النص المفهرس

صفحات 241-260

مالك بن أعصُر، وهو منِّه، ابن سَعْد بن قيس عيلان بن مُضَر بن نزار بن
مَعدّ بن عدنان السَّهْمِيُّ، أبو عبدالله الباهليُّ، وهو سَلْمان الخيل(١)،
يقال: إنَّ له صُحبة.
روى عن: النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعن عُمر بن
الخَطَّاب (م).
روى عنه: سُويد بنُ غَفَلة، وأبو وائل شَقِيق بن سَلَمة (م)،
والصُّبيُّ بن مَعْبَد، وعامر الشَّعبيُّ فيما قيل، وعبدالله بن نِيَارِ الْأُسْلَمِيُّ
- من وجه ضَعيف ــ وعَدِي بن عَدِي الكِنْدِيُّ، وعَمروبن سَلَمة
الهَمْدانيُّ، وأبو مَيْسَرَة عَمرو بن شُرَحْبيل، وعَمرو بن مَيْمون الْأُوْديُّ،
وأبو عُثْمان النَّهْديُّ.
وشَهِدَ فتوح الشَّام مع أبي أمامة الباهليِّ، ثُم سكن العراق، وولاه
عُمر بن الخَطَّاب قضاءً الكوفة، ثم ولي غزو أرمينية في خلافة عثمان
فقُتِل بِبَلْنْجَر (٢) سنة خمس وعشرين وقيل: سنة تسع وعشرين. وقيل:
سنة ثلاثين. وقيل: سنة إحدى وثلاثين(٣).
ذكره محمّد بن سَعْد في الطَّبَقة الأولى مِن تابعي أهل الكوفة،
وقال(٤): كان ثقةً، قليلَ الحديث.
(١) إنما قيل له سلمان الخيل لأنه كان يلي الخيول في خلافة عمر بن الخطاب، وهو أول من
فرّق بين العتاق والهجن فيما قيل.
(٢) مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب.
(٣) انظر الاستيعاب: ٦٣٣/٢ ويذكر أيضاً سنة ثمان وعشرين بدلاً من خمس وعشرين.
(٤) الطبقات: ١٣١/٦.
٢٤١

وقال أحمد بن عبدالله العِجْليُّ(١): كوفي ثقةٌ، مِن كبار
التَّابعين(٢).
وقال مسلم البَطين، عن أبي وائل(٣): اختلفتُ إلى
سَلْمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحاً لا يأتيه فيها
خصم (٤).
وقال أبو السَّائب سَلْم بن جُنادة(٥): سمِعتُ وكيع بنَ الجَرَّاح
يقول: أول مَن قضى بالكوفة سَلْمان بن ربيعة وكان يمكث أربعين يوماً
لا یأتیه خصم(٦).
وقال سَلمة بن كُهيل (ع)، عن سُويد بن غَفَلة: وجدتُ سَوْطاً
فأخذتُه فعاب عليّ زيد بن صُوحان، وسَلْمان بن رَبيعة فذكرتُه لأبي،
فقال: أحسنتَ.
وقال أبو عُبيد الآجُرِّيُّ(٧)، عن أبي داود: سَلْمان بن ربيعة
الباهليُّ قد روى عن النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وما أقلّ ما روى،
وكانَ يقود الجيوشَ أيامَ عُمر، وقُتِل بِبَلْنْجَر.
(١) الثقات، الورقة ٢١ .
-
(٢) وكذا ذكره في التابعين ابن حبان في ((الثقات)) (١ / الورقة ١٦٨)، والخطيب في
تاريخه: (٢٠٦/٩)، وقال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)): ((ذكره العقيلي في الصحابة،
وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. وهو عندي كما قالا)) (٦٣٢/٢).
(٣) انظر تاريخ الخطيب: ٢٠٦/٩.
(٤) تمام الرواية عند الخطيب: فقلنا لأبي وائل: فمم ذاك؟ قال: من انتصاف الناس فيما
بینهم .
(٥) تاريخ الخطيب: ٢٠٦/٩.
(٦) وأخرج ابن سعد من طريق الشعبي مثل ذلك: ١٣١/٦.
(٧) سؤالات الآجري: ٥ / الورقة ٣٧.
٢٤٢

روى له مسلم حديثاً واحداً، وقد وقع لنا عالياً عنه.
أخبرنا به أحمد بنُ أبي الخَيْر، قال: أنبأنا مسعود بن أبي منصور
الجَمَّال، قال: أخبرنا أبو عَليّ الحَدَّاد، قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافِظ،
قال: حَدَّثنا أبو أحمد الغِطْرِيفيُّ، قال: حَدَّثنا عبدالله بن محمد بن
شيرويه، قال: حَدَّثنا إِسْحاق بنُ إِبراهيم قال: أخبرنا جَرير، عن
الْأَعْمَش، عن أبي وائل، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيِعَةً، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قَسَمَ
رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسَماً فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ
لَغَيْرُ هَؤُلاءٍ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: ((خَيَّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ
أَوْ يُبَخِّلُونِ فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ)).
رواه(١) عن إسحاق وغيره، فوافقناه فيه بعُلو.
٢٤٣٦ - بخ: سَلمان(٢) بن سُمَيْر الْأَلْهانيُّ الشَّاميُّ، ويقال:
سليمان.
روى عن: جُبير بن نُفَير، وخالد بن عُبيد الله، وعبدالله بن حوالة،
وفَضالة بن عُبيد (بخ)، وكثير بن مُرَّة، وأبي أمامة الباهليِّ،
وأبي الدَّرداء، وأبي هُريرة.
روى عنه: حَرِيز بن عُثمان الرَّحبيُّ (بخ).
(١) مسلم: ١٠٣/٣ في الزكاة، باب: في الكفاف والقناعة.
(٢) طبقات خليفة: ٣١١، وتاريخ البخاري الكبير: ٤/ الترجمة ٢٢٤٢، وثقات العجلي،
الورقة ٢١، والمعرفة ليعقوب: ٤٣٠/٢، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٥٤٣، والجرح
والتعديل: ٤ / الترجمة ١٢٩٤، وثقات ابن حبان: ١ / الورقة ١٧٤، وتذهيب
الذهبي: ٢ / الورقة ٣٩، ومعرفة التابعين، الورقة ١٨، ونهاية السول، الورقة ١٢٣،
وتهذيب ابن حجر: ١٣٧/٤، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ٢٦١١.
٢٤٣

قال أبو عُبيد الآجُرِّيُّ، عن أبي داود: شيوخ حَريز كلُّهم ثِقاتٌ.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثِّقات)) فيمَن اسمُه سُليمان(١) قال:
وقد قيل: سلمان.
روى له البُخاريُّ في كتاب ((الأدب)) حديثاً واحداً عن فَضالة بن
عُبيد في ((النَّهي عن اللعب بالكوبة، يعني: النَّرد))(٢).
• - ت: سلمان بنُ صَخْر، ويقال: سلمة بن صَخْر (دت ق).
يأتي فيمن اسمُه سَلَمة .
٢٤٣٧ - خ ٤: سَلْمان(٣) بن عامر بن أَوْس بن حُجْر بن عمرو بن
الحارث بن تَّيْم بن ذُهْل بن مالك بن سَعْد بن بكر بن ضَبَّة الضَّبِّيُّ، له
صحبة .
(١) ١ / الورقة ١٧٤ .
(٢) الأدب المفرد (٧٨٨) و (١٢٦٧) قال: حدثنا عصام، قال: حدثنا حَرِيز، عن سلمان بن
سُمَير الألهاني، عن فضالة بن عُبيد - وكان يجمع من المجامع فبلغه أن أقواماً يلعبون
بالكوبة، فقام غضباناً ينهى عنها أشد النهي ثم قال: ألا إن اللاعب بها ليأكل قمرها،
كأكل لحم الخنزير، ومتوضى بالدم.
(٣) طبقات خليفة: ٣٩، ١٧٧، ومسند أحمد: ١٧/٤، ٢١٣، وتاريخ البخاري الكبير:
٤ / الترجمة ٢٢٣٦، والمعرفة ليعقوب: ٣٢١/١، والجرح والتعديل:
٤ / الترجمة ١٢٩١، وثقات ابن حبان: ١/ الورقة ١٦٨، وجمهرة ابن حزم: ٢٠٥،
ورجال البخاري للباجي، الورقة ١٦٦، والاستيعاب: ٦٣٣/٢، والجمع
لابن القيسراني: ١٩٤/١، وأسد الغابة: ٣٢٧/٢، وتهذيب الأسماء
واللغات: ٢٢٨/١، وتذهيب الذهبي: ٢ / الورقة ٣٩، والكاشف:
١/ الترجمة ٢٠٣٨، والتجريد: ١/ الترجمة ٢٣٣٩، وإكمال مغلطاي:
٢ / الورقة ١١٥، ونهاية السول، الورقة ١٢٣، وتهذيب ابن حجر: ١٣٧/٤،
والإصابة: ٢ / الترجمة ٣٣٥٦، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ٢٦١٢.
٢٤٤
تـ

قال مُسلم بن الحَجَّاج: لم يكن في الصَّحابة ضَبِّيٌّ غيره(١).
روى عن: النّبيُّ صلى الله عليه وسلم (خ ٤).
روى عنه: عبدالعَزِيزِ بنُ بُشَير بنُ كَعْب العَدَويُّ (قد)، ومحمد بنُ
سِيْرين (خ س)، واختُه حَفْصة بنت سِيرين (س)، وبنت أخيه أم الرَّائح
الرَّباب بنت صُلَيْعِ بنُ عامر الضَّبي (خت ٤).
وسكنَ البصرةَ وكان له بها دار قرب الجامع.
روی له الجماعة سوى مسلم.
٢٤٣٨ - ع: سَلْمان (٢) الخَيْرِ الفارسيُّ، أبو عبدالله بنُ الإِسلام.
(١) تعقبه مغلطاي - وتابعه ابن حجر - فذكرا عدداً من بني ضبَّة في الصحابة، منهم:
يزيد بن نعامة الضبي، ذكر البخاري له صحبة، وغيره، وهم مذكورون في كتب
الصحابة .
(٢) طبقات ابن سعد: ١٦/٦ و٣١٨/٧، والمصنف لابن أبي شيبة: ١٣ / رقم ١٥٧٨٢،
وطبقات خليفة: ١٤٠، ١٨٩، وتاريخه: ١٩١، ومسند أحمد: ٤٣٧/٥، وعلل
أحمد: ٢٤٠/١، ٢٨٥، ٣١٢، ٣٦٤، ٣٨٦، ٣٩٣، ٤١٣، وتاريخ البخاري الكبير:
٤ / الترجمة ٢٢٣٥، وتاريخه الصغير: ٧١/١ -٧٤، والكنى لمسلم، الورقة ٥٨،
والمعارف لابن قتيبة: ٢٧٠، والمعرفة ليعقوب: ٣٢٠/١، ٥٥٢/٢، وتاريخ أبي زرعة
الدمشقي: ١٢٢، ٢٢١، ٢٢٢، ٤٠٣، ٤٥٨، ٦٤٨، ٦٤٩، وتاريخ الطبري (انظر
الفهرس، والجرح والتعديل: ٤ / الترجمة ١٢٨٩، وثقات ابن حبان: ١ / الورقة ١٦٨،
ومشاهير علماء الأمصار، الترجمة ٢٧٤، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه،
الورقة ٦٧، وحلية الأولياء: ١٨٥/١ -٢٠٨، وأخبار أصبهان: ٤٨/١، ورجال
البخاري للباجي، الورقة ١٦٦، وتاريخ بغداد: ١٦٣/١، والاستيعاب: ٦٣٤/٢،
والجمع لابن القيسراني: ١٩٣/١، وتاريخ ابن عساكر: ٧/ الورقة ٩٤ فما بعد
(وتهذيبه: ١٩٠/٦)، وتلقيح ابن الجوزي: ١٣٨، وأسد الغابة: ٣٢٨/٢، والكامل في
التاريخ (انظر الفهرس)، وتهذيب الأسماء واللغات: ٢٢٦/١، وسير أعلام النبلاء:
٥٠٥/١ -٥٥٨، والتجريد: ١/ الترجمة ٢٤٠٠، والكاشف: ١ / الترجمة ٢٠٣٩، =
٢٤٥

أصلُه مِن أَصْبَهان، وقيل: مِن رامَهُرْمُز. أسلم عند قدوم النَّبيِّ
صلى الله عليه وسلم المدينة، وأول مشاهده الخندق.
روى عن: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (ع).
روى عنه: أنس بن مالك (ق)، وجُنْدب الْأَزْدِيُّ، وحارثة بن
مُضَرِّب (بخ)، وأبو ظَبْيان حُصَيْن بن جُنْدب الجَنْبِيُّ (ت)، وخُلَيْد
العَصَرُّ، وزاذان أبو عُمر الكِنْدِيُّ، وزيد بنُ صُوحان، وأبو سَعيد
سعد بن مالك الخُدْريُّ، وسعيد بن وَهْب الهَمْدانيُّ (بخ)، وأبو قُرَّة
سَلَمة بن معاوية الكِنْدِيُّ، وشُرَحْبِيل بن السِّمْط (م س)، وشَهْر بن
خَوْشَب (ق)، - وفي سماعِه منه نَظَرَ - وطارق بنُ شِهاب، وأبو الطّفيل
عامر بن واثلة اللَّيثيُّ، وعبدالله بن أبي زكريا - يقال: مرسل - وعبد الله بن
عَبَّاس، وعبدالله بن وديعة (خ)، وعبد الرَّحمان بن يزيد (م ٤)، وعَطِيَّة بن
عامر الجُهَنِيُّ (ق)، وعَلْقَمة بن قَيْس، وعليم الكِنْدِيُّ، وعَمْرو بن أبي قُرَّة
الكِنْديُّ (بخ د)، والقاسِم أبو عبدالرَّحمان الشَّامِيُّ، وقَرْنَع الضَّبيُّ (س)،
وكَعْب بن عُجْرة، ومَحْفُوظ بن عَلْقَمة (ف)، ومحمَّد بن المُنْكدِر (ت)
- ولم يُدركه ــ وأبو البَخْتَري الطَّائِيُّ (ت) كذلك، وأبو عُثمان
النَّهْدِيُّ (ع)، وأبو لَيْلِى الكِنْديُّ (بخ)، وأبو مُراوح (قد)، وأبو مُسلم مولى
= والعبر: ١١٩/١، والتذهيب: ٢/ الورقة ٣٩، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة ١١٦،
ونهاية السول، الورقة ١٢٣، ومجمع الزوائد: ٣٣٢/٩، وتهذيب ابن حجر: ١٣٧/٤،
والإصابة: ٢ / الترجمة ٣٣٥٧، وخلاصة الخزرجي: ١/ الترجمة ٢٦١٧، وشذرات
الذهب: ٤٤/١ وغيرها. وله أخبار كثيرة في كتب السيرة والمغازي والتواريخ، وأوسع
التراجم هي ترجمة ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ومنها أفاد المؤلف في أخباره، وترجمة
الذهبي له في ((سير أعلام النبلاء)) من التراجم الرائقة، ولا يخفى على أهل الصنعة
بما في كثير من الأخبار التي ساقها المؤلف من ضعف بَيْنّ.
٢٤٦

زيد بن صُوحان (ق)، وأبو مَشْجَعة بن رِبْعي الجُهنيُّ، وامرأتُه بُقَيرة، وأُم
الدَّرداء الصُّغْرى (بخ).
قال محمد بنُ سَعْد(١): أَسلم عند قُدوم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
المدينة، وكان قبل ذلك يَقرأ الكتبَ ويَطلُب الدين، وكان عبداً لقوم مِن
بَنِي قُرَيْظة وكاتَبَهُم فأدّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كتابته وعُتِقَ فهو
مولی بني هاشم، وأول مشاهده الخندق.
وقال عبدالله بنُ عبدالقُدُّوس الرَّازيُّ، عن عُبيد المُكَتُّب، عن أبي
الطّفيل، عن سلمان: كنتُ رجلاً مِن أهل جَيّ وكان أهل قريتي يعبدون
الخيل البُلق وكنتُ أعرِف أنَّهم ليسوا على شيء، فقال لي بعضُ أهلها:
إنَّ الدين الذي تطلب في العرب، فخرجتُ حتى أتيتُ المَوْصِل فسألتُ
عن أعلمِ رجلٍ فيها فقيل: فلان في صومعته فأتيته فقصصتُ عليه
القِصَّةَ، وذكر الحديث بطوله(٢).
وقال مُصْعَب بنُ عبدالله الزُّبَيْرِيُّ: سَلْمان الفارسيُّ يُكْنَى أبا عبد الله
وهو من أهل رامَهُرْمُز مِن أهل أَصْبهان من قرية يقال لها: جَيّ، وكان أبوه
دِهْقان أَرْضه، وكان على المجوسِيَّة ثم لحِق بالنَّصارى ورغِب عن
المجوس، ثم صار إلى المدينة، وكان عبداً لرجل مِن يهود فلمَّا قَدِم
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً أَتاه سَلْمان فَأَسْلَم وكاتب مولاه
اليهودي فأعانَه النّبيُّ صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى عُتِقَ.
وقال أبو عبدالله بنُ مندة: سلمان بنُ الإِسلام، أبو عبدالله
الفارسيُّ، سابق أهل أَصبهان وفارس إلى الإِسلام، مولى المُصطفى
(١) الطبقات: ١٦/٦ - ١٧.
(٢) أخرجه ابن عساكر وغيره بطوله.
٢٤٧

صلَّى الله عليه وسلم. شهِد الخندقَ. واسمُه مابِهِ بن بُوذَخْشان بن
مُورَسلا بن بَهُبُوذان بن فيروز بن شهرك من ولد آب الملك عاش مئتين
وخمسين سنة. ويقال: أكثر، وكان أدرك وصيَّ عيسى ابن مريم فيما يقال.
وقال سعيد بنُ عامر، عن عَوْف الأعرابيِّ، عن أبي عُثمان: قال لي
سَلمان: تَدري مِن أين أنا؟ قلتُ: لا . قال: مِن أهل قريةٍ بالأهواز يُقال
لها: رامَهُرْمُز.
وقال سَيَّار بنُ حاتم العَنَزِيُّ، عن موسى بن سَعيد الرّاسِبِيِّ، عن
أبي مُعاذ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمان، عن سلمان الفارسيِّ: إنِّي
كنتُ فيمَن ولد برامَهُرْمُز وبها نشأتُ، وأما أبي فمِن أهل أَصْبَهان، وكانت
أُمِّي لها غِنِىٌ وعَيْش فَأَسْلَمتني أُمي إلى الكُتَّاب فكنتُ انطلق مع غِلمان
من قريتنا إلى أن دَنا مني فراغ من كتاب الفارسية، ولم يكن في الغِلمان
أكبرُ منِّي ولا أطول، وكان ثَم جَبَل فيه كهف في طريقنا، فَمررتُ ذات
يومٍ وَحْدي فإذا أنا فيه برجل طويل عليه ثيابٌ مِن شَعر ونعلان من شَعر
فأشار إليَّ فَدَنوتُ منه، فقال: يا غُلام تعرِف عيسى بن مريم؟ فقلتُ:
لا ، ولا سمِعتُ به. قال: أَتَدري مَن عيسى بنُ مريم؟ هو رسولُ الله آمن
بعيسى إنَّه رسولُ الله وبرسولٍ يأتي مِن بَعدِه اسمُه أحمد، أخرجه الله مِن
غَمِّ الدُّنيا إلى روح الآخرة ونعيمها. قلتُ: ما نعيم الآخرة؟ قال: نعيمُها
لا يفنى. فلمَّا قال: إنَّها لا تفنى رأيتُ الحلاوة والنُّور يخرُج من شفتيه
فعلِقه فؤادي ففارقتُ أصحابي. فقلتُ: لا أذهب ولا أجيء إلَّ وَحْدي،
وكانت أُمي ترسلني إلى الكُتَّاب، فانقطع، وكان أول ما علَّمني شهادة أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنَّ عيسى بن مريم رسولُ الله، ومحمد
بعدَه رسولُ الله، والإِيمان بالبَعْث بعد المَوْت، فأعطيتُه ذلك، وعَلَّمني
القيام في الصَّلاة. ثم قال: إذا أدركتَ محمَّداً الذي يخرُج من جبال
٢٤٨

تهامة فآمن به واقرأ عليه السَّلام منِّي، وذكر حديثَ إسلامهِ بطولِهِ(١).
وقال قَطَن بن إبراهيم النَّيْسابوريُّ: حَدَّثنا أبو عليّ وَهْب بن كثير بن
عبدالرَّحمان بن عبدالله بنُ سَلْمان الفارسيُّ. قال: حَدَّثتني أمي عن
أبي كثير بن عبدالرَّحمان بن عبدالله بن سلمان، عن أبيه، عن جَدِّه سَلمان
الفارسيِّ، قال: أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم علياً أن يكتبَ هذا
الكتاب لسَلمان باملائه عليه: هذا ما فادَى به محمَّد بنُ عبدالله رسولُ الله
فَدَى سَلْمان الفارسيِّ من عُثمان بن الأشهل اليَهودِيِّ ثم القُرَظِيِّ بغرس
ثلاث مئة نخلة وأربعين أوقية ذهب فقد برىء محمد بن عبدالله رسولُ الله
إلى عثمان بن الأشهل من ثمن سَلْمان الفارسي، أعتقه محمَّد فليس
لأحد عليه سَبيل مِن بني قريظة وولاؤه لمحمَّد وأهل بيته. شهد على
ذلك أبو بكر الصِّدِّيق، وعُمر بن الخَطَّاب، وعليُّ بن أبي طالب، وأبو ذَر
الغِفاريُّ، وعَمَّار بن ياسر، ومِقْداد بن الْأُسْوَد، وعبدالله بن مَسْعود،
وحُذيفة بن اليمان، وعُويمر أبو الدَّرداء، وعبد الرَّحمان بن عَوْف، وبلال
مولى أبي بكر. وكتب علي بن أبي طالب يوم الإِثنين في ربيع الأول(٢)
مهاجر محمَّد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة(٣).
(١) أخرجه ابن عساكر والذهبي بطوله، وقال الذهبي: ((هذا الحديث شبه موضوع،
وأبو معاذ مجهول، وموسى)) (سير: ٥٢١/١).
(٢) هكذا نقل المؤلف، وفي الأصل المنقول منه - وهو تاريخ الخطيب: ((جمادى الأولى))
وكذلك قال الذهبي وغيره، وهو الصواب إن شاء الله.
(٣) تعقب الخطيب هذه الرواية وبَينَ ما فيها، فقال: ((في هذا الحديث نظر، وذلك أن أول
مشاهد سَلْمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الخندق، وكانت في السنة
الخامسة من الهجرة، ولو كان يخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة لم يفته
شيء من المغازي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضاً، فإن التاريخ بالهجرة
لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من أرخ بها عمر بن الخطاب في
خلافته، والله أعلم)) (١ / ١٧٠ - ١٧١).
٢٤٩

أخبرنا بذلك أبو العِزّ الشَّيبانيُّ، قال: أخبرنا أبو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ،
قال: أخبرنا أبو مَنْصور القَزَّاز، قال: أخبرنا أبوبكر الحافِظ، قال(١):
أخبرنا أبو نُعيم الحافِظ، قال: حَدَّثنا أبو أحمد الغِطريفيُّ فيما قرأتُ
عليه .
ح: وأخبرنا أبو العِزّ بنُ الصَّيْقَلِ الحَرَّانِيُّ والسِّياق له قال: أخبرنا
عبدالقادر بنُ عبدالله الرُّهاويُّ الحافِظ، قال: أخبرنا مَسْعود بنُ الحَسَن
الثَّقَفيُّ، قال: حَدَّثنا أبو الخَيْرِ محمَّد بن أحمد بنُ عبدالله - إمام مسجد
أَصْبَهان -، قال: حَدَّثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافِظ، قال:
حَدَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، قال: حَدَّثنا عبدالله بن أحمد بن
عبدالله بن الحَسَن بن سَهْل ــوكتَبَه لي بخطِّه-، قالا: حَدَّثنا عبدالرحمان بن
أحمد بن عبَّاد الهَمذانيُّ عبدوس، قال: حدَّثنا قَطَن بن إبراهيم، فَذَكره.
زاد عبد الله بن أحمد بن عبدالله في روايته: قال أبو عليّ وَهْب بنُ
كَثِير: وكان سَلْمان اسمُه بهبوذ بن حسان بن دهقان أَصْبَهان.
ورواه عبدالله بن محمَّد بن الحَجَّاجِ(٢)، عن الهَمَذانيِّ وزاد: قال:
ذُكر هذا الحديث لأبي بكر بن أبي داود فقال: لِسَلْمان ثلاثُ بنات: بنت
بأَصْبَهان وزَعَم جماعة أنَّهم من وَلَدها، وإثنتان بِمِصْرَ.
وقال كثير بنُ عبدالله بن عمرو بن عوف المُزَنيُّ، عن أبيهِ، عن
جَدِّه: إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَّ الخَنْدَقَ عَامَ الْأَحْزَابِ، خَطَّهُ
مِنَ المَدَاحِي، فَقَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِراعاً فاحتج المهاجرون
(١) تاريخ بغداد: ١٧٠/١.
(٢) نفسه.
٢٥٠

والأنصار في سَلْمان الفارسيِّ، وكان رجُلاً قوياً، فقال المهاجرون:
سَلمان منَّا. وقالتْ الأنصار: سَلمان منَّا. فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: ((سَلمان منَّا أهل البَيْت))(١).
وقال أبو رَبيعة الإِياديُّ (ت ق)(٢)، عن ابنٍ بُريدة، عن أبيه: قال
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله يُحبُّ مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً،
أَخْبَرَنِي أَنه يحبهم وأمرني أن أحبهم)) قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
إِنَّ عَلِياً مِنْهُم، وأَبو ذَرِ الغِفَارِيُّ، وسَلْمَانُ الفَارِسيُّ، والمِقْدادُ بنُ الأسْوَدِ
الكنديُّ.
وقال أبو رَبيعة (ت)(٣) أيضاً، عن الحَسَنِ البَصْريِّ، عن أَنَس بن
مالك، عن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ الجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ :
عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ)) .
وقال الضَّحَّاك بن مزاحم، عن النَّزَّال بن سَبْرة الهِلاليِّ: قالوا
لَعَلَيّ: يا أميرَ المؤمنين حَدِّثنا عن سَلمان الفارسيِّ. قال: ذاك رجُل منا
أهل البيت، أدرك عِلم الأولين والآخرين، مَن لكم بلُقْمان الحكيم؟ !.
وقال أبو حَرْب بنُ أبي الْأُسْوَد، عن أبيه: قالوا : - يعني لعَلِيّ -
فحدّثنا عن سَلمان. قال: مَن لكم بمِثل لُقمان الحكيم؟، ذاك امرؤ منَّا
(١) سنده ضعيف، كثير بن عبدالله المزني ضعيف، ونسبه أبو داود للكذب.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧١٨) في المناقب، وابن ماجة (١٤٩) في المقدمة، وأحمد: ٣٥١/٥،
وهو في الحلية: ١٩٠/١، والمستدرك: ١٣٠/٣، وقال الترمذي: حسن غريب. قال
بشار: بل ضعيف، فقد رواه عن أبي ربيعة شريك بن عبدالله وهو سيىء الحفظ،
وأبو ربيعة عمرو بن ربيعة قال أبو حاتم: منكر الحديث.
(٣) الترمذي (٣٧٩٧) في المناقب، وقال: حسن غريب لا نعرفه من حديث الحسن بن
صالح. قلت: إسناده ضعيف من أجل أبي ربيعة، ولعنعنة الحسن.
٢٥١

أهل البيت، أدرك العِلم الأوَّل، والعِلم الآخِرَ، وقرأ الكتاب الْأَوَّل
والكتاب الآخر بحر لا يُنزف(١).
وقال شُعبة، عن سِماك بن حَرْب: سمِعتُ النُّعمان بن حُمَيد
يقول: دخلتُ مع خالي على سَلمان بالمدائن وهو يعمل الخُوص فسمِعتُه
يقول: أشتري خُوصاً بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعید درهماً فيه،
وأنفق درهماً على عيالي، وأَتَصَدَّق بِدِرهم، ولو أنَّ عُمر بن الخَطَّاب نهاني
عنه ما انتهيتُ.
وقال هِشام بنُ حَسَّان، عن الحَسَنِ البَصْريّ: كان عَطاء سَلْمان
خمسةَ آلاف، وكان على ثلاثين ألفاً مِن النَّاس يخطب في عباءة يفترش
نصفَها، ويلبس نصفها، وكان إذا خرَج عطاؤه أمضاه، ويأكل مِن سفيف يده.
وقال ثوربنُ يزيد، عن عليّ بن أبي طَلْحَة: اشترى رجُل عَلَفاً
الفرسهِ، فقال لِسَلْمان: يا فارسي تعال فاحمِل، فحمله وأنْبَعَه فجعَل
الناس يسلمون على سَلْمان فقال: مَن هذا؟ قالوا: سَلمان الفارسيّ.
فقال: والله ما عرفتُك أعطِني. فقال سَلمان: لا، إنّي أحتسِب بما صنعتُ
خِصالاً ثلاثاً: أما إحداهُن: فإِنِّي ألقيتُ عَنِّي الكِبْرِ، وأما الثانية: فإِنِّي
أعين أَحَداً مِن المُسلمين على حاجته، وأما الثالثة: فلولم تسخرني
لسخرتَ مَن هو أضعفُ منِّي فوقيته بنفسي .
وقال محمَّد بنُ إِسْحاق، عن عَمِّه موسى بن يَسَار: بَلَغْنِي أَنَّ
سَلْمان كتبَ إلى أبي الدَّرْداء: إنَّ العِلْم کالينابيع يغشاهُن الناس فيحتلجه
هذا وهذا، فَيَنْفع اللهُ به غير واحد، وأن حِكْمة لا يتكلم بها، كجسد
(١) أخرجه ابن سعد، وأبو نعيم في الحلية، وغيرهما.
٢٥٢

لا روح فيه، وأنَّ عِلْماً لا يخرُج ككنز لا ينفق منه، وإنَّما مَثَل العالم
كمثل رجُل حمل سراجاً في طريق مُظلم يستضيء به مَن مَرَّ به، وكل
يدعو له بالخير.
وقال سُليمان بنُ المغيرة، عن حُميد بن هِلال: أُوخِي بين سَلمان
الفارسيِّ وأبي الدَّرداء، فسَكن أبو الدَّرداء الشام، وسكنَ سَلمان الكوفة.
قال: فكتَب أبو الدَّرداء إلى سَلمان الفارسيِّ: سَلامٌ عليك، أمَّا بَعْد فإنَّ
اللهَ رَزَقني بعدَ مالاً وولداً ونزلتُ الأرض المقدَّسة. قال: فكتب إليه
سَلمان: سلام عليك، أمَّا بعد فإنَّك كتبتَ أنَّ الله رَزَقك مالاً وولداً،
ونزلتَ الأرضَ المقدَّسة، واعلم أنَّ الخيرَ ليس بكثرةِ المال والولد، ولكنَّ
الخَيْرَ أن يَعْظُمَ حِلمُك، وأن ينفعك عِلمُك. وكتبتَ أَنَّك نزلتَ الأرض
المقدَّسة، وأنَّ الأرض المقدَّسة لا تعمَلُ لأحد، اعمَل كأنَّك ترى، واعدُدْ
نَفْسَكَ في الموتى(١).
وروى مالك في ((الموطأ))(٢)، عن يحيى بن سعيد أنَّ أبا الدَّرداء
كتب إلى سَلمان الفارسيِّ: أن هَلُمَّ إلى الأرض المقدَّسة، فكتب إليه
سلمان: إنَّ الأرضَ لا تُقَدِّس أَحَداً، وإنَّما يَقَدِّس الإِنسان عَمَلُه. وقد
بلغني أنَّك جُعِلْتَ طبيباً، فإن كنت تُبرىء فَنَعَّما لك، وإن كنتَ متطيباً
فاحذر أن تقتُلَ إنساناً؛ فتدخل النار، فكان أبو الدَّرداء إذا قَضَى بين إثنين
ثم أدبرا عنه، نَظَرِ إليهما، وقال: مُتَطَبِّب والله، ارجعا إليَّ أعيدا عليَّ
قِصّتگما.
وقال أبو المليح الرّقيُّ، عن مَيْمون بن مِهْران: جاء رجُل إلى
(١) سنده منقطع.
(٢) الموطأ، ص ٤٨٠ في الوصية، باب: جامع القضاء.
٢٥٣

سَلْمان فقال: يا أبا عبدالله أَوصِني. قال: لا تتكلّم. قال: ما يستطيع مَن
عاش في الناس أن لا يتكلّم قال: فإن تكلَّمتَ؛ فتكلَّم بحق أو أسكُت.
قال: زدني. قال: لا تغضَب. قال: أمرتني أن لا أغضب، وإنَّه ليغشاني
ما لا أملك. قال: فإن غضِبتَ؛ فاملك لسانَك ويدك. قال: زِدني. قال:
لا تلابس الناس. قال: ما يستطيع مَن عاش في الناس أن لا يلابسهم.
قال: فإن لا بستَّهم فاصدق الحديثَ وأدِّ الأمانة.
وقال ثابت، عن أنس: اشتكى سَلمان فعاده سَعْد فرآه يبكي فقال
سَعْد: ما يبكيك يا أخي؟ أَلستَ قد صحِبتَ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم؟ ألستَ ألستَ؟ فقال: ما أبكاني واحدة من إثنتين ما أبكاني صبابة
بالدُّنيا ولا كراهية للآخرة، ولكنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا
أنَّه يكفي أحدكم مثل زاد الرَّاكب فلا أراني إلا قد تعديته، وأما أنت
يا سَعْد فاتقِ اللهَ وحدَه عند حكمِك إذا حكمتَ، وعند قسمك إذا
قسَمتَ، وعند هَمِّك إذا هممت. قال ثابت: فبلغني أنّه ما ترك إلا بضعة
وعشرين دِرْهَماً نُفَيْقة كانت عنده(١).
وقال الحافظ أبو نُعيم - فيما أخبرنا أبو العِزّ الشَّيْبانيُّ، عن
أبي اليُمن الكِنْديِّ، عن أبي منصور القَزَّاز، عن الحافظ أبي بكر(٢)
عنه: حَدَّثنا عبدالله بن محمّد بن جعفر، قال: سمِعتُ جعفر بن أحمد بن
فارس يقول: سمِعتُ العباس بن يزيد يقول لمحمَّد بن النّعمان: يقول
أهلُ العِلم: عاش سَلمان ثلاث مئة سنة وخمسين سنة. فأما مئتين
وخمسين سنة فلا یشکون فيه.
-
(١) أخرجه ابن ماجة (٤١٠٤) في الزهد، وأبو نعيم في الحلية: ١٩٦/١،
والطبراني (٦٠٦٩).
(٢) تاريخ بغداد: ١٦٤/١.
٢٥٤
٠

قال أبو نُعيم: وكان مِن المُعَمَّرين. قيل: إنَّه أدرك وصيّ عيسى ابن
مريم، وأُعطي العِلم الأول والآخر، وقرأ الكتابين(١).
قال الواقِديُّ وغيرُ واحد من العُلماء: مات بالمدائن في خلافة
عُثمان .
وقال أبو عُبيد القاسِم بن سَلَّم، وخليفةُ بن خَيَّطِ، وغيرُ واحد:
مات سنة ستٍ وثلاثین.
قال الحافظ أبو بكر: فَعَلى هذا القول كانت وفاته في خلافة
عليّ بن أبي طالب والله أعلم.
وقال خليفة بنُ خَيَّط في موضع آخر: مات سنة سبع وثلاثين(٢).
وقيل: مات سنة ثلاث وثلاثين. وهذا القول أقرب إلى الصَّواب،
لِما روى عبد الرَّزاق عن جعفر بن سُليمان عن ثابت، عن أنس، قال:
دخل عبدالله بن مسعود، وسَعْد على سَلمان عند الموت فبكى.
(١) قال الذهبي: ((وقد فتشت فما ظفرت في سنه بشيء سوى قول البحراني (العباس بن
يزيد)، وذلك منقطع لا إسناد له. ومجموع أمره وأحواله، وغزوه، وهمته، وتصرفه،
وسَفّه للجريد، وأشياء مما تقدم، يُنبىء بأنه ليس بُمُعَمَّر ولا هرم؛ فقد فارق وطنه
وهو حدث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أن سمع بمبعث
النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هاجر، فلعله عاش بضعاً وسبعين سنة، وما أراه بلغ
المئة، فمن كان عنده علم، فليُفدنا. وقد نقل طول عمره أبو الفرج ابن الجوزي وغيره،
وما علمت في ذلك شيئاً يركن إليه)). وأشار الذهبي إلى أن رواية ثابت البناني تشير إلى
أن سعداً قال له: فما يبكيك بعد ثمانين (انظر العلل لابن أبي حاتم: ١٣٩/٢) وقال:
((وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين)) وقال أيضاً: ((وقد ذكرت في تاريخي الكبير أنّه
عاش مئتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه)) (سير:
٥٥٥/١ - ٥٥٦). وزعم الحافظ ابن حجر أن الذهبي لم يذكر مستنده من أنه ما جاوز
الثمانين (تهذيب: ١٣٩/٤) فتأمل ذلك.
(٢) قال الذهبي: ((وهو وهم فما أدرك سلمان الجمل ولا صفين)) (سير: ٥٥٥/١).
٢٥٥

١
وروى حَمَّاد بنُ سلمة، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المُسيّب،
وعن حُميد الطّويل، عن مُوَرِّق العِجْليِّ أنَّ سَعْد بن مالك، وعبدالله بن
مسعود دخَلا على سَلمان يعودانِهِ فبكى. ولا خلاف أنَّ ابن مسعود مات
في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، أو ثلاث وثلاثين، وأنّه لم يبقَ إلى سنة
أربع وثلاثين، والله أعلم.
روى له الجماعة.
٢٤٣٩ - ع: سَلمان(١) الْأُغَرِ، أبو عبدالله المَدَنيُّ، مولى جُهينة،
أصلُه مِن أَصْبَهان.
روى عن: عبدالله بن إبراهيم بن قارِظ (م س)، وعبدالله بن
عمرو بن العاص (بخ)، وعَمَّار بن ياسِر، وأبي أيوب الأنصاريِّ،
وأبي الدَّرداء، وأبي سعيد الخُدريِّ، وأبي لُبابة بن عبدالمُنذر،
وأبي هُريرة (ع).
روى عنه: إِبراهيم بن قُدامة، ويُكير بن عبدالله بن الْأَشَجّ (م)،
(١) طبقات ابن سعد: ٢٨٤/٥، وتاريخ يحيى برواية الدوري: ٢٢٣/٢، وطبقات
خليفة: ٢٦٥، وتاريخ البخاري الكبير: ٤ / الترجمة ٢٢٣٨ و٩ / الترجمة ٨٤٠، وتاريخه
الصغير: ٢٣٢/١، والكنى لمسلم، الورقة ٦٠، وثقات العجلي، الورقة ٢١، وجامع
الترمذي: ١٤٧/٢ حديث ٣٢٥ و٥٢٦/٥ حديث ٣٤٩٨، والمعرفة
ليعقوب: ٤١٤/١، والجرح والتعديل: ٤ / الترجمة ١٢٩٢ و٩/ الترجمة ١٩١٧، وثقات
ابن حبان: ١ / الورقة ١٦٨، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة ٦٨، ورجال
البخاري للباجي، الورقة ١٦٦، والجمع لابن القيسراني: ١٩٣/١، وأنساب
السمعاني: ٣٢١/١، وتذهيب الذهبي: ٢ / الورقة ٤٠، والكاشف:
١ / الترجمة ٢٠٤٠، ومعرفة التابعين، الورقة ١٨، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة ١١٧،
ونهاية السول، الورقة ١٢٣، وتهذيب ابن حجر: ١٣٩/٤، وخلاصة الخزرجي:
١ / الترجمة ٢٦١٥.
٢٥٦

وحكيم بن أبي حُرَّة، وزيد بن رَباح (خ ت کن ق) وصَفْوان بن سُلَيْم،
وعبدالله بن دِيْنار، وبَنُوه: عبدالله بن سَلمان (م)، وُبيد الله بن سلمان
(خ ت كن ق)، وعُبيد بن سلمان، وعَطاء بن السَّائب (د)، - على خلاف
فيه - وعِمْران بن أبي أنس (م)، ومحمَّد بن عَمروبن عَلْقَمة،
ومحمد بن مُسلم بن شِهاب الزُّهريُّ (ع)، وهَبَّار بن عبدالرَّحمان بن
يوسُف - كان يكون في بني مخزوم - ويحيى بن أبي إِسْحاق
الحَضْرميُّ، وأبو بكر بن حَفْص بن عُمر بن سَعْد بن أبي وَقَّاص (د)
وأبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حَزْم (م).
قال حَرْب بنُ إِسْماعيل(١)، عن أحمد بن حنبل: حَدَّثنا حَجَّاج بنُ
محمَّد عن شعبة، قال: كان الْأُغَر قاصّاً من أهل المدينة وكان رِضاً.
وقال غيرُه، عن أحمد بن حنبل: الْأَغَرِ وسَلْمان واحد.
وقال الواقِديُّ(٢): سمِعتُ ولده يقولون: لِقِي عُمر بن الخَطَّب.
ولا أثبت ذلك عن أحد غيرهم. وكان ثقةً، قليلَ الحديث.
وقال عبدالغنيّ بن سعيد المِصْريُّ في كتاب ((إيضاح الإِشكال)):
سَلْمَان الْأَغَر مولى جُهَيْنة، عن أبي هُريرة وهو أبو عبدالله الأغر الذي
روى عنه الزُّهريُّ وابناه: عبدالله وعُبيدالله، وزيد بن رَباح وهو أبو عبدالله
المَدينيُّ مولى جُهَيْنة وهو أبو عبدالله الْأَصْبَهانيُّ الْأُغَر، وهو مُسلم
المَدينيُّ الذي روى عن أبي هُريرة، وأبي سعيد يُحدِّث عنه الشَّعبيُّ.
وقال قوم: هو الْأَغَر، أبو مُسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة. وقال ابنُ
أَبْجَر: هو الأغر بن سُليك، ولا يَصِحّ الأغر بن سليك آخر. انتهى كلامُه.
(١) الجرح والتعديل: ٤ / الترجمة ١٢٩٢.
(٢) طبقات ابن سعد: ٢٨٤/٥.
٢٥٧

ومَن زعَم أَنَّه الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهلُ الكوفة كما حكاه
عنهم فهو زَعْمُ باطلٌ. والذي يَدُّ على بُطلانه وجوه:
أَحَدُهما: أنَّه مَدَنيٍّ وليس بكوفي ولا يُعرف له ذِكرٌ بالكوفة،
ولا لأحدٍ مِن أهل الكوفة عنه رواية إلاّ ما حكى عبدالغني بن سعيد مِن
أنَّه مُسلم المدينيُّ الذي يروي عنه الشَّعبيُّ، فإن صَحَّ ذلك - وما أبعدَهُ
من الصِّحة - فإنَّ اسمَه مُسلم ولقبه الأغر وذلك ممَّا يؤكد أنَّه غيرُ سَلْمان،
وذاك حديثه عند أهل الكوفة دون أهل المدينة كما تقدَّم.
الثَّاني: أنَّه مولى جُهَينة وذلك مولى أبي سعيد الخُدريِّ،
وأبي هريرة الدَّوْسيِّ وليسا من جُهينة.
الثالث: أَنَّه يُكْنَى بابنه عبدالله بن سَلْمان، وذاك كنيتُه أبو مسلم،
ولا یعرف له وَلَد.
الرَّابع: أنَّه يَروي عن جماعةٍ سِوى أبي سَعيد وأبي هريرة
كما تقدَّم وذاك لا يعرف له رواية عن غيرهما.
الخامس: أنَّ اسمَه سَلمان ولقبه الأغر، وذاك اسمُه الأغر ولا يعرف
له اسم ولا لقب سواه إلا ما حُكِيَ عن الشَّعبيِّ إن صَحَّ ذلكَ.
وأما قولُ أحمد بن حنبل: الأغر وسَلمان واحد فإنَّما يعني به هذا
دون ذاك بدليل أنه لم يَتَغَّرض لذِكْر كنيتِه ولا غيرِها ممَّا يقتضي جَمْعاً
أو فَرْقاً، والله أعلم(١).
روى له الجماعة.
(١) الأغر أبو عبدالله هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر ابن خلفون أن الذهلي وثقه،
وقال ابن عبدالبر في كتاب ((الاستغناء)): هو من ثقات تابعي أهل الكوفة)).
٢٥٨

٢٤٤٠ -ع: سَلْمان(١)، أبو حازم الْأُشْجَعيُّ الكوفيُّ، مولى عَزّة الْأُشْجَعيَّة.
روى عن: الحَسَن بن عليّ بن أبي طالب، وأخيه الحُسين بن
علي بن أبي طالب، وسعيد بن العاص، وعبدالله بن الزُّبير، وعبدالله بن
عُمر بن الخَطَّاب، وعَرْفَجة الأشجعيِّ، وأبي هريرة (ع) - وقَاعَدَه خمس
سنين - ومولاته عَزّة الْأَشجَعيَّة.
روى عنه: إِسرائيل أبو موسى، وبشير أبو إِسْماعيل (م ق)،
والحَسَن بن سالم بن أبي الجَعْد، وأبي الجَحَّاف داود بن
أبي عَوْف (س ق)، وسالم بن أبي حَفْصَة، وأبو مالك سَعْد بن طارق
الْأَشْجَعيُّ (م دس ق)، وسَعيد بن مَسروق الثَّوريُّ (سي)، وسُليمان
الْأَعْمَش (ع) - وهو راويتُهُ - وسَيَّار أبو الحكم (خ م)، وطَلْحة بن
مُصَرِّف، وعبدالرَّحمان ابن الْأُصْبَهانيّ (م)، وعبدالرَّحمان بن سَعيد بن
وَهْب الهَمْدانيُّ، وعَدِيّ بن ثابت الْأَنْصاريُّ (٤)، وفُراتِ القَزَّاز(٢)
(١) طبقات ابن سعد: ٢٩٤/٦، والمصنف: ١٣ / رقم ١٥٧٨٢، وتاريخ يحيى برواية
الدوري: ٢٢٣/٢، وعلل أحمد: ١٩٧/١، ٢٤٤، ٢٩٦، ٣٠٥، ٣٠٧، ٣٨٥،
وتاريخ البخاري الكبير: ٤ / الترجمة ٢٢٤٠، والكنى لمسلم، الورقة ٢٥، وثقات
العجلي، الورقة ٢١، وجامع الترمذي: ١٨١/٤ حديث ١٦٤٩ و ٣٧٨ حديث ٢٠٣١
و ١٦٩/٥ حديث ٢٩٠٠ و٢٢٠ حديث ٢٩٨٩ وغيرها، والمعرفة ليعقوب: ٢١٦/١
و٢٧٤/٢ و١٢١/٣، ٢١٢، والجرح والتعديل: ٤ / الترجمة ١٢٩٣، وثقات
ابن حبان: ١ / الورقة ١٦٨، وثقات ابن شاهين، الترجمة ٤٧٥، ورجال صحيح مسلم
لابن منجويه، الورقة ٦٧، ورجال البخاري للباجي، الورقة ١٦٦، والجمع
لابن القيسراني: ١٩٣/١، وتاريخ الإِسلام: ٧٣/٤، وسير أعلام النبلاء: ٧/٥،
ومعرفة التابعين، الورقة ١٨، وتذهيب التهذيب: ٢ / الورقة ٤١، والكاشف:
١/ الترجمة ٢٠٤١، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة ١١٧، ونهاية السول، الورقة ١٢٣،
وتهذيب ابن حجر: ١٤٠/٤، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ٢٦١٣.
(٢) جاء في حواشي النسخ من تعقبات المؤلف على صاحب ((الكمال)) قوله: ((كان فيه
فرات بن سلمان، وهو وهم)).
٢٥٩

(خ م ت ق)، وفُضيل بن غَزْوان الضَّبيُّ (خ م ت س) وفُضيل بن
مَرْزوق، ومحمَّد بن جُحَادة (خد)، ومحمَّد بن عَجْلان (ت ق)،
ومحمَّد بن مَرْوان الذُّهْلِيُّ (س)، ومَنْصور بن المُعْتَمِر (ع)، ومَيْسَرة
الْأَشْجَعيُّ (خمس)، ونُعَيْم بن أبي هِنْد (م س)، وهارون بن
سَعْد (م)، ويزيد بن کيْسان (بخ م ٤).
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل(١) عن أبيه، وأبو بكر بن
أبي خَيْئَمة(٢) وعَبَّاس الدُّورُّ(٣)، عن يحيى بن معين، وأبو عبيد
الآجُرُّيُّ عن أبي داود: ثقةٌ(٤).
وقال غيرُهم: مات في خلافة عُمر بن عبدالعزيز.
روى له الجماعة.
٢٤٤١ - خ م دس: سَلْمان(٥) أبو رجاء، مولى أبي قلابة
الجَرْميُّ البَصْريُّ.
(١) الجرح والتعديل: ٤ / الترجمة ١٢٩٣.
(٢) نفسه.
(٣) تاريخه: ٢٢٣/٢.
(٤) ووثقه ابن سعد، والعجلي، وابن حبان، وابن شاهين، وابن عبدالبر، والذهبي،
وابن حجر، کما في مصادر ترجمته.
(٥) طبقات ابن سعد: ٢٤٦/٧، وطبقات خليفة: ٢١٥، وتاريخ البخاري الكبير:
٤ / الترجمة ٢٢٤٨، والكنى لمسلم، الورقة ٣٦، والجرح والتعديل:
٤ / الترجمة ١٣٠٤، وثقات ابن حبان: ١/ الورقة ١٦٨، ورجال صحيح مسلم
لابن منجويه، الورقة ٦٨، ورجال البخاري للباجي، الورقة ١٦٦، والجمع
لابن القيسراني: ١٩٤/١، وتاريخ دمشق (تهذيبه: ٢١٤/٦)، وتاريخ الإِسلام
للذهبي: ٢٢/٥، وتذهيب التهذيب: ٢ / الورقة ٤١، والكاشف:
١/ الترجمة ٢٠٤٢، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة ١١٧، ونهاية السول، الورقة ١٢٣،
وتهذيب ابن حجر: ١٤٠/٤، وخلاصة الخزرجي: ١/ الترجمة ٢٦١٤.
٢٦٠