)،
والإِمام أحمد (٢٩/٥،٣٤٧/٤) والطبراني في معجمه الكبير (٧٦٣)، (٧٦٤)، (٧٦٦)، (٧٦٧)،
وغيرهم . قال شعيب : والحديث قوي ، وصححه ابن خزيمة (٢٠٤٢) و (٢٠٤٣) و (٢٠٤٤).
٣٨٠