النص المفهرس

صفحات 441-460

قال أبو بكر بن أبي خيثمة(١)، عن يحيى بن مَعِين: ثقة.
وكذلك قال النَّسائيُّ .
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثَّقات))(٢).
وقال يعقوب بن شيبة: كان من خُطباء النَّاس وعُلمائِهم من ذوي
الأقدار منهم، وهو الذي يقول: الشَّكر وإن قَلّ ثمنٌ لكل نَوَال وإن جَلَّ.
قال: وكان عثمان بن عروة أصغر من هِشام بن عُروة لكنه مات قبل
هشام. قال ذلك مُصعب الزُّبيريُّ وغيرُه من أصحابنا.
قال مصعب(٣): وأمّه أُمُّ يحيى بنت الحكم عَمّة عبد الملك بن
مَرْوان بن الحكم، وكان من وجوه قُريش وساداتِهم، وليس له عَقِب إلّ
من قِبَل بناته.
وقال محمد بن سَعْد(٤): كان قليل الحديث، مات قبل الأربعين
ومئة .
وقال الواقديُّ: توفي في أول خلافة أبي جعفر(٥).
روى له الجماعةُ سوى التِّرمذيّ.
٣٨٤٦ - خدق: عُثمان(٦) بن عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيُّ، أبو
(١) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ٨٨٦.
(٢) ١٩١/٧ .
(٣) جمهرة نسب قريش: ٢٧٦، ٣٠٤.
(٤) طبقاته: ٩/ الورقة ١٨٦. وفيه قال: ((مات في أول خلافة أبي جعفر)) وليس فيه قوله
(«مات قبل الأربعين ومئة)).
(٥) وقال خليفة بن خياط مات قبل الأربعين ومئة (تاريخه: ٤١٩). وقال ابن حجر في
((التقريب)»: ثقة.
(٦) تاريخ الدوري: ٣٩٤/٢، وابن الجنيد، الورقة ٣٤، وابن محرز، الترجمة ١٤٣، وتاريخ =
٤٤١

مَسْعود المَقْدسيُّ، أَصله من بَلْخ، واسم جده أبي مسلم عبد الله،
وقيل: مَيْسرة مولى آل المُهلَّب بن أبي صفرة الأزْديّ.
وقال حجّاج بن محمد، عن عُثمان بن عطاء: نحن موالي هُذَيْل.
روى عن: إسحاق بن قبيصة بن ذُؤيب، وزياد بن أبي سَوْدة، وأبيه
عطاء الخُراسانيّ (خدق)، وأبي عِمران الأنصاريِّ مولىْ أُمِّ الدَّرداء.
روى عنه: إبراهيم بن بَكْر الشَّيْبانيُّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن
محمد الفَزَاريُّ، وحجّاج بن محمد المِصِّيصيُّ ( خد فق )، وحفص بن
عمر البَزاز (ق)، ورُدَّيْح بن عَطِيّة المَقْدسيُّ، وسَعْد بن الصَّلْتِ البَجَليُّ
قاضي شِيراز، وسعيد بن أبي أيوب المِصْريُّ، وسعيد بن منصور الرَّقيُّ،
وسعيد بن الوليد، وسُويد بن عبد العزيز، وسَلّام الطّويل، وضَمْرَة بن
ربيعة (ق)، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وَهْب (ق)، وعِراك بن
خالد بن يزيد بن صالح بن صُبَيْح المُرّيُّ، وعُقبة بن عَلْقَمة البَيْروتيُّ،
وعُمر بن هارون البَلْهيُّ، وكَثِير بن هشام، ومحمد بن شعيب بن شابور،
البخاري الكبير: الترجمة ٢٢٩٠، وتاريخه الصغير: ١٢١/٢، وترتيب علل الترمذي
=
الكبير، الورقة ٧٧، وأحوال الرجال الجوزجاني، الترجمة ٢٨٢، والكنى لمسلم، الورقة
١٠٤، والمعرفة ليعقوب: ١٤٤/١، و١٧/٢، ٣٧٤، و١٥٩/٣ وتاريخ أبي زرعة
الدمشقي: ٧١، ٢١٩، ٢٥٥، ٦٣٧، وضعفاء العقيلي، الورقة ١٤٧، والجرح
والتعديل: ٦/ الترجمة ٨٨٧، والمجروحين لابن حبان: ١٠٢/٢، والكامل لابن عدي:
٢ / الورقة ٢٥٣، وسنن الدارقطني: ١٦٤/٣، وعلله: ٢ /الورقة ٨٨، وضعفاء أبي
نعيم، الورقة ١٥٥، وضعفاء ابن الجوزي، الورقة ١٠٦، والكامل في التاريخ:
٦١٢/٥، والكاشف: ٢/ الترجمة ٣٧٧٦، وديوان الضعفاء، الترجمة ٢٧٧٦، والمغني:
٢/ الترجمة ٤٠٤٣، وتذهيب التهذيب: ٣/الورقة ٣٢، وتاريخ الإسلام: ٢٤٨/٦،
وميزان الاعتدال: ٣/الترجمة ٥٥٤٠، ورجال ابن ماجة، الورقة ٧، ونهاية السول،
الورقة ٢٣٨، وتهذيب التهذيب: ١٣٨/٧ - ١٣٩، والتقريب: ١٢/٢، وخلاصة
الخزرجي : ٢ / الترجمة ٤٧٧٠.
٤٤٢
٠

وابنه محمد بن عثمان بن عطاء، ومغير بن مغيرة الرَّمليُّ، ونافع بن يزيد
المِصْريُّ، والوليد بن مَزْيَد البَيْروتيُّ، والوليد بن مُسلم (ق)،
ويحيى بن أيوب المِصْريُّ، ويحيى بن سعيد الأمويُّ.
ذكره أبو الحسن بن سُمَيْع في الطبقة الخامسة.
وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجُنيد(١): سألت يحيى بن مَعِين عن
عثمان بن عطاء الخُراسانيّ، فقال: هو ضعيفُ الحديث. قلت: هو
عطاء بن مَيْسَرة الخُراسانيُّ؟ قال: نعم.
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة(٢)، عن يحيى بن مَعِين: كان
ضعيفاً.
وقال معاوية بن صالح(٣)، عن يحيى بن مَعِين: ضعيفٌ.
وقال المُفضَّل بن غَسّان الغَلَّبِيُّ، عن يحيى بن مَعِين: خُلَيْد بن
دعلج، وسعيد بن بشير، وعثمان بن عطاء يُضَعّفون.
وقال عَبّاس الدُّوريُّ(٤)، عن يحيى بن مَعِين: عثمان بن عطاء
الخُراسانيّ ليسَ هو أخو(٥) يعقوب بن عَطاء؛ يعقوب بن عطاء هو ابن
أبي رباح، وهو أصلحُ حديثاً من عثمان بن عطاء الخُراسانيّ (٦).
وقال محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، عن عَمروبن عليّ(٧):
(١) سؤالاته، الورقة ٣٤.
(٢) ضعفاء العقيلي، الورقة ١٤٧ .
(٣) الكامل لابن عدي: ٢ / الورقة ٢٥٣.
(٤) تاريخه: ٣٩٤/٢.
(٥) ضَبّب عليها المؤلف.
(٦) وقال ابن محرز عن يحيى بن معين: ضعيف الحديث (سؤالاته، الترجمة ١٤٣).
(٧) الكامل لابن عدي: ٢ / الورقة ٢٥٣.
٤٤٣

منكرُ الحديث.
وقال في موضع(١): متروك الحديث.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجُوزْجانيُّ (٢): ليسَ بالقويّ في
الحدیث.
وقال البُخاريُّ (٣): ليسَ بذاك (٤).
وقال مسلم (٥)، والدَّارقُطنيّ (٦): ضعيفُ الحديث.
وقال النَّسائيُّ : ليسَ بثقة.
وقال أبو بكر بن خُزيمة: لا أحتجُّ بحديثه.
وقال أبو حاتم(٧): يُكْتَب حديثه ولا يُحتج به
وقال أيضاً(٨): سمعت دُحَيْماً وسألته عن عثمان بن عطاء؛ فقال:
لا بأسَ به. فقلت: إنَّ أصحابنا يُضَعّفونه. قال: وأي شيء حَدَّث عثمان
من الحديث واستُحْسِن حديثه؟!
قال الوليد بن أبي طلحة الرَّمليُّ، عن ضَمْرَة بن ربيعة: سمعت ابنَ
عطاء يقول: كان مولدي في سنة ثمان وثمانين، ومات في سنة خمس
(١) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ٨٨٧.
(٢) أحوال الرجال، الترجمة ٢٨٢ .
(٣) تاريخه الكبير: ٦/ الترجمة ٢٢٩٠، وتاريخه الصغير: ١٢١/٢.
(٤) وقال أيضاً: لا شيء (ترتيب علل الترمذي الكبير، الورقة ٧٧).
(٥) الكنى، الورقة ١٠٤ .
(٦) السنن: ١٦٤/٣، والعلل: ٢ / الورقة ٨٨.
(٧) الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ٨٨٧.
(٨) نفسه.
٤٤٤

وخمسين ومئة(١).
وكذلك قال داود بن عبد الرحمان العطار وغيرُ واحد في تاريخ
وفاته .
وقال أبو سعيد بن يونس: قَدِمَ الإِسكندرية ورجع إلى فلسطين،
وتوفي بها سنة إحدى وخمسين ومئة(٢).
روى له أبو داود في ((الناسخ والمنسوخ)) مقروناً بابنٍ جُرَيْج وابنُ
ماجة .
٣٨٤٧ - ع: عُثمان(٣) بن عَفّان بن أبي العاص بن أمية بن
(١) انظر تاريخ البخاري الصغير: ١٢١/٢.
(٢) وأرّخ ابن حبان وفاته في سنة خمس وخمسين ومئة وقال: أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا
يجوز الاحتجاج بروايته لما فيها من المقلوبات التي وهم فيها فلست أدري البلية في تلك
الأخبار منه أو من ناحية أبيه وهذا شيء يشتبه إذا روى رجل ليس بمشور بالعدالة عن
شيخ ضعيف أشياء لا يرويها عن غيره لا يتهيأ إلزاق القدح بهذا المجهول دونه بل يجب
التنكب عما رويا جميعاً (المجروحين: ١٠٠/٢). وذكره ابن عدي في ((الكامل)) وساق له
عدة أحاديث وقال: ولعثمان بن عطاء غير ما ذكرت من الحديث وهو ممن يكتب حديثه
(٢/ الورقة ٢٥٣). وذكره أبو نعيم في ((الضعفاء)) وقال: عن أبيه أحاديث منكرة
(الترجمة ١٥٥). وقال ابن حجر في ((التهذيب)): قال علي بن الجنيد: متروك، وقال ابن
البرقي: ليس بثقة (١٣٩/٧). وقال في ((التقريب)): ضعيف.
(٣) طبقات ابن سعد: ٥٣/٣ - ٨٤، وتاريخ الدوري: ٣٩٤/٢، وتاريخ خليفة (انظر
الفهرس)، وطبقاته: ١٠، وفضائل الصحابة لأحمد: ٤٤٨/١ - ٥٢٧، والمسند:
٥٧/١ _ ٧٥، وعلل (انظر الفهرس) وتاريخ البخاري الكبير: ٦/الترجمة ٢١٩١،
وتاريخه الصغير: ٥٨/١ - ٧١، وثقات العجلي، الورقة ٣٧، والمعرفة ليعقوب (انظر
الفهرس) وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (انظر الفهرس)، والقضاة لوكيع: ١١٠/١،
والجرح والتعديل: ٦/الترجمة ٨٨٢، ووفيات ابن زبر، الورقة ١٢، ورجال صحيح
مسلم لابن منجويه، الورقة ١٢١، والاستيعاب: ١٠٣٧/٣ -١٠٥٣، والجمع لابن
القيسراني: ٣٤٧/١، والمنتظم لابن الجوزي: ١٣٧/٦، ٢٢١، ٢٢٤، ٣٠٨،
والتلقيح: ٨٤، وأنساب القرشيين: ٦٢، ٦٩، ٧٠، ٧٤، والكامل في التاريخ : =
٤٤٥

عبد شمس بن عبد مناف القُرَشِيّ، أبو عَمرو، ويقال: أبو عبد الله،
ويقال: أبو لَيلى الأمويُّ، أميرُ المؤمنين ذو النُّورين.
أُمّه أروى بنت كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن
عبد مناف، وأُمُّها أُمُّ حَكِيم البَيْضاء بنت عبد المطلب عَمّة رسول اللَّه
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم .
أسلم قديماً وهاجر الهجرتين، وتزوج ابنتي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم رقية فماتت عنده، ثم تَزَوجِ أُمَّ كُلثوم فماتت عنده أيضاً.
روى عن: النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (ع)، وعن أبي بكر
الصّديق عبد الله بن أبي قُحافة، وعُمر بن الخطاب.
روى عنه: ابنه أبان بن عُثمان بن عَفّان (بخ م ٤ )، والأحنف بن
قيس (س)، وأبو أمامة أسعد بن سَهْل بن حُنيف (٤)، وأنس بن مالك
(خ ت س)، ويُسر بن سعيد (س)، وثَعْلَبة بن أبي مالك القُرظيُّ،
وثُمامة بن حَزْنِ القُشَيْرِيُّ (ت س)، والحَسَن البَصْرِيُّ (بخ ق)، وأبو
ساسان حُضَيْن بن المُنذر (م)، ومولاه حُمران بن أبان (ع)، ورَبَاح
الكُوفيُّ (د)، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد الجُهَنيُّ (خ م)، ومولاه
زيد بن دارة، والسَّائب بن يزيد (خ)، وسعيد بن العاص الأمويُّ، وابنه
سعيد بن عُثمان بن عَفّان (بخ م فق)، وسعيد بن المُسَيِّب (خ م س
٤٦/١، و٥٩/٢، وأسد الغابة: ٣٧٦/٣، وتهذيب النووي: ٣٢١/١، والكاشف:
٢٠٠ / الترجمة ٣٧٧٧، وتذكرة الحفاظ: ٨/١، والعبر: ٥/١، ١٠، ٣٠، وتجريد أسماء
الصحابة: ١/الترجمة ٤٠٠٤، وتذهيب التهذيب: ٣/الورقة ٣٢، ونهاية السول،
الورقة ٢٣٨، وغاية النهاية لابن الجزري: ٥٠٧/١، وتهذيب التهذيب: ١٣٩/٧ -
١٤٢، والتقريب: ١٢/٢، والإصابة: ٢/الترجمة ٥٤٤٨، وخلاصة الخزرجي:
٢/ الترجمة ٤٧٧١، وشذرات الذهب: ١٠/١، ٢٥، ٣٠، ٣٣، وغيرها من كتب
التاريخ المستوعية لعصره.
٤٤٦

ق)، وسَلَمة بن الأكوع (تم)، وأبو وائل شَقيق بن سَلَمة الأسَديُّ (د
ت ق)، وأبو أمامة صُدَيّ بن عَجْلان الباهليُّ، وطارق بن أَشْيَم
الأشجعيُّ (ت)، وطارق بن شهاب الأُخْمَسيُّ (ت)، وعبد الله بن
جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن الحارث بن نَوْفل، وأبو
عبد الرحمان بن عبد الله بن حَبيب السُّلَمِيُّ (خ ٤)، وعبد الله بن
الزُّبير بن العوام (خ ق)، وعبد الله بن شَقيق العُقَيليُّ (م)،
وعبد الله بن عامر بن ربيعة (س)، وعبد الله بن عامر بن كُرَيْز،
وعبد الله بن عباس (د ت س)، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكة
(د)، وعبد الله بن عُمر بن الخطاب (س)، وعبد الله بن مسعود ومات
قبله، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزَنِيُّ، وعبد الرحمان بن الحارث بن هشام
(س)، وعبد الرحمان بن حاطب بن أبي بَلْتَعة، وعبد الرحمان بن أبي
عَمْرَة الأنصاريُّ (م دت)، وعبد الرحمان بن يزيد النّخَعيُّ (م)،
وُبيد اللَّه بن الأسود الخَوْلانيُّ (خ م)، وُبيد الله بن عَدِي بن الخِيار
(خ)، وعُثمان بن عبد الله بن الحَكَم بن الحارث (ق)، وعطاء بن أبي
رَبَاح (ق ) ولم يسمع منه، وعطاء بن فُرُّوخ مولى قُريش (س ق)،
وعُقبة بن صُهْبان الحُدانِيُّ (و)، وعَلْقَمة بن قيس النَّخَعِيُّ (م س)،
وعمرو بن سعيد بن العاص (م) ،وابنه عَمرو بن عثمان بن عَفّان،
وعِمْران بن حُصَيْن، وقيس بن أبي حازم البَجَلَيُّ، ومالك بن أوس بن
الحدثان النَّصْريُّ (م « ت س)، ومالك بن أبي عامر الأُصْبَحِيُّ (م)،
جد مالك بن أنس، ومحمد بن عليّ ابن الحنفية (خ)، ومحمود بن لبيد
الأَنصاريُّ (م ت ق)، ومروان بن الحكم الأمويُّ (خ س)،
والمغيرة بن شُعبة، والنَّزَّال بن سَبْرَة الهِلالِيُّ، ونُفيع مُكاتب أُمِّ سلمة
(كد)، وهاني البَرْبَريّ مولى عثمان (د ت ق)، ووَهْب بن عُمير،
ويحيى بن سعيد بن العاص، ويوسُف بن عبد الله بن سَلام، ويوسُف
٤٤٧

والد محمد بن يوسف مولى عثمان (ق)، وأبو ثَوْر الفَهْميُّ، وأبو رجاء
العُطارِدِيُّ، وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف (س)، ومولاه أبو سَهْلة
(ت)، ومولاه أبو صالح (ت س)، وأبو عبيد مولى ابن أزهر (خ
س)، وأبو علقمة مولى بني هاشم (د)، وأبو قتادة الأنصاريُّ، وأبو
هريرة، وأُم المهاجر الرُّومية (بخ ).
قال أبو عمر بن عبد البر(١): يُكْنى أبا عبد اللَّه وأبا عَمرو كُنيتان
مشهورتان، وأبو عَمرو أشهرهما، قيل: إنّه وَلَدتْ له رقيةُ ابنةُ رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ابناً فسماه عبد اللَّه واكتنى به ومات ثم وُلِدَ له عَمرو
فاكتنى به إلى أن مات. وقد قيل: إنّه كان يُكْنى أبا ليلى. ولد في السنة
السادسة بعد الفِيل، هاجر إلى أرض الحبشة فاراً بدينه معه زوجته رُقّة
بنت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وكان أول خارج إليها وتابعه سائر
المهاجرين إلى أرضِ الحَبَشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة ولم
يشهد بدراً لتخلّفه على تَمْريض زوجته رُقيّة كانت عليلة فأمره رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالتخلف عليها، هكذا ذكر أبو إسحاق.
قال: وقال غيره: بل كان مريضاً به الجُدري، فقال له رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ارجع. وضربَ له بسَهْمه وأجره فهو معدود في
البَدريين لذلك. وماتت رقية في سنة ثنتين من الهجرة حين أَتى خبر
رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بما فتح اللَّه عليه يوم بَدْر.
قال: وأما تَخَلّفه عن بَيْعة الرضوان بالحُدَيْبِيَة فلأنّ رسول الله صَلَّی
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان وَجَّهَهُ إل مكة في أمرٍ لا يقوم به غيرُه من صُلْح
(١) الاستيعاب: ١٠٣٧/٣ - ١٠٥٣. وكما أشار المؤلف في نهاية الترجمة أنّه كتب الترجمة
كلها على الوجه من ((الاستيعاب)) إلا الشيء اليسير وقد قابلناها على ((الاستيعاب)) وأثبتنا
في الحاشية ما وجدنا من الاختلاف.
٤٤٨

قُريش على أن يتركوا رسولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والعُمرة، فلما أتاه
الخبر الكاذب أنّ عثمان قد قُتِلَ جمعَ أصحابَهُ فدعاهم إلى البَيْعة،
فبايعوه على قتال أهلِ مكة يومئذ، وبايعَ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
عن عُثمان حينئذ بإحدى يديه على الأخرى، ثم أتاه الخَبَرُ بأن عثمانَ لم
يُقتل وما كان سبب بَيْعة الرضوان إلّ ما بلغه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من
قَتْل عثمان .
وروينا عن ابن عمر أنّه قال: يَد رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
لعثمان خَيْرٌ من يد عثمان لنفسه، فهو أيضاً معدود في أهل الحُدَيْبِيَة من
أجل ما ذكرنا.
زَوْجِه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ابنتيه رُقية ثم أم كلثوم
واحدة بعد واحدة، وقال: لو كان عندي غيرهما لزوجتكها.
قال: وثبت عن النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أنّه قال: سألتُ ربّي
عزّ وجلّ أن لا يُدخل النَّارَ من صاهر (١) إليَّ أو صاهرتُ إليه.
وقال سَهْل بن سعد: ارتجَ أُحُد وعليه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم، وأبو بكر وعمر، وعثمان. فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
اثبت فإنّما عليك نبي وصديق وشهيدان. وهو أحد العشرة المشهود لهم
بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول اللَّه
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تُوفِّي وهو عنهم راض.
وروى نافع عن ابن عمر، قال: كُنّا نقول على عهد رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت. فقيل: هذا
في التفضيل. وقيل في الخلافة.
(١) قوله ((من صاهر)) في المطبوع من الاستيعاب: (أحداً صاهر)).
٤٤٩

وقيل للمهلب بن أبي صفرة: لم قيل: عثمان ذو النورين؟ قال:
لأنّه لم يُعلم أنَّ أحداً أرسلَ سِتراً على ابنتي نبي غيره.
وقال ابنُ مسعود حين بُويع عثمان بالخلافة: بايعنا خيرنا ولم نألُ.
وقال عليّ: كان عثمان أوصلنا للرّحم، وكان من الذين آمنوا ثم
اتّقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين.
واشترى عثمان بئر رُومة وكانت ركيةً ليهودي يَبِيعُ المسلمين ماءَها
فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: من يشتري رُومة فيجعلها
للمسلمين ويضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب في الجَنّة، فأتى
عثمان اليهودي فسَاوَمَهُ بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى نصفها باثني عشر
ألف درهم، فجعله للمسلمين. فقال له عثمان: إن شئت جعلتَ على
نصيبي فرسين، وإن شئت فلي يوم ولك يوم. قال: بل لك يوم ولي يوم
وكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما رأى
ذلك اليهودي. قال: أفسدت عليَّ ركيتي فاشترى النَّصف الآخر بثمانية
آلاف درهم.
وقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ((مَن يزيد في مَسْجدنا))؟
فاشترى عثمان موضع خمس سوار فزاده في المسجد. وجَهّز جيشَ
العُسْرة بتسع مئة وخمسين بعيراً وأتم الألف بخمسين فَرَساً، وجيشُ
العُسْرَة كان في غزاة تبوك.
وقال أبو هِلال الرَّاسبيُّ: حدّثنا قَتَادة، قال: حَمل عثمان في جيش
العُسْرة على ألف بعير وسبعين فَرساً.
وقال أبو هِلال أيضاً: حدّثنا محمد بن سيرين أنَّ عثمان كان يحيي
الليل برَكْعة يقرأ فيها القرآن.
٤٥٠

وقال سَلَام بن مِسْكين: سمعتُ محمد بن سيرين يقول: قالت
امرأة عثمان حين أطافوا به يريدون قتله: إن يقتلوه أو يتركوه فإنه كان
يحبي الليل بِرَكْعة يجمع فيها القرآن.
وقال السري بن يحيى، عن ابن سيرين: كَثُر المال في زمان
عثمان حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمئة ألف درهم ونَخْلة بألف
درهم .
وقال سالم، عن ابن عمر: لقد عتبوا على عثمان أشياء لو فعلها
عُمر ما عتبوها عليه .
وقال محمد بن عَمروبن عَلْقَمة، عن أبيه، عن جده علقمة بن
وَقّاص أنّ عَمروبن العاص قامَ إلى عثمان وهو يخطب الناس، فقال: يا
عُثمان إنّك قد ركبت بالناس النَّهابِير(١) وركبوها منك فتُب إلى الله
وليتوبُوا، قال: فالتفت إليه عُثمان وقال: إنّك لهناك يا ابن النابغة ثم رفعَ
يديه واستقبل القِبْلة وقال: أتوب إلى اللَّه، اللَّهم أنا أوّل تائبُ إليك.
.
وقال مُبارك بن فَضَالة: سمعتُ الحسنَ يقول: سمعتُ عثمان
يخطب يقول: يا أيها الناس ما تنقمون عليَّ وما من يوم إلّ وأنتم
تقتسمون فيه خَيْراً. قال الحسن: شهدتُ مناديه ينادي: يا أيها الناس
اغدوا على أعطياتكم، فيغدون فيأخذونها وافرة، يا أيها الناس اغدوا على
أرزاقكم، فيغدون فيأخذونها وافية حتى واللّه سمعته أذناي يقول: اغدوا
على كسواتكم فيأخذون الحُلَل، واغدوا على السَّمن والعَسَل، قال
الحسن: أرزاق دارةٌ وخَيْرٌ كَثِيرٌ، وذات بين حسن ما على الأرض مؤمن
(١) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه: ((النهابير الأمور الشداد الصعاب وأحدها
نهبور)» .
٤٥١

يخاف مؤمناً(١) إلا يوده ويُبْصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الأثرة
لوسعهم ما كانوا فيه من العَطاء والأرزاق، ولكنهم لم يصبروا وسَلُّوا
السَّيف مع مَنْ سَلّ. فصارَ عن الكُفّار مُغمداً وعلى المسلمين مَسْلولاً إلى
يوم القيامة .
وكان عثمان رحمه الله رجلاً رَبعة ليسَ بالقصير ولا بالطويل حَسَن
الوَجْه، رقيق البَشَرة، كبيرَ اللّحية عظيمها، أسمرَ اللون، كثيرَ الشَّعر،
ضَخْمَ الكَراديس، بعيدَ ما بين المِنْكبين، كان يُصَفّر لحيته ويشد أسنانَهُ
بالذَّهب.
وقال في موضع آخر: كان شيخاً جَمِيلاً، طويلَ اللّحية، حسنَ
الوجه .
وقال عبد الملك بن عُمَير، عن موسى بن طَلْحة: أتينا عائشة
نسألها عن عثمان، فقالت: اجلسوا أحدثكم عما جئتم له، إنا عتبنا على
عثمان في ثلاث خلال ــ ولم تَذْكرهن - فعمدوا إليه حتى إذا ماصّوه كما
يُمص الثَّوب بالصَّابون اقتحموا الفِقرَ الثلاثة: حُرمة البَلَد الحرام، وحُرْمة
الشَّهر الحرام، وحُرمة الخلافة، ولقد قتلوه وإنّه لمن أَوْصلهم للرحم
وأتقاهم لِربِّه.
وقال عبد الله بن المبارك: عن الزُّبير بن عبد الله بن أبي خالد،
عن جدته رُهَيْمة، وكانت خادمة لعثمان، قالت: كان عُثمان لا يُوقظ نائماً
من أهله إلّ أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يَصومُ الدَّهر.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة:
قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ادعو إليَّ بعض أصحابي. فقلت:
٠٠٠
(١) قوله: ((يخاف مؤمناً)) ليست في المطبوع من الاستيعاب (١٠٤٣/٣).
٤٥٢

أبو بكر؟ قال: لا. فقلت عمر؟ قال: لا. فقلت: ابن عمك عليّ؟ قال:
لا. فقلت: عثمان؟ قال: نعم. فلماجاءه قال لي بيده فتنحيتُ، فجعل
رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يساره ولون عثمان يَتَغيّرُ فلما كان يوم
الدَّارِ وحُصِرَ قيل له: ألا تُقاتل؟ قال: لا ، إن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم عهد إليَّ عَهْداً وأنا صابر نفسي عليه.
وقال مُعْتَمِر بن سُلَيْمان، عن أبيه، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد
مولى أبي أُسيد: أشرف عليهم عثمان وهو مَحْصور، فقال: السَّلام
عليكم. فما رَدّ عليه أحدٌ. فقال: أنشدكم اللَّهَ، هل تعلمون أنّي
اشتريت بئر رومة من مالي وجعلتُ فيها رشائي كرِشاء رجُلٍ من
المُسلمين؟ قيل: نعم. قال: فعلامَ تمنعوني أن أشرب من مائها(١) وأفطر
على الماء المالح؟ ثم قال: أنشدكم الله هل تَعْلمون أني اشتريت كذا
وكذا من أرض وزدته في المسجد، فهل علمتم أن أحداً مُنِعَ أن يُصلي
فيه مثلي (٢)؟
وقال ابنُ عُمر: أذنب عثمان ذَنْباً عظيماً يوم التقى الجمعان بأُحُد
فعفا الله عنه. وأذنب فيكم ذَنْباً صغيراً فقتلتموه.
قال: وسُئِلَ ابن عمر عن عليّ وعثمان فقال للسائل: قَبّحكَ اللَّه
إنّكَ لتسألني عن رَجُلين كلاهما خَيْرٌ مني، تريد أن أغض من أحدهما
وأرفع من الآخر!
وقال عليٍّ رضي اللَّه عنه: مَن تبرأ من دِين عثمان فقد تبرأ من
(١) قوله: ((أن أشرب من مائها)) في المطبوع من الاستيعاب: ((عن مائها)) (١٠٤٣/٣).
(٢) ضبّب عليها المؤلف، لأن الصواب فيها ((فنبلي)) كما وجدناها في المطبوع من الاستيعاب
(١٠٤٣/٣).
٤٥٣

الْإِيمان، والله ما أعنتُ على قَتْلِه ولا أمرتُ ولا رَضيت.
ومناقبه وفضائله كثيرة جداً.
بُويع له بالخلافة يوم السبت غُرّة المحرم سنة أربع وعشرين بعد
دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام باجتماع النَّاس عليه. وقُتِلَ بالمدينة يوم
الجُمُعة لثماني عشرة أو سبع عشرة خَلَت من ذي الحجة سنة خمس
وثلاثين من الهجرة. ذكره المدائنيّ عن أبي مَعْشَر عن نافع.
وقال مُعتمر بن سُلَيْمان عن أبيه، عن أبي عثمان النَّهدي: قُتِل في
وسط أيام التشريق.
وقال ابن عثمان(١): قُتِلَ على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر
شهراً واثنين وعشرين يوماً من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس
وعشرين من مُتَوفَّى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقال الواقديُّ: قُتِلَ يوم الجُمُعة لثمانٍ ليال خَلَت من ذي الحِجّة
يوم التّروية سنة خمس وثلاثين، وقد قيل: إنّه قُتل يوم الجُمُعة لليلتين
بقيتا من ذي الحجة. ورُوي ذلك عن الواقدي أيضاً.
قال الواقديُّ: وحاصروه تسعة وأربعين يوماً.
وقال الزُّبير بن بكّار: حاصروه شهرين وعشرين يوماً، وكان أول من
دخل عليه الدَّارَ محمد بن أبي بكر فأخذَ بلحيته، فقال له: دَعها يا ابن
أخي فوالله لقد كان أبوك يُكرمها فاستحى وخرج، ثم دخل عليه
رُومان بن سَرْحان رجلٌ أزرق قصير مَجْدور عِداده في مُراد وهو من ذي
(١) هكذا في النسخ، وفي الاستيعاب: ابن إسحاق، ولعله الصواب.
٤٥٤
ای

أصبح معه خنجر (١) فاستقبلَه به، وقال: على أي دين أنتَ يا نَعْثل(٢)؟
فقال عُثمان: لست بِنَعْثَل ولكني عُثمان بن عفّان، وأنا على مُلّة إبراهيم
حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين. قال: كذبتَ. وضَرَبَهُ على صُدغه
الأيسر، فَقَتَلهُ، فخر، وأدخلته امرأتُه نائلة بَيْنها وبين ثيابها. وكانت امرأة
جَسِيمة، ودخل رجلٌ من أهل مِصْرَ معه السَّيف مُصْلَتاً، فقال: والله
الأقطعن أنفه فكشفت عن ذراعيها وقَبَضَت على السيف فَقَطَع إبهامها،
فقالت: لغلامٍ لعثمان يقال له رَبَاح ومعه سَيْف عثمان: أعِني على هذا
وأخرجه عني فضَرَبَهُ الغُلامُ بالسَّيف فقتلَهُ، وأقامُ عثمان يومه ذلك
مطروحاً إلى الليل فحمله رجالٌ على بابٍ ليدفنوه، فعرضَ لهم ناسٌ
يمنعونهم من دَفْنه فوجدوا قبراً قد كان حُفِرَ لغيره فدفنوه فيه، وصَلَّى عليه
جُبَيْر بن مُطْعِم .
واختُلِفَ فيمن باشر قَتْلَه بنفسه فقيل: محمد بن أبي بكر ضَرَبَهُ
بمشقص. وقيل: بل حَبَسَهُ محمد بن أبي بكر وأسعدَهُ غيرُه، وكان الذي
قتله سُودان بن حُمران. وقيل: بل وَلِيَ قْلَهُ رُومان اليماني (٣). وقيل: بل
رومان رجل من بني أسد بن خُزَيمة، وقيل: إنَّ محمد بن أبي بكر أخذَ
بلحيته فَهَزَّها، وقال: ما أُغْنَى عنك معاوية، وما أغنى عنك ابن أبي
سَرْح، وما أغنى عنك ابن عامر؟ فقال له: يا ابن أخي أرسل لحيتي،
فواللَّه إنّك لتجبذُ لحيةً كانت تعزُ على أبيك، وما كان أبوكَ يرضى
مَجْلسك هذا مني. فيقال: إنّه حينئذ تركَهُ وخرجَ عنه. ويقال: إنّه حينئذ
(١)) في الحاشية إشارة إلى أنها في نسخة أخرى ((حجر)).
(٢) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه: ((نعثل اسم يهودي كان بالمدينة كان المنافقون
يسمون عثمان به ذكر ذلك أبو نصر ابن ماكولا وغيره)».
(٣) هكذا في الأصول. وفي المطبوع من الاستيعاب ((اليمامي)) (١٠٤٥/٣).
٤٥٥

أشارَ إلى مَن كان معه فطَعَنَهُ أحدُهم وقتلوه، والله أعلم. وأكثرهم يروي
أنَّ قَطْرة أو قطرات من دَمِه سَقَطَت على المُصحف على قوله عزّ وجلّ
﴿فَسَيَكِفِيكُهم اللَّهُ﴾.
وقال محمد بن طَلْحة بن مُصَرِّف، عن كِنانة مولى صَفِيّة بنت
حُبِي : شهدتُ مقتلَ عثمان فأُخرِجَ من الدَّار أمامي أربعة من شباب قُريش
مُضرجين بالدَّم محمولين كانوا يدرؤن عن عثمان. الحسن بن عليّ،
وعبد الله بن الزُّبير، ومحمد بن حاطب، ومَروان بن الحكم. قال
محمد بن طَلْحة: فقلتُ له: هل ندِيَ محمد بن أبي بكر بشيء من دَمِه؟
فقال: معاذ اللَّه، دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي،
وكُلّمه بكلامٍ فخرجَ ولم يندَ بشيء من دمه، قال: فقلت لكِنانة: مَنْ
قَتَلَهُ؟ قال: قَتَلَهُ رجلٌ من أهل مِصْرَ يُقال له جَبَلة بن الأيهم، ثم طافَ
بالمدينة ثلاثاً يقول: أنا قاتل نَعْثَل.
وقال سعيد المَقْبُريُّ، عن أبي هُريرة: إنّي لمحصور مع عثمان في
الدَّار. قال: فَرُميَ رجلٌ منا، فقلت: يا أمير المؤمنين الآن طاب
الضِّراب، قتلوا منا رجلاً، قال: عزمتُ عليك يا أبا هريرة إلّ رميت
بسيفك فإنّما يُراد نفسي، وسأقي المؤمنين بِنَفسي. قال أبو هريرة:
فرميت بِسَيفي فلا أدري أينَ هو حتى الساعة. وكان معه في الدَّار ممن
يريد الرَّفْعَ عنه: عبد الله بن عُمر، وعبد الله بن سَلَام، وعبد الله بن
الزُّبير، والحسن بن عليّ، وأبو هريرة، ومحمد بن حاطب، وزيد بن
ثابت، ومَرْوان بن الحكم في طائفةٍ من الناس منهم: المغيرة بن الأخْنَس
ويومئذ قُتل المغيرة بن الأخنس قبل قَتْله رحمهما الله.
وقال الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن أبي جعفر الأنصاريّ:
٤٥٦
-.-

دخلتُ مع المصريين على عثمان فلما ضَرَبُوه خرجتُ أشتد حتى ملأت
فروجي عَدْواً حتى دخلتُ المسجد فإذا رجلٌ جالس في نحو عشرة عليه
عمامة سوداء، فقال: ويحك ما وراءك؟ قلت: قد واللّه فُرِغَ من الرَّجل!
فقال: تبَّ لكم آخر الدَّهر، فنظرتُ فإذا هو عليّ رضي الله عنه.
وقال عبد الملك بن الماجشون، عن مالك: لَمّا قُتِلَ عثمان أُلِقِيَ
على المَزْبلة ثلاثة أيام فلما كان في الليل أتاهُ اثنا عشر رجلاً فيهم
حُوَيْطب بن عبد العُزّى وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزُّبير فاحتملوه فلما
صاروا به إلى المَقْبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بني مازن: والله لئن دفنتموه
ها هنا لنخبرن النَّاس غداً فاحتملوه، وكان على بابٍ وإنَّ رأسه على
الباب ليقول: طِق ◌ِطِقٍ، حتى ساروا به إلى حِشّ كَوْكَب فاحتفروا له،
وكانت عائشة بنت عثمان معها مِصْباح، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت،
فقال لها ابن الزُّبير: والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عيناك.
فسكتت، فدُفن. قال مالك: وكان عُثمان يمر بحُشّ كَوْكَب فيقول: إنّه
سَيُدفَنُ ها هنا رجلٌ صالح .
وقال هِشام بن عُروة، عن أبيه: أرادوا أن يصلّوا على عُثمان
فُمُنِعوا. فقال رجل من قريش أبو جَهْم بن حُذَيْفة: دعوه فقد صلّى اللَّه
علیه ورسولُه.
واختُلِف في سِنْه حين قُتِلَ، فقال ابن إسحاق: قُتِلَ وهو ابن ثمانين
سنة وقال غيرُهُ: قُتِلَ وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: ابن تسعين سنة.
وقال قتادة: قُتِلَ وهو ابن ست وثمانين.
وقال الواقديُّ: لا خِلاف عندنا أنّه قُتِلَ وهو ابن اثنتين وثمانين
سنة، وهو قول أبي الْيَقْطَان، ودُفِنَ بليلٍ في موضع يقال له: حُشّ
٤٥٧

كَوْكَب، وكوكب رجل من الأنصار، والحُشُّ: البستان، كان عثمان قد
اشتراه وزاده في البَقِيع، وكان أول مَن قُبِرَ فيه وحُمِلَ على لَوْحٍ سراً.
وقد قيل: إنّه صَلَّى عليه ابنُهُ عَمرو بن عُثمان، وقيل: بلى صَلَّى عليه
حكيم بن حِزام، وقيل: المِسْوَر بن مَخْرَمة، وقيل: كانوا خمسة أو ستة
وهم: جُبَيْر بن مُطْعِم، وحَكِيم بن حِزام، وأبو جَهْم بن حُيْفة، ونِيَار بن
مُكْرَم، وزوجتاه نائلة وأُمُّ البنين بنت عُيَيْنَة. ونزل في قبره نِيَّار وأبو جَهْم،
وجُبَيْر. وكان حكيم، وأمّ البنين، ونائلة يُدَلّونه، فلما دفنوه غَيّبوا قبرَهُ.
وقال ابن إسحاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلّ اثني عشر
يوماً.
وقال غيرُه: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شَهْراً وأربعة
عشر يوماً، وقيل: ثمانية عَشَر يوماً. قال حسان بن ثابت:
مَن سرَّه الموتُ صرفاً لا مِزَاج له فَلْيَأْتِ مأدُبَةً في دارٍ عثمانا
يُقَطَّعُ الليلَ تسبيحاً وقُرآنا
ضحَّوا بأشمَطَ عنوانُ السجودِ به
وهذا البيت يُختلف فيه، يُنسب إلى غيرِهِ، وبعضهم يقول: هو
لعمران بن حِطّان.
ومنها :
قد يُنْفِعُ الصَّبْرُ في المگروه أحیانا
صَبراً فِدىّ لكم أُمي وما وَلَدت
اللَّهُ أكبرُ يا ثاراتِ عُثمانا
ليُسْمِعَنَّ وشيكاً في ديارهم
قال: وزاد أهلُ الشام فيها أبياتاً لم أر لذكرها وَجْهاً.
وقال حسان بن ثابت أيضاً:
بابٌ صريعٌ وبابٌ مُحْرَقٌ خَرِبُ
إن تُمْسِ دار بني عَفّان موحشةً
٤٥٨

فيها ويأوي إليها الجُود والحَسَبُ
فقد يُصادف باغي الخَيْرِ حاجتَه
قال: وقال كعب بن مالك:
لَقَدْ عَجِبْتُ لمن يبكي على الزَّمنِ
يا للرجال لأمرٍ هاجَ لي حزناً
عثمانَ یُهدى إلى الأجداث في کَفَنِ
إني رأيتُ قتيلَ اللَّه مُضْطهداً
قَتْلَ الْإِمام الزكي الطيِّب الرُّدُنِ
يا قاتلَ اللَّهُ قوماً كان أَمْرُهُم
إلّ الذي نَطَّقُوا زُوراً ولم يكُنٍ
ما قاتلوه على ذَنْب ألَمَّ به
قال: ومما يُنسب إلى كعب بن مالك - وقال مصعب: هي
لحسان. وقال عمر بن شَبّة: هي للوليد بن عقبة:
وأَيْقَنَ أنَّ اللَّهَ ليسَ بغافلٍ
فكَفَّ يديه ثُمَّ أَغلَقَ بابَهُ
عَفا اللَّهُ عن ذَنْبِ امرىءٍ لم يُقاتلِ
وقالَ لأهلِ الدَّار لا تقتلوهُم
ـعَداوةَ والبغضاءَ بَعْدَ التَّواصلِ
عن النَّاسِ إدبارَ السَّحاب الجَوافِلِ
فكيفَ رأيتَ اللَّهَ ألقى عليهم الـ
وكيف رأيتَ الخيرَ أدبرَ بعدَه
وقال حُميد بن ثّوْر الهلاليُّ :
إنَّ الخلافة لما أُظِعِنَتِ ظَعَنَتْ
سارت إلى أهلِها منهم ووارثها
عن أَهْلِ يَثْرِبَ إِذ غيرَ الهُدی سَلَكُوا
لمَّا رأَى اللَّهُ مِن عُثمانَ ما انتهكُوا
وقال أَيْمَن بن خُرَيم (١):
ضخّوا بعثمان في الشّهر الحرام ضُحَی
فَأَيَّ ذَبح حرامٍ وَيْحَهم ذَبَحُوا
وبابَ شَرٍّ على سُلطانهم فَتَحوا
وأي سُنَّة كُفرِ سَنَّ أولهُم
بِسَفْكِ ذاك الدَّمِ الَّاكي الذي سَفَحُوا
ماذا أرادوا أضَلَ اللَّهُ سَعْيَهُم
(١) في المطبوع من الاستيعاب ((أيمن بن خزيمة)) خطأ .
٤٥٩

والأشعار في ذلك كثيرةٌ جداً.
وقال سعيد بن زيد: لو أنّ أُحداً انقضَّ لِمَا فُعِلَ بِعُثمان، لكان
حقيقاً أن ينقضَّ.
وقال ابنُ عباس: لو اجتمعَ النَّاسُ على قَتْل عثمان لرُموا بالحجارة
كما رُمي قومُ لُوط.
وقال عبد الله بن سَلَام: لقد فتح النَّاس(١) على أنفسهم بقتل
عثمان بابَ فتنة لا تُغلق عنهم إلى قيام السَّاعة .
وقال حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان: قال لي
سعيد بن المُسَيِّب: انظر إلى وجه هذا الرجل، فنظرت فإذا هو مسود
الوجه. فقال: سل عن أمره. فقلت: حسبي أنت، حدِّثني. فقال: إنَّ
هذا كان يَسُبّ علياً وعثمان فكنت أنهاه فلا ينتهي، فقلت: اللَّهم إنّ هذا
يسبّ رجلين قد سبق لهما ما تعلم، اللهم إن كان يسخطك ما يقول
فيهما فأرني به آیة. قال: فاسود وجهه پا ترى.
وقال مُعْتَمِر بن سُلَيمان، عن حُمَيد الطّويل: قيل لأنس بن مالك:
إِنَّ حُبَّ علي وعُثمان لا يجتمعان في قلب أَحَدٍ! فقال أنس: كَذبوا، لقد
اجتمع حُبُّهما في قلوبنا.
إلى هنا عن أبي عُمر بن عبد البر، كتبته على الوجه سوى شيء
یسیر.
روى له الجماعة .
(١) قوله: ((لقد فتح الناس)) في الأصول ((لقد فتح الله الناس)) خطأ انظر (الاستيعاب:
١٠٥٢/٣).
٤٦٠