النص المفهرس
صفحات 381-400
الدُّنيا، وعبد الرحمان بن أبي حاتم الرَّازيُّ، وعُمر بن محمد بن بُجَيْر الْبُجَيْرِيُّ، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرَّازيُّ، ومحمد بن إسحاق الثَّقَفِيُّ السَّرّاج، ومحمد بن خلف وكيع القاضي، ومحمد بن مَخْلد الدُّوريُّ، ويحيى بن محمد بن صاعد. قال النَّسائيُّ(١): ثقة. وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم(٢): روى عنه أبي وكتبتُ عنه معه، وهو صدوق ثقة، سُئل أبي عنه، فقال: صدوق. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثِّقات))(٣). قال محمد بن مَخْلَد(٤): مات يوم الأربعاء لأربع بقين من شوال سنة إحدى وستين ومئتين. وكذلك قال أبو الحُسين ابن المُنادي(٥)، وزادَ: وكان بين موته وموت أخيه عشرة أشهر تزيد أو تنقص(٦)(٧). (١) تاريخ الخطيب: ٣٩٣/١١، والمعجم المشتمل، الترجمة ٦٢٣. (٢) الجرح والتعديل: ٦ / الترجمة ٩٧٩. (٣) ٤٧٢/٨. (٤) تاريخ الخطيب: ٣٩٣/١١. (٥) نفسه . (٦) وكذا أرّخ وفاته أبو علي الجياني وقال: وكان ثقة (شيوخ أبي داود، الورقة ٨٧). وقال ابن حجر في ((التهذيب)): قال النسائي: كتبنا عنه ببغداد وأصله من نسا ولا بأس به. وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة (٣٠٢/٧ - ٣٠٣). وقال في ((التقريب)»: صدوق. (٧) واستدرك الحافظ ابن حجر في هذا الموضع ترجمة ذكر الدارقطني أن النسائي روى عنه هو: س: علي بن الحسين بن حرب بن عيسى القاضي، أبو عبيد ابن حربويه الفقيه الشافعي . قال ابن حجر: ((روى عن أبي الأشعث، وزيد بن أخزم، والسري السقطي، وأبي السكين زكريا بن يحيى، وجعفر بن عمر الربالي، ويوسف بن موسى القطان، = ٣٨١ ٤٠٥٠ - ع: عليّ (١) بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب القُرَشيُّ وحسين بن أبي يزيد الدباغ، والحسن بن عرفة، والزعفراني، وداود بن علي وغيرهم. = وعنه: النسائي، والدولابي، والطحاوي، وأبو عمر بن حيويه وأبو حفص بن شاهين، وعلي بن عيسى الوزير، وأبو بكر ابن المقرىء. قال البرقاني: سألت الدارقطني عنه فذكر من جلالته وفضله وقال لي: حدث عنه أبو عبد الرحمان النسائي في ((الصحيح)) ولعله مات قبله بعشرين سنة. وقال ابن زولاق: حدث عنه النسائي في حياته سنة ثلاث مئة، ومات سنة ثلاث وثلاث مئة. وقال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر على القضاء فأقام دهراً طويلاً، وكان شيئاً عجباً ما رأينا مثله قبله ولا بعده، وكان يتفقه على رأي أبي ثور صاحب الشافعي، وعزل عن القضاء فاستعفى به سنة إحدى عشرة وثلاث مئة، وحدث حتى جاء عزله وكتبَ عنه وأملى على الناس مجالس، ثم رجع إلى بغداد ومات بها وكان ثقة ثبتاً. وقال أبو عمر بن حيويه: توفي القاضي الثقة الأمين أبو عبيد في صفر سنة تسع عشرة وثلاث مئة. وقال الحسن بن إبراهيم: كان مولده سنة سبع وثلاثين ومئتين))، ثم ذكر ابن حجر ترجمة طويلة له (٣٠٣/٧ - ٣٠٤). وهذه الأخبار التي ذكرها مثبتة في تاريخ الخطيب ومنها قول البرقاني عن الدارقطني (٣٩٥/١١ - ٣٩٨)، فالله أعلم. (١) طبقات ابن سعد: ٢١١/٥ - ٢٢٢، وتاريخ الدوري: ٤١٦/٢، وطبقات خليفة: ٢٣٨، وتاريخه: ٢٣٤ - ٣٠٤، وعلل أحمد: ٥/١، ٩، ٣٠، ٢٣٥، ٢٣٦، ٣٢٤، وتاريخ البخاري الكبير: ٦/الترجمة ٢٣٦٤، وتاريخه الصغير: ١٥٠/١، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٤، ٢٣٥، والكنى لمسلم، الورقة ٢٧، وثقات العجلي، الورقة ٣٩، والمعرفة ليعقوب: ٢١٦/١، ٢١٨، ٢٢٣، ٢٧٤، ٣٥٨، ٣٦٠، ٤٧٢، ٤٨٥، ٥٤٤، ٥٤٥، و٧٤١/٢، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ١٤٩، ٤٠٦، ٤١٣، ٤١٧، ٤٩٩، ٥٣٦، ٥٨٧، والكنى للدولابي: ١٤٩/١، والجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ٩٧٧، والمراسيل: ١٣٩، وثقات ابن حبان: ١٥٩/٥، وثقات ابن شاهين، الترجمة ٧٥٠، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة ١٢٤، وحلية الأولياء: ١٣٣/٣ - ١٤٥، والسابق واللاحق: ٧٧، والجمع لابن القيسراني: ٣٥٣/١، وأنساب القرشيين: ١٠٨، والكامل في التاريخ: ٧٩/٤، ١١٣، ١١٩، ١٢٠، و٥٣٩/٥، وتهذيب النووي: ٣٤٣/١، وابن خلكان: ٢٦٦/٣، ٢٦٩، وسير أعلام النبلاء: ٣٨٦/٤ - ٤٠١، وتذكرة الحفاظ: ٧٤/١، والكاشف: ٢/ الترجمة ٣٩٥٥، وتذهيب التهذيب: ٣/ الورقة ٥٧، ومعرفة التابعين، الورقة ٣٠، وتاريخ الإِسلام: ٣٤/٤، وجامع التحصيل، الترجمة ٥٣٩، وغاية النهاية: ٥٣٤، ونهاية السول، الورقة ٢٥٠، وتهذيب التهذيب: ٣٠٤/٧ - ٣٠٧، والتقريب: ٣٥/٢، وخلاصة الخزرجي: ٢ / الترجمة ٤٩٦٦، وشذرات الذهب: ١٠٤/١ - ١٤٢. ٣٨٢ الهاشمِيُّ أبو الحُسين، ويقال: أبو الحَسَن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله المَدَنِيُّ زينُ العابدين، وأُمّه فَتَاةٌ يقال لها: سَلَّمة، ويقال: غَزَالة . روى عن: عَمِّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وأبيه الحُسين بن عليّ بن أبي طالب (ع)، وذَكْوان أبي عَمرو مولى عائشة (م)، وسعيد بن مرجانة (خ م)، وسعيد بن المُسَيِّب، وعبد الله بن عباس (م ت س)، وُبيد الله بن أبي رافع مولى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ( د ت عس ق)، وجَدِّه عليّ بن أبي طالب (ت س)، مرسل(١)، وعمرو بن عثمان بن عَفّان (ع)، ومروان بن الحكم (خ س)، والمِسْوَر بن مَخْرَمة (خ م د س ق )، وأبي رافع مولى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (سي)، وأبي هُريرة (س)، وزينب بنت أبي سَلَمة رَبيبة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (سِ ق)، وصَفِيّة بنت حُبِيّ (خ م د س ق)، وعائشة (م س ق)، وأُم سَلَمة: أزواج النّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وبنت عبد الله بن جعفر (س). روى عنه: حبيب بن أبي ثابت (س)، والحكم بن عُنَيْبَة (خ م س )، وحَكَيم بن جُبَيْر وزيد بن أَسْلَم (خ م)، وابنه زيد بن عليّ بن الحُسين (د ت عس ق)، وأبو حازم سَلَمة بن دينار المَدَنيُّ، وطاوس بن كَيْسان، وهو من أقرانه، وعاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب (سي )، وعاصم بن عُمر بن قَتَادة (ق)، وأبو الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان (م س ق)، وابنه عبد الله بن عليّ بن الحُسين (ت س )، وعبد الله بن مُسلم بن هُرمز، وعُبيد الله بن عبد الرحمان بن (١) وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك علياً رضي الله عنه (المراسيل: ١٣٩). ٣٨٣ مَوْهب، وعليّ بن زيد بن جُدْعان، وابنه عُمر بن عليّ بن الحُسين ( مد)، وعمر بن قتادة بن النُّعمان الظَّفَرِيُّ، وعمروبن دينار، والقاسم بن عَوْف الشَّيبانيُّ، والقَعْقَاع بن حكيم (س)، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمان بن نوفل ( ق)، وابنه أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحُسين (ت س ق)، ومحمد بن الفُرات التَّمِيميُّ، ومحمد بن مُسلم بن شهاب الزُّهريُّ (ع)، ومحمد بن هلال المَدَنِيُّ، ومسعود بن مالك بن مَعْبَد الأسَديُّ، ومُسلم البَطِين (س)، والمِنْهال بن عَمرو، ونصر بن أوس الطَّائِيُّ، وهشام بن عُروة، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ (مد)، وأبو حمزة الثُّماليُّ، وأبو الزُّبير المكيُّ، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وهو من أقرانه. قال محمد بن سَعْد(١) في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة: عليّ بن الحُسين أُمُّه أُمّ وَلَد اسمها غَزَالة خلف عليها بعد حسين زُيَيْد(٢) مولى الحُسين بن عليّ، فولدت له عبد الله بن زُيَيْد. ولعليّ بن حُسين هذا العَقب من وَلَد الحُسين، وهو علي الأصغر بن الحُسين، وأما عليٌّ الأكبر، فَقُتِلَ مع أبيه بِكَرْبَلَاء. قال(٣) وكان عليّ بن حُسين ثقةً، مأموناً، كثيرَ الحديثِ عالياً، رفيعاً، وَرِعاً. وقال سُفيان بن عُيَيْنة (٤) عن الزُّهريِّ: ما رأيتُ قُرَشياً أفضلَ من عليّ بن حُسين. وكان عليّ بن الحُسين مع أبيه يوم قُتِل وهو ابن ثلاث (١) طبقاته: ٢١١/٥. (٢) بيائين منقوطتين من تحت. (٣) طبقات ابن سعد: ٢٢٢/٥. (٤) المعرفة والتاريخ ليعقوب: ٥٤٤/١. ٣٨٤ وعشرين سنة وهو مريض، فقال عمر بن سَعْد: لا تَعَرَّضُوا لهذا المریض. وقال عبد الله بن وَهْب(١)، عن مالك: كان عُبيد اللَّه بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود من علماءِ النَّاس، وكان إذا دخل في صلاته، فقعدَ إليه إنسانٌ لم يُقْبِل عليه حتى يَفرغ من صلاته على نحو ما كان يرى من طولها. قال مالك: وإنَّ عليَّ بنَ الحُسين كان من أهل الفَضْل وكان يأتيه فيجلسُ إليه فَيُطَوِّل عُبيد اللَّه في صلاته ولا يلتفتُ إليه، فقال له عليُّ بن الحُسين وهو مِمَّن هو منه! فقال: لا بدّ لمن طلبَ هذا الأمر أن يُعَنَّى به. وقال: قال نافع بن جُبَيْر لعلي بنِ الحُسين: إنّك تجالسُ أقواماً دُوناً. فقال له علي بن الحُسين: إنّي أُجالسُ مَن أنتفعُ بمجالسته في دِيني. قال: وكان نافع يَجِد في نفسه، وكان عليّ بن الحُسين رجلاً له فَضْل في الدِّين. وقال محمد بن سَعْد(٢)، عن عليّ بن محمدعن عليّ بن مُجاهد، عن هشام بن عُروة: كان عليّ بن الحُسين يخرجُ على راحلته إلى مكة ويرجع لا يَقْرَعُها، وكان يُجالس أَسلمَ مولى عُمر، فقال له رجل من قُريش: تَدَعِ قُرَيشاً وتجالس عبدَ بَنِي عَدِيّ؟! فقال عليٌّ: إنّما يَجْلِسُ الرَّجُلُ حيثُ ينتفع. وقال إسماعيل بن موسى السُّدّي، عن عبد الله بن جعفر المَدَنيّ، (١) المعرفة والتاريخ: ٥٤٥/١، وانظر تاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٤٠٦. (٢) طبقاته: ٢١٦/٥. ٣٨٥ عن عبد الرحمان بن أَرْدك: كان عليّ بن الحُسين يدخلُ المسجد فَيَشُقُّ الناس حتى يجلسَ مع زيد بن أَسْلَم في حَلْقته، فقال له نافع بن جُبير بن مُطْعِم: غفرَ اللَّهُ لك، أنتَ سَيّدُ النَّاس تأتي تتخطَّى حتى تجلس مع هذا العَبْد. فقال عليُّ بن الحُسين: العِلْمُ يُبْتَغِى وَيُؤْتَى ويُطْلَبُ من حيثُ كان(١). وقال إسماعيل: عبد الرحمان بن أَرْدَك أَخو عليّ بن الحُسين لامه. وقال الأعمش، عن مسعود بن مالك: قال لي عليّ بن الحُسين: تستطيع أن تجمعَ بيني وبين سعيد بن جُبير؟ قال: قلت ما حاجتُكَ إليه؟ قال: أشياء أريدُ أن أسألَه عنها، إنَّ النّاسَ يأتوننا بما ليسَ عندنا(٢) . وقال سُفيان بن عُيَيْنَةٍ(٣)، عن الزُّهريّ، ما كان أكثرَ مجالستي مع عليّ بن الحُسين، وما رأيتُ أحداً كان أفقهَ منه، ولكنه كان قليل الحدیث. وقال شُعيب بن أبي حَمْزة، عن الزُّهريّ: كان عليّ بن الحُسين من أفضل أهلِ بيته، وأحسنِهِم طاعةً، وأحبِّهم إلى مَرْوان بن الحكم وعبد الملك بن مروان (٤). وقال معمر (٥)، عن الزُّهريّ: لم أُدرك من أهل البَيْت أفضلَ من (١): انظر الحلية: ١٣٧/٣ - ١٣٨، وتاريخ ابن عساكر: ١٢ / الورقة ١٧. (٢) انظر طبقات ابن سعد: ١٦/٥، وابن عساكر: ١٢ / الورقة ١٨. (٣) المعرفة والتاريخ: ٥٤٤/١، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٥٣٦. (٤) انظر طبقات ابن سعد: ٢١٥/٥. (٥) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ٩٧٧. ٣٨٦ عليّ بن الحُسين. وقال عبد الرحمان بن زيد بن أَسْلَم عن أبيه: ما رأيتُ فيهم مثلَ عليّ بن الحُسين قَطُ. وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: ما رأيت هاشمياً أفضل من عليّ بن الحُسين. وقال ابن وَهْب(١)، عن مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مثلُ عليّ بن الحُسين وهو ابن أَمَةٍ. وقال حَمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاريِّ: سمعتُ عليَّ بن الحُسين، وكان أفضلَ هاشميّ(٢) أدركتُه يقول: يا أيها النّاس أَحِبُّونا حُبَّ الإِسلامِ، فما بَرِحَ بنا حُبُّكُم حتى صار علينا عاراً. وقال في رواية: حتىْ بَغَّضْتُمونا إلى النَّاسِ(٣). وقال أبو معاوية الضَّرير، عن يحيى بن سعيد، عن عليّ بن الحُسين أنّه قال: يا أهل العراق أَحِبُّونا حُبَّ الإِسلام، ولا تُحِبّونا حُبَّ الأصنام، فما زال بنا حُبُّكم حتى صارَ علينا شَيْناً(٤). وقال الأصمعيُّ(٥): لم يكن للحُسين بن عليّ عَقِبٌ إلّ من ابنه عليّ بن الحُسين، ولم يكن لعلي ولد إلّ من أم عبد الله بنت الحَسَن، وهي ابنةُ عَمّه، فقال له مَرْوان بن الحَكَم: أرىْ نَسْلَ أبيك قد انقَطَعَ، (١) ابن عساكر: ١٢ / الورقة ١٩. (٢) انظر علل أحمد: ٣٠/١. (٣) انظر بعضه عند ابن سعد: ٢١٤/٥، والحلية: ١٣٦/٣. (٤) انظر تاريخ ابن عساكر: ١٢ / الورقة ٢٣. (٥) انظر تاريخ ابن عساكر: ١٢ / الورقة ١٩. ٣٨٧ فلو اتخذتَ السَّراري لعلّ اللَّهَ أن يَرْزُقَكَ مِنْهُنَّ. فقال: ما عندي ما أشتري به السَّراري. قال: فأنا أُقْرِضُكَ، فأَقْرَضَهُ مئة ألف دِرْهَم، فاتّخذَ السَّراري، ووُلِدَ له جماعةٌ من الوَلَد، ثم أوصى مروانُ لما حضرته الوفاة أن لا يؤخذ منهم ذلك المال(١) . وقال أبو بكر ابن البَرْقي: ونَسْلُ الحُسين بن عليّ كُلُّه من قِبَلِ عليّ الأصغر، وأُمه أُمُّ وَلَدٍ، وكان أفضلَ أهلِ زَمانه. وأمّا الزّهريّ فَحُكِيَ عنه أنّهُ قال: ما رأيتُ هاشمياً أفضل منه. ويقال: إنَّ قُريشاً رَغِبَت في أُمّهاتِ الأولاد واتخاذهن بعد زَهَادةٍ فيهن حين وُلِدَ عليّ بن الحُسين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عُمر. وقال العِجْلِيُّ(٢): عليّ بن الحُسين مَدَنِيُّ، تابعيِّ، ثقةٌ. وقال أبو عُبيد الآجريُّ: قلت لأبي داود: سَمِعَ عليّ بن الحُسين من عائشة؟ قال: لا سمعتُ أحمدَ بن صالح، قال: سِنُّ عليّ بن الحُسين وسِنُّ الزُّهريّ واحد(٣). وقال الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ: سمعتُ أبا بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة يحكي عن بعض شيوخه عن أبي بكربن أبي شيبة، قال: أَصحُّ الأسانيد كُلُّها: الزُّهريّ عن عليّ بن الحُسين، عن أبيه، عن عليّ . وقال عبد الله بن عُمر العُمَرِيّ عن الزُّهريّ: حَدَّثْتُ عليّ بن (١) قال الذهبي في السير: اسنادها منقطع، ومروان ما احتضر فإن امرأته غمته تحت وسادة هي وجواريها (٣٩٠/٤). (٢) ثقاته، الورقة ٣٩. (٣) قال الذهبي: ((وهم ابن صالح، بل علي أسن بكثير من الزهري)) (سير: ٣٩٠/٤). ٣٨٨ حُسين بحديثٍ، فلما فَرَغْتُ، قال: أحسنتَ باركَ اللَّهُ فيكَ هكذا حُدِّثناه. قلت: ما أرُاني إلّ حَدَّثْتُكَ بحديثٍ أَنتَ أعلمُ به مني. قال: لا تَقلْ ذاكَ، فليسَ من العِلْم ما لا يُعْرَفُ إنّما العلمُ ما عُرِفَ وتواطأَت عليه الأَلْسُنُ(١). وقال الهيثم بن عَدِيّ، عن صالح بن حَسّان، قال رجلٌ لسعيد بن المُسَيِّب: ما رأيتُ أحداً أَوْرَعَ من فُلان. قال: هل رأيتَ عليّ بن الحُسين؟ قال: لا، قال: ما رأيتُ أَوْرَعَ منه(٢). وقال سعيد بن عامر، عن جُوَيْرِية بن أسماء: ما أَكَلَ عليٌّ بنُ الحُسين بقرابتهِ من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم دِرْهماً قَطُ (٣). وقال محمد بن سَعْد(٤)، عن عليّ بن محمد، عن سعيد بن خالد، عن المَقْبُريِّ: بعثَ المختار إلى عليّ بن حُسين بمئة ألف، فَكَرِهَ أن يقبلَها، وخاف أن يَرُدَّها، فأخذَها، فاحْتَبَسَها عنده، فلما قُتِلَ المختار كَتَبَ عليّ بن الحُسين إلى عبد الملك بن مروان: إنَّ المُختار بعثَ إلي بمئة ألف درهم، فكَرِهتُ أن أَردَّها، وكَرِهت أن آخذها،، فهي عندي، فابعثْ من يَقْبَضُها. فكتب إليه عبد الملك: يا ابن عَم خُذها، فقد طَيِّتها لك، فَقَبِلها. وقال محمد بن أبي مَعْشَر المَدَنيُّ، عن أبي نُوح الأنصاريِّ: وقع حريقٌ في بيتٍ فيه عليّ بن حُسين، وهو ساجدٌ، فجعلوا يقولونَ له: يا (١) هذه الأخبار وغيرها كلها من تاريخ ابن عساكر. (٢) الحلية: ١٤١/٣. (٣) تاريخ ابن عساكر: ١٢ / الورقة ١٩. (٤) طبقاته: ٢١٣/٥. ٣٨٩ ابن رسول اللَّه النَّار، يا ابنَ رسول اللَّه النَّار. فما رفعَ رأسه حتى طُفِئَت، فقيل له: ما الذي ألهاكَ عنها؟ قال: ألهتني عنها النَّار الأخرى. وقال محمد بن سَعْد(١)، عن عليّ بن محمد، عن عبد الله بن أبي سُلَيْمان: كان عليّ بن الحُسين إذا مشى لا تُجاوز يده فَخِذَيه، ولا يَخْطِرُ بيده، قال: وكانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ أخذته رِعْدةٌ، فقيل له: ما لَك؟ فقال: ما تَدْرون بين يدي مَن أقوم ومن أُناجي! وقال عُبيد الله بن محمد القُرَشِيُّ، عن عبد الرحمان بن حَقْص القُرَشيّ: كان عليّ بن الحُسين إذا توضأ اصفر، فيقول له أهلُه: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تَدرون بين يدي مَنْ أُريد أن أقوم!؟ وقال إبراهيم بن محمد الشَّافعيُّ، عن سُفيان بن عُيَيْنَة: حَجِّ عليُّ بن الحُسين، فلما أحرمَ واستوت به راحلتُهُ اصفرَّ لونُهُ وانتَفَضَ ووقع عليه الرِّعدة، ولم يستطع أن يُلَِّّي، فقيل له: ما لك لا تُلِّي؟ فقال: أخشى أن أقولَ لَبِّيك، فيقولُ لي: لا لَبَّيْك. فقيل له: لا بُد من هذا، فلما ◌َبِّى غُشِيَ عليه، وسَقَطَ من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قَضی حجّه(٢). وقال مُصعب بن عبد اللَّه الزُّبيريُّ، عن مالك: ولقد أحرمَ عليّ بن الحُسين، فلما أراد أن يقول لَبِّيك، قالها فأُغميَ عليه حتى سقطَ من ناقته، فَهُشِمَ. ولقد بَلَغني أنّه كانَ يُصَلّي في كلِّ يومٍ وليلة ألف رَكْعة إلى أن ماتَ، وكان يُسَمَّى بالمدينة زين العابدين لعِبادَتِهِ. (١) طبقاته: ٢١٦/٥. (٢) إسنادها مرسل. ٣٩٠ وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، عن أحمد بن يحيى الصُّوفيّ، عن محمد بن راشد الحَبَّل، عن عُمر بن صَخْر - وقال بعضهم: عَمّار بن صَخْر - السُّلمي، عن عمروبن شِمْر، عن جابر(١)، عن أبي جعفر، كان أبي عليّ بن الحُسين يُصَلّي في اليوم والليلة ألفَ رَكْعةٍ، فلما حضرته الوفاةُ بكى، قال: فقلت يا أبةِ ما يُبكيكَ، فوالله ما رأيتُ أحداً طلبَ اللَّه طَلَبك، ما أقول هذا إنَّكَ أبي. قال: فقال: يا بُنَّيَّ إِنَّهُ إذا كان يومُ القيامة لم يَبْقِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِّ مُرْسل، إلّا كان للَّه فيه المشيئة، إن شاءَ غَفَرَ لهُ وإن شاءَ عَذَّبَهُ(٢). وقال عمر بن شَبَّة عن ابن عائشة: سمعت أبي يقول: قال طاوس: رأيتُ علي بنَ الحُسين ساجداً في الحِجْر، فقلت: رجلٌ صالحٌ من أهلِ بيتٍ طَيّبٍ لأَسْمَعَنَّ ما يقول. فأصغيتُ إليه، فسمعته يقول: عُبَيْدُكَ بِغِنَائِكَ، مِسْكِينُكَ بفِنائِك سائِلكَ بفِنائك، فقيرُك بِفِنائك. قال: فوالله ما دعوت بها في كَرْبٍ قَطُّ إلّ كُشِفَ عني. وقال حُسين بن زيد، عن عُمر بن عليّ بن الحُسين: سمعتُ عليَّ بن الحُسين يقول: لم أرَ للعبدِ مثلَ التَّقَدُّم في الدُّعاء، فإنّه ليسَ كل مانزلت بَلِيّة يُستجاب له عندها. قال: وكان عليّ بن الحُسين إذا خافَ شيئاً اجتهدَ في الدُّعاء. وقال حجاج(٣) بن أرطاة عن أبي جعفر أن أَباه عليّ بن الحُسين قاسمَ اللَّهَ مالَهُ مَرّتين، وقال: إنَّ اللَّه يُحِبُّ المؤمنَ المُذْنِبَ التَّاب. (١) هو جابر الجعفي. (٢) إسنادها تالف. (٣) طبقات ابن سعد: ٢١٩/٥. ٣٩١ وقال سُفيان بن عُيَيْنة (١) عن أبي حمزة الثَّماليُّ أنَّ علي بن الحُسين كان يَحْملِ الخُبْزَ بالليل على ظهره يَتَتّع به المساكينَ في ظُلْمة اللَّيل، ويقول: إنَّ الصَّدَقة في سَوادِ اللَّيل تطفىءُ غَضَب الرَّبِّ. وقال يونس بن بُكَيْر(٢)، عن محمد بن إسحاق: كان ناسٌ من أهل المدينة يَعِيشون لا يَدْرون من أين كانَ معاشهم، فلما ماتَ عليّ بن الحُسين فَقَدُوا ما كانوا يُؤْتَون به بالليل. وقال جرير بن عبد الحميد(٣)، عن عَمروبن ثابت: لمّا ماتَ عليّ بن الحُسين وجدوا بظهره أَثراً، فسألوا عنه، فقالوا: هذا مما كان يَنْقُلِ الجُرْبَ بالليل على ظهره إلى منازل الأرامل. وقال جرير(٤) أيضاً، عن شيبة بن نعامة: كان عليّ بن حُسين يُبَخَّلِ، فلما مات وجدُوه يَعُولُ مئةَ أهلِ بَيْتٍ بالمدينة. وقال محمد بن زكريا الغَلّبي(٥)، عن ابن عائشة، عن أبيه، عن عَمِّه: قال أهلُ المدينة: ما فقدنا صَدَقَةَ السِّرِّ حتى ماتَ عليّ بن الحُسين. وقال واقد بن محمد العُمَرِيُّ(٦)، عن سعيد بن مرجانة: أعتقَ عليّ بن الحُسين غُلاماً له، أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرةَ آلاف دِرهم أو ألف دينار. (١) حلية الأولياء: ١٣٥/٣ - ١٣٦. (٢) حلية الأولياء: ١٣٦/٣. (٣) نفسه. (٤) طبقات ابن سعد: ٢٢٢/٥. (٥) حلية الأولياء: ١٣٦/٣. (٦) نفسه . ٣٩٢ وقال حاتم بن أبي صَغِيرة(١)، عن عمروبن دينار: دخل عليّ بن الحُسين على محمد بن أسامة بن زيد في مَرَضِه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنُكَ؟ قال: عليَّ دَيْنٌ. قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار أو بضعة عشر ألف دينار. قال: فهي عليَّ. وقال عليّ بن موسى الرِّضى: حَدَّثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال عليّ بن الحُسين: إنّي لأُستَحْبِي من اللَّه أن أرى الأخَ من إخواني، فَأَسألَ اللَّه له الجَنّة وَأَبْخَلَ عليه بالدُّنيا، فإذا كان يومُ القِيامة قيل لي: لو كانت الجَنّةُ بيدكَ لكُنْتَ بها أبْخل وَأَبْخَل وأبْخل. وقال أبو الحَسن المَدَائنيُّ (٢)، عن إبراهيم بن سَعْد: سمع عليُّ بن الحُسين واعِية(٣) في بيته وعنده جماعة، فنهضَ إلى منزله، ثم رَجَعَ إلى مجلسه، فقيل له: أمرٌ حَدَث؟ قال: نعم. فَعزّوه، وتعجبوا من صَبْره، فقال: إنّا أهلُ بيتٍ نُطَيعُ اللَّهَ فيما نُحِبّ ونَحْمَدُه فيما نكرَهُ. وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: ما رأيتُ هاشمياً أفقه من عليّ بن الحُسين؛ سمعتُ عليّ بنَ الحُسين وهو يُسأل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ فأشارَ بيده إلى القَبْر، ثم قال: منزلتُهما منه السَّاعة. وقال يحيى بن كَثِير، عن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحُسين، عن أبيه: جاءَ رجلٌ إلى أبي، فقال: أخبرني عن أبي بكر، قال: عن (١) حلية الأولياء: ١٤١/٣. (٢) انظر حلية الأولياء: ١٣٨/٣. (٣) أي صائحة صارخة. ٣٩٣ ٢٠ الصِّدّيق تسأل؟ قال: قلتُ رحمك الله وتُسَمِّيه الصِّدّيق؟! قال: ثَكِلَتكَ أُمُّك قد سَمّاه صِدّيقاً من هو خَيْرُ مني ومنك؛ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والمهاجرون والأنصار، فمن لم يُسَمّه صِدِّيقاً، فلا صَدَّقَ اللَّه قَوْلَه في الدُّنيا ولا في الآخرة، اذهب فأحِبَّ أبا بكر وعمر، وتَوَلَّهُما، فما كان من أمْرٍ فَفِي عُنُقِي . وقال سُفيان الثَّورِيُّ(١)، عن عُبيد اللَّه بن عبد الرحمان بن مَوْهَب: جاءَ قومٌ إلى عليّ بن الحُسين، فأثْنوا عليه، فقال: ما أجرأكم وأكذبكم على اللَّه، نحن من صالحي قَوْمنا، فحسْبُنا أن نكون من صالحي قومِنا. أخبرنا بذلك أحمد بن أبي الخَيْرِ، قال: أخبرنا خليل بن أبي الرَّجاء الرَّارانِيُّ كتابةً من أصبهان، قال: أخبرنا أبو عليّ الحَدّاد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن فارس، قال: حدّثنا أبو مسعود أحمد بن الفُرات الرَّازي، قال: حدّثنا أبو عامر، قال: حدّثنا سُفيان، فذكره. وقال الزُّبير بن بكّار: حدّثني عبد الله بن إبراهيم بن قُدامة الجُمَحِيُّ، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن عليّ بن الحُسين، عن أبيه، قال: قَدِمَ المدينةَ قومٌ من أهل العراق، فجلَسُوا إليَّ فذكروا أبا بكر وعُمر، فسُّوهما، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكاً(٢)، فقلت لهم: أخبروني: أَنْتُم من المهاجرين الأَوّلين الذينَ قالَ اللَّهُ عزّ وجلّ فيهم: ﴿لِلفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجوا مِنْ دِيارِهِم وَأَمْوالِهِم يَبتغونَ فَضْلاً (١) انظر طبقات ابن سعد: ٢١٤/٥. (٢) ترك الرجل في عرضه وعليه: تنقصه واجتهد في ذمه. ٣٩٤ مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنصُرونَ اللَّهَ ورسولَهُ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾(١)؟ قالوا: لسنا منهم. قلت: فأنتم من الّذين قال الله عزّ وجلّ فيهم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَّؤا الدَّارَ وَالإِيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إليهِم ولا يَجِدونَ في صُدُورِهِم حاجةٌ مِمَّا أُوتوا وَيُؤْثِرونَ على أَنْفُسِهِمْ ولو كان بِهم خَصاصةٌ ومَنْ يُوقَ شُحِّ نَفْسِهِ فأولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾(٢)؟ قالوا: لسنا منهم. قلت لهم: أمّا أنتم فقد تبرأتم من الفَرِيقين أن تكونوا منهم وأنا أشهد أنَّكم لستم من الفِرقة الثالثة الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جاؤوا مِنْ بَعْدِهِم يَقولونَ رَبَّنَا اغْفِر لنا ولإخوانِنا الَّذين سَبقونا بالإِيمانِ ولا تَجعَل في قُلوبِنا غِلًا لِلَّذين آمنوا رَبَّنا إنّكَ رَؤْفٌ رَحِيمٌ﴾(٣). قوموا عني لا قَرّب اللَّه دوركم، فإنّكم مُسْتَتِرونَ بالإِسلام ولستم من أَهْلِه. أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البُخاريّ، قال: أخبرنا أبو حفص بن طَبَرْزَد، قال: أخبرنا أبو منصور بن خَيْرون، قال: أخبرنا أبو جعفر ابن المُسْلِمة، قال: أخبرنا أبو طاهر المُخَلَّص، قال: أخبرنا أحمد بن سُلَيْمان الطُّسِيّ، قال: أخبرنا الزُّبير بن بكّار، فذكره. وقال محمد بن عاصم الثَّقَفِيّ الأصبهانيُّ: حدّثنا شَبَابة عن الفُضَيْلِ بن مَرْزوق قال: سألتُ عُمر بن عليّ وحُسين بن عليّ عَمَّي جعفر بن محمد، قلت: فيكُم إنسانٌ من أهلِ البَيْت مُفْتَرَضةٌ طاعتُه تَعْرِفُونَ له ذلك، ومَنْ لم يَعْرِف له ذلك فمات، ماتَ مِيتَةً جاهلية؟ فقالا: لا، والله ما هذا فينا، مَن قال هذا فينا فهو كَذّاب. قال: فقلتُ العُمر بن علي: رَحِمكَ اللَّه إنَّ هذه منزلة إنّهم يَزْعمون أنَّ النبيَّ صَلَّى (١) الحشر (٨). (٣) الحشر (١٠). (٢) الحشر (٩). ٣٩٥ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أوصى إلى عليّ وأنَّ علياً أوصى إلى الحَسَن وأنَّ الحَسَن أوصى إلى الحُسين وأنَّ الحُسين أوصى إلى ابنه عليّ بن الحُسين وإن عليَّ بن الحُسين أوصى إلى ابنه محمد بن عليّ. فقال: واللَّه لقد ماتَ أبي، فما أَوصِى بِحَرفَيْنٍ، ما لَهُم قاتَلَهُم اللَّهُ، واللَّهِ إِنّ هؤلاء الا مُتَأكِّلُون بنا، هذا خُنَيس الخُرءِ وما خُنَيْس الخُرء! قال: قلتُ له: المُعَلَى بن خُنَيْس؟ قال: نعم، المُعَلَّى بن خُنَيْس، والله لقد أفكرتُ علىْ فِراشي طويلاً أتعَجَّبُ من قومٍ لَّسَ اللَّهُ عُقولَهُم حتى أَضَلَّهم المُعَلَّى بن خُنَيْس. أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البُخاريّ، قال: أنبأنا القاضي أبو المكارم اللَّان وأبو جعفر الصَّيْدلانيُّ، قالا: أخبرنا أبو عليّ الحَدّاد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا محمد بن عاصم، فذكره. وقال عيسى بن دينار(١) عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحُسين: أنّ عليّ بنَ الحُسين قامَ على باب الكعبة يَلْعَن المُختار بن أبي عُبيد، فقال له رجل: يا أبا الحُسين لِمَ تَسُبّه وإنّما ذُبِحَ فيكم؟ قال: إنّه كان كَذّاباً يَكْذِبُ على اللَّه وعلى رسولِهِ. وقال أبو إسحاق الشَّيبانيُّ، عن القاسم بن عَوْف الشَّيبانيّ: قال عليّ بن الحُسين: جاءني رجل من أهل البَصْرة، فقال: جئتك في حاجة من البَصْرة، وما جِئتك حاجاً ولا مُعْتَمِراً. قلت له: وما حاجتُكَ؟ فقال: جئتُ لأسألك مَتى يُبعث عليُّ بن أبي طالب؟ قال: فقلت له: يُبعث واللَّه يوم القيامة ثم تُهِمُّهُ نَفْسُه. وقال يحيى بن يحيى، عن محمد بن الفُرات التَّمِيمِيُّ: جلستُ (١) انظر طبقات ابن سعد: ٢١٣/٥. ٣٩٦ إلىْ جَنْبٍ عليّ بن الحُسين يوم الجُمُعةِ، فَسَمِعَ ناساً يتكلّمون في الصَّلاة، فقال لي: ما هذا؟ قلت: شيعتُكُم لا يَرونَ الصَّلاة خَلْف بني أُمية. قال: هذا، والذي لا إلّه غيره، أَبْدع؛ مَنْ قرأ القُرآن واستقبلَ القِبْلَةَ، فَصَلُّوا خَلْفَهُ، فإن يَكُن مُحسناً فله حَسَنَتَه وإن يَكُن مُسيئاً فَعَليْهِ . وقال الوليد بن القاسم الهَمْدانيُّ، عن عبد الغفار بن القاسم: كان عليّ بن الحُسين خارجاً من المَسْجد، فلقيه رجلٌ فَسَبَّهُ فثارَ إليه العَبيدُ والموالي، فقال عليّ بن الحُسين: مَهْلاً عن الرَّجل، ثم أقبلَ عليه، فقال: ما سَتَرِ اللَّهُ عنك من أَمرنا أكثر، أَلَكَ حاجةٌ نعينك عليها؟ فاستحيى الرَّجُلُ وَرَجَعَ إلى نفسه، قال: فَأَلقى عليه خَمِيصةً كانت عليه وأَمَر له بأَلفِ دِرْهم، قال: وكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهدُ أنّكَ مِن أَولاد المُرْسَلين. وقال أحمد بن عبد الأعلى الشَّيبانيُّ: حدّثني أبو يعقوب المَدَنيّ، قال: كانَ بين حَسن بن حَسن وبين عليّ بن حُسين بعض الأمر، قال: فجاء حَسن بن حَسن إلى عليّ بن حُسين وهو مع أصحابه في المَسْجد، فما ترك أمراً إلا قاله له قال: وعليٌّ ساكتٌ، فانصرفَ حسن، فلما كان الليل أَتاه في منزله، فقرَعَ عليه بابه، فخرج إليه، فقال له عليٌّ : يا أخي إن كنتَ صادِقاً فيما قُلتَ لي، فغفرَ اللَّهُ لي وإن كنتَ كاذِباً فغفرَ الله لكَ السلام عليكم، ووَلَّى. قال: فاتبعه حسن فَلَحِقه فالتزمَهُ من خلفه وبكى حتى رَثَى له، ثم قال: لا جَرَمِ لا نُحدّث في أمر تكرهه، فقال عليّ : وأنت في حِلٍّ مما قُلْتَ لي(٢). (١) الخميصة: كساء أسود. (٢) هي والتي قبلها من تاريخ ابن عساكر. ٣٩٧ وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا: حُدِّثت عن عبد الله بن خُنَيْق، قال: سمعتُ موسى بن طَرِيف، قال: استطالَ رجلٌ على عليّ بن حُسين، فتغافَلَ عنه، فقال له الرجل: إياك أعْنِي، فقال له عليّ: وعَنْك أغضي . وقال سُفيان بن عُيَيْنة: كان عليّ بن الحُسين يقول: ما يَسُرّني بنَصِيبِي من الذُّلّ حُمْرُ النَّعَم. وقال أيضاً: قال عليّ بن الحُسين: لا يقولُ رجلٌ في رَجُلٍ من الخَيْرِ ما لا يعلم إلا أوشك أن يقول فيه من الشِّرِّ ما لا يعلم، ولا اصطحبَ اثنان على غيرِ طاعة اللَّه إلّ أوشك أن يتفرقا على غير طاعة الله. وقال أيضاً: قيل لعلي بن الحُسين من أعظم النّاس خَطَراً؟ قال: مَنْ لم يَرْض الدُّنيا لنفسه خَطَرًا. وقال حسين بن زيد(١) عن عُمر بن عليّ بن الحُسين: أنَّ عليّ بن الحُسين كان يلبس كِساءَ خَزّ بخمسين ديناراً يلبسه في الشّتاء، فإذا كان الصَّيف تَصَدَّق به أو باعَهُ، فَتَصَدَّق بثمنه، وكان يلبس في الصَّيف ثَوْبين مُمَشَّقين من مَتاع مصر، ويلبس ما دُونَ ذلك من الثِّياب ويقرأ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لعِبادِهِ﴾(٢). وقال محمد بن سَعْد(٣)، عن عليّ بن محمد، عن عُثمان بن عُثمان: زَوَّج عليُّ بنُ حُسين أُمّه من مولاه وأعتق جاريةً له وتَزَوَّجها، (١) انظر طبقات ابن سعد: ٢١٨/٥. (٢) الأعراف (٣٢). (٣) طبقاته: ٢١٤/٥. ٣٩٨ فَكَتَبَ إليه عبدُ الملك بن مَرْوان يُعَيِّره بذلك، فكتب إليه عليٍّ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾(١) قد أعتق رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صَفِيّة بنت حُبِيّ وَتَزَوَّجها وأعتقَ زيد بن حارثة وزَوَّجه ابنة عمته زينب بنت جحش. وقال محمد بن زكريا(٢) الغَلَّبِيُّ عن العَتْبِيّ، عن أبيه: قال عليّ بن الحُسين - وكان من أفضل بني هاشم - لابنه: يا بُنَّيَّ اصبر على النَّوائب ولا تَتَعرَّض للحقُوقِ ولا تُحب أخاكَ إلى الأمر الذي مَضَرّته عليك أكثر من منفعته له. وقال أبو حمزة محمد(٣) بن يعقوب بن سَوّار، عن جعفر بن محمد: سُئِلَ عليّ بن الحُسين عن كثرة بُكائه، فقال: لا تلوموني، فإنَّ يعقوب فَقَدَ سِبْطاً من وَلَده، فبكى حتى ابيضت عيناه ولم يَعْلم أنّه مات، ونظرتُ أنا إلى أربعة عشر رجلاً من أهل بيتي ذُبحوا في غَداة واحدة، فترون حُزْنهم يذهب من قَلْبي أبداً؟ وقال محمد بن سَعْد(٤)، عن مالك بن إسماعيل: حدّثنا سَهْل بن شُعيب النَّهميّ - وكان نازلاً فيهم يؤمّهم - عن أبيه، عن المنهال - يعني: ابن عمرو - قال: دخلتُ على عليّ بن حُسين، فقلت: كيف أَصبحتَ أصلحكَ اللَّهُ؟ فقال: ما كنتُ أرى شيخاً من أهل المِصْر مثلك، لا يدري كيفَ أَصْبَحْنا، فأما إذا لم تَدْرِ أو تَعْلَم، فأنا أُخبرك: أصبحنا في قَوْمِنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يَذْبَحُون (١) الأحزاب (٢١). (٢) حلية الأولياء: ١٣٨/٣. (٣) نفسه. (٤) طبقاته: ٢١٩/٥ - ٢٢٠. ٣٩٩ أبناءَهُم ويَسْتَحيونَ نِساءَهُم، وأصبح شَيْخُنا وسَيّدُنا يَتَقَرَّبُ إلى عدوِّنا بشَتْمه أو سَبْه على المنابر، وأصبحت قُريش تَعُدُّ أنَّ لها الفَضْل على العَرَب، لأنَّ محمداً منها لا يُعَدُّ لها فضل إلا به، وأصبحت العربُ مُقرةً لهم بذلك، وأصبحت العرب تَعُدُّ أنّ لها الفَضْلَ على العَجَم لأنَّ محمداً منها لا يُعَدُّ لها فَضْلٌ إلَّ به، وأصبحت العَجَمُ مُقِّرةً لهم بذلك، فلئن كانت العرب صَدَقت أنّ لها الفضل على العَجَم وصَدَقت قريش أنّ لها الفضل على العَرَب لأنَّ محمداً منها إنَّ لنا أهل البيت الفضلَ على قُريش لأنَّ محمداً مِنّا فأصبحوا يأخذون بحَقّنا ولا يأخذون لنا حَقّاً، فهكذا أصبحنا إذ لم تَعْلم كيف أصبحنا، قال: فظننتُ أنّه أرادَ أن يُسْمِعَ مَنْ فِي البَيْتِ. وقال محمد بن زكريا الغَلّبيُّ (١): حدّثنا عُبيد الله بن محمد بن عائشة، قال: حدّثني أبي وغيرُه أنَّ هِشام بن عبد الملك حَجّ في خلافة عبد الملك أو الوليد، فطافَ بالبيت وأراد أن يَسْتَلِمَ الحَجَر، فلم يَقْدِر عليه من الزّحام، فَنُصِبَ له منبرٌ، فجلسَ عليه وأطافَ به أهل الشام، فبينا هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحُسين عليه إزارُ ورداء أحسنُ النّاس وَجْهاً وأطيبُهم رائحةً بين عينيه سجادة كأنها رُكْبة عَنْزِ، فجعلَ يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحَجَر تَنَخَّى له الناس عنه حتى يَسْتَلمه هيبةً له وإجلالاً، فغاظ ذلك هشاماً، فقال رجلٌ من أهل الشَّام لهشام: من هذا الذي قد هابَهُ النَّاس هذه الهيبة فأفرجوا له عن الحَجَر؟ فقال (١) انظر حلية الأولياء: ١٣٩/٣، والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني: ٣٢٥/١٥، وديوان الفرزدق: ٨٤٨/٢ - ٨٤٩ وتنسب إلى غيره. وسند الحكاية ضعيف، وفي الشعر من الكلام ما لم يعرف إلا في زمان متأخر عن زمن علي بن الحسين، وعندي ان البلاء فيها من محمد بن زكريا الغلابي البصري، وهو إخباري ضعيف، بل قال الدارقطني: يضع الحديث (انظر ميزان الذهبي: ٣/ الترجمة ٧٥٣٧). ٤٠٠