النص المفهرس

صفحات 461-480

خَلْقٌ مِن خَلْقِ الله، وإنْ أنتَ لم تجب، ليمتنعنَّ خَلْقٌ من الناس كثير،
ومع هذا فإِنّ الرجل(١) إن لم يقتُلك فإِنكَ تموت، ولا بُدّ من المَوْت
فاتق الله، ولا تُجبهم إلى شيءٍ، فجعل أحمدُ یبکي وهو يقول: ما شاء
الله ما شاء الله، قال: ثم قال لي أحمد: يا أبا جعفر: أعِدْ عليَّ ما قلتَ.
قال: فأعدتُ عليه، قال: فجعل يقول: ما شاء الله ما شاء الله.
وقالَ دَعْلَج بن أحمد السِّجسْتانيُّ: حدثنا أبو بكر السُّهْرَ وَرْدِيُّ
بمكةً قالَ: رأيتُ أباء ذَرِّ بسُهْرَ وَرْد وقد قَدِمَ مع واليها، وكان مُقَطّعًا
بِالْبَرَص - يعني وكانَ ممن ضَرَبَ أحمدَ بن حنبلٍ بين يدي المُعْتصِم-
قال: دُعَينا في تلك الليلة ونحن خمسون ومئة جلاد، فلما أن أمرنا
بضربهِ كنّا نَعْدو حتى نَضربه ونَمُرُّ ، ثم يجيء الآخر على أثره، ثم
يضرب .
وقال دَعْلَج أيضاً: حدثنا الخَضِر بن داودَ، أخبرني أبو بكر
النَّجاحِيُّ (٢) قال: لما كانَ في تلك الغداة التي ضُربَ فيها أحمدُ بن
حنبلٍ زُلزلْنا ونحن بعَبَّادانَ.
وقالَ أحمدُ بن مَرْوانَ الدِّيْنَوريُّ المالكيُّ : حدثنا عبد الرحمان
ابن محمد الحَنَفِيُّ قال: سمعت أبي يقول: كنتُ في الدار وقتِ أُدخِلَ
أحمدُ بن حنبلٍ وغيرُه من العُلماءِ، فلما أنْ مُدَّ أحمد لِيضربَ بالسّوط،
دنا منه رجل وقالَ له: يا أبا عبدِ الله، أنا رسولُ خالدٍ الحدّادِ من الحَبْس
يقولُ لك، اثبت على ما أنتَ عليه، وإياك أن تجزَعَ مِن الضرب،.
واصبرْ فإِنّي ضربت ألف حدٍّ في الشّيطان، وأنت تُضْرَب في الله ..
وقالَ أحمدُ بنُ عبدِ الله بن صالحِ العِجْلِيُّ : دخلتُ إلى أحمدَ
ابن حنبلٍ ومحمدٍ بن نوحٍ وهما محبوسان بصور، فسألتُ محمد بن
(١) يعني الخليفة الماسون.
(٢). في حاشية الأصل تعليق للمؤلف: ((النجاحي اسمه يوسف بن يعقوب).
٤٦١

نوح، کیف کان تقییده؟ ۔ یعني أحمد۔ وأحمد قريبٌ مِنّا يسمع. قال:
لما امتحِنَ أحمد، جُمِعَ له كلّ جَهْمِيٌّ ببغدادَ، فقالَ بعضُهم: إنّه
مُشبِّه، فقال إسحاق بن إبراهيم والي بغدادَ: أليس يَقولُ ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيء﴾(١)؟ قال: بَلَى ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾(٢)، قالوا: شَبَّهَ، أي
شيء أردت بهذا؟ قال: ما أردتُ شيئاً، قلتُ كما قالَ القرآن، فسألوه
عن حديث جامع بن شداد(٣)، ((وكَتَبَ في الذِّكْر))(٤)، فقال: كان
محمد بن عُبيد (٥) يُخطىء فيه قالَ: كان محمد بن عَبيد يقول: ((وخلق
في الذكر))، ثم تركه. وسألوه عن حديث مجاهد ((إلى ربها
ناظرة))(٦)، وحديث آخر عن مجاهد، قال: اختلط بأُخَرَة. قال
إسحاق: أليس زعمتَ أنك لا تُحسن الكلام أراك قائماً بحُجَّتِك،
فطرح القيد، وخلي عنه.
وقالَ البُخاريُّ: لما ضُربَ أحمد بن حنبل كنّا بالبصرة، فسمعت
أبا الوليد يقول: لو كان هذاَ في بني إسرائيل، لكان أُحدُوثَةً.
وقال أبو نُعَيْم الحافِظُ فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخَيْر عن كتاب
أبي المكارم اللّبَّان، عن أبي عليّ الحدَّادِ، عنه: حدثنا سُلَيْمان بن
أحمد، حدثنا محمد بن الفَضْلِ السَّقَطِيُّ، قال: وحدثنا عبد الله بن
(١) الشورى: ١١ .
(٢) الشورى، الآية نفسها.
(٣) جامع بن شداد المحاربي، أبو صخرة الكوفي ، ثقة ..
(٤) أخرجه البخاري ٢٠٥/٦، ٢٠٦ في أول بدء الخلق، و٣٤٥/١٣، ٣٤٦، في التوحيد: باب وكان
عرشه على الماء، من طريق الأعمش، حدثنا جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن الحصين
قال: إني عند النبي ◌َّر، إذ جاءه قوم من بني تميم، فقال: ((اقبلوا البشرى يا بني تميم)) قالوا: بشرتنا فأعطنا،
فدخل ناس من أهل اليمن، فقال: ((اقبلوا البشري يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم)) قالوا: قبلنا،، جئناك لنتفقه
في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان، قال: كان الله ولم يكن شيء قبله وفي رواية: ((ولم يكنّ شيء
غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كلَّ شيء)). (ش)
(٥) سيأتي ذكره، وهو محمدبن عبيد الطنافسي، قال الإمام الذهبي في ((الميزان)) ٦٣٩/٣: ((صدوق.
مشهور يروي عن الأعمش وطبقته، قال أحمد بن حنبل: يخطىء ويصر، وهو ثقة)) ..
(٦) القيامة: ٢٣ وانظر تفسير الطبري ١٩٢/٢٩.
٤٦٢

محمد، حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قالا : حدثنا سَلَمَةَ بن
شبیب، قال: كُنّا في أيام المعتصِم يوماً جلوساً عند أحمد بن حنبل،
فدخل زجل، فقال: مَنْ مِنكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا، فلم نقل
شيئاً، فقال أحمد: ها أنذا أحمد، فما حاجتك؟ قال: جئتُ من أربع
مئة فرسخ براً وبحراً؛ كنت ليلة جمعة نائماً، فأتاني آتٍ، فقال لي:
تعرف أحمد بن حنبل؟ قلت: لا، قال: فائتِ بغداد، وسَلّ عنه، فإِذا
رأيته، فقل: إن الخَضِر يقرئك السلام ويقول: إنّ سامِكَ(١) السماءِ
الذي على عرشه راضٍ عنك، والملائكة راضون عنك بما صَبَرت
نَفْسُك لله.
زادَ ابنُ بَحْر في حديثه: قالَ: فقال له أحمد: ما شاء الله لا قوة إلا
بالله، ألك حاجةٌ غَير هذا؟ قال: ما جئتُك إلّ لهذا، فتركهُ وانصرفَ.
وقال هلال بن العلاء الرَّقيُّ: مَنَّ الله على هذه الأمَّة بأربعة في
زمانهم: بأحمد بن حنبل؛ ثبتَ في المحنة، ولولا ذلك ، لكفر
الناس، وبالشافعي؛ تفقه بحديث رسول الله وَّل، وبيحيى بن مَعِيْن؛
نَفَى الكَذِبَ عنِ حديث رسول الله بََّ ، وبأبي عبيد القاسم بن سَلّام
فَسَّر الغريب من حديث رسول الله وََّ، ولولا ذلك، لاقتحم الناسُ في
الخطأ.
وقالَ صالحُ بن أحمد بن حنبل فيما أخبرنا الحافظ أبو حامد
محمد بن علي ابْن الصَّابُونيِّ (٢) وغيرُه، عن أبي القاسم عبد الصمد بن
محمد الأنصاريِّ، عن أبي الحسن علي بن المُسَلّم السُّلَمِيِّ، عن أبي
الحسن بن أبي الحديد، عن جده أبي بكر بن أبي الحديد، عن أبي
(١) في حاشية الأصل تعليق للمؤلف: ((ساكن)). وكأنه يريد أنها وردت كذلك في رواية أخرى. قلت:
وسامك السماء: رافع السماء.
(٢) توفي سنة ٦٨٠ وهو صاحب كتاب ((تكملة إكمال الإكمال)) الذي حققه شيخنا العلامة المرحوم
الدكتور مصطفى جواد ونشره المجمع العراقي .
٤٦٣

بكر الخَرَائطيِّ، عنه: قلتُ لإِبي يوماً: إن فَضْلاً الأنماطيَّ جاءَ إليه
رجل، فقال: اجعلني في حلِّ، قال: لا جَعَلْتُ أحداً في حلِّ أبداً،
قال: فتبسَّم، فلما مضت أيام، قال: يا بُنيَّ مررتُ بهذه الآية ﴿ فَمَنْ
عَفَا وأصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى الله﴾ (١) فنظرتُ في تفسيرها، فإِذا هو: إذا كان
يوم القيامة، قامَ منادٍ فنادى: لا يقومُ إلَّا مِن كانَ أجرُهُ على الله، فلا
يقومُ إلَّا مِن عَفَا، فجعلت المَيِّتَ في حِلِّ من ضربِهِ إيايَ، ثم جعل
يقول: وما على رجل ألا يُعَذِّبَ الله أحداً بسببه.
وقال أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان فيما أخبرنا أبو العز ابن
المُجاور، عن أبي اليُمْن الكِنْديِّ، عن أبي منصور القَزّازِ، عن أبي بكر
الخطيب، عن أبي القاسم الأزهريِّ، عنه: أخبرنا أبو عيسى عبدً
الرحمانَ بنِ زاذان بن يزيد بن مَخْلَدِ الرَّزّازُ في قطيعة بني جدار،
قال(٢): كنتُ في المدينة باب(٣) خراسان، وقد صَلَّينا ونحن قُعود،
وأحمد بن حنبل حاضر، فسمعتُهُ وهو يقولُ: اللهُمَّ مَنْ كانَ علی هِویٍّ،
أو على رأيٍ وهو يظنُّ أنه على الحق، فرُدَّه إِلى الحق حتى لا يَضِلِّ مِن
هذه الأمة أحدٌ، اللهم لا تشغل قلوبَنا بما تَكَفَّلْتَ لنا به، ولا تَجعلْنا في
رزْقِك خَوَلا لغيرك، ولا تمنعنا خَيْرِ ما عِندك بشَرِّ ما عندنا، ولا تَرَانا
حَيثُ نهيتنا، ولا تفقِدنا حيثُ أمرتنا، أعِزَّنا ولاَ تُذلّنا، أعِزَّنا بالطاعة،.
ولا تُذلّنا بالمعاصي .
قال: وجاء إليه رجل، فقال له شيئاً لم أفهمه، فقال له: اصبر
(١) الشورى: ٤٠.
(٢) في حاشية الأصل- لا أظنه من قول المؤلف لاختلاف الخط، ولأن أصحاب النسخ لم ينقلوه- نصه:
((وهذا مجهول، والخبر منكر، وأيضاً كان أحمد ترك الرواية)) قال بشار: وهذا قول صحيح، قال الإِمام الذهبي
في ((الميزان)): ((عبد الرحمان بن زاذان، عن أحمد بن حنبل، وعنه أبو بكر بن شاذان. متهم. روى حديثاً باطلاً
عن أحمد، عن عفان، عن همام، عن ثابت ، عن أنس، مرفوعاً: قال: النصر مع الصبر والفرج مع الكرب. ثم
إنه روى عن أحمد دعاء منكراً جاء في ترجمة أحمد في التهذيب)) (الميزان: ٥٦١/٢).
(٣) هكذا في الأصل وهو یرید: بباب خراسان.
٤٦٤

فإِنِ النَّصْرَ مع الصَّبْرِ، ثم قالَ: سمعتُ عَفّان بنِ مُسْلِمٍ يقولُ: حدثنا
هَمّام، عن ثابت، عن أنس، عنِ النبي ◌ِّرُ أَنَّه قالَ: ((والنَّصْرُ مَعَ
الصَّبْرِ، والفَرَجُ مع الكَرْبِ، وإنَّ مع العُسْرِ يُسراً، إنَّ مع العسر
يسرا))(١).
قالَ ابنُ شاذانَ: سألتُ أبا عيسى: في أي سنة ولدت؟ قال في
سنة إحدى وعشرين ومئتين، وسألته: في أيِّ سنة مات أحمد بن
حنبل؟ قال في سنة إحدى وأربعين ومئتين.
وقال حنبل بن إسحاق بن حنبل: مات أبو عبد الله في سنة
إحدى وأربعين ومئتين، يوم الجمعة في ربيع الأول، وهو ابن سبع
وسبعين سنة .
وقال عباس بن محمد الدوري: توفي أبو عبد الله أحمد بن
حنبل ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة
إحدى وأربعين ومئتين، ومات وله سبع وسبعون سنة وأيام.
وهكذا قال محمد بن عبد الله الحَضْرَمِيُّ، إنه مات لاثنتي عشرة
خلت من ربيع الأول(٢).
وقال يعقوب بن سفيان عن الفضل بن زياد: توفي أبو عبد الله
يوم الجمعة ضحوةً لثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر سنة إحدى
وأربعين ومئتين، وقد أتى له سبع وسبعون سنة .
(١) في حاشية الأصل- وما أظنه من قول المؤلف -: ((موضوع)). قلت: راجع ما قال الذهبي عنه في
الميزان قبل قليل. قلت (القائل شعيب). لكن متن الحديث قد صح عن ابن عباس أخرجه أحمد ٣٠٧/١°
(٢٨٠٤) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عن ابن لهيعة، ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش
الصنعاني، عن ابن عباس قال: كنت رديف النبي # فقال: ((يا غلام أو يا غُلَيم، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله
بهن ... وفيه: واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب وأن مع
العسر يسراً)) وإسناده صحيح.
(٢) وقال البخاري: ((مرض أحمد بن حنبل لليلتين خلتا من ربيع الأول، ومات يوم الجمعة لاثنتي عشرة
خلت من ربيع الأول)). قلت: وقد نقل الذهبي أخبار مرضه بتفصيل (ترجمته من تاريخ الإِسلام: ٧٥-٧٨).
٤٦٥

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: توفي أبي رحمه الله يوم
الجمعة ضَحْوةً ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الآخر(١)
سنة إحدى وأربعين ومئتين، وصلى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر
غلبنا على الصلاة عليه، وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون داخلَ
الدار، وكان له ثمان وسبعون سنة.
قال عبد الله: وخَضَبَ أبي رأسَهُ ولحيتَهُ بالحِنّاءِ وهو ابنُ ثلاث
وستين سنة.
وهكذا قال نصر بن القاسم الفرائضي، وأبو الحسن أحمد بن
عِمران الشّيبانيُّ إنه مات في ربيع الآخر.
زادَ الفَرَائضيُّ: يوم الجمعة لثلاث عشرة بقين منه.
وقال أبو أمية محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسيُّ: مات سنة اثنتين
وأربعين ومئتين، ولم يُتابعْه أحد على قوله سنة اثنتين.
وقال أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البَغَويُّ، عن بُنَان
ابن أحمد بن أبي خالدٍ القَصَبَانِيِّ (٢): حَضَرْتُ الصلاةَ على جنازة أحمد
ابن حنبلٍ يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين ومئتين، وكان الإِمام عليه
محمد بن عبد الله بن طاهر، فأخْرجت جنازة أحمد بن حنبل،
فُوُضِعت في صَحْراء أبي قيراط، وكانَ الناسُ خَلْفه إلى عمارة سوق
الرقيق، فلما انقضت الصلاة، قال محمد بن عبد الله بن طاهر:
انظروا كم صلَّى عليه ورأى، قال: فنظروا فكانوا ثمان مئة ألف رجل،
وستين ألف امرأة، ونظروا مَن صَلَّى في مسجد الرُّصافة العصر فكانوا
نَيِّفاً وعشرين ألف رجلٍ .
(١) وبه قال ابن قانع في كتاب (الوفيات)، وقال الذهبي في ترجمة الإمام أحمد من تاريخ الإِسلام: غلط
ابن قانع وغيره. فقالوا: في ربيع الآخر فليعرف ذلك.
(٢) تصحفت في المطبوع من تاريخ الإِسلام إلى: القضباني.
٤٦٦

وقالَ جعفر بن محمد بن الحُسين المعروف بالتّرْك عن فتح بن
الحَجَّاج: سمعت في دار الأمير أبي محمد عبد الله بن طاهر أن الأمير
بعث عشرين رجلاً، فَحَزَرُوا كم صلَّى على أحمد بن حنبل، قال
فحزرُوا، فبلغ ألفَ ألف وثمانين ألفاً.
وقال غيره: وثلاث مئة ألف سوى من كان في السفن في الماء.
وقالَ الإِمامُ أبو عثمانَ الصَّابُونيُّ : سمعتُ أبا عبد الرحمان
السُّلميَّ يقولُ: حَضَرْتُ جنازةَ أبي الفتحِ القَوَّاسِ الزاهدِ مع الشيخِ
أبي الحَسَن الدَّارَقُطنيِّ ، فلما بلغ إلى ذلك الجمع الكبير، أقبل علينا،
وقال: سمعتُ أبا سهل بن زياد القطّان يقول: سمعتُ عبد الله بن
أحمد بن حنبل يقول: سمعتُ أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا
وبينكم يوم الجنائز(١).
قال أبو عبد الرحمان على أثر هذه الحكاية: إنه حَزَرَ الحَزَّارُونَ
المُصَلِّينَ على جنازةِ أحمدَ، فبلغ العدد بِحَزْرهم ألف ألف وسبع مئة
ألف سوى الذين كانوا في السفن(٢).
(١) صدق الإِمام أحمد في قوله هذا، وصدّقه الله تعالى في قوله، وقد جربنا ذلك على توالي الدهور، وقد
مات الإِمام تقي الدين ابن تيمية الحراني بدمشق سنة ٧٢٨ وهو محبوس في القلعة من جهة السلطان، فما بقي
أحد من أهل دمشق إلا خرج لتشييعه، فكان يوماً مشهوداً، قال المؤرخ المحدث علم الدين البرزالي المتوفى
سنة ٧٣٩ في كتابه ((المقتفي لتاريخ أبي شامة)) عند ذكر وفاة شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ولا شك أن جنازة أحمد
ابن حنبل كانت هائلة عظيمة بسبب كثرة أهل بلده واجتماعهم لذلك وتعظيمهم له، وأن الدولة كانت تحبه،
والشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - توفي ببلدة دمشق وأهلها لا يعشرون أهل بغداد حينئذ كثرة، ولكنهم
اجتمعوا لجنازته اجتماعاً لو جمعهم سلطان قاهر، وديوان حاصر، لما بلغوا هذه الكثرة التي اجتمعوها في
جنازته، وانتهوا إليها. هذا مع أن الرجل مات بالقلعة محبوساً من جهة السلطان وكثير من الفقهاء والفقراء يذكرون
عنه للناس أشياء كثيرة، مما ينفر منها طباع أهل الأديان، فضلاً عن أهل الإِسلام، وهذه كانت جنازته)) قلت:
وانظر تفاصيل جنازة شيخ الإسلام ابن تيمية عند ابن كثير في البداية: ١٣٥/١٤ فما بعد.
(٢) آخر الجزء الخامس من الأصل، وفي هذه الورقة منه جملة من السماعات على المؤلف بخطه وبخط
غيره، منها سماع بخط خليل بن كيكلدي العلائي، وآخر بخط أبي عبد الله محمد بن إبراهيم ابن المهندس،
وثالث بخط العلامة تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، ورابع بخط محمد بن حسن بن محمد الخبري
المعروف بابن النقيب وغيرهم.
٤٦٧

وقالَ الحافِظُ أبو نُعَيْمِ فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخَيْر عن أبي
المكارم اللَّان إذناً عن أبي عليِّ الحَدّادِ، عنه: حدثنا أبي، حدثنا
ء
أحمد بن محمد بن عمر، حدثني نصر بن خُزَيْمَةَ، قالَ: ذكر ابنُ
مُجَمِّع بن مُسْلِمٍ ، قال: كانَ لنا جارٌ قُتِلَ بقَزْوين، فلما كان الليلة التي
مات فيها أحمد بن حنبل خرج إلينا أخوه في صبيحتها، فقال: إنّي
رأيتُ رؤيا عجيبة؛ رأيتُ أخي الليلة في أحسن صورة راكباً على
فرسٍ ، فقلتُ له: يا أخي أليسَ قد قُتِلْتَ؟ فما جاء بك؟ قال إنَّ الله عزَّ
وجَلّ أمرَ الشهداء، وأهل السماوات أن يحضروا جنازة أحمد بن
حنبل، وكنتُ فيمن أُمِرَ بالحضور، فأرَّخنا تلك الليلة، فإِذا أحمد بن
حنبل ماتَ فيها.
وقالَ عبد الرحمان بن أبي حاتِمِ الرَّازيُّ: حدثني أبو بكر محمد
ابن عباس المكي، قال: سمعتُ الوَرْكانيَّ جار أحمد بن حنبل قال:
أُسلم يومَ مات أحمد بن حنبل عشرون ألفاً(١) من اليهود والنصارى
والمجوس.
قال: وسمعت الوَرْكانيَّ يقول يوم مات أحمد بن حنبل: وقع
المأتم والنوح في أربعة أصناف من الناس: المسلمين، واليهود،
والنصارى، والمجوس (٢).
وفي بداية الجزء السادس بخط المؤلف: ((بسم الله الرحمن الرحيم. بقية ترجمة أحمد بن محمد بن
حنبل)).
(١) قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)): وفي لفظ عن ابن أبي حاتم: عشرة آلاف.
(٢) قال الإمام الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)): ((وهي حكاية منكرة، لا أعلم رواها أحد إلا هذا الوركاني،
ولا عنه إلا محمد بن العباس، تفرد بها ابن أبي حاتم. والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد، ولا ينقله
جماعة تنعقد هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير. وكيف يقع مثل هذاالأمر الكبير ولا يذكره
المروذي، ولا صالح بن أحمد، ولا عبد الله بن أحمد، ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات
كثيرة لا حاجة إلى ذكرها، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس، لكان عظيماً، ولكان ينبغي أن يرويه نحوٌ من
عشرة أنفس .
ثم انكشفرلي كذب الحكاية بأن أبا زرعة قال: كان الوركاني- يعني محمد بن جعفر- جار أحمد بن
حنبل، وكان يرضله وقال ابن سعد وعبدالله بن أحمد وموسى بن هارون: مات الوركانيّ في رمضان سنة ثمان
٤٦٨

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني یوسف بن بُختان۔ وکان من
خيار المسلمين- قال: لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأنّ
على كل قبر قنديلاً، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أما علمتَ أنّه نور لأهل
القبور بنزول هذا الرجل بينَ أظهرهم، وقد كان فيهم مَن يُعذّبُ
فَرُحِمَ .
وقال الحافظُ أبو نُعَيْم بالإِسناد المتقدم: حدثنا عبد الله بن
محمد بن جعفر، قال: قرأت على مُسَبِّحٍ(١) بن حاتم العُكليِّ قال:
حدثنا إبراهيم بنّ جعفر المَرُّوذِيُّ قالَ: رأيتُ أحمدَ بن حنبلٍ في المنام
يمشي مشيةً يختال فيها، فقلتُ: ما هذه المشية يا أبا عبد الله؟ قال:
هذه مشية الخُدَّام في دار السَّلام.
وبه قال: حدثنا سُليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن عِليَّ الأبّار،
حدثني حُبِيشُ بن الوَرْد قال: رأيتُ النبيّ وََّ في المنام، فقلت: يا نبيّ
الله، ما بالُ أحمد بن حنبل؟ فقال: سيأتيك موسى عليه السلام فسله،
فإِذا أنا بموسى عليه السلام، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ما بالُ أحمد بن
حنبل؟ فقال: أحمد بن حنبل بُلِيَ بالسَّراءِ والضَّرّاءِ، فَوجدَ صَادِقاً،
فَأَلْحِقَ بالصِّدِّيقين.
وبه قال: حدثنا محمد بن علي بن حُبيش، حدثنا عبد الله بن
= وعشرين ومئتين، فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهر فكيف يحكي يوم جنازة أحمد رحمه الله)) (ص: ٨١-
٨٢).
قال بشار بن عواد: لا أدري كيف جاز هذا الأمر على الإِمام المزي، وقد ذكر هو الوركاني وترجم له في
كتابه هذا وذكر أنه توفي سنة ٢٢٨، وترجم له الخطيب في تاريخ بغداد: ١١٦/٢ والسمعاني في (الوركاني) من
((الأنساب)»، وياقوت في (وركان) من معجم البلدان وغيرهم. وهذا الوركاني ثقة، وثقه غير واحد من جهابذة
الفن، ولما كانت وفاته متقدمة فالخبر موضوع عليه لا علاقة له به. وابن أبي حاتم لم يورد الخبر في ((الجرح
والتعديل))، ولا وجدته في الكتب الأولى، ولكن أورده الخطيب بسنده فقال: ((أخبرنا البرمكي والأزجي، قالا:
أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم ... )) ((تاريخ بغداد)): ٤٢٣/٤ والظاهر أن المزي
نقله من الخطيب، والعجيب أن الخطيب لم يقل شيئاً فيه.
(١) قيده الذهبي في المشتبه ونص عليه: ٥٩٠.
٤٦٩

أبي داود، حدثنا علي بن سُهيل السِّجستانيُّ - وكان مُرجئاً- فجعلت
أقولُ له: ارجع عن هذا، فقال: أنا لم أرجع بأحمد بن حنبل أرجعُ
بقولك؟! فقلت له: أرأيت أحمد؟ قال: رأيتُهُ في المنام. قلت: كيف
رأيت؟ قالَ: رأيتُ كأن القيامة قد قامت، وكأنَّ الناس جاؤوا إلىٍ
موضع عنده قَنْطرة لا يُتْرَكُ أحدٌ يجوز حتَّى يجيء بخاتم، ورجلٌ ناحيةً
يختم الناس ويُعطيهم، فمن جاء بالخاتم، جازَ، فقلتُ: مَن هذا الذي
يُعطي الناسَ الخواتيم؟ فقالوا: هذا أحمد بن حنبل رحمه الله.
وقالَ الحافظُ أبو بكر الخطيبُ فيما أخبرنا أبو العزّ الشّيبانيُّ عن
أبي اليُمْن الكِنْدِيِّ، عن أبَّي منصور القَزَّاز، عنه(١): أخبرني علي بن
أحمد الرَّزاز، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق۔ إملاءً، حدثنا محمد بن
أحمد ابن المَهْديِّ، حدثنا أحمد بن محمد الكِنْدِيُّ، قال: رأيتُ
أحمدَ بن حنبلٍ في المنام فقلتُ: يا أبا عبد الله ما صنعَ الله بكَ؟
قالَ: غَفَرَ لي، ثم قال: يا أَحمد ضُربْتَ فيَّ؟ قال: قلتُ: نعم يا ربّ،
قال يا أحمد هذا وجهي، فانظر إلَيه، فقد أبحتُكَ النَّظَرَ إليه.
مناقبُ هذا الإِمام وفضائلُه كثيرة جداً، لو ذهبنا نستقصيها ،
لطالَ الكتابُ، وفيما ذكرنا كِفاية. وبالله التوفيق.
وروی له الباقون.
٩٧ - س: أحمد بن محمد بنِ عُبَيْد الله بن أبي رجاء الثّغْريُّ،
أبو جعفر الطَّرَسُوسِيُّ المِصِّيْصِيُّ النَّجَارُ.
روى عن: حَجَّاج بن محمد المِصِّيصيِّ، وشُعَيْب بن حَرْب
المَدائِني (س)، وعبد الملك بن حبيب المِصِّيْصِيُّ، ووكيع ابن
الجَرّاح (س).
(١) تاريخ بغداد: ٤٢١/٤.
٤٧٠

١
روى عنه: النَّسائيُّ، وأحمد بن علي بن حسنويه النّيْسابوري،
وأبو بكر أحمد بن محمد بن موسى السَّوانيطيُّ(١)، وطَلْحَةَ بن عُبيد الله
العُمريُّ، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن زيادالنيسابوريُّ، وعبد الله بن
محمد بن مُسْلِم الأسفرايينيُّ، وعبد الرحمان بن أحمد بن محمد بن
الحجاج بن رِشدين بن سعد المِصْريُّ، وأبو عُمَيْر عَدِي بن أحمد بن
عبد الباقي الأذنيُّ، ومحمد بنَ بركة الحَلَبِيُّ الحافظُ المعروف
ببرداعسٍ، ومحمد بن الربيع بن سُلَيْمان الجِيْزِيُّ، ومحمد بن عُبيد
الله بن الفُضَيْلِ الكَلاعيُّ الحِمْصِيُّ، ویحیی بن محمد بن صاعدٍ، وأبو
عَوَانَةَ يعقوب بن إسحاق الأسفرايينيُّ .
قال النَّسائي: لا بأس به(٢).
٩٨- قد: أحمدُ بنُ محمد بن المُعَلَّى الأدميُّ (٣)، أبو بكر
البَصْرِيُّ .
روى عن: أحمد بن حُميد الكوفيِّ، وحفص بن عَمّار، وزفر
ابن هُبيرة المازنيِّ، وأبي نُعَيْمِ الفَضْل بن دُكَيْن (قد)، وأبي غَسّان
(١) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب))، ولا استدركها عليه ابن الأثير في ((اللباب))، ولا الشيخ
المعلمي في حاشية ((الأنساب))، ولكن انظر مادة (سنط) في ((القاموس المحيط)). وهذا السوانيطي يسمى
((مجمداً)) أيضاً. وقد ذكره الخطيب في ((تاريخ بغداد)) أولاً باسم محمد، فقال: ((محمد بن أحمد بن موسى، أبو
عبد الله المصيصي يعرف بالسوانيطي: قدم بغداد، وحدث بها ... قرأت في كتاب موسى بن محمد بن عتاب:
مات السوانيطي وهو متوجه إلى بلده برأس العين في سنة تسع وثلاث مئة)) (١ /٣٥٧) ثم ذكره مرة أخرى باسم
((أحمد)) وكناه ((أبا بكر)) وقال: ((حدث عن ... وأحمد بن أبي رجاء المصيصي. روى عنه موسى بن عيسى
السراج، وروى عنه غيره، فقال: محمد بن أحمد بن موسى وذاك أصح. وقد ذكرناه في جملة المحمدين ...
وروى عنه موسى ابن السراج أحاديث عدة سماه فيها أحمد بن محمد بن موسى، وكذلك سماه ابن شاهين إذ
روى عنه في الأخبار والنزه، وسماه في غير ذلك محمد بن أحمد بن موسى)). (٩٠/٥- ٩١).
(٢) وقال النسائي مرة: ثقة. وذكره ابن حبان البستي في ((الثقات)) وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في
كتاب ((الصلة)): كُتُبَ عنه بالثغر وهو لا بأس به، وفي موضع آخر: ثقة شامي .
ويقال : مات في حدود الخمسين ومئتين. (إكمال مغلطاي: ١/الورقة: ٣٨ وتذهيب الذهبي:
١/الورقة: ٢٥ وتهذيب ابن حجر: ٧٦/١).
(٣) نسبة إلى بيع ((الأدم)) بفتح الهمزة، وفي تهذيب ابن حجر: ((الآدمي)) مصحف.
٤٧١

مالك بن إسماعيل النّهْدِيِّ، وأبي النعمان محمد بن الفضل السَّدُوسيِّ
(خد)، ومحمد بن كَثير العَبْدِيِّ (قد)، ومحمد بن مُحَبَّب أبي هَمَّام
الدَّلال، وأبي رجاء مُسْلِّم بن صالحٍ ، وأبي حُذيفة موسى بن مَسْعود
النَّهْدِيِّ (قد)، ويحيى بن حَمّادٍ الشيبانيِّ .
روى عنه: أبو داود في القَدَر وغيرُه، وأحمد بن علي بن
الجارود الأصبهانيُّ، وأحمد بن عَمرو بن عبد الخالق البَزَّارُ، وأحمد
ابن محمد بن أحمد الجَوَارِبِيُّ الواسطيُّ، وحَرْب بن إسماعيل
الكِرْمانِيُّ، وأبو عَرُوْبَةَ الحُسينَ بن محمد الحَرَّانِيُّ، وسَلْم بن عصام
الثَّقفيُّ الأصبهانيُّ، وسَهْل بن أحمد بن عُثمان الواسطيُّ، وأبو بكر عبد
الله بن أبي داودَ، وعبد الرحمان بن محمد بن حَمّاد الطَّهرانِيُّ،
وعَبْدان بن أحمد الأهوازي الجَوَاليقيُّ، وعليُّ بن الحسن بن سُلَيْمان،
وعلي بن العباس البَجَليُّ المقانعيُّ، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمةً،
ومحمد بن يحيى بن مَنْدَةَ الأصبهانيُّ، ويحيى بن محمد بن صاعدٍ(١).
٩٩- س: أحمد بن محمد بن المغيرة بن سنان، وقيل: أحمد
ابن محمد بن مَعْرُوف بن سنان، وقيل: أحمد بن محمد بن سَيّارِ(٢)
الأزْدِيُّ الحِمْصِيُّ، أبو حُمَيْد العَوْهيُّ.
روى عن: أحمد بن صالح المِصْريِّ، وبشْربن شُعَيْب بن أبي
حَمْزَةَ، وخَيْوة بن شُرَيْح بن يزيد الحِمْصِيِّ، وسُلَيْم بن عثمان
الفَوْزيِّ(٣) أخي الخطّاب ابن عثمان، وأبي حيوة شُرَيْح بن يزيد
الحمصي (س)، وعبد السلام بن محمد الحَضْرَميِّ، وأبي المغيرة عبد
(١) قال الذهبي: محِله الصدق.
(٢) جاء في هامش الأصل: ((في المشايخ النَّبَل: أحمد بن محمد بن المغيرة بن سَيّار)» قال بشار: هو
كذلك في ثلاث نسخ عندي من كتاب ابن عساكر المذكور. وكذلك سماه السمعاني في ((الأنساب» وتابعه ابن
الأثير في ((اللباب)).
م
(٣) منسوب إلى ((قَوْز)) قرية من قرى حمص فيما ظن السمعاني.
٤٧٢

م
القدوس بن الحجّاج الخولانيّ، وعثمان بن سعید بن کثیر بن دینار
القُرَشِيِّ (س)، ومحمد بن المبارك الصُّوريِّ، ومحمد بن المُتَوَكِّل
العَسْقَلانِيِّ، والمُعَافَى بن عِمران الظُّهْرِيِّ(١) الحِمْصِيِّ، ومعاوية بن
حَقْصِ الشّعْبِيِّ (سي)، وموسى بن أيوب النّصِيْبِيِّ، ومُؤمَّل بن
إسماعيل، ومُؤمَّل بن إهاب، ويحيى بن سعيد العَطَّار الحِمْصِيِّ،
ويحيى بن صالح الوُحَاظِيِّ .
روى عنه: النَّسائيُّ، وإبراهيم بن محمد بن الحسن ابن مَتويه
الأصبهانيُّ، وأبو الحسن أحمد بن عُمَيْر بن يوسف بن جَوْصَى
الدِّمَشْقِيُّ، وأحمد بن محمد بن عَنْبَسَةَ، وبكر بن أحمد ابِن حَفْصٍ
الشِّعرانيُّ، والحُسَيْن بن الحُسَيْن بن عبد الرحمان قاضي الثّغور، وأبو
طَلْحة زيد بن عبد الله بن زيد الفارض، وعبد الله بن أحمد بن
حنبل، وعبد الرحمان بن أبي حاتم الرازيُّ، وعبد الغافر بن سلامة
الحَضْرَمِيُّ أبو هاشم الحِمْصِيُّ، وعليُّ بن سعيد بن بشير الرازيُّ،
ومحمد بن أحمد بن الوليد الثّقفِيُّ، ومحمد بن جرير الطّبريُّ، ومحمد
ابن المُسَيَّب الأرغيانيُّ، وأبو عَوَانة يعقوب بن إسحاق الأسفرايينيُّ.
قالَّ النَّسائيُّ وابن أبي حاتم: ثِقَةٌ.
زادَ ابنُ أبي حاتم: صَدُوقً،(٢).
١٠٠ - خ ت س: أحمد بن محمد بن موسى المَرْوَزيُّ، أبو
. العباس السَّمْسَار المعروف بمردويه، وربما نسب إلىجده.
روی عن: إسحاق بن يوسف الأزرق (ت)، وجرير بن عبد
(١) بكسر الظاء المعجمة، نسبة إلى ظهر بطن من حمير . *
(٢) ووثقه مسلمة بن قاسم الأندلسي فيما نقل مغلطاي (إكمال: ١/الورقة: ٣٨)، وقال ابن حجر في
التهذيب: أرخ ابن قانع وفاته سنة ٢٦٤ بحمص.
،
٤٧٣

الحميد (ت)، وعبد الله ابن المبارك (خ ت س).
روى عنه: البخاريُّ، والتّرمِدِيُّ، والنّسائيُّ وقال: لا بأس
به(١) .
ذكره أبو بكر بن أبي خيثمة فيمن قدم بغداد، وقال: مات سنة
خمس وثلاثين ومئتين. ولم يذكره الخطيب في تاريخه (٢).
(١) جاء في هامش الأصل تعليق- أظنه بخط الذهبي- نصه: ((سمع مردويه أيضاً من النضر بن محمد
المروزي شيخ يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري. ويروي عنه أيضاً محمد بن عمر الذهلي، وعبد الله بن
محمود المروزي)). قال بشار: وهذه الإِضافة مثبتة بعينها في ((تذهيب)) الذهبي (١/الورقة: ٢٥).
(٢) جاء في حاشية الأصل تعليق بخط أحد تلامذة المؤلف- لعله ابن النقيب الخبري كما يظهر من خطه-
نصه: ((قلت: هذا الذي ذكره في تاريخ وفاة مردويه هذا وهم، ولم يذكره الحافظ عبد الغني في كتاب ((الكمال))
وقد ذكر شيخنا فيما تقدم أن رحلة الترمذي كانت بعد الأربعين، فتعين أن يكون مردويه هذا توفي بعد الأربعين.
وأما مردويه الذي مات سنة خمس وثلاثين، فهو عبد الصمد بن يزيد الصائغ خادم الفَضَيْل بن عياض- والله تعالى
أعلم)).
١
وقال ابن حجر: «هكذا قال المزي، ولم يذكر ابن أبي خيثمة إلا مردويه الصائغ واسمه عبد الصمد بن
يزيد. وقد ذكره الخطيب في ((تاريخه)) وحكى كلام ابن أبي خيثمة هذا فيه. وأما مردويه السمسار، فذكر
المعداني في ((تاريخ مروء والشيرازي في ((الألقاب)) أنه توفي سنة ٢٣٨ وفي هذا رد لقول المزي: إن الترمذي
كانت رحلته بعد الأربعين وقد قلده فيه الذهبي، فجزم أن وفاة هذا بعد الأربعين ومثتين وكذا ابن عبد الهادي في
حواشيه، والأقرب إلى الصواب ما قدمناه)). قال بشار: الذي ذكره الذهبي في (التذهيب: ١/الورقة: ٢٥) أنه
توفي سنة ٢٣٥ متابعاً الأصل، وقال في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإِسلام: ((أحمد بن محمد بن
موسى السمسار المروزي مردويه وربما قيل فيه: أحمد بن موسى. عن ابن المبارك وجرير وإسحاق الأزرق،
وعنه (خ ت ن) وقال: لا بأس به. قال أحمد بن أبي خيثمة: مات سنة خمس وثلاثين ... وقال الشيرازي: توفي
سنة ثمان وثلاثين ومئتين)) (الورقة: ١٣ أحمد الثالث ٧/٢٩١٧). وما خرج عن هذا في كتابه ((الكاشف»:
٦٩/١ فانظر إلى قول ابن حجر وتدبره حينما قال بأن الذهبي جزم بوفاته بعد الأربعين ومئتين.
وقال العلامة مغلطاي: ((قال أبو جعفر النحات فيما ذكره ابن خلفون: كان أحد الثقات. وفي كتاب
((الزهرة)): كان فقيهاً ويُعرف بصاحب ابن المبارك. روى عنه- يعني البخاري- اثني عشر حديثاً ... وقال ابن
عدي: أحمد بن محمد عن عبد الله عن معمر لا يُعرف. وقال ابن وضاح: ابن مردويه خراساني ثقة ثبت))
(إكمال: ١/الورقة: ٣٨). وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
والظاهر أن الوفاة التي ذكرها المزي لمردويه هذا هي فعلاً لعبد الصمد بن يزيد أبي عبد الله الصائغ خادم
الفضيل بن عياض، قال الخطيب في ترجمته ((أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن
محمد البغوي: سنة خمس وثلاثين فيها مات مردويه الصائغ. أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدثنا علي
ابن الحسين الرازي، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، حدثنا أحمد بن زهير [أبو بكر بن أبي خيثمة]، قال:
مات عبد الرحمان بن صالح ومردويه الصائغ يوم الاثنين آخر يوم من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومئتين)).
((تاريخ بغداد)»: ٤٠/١١.
٤٧٤

١٠١ - ت: أحمد بن محمد بن نَيْزَك(١) بن حبيب البَغْداديُّ أبو
جعفرِ المعروفُ بالطُّوسيِّ.
روى عن: أسود بن عامرٍ شاذانَ (ت)، والحسن بن موسى
الأشيب، وأبي أسامةَ حَمَّاد بن أسامةَ، وَرَوْح بن عُبادة، وزيد بن
الحُبابَ، وعبد الرحمان بن غَزْوان الضَّبيِّ المعروفِ بقراد أبي نوحٍ ،
ومحمد بن بَكّار بن بلال العامِلِيِّ الدِّمَشقيِّ (ت)، وأبي أحمد محمد
ابن عبد الله بن الزُّبَيْرِ الزُّبَيْريِّ، ومحمد بن كثير الكُوفيِّ، ويزيدَ بن
هارونَ، ويعقوبَ بن إسحاقَ الحَضْرَمِيِّ، ويونس بن محمد المُؤدّب.
روى عنه: التِّرْمِذِيُّ، وإبراهيم بن إسحاق الحَرْبِيُّ، وأحمد بن
الحُسين بن إسحاق الصُّوفيُّ الصَّغِيرُ، وأحمد بن علي بن مُسْلِمِ الأَبَّارُ،
وأبو بكر أحمد بن عَمرو بن أبي عاصم النَّبْلُ، والحُسين بن محمد بن
محمد بن عُفَيْرِ الأنصاريُّ، وعبد الله بن محمد بن أبي الدُّنيا، والقاسم
ابن زكريا المُطَرِّزُ، ومحمد بن أبي بكر بن أبي خَيْثَمَةَ، ومحمد بن
عبدوس بن كامل السَّراجُ، وأبو حامدٍ محمد بن هارون الحَضْرَمِيُّ،
ومحمد بن يحيى بن سُلَيْمان المَرْوَزيُّ، ويحيى بن محمد بن صاعدٍ .
قال أبو العباس بن عُقْدَةَ: في أمرهِ نظرٌ(٢)، نزل بغدادَ وماتَ
بها .
وقالَ أبو بكر الخطيبُ(٣): بلغني أنه مات في سنة ثمان وأربعين
ومئتين (٤).
(١) قيده ابن حجر في ((التقريب)) (٢٥/١) والخزرجي في ((الخلاصة)) (١٢) بكسر النون. وقيده
السمعاني في (النيزكي) من ((الأنساب)) بفتح النون وتابعه ابن الأثير في ((اللباب)) ولم يعترض عليه وهو الأصوب،
ففي معجمات اللغة: النِّزك بالفتح- الرمح القصير.
(٢) ووثقه ابن حبان البستي .
(٣) ((تاريخ بغداد)»: ١٠٨/٥ - ١٠٩.
(٤) وانظر ((تاريخ الإسلام)) للذهبي، الورقة: ١٣٠ أحمد الثالث ٧/٢٩١٧.
٤٧٥

١٠٢ - [تمييز] ولهم شيخ آخر يُقال له: أحمد بن محمدبن
يحيى بن نَيْزَك بن صالحٍ بن عبد الرحمان بن عمرو بن مرة الهَمْدانيُّ،
أبو العباس القُومِسي النَّيْزَكيُّ .
يروي عن: الربيع بن يحيى الأشنانيِّ، وسُليمان بن حرب
الواشحِيِّ، وأبي ظَفَر عبد السلام بن مُطَهَّر الأزدِيِّ، وعَمرو بَنْ
الحُصَيْنِ العُقَيْليِّ، والقاسم بن أميّة الحَذَاءِ، وقرة بن حبيب
القَنَويُّ(١)، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد.
ويروي عنه: إبراهيم بن حَمْدويه السَّمَرْ قَنْدِيُّ، وأبو الحارث
أسد بن حمدویه النسفيُّ، ومحمد بن جعفر السّمرقنديُّ، ومحمد بن
صالح بن محمود الكَرَابيسيُّ، ومحمد بن عثمان بن مُشَمْرِج النّسَفِيُّ
القاضي، ونَصْر بن الفتح المُرَبَّعي السَّمَر قنديُّ القاضي ..
قالَ يحيى بن بدرِ القُرَشِيُّ: ماتَ بسمر قند يوم الأربعاء بالعَشِي،
ودُفنَ من الغدِ لخمس بقین من ربيع الأول سنة خمس وسبعين ومثتین،
وَصَلّى عليه محمد بن نصر النّيْسابُوريُّ. ذكرناه للتمييز بينهما.
١٠٣- س: أحمد (٢) بن محمد بن هاني الطائيُّ، ويُقال:
الكَلْبِيُّ، أبوبكر الأَثْرَمُ البَغْداديُّ الإِسكافيُّ الفقيهُ الحافِظُ، صاحبُ
أحمد بن حنبلٍ ، خراسانيُّ الأصل .
روى عن: أحمد بن جَوَّاس الحَنَفِيِّ، وأحمد بن الحَجَّاج
(١) كان قرة هذا يعمل ((القناة)) وهي الرمح، فنسب إليها، وكان قُشَيْرِيّاً.
(٢) أضاف المزي هذه الترجمة بعد الانتهاء من تبييض كتابه، لذلك وضعها بورقة مطوية بالنسخة، وكان
تاريخ إلحاقها في العاشر من جمادى الأولى سنة ٧١٣ كما نص، وقد نقلها ابن المهندس إلى نسخته وألحقها
إلحاقاً أيضاً لأنه كان قد نسخ هذا المجلد منذ سنة ٧٠٦ بعد أن قرأها عليه في اليوم الرابع عشر من الشهر
المذكور.
'٧.
٤٧٦
٨

الشَّيْبَانِيِّ المَرْوَزيِّ، وأحمد بن حنبلٍ، وأحمد بن أبي الطَّيِّب.
المَرْوَزِيِّ، وأحمدَ بن عُمر الوكيعيِّ، وَبَشّار بن موسى الخَفّافِ،
وحَرَمي بن حَفْصٍ ، وأبي تَوْبَةَ الربيعِ بن نافع الحَلَبِيِّ، وسُلَيْمان بن
حرب، وسُنّيْد(١) بن داود المِصِّيصيِّ، وعبد الله بن بكرِ السَّهْمِيِّ،
وعبد الله بن مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيِّ، وعبيد الله بن محمد العَيْشِيِّ (س)،
وعَفّان بن مُسْلِمِ الصَّفَّار، وَغَسَّان بن الفضلِ السُّجِسْتانيِّ، وأبي نُعَيْم
الفضل بن دُكَيْن، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْرِ، ومعاوية بن عَمرو
الأزديِّ، ونُعَيْم بن حَمَّاد الخُزَاعِيِّ، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأَبِّ "
الوليد الطَّيالِسِيِّ، في آخرين.
روى عنه: النَّسائيُّ، وأحمد بن محمد بن ساكن الزَّنْجانيُّ
وعلي بن أبي طاهر القَزْوِنيُّ، وعُمر بن محمد بن عيسى الجوهريُّ،
ومحمد بن جَعْفر الراشديُّ، وموسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن
محمد بن صاعدٍّ، وغيرهم . .
قالَ بشر بن أحمد الأسفرایینيُّ عن عبد الله بن محمد بن سَیّار
الفَرْهيانِيِّ (٢): سمعت عباساً(٣) العَنْبَريَّ يقولُ: ما قَدِمَ علينا مثل عمرو
ابن منصور وأبي بكر الوراق، فقلتُ: مَنْ أبوبكر؟ فقال: الأَثْرَمُ، فقلت
أنا لَهُ: لا نرضى أن تقرن صاحبنا بالأثرم، أي: إن(٤) هذا فوقه.
وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال: أخبرني عبد
(١) على صيغة التصغير واسمه الحسين أيضاً، وسيأتي في ((سنيد)).
(٢) ويقال فيه ((الفرهاذاني)) كما في ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١١٠/٥) وقال ابن الأثير مستدركاً على
السمعاني: ((قلت: فاته الفرهاذاني- بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الهاء وبالذال المعجمة بين الألفين الساكنين
وآخره نون: نسبة عبد الله بن محمد بن سَيّار الفرهاذاني ويقال: الفرهياني أيضاً. روى عن حرملة بن يحيى وقتيبة
ابن سعيد وغيرهما)). وذكر ياقوت أنه يظن أنها من قرى نسا بخراسان، وتابعه ابن عبد الحق في ((المراصد))
(٣) كتبت في الأصل ونسخة ابن المهندس ((عباس)) على طريقة بعض من يجوز مثل هذا. وتصحفت
نسبته في تاريخ الخطيب إلى: الغربي.
(٤) في تاريخ الخطيب: فإِن.
٤٧٧

الله بن محمد، قال: سمعت سعيد بن عَتّاب يقول: سمعت يحيى بن
معين يقول: كان أحد أبوي الأثرم جنّياً.
وقال الخلال أيضاً: أخبرني أحمد بن محمد بن صدقة(١)،
قال: سمعت جعفر بن أشكاب قال: سمعت يحيى بن أيوب۔ وذُكِرَ
الأثرَمُ- فقالَ- أحد أبويه جنّي .
وقال الخَلّلُ أيضاً: أخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت
إبراهيم الأصبهانيّ يقولُ: الأثرم أحفظ من أبي زُرْعَةَ الرازيِّ وأَتْقَنُ.
قالَ الخَلّلُ: وكان عاصم بن علي بن عاصم لما قَدِمَ بغداد
طلب رجلاً يُخَرِّج له فوائد يمليها فلم يُوجد له في ذلك الوقت إلا أبو
بكر الأثرم، فكأنه لما رآه لم يقع منه بموقع لحداثة سِنَّه، فقال له :
أخرج كُتبك، فجعل يقول له: هذا الحديثُ خطأ، وهذا الحديثُ
كذا، وهذا غلط، وأشياء نحو هذا، فسُرَّ عاصم به، وأمْلَى قريباً من
خمسين مجلساً، فَعُرضت على أحمد بن حنبل، فقال: هذه أحاديث
صحاح، وكان يعرفُ الحديث ويحفظه ويعمل (٢)" الأبوابَ والْمُسْنَد
فلما صحبَ أحمدَ بن حنبلٍ ، تركَ كل ذاك، وأقبل على مَذْهب أبي
عبد الله، فسمعتُ أبا بكرِ المُرُّوذِيَّ يقول: قالَ الأَثْرَمُ: كنتُ أحفظ،
يعني الفقه والاختلاف، فَّلما صحبتُ أحمد بن حنبل، تركتُ ذاك
كله، وليس أخالف أبا عبد الله إلاّ في مسألة واحدة ذكَها المُرُّوذِيُّ-،
قال: فقلت له، فلا تُخالفه أيضاً في هذه المسألة.
٠٠
قال: وكانَ معه تَيَقّظ(٣) عجيب جداً.
(١) شطح قلم ابن المهندس- ونادراً ما يشطح - فكتبها: صاعد.
(٢) في تاريخ الخطيب: ويعلم، وما هنا أصح.
(٣) تصحفت في تاريخ الخطيب إلى: (سفط) ولكن الناشر انتبه إليها، فعلق عليها في الهامش فقال:
(كذا في الأصل ولعلها شطط. وفي ((مختصر طبقات الحنابلة)) لأبي يعلى: وكان معه تيقظ)). وما كان ترجيح
الناشر جيداً .
٤٧٨

قال: وأخبرني أبو بكر بن صدقة، قال: سمعت أبا القاسم ابنٍ
الجبليِّ قال: قدم رجاء- يعني ابن مُرَجَّى- فقال لي(١): أريدُ رَجُلاً
يكتب ليّ من كتاب الصَّلاةِ ما ليس في كُتب ابن أبي شَيْبَةً، قال: فقلنا-
أو فقالوا له ليس لك إلَّ أبو بكر الأَثْرَمُ، فوجَّه إليه ورقاً، فكتب ست
مئة ورقة من كتاب الصلاة، فنظرنا ، فإِذا ليس في كتاب ابن أبي شيبة
منه شيء.
وقال أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب ((الثُّقاتِ)»: أصله خُراسانيّ،
حذَّثنا عنه الناس، کان من خیار عباد الله، من أصحاب أحمد بن حنبل
ممن روى عنه المسائل، حدثنا عنه جماعة من شيوخنا.
وقالَ الحافِظُ أبو بكر الخطيبُ: له كتاب في علل الحديث،
ومسائل أحمد بن حنبل، تُّدل على علمه ومعرفته.
وقالَ عبد المؤمن بن خَلَف النَّسَفِيُّ : سمعتُ أبا عليٌّ صالح بن
محمد البغدادي يقول: كان أصحابُنا يُنكرون على الأثّرَم كُتاب
((العلل)) لأحمد بن حنبل.
وقالَ أبو عَوَانَةَ الأسفرايينيُّ عن أبي بكر المَرُّوذِيِّ: وسألته -
يعني أحمد بن حنبل- عن أبي بكر الأثّرَم، قلت: نهيتَ أن يكتبَ
عنه؟! قال: لم أقل: إنه لا يكتب عنه الحديث، إنما أكره هذه
المسائل .
قالَ الخطيبُ: وكان الأثرمُ من إسكاف بني الجُنّيْد، وبها مات
فيما ذكر لي أبو يَعْلَى محمد بن الحسين ابن الفَرّاء، وقال لي : حدثني
من رأى(٢) قبره هناك.
(١) في المطبوع من تاريخ الخطيب: ((قدم رجل فقال لي)) وليس بشيء.
(٢) في المطبوع من تاريخ الخطيب: زار.
٤٧٩

روى عنه: النَّسائي في كتاب الطِّب حديثاً واحداً عن العَيْشِيِّ
عن حَمّاد بن سَلَمَةَ عن حُمَيْد عن أنسَ، قال: قال رسول اللّهِ وَله: ((إذا
حُمَّ أحدُكُم فلَيَسُنَّ عليه الماء البَارِدَ مِنَ السَّحَرِ ثلاثاً)(١).
١٠٤ - خ: أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن
عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغَسَّانيُّ أبو الوليد، ويقال: أبو
محمد(٢)، المكيُّ الأزْرَقِيُّ، جد أبي الوليد محمد بن عبد الله الأزْرقيِّ
صاحب ((تاريخ مكة))(٣).
روى عن: إبراهيم بن سَعْدِ الزُّهْريِّ (خ)، وإبراهيم بن محمد
ابن أبي يحيى الأسْلَمِيِّ، وحَسَّان بن إبراهيم الكِرْمانِيِّ، وحَمَّاد بن
شُعَيْبِ الحِمَّانِيِّ الكُوفيِّ، وداودَ بن عبد الرحمان العَطَّارِ المكيِّ (بخ)،
وسعيد بن سالم القَدَّاح، وسُفيان بن عُيَيْنَةَ، وسَلْم ببن سالمِ البَلْخِيِّ،
وسُلَيْم بن مُسْلِمٍ الخَشّاب المكيِّ، وعبد الله بن زُرارَة بن مُصْعَب بن
شَيْبَةَ القُرَشيِّ، وعبد الله بن شُعَيْب بنِ شَيْبَةَ بن جُبَيْرٍ بن شَيْبَةً
الحَجَبيِّ (٤)، وعبد الله بن عبد العزيز اللَّيْئِيِّ، وعبد الله بن مُعَاذٍ
الصَّنْعَانِيِّ، وعبد الله بن يحيى السَّهْميِّ، وعبد الجبار بن الوَرْد
المكيِّ، وابن عمه عبد الرحمان بن الحسن بن القاسم بن عُقْبة بن
الأزرقَ الأَزْرَقِيِّ، وعبد الرحيم بن زيدٍ العَمِّيِّ، وعبد العزيز بن أبي
حازم المدنيِّ، وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وعبد المجيد بن
(١) قال ابن حجر: ((توفي سنة ٢٦١ أو في حدودها، ألفيته بخط شيخنا الحافظ أبي الفضل (العراقي) ثم
وجدت في ((التذهيب)) للذهبي أنه مات بعد الستين ومئتين وكل هذا تخمين غير صحيح، والحق أنه تأخر عن
ذلك فقد أرخ ابن قانع وفاة الأثرم فيمن مات سنة ٢٧٣ لكنه لم يسمه، وليس في الطبقة من يلقب بذلك غيره)).
(تهذيب: ٧٩/١ وانظر التذهيب: ١/الورقة: ٢٦). وأورد مغلطاي مناقب أخرى له (إكمال: ١/ الورقة:
٣٨).
( (٢) جزم البخاري وعبد الرحمان بن أبي حاتم وأبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) وابن حبان في ((الثقات)).
والذهبي في (المقتنى) أن كنيته أبو محمد.
(٣) طبع وهو مشهور.
(٤) نسبة إلى حجابة بيت الله المحرم.
٤٨٠