النص المفهرس
صفحات 121-140
وأحُد، وخيبر، ثُم نزل المدينةَ، وكان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام ويراها باطلاً وضَلالة. وقال صدقة بن عبدالله عن نصر بن عَلْقَمة، عن أخيه محفوظ ابن علقمة، عن ابن عائذ، عن جُبير بن نُفير: كان أبو ذر، وعمرو ابن عَبَسَة كلاهما يقول: لقد رأيتني رابع الإِسلام لم يسلم قبلي إلا النَّبِيُّ وَل ◌ِ، وأبو بكر(١) وبلال كلاهما لا يَدْرِي متى أسلم الآخر(١). وقال حُصَيْن بن عبدالرحمان، عن عمران بن الحارث، عن مولى لكعب: انطلقنا مع عَمرو بن عَبَسَة، والمقداد بن الأسود، ومُسافع بن حبيب الهُذَلي وكان مع كل رجل منا رَعِيَةٌ(٣)، فإذا كان يوم عَمرو بن عَبَسَة أردنا أن نخرج فيأبَى، فخرجَ يوماً برعاية فانطلقتُ نصف النَّهار، فإذا بسحابة قد أظلته مافيها عنه فَضْلٍ: فأيقضتُهُ، فقال: إنَّ هذا شيء ينتابُه، لئن عَلِمتُ أنك أخبرت به لايكون بيني وبينك خیر، فوالله ماأخبرتُ به حتى مات. قال الحاكم أبو أحمد: نزلَ الشام. وقال غيره: مات بحمْص. روى له الجماعة سوى البُخَارِيُّ. أخبرنا أبو الفرج بن قُدامة، وأبو الحسن ابن البُّخَارِي، وأبو (١) سقط من نسخة ابن المهندس. (٢) أخرجه الطبراني (١٦١٨) والحاكم: ٣٤١/٣. (٣) الرعية: الماشية الراعية والمرعية. ١٢١ الغنائم بن عَلان، وأحمد بن شيبان قالوا: أخبرنا حنبل، قال: أخبرنا ابن الحُصَيْن، قال: أخبرنا ابن المُذْهِب، قال: أخبرنا القَطِيعي، قال(١): حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبدالله بن يزيد أبو عبدالرحمان المقرىء، قال: حدثنا عِكْرمة يعني ابن عَمّار، قال: حدثنا شداد بن عبدالله الدَّمشقي، وكان قد أدرك نَفَرَأَ من أصحاب النبي ◌ِّر. قال: قال أبو أمامة: ياعمرو بن عَبَسَة صاحب العِقْل عِقْل الصَّدَقة رجل من بني سُلَيْم بأي شيء تدعي أنك رُبُع الأسلام؟ قال: إني كنتُ في الجاهلية أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان شيئاً، ثم سمعتُ عن رجل يُخبر أخباراً بمكةً ويحدثُ أحاديثَ، فركبتُ راحلتي حتى قدمتُ مكة، فإذا أنا برسول اللهِ وَِّ مُستخفياً وإذا قومه عليه جُرَءَاءٌ، فَتَلَطَّفْتُ لهُ، فدخلتُ عليهِ، فقلتُ: ما أنت؟ قال: أنا نبيُّ الله. فقلتُ: وما نبِيُّ الله؟ قال: رسول الله. قال: قلتُ: آلله أرسلكَ؟ قال: نعم. قلتُ: بأي شيءٍ أرسلكَ؟ قال: بأن يُوَحّدَ الله ولا يُشرك به شيءٌ وكسر الأوثان وصلة الرحم. فقلت: مَن معك على هذا؟ قال: حُرٌ وعَبْدٌ. وإذا معه أبو بكر وبلال ... وذكر الحديثَ بطوله. رواه مسلم(٢) عن أحمد بن جعفر المَعْقِري، عن النّضْر بن محمد، عن عِكْرمة بن عَمّار بطوله، فوقع لنا عالياً، وليس له عنده غيره. (١) مسند أحمد: ١١٢/٤. (٢) مسلم: ٢٠٨/٢. ١٢٢ ٤٤٠٦ - قد فق: عَمرو (١) بن عُبيد بن باب، ويقال: ابن كَيْسانِ التَّمِيْمِيُّ، أبو عثمان البَصْرِيُّ، مولى بني تَمِيم، من أبناء فارس، شيخُ القَدَرية والمعتزلة. روى عن: الحَسنِ البَصْري (قد فق)، وعُبيدالله بن أنس بن مالك، وأبي العالية الرِّياحي، وأبي قلابة الجَرْمي(٣). روى عنه: بكر بن حُمران الرَّفّاءِ، وحماد بن زيد، وحماد ابن سَلَمَة، وأبو إبراهيم حُميد بن إبراهيم البَصْرِيُّ، والخليل بن زكريا، وسفيان بن عُيَيْنَة، وسُليمان الأعمش وهو من أقرانه، وسَلّام (١) طبقات ابن سعد: ٢٧٣/٧، وتاريخ الدوري: ٤٤٩/٢، وعلل أحمد: ١٣٢/١، ١٥٢، ٣٨٤، وتاريخ البخاري الكبير: ٦/الترجمة ٢٦٠٨، وتاريخه الصغير: ٥٨/٢، ٧١، وضعفاؤه الصغير، الترجمة ٢٦٢، وأحوال الرجال الجوزجاني، الترجمة ١٦٩، ٣٣٦، وسؤالات الآجري لأبي داود: ٣٠٩/٣، ٤/ الورقة ٣، و٥/ الورقة ٤٦، والمعرفة ليعقوب: ١٢٨/١، ١٢٦/٢٠، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣، و٣٦٥/٣، ٣٩٠، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٤٦٨، وضعفاء النسائي، الترجمة ٤٤٥، وضعفاء العقيلي، الترجمة ١٥٤، والجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٦٥، والمراسيل: ١٤٨، والمجروحين لابن حبان: ٦٩/٢، والكامل لابن عدي: ٢/الورقة ٢٢٢، وكشف الأستار (٥٥٧)، وضعفاء الدارقطني، الترجمة ٤٠١، وضعفاء أبي نعيم، الترجمة ١٦٤، وضعفاء ابن الجوزي، الورقة ١٢٠، وتاريخ الخطيب: ١٢ - ١٦٦ - ١٨٨، وسير أعلام النبلاء: ١٠٤/٦، والعبر: ١٩٣/١، وتذهيب التهذيب: ٣/ الورقة ١٠٤، وتاريخ الإسلام: ١٠٧/٦، وجامع التحصيل، الترجمة ٥٧٧، وغاية النهاية: ٦٠٢، ونهاية السول، الورقة ٢٧٤، وتهذيب التهذيب: ٧٠/٨ - ٧٥، والتقريب: ٧٤/٢، وخلاصة الخزرجي: ٢/ الترجمة ٥٣٣٧، وشذرات الذهب: ٢١٠/١. (٢) قال عبدالرحمان بن أبي حاتم: أخبرنا عبدالله بن أحمد - فيما كتب إلي - قال: حدثني ابن خلاد قال: سمعت يحيى - يعني القطان - يقول: لم يسمع عمرو بن عبيد من أبي قلابة شيئاً (المراسيل: ١٤٨). ١٢٣ ابن أبي مُطِيع، وصَخْر بن جُويرية، وعبدالوارث بن سعيد، وعبدالوهاب بن عبدالمجيد الثَّقَفِيُّ، وعبد الوهاب بن عَطَاءِ الخَفَّاف، وعَبيدة بن حَسان السِّنْجاري، وعثمان البُرِّي، وعليّ بن عاصم، وقُريش بن أنس، ومُعاذ بن مُعاذ، ومنصور بن أبي الأسود، ونُوح ابن قيس الحُدّاني، وهارون بن موسى النّحْوي (قد فق)، وأبو عَوَانة الوَضّاح بن عبدالله، ويحيى بن سعيد القَطّان، ويزيد بن زُرَيْع. قال أبو الحسن المَيْموني(١)، عن أحمد بن حنبل: ليس بأهل أن يُحَدَّث عنه(٢). وقال عباس الدُّوري(٢)، عن يحيى بن مَعِين: ليس بشيء. وقال عمرو بن عليّ(٤): متروك الحديث، صاحب بِدْعة. وقال أيضاً (٥): كان يحيى بن سعيد يُحدِّثنا عن عمرو بن عُبيد ثم تركه. (١) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٦٥. (٢) وقال عبدالله بن أحمد: حدثني أبي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: قال رجل لأيوب: إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن أن رسول الله﴾ قال: إذا رأيتم معاوية على المنبر فاقتلوه. فقال: كذب عمرو بن عبيد. (وبه أيضاً قال): قيل لأيوب إن عمراً روى عن الحسن أنه قال: لا يجلد السكران من النبيذ. فقال: كذب (العلل ومعرفة الرجال: ١٣٢/٢ - ١٣٣). (٣) تاريخه: ٤٤٩/٢. الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٦٥. (٤) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٦٥. (٥) ١٢٤ وقال في موضع آخر(١): كان يحيى، وعبدالرحمان لا يُحَدِّثان عنه . وقال أبو حاتم(٢): متروك الحديث. وقال أبو عُبيد الآجُرّي(٢)، عن أبي داود: أبو حنيفة خيرٌ من ألف مثل عَمرو بن عبيد(٤). وقال النِّسائيُّ: ليسَ بثقة، ولا يُكتب حديثُه. وقال في كتاب (الکنی»: أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب البَصْرُّ(٥). قال حفص ابن غياث: ما وُصِفَ لي أحدٌ إلّ رأيته دونَ الصِّفَة إلّ عَمرو بن عبيد فإني رأيتُهُ فوقَ ما وُصِفَ لي وما لقيتُ أحداً أزهدَ منه، وكان يُضَعَّف في الحديث، وانتحلَ ما انتحلَ. وقال أبو داود الطَّالسيُّ(٦) عن شعبة، عن يونس بن عُبيد: كان عَمرو بن عبيد يَكْذِب في الحديث. وقال عَفّانَ(٧)، عن حَمّاد بن سَلَمَةٍ: كان حُميد من أَكَفّهم عنه (١) نفسه. (٢) نفسه. (٣) سؤالاته: ٥/ الورقة: ٤٦. (٤) وقال الآجري عن أبي داود أيضاً: قال سلام بن أبي مطيع لأن ألقى الله بصحيفة الحجاج أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفة عمرو بن عبيد (سؤالاته: ٣٠٩/٣). وقال الآجري عن أبي داود أيضاً: قد حدث يحيى عن مشايخ ضعاف، وعَدّ منهم عمرو بن عبيد وقال: ثم تركه بأَخَرةٍ (سؤالاته: ٤ / الورقة ٣). وذكره في ((الضعفاء والمتروكين)) وقال: متروك الحديث (الترجمة ٤٤٥). (٥) (٦) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٦٥، وضعفاء العقيلي، الورقة ١٥٤. انظر تاريخ الخطيب: ١٨٠/١٢. (٧) ١٢٥ - يعني عَمرو بن عبيد - فقال لي حُميد: لا تأخذ عن هذا شيئاً فإنّه يكذب على الحسن. وقال خالد بن خداش(١) عن بكر بن حُمران: كُنّا عند ابن عَوْن فسأله إنسان عن مسألة، فقال: ما أدري. فقال الرجل: عَمرو ابن عبيد يقول عن الحسن كذا وكذا. فقال: ما لنا ولِعَمرو بن عُبَيد، عَمرو يَكْذِب على الحسن. وقال عمرو بن عليّ (٢) : سمعتُ معاذ بن معاذ يقول: قلت لعوفٍ: إنَّ عَمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن كذا وكذا، فقال: كَذَبَ والله عمرو. وقال عَفّان عن هَمّام(٣): قال مَطَر: والله ما أُصَدِّق عَمرو ابن عبيد في شيء. وقال عليّ بن المديني(٤): سمعتُ سُفيان بن عُيَيْنَةٍ وَذُكِرَ عمرو بن عبيد، فقال: كتبتُ عنه كتاباً كبيراً ووهبت كتابي لابن أخي عمرو بن عبيد. وقال نُعيم بن حماد(٥): قلت لابن المبارك: لأي شيء تركوا عَمرو بن عبيد؟ قال: إن عمراً كان يدعو إلى القَدَر. (١) انظر تاريخ الخطيب: ١٨١/١٢ - ١٨٢. (٢) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٦٥. (٣) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٦٥، وضعفاء العقيلي، الورقة ١٥٤. الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٦٥. (٤) (٥) نفسه. ١٢٦ وقال عُبيدالله بن مُعاذ العَنْبَري عن أبيه: كنت مع عمرو بن عُبيد يوماً فمر بنا أَشْعَث فلم يُسَلِّم عليه، فقال لي عمرو: وما يمنع صاحبك أن يسلم علينا؟ قلت: هو أعلم. وقال محمد بن المثنى، عن محمد بن عبدالله الأنصاري: قال لي أشعث الحُمْراني: لا تأتٍ عَمرو بن عُبيد فإنَّ النَّاسَ يَنْهُون عنه . وقال أحمد بن سَعْد بن أبي مريم، عن يحيى بن مَعِين: خرجَ حفص بن غياث إلىْ عَبّادان وهو موضع رِباط، فاجتمعَ إليه البَصْريون، فقالوا: لا تحدثنا عن ثلاثة: أشعث بن عبدالملك، وعَمرو بن عُبيد، وذكر الثالث(١). وقال عَفّان عن معاذ بن معاذ: قال الأشعث: ما رأيتُ هشاماً عند الحسن. قال: فقيل له: إنَّ عَمراً يقول هذا، وأنت إن قُلته قَوَّيته عليه، أو صُدِّق، أو نحو هذا، قال: لا أقول هذا ولا أعود لهذا. وقال محمد بن المثنى عن الأنصاري: كنت أكتب عند الأشعث أقول بيدي هكذا، وأكتب من تحت ثَوْبي، فضرَبَ بيده (١) وقال ابن الجنيد عن يحيى بن معين: ليس بشيء رجل سوء. (سؤالاته، الورقة ٤٢). ونقل ابن حبان في ((المجروحين)) عن أحمد بن زهير أنه قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان عمرو بن عبيد رجل سوء من الدَّهْرِيَّة. قلت وما الذَّهرية؟ قال: الذين يقولون لا شيء إنما الناس مثل الزرع، وكان يرى السبت (٧٠/٢). ونقل ابن عدي في ((الكامل)) عن ابن أبي مريم أنه قال: سألت يحيى بن معين عن عمرو بن عبيد الذي يروي عن الحسن، قال: لا يكتب حديثه (٢ / الورقة ٣٩٧). ١٢٧ عليّ، وقال: ماهذا؟ وغَضب. فلما كان الغَد لم آته. قال: فلقيني قُرَيش بن أنس، فقال لي: إنَّ الأشعث قد افتقدك. قال: أما إنه لم يجيء. فقلت له: لقد هممت أن أعرض حديثه على غَمرو ابن عبيد. قال: فطلب إليَّ فأتيته. قال: فكان الأشعث يقول لنا: أثيم في رَجِیع. وقال أبو يَعْلى المَوْصلي، عن إبراهيم بن الحجاج السَّامي : قلت ليحيى بن سعيد: عَمرو أحب إليك أم أشعث؟ قال: عَمرو. وقال الحُمَيْدِيُّ(١) عن سفيان بن عُيَيْنَة: رأى الحسن عَمرو ابن عبيد يوماً، فقال: هذا سَيّد شباب أهل البَصْرة إن لم يُحْدِث. وقال فَهْد بن حَيّان(٢)، عن سعيد بن أبي راشد المازني: سمعتُ الحسن يقول: نِعَم الفتى عَمرو بن عبيد إن لم يُحْدِث. قال: فأَحْدَثَ والله أعظم الحَدَث. وقال أحمد بن إبراهيم الدَّورقي(٣)، عن معاذ بن معاذ: سمعتُ عمرو بن عُبيد يقول: إن كان ((تَبَت يدا أبي لهب)) في الّوح المحفوظ فما لله على ابن آدم حُجّة! وقال سعيد بن عامر(٤)، عن أبي بَحْر البَكْراوي: قال رجل لَعَمرو بن عُبيد وقرأ عنده هذه الآية: ﴿بل هو قرآنٌ مجيدٌ، في تاريخ الخطيب: ١٧٠/١٢، وانظر المعرفة والتاريخ: ٢٦٠/٢٠. (١) (٢) تاريخ الخطيب: ١٧٠/١٢. (٣) نفسه. تاريخ الخطيب: ١٧١/١٢ - ١٧٢ . (٤) ١٢٨ لَوحِ مَحفوظٍ﴾ فقال له: أخبرني عن ((تبت يدا أبي لَهَب)» هل كانت في اللوح المحفوظ؟ فقال: ليس هكذا كانت. قال: وكيف كانت؟ قال: تَّبّت يَدا مَن عَمِلَ بمثل ما عَمِل أبو لَهَب. فقال له الرجل: هكذا ينبغي أن نقرأ إذا قُمنا إلى الصلاة؟! فغضب عَمرو فتركه حتى سكن، ثم قال له: ياأبا عثمان أخبرني عن ((تّت يَدا أبي لَهَب)). قال: فردد عليه، فقال عمرو: إن علم الله ليس بشيطان، إنَّ عِلْمَ الله لا يَضُر ولا يَنْفَع. وقال عبيدالله بن معاذ(١): سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عَمرو ابن عُبيد يقول، وذُكِرَ حديث الصَّادِقِ المَصْدُوق، فقال: لو سمعتُ الأعمش يقول هذا لكَذَّبته، ولو سمعتُ زيد بن وَهْب يقول هذا ما أحببتُه، ولو سمعتُ عبدالله بن مسعود يقول هذا ما قبلته، ولو سمعتُ رسولَ الله وَلِّ يقول هذا لرددته، ولو سمعتُ الله تعالى يقول هذا لقلت له: ليس على هذا أخذتَ مِيثاقنا !! وقال نُعيم بن حماد(٢): حدثنا سُفيان بن عُيَيْنَة، عن عَمرو ابن دينار، عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله مثلاهو: ((يخرج قومٌ من النَّار بعدما امتُحِشُوا فيدخلون الجَنّة)). قال سفيان: فَقَدِمَ علينا عَمرو بن عُبيد ومعه رجلٌ تابعٌ له على هواه، فدخل عَمرو ابن عبيد الحِجْرَ يصلي فيه وخرجَ صاحبُهُ علی عَمرو بن دينار وهو (١) تاريخ الخطيب: ١٧٢/١٢. (٢) تاريخ الخطيب: ١٧٧/١٢. ١٢٩ يُحَدِّث هذا عن جابر بن عبدالله، عن النبي صل 9. قال: فرجع إلى عَمرو بن عبيد، فقال له: ياضال أما كنت تُخبرنا أنه لا يخرج أحدٌ من النَّار؟ قال: بلى. قال: فهو ذا عمرو بن دينار يذكر أنّه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله وَله: ((يَخْرُج قوم من النَّار فيدخلون الجنة)) قال: فقال عمرو بن عُبيد: هذا له معنى لاتعرفه. قال: فقال الرجل: وأي معنى يكون لهذا؟ قال: ثم قَلَبَ ثوبَهُ من يَومِهِ وفارَقَه. وقال سَوَّار(١) بن عبدالله العَنْبَري عن الأَصْمعي: جاء عَمرو ابن عُبيد إلى أبي عَمرو بن العلاء، فقال: ياأبا عمرو يُخلف الله وعده؟ قال: لا. قال: أفرأيت إنْ وَعدَ الله على عَمل عِقاباً يخلف وعده؟ فقال أبو عمرو بن العلاء: من العُجْمَة أتيت ياأبا عثمان! إِنَّ الوَعْدَ غير الوعيد، إنَّ العَرَب لا تعد خُلْفاً ولا عاراً أن تَعِدَ شَرّاً ثم لا تَفعله، تَرَى إن ذاك ◌َرَمٌ وفَضْلٌ، إنّما الخُلْف أن تَعِدَ خَيْراً ثم لا تفعله. قال: فأوجدني هذا في كلام العرب، قال: أما سمعت إلى قول الأول : لا يرهبُ ابن العَمّ ما عشت صَوْلتي ولا أختبى من خَشْيَةِ المُتَهَدِّدِ وإني وإن أوعدتُه أو وعدته لمخلفٌ إيعادي ومنجزٌ مَوْعِدِي وقال إسحاق(٢) بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد، عن قُریش (١) تاريخ الخطيب: ١٧٥/١٢ - ١٧٦. (٢) انظر تاريخ الخطيب: ١٨٢/١٢ - ١٨٣. ١٣٠ ابن أنس: سمعتُ عَمرو بن عُبيد يقول: يؤتى بي يوم القيامة، فأقام بين يدي الله عزَّوجلَّ، فيقول لي: لِمَ قُلتَ إنَّ القاتل في النَّار؟ فأقول: أنت قلته، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمْنْ يَقْتُلِ مُؤمناً مُتَعَمِّداً فَجزاؤُهُ جَهَنْم(٢١ ) حتى فرغ من الآية قال: فقلت له - وما في القوم أصغر مني - أرأيت إن قال لك: إني قد قلتُ ﴿إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دونَ ذلكَ لِمَنْ يَشاءُ(٢)﴾ من أينَ عَلِمت أني لا أَشَاءُ أن أغْفِرَ لهذا؟ قال: فما رَدَّ عليَّ شيئاً. والروايات عنه في ذلك كثيرة جداً. قال الحافظ أبو بكر الخطيب(٣): عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان، وباب من سبي فارس، مولى لآل عرادة قوم(٤) من بلعدوية ثم من حنظلة تميم. كان عَمرو يسكن البَصْرة. وجالسَ الحسنَ البَصْري، وحفظ عنه، واشتُهرَ بصحبته، ثم أزاله واصل بنُ عطاء عن مَذْهَب أهل السُّنة، فقال بالقَدَر، ودعا إليه، واعتزل أصحاب الحَسَن وكان له سَمْت(9) وإظهار زُهده وقيل: إن عمراً، وواصل بن عطاء ولدا جميعاً في سنة ثمانين. وقال البخَارِيُّ (٦): قال لي محمد بن المثنى، عن قُريش بن (١) النساء (٩٣). (٢) النساء (٤٨). (٣) تاريخه: ١٦٦/١٢. تحرفت في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى: ((قدم)). (٤) (٥) في المطبوع في الخطيب: ((سمعة)). خطأ. تاريخه الكبير: ٦/ الترجمة ٢٦٠٨ . (٦) ١٣١ أنس: مات سنة ثلاث أو اثنتين وأربعين ومئة في طريق مكة. وقال محمد بن عبدالله الحَضْرمي(١): مات سنة ثنتين، ويقال: سنة ثلاث وأربعين ومئة. وقال زكريا بن يحيى السَّاجيُّ(٢): مات بطريق مكة سنة ثلاث وأربعين ومئة، وكان قَدَرياً وكان داعيةً، تركه أهل النَّقْلِ ومَنْ كان يُميّز الأثر من أهل البصرة، وروى عنه الغُرباء، وكان له سَمْت وإظهار زُهد، فرووا عنه وظنوا به خيراً، وقد روى عنه شعبة حدیثین، ثم تركه. وقال موسى بن هلال العَبْدي(٢)، والهيثم بن عَدِي، وأبو ◌ُبيد(٤) القاسم بن سَلّام، والواقدي(٥)، وكاتبه محمد بن سعد(١): مات سنة أربع وأربعين ومئة. زاد محمد بن سَعْد: ودُفن بمران على ليال من مكة على طريق الْبَصْرَة. وقال عبدالله( بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: مات سنة ثمان (١) تاريخ الخطيب: ١٨٦/١٢. (٢) نفسه. تاريخ الخطيب: ١٨٦/١٢. (٣) (٤) تاريخ الخطيب: ١٨٧/١٢. (٥) نفسه. طبقاته: ٢٧٣/٧ . (٦) تاريخ الخطيب: ١٨٧/١٢. (٧) ١٣٢ وأربعين ومئة. وذكر أبو محمد بن قتيبة في كتاب ((المعارف)) أن أبا جعفر المنصور رثاه فقال: صلى الإِله عليك من متوسد قبرا مررت به على مُرّان قبر تضمن مؤمنا متحنفا صدق الإِله ودان بالقرآن فلو أن هذا الدهر أبقى صالحا أبقى لنا حقا أبا عثمان وقال نصر بن مَرْزُوق عن إسماعيل بن مَسْلَمة القَعْنَي: رأيت الحسن بن أبي جعفر في المنام بعدما مات بعَبّادان، فقال لي: أيوب، ويونس، وابن عون في الجَنّة. فقلت: فعمرو بن عبيد؟ قال: في النّار. قال إسماعيل: ثم رأيتُ الحسنَ بن أبي جعفر ثانية في المنام، فقال: أيوب، ويونس، وابن عون في الجنة. قال إسماعيل: فَعَمرو بن عبيد؟ قال: في النّار كم أقول لك(٢)! رواه جعفر بن محمد بن الفُضَيلِ الرَّسْعَنِيّ عن إسماعيل بن مَسْلَمة نحوه، وذكر الرؤيا ثلاث مرات(٣). (١) نفسه. انظر تاريخ الخطيب: ١٨٧/١٢ - ١٨٨. (٢) وقال ابن سعد: معتزلي صاحب رأي ليس بشيء في الحديث (طبقاته: ٢٧٣/٧). (٣) وقال البخاري: قال عمرو بن علي سمعت أبا داود قال: حدثنا همام، قال سمعت الوراق يقول: عمرو بن عبيد يلقاني فيحلف لي على الحديث فأعلم أنه كاذب (تاريخه الكبير: ٦/الترجمة ٢٦٠٨) وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: غير ثقة ضال (أحوال الرجال، الترجمة ١٦٩). وقال في موضع آخر: وكان عمرو بن عبيد غالياً في القدر ما ينبغي أن يكتب حديثه (أحوال الرجال، الترجمة ٣٣٦). وذكره = ١٣٣ روى البُخَارِيُّ في ((الفتن)) من صحيحه عن الحَجَبِي، عن العقيلي في ((الضعفاء)) وقال: حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا أبي عن أبيه أنه سئل = عن حديث لعمرو بن عبيد فأبى أن يحدث به، وقال للذي سأله ما تصنع بعمرو بن عبيد كان قدرياً معتزلياً. (الورقة ١٥٤). وقال ابن حبان في ((المجروحين»: كان عمرو بن عبيد داعية إلى الاعتزال ويشتم أصحاب رسول الله # ويكذب مع ذلك في الحديث توهماً لا تعمداً. وقال: أخبرنا ابن زهير بتستر قال: حدثنا عمر أبو الخطاب، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا أبو داود عن حماد بن زيد عن أيوب قال: كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث (٦٩/٢). وقال ابن عدي في ((الكامل)): وللسلف فيمن ينسب إلى الصلاح كلام كثير، حتى قال يحيى القطان: ما رأيت قوماً أصرح بالكذب من قوم ينسبون إلى الخير، وكان يغر الناس بنسكه وتقشفه وهو مذموم ضعيف الحديث جداً معلن بالبدع وقد كفانا ما قال فيه الناس (٢ / الورقة ٢٢٢). وقال البزار: يستغنى عن ذكره لسوء رأيه (كشف الأستار - ٥٥٧). وذكره الدارقطني في ((الضعفاء والمتروكين)) (الترجمة ٤٠١). وقال أبو بكر الخطيب في (تاريخه)): أخبرنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن عبدالله الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر قال: حدثنا محمد بن السمت البصري، قال حدثنا سعيد بن عامر، أن يونس بن عبيد وقف ومعه ابنه على عمرو بن عبيد، قال فأقبل على ابنه فقال له: يابني أنهاك عن السرقة، وأنهاك عن الزنا، وأنهاك عن شرب الخمر، والله لأن تلقى الله بهن خير من أن تلقاه برأي هذا وأصحابه - يشير إلى عمرو بن عبيد - فقال عمرو: ليت القيامة قامت بي وبك الساعة. فقال يونس: ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها﴾ (١٧٣/١٢). ونقل الخطيب بسنده عن عمرو بن علي قال: سمعت يحيى يقول: قلت لعمرو بن عبيد كيف حديث الحسن عن سمرة - يعني في السكتتين في التكبير - فقال: ما نصنع بسمرة قبح الله سمرة. ونقل أيضاً عن عمرو بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول: قلت لعمرو بن عبيد: كيف حديث الحسن أن عثمان ورَث امرأة عبدالرحمان بعد انقضاء العدة؟ فقال: إن عثمان لم يكن صاحب سنة (تاريخه: ١٧٦/١٢). ونقل أيضاً عن أبي حفص الفلاس أنه قال: سمعت الأفطس يقول: سمعت عمرو بن عبيد يقول: لو أن علياً وعثمان وطلحة والزبير شهدوا عندي على شراك نعل ما أجزته (تاريخه: ١٧٨/١٢). قلت: إن من يقول مثل هذا القول، = ١٣٤ حَمّاد بن زيد، عن رجل لم يسمه، عن الحسن قال: خرجتُ بسلاحي ليال الفتنة فاستقبلني أبو بكرة ... الحديثَ. فقيل: إنَّ الرجل الذي كَنّى عنه حماد بن زيد في هذا الحديث هو عَمرو ابن عُبید. وروى أبو داود في ((القَدَر))، وابن ماجة في ((التفسير)) من رواية هارون بن موسى النّحوي عن عَمرو، وعن الحسن، وأبي عمرو ﴿فَهَلْ يُهلَكُ إلَّ القومُ الفاسِقونَ﴾. قال أبو عَمرو: إنما يَهلك في الموت ويُهلك في الصُّلب. ٤٤٠٧ - س ق: عَمرو(١) بن عُتبة بن فَرْقَد السُّلَمِيُّ الكُوفِيُّ . قد أَبانَ لنا عن وجهه الأسود وطعن في الصحابة - بعد أن اغْتَرَّ البعض بإظهاره = الزهد والصلاح، وأمثال هؤلاء لا ينبغي أن تقبل لهم رواية ولا كرامة. ونقل الخطيب عن عمرو بن علي أنه قال: كان عمرو بن عبيد قدرياً يرى الاعتزال والقدر، تُرك حديثه. ونقل الخطيب أيضاً عن عبدالله بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول سمعت معاذ بن معاذ - وذكر عمرو بن عبيد - فقال له إنسان يكنى أبا هاشم يا أبا المثنى من هذا؟ قال: من لا يقبل منه، ولا يؤخذ عنه، عمرو بن عبيد. قال عبدالله : وسألت أبي عن عمرو بن عبيد، فقلت له: ليس بشيء لا يكتب حديثه؟ فأومأ برأسه أي نعم (تاريخه: ١٨٣/١٢ - ١٨٤). وقال ابن حجر في ((التقريب)): معتزلي مشهور كان داعية إلى بدعته. (١) طبقات ابن سعد: ٢٠٦/٦، وطبقات خليفة: ١٤٣، وعلل أحمد: ١٢٧/١، وتاريخ البخاري الكبير: ٦/الترجمة ٢٦٣٦، وثقات العجلي، الورقة ٤٢، والمعرفة ليعقوب: ٥٨٥/٢، ٥٨٦، والجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٣٨٢، وثقات ابن حبان: ١٧٣/٥، وحلية الأولياء: ١٥٥/٤ - ١٥٨، والكامل في التاريخ: ١٣٢/٣، ١٣٤، والكاشف: ٢/ الترجمة ٤٢٥٤، وتاريخ الإِسلام: ١٩٦/٣، ورجال ابن = ١٣٥ روى عن: عبدالله بن مسعود، وسُبيعة الأسلمية (ق) كتابة. روى عنه: حَوْط بن رافع العَبْدي، وعامر الشّعْبي (ق)، وعبدالله بن رُبَيِّعة السُّلَمِيّ، وعيسى بن عمر الهَمْداني (س)، ولم يدركه. وكان أحد المذكورين بالزُّهد والعبادة والخَوْف والورع. ذكره ابن حِبّان في كتاب ((الثِّقات(١). وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا: حدثنا القاسم بن محمد بن عَبّاد المُهَلَّبي، قال: حدثنا عبدالله بن داود، قال: سمعت عليّ ابن صالح يقول: كان عَمرو بن عُتبة يرعى ركاب أصحابه وغمامة تظله بظله. وبهذا الإِسناد قال: كان عَمرو بن عتبة يصلي والسَّبعُ يضربُ بِذَنَبِهِ يَحْميهِ(٢). أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البُخَارِي، قال: أخبرنا أبو حفص بن طَبرزَد، قال: أخبرنا أبو سعد ابن البغدادي، قال: أخبرنا أبو عمر عبدالوهاب بن أبي عبدالله بن مندة، وأبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الطَّهْرانيّ، قالا: أخبرنا الحسن بن محمد بن يَوه المَديني، قال: أخبرنا أبو الحسن اللَّنْبَانِي العَبْدي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، فذكره. ماجة، الورقة ٥، ونهاية السول، الورقة ٢٧٤، وتهذيب التهذيب: ٧٥/٨ - ٧٦، والتقريب: ٧٤/٢، وخلاصة الخزرجي: ٢/الترجمة ٥٣٣٨. (١) ١٧٣/٥، وقال: قتل بتستر في خلافة عثمان. انظر حلية الأولياء: ١٥٧/٤. (٢) ١٣٦ وقال أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ (١): حدثنا أبو معاوية الضَّرير، قال: حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبدالله ابن رُبَيِّعة، قال: قال عُتبة بن فَرْقَد: ياعبد الله بن رُبَيِّعة ألا تعيني على ابن أخيك - يعني ابنَهُ عَمرو - فقال عبدالله لعَمرو: أُطِع أباك. فقال عمرو: ياأبةِ إنما أنا رجل أعمل في فكاك رَقَبتي فَدَعني فأعمل في فكاكها. فبكى عُتبة، ثم قال: يابُنِي إني لُأُحِبّك ◌ُبَّين، حُبّاً لله وحُبّ الوالد لولده. قال عمرو: ياأبة إنك كنتَ أتيتني بمال بلغَ سبعين ألفاً فإن أذنْت لي أمضيتُهُ. قال: فقد أذنْت لك. قال: فأمضاه حتى ما بقي منه دِرهم. أخبرنا بذلك أبو عبدالله محمد بن عبدالرحيم بن عبد الواحد المَقْدسي، قال: أخبرنا أبو المظفر عبدالرحيم بن أبي سعد ابن السَّمْعاني إجازة - وأخبرنا عنه عمي محمد بن عبدالواحد سَماعاً - قال: أخبرنا الجُنَيد بن محمد القاضي، قال: أخبرنا القاضي أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطَّبَسيُّ، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن إسحاق بن شاذان الفارسي الواعظ، قال: حدثنا أبو الطَّيّب أحمد بن محمد بن حَمْدونِ الذَّهلي المُذَكِّر، قال: حدثنا أبو الحسن مُسَدَّد بن قطن بن إبراهيم القُشَيْري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ، فذكره. وبه قال: حدثنا الدَّروقي، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن (١) الحلية: ١٥٦/٤. ١٣٧ 1 يونس، قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنَّ عُتبة بن فَرْقَد قال لبعض أهله: ما لِعَمرو مُصْفَرّاً، وذَكَرَ ضَعْفه. قال: ففرشَ له حيث يَراهُ، فجاء عَمرو فقام يصلي، فقرأ حتى بلغ هذه الآية ﴿وأنْذرهُم يومَ الآزفَةِ إِذْ القُلُوبُ لدا الحناجر كاظِمين(٢)، فبكى حتى انقطعَ ثم قعد. فَعَلَ ذلك حتى أصبح. قال: فقال عُتبة: هذا الذي عَمِلَ بابني العَمَلِ(٢). وقال عبدالله بن المبارك: حدثنا عيسى بن عمر، قال: حدثني حَوْط بن رافع أن عمرو بن عتبة كان يَشْتَرط على أصحابه أن يكون خادمهم. قال: فخرج في الرعي في يوم حار فأتاه بعضُ أصحابه، فإذا هو بغمامة تظله وهو نائم، فقال: أبشر ياعَمرو. قال: فأخذ عليه عَمرو أن لا يُخبر به أحداً. أخبرنا بذلك أبو الفرج بن قُدامة، وغيرُ واحد قالوا: أخبرنا أبو حفص بن طَبَرْزَد، قال: أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء، قال: أخبرنا أبو محمد الجَوْهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حَيّويه، قال: أخبرنا أبو محمد بن صاعد، قال: حدثنا الحُسين بن الحَسن المَرْوَزي، قال: حدثنا عبدالله بن المبارك، فذكره. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل(١): حدثني أحمد بن إبراهيم (١) غافر (١٨). انظر طبقات ابن سعد: ٢٠٧/٦. (٢) الحلية: ٤ /١٥٨. (٣) ١٣٨ الدَّرْوَقيُّ، قال: حدثني مثنى بن مثنى، قال: حدثنا بِشْر بن المُفَضَّل، قال: حدثنا سَلَمة بن عَلْقَمة، عن محمد - يعني ابن سيرين - قال: كان عَمرو بن عُتبة لا يزال الرَّجُل يَتَشَبَّهُ به قِد صحبه، فبينا هو ليلة في فُسطاط يُصَلّي وصاحبه يصلي(١) خارجاً من الفُسطاط إذ جَاءَهُ أسود(٢) حتى مر في قبلة صاحب عَمرو فلم ينصرف، ثم أتى الفُسطاط فجاء حتى انطوى على رجل عَمرو فلم ينصرف، فلما أَرَادَ أن يسجد جاءَ حتى انطوى في موضع سجوده، فسجدَ عليه، أو قال فَتَحّاهُ، ثم سجد، فلما أصبح صاحب عَمرو دخل عليه فأخبره بمر الأسْوَد بين يديه وأنّه لم ينصرف وهو يرى أنه قد صنع شيئاً فأراه عمرو أثره على رجله وأخبره بما صنع. أخبرنا بذلك أحمد بن أبي الخَيْرِ، قال: أنبأنا القاضي أبو المكارم اللَّبان، قال: أخبرنا أبو عليّ الحَدّاد، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، فذكره. وبه قال(٢): حدثني أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك، قال: أخبرنا عيسى بن عمر، عن السُّدّي، قال: خرج عمرو بن عُتبة بن فَرْقَد فاشترى (١) قوله: ((وصاحبه يصلي)) سقط من المطبوع من الحلية. الأسود: الحية العظيمة، ويكون لونها أسود عادة. (٢) انظر الحلية: ١٥٦/٤ - ١٥٧. (٣) ١٣٩ فَرساً بأربعة آلاف درهم، فَعَنَّفُوهُ يستغلونه، فقال: ما (١) خطوة يخطوها يتقدمها إلى عدوٍ إلّ وهي أحب اليَّ من أربعة آلاف(٢). وبه قال(٣): حدثني أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقُّ، قال: حدثنا عَنْبَسة بن سعيد القُرَشي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن عيسى ابن اعُمر، قال: كان عَمرو بن عُتبة بن فرقد يخرج على فَرَسه ليلًا فيقف على القُبور، فيقول: ياأهل القبور قد طُوِيَت الصُّحُفُ وقد رُفِعَت الأعمالُ. ثم يبكي ويَصفُّ قَدَمَيه حتى يُصبح، فيرجع، فيشهد صلاة الصُّبح. وبه قال(٤): وجدت في كتاب أبي حدثني بعض البَصْريين، قال: حدثنا بشْر بن المُفَضَّل، قال: حدثنا عبدالحميد بن لاحق عمن ذكره قال: كان له - يعني عمرو بن عتبة - كل يوم رغيفان يَتَسَحَّرُ بأحدهما ويُفْطِرُ على الآخر. وبه، قال(٥): حدثني أبي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبدالله بن رُبَيِّعة، قال: قال عُتبة بن فَرْقَد لعبدالله: ياعبدالله ألا تعينني على ابن أخيك يعينني على ما أنا فيه من عَمَل؟ فقال له عبدالله: ياعَمرو في المطبوع ((ما من)). (١) انظر ثقات العجلي، الورقة ٤٢. (٢) الحلية: ١٥٨/٤. (٣) الحلية: ٤ /١٥٧. (٤) الحلية: ١٥٦/٤. (٥) ١٤٠