النص المفهرس

صفحات 221-240

حِزام بن هشام ، عن أبيهِ هشامٍ ، عن جدِّهِ حُبَيْش بن خالدٍ صاحب
رسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ أَنَّ النبيَّ ◌َِّ حِينَ خرِجَ من مكةَ خرِجَ مَنها مهاجراً إلى
المدينةِ هُوَ وأبو بكرٍ ومولَّى لأبي بكرِ عامرُ بنُ فُهَيْرةَ وَدَليلُهما الليثيُّ عبدٌ
اللهِ بِنُ الأَرَيْقِطِ مَرُّوا على خيمَتي أُمِّ مَعْبَدِ الخُزَاعِيَّةِ، وكانت بَرْزَةً(١)
جلدةَ تَحْتَبِي بِفِناءِ القُبَّةِ، ثم تَسْقِي وتُطْعِمُ، فسألُوها تمِراً ولَحماً يَشترونَهُ
مِنها ، فلم يُصيبُوا عندَها من ذلك شيئاً، وكانَ القومُ مُرْمِلينَ مُسْنِتِينَ، ..
فنظرَ رسولَ اللهِ نَّهَ إلى شاةٍ فِي كِسْر الخيمةِ، فقالَ: ما هذهِ الشاةُ يا أمَّ
مَعْبَدٍ؟ قالت: شاةً خَلَّفَها الجَهْدُ عن الغنمِ . قال: هل بها مِن لبن؟
قالت: هِي أَجهَدُ من ذلكَ. قالَ: أَتأَذَنيْنَ أن أحلُبَها؟ قالت:
نعَم، بأبي أنت وأمِّى، إن رأيتَ بها حَلَباً فاحلُبْها فدَعا بها رسولُ اللهِ
﴿﴿ فَمَسَح بيدِهِ ضَرْعَها، وسَمَّى اللهِ جَلَّ وعِزّ، ودعا لهافي شاتها،
فَتَفَاجَّتْ عليهِ ودَرَّتْ واجتَرَّتْ، ودَعا بإِناءٍ يُرْبضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ ثجّاً.
حتِى عَلَاه البَهاء،ثم سَقَاها حتىّ رويت، ثم سَقَى أصحابَهُ حتَّ رَؤُوا ،
ثم شَربَ آخرهُم، ثم حَلَبَ ثانياً بعدَ بَدْء حتى ملأ الإِناء ثمَّ غادَرَهُ عندَها
وبايَعَهَا، وارتَحَلوا عنها، فقلّ ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبدٍ يَسوقُ
أَعْنُزاً عِجافاً تَساوَكْنَ هُزْلاً مُخَّهُنَّ قليلٌ، فلمَّا رأى أبو معبدٍ اللبنَ
عَجِبَ، وقالَ: من أينَ لكِ هِذا يا أُمَّ مَعْبَدٍ والشاء عازبٌ حِيالٌ ولا حلوبَ
في البيتِ؟ قالت: لا والله إلَّ أَنَّهَ مَرَّ بنا رَجُلٌ مُبَارٌ من حالِهِ كذا وكذا.
قال: صِفِيهِ لي يا أُمَّ معبَدٍ. قالت: رَجُلٌ ظاهِرُ الوضاءة، أبلجُ الوجهِ،
حسَنُ الخَلْقِ، لم تعِبْهُ ثُجْلَةٌ، ولم تُزْرِ به صَعْلَةٌ، وسيمٌ قسيمٌ، في
عينيِهِ دَعَجٌ، وفي أشفارِهِ وَطَفٌ، وفي صَّوْتِهِ صَحَلٌ، وفي عُنُقِهِ سَطِعٌ ،
وفي لِحِيتِهِ كَثاثةٌ، أَزَجٌّ، أقرنُ. إن صمتَ فعليهِ الوقارُ، وإن تكلّمَ،
سَما وعَلاهُ البهاء، أجمَلُ الناس ، وأبهاهُ من بعيدٍ، وأحسنُهُ وأحلاهُ من
(١) قال ابن الأثير في النهاية: ((يقال: امرأة برزة إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب، وهي
مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم، من البروز وهو الظهور والخروج)»: ١ / ١١٧.
٢٢١

قريب، حلُو المَنطِق، فصلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأنَّ منطِقَهُ خَرَزاتُ نَظْمٍ
يَتَحَدَّرْنَ، رَبعةُ لا يَائِسٌ (١) من طولٍ ولا تَقْتَحِمُهُ عَينٌ من قِصَر، غُصِنٌّ
بين غُصُنَيْن، فهو أنضرُ الثلاثةِ مَنْظراً، وأحسنُهم قَدْراً. لهِ رُفقاء يَحُفُّونَ
به؛ إِنْ قالَ أَنْصَتُوا لقولِهِ، وإِنْ أُمَرٌ، تبادَرُوا إلى أمرهِ، مَحْفودٌ مَحْشُودٌ،
لا عابسٌ ولا مُفَنَّدٌ. قالَ أبو مَعْبَدٍ: فهذا والله صاحبُ قريشِ الذي ذُكِرَ
لَنا من أمرهِ ما ذُكرَ بمكة، ولَقد هممتُ أن أصحَبَهُ ولأفعلنَّ إِنْ وجدتُ
إلی ذلك سبيلا.
وأصبَحَ صَوتٌ بمكةَ عالٍ، يَسمعونَ الصَّوتَ ولا يدرُونَ مَن
صاحبُهُ، وهو يقولُ:
رَفِيقَيْنِ قالَا خَيمَتيْ أَمِّ مَعْبَدٍ
جَزَىْ الله ربُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ
هُمَا نَزَلاها بالهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ
فَيَالَ قُصِيّ ما زوَى الله عنكُمُ
لِيَهْن بني كَعْبِ مَكانَ فَتاتِهِم
سَلُوا أختكُم عن شاتِها وإنائِها
فقَدٍ فَازَ مَن أَمسَيْ رَفيقَ مُحمَّدٍ
بهِ من فَعَالٍ لا تُجارَیُ وسُودَدِ
ومَفْعَدُها للمؤمنينَ بَمَرْصَدٍ
فإِنَّكُمُ إن تسألُوا الْشاةَ تَشَهْدِ
دَعاها بشاةٍ حائلِ فتَحِلَّبتْ" عليه صَريحاً ضَرَةُ الشاةِ مُزْبدٍ
فَغَادَرَها زَّهناً لَدَيْهَاً لِحَالِبٍ يُزَدِّدُها في مَصدَرٍ ثم مَوْرِدِ
فلما سمِعَ بذلكَ حسّانُ الأنصارِيُّ شَبَّبَ(٢) يُجاوب الهاتف
فقال :
(١) قال المجد ابن الأثير في (يأس) من النهاية: ((في حديث أم مَعْيَدِ ((لا يأس من طول)) أي أنه لا يُؤْيَسُ من
طوله، لأنه كان إلى الطول أقرب منه إلى القصر ... ورواه ابن الأنباري في كتابه: ((لا يائسٌ من طول)) وقال: معناه
لا ميؤوس من أجل طوله، أي: لا ييأس مطاوله منه الإفراط طوله، فيائس بمعنى ميؤوس، كماء دافقٍ بمعنى
.مدفوق)»: ٢٩١/٥. وفي البداية لابن كثير نقلاً عن البيهقي: ((لا تنساه عين من طول)). قلت: والذي هنا هو ما
ذكره ابن الأنباري لأنها رسمت في الأصول جميعها «یایس)).
(٢) قال ابن منظور في ((شبب)) من لسان العرب: ((وفي حديث أم معبّد: فلما سمع حسان شعر الهاتف شبِّبَ
يجاوبه، أي ابتدأ في جوابه، من تشبيب الكتب، وهو الابتداء بها، والأخذ فيها، وليس من تشبيب بالنساء في
الشعر. ويروى نَشِبَ بالنون- أي: أخذ في الشعر، وعلق فيه)). وفي مجمع الزوائد: ٥٧/٦: ((شب)» وهو تحريف.
٢٢٢

لقد خابَ قَومٌ زالَ عَنْهُمْ نِيُّهُم وقُدِّسَ مَن يَسْري إليهم ويَغْتَدِي
وحَلَّ عَلَى قَوِمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدٍ
تَرَخَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُم
هداهُم بِهِ بَعْدَّ الصَّلَالَةِ رَبُّهم
وهَلْ يَستوي ضُلاَلُ قَوْمٍ تَسَفّهوا
وقد نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِّ يَثْرِب
نبِيٌّ يَرَى ما لا يَرَى النَّاسَُ حَولَه
وإِنْ قَالَ فيِ يُومِ مَقَالَةَ غائِب
لِيْهْنَ أبا بِكْرِ سَّعادةُ جْدِّهِ
وأرشَدَهُم مَن يَتْبَعَِّ الحُقْ يَرْشُدِ
عَمايَتهمْ هَادٍ بِهِ كَلِّ مُهتدٍ (١)
ركَابُ هُدىٍّ حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأسْعُدِ
وَيَتْلُو كِتَابَ الله في كلِّ مَسْجِدٍ
فَتَصْدِيقَهافي اليومِ أَوْ فِي صُحَى الغَدِ
بصُحَبَتِهِ مَن يُسْعِدِ الله يَسْعَدِ(٢)
تفسير ما تَضمَّتَتْهُ هذه الأحاديثُ من الألفاظِ اللُّغويّة:
قولُهُ في الحديثِ الأول:
شَتْنُ الكَفَّين: يعني أنَّهُما إلى الغِلَظِ ما هُما . .
والمَسْرُبَةُ هَا هُنا: الشِّعرِ المُسْتَدِق من اللَّبَّةِ إلى السُّرَّةِ.
والكراديسُ: رؤوسُ العظام.
وقولُه: ((إذا مشَىْ تكفَّأ تكفِّياً)): يُريدُ أنَّهُ يَمِيدُ في مِشْيَتِهِ وَيَمشي.
في رفقٍ غِيرَ مختالٍ، وأصلُهُ الهَمْزُ .
وَالصَّبَبُ: الانحدارُ، والصَّبُوبُ مثلُهُ.
وقولُه في الحديثِ الثاني: ((فَخْماً مُفَخّماً))، قال أبو عُبيدٍ :.
(١) رواية الشطر الثاني في الديوان (٥٢) والمستدرك (١٠/٣): ((عمىَّ وهداة يهتدون بمهتد)).
(٢) حديث حسن قوي أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٩/٣، ١٠، وصححه، ووافقه الذهبي مع أن هشام
ابن حبيش لم يذكر بجرح ولا تعديل، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٥٥/٦، ٥٨، وقال: رواه الطبراني، وفي إسناده
جماعة لم أعرفهم، وأورده السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ٤٦٧/١، وزاد نسبته إلى البغوي، وابن شاهين ، وابن
السكن، وابن مندة، والبيهقي، وأبي نعيم، كلهم من طريق حزام بن هشام بن حبيش، عن أبيه، عن جدّه. وذكر
له الحافظ ابن كثير في ((بدايته)) ٣°/١٩١، ١٩٤ طريقين آخرين، وقال: وقصة أم معبد مشهورة مروية من طرق يشد
بعضها بعضاً. (ش).
٢٢٣٠.

الفَخامةُ في الوَجِهِ: نُبْلُهُ وامتِلاؤهُ مع الجِمالِ والمَهابةِ. وقال أبو بكر
ابنُ الأنباريِّ: المعنى أنَّهُ كانَ عظيماً مُعَظَّماً في الصُّدورِ والعيونِ، ولم
يَكُنْ خَلْقُهُ فِي جَسمِهِ ضَخْماً.
وقولُه: ((يَتَلألأ وجهُهُ)) أي: يَسْتنيرُ ويُشرقُ، وهو مأخوذٌ من
اللُّؤلؤ.
والمُشَذَّبُ، قال أبو محمدٍ ابنُ قُتَيْبةَ: هو الطويلُ البائنُ
الطّولِ . وقال ابنُ الأنباريِّ: لا يُقالُ للطويل مُشَذِّبٌ حتى يكونَ في
لحمِهِ بعضُ النُّقصانِ. والهامَةُ: الرأسُ.
وقولُه: (رَجْلُ الشَّعْر))؛ يعني أنَّهُ ليسَ بِسَبْطٍ وَلا مُسترخٍ . وفي
حديثٍ أنسٍ : ((ليس بالسَّبَطِ ولا الجعْدِ القَطَط)) يعني: ليسَ بمُبالغِ
في الجعُودةِ كشعْرِ السُّودانِ ونحوهم.
وقولُهُ: ((وَقَّرَهُ))؛ أي تَرَكَهُ حتى يكونَ وفرةً، والوَفِرةُ: الجُمّةُ.
وقولُهُ: ((أزَجُ الحواجبِ)): الزَّجَجُ: تَقَوُّسُ في الحَاجِبِ مِعَ
طولٍ في أطرافِهِ وسُبوغٍ .
وقولُهُ: ((أَقْنَى العِرْنِين)): العِرْنِيْنُ: طَرِّفُ الأَنْفُ. والقَنَا: ارتفاعٌ
مع تحدُّبٍ، وهو قريبٌ منَ الشَّمَمِ .
والكَثاثَةُ: كثرةٌ في الْتِفافٍ واجتماعٍ ،
والضَّلِيْعُ: العَظيمُ،
والشّنَبُ: ماءٌ ورقّةٌ في الثَّغْرِ،
والفَلَجُ: تَبَاعُد مَا بينُ الثَّناياَ والرَّبَاعياتِ،
والدُّمْيَةُ: الصُّورةُ المُصَوَّرةُ.
وقولُه: بادِنٌ متماسِكٌ، أي مُمتلئُ البَدَنِ غيرُ مُسْتَرْخٍ ولا
رَهِلٍ .
٢٢٤
٢٠٠

والمُتَجَرَّدُ: المُتَعَرَّى.
واللّة: النَّحْر.
والسائِلُ والسائِرُ: الطويلُ السابغُ.
٠٠
والأخمَصُ من القَدم : الذي لا يَلْصَقُ بالأرض في الوَطْء من
باطنها، أخبَر أن ذلك الموضَعَ من باطن قدمِهِ مرتفعٌ عن الأرضِ .
والمسيحُ والمَمْسُوحُ: الأَمْلَسُ، أي: ليسَ فيهما شُقاقٌ، ولا
وَسَخْ ولا تکسُّرٌ فالماء ينُو عنهما لِذلكَ إذا أُصابَهُما.
وقولُهُ: ((زالَ قَلْعاً)) المِعنى: أنه كانَ يُرفعُ رِجلَيهِ من الأرض رفعاً
بقوةٍ لا كَمِّنْ يَمْشِي اختيالاً، ويُقاربُ خُطاهُ. ويُروَى: زالَ قَلَعاً،
ومعناه: التَّثبّتُ، ومنه حديثُ جرير بن عبدِ اللهِ البجليُّ: ((إني رجلٌ
قَلِعُ))، وهو الذي لا يُثبُتُ على الخَيْلَِ.
والذَّريعُ: السَّريعُ .
وقولُهُ: يَسوقُ أصحابَهُ، يعني: يُقَدِّمُهم أمامَهُ.
والدَّمِثُ: السِّهْلُ.
والجافي: المتكبِّرُ.
والمَهِيْنُ : الوضيعُ .
والذِوَّاقُ: الطعَّامُ .
1
وقولُهُ: ((أشاحَ))، الإِشاحةُ: الإِْراضُ عن الشي كأنَّهُ يَحْذَرُهُ
ویتَّقیهِ.
وقولُهُ: يَفْتَرُّ، أي يُبْدِي عن أسْنَانِهِ .
وحَبُّ الغَمامِ : الْبَرَدُ .
والشَّكْلُ: النَّحْوُ والمَذْهَبُ، قالَه الأزهريُّ.
وقولُهُ: ويُوَهِّيهِ، يعني: يُضَعّفُهُ. ويُروَىْ: ويُوهِّنْهُ، وهو بمعناه.
٢٢٥

والعَتَادُ: ما يُعَدُّ للأمر مثل السلاحِ وغيره.
وقولُه: لا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ، أي لا تُذكّرُ بقبيحٍ.
ولا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ: أي لا تُذاعُ ولا تُشاعٍ. والفَلَتَاتُ: جَمْعُ فَلْنَةٍ،
وهي الزَّلَةُ. والمعنَى: لم يكنْ لمجلسِهِ فَلَتاتٌ فَتْثَى. وقال أبو عبد اللـهِ
ابنُ الأعرابيّ: النّثَا في الكلام : القبيحُ والحَسَنُ.
وقولُهُ في حديثٍ أُمَّ مَعْبَدٍ: مُرْمِلينَ مُسْئِتِينَ: الْمُرْمِلُ: الذي نَفِدَ
زادُهُ، والمُسْنِتُ: الذي دَخَل في السّنةِ وهي الجَدْبُ والقَحطُ .
وكِسْرُ الخيمةِ: جانبُها.
والجَهِدُ : الهُزَالُ .
فَتَفَاجَّتْ عَلَيهِ : أي فَرَّجَتْ ما بينَ رجليها.
. وقولُه: يُرْبِضُ الرِهْطَ: أي يُرويهِم حتى ينامُوا ويمتدُّوا على
الأرض، والثّجُ: السَّيلانُ،
والبَهاءِ(١) هنا: الرُّغْوَةُ،
والتَّسَاؤُكُ: اضطرابُ العُنُق من الضَّعْفِ والهُزَالِ .
والشاء عَازبٌ: أي. بعيدةُ المَرْعَى .
وحِيالٌ: جَمعُ حائِلٍ.
والوَضاءِةُ: الحُسنُ والجمالُ .
والأبلجُ: الأبيضُ .
والثَّجْلَةُ: عِظمُ البَطْن مع استرخاء أسْفَلِهِ. ويُروَى: نُحْلةٌ- بالنون
والحاء من النُحولِ، وهوَ الدِّقَةُ وضَعْفُ التركيب.
والإِزراء: الاحتقارُ للشيء والتَّهاوُنُ به.
والصَّعْلةُ: صغرُ الرأس ، ويُروَى: صُقْلَةُ(٢) - بالقاف- وهي
(١) في ((م)) ((الهباء فكأن قلم الناسخ سبقه فقدم الهاء على الباء، وانظر النهاية في ((بها)).
(٢) لذلك ذكر ابن الأثير الوصف في (صعل) «من النهاية: ٣٢/٢، وفي (صقل) منها، وقال: ويروى بالسين
٢٢٦

الدِّقَةُ والضُّمرةُ. والمرادُ أنَّه كان ضَرْباً من الرِّجالِ. والصُقْلُ: مُنْقَطَعُ
الأضلاع مِن الخاصِرَةِ. أي: ليسَ بأتجل عظيم البطن ولا بشديد
الحوق الجَنْبَيْنَ، بل هُو كامِلُ الخَلْقِ لا تَعِيْبُهُ صِفَّةٌ من صِفاتِهِ إِ﴾.
والوَسِيْمُ : المشهورُ بالحُسْنِ كَأَنَّهُ صارَ الحُسْنُ له عَلامةً .. »
والقَسيمُ: الحَسَنُ قِسمةُ الوَجِهِ .
والدَّعَجُ: شدّةُ سَوادِ العَيْن.
والأشفارُ: حُروفُ الأجفانَ التي تلتَقي عندَ التّغْمِيض والشّعْرُ
نابتٌ عليها، ويقالُ لهذا الشعر: الهُدْبُ. وأرادَتْ في شعر أشفاره
وَطَفٌ، والوَطَفُ: الطولُ، ويُروى: عَطفٌ - بالعَيْن وبالغَين أيضاً- وهَوَ
بمعنَى الوطفِ، ومعناه: أنَّها معَ طولِها مُنْعَطِفَةٌ مُنْشَنِيَةٌ.
والصَّحَلُ: شِبهُ البُخَّةِ، وهو غِلَظُ في الصَّوتِ، وفي روايةٍ :
صَهَلٌ، وهو قريبٌ مِنْهُ؛ لأن الصَّهْلَ صوتُ الفَرسِ وهي تَصْهِلُ بشدةٍ
وقُوةٍ .
والسَّطَعُ: طُولُ العُنُقَ:
والقَرَنُ: اتصالُ أحدَ الحاجبين بالآخر.
وِسَمَا: أي عَلَا برَأْسِهِ وَيَدِهِ. وفي روايةٍ: سَمَا بِهِ، أي علا
بکلامِهِ علی مَن حَوْله من جُلسَائِهِ .
والفَصْلُ: هو ما فَسَّرَتْهُ بقولها: لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، أي ليس كلامُهُ
بقليلٍ لا يُفْهَمُ، ولا بكثير يُمَلِّ. والهَذَرُ: الكثيرُ.
. لا تَقْتَحِمهُ عين من قِصرِ:" أي لا تَزْدَرِيهِ لِقصرهِ فَتَجَاوزَهُ إلى غيره
بل تَهابُهُ وتَقْبَلُهُ.
والمحفّودُ: المخدومُ .
= على الإبدال من الصاد. ويروى صعلة، وقد تقدم)): ٤٢/٢.
٢٢٧
د

والمَحْشُودُ: الذي يجتمعُ الناسُ حَوْلَهُ.
وأنْضَرُ: أحسَنُ .
والعابسُ: الكالِحُ الوَجْهِ .
والمُفَنَّدُ: المنسوبُ إلى الجَهْلِ وَقَلَّةِ العَقْلِ .
والضَّرَّةُ: أصلُ الضرعِ .
وقولُهُ: مُزْبدٍ: خفضٌٍ على المُجاوَرَةِ. ويُروَى:
دَعاها بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ لَهُ بِصَرِيحٍ ضَرَّةُ الشاةِ مُزْبِدٍ
٢٢٨

فصل
وكانَ وَّهِ أَشْجَعَ الناس ؛ قالَ عليّ بن أبي طالب رضيَ الله
عنه(١): كُنّا إذا احمرَّ البأسُ ولَقِيَ القومُ القومَ اتَّقينا برسولَ اللهِ وَرَ،
فلم يَكُنْ أحدٌ أقربَ إلى القوم منهُ(٢).
وكانَ أسخَى الناسِ ؛ قال أنسُ بنُ مالكٍ رضيَ الله عنهُ: ما سُئِلَ
رسولُ اللهِ وَِّ شيئاً قطُّ فَقَالَ: لا(٣).
وكانَ أشدَّ حياءً من العذراء في خِدْرها(٤) لا يُثبتُ بصرَهُ في وجهِ
أحدٍ.
(١) (رضي الله عنه) لم ترد في ((د)).
(٢) أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص (٥٨) من طريق علي بن الجعد، عن زهير بن معاوية، عن أبي
إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي. ورواه أيضاً من طريق وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن حارثة بن مضرب، عن علي. وله شاهد عند مسلم (١٧٧٦) في الجهاد من قول البراء: ((كنا، والله، إذا احمر
البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي (مثل)) وللبخاري ٣٨١/١٠ من حديث أنس قال:
(كان النبي ﴾ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس)). (ش).
(٣) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٣١٢) في الفضائل من طريق حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه قال:
ما سئل رسول الله ﴿ على الإِسلام شيئاً إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل، فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه،
فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة. وأما اللفظ الذي ذكره المصنف، فقد أخرجه مسلم
(٢٣١١)، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٤٥١)، وابن سعد ٣٦٨/١، والبخاري ٣٨١/١٠، كلهم من حديث جابر
ابن عبد الله. (ش).
(٤) أخرجهالبخاري ٤٢٧/١٠ في الأدب: باب من لم يواجه الناس بالعقاب، وباب الحياء، ومسلم (٢٣٢٠)
في الفضائل: باب كثرة حيائه##، والترمذي في الشمائل (٣٥١) من حديث أبي سعيد الخدري، وتمامه: ((وكان
إذا كره شيئاً عرف في وجهه)). (ش).
٢٢٩

وما عابَ طَعاماً قَطُّ؛ كانَ إن اشتهاهُ أَكَلَهُ وإلا تركَهُ(١) . وكانَ لا
يأكُلُ مُتكِئاً، ولا يأكُلُ علىّ خِوانٍ، ولا يمتنعُ من طعامٍ حَلالٍ؛ إنّ
وَجَدَ تمرأَ، أَكَلَهُ وَإِن وَجَدَ خُبْزاً، أكَلَهُ وإِن وَجَدَ شِوَاءِ، أُكُلَهُ وإِن وَجَدَ
خُبْزَ شعير أو بُرٍّ، أَكَلَهُ، وإن وَجَدَ لَبَناً، اكتفى به. وكانَ يأْكُلُ البطيخَ
بالرُّطب(٢).
وفي حديثٍ عبدِ اللهِ بن جعفر بن أبي طالب. رأيتُ رسولَ الله
وَّر يأكلُ القِتَّاءُ بِالرُّطَب(٣).
وفي حديثٍ عَائِشَةَ: كَانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يُحِبُّ الحلواء
والعَسَلَ(٤) .
وقالَ أبو هريرةَ: خَرَجَ رسولُ اللهِ ◌َّ من الدُّنيا ولم يَشْبَعْ من خُبْزِ
الشعير(٥) .
وفي حَديثِ عَائِشَة: كانَ يأتي على آلٍ محمدٍ الشهرُ والشهران
لا يُوقَدُ في بيتٍ من بيوتِهِ نارٌ. وكانَ قوتَهم التَّمْرُ والماءُ(٦).
وكانَ يقبَلُ الَهديةَ ويُكافِئِّ عليها، ولا يُقْبَلُ الصَّدَقَةً.
وكانَ لا يَتَأَتَّقُ في مأكلٍ ولا مَلْبَسٍ ، يأكلُ ما وَجدَ، ويلبَسُ ما وَجدَ.
(١) أخرجه البخاري ٤٧٧/٩ في الأطعمة: باب ما عاب النبي 8# طعاماً، ومسلم (٢٠٦٤) في الأشربة:
باب لا يعيب الطعام من حديث أبي هريرة. (ش).
(٢) أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) ٢٩٦/١، وفي الجامع (١٨٤٤) من حديث عائشة، وسنده حسن
(ش).
(٣) أخرجه البخاري ٤٨٨/٩ في الأطعمة: باب القثاء بالرطب، ومسلم (٢٠٤٣) في الأشربة: باب أكل
القثاء بالرطب. (ش).
(٤) أخرجه البخاري ٤٨٣/٩ في الأطعمة: باب الحلوى والعسل، والترمذي في ((الشمائل» ٢٥٦/١ بشرح
علي القاري. (ش).
(٥) أخرجه البخاري ٤٧٨/٩ في الأطعمة: باب ما كان النبي ( وأصحابه يأكلون. (ش).
(٦) أخرجه البخاري ٢٥١/١١ في الرقاق: باب كيف كان عيش النبي ومها وأصحابه، ومسلم (٢٩٧٢) في
أول الزهد والرقائق. (ش).
٢٣٠

وكانَ يَخْصِفُ النَّعْلَ، ويرقَعُ الثَّوْبَ، ويكونُ فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ(١).
ويَعُودُ المرضَى، ويَشْهَدُ الجنائزَ، ويُجيبُ دعوةَ الغنِيِّ والفقير، ويُحبُّ
المساكينَ وِيَعودُ مَرضاهُم ويَشهَدُ جنائِزَهم، لا يَحْقِرُ فَقَيْراً لِفَقْرِهِ، وَلا
يَهابُ مَلِكاً لمُلكِهِ .
وكان يركبُ الفرسَ والْبَعِيْرَ والبَغْلَةَ والحمارَ، ويُرْدِفُ خَلْفَهُ عبدَهُ
أو غيرَهُ ولا يَدَعُ أحداً يَمْشِي خَلْفَهُ ويقولُ: دَعُوا ظَهْري للملائِكَةِ(٢).
وكانَ يَلْبسُ الصوفَ، وينتعِلُ المخصوفَ. وكانَ أحبَّ اللباسِ
إليه الحِبَرةُ وهي من بُرودِ اليمن فيها حُمْرَةٌ وبياضٌ.
وكان خاتَمهُ من فِضَّةٍ، فَصُّهُ منهُ، يلبَسُهُ في خنصرهِ الأيمنِ،
وربما لَبِسُهُ فِي الأيْسَر.
وكانَ يَعْصِبُ على بطنِهِ الحَجَرَ من الجُوع (٣). وقد أُوتِيَ
بمفاتيحٍ خزائن الأرضِ كُلُّها(٤): فأبى أن يَقْبَلَها،َ واختارَ الآخرةَ
عليها .
(١) أخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٤٩٢) من طريق معمر، عن الزهري، وهشام بن عروة عن أبيه
قال: سأل رجل عائشة: هل كان رسول الله * يعمل في بيته؟ قالت: «نعم، كان رسول الله صل* يخصف نعله،
ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته)» وإسناده صحيح، وأخرج أحمد ٢٥٦/٦ بإسناد صحيح عن
عائشة قالت: سئلت ما كان رسول الله # يعمل في بيته؟ قالت: كان بشراً من البشر يّفلي ثوبه، ويحلب شاته،
ويخدم نفسه. (ش).
(٢) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) من حديث جابر بلفظ: ((امشوا أمامي، خلوا ظهري للملائكة)) وأخرجه
أحمد ٣٠٢/٣، وابن ماجة (٢٤٦) في المقدمة من طريق وكيع، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي،
عن جابر، بلفظ: ((كان أصحابه يمشون أمامه إذا خرج، ويدعون ظهره للملائكة)». وإسناده صحيح كما قال
البوصيري في ((الزوائد)): ١٩، وقال: رواه أحمد بن منيع في ((مسنده)) حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان به بلفظ: مشوا
خلف النبي #، فقال: ((امشوا أمامي، وخلفوا ظهري للملائكة)). قلت: وهذا سند صحيح أيضاً. وأخرجه أحمد
٣٣٢/٣، والحاكم ٢٨١/٤ من طريق سفيان به بلفظ ((كان إذا خرج من بيته، مشينا قداه، وتركنا ظهره للملائكة)).
(ش).
(٣) انظر البخاري (٤١٠١) في المغازي: باب غزوة الخندق، ومسلم ١٦١٤/٣. (ش).
: (٤) في البخاري (٢٩٧٧) و(٦٩٩٨) و(٧٠١٣) و(٧٢٧٣)، ومسلم (٥٢٣) (٦) من حديث أبي هريرة
مرفوعاً ((بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي» =
٢٣١

وكانَ يُكْثِرُ الذكرَ، ويُقِلُ اللغوَ، ويُطيلُ الصلاةَ، ويُقَصِّرُ
الخُطِبَةَ .
وكانَ أكثرَ الناسِ تَبَسُّماً، وأحسَنَهم بِشْراً مع كونِهِ متواصِلَ
الأحزانِ دائمَ الفكرةِ.
وكانَ يُحِبُّ الرّيحَ الطَّةَ، ويكرَهُ الريحَ الخبيثةً.
وكانَ يَتَأَلَفُ أهلَ الشَّرَفِ، ويُكرمُ أهلَ الفَضْلِ ، ولا يَطوي عنٍ
أحدٍ بشرَهُ ولا خُلقَهُ، ويَرَى اللَّعِبَ المُبَاحَ فلا يُنكِرُهُ، وَيَمْزَحُ ولا يقولُ
إِلا حَقاً، ويقبَلُ عُذرَ المُعْتذِرِ إلیهِ.
وكانَ لا يَرْتَفْعُ على عَبِيدِهِ ولا إمائِهِ في مأكلٍ ولا مَلْبَسٍ ، ولا
يَمضي له وقتٌ في غير عَملٍ لله، أو فيما لا بُدَّ لَهُ أو لأهلِهِ منهُ.
وَرَعَى الْغَنْمَ، وقالَ: ((ما مِن نبيٍّ إلَّ قد رَعَاهَا))(١) .
وقالَ سَعْدُ بنُ هِشام : دَخلتُ على عائشةَ فقلتُ: حَدّثيني عن
خُلْق(٢) رسولِ اللهِ وَطِّ، فَقَالَت: كانَ خُلُقُهُ القرآن (٣) يَغْضَبُ لغضَبِهِ
وَيَرْضَى لِرضاهُ.
وفي حديثٍ أنس بن مالكٍ قال: ما مَسِسْتُ بيدي دِيباجاً ولا
= قال أبو هريرة: وأنتم اليوم تنتثلونها. وفي البخاري (١٣٤٤) و(٣٥٩٦) و(٤٠٨٥) و(٦٤٢٦) و(٦٥٩٠)، ومسلم
(٢٢٩٦) من حديث عقبة بن عامر أن النبي # خرج يوماً، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى
المنبر، فقال: ((إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني، والله، لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن
الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني، والله، ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا
فيها)). (ش).
(١) أخرجه البخاري ٣٦٣/٤ في أول الإمارة من حديث أبي هريرة، وأخرجه أحمد ٣٢٦/٣، ومسلم
(٢٠٥٠) من حديث جابر بن عبد الله. (ش).
(٢) الخلق، بضم اللام وسكونها: السجية.
(٣) أخرجه أحمد ٥٤/٦ ٩١ و١٦٣، ومسلم (٧٤٦) في صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل ومن نام
عنه أو مرض، وأبو داود (١٣٤٢) في الصلاة: باب في صلاة الليل، والنسائي ١٩٩/٣، ٢٠٠ في أول قيام الليل،
والدارمي ٣٤٤/١، ٣٤٥. (ش).
٢٣٢

حريراً كان ألينَ من كَفِّ رِسَولِ اللهِ مََّ، ولا شمَمتُ رائحةً قَطُّ كَانَتَ
أطيبَ مِن رائحةِ رسولِ الله وَلَّ، ولَقد خدمتُ رسولَ اللهِ وَ عِشِرَ
سنينَ فما قالَ لي أُفِّ قِطَّ. ولا قالَ لشيءٍ فَعلتُهُ: لِمَ فعلت كذا وكذا،
ولا لِشيءٍ لم أفعلْهُ ألَّ فَعَلْتَ كَذا وكذا(١). ٣
قَد جَمع الله له كمالَ الأخلاق، ومحاسنَ الأفعالِ ، وآتاهُ علمَ
الأَوَّلِينَ والْآخِرِينَ وما فيه خيرُ الدُّنيا والآخرةِ، وهو أُمّيٌ لا يقرأ ولا
يكتبُ ولا مُعَلَّمَ له من البَشَر؛ نشأ في بلادِ الجهل وعبادَةِ الأوثانِ، وآتاهُ
الله ما لَم يُؤْتِ أحداً مَنْ الْعالَمين واختارهُ على جميع الأوَّلِينَ
والآخرين، فصَلَواتُهُ وسلامُهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبه أجمعينَ صلاةَ
دائمةً إلى يوم الدين.
٠٠٠
ء
٠٠٠
٠
(١) أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن جعفربن سليمان الضبعي، عن
ثابت، عن أنس. وهذا سند صحيح. وأخرج القسم الأول منه مسلم في ((صحيحه)) (٢٢٣٠) في الفضائل من
طريق قتيبة بن سعيد به، وأخرج قوله: ((ولقد خدمت ... إلى آخره)) البخاري ٢٨٣/١٠ في الأدب؛ باب حسن
الخلق، ومسلم (٢٣٠٩) في الفضائل من طرق ، عن ثابت ، عن أنس. (ش).
٢٣٣
٠٠.

فصل
فِي مُعْجِزَاتِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمْ (١)
ومن أعظمِ مُعْجزاتِهِ وأوضح دِلالاتِهِ القرآنُ العزيزُ الذي لا يأتيهِ
الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيَّةِ ولا من خلفِهِ تَنَزِيلٌ مِن حكيمٍ حميدٍ الذي أعجزَ
الفُصحاءَ، وَخَيَّرَ البُلَغاءُ، وأعْياهُم أَن يأْتُوا بِسُورَةٍ من مثلِهِ، وشهدَ
بإِعجازهِ المشركونَ، وأيقنَ بصدقِهِ الجاحِدُونَ والمُلجِدُونَ.
وسألَ المشركونَ رسولَ اللهِ وَّهِ أَن يُرِيَّهُمْ آيَةً؛ فأراهُم انشقاقَ
القمر فانشَقَّ حتَّى صارَ فرقَتَين (٢)، وذلك قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
وأنشَقَّ القَمَرُ﴾ (٢):
وقالَ وَّ: ((إن الله زَوَي(٤) لي الأرضَ فرأيتُ مَشارقها
(١) أورد الذهبي في تاريخ الإسلام معجزات النبي *، وخرّج الأحاديث الواردة فيها، فراجعه تجدْ فائدة:
٢٣٧/٢٠ - ٢٨٥. وقد أوردت الكتب الستة فصولاً في معجزاته وتناولتها كتب السيرة، وتكلّم الحافظ ابن حجر
عليها كلاماً جيداً في فتح الباري (٥٨٢/٦ ط، السلفية).
(٢) حديث انشقاق القمر رواه غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، فقد أخرجه من حديث عبد الله بن
مسعود: البخاري ٤٦٤/٦ في الأنبياء، وفي فضائل أصحاب النبي { *، وفي تفسير سورة ((اقتربت الساعة)»،
ومسلم (٢٨٠٠) في صفات المنافقين: باب انشقاق القمر، والترمذي (٣٢٨٥) و(٣٢٨٧) في التفسير، وأخرجه
مسلم من حديث عبد الله بن عمر، والترمذي (٣٢٨٨) وأخرجه من حديث عبد الله بن عباس: البخاري ٤٧٤/٨
في التفسير، ومسلم (٢٨١٣)، وأخرجه من حديث أنس بن مالك: البخاري ٤٢٥/٨، ومسلم (٢٨٠٢)،
والترمذي (٣٢٨٢)، وأخرجه من حديث جبير بن مطعم: الترمذي (٣٢٨٩) ... (ش).
(٣) سورة القمر، الآية: ١.
(٤) زوى: جمع، يقال: زويته أزويه زياً. ومِنه دعاء السفر ((وازْولنا البعيد)) أي: اجمعه واطوه. (النهاية لاب:
"الأثير: ٣٢٠/٢).
٢٣٤

ومَغاربَها، وسَيَبْلِغُ مُلْكُ أُمَّتي ما زُوِيَ لي مِنها)) (١). فَصَدَّقَ اللّهِ قَوْلَه
بأنَّ مُّلْكَ أمتِهِ بلغَ أقصى المغرب وأقصى المشرقَ ، وَلم ينتَشِرْ في
الجَنْوَبِ ولا في الشّمالِ .
وكانَ يَخِطُبُ إلى جذع فلمَّا أَنَّخَذَ المنبرَ وقامَ عليهِ، حَنَّ الجذع
حَنِينَ الناقةِ حَتَّى جَاءَ إليهَ، فالتَزَمَهُ، فكانَ يَئِنُّ كما يَئِنُّ الصَبيُّ الذيّ
◌ُسكِّتُ، ثم سَكنَ(٢).
ونَبَعَ الماءُ من بينِ أصابِعِهِ غِيرَ مرَّةٍ(٣).
وسَبَّحَ الحَصَى فِي كَفِّهِ(٤) .
وِكانوا يَسْمَعُونَ تَسبيحَ الطعامِ وهو يُؤْكَلُ عندَهُ(٥)
(١) أخرجه مسلم (٢٨٨٩) في الفتن: "بأب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، وأبو داود (٤٢٥٢) في الفتن
والملاحم: باب ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي (٢٢٠٣) في الفتن: باب ما جاء في سؤال النبي 13 ثلاثاً في أمته.
وابن ماجه (٣٩٥٢) في الفتّن: باب ما يكون من الفتن، كلهم من حديث ثوبان رضي الله عنه (ش).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٩٥) في البيوع: باب النجار، و(٣٥٨٤) و(٣٥٨٥) في المناقَب: باب علامات
النبوة في الإسلام، والنسائي ١٠٢/٣ في الجمعة: باب مقام الإمام في الخطبة من حديث جابر رضي الله عنه (ش).
(٣) روي من حديث أنس بن مالك، أخرجه مالك ٣٢/١ في الطهارة: باب جامع الوضوء، والبخاري
٢٣٦/١ في الوضوء: باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، وفي الأنبياء. باب علامات التبوة في الإسلام،
ومسلم (٢٢٧٩) في الفضائل: باب في معجزات النبي 5، والترمذي (٣٦٣٥) في المناقب، والنسائي ٦٠/١ في
الطهارة. ومن حديث جابر أخرجه البخاري ٤٢٩/٦ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، وفي المغازي:
باب غزوة الحديبية، وفي تفسير سورة الفتح: باب إذ يبايعونك تحت الشجرة، وفي الأشربة: باب شرب البركة والماء
المبارك، ومسلم (١٨٥٦) في الإمارة: باب استحباب مبايعة الإِمام. ومن حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري
٤٣٢/٦ و٤٣٣، والترمذي (٣٦٣٧)، والنسائي ٦٠/١. (ش).
(٤) ذكره الهيثمي في المجمع ٢٩٨/٨، ٢٩٩ من حديث أبي ذر ونسبه إلى البزار، وفي سنده ضعيف ومجهول
انظر ((دلائل النبوة)) ورقة ٢٩٨ للبيهقي، و«فتح الباري( ٤٣٣/٦. (ش).
(٥) قطعة من حديث أخرجه البخاري ٤٣٢/٦، ٤٣٣ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام من
طريق محمد بن المثنى، عن أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن
مسعود بلفظ:((ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل)). قال الحافظ: أي في عهد رسول الله ( # غالباً .ووقع ذلك
عند الإسماعيلي صريحاً، أخرجه عن الحسن بن سفيان بن بندار عن أبي أحمد الزبيري في هذا الحديث: ((كنا نأكل مع
النبي ## الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام)) وأخرجه بلفظ البخاري أحمد في ((المسند)) ٤٦٠/١، والدارمي
١٤/١، ١٥. (ش).
٢٣٥

وسَلَّمَ عليهِ الحَجَرُ والشَّجَرُ لَيَالِيَ بُعِث(١).
وكَلَّمَتْهُ الذراعُ المسمُومَةُ (٢). وماتَ الذي أكَلَ معهُ من الشاةِ
المسمومَةِ وعاشَ هو ◌ِّ بعدَه أربعَ سِنِينَ.
وشهدَ الذئبُ بنَبُوَّتِهِ(٣) .
ومَرَّ بِبَعير يُسْتَقَى عليهِ، فلمَّا رَآهُ جَرْجَرَ ووضَعَ جِرانَهُ بالأرضِ ،
فقالَّ: إنّه شكّاً كثرةَ العمل ، وقلَّةَ العَلَفِ (٤).
ودَخَلَ حائِطاً فيه بعيرٌ، فلما رآهُ ، حَنَّ وذرفَت عيناهُ فقالَ
(١ ) حديث تسليم الحجر أخرجه مسلم (٢٢٧٧)، والترمذي (٣٦٢٨) من حديث جابر بن سمرة رضي الله
عنه أن رسول الله # قال: ((إن بمكة حجراً كان يسلم علي ليالي بعثت، إني لأعرفه الآن)). وأما تسليم الشجر، فهو
... عند الترمذي (٣٦٣٠) من حديث علي بن أبي طالب، وفي سنده ضعيف ومجهول. (ش).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥١٠) في الدیات: باب فیمن سقی رجلاً سمًا أو أطعمه فمات أيقاد منه، من طريق
ابن شهاب الزهري عن جابر، وهذا سند منقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من جرير. وأما قصة الشاة المسمومة دون
إخبار الذراع فقد أخرجها البخاري ١٩٥/٦ في صحيحه في الجهاد: باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى
عنهم، من حديث أبي هريرة. وأخرجها أيضاً البخاري ١٦٩/٥ في الهبة، ومسلم (٢١٩٠) في السلام، وأبو داود
(٤٥٠٨) من حديث أنس بن مالك. (ش).
(٣) أخرجه الإمام أحمد ٨٣/٣، ٨٤ من طريق يزيد عن القاسم بن الفضل الحدّاني عن أبي نضرة عن أبي
"سعيد الخدري قال: ((عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه قال: ألا تتقي
اللّهِ، تنزع مني رزقاً ساقه اللّه إلّ؟ فقال: يا عجبي! ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإِنس، فقال الذئب: ألا
أخبرك بأعجب من ذلك: محمد به بيثربّ يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل
"المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله * فأخبره، فأمر رسول الله ل فنودي: الصلاة جامعة،
ثم خرج، فقال للراعي : أخبرهم، فأخبرهم. فقال رسول الله {۵ : صدق)). وهذا سند صحيح، وصححه ابن
حبان (٢١٠٩) والحاكم ٤٦٧/٤، ٤٦٨، ووافقه الذهبي. (ش).
(٤) أخرجه أحمد ١٧٣/٤ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص
عن يعلى بن مرة الثقفي، وسنده ضعيف لأن عطاء بن السائب قد اختلط، ومعمر سمع منه بعد الاختلاط، وشيخه
عبد الله بن حفص مجهول. لكن أخرجه الحاكم ٦١٧/٢، ٦١٨ من طريق الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى
ابن مرة عن أبيه، وفيه: ((ثم أتاه بعير، فقام بين يديه، فرأى عينيه تدمعان، فبعث إلى أصحابه، فقال: ما البعيركم
هذا يشكّكم؟ فقالوا: كنا نعمل علية، فلما كبر وذهب عمله تواعدنا عليه لننحره غداً، فقال رسول الله زلة: لا
تنحروه، واجعلوه في الإِبل يكون معها)). وإسناده صحيح كما قال الحاكم ووافقه الذهبي. وله طريق آخر في المسند
١٧٠/٤ بنحوه، وهو حسن في الشواهد. وانظر ((البداية)) ١٣٨/٦، ١٤٠. (ش).
٢٣٦

لصاحبهِ: إنه شكا إليَّ أَنَّكَ تجيعُهُ وتُدْئِبُهُ(١)
ودخل حائطاً آخر فیه فحلان من الإِبل قد عجَزَ صاحبهما عنهما.
فلمَّا رَآهُ أحدُهماجاءَ حتَّى بَرَكَ بينَ يديهِ فخَطَمَهُ (٢) ودَفَعَهُ إلى صاحِبِهِ
فلمَّا رآهُ الْآخَرُ فَعَل مثل ذلك(٣).
وكانَ نائماً في سَفَرفجاءَت شجرةٌ تشُقُّ الأرض حتى قامت عليهِ،
فلمّا استيقظَ ذُكِرَت لهُ، فَقالَ: هي شجرةٌ استأذَنَتِ ربَّها في أن تُسَلَّمَ
على رسولِ الله ◌ِّ فَأَذِنَ لَها (٤).
وأمَرَ شجَرتَين فاجتّمَعَتَا ثمَّ أمَرَهُما فافتَرَقَتَا (٥).
وسألَهُ أعرابيٌّ أن يُرِيَهُ آيَةً، فأمَرَ شجرةً، فَقَطَّعَتْ عُرِوقَها حتّى
جاءت فقامَتْ بينَ يَدَيهِ ثمَ أمَرَها فرجعَتْ إلى مكانِها (٦).
وأرادَ أن يَنحَرَ سِتَّ بَدَناتٍ(٧) فَجَعَلْنَ يَزْدَلِفْنَ إليهِ بأيتهنَّ يَبْدأُ(٨).
ونَدَرَتْ عَينُ قتادةَ بن النعمانِ الظَّفريّ حتى صارَت في يدِهِ،
(١) أخرجه أحمد ٢٠٤/١ و٢٠٥، وأبو داود (٢٥٤٩) في الجهاد: باب ما يؤمر به من القيام على الدواب
والبهائم من حديث عبد الله بن جعفر، وإسناده صحيح. وتدثبه: تكده وتتعبه. (ش).
(٢) أي وضع الخطام في رأس البعير، وهو ما يقاد به.
(٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٥،٤/٥ من حديث ابن عباس بنحوه، وقال: رواه الطبراني، وفيه أبوعزة
الدباغ وثقه ابن حبان، واسمه الحكم بن طهمان، وبقية رجاله ثقات. كذا قال، مع أن الذهبي نقل في الميزان
تضعيفه عن ابن حبان. وذكره ابن كثير في ((البداية)) ١٣٦/٦، وقال: هذا إسناد غريب ومتن غريب. (ش).
٠٠:
(٤) أخرجه أحمد ١٧٣/٤ من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص
عن يعلى بن مرة الثقفي. وعطاء اختلط، وعبد الله بن حفص مجهول. (ش).
(٥) انظر حديث جابر في صحيح مسلم (٣٠١٢)، وحديث يعلى بن مرة في ((المستدرك)) ٢/ ٦١٧، ٦١٨،
٠
وقد تقدم. (ش).
(٦) أخرجه الدارمي ٩/١، ١٠ من حديث ابن عمر، وصححه الحاكم، ونقله ابن كثير في «البداية)) عنه
١٢٥/٦ وقال: إسناده جيد. (ش).
(٧) جمع بَدَنة، وقال المجد ابن الأثير معلقاً على هذا الحديث: ((البذنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي
بالإبل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها)). (النهاية: ١٠٨/١).
هـ:
(٨) أخرجه أحمد ٣٥٠/٤، وأبو داود (١٧٦٥) في المناسك من حديث عبد الله بن قرط، وسنده جيد.
(ش).
٢٣٧

فردِّها، فكانَت أَحَسَنَ عينَيْهِ وأحَدَّهُما، وقيلَ: إِنَّهَا لَم تُعْرَفْ (١) ..
وتفِلَ فيْ عينَي عليّ بن أبي طالبِ رضِيَ اللّه عنهُ وهُوَ أرمدُ فَبَرَأ
من ساعتِهِ (٢) وَلَم يَرْمَدْ بِعدّ ذِلْك.
ودعَا لَهَ منّ وَجَعرٍ أصابَهُ، فَبَرأ ولم يَشْتَكِ ذلك الوجْعُ بعدَ
ذلك(٣) .. .
وأَصِيْبَتْ رِجْلُ عبدِ اللهِين عَتيكٍ الأنصاريِّ، فَمَسَحَها ، فَبَرَأت
من حِينها (٤).
.. (١) أخرجه أبو يعلى عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم
ابن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن قتادة بن النعمان أنه أصیبت عینه یوم بدر، فسالت حدقته على وچنته، فأرادوا أن
يقطعوها، فألوا الني #، فقال: لا، فدعاية، فغمز جدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت. وهذا
سند قابل للتحسين. وأخرجه أيضاً من طريق يعقوب بن محمد الزهري، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن
عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدّه. وهو منقطع. وجاء من وجه آخر، أنها أصيبت يوم أحد. فقد قال السهيلي:
رواه محمد بن أبي عثمان الأموي عن عمار بن نصر، عن مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة،
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري عن أخيه لأمه قتادة بن النعمان قال: ((أصيبت عيناي يوم أحد، فسقطتا على وجنتي،-
فأتیت بهما النبي څلا، فأعادهما مكانهما، وبصق فیهما، فعادتا تبرقان)). قال الدارقطني: هذاحديث عن مالك انفرد
به عمار بن نصر عن مالك، وهو ثقة. وأخرج الدارقطني وابن شاهين من طريق عبد الرحمن بن يحيى العذري، عن
مالك، عن عاصم بن عمر بن قتاذة، عن محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم أخذ، فوقعت
على وجنتيه، فردها النبي ، فكانت أصبح عينيه. وعبد الرحمن بن يحيى؛ قال العقيلي: مجهول، لا يقيم الحديث
من جهته. انظر («أسد الغابة ٣٩٠/٤٦، ٣٩١ و((الإصابة)) ١٣٨/٨، ١٣٩، (وشرح المواهب)) ١٨٦/٥، ١٨٧.
(ش).
(٢) أخرجه أحمدٍ ٣٣٣/٥» والبخاري ١٠١/٦ في الجهاد: باب فضل من أسلم على يديه رجل، وباب دعاء
النبي إلى الإسلام والنبوة، وفي فضائل أصحاب النبي لة: باب مناقب علي بن أبي طالب، وفي المغازي: باب
غزوة خيبر، وأخرجه مسلم (٢٤٠٦). في فضائل الصحابة: باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه من حديث
سهل بن سعد. وقوله: (ولم يرمد بعد ذلك)) أخرجه الطبراني من حديث علي. (ش).
(٣) أخرجه أحمد ١٠٧/١، و١٢٨، من طريقين، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن
علي رضي الله عنه قال: اشتكيتَ،"فأتاني النبي #، وأنا أقول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان
متأخراً فاشفني أو عافني، وإن كان بلاءٍ فِصبرني، فقال النبي ﴿: ((كيف قلت))؟ قال: فأعدت عليه: قَالَ: فمسح
بيده، ثم قال: ((اللهم أشفه أو عافه)). قال: فما اشتكيت وجعي ذاك بعد. وعبد الله بن سلمة سيء الحفظ، وباقي
١
رجاله ثقات. (ش).
(٤) أخرجه البخاري ٢٦٣/٧، ٢٦٥ في المغازي: باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق من حديث
البراء بن عازب مطولاً، وفيه: ((فانتهيت إلى النبي ، فحدثته، فقال لي: ابسط رجلك، فبسطت رجلي،
فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط)). (ش).
٢٣٨

وأخْبَرَ أَنَّهُ يَقْتُلُ أُبَيَّ بِنَ خَلَفِ الجمحيَّ، فخدشَهُ يومَ بَدْرٍ أو أُحِدٍ
خَدْشاً يَسيراً فماتَ مِنه .
وقالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ لأخِهِ أميّةَ بنِ خَلَفٍ: سَمِعْتُ محمداً يزعُمُ
أَنَّهِ قاتِلُكَ فِقُتِلَ يومَ بدرٍ كافراً.(١).
وأخبَرَ يومَ بدرٍ بمَصارعَ المشركينَ، فقالَ: هِذَا مَصرَعْ فلانٍ
غداً إن شاء الله، وهذاً مَصرعُ فَلاَنٍ، فلم يَعْدُ واحدٌ منهم مَصْرَعَهُ الذي
سمَّاهُ (٢) .
وأخْبَرَ أنَّ طوائِفَ من أُمَّتِهِ يَغزونَ البَحرَ، وأنَّ أَمَّ حَرامٍ بنتَ
مِلحانَ منهم، فكانَ كما قالَ(٣).
(١) أخرجه البخاري ٤٦٣/٦ في المناقب (٣٦٣٢): باب علامات النبوة في الإسلام، و٢٢٠/٧ في أول
المغازي: باب ذكر النبي 18 من يقتل ببدر من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((انطلق سعد بن معاذ
معتمراً، قال: فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد فقال ..
أمية لسعد: ألا انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت، فبينا سعد يطوف، إذا أبو جهل، فقال:
من هذا الذي يطوق بالكعبة؟ فقالَ سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: خطوف بالكعبة آمناً وقدٍ آويتم محمداً.
وأصحابه، فقال: نعم. فتلاحيا بينهما، فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي،
ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام، قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع
صوتك، وجعل يمسكه، فغضب سعد فقال: دعنا عنك، فإني سمعت محمداً ا يزعم أنه قاتلك، قال: إياي؟
قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمد إذا حدث، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ قالت:
وما قال؟، قال: زعم أنه سمع محمداً يزعم أنه قاتلي، قالت: فوالله ما یکذب محمد ، قال: فلما خرجوا إلى بدر،
وجاء الصريخ قالت له امرأته: أَما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك
من أشراف الوادي فسر يوماً أو يومين، فسار معه يومين، فقتله الله)). والمؤاخاة التي كانت بين سعد وأمية هي
المؤاخاة التي كانت في الجاهلية. (ش) ...
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٧٣) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، وأحمد ٢٦/١، والنسائي ١٠٨/٤، ١٠٩, في
الجنائز: باب أرواح المؤمنين، عن أنس بن مالك أن عمر حدثه عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله آ﴾ کان یرینا
مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: ((هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله))؛ قال: فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما
أخطأوا الحدود التي حدّ رسول اللّه ◌َهير. (ش).
. (٣) أخرجه البخاري ٣٤٥/١٢، ٣٤٦ في التعبير: باب رؤيا النهار، ومسلم (١٩١٢) في الإمارة: باب
فضل الغزو في البحر، وأبو داود (٢٤٩٠)، والترمذي (١٦٤٥)، والنسائي ٤٠/٦، وابن ماجه (٢٧٧٦)،
والدارمي ٢١٠/٢، وأحمد ٢ /٢٤٠، ٢٦٤ عن أنس بن مالك أن رسول اللّه ## كان يدخل على أم حرام بنت
ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله خلي يوماً، ثم جلست تَفلي =
٢٣٩
١٠

وقالَ لعثمانَ بن عفانَ: إِنَّهُ تُصيبُهُ بَلْوَى شديدةٌ(١)، فَقُتِلَ
عُثمانُ.
وقالَ للحَسَن بن عليٍّ: إن ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلّ اللهَ أنْ يُصلِحَ بهِ
بينَ فئتين منَ المُسَّلِمِينَ عَظِيمتيْنَ(٢). فكانَ كذلك.
وأخبَرَ بمقتَل الأسودِ العَنْسيِّ الكَذّاب ليلةَ قتلِهِ وبمَنْ قَتَلَهُ وهو
بصَنْعاء اليمن(٣). وأَخبَرَ بمثل ذلك في قَتلِ كِسَرَى(٤).
ے
وأُخْبَرَ عن الشّيْماءِنتِ بُقْلَةَ أَنَّها رُفِعَتْ لَهُ في خِمارٍ أسودَ على
بَغْلَةٍ شهباء، فَأَخِذَتْ في زَمن أبي بكرِ الصديقِ رَضِيَ الله عنهُ في جَيْشِ
خالد بن الوليدِ بهذهِ الصِّفَةِ(٥).
وقالَ لثابت بن قيسِ بنِ شماسٍ: ((تعيشُ حَمِيداً، وتُقْتَلُ
= رأسه، فنام رسول الله ﴾﴿، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من
أمني عرضوا علي غزاة في سبيل اللّه يركبون ثبج البحر ملوكاً على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة، قالت: فقلت: يا
رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا
رسول الله؟ قال: ناسَ منْ أمتي عرضوا علّ غزاة في سبيل الله كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع
" الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين. فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية، فصرعت عن دابتها
حين خرجت من البحر فهلكت. (ش).
. (١) أخرجه البخاري ٤٩٢/١٠ في الأدب: باب من نكت العود في الماء والطين، ومسلم (٢٤٠٣) في فضائل
الصحابة: باب من فضائل عثمان، والترمذي (٣٧١١)، وأحمد ٣٩٣/٤ و٤٠٦ و٤٠٧ من حديث أبي موسى
الأشعري، وفيه أن عثمان استفتح، فقال رسول اللّه ولة لأبي موسى: ((افتح وبشره بالجنة على بلوى تصيبه أو
تکون». (ش).
(٢) أخرجه البخاري ٢٢٤/٥ في الصلح: باب قول النبي لة للحسن بن علي: إن ابني هذا سيد، وأبوداود
(٤٦٦٢)، والترمذي (٣٧٧٣)، والنسائي ١٠٧/٣ من حديث أبي بكرة. (ش).
(٣) لا يصح، وانظر ((البداية)) ٣١٠/٦ لابن كثير. (ش).
(٤) في البخاري ٤٥٨/١١ في الأيمان والنذور، ومسلم (٢٩١٨) في الفتن من حديث أبي هريرة مرفوعاً (قد
مات كسرى فلا كسري بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله)».
·(ش).
(٥) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤١٦٨) من حديث خريم بن أوس، وأورده الهيثمي في ((المجمع))
٢٢٢/٦٠، وقال: رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. وانظر أسد الغابة ١٢٩/٢، والإصابة ٩٠/٣. (ش).
٢٤٠