النص المفهرس

صفحات 421-440

وعبدالعزيز بن خالد التّرمذيُّ، وعبدالكريم بن محمد الجُرْجانيُّ،
وعبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، وعبدالوارث بن سعيد،
وُعُبيد الله بن الزُّبير القُرَشِيُّ، وعُبيدالله بن عَمرو الرَّقِيُّ، وعُبيد الله
ابن موسىّ، وَتَّاب بن محمد بن شَوْذَب، وعليّ بن ظَبيان الكُوفيُّ
القاضي، وعليّ بن عاصِم الواسِطيُّ، وعليّ بن مُسْهر، وعمرو بن
محمد العَنْقَزِيُّ، وأبو قَطَن عَمرو بن الهيثم القُطَّعيُّ، وعيسى بن
يونس (س)، وأبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، والفَضْل بن موسى
السِّينانيُّ، والقاسِم بن الحكم العُرَنِيُّ، والقاسِم بن مَعْنِ
المَسْعُودِيُّ، وقَيْس بن الرَّبيع، ومحمد بن أبان العَنْبَرِيُّ الكوفيُّ،
ومحمد بن بِشْر العَبْديُّ، ومحمد بن الحسن بن أَتَش الصَّنْعانيُّ،
ومحمد بن الحَسنِ الشَّيْبانيُّ، ومحمد بن خالدِ الوَهْبيُّ، ومحمد
ابن عبدالله الأنصاريُّ، ومحمد بن الفَضْل بن عَطِيّة، ومحمد بن
القاسِمِ الأسَديُّ، ومحمد بن مَسْروق الكُوفيُّ، ومحمد بن يزيد
الواسِطيُّ، ومروان بن سالم، ومُصعب بن المِقْدام، والمُعافى بن
عِمْران المَوْصليُّ، ومَكيّ بن إبراهيم البَلْخِيُّ، وأبو سَهْل نَصْر بن
عبدالكريم البَلْخِيُّ المعروف بالصَّيْقل، ونَصْر بن عبدالملك
العَتَكيُّ، وأبو غالب النَّضْر بن عبدالله الأَزْدُّ، والنَّضْر بن محمد
المَرْوَزِيُّ، والنُّعمان بن عبدالسَّلامِ الأُصْبهانِيُّ، ونُوح بن دَرَّاج
القاضِيُّ، وأبو عِصْمة نُوح بن أبي مريم، وهُشَيْم بن بَشِير، وهَوْذَة
ابن خليفة، والهَيَّاج بن بِسْطام البُرْجُميُّ، ووكيع بن الجَرَّاح،
ويحيى بن أيوب المِصْريُّ، ويحيى بن نَصْر بن حاجِب، ويحيى
ابن يَمان، ويزيد بن زُرَيْع، ويزيد بن هاورن، ويونُس بن بُكَيْر
الشَّيْبانيُّ، وأبو إسحاق الفزاريُّ، وأبو حمزة السُّكّريُّ، وأبو سَعْد
٤٢١

الصَّاغانيُّ، وأبو شِهاب الحَنَّط، وأبو مُقاتِلِ السَّمَرقنديُّ، والقاضي
أبو يوسُف.
قال أحمد بن عبدالله العِجْليُّ (١): أبو حنيفة النَّعمان بن ثابت
كُوفيٍّ تَيْميِّ من رَهْطَ حَمْزة الزَّيات، وكان خَزَّزاً يبيع الخَّ.
وقال محمد بن إسحاق البَكَّائي(٢)، عن عُمر بن حَمَّاد بن
أبي حنيفة: أبو حنيفة النَّعمان بن ثابت بن زُوطَى، فأما زُوطَى فإنه
من أهل كأبُل، ووُلِدَ ثابت على الإِسلام، وكان زوطَى مَمْلوكاً لبني
تَيْمِ الله بن ثعلبة، فأعتِقَ، فولاؤه لبني تَيْم الله بن ثعلبة ثم لبني
قَفَل، وكان أبو حنيفة خزازاً، ودكانه معروف في دار عمرو بن
حُرَیْٹ.
وقال إسماعيل بن عبدالله بن ميمون(٣)، عن أبي عبدالرَّحمان
المُقرىء: كان أبو حنيفة من أهل بابل(4).
وقال النَّضْر(٥) بن محمد المَرْوزُّ، عن يحيى بن النَّصْر
القُرَشيِّ: كان والد أبي حنيفة من نَسَا.
وقال سُلَيْمان بن الرَّبيع(٦)، عن الحارث بن إِذْريس: أبو
حنيفة أصله من تِرْمِذ.
(١) ثقاته، الورقة ٥٤.
(٢)
تاريخ الخطيب: ٣٢٤/١٣ - ٣٢٥.
(٣)
تاريخ الخطيب: ٣٢٥/١٣.
بقية كلامه في تاريخ الخطيب ((وربما قال في قول البابلي كذا)).
(٤).
(٥)
تاريخ الخطيب: ٣٢٥/١٣.
تاريخ الخطيب: ٣٢٥/١٣.
(٦)
٤٢٢

وقال أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسان التّنُوخِيُّ
الأنباريُ(١)، عن أبيه، عن جَدِّه: ثابت والد أبي حنيفة من أهل
الأنبار.
وقال مُكْرَم بن أحمد القاضي (٢): حدثنا أحمد بن عُبيد الله
ابن شاذان المَرْوزيُّ، قال: حدثني أبي، عن جَدِّي، قال: سمعتُ
إسماعيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفة يقول: أنا إسماعيل بن حماد
ابن النُّعمان بن ثابت بن النُّعمان بن المَرْزُبان من أبناء فارس
الأحرار، والله ماوقعَ علينا رق قَطَّ، وُلد جدِّي في سنة ثمانين،
وذهبَ ثابت إِلى عليّ بن أبي طالب وهو صَغير فدعا له بالبركة
فيه وفي ذُرّيته ونحن نرجو من الله أن يكون قد استجابَ الله ذلك
لعليّ بن أبي طالب فينا. قال: والنَّعمان بن المَرْزُبان أبو ثابت
هو الذي أهدى لعليّ بن أبي طالب الفالوذَج في يوم النّيروز،
فقال: نَوْرِزُونا كُل يوم. وقيل: كان ذلك في المهرجان، فقال:
مَهْرِجُونا كُلَّ يوم.
أخبرنا بذلك يوسُف بن يعقوب الشَّيْبانيُّ، قال: أخبرنا زيد
ابن الحَسن الكِنْديُّ، قال: أخبرنا عبدالرَّحمان بن محمد القُزَّاز،
قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الحافظ، قال: أخبرنا
القاضي أبو عبدالله الحُسين بن عليّ الصَّيْمَريُّ، قال: أخبرنا عُمر
ابن إبراهيم المُقرىء، قال: حدثنا مُكْرَم بن أحمد، فذكره.
(١) نفسه.
(٢) تاريخ الخطيب: ٣٢٥/١٣ - ٣٢٦.
٤٢٣

وقال محمد بن سَعْد العَوْفيُّ(١): سمعتُ يحيى بن مَعِين
يقول: كان أبو حنيفة ثقةً لايُحدِّث بالحديث إِلَّ بما يحفظه،
ولا يحدِّث بما لا يحفظ.
وقال صالح بن محمد الأسَديُّ الحافظ: سمعتُ يحيى بن
مَعِين يقول: كان أبو حنيفة ثقةً في الحديث.
وقال أحمد بن محمد بن القاسِم بن مُحْرز" ، عن يحيى
ابن مَعِین: كان أبو حنيفة لا بأس به.
وقال مرة (٣): كان أبو حنيفة عندنا من أهل الصِّدق، ولم يتهم
بالكَذِب، ولقد ضَرَبَهُ ابنُ هُبَيْرة على القضاء فأبى أن يكون قاضياً.
وبالإِسناد المذكور إلى أبي بكر الحافظ، قال(4): أخبرنا
الحسن بن محمد الخَلّال، قال: أخبرنا عليّ بن عَمرو الحَرِيري
أنَّ القاضي أبا القاسم عليّ بن محمد بن كأسٍ النّخعي حَدَّثهم،
قال: حدثنا محمد بن محمود الصَّيْدَنانيُّ، قال: حدثنا محمد بن
شُجاع ابن الثَّلْجيِّ، قال: حدثنا الحَسن بن أبي مالك، عنِ أبي
يوسُف، قال: قال أبو حنيفة: لما أردتُ طلبَ العِلمِ جَعلتُ أَتخيّر
العُلوم وأَسألُ عن عواقبها، فقيل: تَعَلَّم القُرآن. فقلت: إذا تعلمتُ
القُرآنَ وحفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلسُ في المسجد ويقرأ
عليك الصِّبيان والأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ
منك، أو يساويك في الحِفْظ، فتذهب رئاستك. قلت: فإن
(١) تاريخ الخطيب: ٣١٩/١٣.
(٢)
سؤالاته، الترجمة ٢٤٠.
(٣)
نفسه .
تاريخه: ٣٣١/١٣ - ٣٣٢.
(٤)
٤٢٤

سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدُّنيا أحفظ مني؟ قالوا:
إذا كبرتَ وضعفتَ حدَّثت واجتمعَ عليك الأحداث والصبيان ثم لم
تأمن أن تغلط فيرموكَ بالكَذِب، فيصير عاراً عليك في عقبك.
فقلتُ: لاحاجة لي في هذا. ثم قلت: أتعلم النحو فقلت: إِذا
حفظت النَّحو والعربية مايكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد مُعَلّماً،
فأكثرُ رزقك ديناران إِلى الثلاثة قلت: وهذا لاعاقبة له. قلت: فإن
نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني مايكون(١) أمري؟ قالوا:
تمدح هذا فيَهبُ لك أو يَحْمِلُكَ على دابة أو يَخْلَعُ عليك خِلْعةً،
وإن حَرمَكَ هجوتَهُ فصرتَ تقذفُ المُحْصنات، فقلت: لاحاجة لي
في هذا. قلت: فإن نظرت في الكلام مايكون آخره؟ قالوا:
لا يسلم مَن نَظَر في الكلام من مُشَنّعات الكلام فَيُرمى بالزَّندقة،
فإما أن تؤخذ فتقتل، وإما أن تسلم فتكون مذموماً مَلُوماً. قلت:
فإن تعلمت الفقه؟ قالوا: تُسأل وتقتي الناسَ وتُطْلَبُ للقضاء وإن
كنتَ شاباً. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه
وتعلمته(٢).
وبه، قال: أخبرنا الخَلال(٢)، قال: أخبرنا الحَريريُّ أن
(١) في نسخة المؤلف التي بخطه ضبب المؤلف في هذا الموضع.
(٢) هذه حكاية موضوعة مختلقة لاتصح إسناداً ولامتناً، ففي إسنادها من ليس بثقة،
فمحمد بن شجاع كذاب معروف كما في الميزان (٣ / الترجمة ٧٦٦٤)، ثم إن أبا
حنيفة رحمه الله ماطلب العلم للرئاسة والدنيا حتى يفكر مثل هذا التفكير الفاسد،
ولم يكن في زمانه قد ظهر اصطلاح سماع الصبيان للحديث، بل وجد بعد ذلك
بكثير، ولم يكن علم الكلام قد وجد آنذاك، فهذه كلها تدل على وضعها وتفاهة
واضعها .
(٣) تاريخ الخطيب: ٣٣٢/١٣ - ٣٣٣.
٤٢٥
٦

النَّخَعِيَّ حَدَّثهم، قال: حدثني جعفر بن محمد بن خازم، قال:
حدثنا الوليد بن حَمّاد، عن الحسن بن زياد، عن زُفَر بن الهُذَيْل،
قال: سمعتُ أبا حنيفة يقول: كنت أنظرُ في الكَلَام حتى بلغتُ
فيه مَبْلغاً يُشار إِليَّ فيه بالأصابع، وكُنّا نجلسُ بالقُرب من حلقة
حَمّاد بن أبي سُلَيْمان فجاءتني امرأةٌ يوماً(١)، فقالت لي(٢): رجلٌ
له امرأةٌ أَمَةٌ أرادَ أن يُطَلِّقَها للسنة، كم يُطَلِّقها؟ فلم أدرِ ما أقول،
فأمرتُها أن(٣) تسألَ حَمّاداً، ثم ترجع فتُخبرني، فسألت حماداً،
فقال: يُطَلِّقها وهي طاهر من الحَيْض والجِمَاع تطليقةً، ثم يتركها
حتى تحيض حَيْضَتين فإذا اغتَسَلَت، فقد حلت للأزاوج. فرجعتْ
فأخبرتني، فقلت: لاحاجة لي في الكلام، وأخذتُ نعلي فجلستُ
إلى حَمّاد، فكنتُ أسمعُ مسائلَهُ، فأحفظ قولَه، ثم يغيرها من الغَدِ
فأحفظها ويخطىء أصحابُه. فقال: لايجلس في صَدْر الحلقة
بحَذَائِي غير أبي حنيفة، فصحبته عشرَ سنين، ثم نازَعتني نَفْسي
الطَّلَبَ للرئاسة فأحببتُ أن أعتزلَهُ وأجلس في حلقة لنفسي،
فخرجت يوماً بالعَشِي، وعَزْمي أن أفعل، فلما دخلتُ المسجدَ،
فرأيته لم تَطب نفسي أن أعتزله، فجئتُ فجلستُ معه، فجاءَّهُ في
تلك الليلة نَعْيُ قرابة له قد مات بالبَصْرة، وتركَ مالاً، وليس له
وارث غيره، فأمَرَني أن أجلسَ مكانَهُ، فما هو إلا أن خرجَ حتى
وَرَدَتْ عليَّ مسائلُ لم أسمعها منه، فكنتُ أجيب وأكتبُ جوابي،
) قوله: ((يوماً)) سقط من المطبوع من تاريخ الخطيب.
(٢)
قوله: ((لي)) سقط من المطبوع أيضاً.
قوله: ((أن)) كذلك سقط من المطبوع.
(٣)
٤٢٦

فغابَ شهرين، ثم قَدِمَ فعرضتُ عليه المسائِلَ، وكانت نحواً من
ستين مسألة، فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين، فَآليتُ
على نفسي أن لا أفارقَهُ حتى يموت، فلم أفارقه حتى ماتَ(١).
وبه، قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبد الواحد(٢)، قال:
حدثنا الوليد بن بكر الأَنْدَلُسِيُّ، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن
زكريا الهاشِميُّ، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد بن عبدالله
العِجْليُّ، قال: حدثني أبي، قال: قال أبو حنيفة: قدمتُ البصرةَ
فظننتُ أني لا أسألُ عن شيء إِلا أجبتُ فيه، فسألوني عن أشياءَ
لم يكن عندي فيها جوابٌ، فجعلتُ على نفسي أن لا أفارقَ حماداً
حتى يموتَ، فصحبته ثماني عشرة سنة.
وبه، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عُمر
الدَّاووديُّ(٣)، قال: أخبرنا عُبيدالله بن أحمد بن يعقوب المقرىء،
قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْديُّ، قال: حدثني
شُعَيْب بن أيوب، قال: حدثنا أبو يحيى الحِمَّانيُّ، قال: سمعتُ
أبا حنيفة يقول: رأيت رؤيا فأفزعتني(٤)، رأيتُ كأني أنبشُ قَبْرَ النبي
وَالِ هِ، فأتيتُ البصرةَ، فأمرتُ رجلاً يسأل محمد بن سيرين، فسأله،
فقال: هذا رجلٌ ينبشُ أخبار رسول الله وَله .
وبه، قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر(٥)، قال: حدثنا محمد
(١) قال الإِمام الذهبي متعقباً هذه الحكاية: الله أعلم بصحتها (السير: ٣٩٨/٦).
تاريخ الخطيب: ٣٣٣/١٣.
(٢)
(٣)
تاريخ الخطيب: ٣٣٤/١٣ - ٣٣٥.
(٤) في المطبوع من تاريخ الخطيب زاد في هذا الموضع كلمة: ((حتى)).
(٥) تاريخ الخطيب: ٣٣٦/١٣ - ٣٣٧.
٤٢٧

ابن أحمد بن الحسن الصَّوّاف، قال: حدثنا محمود بن محمد
المَرْوَزيُّ، قال: حدثنا حامد بن آدم، قال: حدثنا أبو وَهْب محمد
ابن مُزاحم، قال: سمعتُ عبدالله بن المُبارك يقول: لولا أن الله
عزَّ وجل أغاثني بأبي حنيفة، وسُفيان كنتُ كسائر النَّاس.
وبه، قال: أخبرنا عليّ بن القاسم الشاهد(١) بالبصرة، قال:
حدثنا عليّ بن إسحاق المادَرَائي، قال: أخبرنا أحمد بن زُهير
إجازة، قال: أخبرني سُلَيْمان بن أبي شيخ.
(ح) قال: وأخبرني أبو بِشْر(١) الوكيل، وأبو الفَتْح الضَّبيُّ،
قالا: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا الحُسين بن أحمد
ابن صَدَقة الفَرائِضيُّ، وهذا لفظ حديثه، قال: حدثنا أحمد بن
أبي خَيْئَمة(٣)، قال: حدثنا سُلَيْمان بن أبي شَيْخ، قال: حدثني
حُجْر بن عبدالجبار، قال: قيل للقاسم بن مَعْن بن عبدالرَّحمان
ابن عبدالله بن مسعود: تَرْضى أن تكونَ من غِلْمان أبي حنيفة؟
قال: ماجلسَ النَّاسُ إِلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة، وقال
له القاسم: تعال معي إليه، فجاء فلما جاء إليه لزمه، وقال:
مارأيت مثل هذا.
زاد الفَرائِضيُّ: قال سُلَيْمان: وكان أبو حنيفة وَرِعاً سَخياً.
وبه، قال: أخبرنا البَرْقانيُّ(٤)، قال: حدثنا أبو العباس بن
(١)
تاريخ الخطيب: ٣٣٧/١٣.
(٢)
تاريخ الخطيب: ٣٣٧/١٣.
تحرف في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى: ((أحمد بن خيثمة)).
(٣)
(٤)
تاريخ الخطيب: ٣٣٧/١٣ - ٣٣٨.
٤٢٨

حَمْدان لفظاً قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: حدثنا أحمد بن
الصَّاح، قال: سمعت الشّافعيّ محمد بن إدريس. قال: قيل
لمالك بن أنس: هل رأيتَ أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيتُ رَجُلاً لو
كَلَّمَكَ في هذه السَّارية أن يَجْعَلَها ذَهَباً لقامَ بحجُته. وبه، قال:
حدثني الصُّوريُّ(١)، قال: أخبرنا الخَصِيْبُ بن عبدالله القاضي
بمصر، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان الطَّرَسُوسيُّ، قال:
حدثنا عبدالله بن جابر البَزَّاز، قال: سمعت جعفر بن محمد بن
عيسى بن نوح يقول: سمعت محمد بن عيسى ابن الطّباع يقول:
سمعت رَوْح بن عُبادة يقول: كنتُ عند ابن جُرَيْج سنة خمسين
يعني ومئة، وأتاهُ موت أبي حنيفة، فاسترجعَ، وتوجع، وقال: أي
علمٍ ذَهَبَ؟ قال: ومات فيها ابن جُرَيْج.
وبه، قال: أخبرنا الخَلّال(٢)، قال: أخبرنا الحَريريُّ أن
النَّخَعِيَّ حدثهم، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن عَفّانَ، قال:
حدثنا ضِرار بن صُرَد، قال: سُئِلَ يزيد بن هارون: أيما أفقه أبو
حنيفة أو سُفيان؟ قال: سفيان أحفظ للحديث، وأبو حنيفة أفقه.
وبه، قال: أخبرنا الخَلّال(٣)، قال: أخبرنا الحريري أن
النّخَعِيَّ حدّثهم، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن عَفّان، قال:
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: سمعتُ عبدالله بن المبارك يقول.
(ح) قال: وأخبرني محمد(٤) بن أحمد بن يعقوب، قال:
(١)
تاريخ الخطيب: ٢٣٨/١٣.
تاريخ الخطيب: ٢٤٢/١٣.
(٢)
(٣)
تاريخ الخطيب: ٢٤٢/١٣.
تاريخ الخطيب: ٢٤٢/١٣ - ٢٤٣ .
(٤)
٤٢٩

أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبيُّ، قال: حدثني أبو سعيد محمد بن
الفَضْلِ المُذَكِّر، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن سعيد المَرْوزيُّ،
قال: حدثنا أبو حمزة يَعْلى بن حمزة، قال: سمعتُ أبا وَهْب
محمد بن مُزاحم يقول: سمعتُ عبدالله بن المُبارك يقول: رأيتُ
أعبدَ النَّاس، ورأيت أورعَ الناس، ورأيتُ أعلمَ الناس، ورأيت أفقه
الناس، فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وأما أورع
الناس فالفُضَيْل بن عياض، وأما أعلم الناس فَسُفيان الثّوريُّ، وأما
أفقه الناس فأبو حنيفة ثم قال: مارأيت في الفقه مثله.
وبه، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان(١)،
قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقاق، قال: حدثنا محمد بن
إبراهيم أبو حمزة المَرْوَزيُّ، قال: سمعت ابنَ أَعْيَن أبا الوزير
المَرْوَزيَّ، قال: قال عبدالله يعني ابن المُبارك: إذا اجتمع سفيان،
وأبو حنيفة فمن يقوم لهما على فُتيا.
وبه، قال: أخبرنا الحُسين(٢) بن عليّ بن محمد المُعَدَّل،
قال: حدثنا عليّ بن الحَسن الرَّازيُّ، قال: حدثنا محمد بن
الحُسين الزَّعْفَرانيُّ(٣)، قال: حدثنا الوليد بن شُجاع، قال: حدثنا
عليّ بن الحَسن بن شَقِيق، قال: كان عبدالله بن المُبارك يقول:
إذا اجتمع هذان على شيءٍ فذاكَ قوي. يعني: الثَّورِيَّ، وأبا
حنيفة .
وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم(٤) الحافظ، قال: حدثنا محمد
(١) تاريخ الخطيب: ٢٤٣/١٣.
(٢) نفسه.
(٣) في المطبوع من تاريخ الخطيب زاد في هذا الموضع: ((قال: حدثنا أحمد بن زهير)).
تاريخ الخطيب: ٢٤٣/١٣ .
(٤)
٤٣٠

ابن إبراهيم بن عليّ، قال: حدثنا أبو عَرُوبة الحَرَّانِيُّ، قال:
سمعت سَلمة بن شَبيب يقول: سمعت عبدالرزاق يقول: سمعت
ابنَ المُبارك يقول: إِن كان أحد ينبغي له أن يقول برأيه، فأبو
حنيفة ينبغي له أن يقول برأيه.
وبه، قال: حدثني عبدالباقي(١) بن عبدالكريم، قال: أخبرنا
عبدالرَّحمان بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
يعقوب، قال: حدثنا جَدِّي، قال: حدثني عليّ بن أبي الرَّبيع،
قال: سمعت بشْر بن الحارث يقول: سمعت عبدالله بن داود.
(ح): قال جَدِّي: وحدثنيه إبراهيم بن هاشم، قال بشر:
حدثنيه عن ابن داود، قال: إذا أردت الآثار، أو قال الحديث
وأحسبه قال: والورع، فسفيان. وإِذا أردت تلك الدَّقائق فأبو
حنيفة .
وبه، قال: أخبرنا الخَلَّل(٢)، قال: أخبرنا الحريريُّ أن
النخعيَّ حدثھم، قال: حدثنا عُمر بن شهاب العبدُّ، قال: حدثنا
جَنْدَل بن والق، قال: حدثني محمد بن بِشْر، قال: كنتُ أختلفُ
إلى أبي حنيفة وإِلى سفيان، فآتي أبا حنيفة فيقول لي: من أينَ
جئتَ؟ فأقول: من عند سفيان، فيقول: لقد جئت من عند رجل
لو أن عَلْقَمة والأسود حضرا لاحتاجا إِلى مثله. فآتي سفيان فيقول:
من أينَ جئتَ؟ فأقول من عند أبي حنيفة فيقول: لقد جئت من
عند أفقه أهل الأرض.
(١) تاريخ الخطيب: ٣٤٣/١٣ - ٣٤٤.
(٢)
تاريخ الخطيب: ٣٤٤/١٣.
٤٣١

وبه، قال: أخبرنا عليّ(١) بن القاسِم البَصْرُّ، قال: حدثنا
عليّ بن إسحاق المادَرائيُّ، قال: حدثنا أبو قِلابة، قال: حدثنا
بكر بن يحيى بن زَبّان، عن أبيه، قال: قال لي أبو حنيفة: يا أهل
البصرة أنتم أورع منا ونحن أفقه منكم.
وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ(٢)، قال: حدثنا إبراهيم
ابن عبدالله الأصْبهانيُّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثّقَفيُّ،
قال: حدثنا الجَوْهَريُّ، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال: كان أبو حنيفة
صاحب غَوْص في المسائل.
وبه، قال: أخبرنا الجَوْهَريُّ(٣)، قال: أخبرنا محمد بن
عِمْرانِ المَرْزُبانيُّ، قال: حدثنا عبدالواحد بن محمد الخَصِيبِيُّ،
قال: حدثني أبو مسلم الكَجِّيُّ إبراهيم بن عبدالله، قال: حدثني
محمد بن سعيد أبو عبدالله الكاتب، قال: سمعت عبدالله بن داود
الخُرَيْبِيَّ يقول: يجبُ على أهل الإِسلام أن يدعوا الله لأبي حنيفة
في صلاتهم. قال: وذكر حفظه عليهم السُّنن والفقه.
وبه قال: أخبرنا الخَلَّل(٤)، قال: أخبرنا الحريريُّ أن
النّخَعيَّ حدثهم، قال: حدثنا إبراهيم بن مَخْلَد البَلْخِيُّ، قال:
حدثنا أحمد بن محمد البَلْخيُّ، قال: سمعت شَدَّاد بن حكيم
يقول: مارأيتُ أعلم من أبي حنيفة.
نفسه.
(١)
(٢)
نفسه .
(٣)
نفسه .
تاريخ الخطيب: ٣٤٥/١٣.
(٤)
٤٣٢

وقال النَّخَعيُّ(١): حدثنا إسماعيل بن محمد الفارسيُّ، قال:
سمعتُ مكيّ بن إبراهيم ذكر أبا حنيفة، فقال: كان أعلم أهل
زمانه .
وبه، قال: أخبرنا العَتِيقيُّ (٢)، قال: أخبرنا عبدالرَّحمان بن
عُمر بن نَصْر بن محمد الدِّمشقيُّ بها، قال: حدثني أبي، قال:
حدثنا أحمد بن عليّ بن سعيد القاضي، قال: سمعت يحيى بن
مَعِين يقول: سمعتُ يحيى بن سعيد القَطَّان يقول: لانكذبُ الله
ماسمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله. قال
يحيى بن مَعِين: وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفَتْوَى إِلى قول.
الكُوفيين ويختار قولَهُ من أقوالهم ويتبع رأيه من بين أصحابه.
وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ(٣)، قال: حدثنا محمد
ابن إبراهيم بن عليّ، قال: سمعتُ حمزة بن عليّ البَصْريَّ يقول:
سمعتُ الرَّبيع يقول: سمعت الشَّافِعِيَّ يقول: الناسُ عيالٌ على
أبي حنيفة في الفقه.
وبه، قال: أخبرنا أبو طاهر(٤) محمد بن علي بن محمد بن
يوسُف(*) الواعظ، قال: حدثنا عبيدالله بن عثمان بن يحيى الدَّقاق،
قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد أبو إسحاق البُخاريُّ،
(١) نفسه.
تاريخ الخطيب: ٣٤٥/١٣ - ٣٤٦.
(٢)
(٣)
تاريخ الخطيب: ٣٤٦/١٣.
(٤)
نفسه.
قوله: ((يوسف)) في المطبوع من تاريخ الخطيب: ((يونس)).
(٥)
٤٣٣

قال: حدثنا عَبَّاس بن عُزَيْرِ أبو الفَضْلِ القَطَّان، قال: حدثنا حَرْمَلة
ابن يحيى، قال: سمعت محمد بن إِدْريس الشَّافِعِيَّ يقول: النَّاسُ
عيالٌ على هؤلاء الخمسة: مَن أرادَ أن يتبحّر في الفقه فهو عيال
على أبي حنيفة، قال: وسمعته - يعني الشّافعي - يقول: كان أبو
حنيفة مِمَّن وُفق له الفقه، ومن أراد أن يتبخّر في الشِّعر فهو عيال
على زُهير بن أبي سُلمى، ومن أراد أن يتبحّر في المَغازي فهو
عيال على محمد بن إسحاق، ومن أرادَ أن يتبحّر في النّحو فهو
عيال على الكسائيِّ، ومن أراد أن يتبحّر في تفسير القرآن فهو عيال
على مُقاتل بن سُلَيْمان.
وبه، قال: أخبرنا عليّ بن المُحَسَّن المُعَدَّل(١)، قال: حدثنا
أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغديُّ، قال: حدثنا أبو
محمد عبدالله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثيُّ البُخاريُّ
ببخاری، قال: حدثنا أحمد بن الحُسين البلخيُّ، قال: حدثنا
حَمَّاد بن قُرَيْش، قال: سمعت أُسَد بن عَمرو(٣) يقول: صلى أبو
حنيفة فيما حُفِظَ عليه صلاةَ الفَجْر بوضوءٍ (٣) العشاء أربعين سنة،
فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في رَكْعة واحدة، وكان يُسمَعُ
بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه وحُفِظَ عليه أنه ختم القرآن في
الموضع الذي تُوقِّي فيه سبعين ألف(٤) مرة.
(١) تاريخ الخطيب: ٣٥٤/١٣.
(٢) تحرف في المطبوع من تاريخ الخطيب الى: ((أسد بن عُمر)).
(٣) في المطبوع من تاريخ الخطيب ((بوضوء صلاة العشاء)).
(٤) في المطبوع من تاريخ الخطيب: ((سبعة آلاف)). وهو الأولى الذي كُتب بحاشية
نسخة المؤلف، الذي قد يصدق!
٤٣٤

وبه، قال: أخبرنا الحُسين(١) بن محمد أخو الخَلَّاّل، قال:
حدثنا إسحاق بن محمد بن حَمْدان المُهَلَّبيُّ ببخاری، قال: حدثنا
عبدالله بن محمد بن يعقوب، قال: حدثنا قَيْس بن أبي قَيْس،
قال: حدثنا محمد بن حَرْب المَرْوَزيُّ، قال: حدثنا إسماعيل بن
حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، قال: لما ماتَ أبي سألنا الحَسن
ابن عُمارة أن يتولى غَسْله ففعل، فلما غَسله قال: رحمكَ الله غَفَرَ
لكَ لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم يتوسد يمينك بالليل منذ أربعين
سنة، وقد أتعبتَ مَن بَعدَكَ وفَضَحت القُرَّاءِ.
وبه قال: أخبرنا الخلال(٢)، قال: أخبرنا الحريريُّ أن
النَّخَعيَّ حدثهم، قال: حدثنا محمد بن الحسن(٣) بن مُكْرم، قال:
حدثنا بشرْ بن الوليد، عن أبي يوسُف، قال: بينا أنا أمشي مع
أبي حنيفة إذ سمعت(٤) رُجلاً يقول لرجل: هذا أبو حنيفة لاينام
الليل، فقال أبو حنيفة: والله لايُتحدث عني بما لم أفعل، فكان
يحيي الليلَ صلاةً ودعاءً وتضرعاً.
وقال النَّخَعيُّ أيضاً (٥): حدثنا محمد بن عليّ بن عَفّان، قال:
حدثنا عليّ بن حَفْص البَزَّاز، قال: سمعتُ حفص بن عبدالرَّحمان
يقول: سمعت مِسْعَر بن كِدام يقول: دخلتُ ذات ليلة المسجدَ،
تاريخ الخطيب: ٣٥٤/١٣.
(١)
(٢)
تاريخ الخطيب: ٣٥٥/١٣.
في نسخة المؤلف التي بخطه ضبب عليها المؤلف.
(٣)
(٤) في المطبوع من تاريخ الخطيب: ((إذ سمع)).
(٥) تاريخ الخطيب: ٣٥٦/١٣.
٤٣٥

فرأيتُ رجلاً يصلي، فاستمليت(١) قراءَتَهُ، فقرأ سبعاً، فقلت:
يركع، ثم قرأ الثّلْث، ثم النّصفَ، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمَهُ
كلَّهُ فِي رَكْعةٍ، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة.
وقال النَّخَعيُّ أيضاً (٢): حدثنا إبراهيم بن مَخْلَد البَلْخِيُّ،
قال: حدثنا إبراهيم بن رُسْتُم المَرْوَزيُّ، قال: سمعتُ خارجة بن
مُصعب يقول: ختم القرآن في ركعةٍ(٢) أربعةٌ من الأئمة: عُثمان
ابن عفان، وتَميم الدَّاريُّ، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو حنيفة.
قال: وقال إبراهيم بن مَخْلَد: حدثنا أحمد بن يحيى
الباهِليُّ، قال: حدثنا يحيى بن نَصْر، قال: كان أبو حنيفة ربما
خَتَم القرآنَ في شهر رمضان ستين ختمة!
وقال النَّخَعيُّ أيضاً(4): حدثنا سُليمان بن الربيع، قال: حدثنا
حبَّان بن موسى، قال: سمعت عبدالله بن المُبارك يقول: قَدِمتُ
الكُرفةَ فسألتُ عن أورع أهلها، فقالوا: أبو حنيفة. قال: وقال
سُليمان بن الرَّبيع: سمعت مكيّ بن إبراهيم يقول: جالست
الكوفيين فما رأيت منهم أورع من أبي حنيفة.
وقال النَّخَعِيُّ أيضاً(٥): حدثنا الحُسين بن الحكّم الحِبَرُّ،
(١) في نسخة المؤلف التي بخطه ضبب عليها المؤلف وفي المطبوع من تاريخ الخطيب:
«فاستحلیت».
(٢)
تاريخ الخطيب: ٣٥٦/١٣ - ٣٥٧.
(٣)
تحرف في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى: ((الكعبة)).
(٤)
تاريخ الخطيب: ٣٥٧/١٣ - ٣٥٨.
تاريخ الخطيب: ٣٥٨/١٣.
(٥)
٤٣٦

قال: حدثنا عليّ بن حفص البَزَّاز، قال: كان حفص بن
عبدالرَّحمان شَريك أبي حنيفة وكان أبو حنيفة يجهز عليه فبعث
إليه في رفقة بمتاع وأعلمه أنَّ في ثوب كذا وكذا عَيْباً، فإذا بعته
فبِيِّن، فباع حفص المتاع ونسيَ أن يبيّن، ولم يعلم ممن باعه،
فلما علم أبو حنيفة تصدَّقَ بثمن المَتاعِ كُلُّه.
وبه، قال: أخبرنا الحسن(١) بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد
ابن أحمد بن الحسن الصَّوّاف، قال: حدثنا محمود بن محمد
المَرْوَزِيُّ، قال: سمعتُ حامد بن آدم يقول: سمعت عبدالله بن
المُبارك يقول: مارأيتُ أحداً أورعَ من أبي حنيفة، وقد جُرِّب
بالسياط والأموال.
قال: وقال محمود بن محمد المَرْوزيُّ(٢): سمعت إبراهيم بن
عبدالله الخَلَّل ذكروا له عن حامد بن آدم أنه قال: سمعت عبدالله
ابن المُبارك يقول: مارأيتُ أحداً أورعَ من أبي حنيفة. فقال: من
رأيي أن أُخرِجَ إِلى حامد في هذا الحديث الواحد أسمعه منه.
وبه، قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ
الواسِطيُّ(٣)، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن
سُفيان بالكُوفة، قال: حدثنا الحُسين بن محمد بن الفَرَزدق
الفَزَاريُّ، قال: حدثنا أبو عبدالله عَمرو بن أحمد بن عَمرو بن
السَّرْح بمصر، قال: حدثنا يحيى بن سُليمان الجُعْفيُّ الكُوفيُّ،
تاريخ الخطيب: ٣٥٩/١٣.
(١)
تاريخ الخطيب: ٣٥٨/١٣ - ٣٥٩.
(٢)
تاريخ الخطيب: ٣٢٦/١٣.
(٣)
٤٣٧

:
قال: حدثنا عليّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا عُبيدالله بن عَمرو الرَّقيُّ،
قال: كَلَّمَ ابنُ هُبَيْرة أبا حنيفة أن يليَ(١) قضاء الكُوفة، فأبى عليه،
فضربه مئة سَوط وعشرة أسواط في كل يوم عشرة أسواط، وهو على
الإِمتناع، فلما رأى ذلك خَلَّى سبيله.
وبه، قال: أخبرنا التّنُوخي(٢)، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله
الدُّوريُّ، قال: أخبرنا أحمد بن القاسِم بن نَصْر أخو أبي الليث
الفَرائِضيِّ، قال: حدثنا سُليمان بن أبي شَيْخ، قال: حدثني الرَّبيع
ابن عاصِم مولى بني فَزَارة، قال: أرسلني يزيد بن عُمر بن هُبَيْرة،
فقدمتُ بأبي حنيفة فأرادَهُ على بيت المالِ ، فأبى، فضربه أسواطاً.
وبه، قال: أخبرنا الخَلَّل(٣)، قال: أخبرنا الحريريُّ أنّ
النَّخَعيَّ حدثهم، قال: حدثنا سوادة بن عليّ، قال: حدثنا خارجة
ابن مُصْعَب بن خارجة، قال: سمعت مُغيث بن بُدَيْل يقول: قال
خارجة بن مصعب: أجاز المنصور أبا حنيفة بعشرة آلاف درهم،
فدُعي ليقبضها، فشاورني، وقال: هذا رجلٌ إن رددتُها عليه غَضِبَ
وإن قبلتها دخلَ عليَّ في ديني ماأكرَهُ، فقلت: إنَّ هذا المال
عظيمٌ في عينه، فإذا دُعيتَ لتقبضها فقل: لم يكن هذا أَمَلي من
أمير المؤمنين. فدُعِيَ ليقبضها، فقال ذلك، فَرُفعَ إِليه خبرهُ،
فحبسَ الجائزة. قال: فكان أبو حنيفة لايكاد يشاور في أمره
غيري .
(١) في المطبوع من تاريخ الخطيب: ((أن يلي له)).
(٢)
تاريخ الخطيب: ١٢٧/١٣.
تاريخ الخطيب: ٣٥٩/١٣ - ٣٦٠.
(٣)
٤٣٨

وقال النَّخَعِيُّ(١) أيضاً: حدثنا محمد بن عليّ بن عَفّان، قال:
حدثنا محمد بن عبدالملك الدَّقِيقيُّ، قال: سمعتُ يزيد بن هارون
يقول: أدركتُ النَّاسَ فما رأيتُ أحداً أعقل ولا أفضل ولا أورع من
أبي حنيفة.
وقال النَّخَعيُّ أيضاً(٢): حدثنا أبو قلابة، قال: سمعتُ محمد
ابن عبدالله الأنصاريَّ، قال: كان أبو حنيفة يتبين عقله في منطقه
ومشیه ومدخله ومخرجه.
وبه، قال: أخبرنا الحُسين(٣) بن عليّ الحَنِيفيُّ، قال: حدثنا
عليّ بن الحَسن الرَّازيُّ، قال: حدثنا محمد بن الحُسين
الزَّعْفرانيُّ، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: حدثنا سُلَيْمان بن
أبي شَيْخ، قال: حدثني حُجْر بن عبدالجَبَّار، قال: مارأى النَّاسُ
أكرمَ مجالسةً من أبي حنيفة، ولا إكراماً لأصحابه. قال حُجْر: كان
يقال: إِن دوي الشّرَف أتم عقولاً من غيرهم.
وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ(٤)، قال: حدثنا أبو محمد
عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان، قال: حدثنا أبو يحيى
الرَّازيُّ، قال: حدثنا سَهْل بن عُثمان، قال: حدثنا إسماعيل بن
حماد بن أبي حنيفة، قال: كان لنا جارٌ طَحَّان رافِضي، وكان له
بَغْلان سَمّى أحدَهُما أبا بكر والآخر عُمر، فرمحه ذاتُ ليلة أحدهما
تاريخ الخطيب: ١٣ /٣٦٤.
(١)
(٢)
نفسه .
تاريخ الخطيب: ٣٦٠/١٣.
(٣)
تاريخ الخطيب: ٣٦٤/١٣.
(٤)
٤٣٩

فقتله، فأخبر أبو حنيفة، فقال: انظروا البَغْل الذي رَمَحَهُ الذي
سَمّاه عمر، فنظروا فكانَ كذلك!
وبه، قال: أخبرنا الحُسين(١) بن عليّ الحَنيفيُّ، قال: حدثنا
عليّ بن الحَسن الرازيُّ، قال: حدثنا محمد بن الحُسين
الزَّعْفرانيُّ، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: أخبرني سُليمان بن
أبي شَيْخ، قال: قال مُساور الوَرَّاق:
حتی ابتلینا بأصحاب المقاييس.
كنا من الدين قبل اليوم في سَعةٍ
فاستعملوا الرأي عند الفَقْروالبُؤس.
قاموا من السُّوق إذ قَلَّت مكاسبهم
وفي الموالي علامات المغاليس.
أما العُريب فأمسوا لاعطاءَ لهم
فلقيه أبو حنيفة فقال: هجوتنا، نحنُ نرضيك، فبعث إليه
بدراهم، فقال:
إذا ماأهل مصر بادهونا بداهية من الفتيا لطيفة
صليب من طراز أبي حنيفة.
أتيناهم بمقياس صحيح
وأثبته بحبر في صحيفة
إذا سمع الفقيه به حواه
وبه، قال: أخبرنا أبو القاسِم(٢) الأزهريُّ، قال: حدثنا
عبدالرَّحمان بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
يعقوب، قال: حدثنا جَدِّي، قال: أملى عَليَّ بعضُ أصحابنا أبياتاً
مدحَ بها عبدالله بن المبارك أبا حنيفة:
(١) تاريخ الخطيب: ٣٦٢/١٣.
(٢) تاريخ الخطيب: ٣٥٠/١٣.
٤٤٠