النص المفهرس
صفحات 41-60
٠ ٦٢٩) .. سمع بدمشق وبغداد وأصبهان ومصر، وحدث بدمشق ومصر وغيرهما، فتكلّم فيه بعضهم بسبب تقربه من السلطان(١١). ء ٣٠- محيي الدين أبو سليمان عبد الرحمان بن عبد الغني (٥٨٣ أو ٥٨٤ - ٦٤٣). سمع بدمشق وبغداد ومصر، وحّدث، وكان فقيها زاهداً(١٢). ومن دراسة سير أولاده الثلاثة هؤلاء دراسة مستفيضة في جميع الموارد التي ترجمت لهم لم أجد أحداً ذكر هذا ((المختصر)) أو ((التهذيب)» الذي عمله لكتاب والده، ولكنني في الوقت نفسه أرجح أن يكون المقصودُ بهذا هو عز الدين أبا الفتح محمد بن عبد الغني؛ لأن الذين ترجموا له ذكروا له عناية بهذا الفن، أعني رجال الحديث، قال محدث بغداد الحافظ ابن النّجار (ت ٦٤٣): ((وكان من أئمة المسلمين حافظاً للحديث متناً وإِسناداً، عارفاً بمعانيه وغريبه ومشكله، متقناً لأسامي المحدثين وكناهم ، ومقدار أعمارهم، وما قيل فيهم من جرح وتعديل، ومعرفة أنسابهم واختلاف أسمائهم (١٣))) ولم يذكروا لغيره مثل هذه المعرفة. التهذيب ليسَ مختصرًا للڪَمَال درس الحافظ جمال الدين المزيّ كتاب ((الكمال)» للحافظ عبد الغني، فوجد فيه نقصاً وإخلالاً وإِغفالاً لكثير من الأسماء التي هي من (١١) مرآة الزمان للسبط: ٦٧٥/٨، والتكملة للمنذري، الترجمة: ٢٤١٦، والذيل لأبي شامة: ١٦١، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة: ٧٩ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، وتذكرة الحفاظ: ١٤٠٨/٤ ونثر الجمان للفيومي: ٢/الورقة: ٤٣، والذيل لابن رجب: ١٨٥/٢ - ١٨٧، وذيل التقييد للتقي الفاسي، الورقة: ١٧٣ وغيرها. (١٢) صلة التكملة للعز الحسيني: ١/ الورقة: ٢٥ من نسختي المصورة، وتاريخ الإِسلام في وفيات: ٦٤٣ (أيا صوفيا: ٣٠١٣)، والذيل لابن رجب: ٢٣١/٢. (١٣) لم تصل إلينا ترجمته في تاريخ ابن النجار لضياع هذا القسم منه، ولكن قوله هذا نقله الذهبي في تاريخ الإِسلام، وهو في هامش نسخته التي بخطه، الورقة: ١١٧ (أيا صوفيا: ٣٠١١)، والذيل لابن رجب: ٩١/٢ وغيرهما. ٤١ شرطه بلغت مئات عديدة، وقرر تأليفَ كتاب جديد يستند في أسسه على كتاب ((الكمال)) وسماه ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)). والظاهر أنه اشتغل بمادة الكتاب منذ فترة مبكرة، فقد أشار الذهبي في مقدمة كتابه ((تاريخ الإِسلام)) إِلى أنه طالع مُسْوَّدَة كتاب ((التهذيب)) قبل قيامه بتأليف كتابه، ثم طالع المُبَيَّضَة كلها(١٤). وقد بدأ المِزي يضع كتابه بصيغته النهائية المُبَيَّضة في اليوم التاسع من محرم سنة (٧٠٥) ولم ينته منه إلا يوم عيد الأضحى من سنة (٧١٢)(١٥)، وبذلك يكون قد قضى في تبييضه وإعادة النظر فيه ثمانية أعوام إلا شهراً. وقد ظن بعضهم غلطاً أن الحافظ المِزيّ إِنما اختصر كتاب ((الكمال)) لعبد الغني حينما ألف كتابه ((تهذيب الكمال)) (١٦)، وكأنهم ربطوا بين كلمتي ((الاختصار)) و((التهذيب)) مع أن الأخيرة تدل في الأغلب على التنقية والإِصلاح(١٧). والحق أن المزيّ قد تجاوز كتاب ((الكمال)) في كتابه هذا تجاوزاً أصبح معه التناسُب بينهما أمراً بعيداً، سواء أكان ذلك في المحتوى، أم التنظيم، أم الحجم، وإليك بيان ذلك على وجه الاختصار: (١٤) انظر مقدمة تاريخ الإِسلام، وقد ابتدأ الذهبي كتابه قبل بدء المزي بإخراج كتابه بصيغته النهائية، راجع كتابنا: الذهبي: ٢٤ فما بعد. (١٥) نصَّ المؤلف على ذلك في آخر كتابه، ولعل من أبرز الأدلة على أن هذه كانت المبيضة. ١- عدم وجود إضافات ذات بال في حواشي الأصل. ٢- أن المؤلف لم يعد النظر في أية مسألة من مسائله طوال ثلاثين عاماً مع أنه حَدَّث به خمس مرات . ٣- أن ابن المهندس كان ينقل نسخته الأولى حينما ينتهي المؤلف من تبييض قسم منها، وهذا هو الذي يفسر لنا ما يبدو متناقضاً لأول وهلة بين ما ذكره المؤلف في ابتداء تأليفه الكتاب وانتهائه منه وبين ما وجدناه بخط ابن المهندس من أنه نسخ المجلد الأول سنة ٧٠٦. (١٦) انظر مثلاً مقدمة خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للشيخ عبد الفتاح أبي غدة: ٦. (١٧) راجع ((هذب)) في معجمات اللغة. ٤٢ تفضيل التّهذيبُ عَلى الكمال في المحتوى أولاً - اقتصر كتابُ ((الكمال)) على رواة الكتب الستة، فاسْتدرك المزيّ ما فات المؤلف من رواة هذه الكتب أولاً، وهم كثرة، ودقق في الذين ذكرهم، فحذف بعض مَن هو ليس مِن شرطه، وهم قلة، ثم أضاف إلى كتابه الرواة الواردين في بعض ما اختاره من مؤلفات أصحاب الكتب الستة، وهي: للبخاريّ: ١- كتاب القراءة خلف الإِمام. ٢- كتاب رفع اليدين في الصلاة. ٣- كتاب الأدب المفرد. ٤- كتاب خلق أفعال العباد. ٥- ما استشهد به في الصحيح تعليقاً. ولمسلم : ٦ - مقدمة كتابه الصحيح. ولأبي داود: ٧- كتاب المراسيل. ٨- كتاب الرد على أهل القدر. ٩- كتاب الناسخ والمنسوخ. ١٠- كتاب التفرد (وهو ما تفرد به أهل الأمصار من السنن). ١١- كتاب فضائل الأنصار. ١٢ - كتاب مسائل الإمام أحمد (وهي المسائل التي سأل عنها أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل). ١٣- كتاب مُسْنَد حديث مالك بن أنس. ٤٣ وللتِّرمذيّ: ٠٠٠ ١٤ - كتاب الشمائل. وللَّسائيّ: ١٥- كتاب عمل يوم وليلة. ١٦ - كتاب خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . ١٧. كتاب مسند عليّ رضي الله عنه. ١٨- كتاب مسند حديث مالك بن أنس. ولابن ماجة القزويني ١٩- كتاب التفسير. وبذلك زاد في تراجم الأصل أكثر من ألف وسبع مئة ترجمة . ثانياً: وذكر جملة من التراجم للتمييز، وهي تراجم تتفق مع تراجم الكتاب في الاسم والطبقة، لكن أصحابها لم يكونوا من رجال أصحاب الكتب الستة . ثالثاً: أضاف المِزيّ إِلى معظم تراجم الأصل مادة تاريخية . . جديدة في شيوخ صاحب الترجمة، والرواة عنه، وما قيل فيه من جرح أو تعديل أو توثيق، وتاريخ مولده أو وفاته، ونحو ذلك ، فتوسعت معظم التراجم توسعاً كبيراً. رابعاً: وأضاف المزي بعد كل هذا أربعة فصول مهمة في آخر كتابه لم يذكر صاحب ((الكمال)) منها شيئاً وهي: ١- فصل فيمن اشتُهرَ بالنسبة إِلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه أو نحو ذلك. ٢ - فصل فيمن اشتُهرَ بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة أو نحو ذلك. ٤٤ ٣- فصل فيمن اشتُهرَ بلقب أو نحوه. ٤- فصل في المبهمات. وهذه الفصول تُيسِّر الانتفاع بالكتاب تيسيراً عظيماً في تسهيل الكشف على التراجم الأصلية، فضلاً عن إيراد بعضهم مفرداً في هذه الفصول. خامساً: رجع المزيُّ إِلى كثير من الموارد الأصلية التي لم يرجع إِليها صاحب ((الكمال)) يعرفُ ذلك كلّ من يُلقي نظرة علی الکتابین، وكان لا بد للمزي أن يفعل ذلك بعد توسيعه لمادة الكتاب كل هذا التوسيع، فلم يكن ذلك ممكناً إِلا بزيادة الموارد المعتمدة. سادساً: هذا فضلاً عن زيادة التدقيق والتحقيق وبيان الأوهام ومواطن الخلل في كل المادة التاريخية التي ذكرها عبد الغني في ((الكمال))، فوضح سقيمها، وَوَثّق ما اطمأن إليه، فأورده في كتابه الجدید . · التهذيب ثلاثة أضعاف الكمال لقد أدت كل هذه الإضافات الأساسية إِلى تضخم الكتاب تضخماً كبيراً، فصار ثلاثة أضعاف ((الكمال)) تقريباً، وأصبح يتكون من مئتين وخمسين جزءاً حديثياً، فإذا علمنا أن الجزء الحديثي الذي كتبه المؤلف المزي بخطه يتكون من عشرين ورقة (أربعين صفحة) عرفنا أن المزي وضع كتابه في عشرة آلاف صفحة، في كل صفحة ٢١ سطراً، فضلاً عما كتبه المؤلف من تحقيقات في حواشي نسخته. تَفَضْيل التّهذيبُ عَلى الكمال في التنظيم نَظّم المزيُّ كتابه تنظيماً جديداً سواءٌ أكان ذلك في هيكله العام أم في مادة كل ترجمة من التراجم، وابتدع أموراً تنظيمية في بعض ٤٥ المواضع لم يُسبق إليها من قبل، فوضع بذلك أساساً لكثير من الكتب اللاحقة، وإليك مجمل ذلك على وجه الاختصار: أولاً: كان صاحبُ الكمال قد أفرد الصحابة عن بـ ـي المترجمين فذكرهم في أول كتابه، وذكر الرجال منهم ثم النساء ثم اتبعهم بمن بعدهم. أما المزيّ فقد ذكر الجميع على نسق واحد، وابتدأ بالرجال منهم ، فوضع الصحابة في مواضعهم من التراجم، ورتب الجميع على حروف المعجم المشرقية في أسمائهم وأسماء آبائهم. وأجدادهم، لكنه بدأ في حرف الألف بالأحمدين، وفي حرف الميم بالمحمدين لشرف هذين الاسمين، وهي سنة اتبعها كثير من المؤلفين في الرجال والتراجم قبله. ثم رتب في نهاية الأسماءِ فصول الكُنى والأنساب والألقاب والمبهمات على حروف المعجم أيضاً. وجعل النساء في آخر كتابه ورتبهم على الترتيب المذكور في الأسماء والكنى والأنساب والألقاب والمبهمات. وقد ذكر المزي في مقدمته سببَ خلطه الصحابة بغيرهم من المُتَرجمين خلافاً لصاحب ((الكمال)) فقال: ((لأن الصحابيّ ربما روى عن صحابيّ آخر عن النبي ◌َّ فيظنه مَن لا خبرة له تابعياً فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجدُهُ، وربما رَوَى التابعيُّ حديثاً مُرْسَلاً عن النبي ◌ِّ فيظنه مَن لا خبرة له صحابياً، فيطلبه في أسماء الصحابة فلا يجده، وربما تكرّر ذكر الصحابيّ في أسماء الصحابة وفيمن بعدهم، وربما ذُكِرَ الصحابيّ الراوي عن غير النبيُّ وَّر في غير الصحابة، وربما ذكر التابعيُّ الْمُرْسِلُ عن النبيّ وَّ فِي الصحابة، فإِذا ذُكِرَ الجمیعُ علی نسقٍ واحدٍ، زال ذلك المحذور وذُكِرَ في ترجمة كُلِّ إِنسان منهم ما يكشِفُ عن حاله إِن كان صحابياً أو غير صحابيّ)). ثانياً: وعمل المزيّ إِحالات للأسماء الواردة في كتابه بحسب شهرته أو وروده في كتب الحديث، وجعل كثيراً من هذه الإِحالات في ٤٦ صلب كتابه، كما أفاد من فصول الكُنى والأنساب والألقاب والمبهمات في عمل الإِحالات، وهي فهارس قلما نجدها في عصرنا الحديث هذا لصعوبتها، فسَهَّل بذلك على الناظرين في كتابه والمستفيدين منه . ثالثاً: ثم فَرَّق المزيّ الأسماء التي أضافها إِلى تراجم ((الكمال)) بعلامة تفرزها، فکتب الاسم واسم الأب، أو ما يجري مجراه باللون . الأحمر، واقتصر في تراجم الأصل على كتابة الاسم الأول حسب باللون الأحمر. رابعاً: وأعادَ المِزيّ تنظيمَ الترجمة الواحدة ولا سيما شيوخ المُتَرْجم والرواة عنه بعد أن زاد فيهم زيادة كبيرة فاقت الأصل في معظم الأحيان عدة مرات. فنظّم شيوخ المُتَرجَم على حروف المعجم على نحو ترتيب الأسماء في الأصل، ورتَّب الرواة عنه على ذلك النحو أيضاً، فسَهّل للمطالع العَجِل الوقوفَ على بُغيته، وما أظن أحداً سبقه إِلى هذا الابتداع المفيد في حين قَبلهُ الكثير ممن جاء بعده، فساروا على نهجه. خامساً: وجعل المزيُّ لكل مصنّف علامة مختصرة تدل عليه، وهي سبع وعشرون علامة، منها ست علامات للأصول الستة، وعلامة لما اتفق عليه الستة، وعلامة لما اتفق عليه أصحاب السنن الأربعة، وتسع عشرة علامة لمؤلفات أصحاب الستة الأخرى بَيّنها في مقدمته. وقد كتب هذه العلامات فوق كل اسم من أسماء المُترجَمين وجعلها باللون الأسود بسبب كتابته الاسم باللون الأحمر، وبذلك يستطيع الناظر إلى الترجمة معرفة مَن أخرج له من هؤلاء الأئمة، وفي أي كتاب من هذه الكتب أخرجوا له عند أول نظرة تقع على اسم المترجم. ولم يكتفِ بتلك الرموز، بل نَصّ على معانيها نصاً صريحاً عند انقضاء ٤٧ الترجمة أو قبل ذلك على حسب ما تقتضيه الحال دفعاً لأي التباس. وزاد الحافظ المزي في التدقيق، فوضع رقوماً (علامات)، كما ذكرنا سابقاً، فوقَ كثير من أسماء شيوخ صاحب الترجمة، أو الرواة عنه باللون الأحمر ليعرف الناظر إليها في أي كتاب من تلك الکتب وقعت روايته عن ذلك الاسم المرقوم علیه، ورواية ذلك الاسم المرقوم عليه عنه، ثم ذكرٍ بعد ذلك في تراجمهم روايتهم عنه أو روايته عنهم، وبذلك صارت كُلّ ترجمة من تراجم الكتاب شاهدة للأخرى بالصحة، والأخرى شاهدة لها بذلك أيضاً. ودقق بعد ذلك تدقيقاً عظيماً ذَكَرَهُ مفصّلاً في مقدمته. وهذا عمل من اختراعه وابتداعه ما أظن أحداً يستطيع عمله من غير استعانة بأحدث الآلات الحاسبة المُحَلِّلةِ في العصر الحديث (الكومبيوتر)، وهو أمر يكفي وحده لتفضيله على سابقيه ولاحقيه. عَظَمَة تهذيب الكمال من أجل كل هذا الذي قدمنا أصبح كتاب ((تهذيب الكمال)) أعظم كتاب في موضوعه غير مُدَافع، قال الصلاح الصفديّ (ت ٧٦٤): ((وصَنّفَ كتاب تهذيب الكمال في أربعة عشر مجدداً كَسَفَ به الكتب المتقدمة في هذا الشأن، وسارت به الركبان، واشتهر في حياته(١٨)). وقال تاج الدين السُّبكيّ (ت ١٧٧١): ((وصنف تهذيب الكمال المُجْمَع على أنه لم يُصَنّف مثله(١٩))، وقال ابن تغري بردي :- ((وهو في غاية الحُسْن في معناه(٢٠)))، بل قال العلامة علاء الدين مُغُلْطاي (١٨) أعيان العصر: ١٢/الورقة: ١٢٥، وعيون التواريخ لابن شاكر، الورقة: ٥٩. (١٩) الطبقات: ٤٠١/١٠. (٢٠) النجوم الزاهرة: ٧٧/١٠ وقال حاج خليفة: ((وهو كتاب كبير لم يؤلف مثله ولا يظن أن يستطاع)». ٤٨ الحنفيّ (ت ٧٦٢) بعد أن كتب كل ذلك النقد الطويل عليه إِنه: ((كتاب عظيم الفوائد، جم الفَرائد، لم يُصَنّف في نوعه مثله ... لأن مؤلفه أبدع فيما وضع، ونهج للناس منهجاً لم يُشْرَع)). وقال أيضاً: ((وقد صار كتاب التهذيب حكمًا بين طائفتي المحدثين والفقهاء إِذا اختلفوا قالوا: بيننا وبينكم كتاب المزيّ(٢١)). فانظر إلى هذه المرتبة العظيمة التي وصل إِليها كتاب ((التهذيب)) بعد أن أجمع جهابذة الفن على عظمته وفضله على جميع الكتب التي من بابته. (٢١) راجع مقدمة إكمال تهذيب الكمال (نسخة الأزهر التي بخطه). ٤٩ الفصل الثالث ـرة عَنَايَة العلَمَاء بِتَهذِيبِْ الكَمَال المختصَيِرُون وَالمستَدركون قد بيّنا فيما سبق أن ((التهذيب)) أصبح من أعظم الكتب المؤلفة في فنّه وأنه فاق جميع المتقدمين المؤلّفين في هذا الباب بما تضمّنه من سعة في المادة، وتنظيم دقيق في أساليب العرض فضلاً عن التدقيق والتمحيص، لذلك تناوله جملة من الحفاظ والعلماء المَعْنيين بهذا الفن استدراكاً أو تعقيباً أو تلخيصاً، أو أساساً لكتب أخرى. وعلى العكس من ذلك لم نجد بعد ظهور ((التهذيب)) مَن عُني بكتاب ((الكمال)) للحافظ عبد الغني مما يُشير إلى أفول نجمه، وانعدام أهميته، وإليك من عُني بهذا الكتاب منذ عصر المؤلف على وجه الاختصار: رَافع السّلامي ((٦٦٨-٧١٨)): : جمال الدين أبو محمد رافع بن أبي محمد هجرس بن شافع السَّلَّامي. ولد في أواخر سنة ٦٦٨ أو أوائل سنة ٦٦٩، وعني بالحديث والقراءات، وقرأ ونسخ وسمع (تهذيب الكمال) على مؤلفه وأحضر ولده محمد بن رافع صاحب كتاب (الوفيات) فسَمَّعه معه، وكان محدثاً زاهداً مقرئاً صالحاً أعاد ببعض المدارس، وولي عقود الأنكحة، وتوفي في ذي الحجة سنة ٧١٨(١). (١) انظر الدرر لابن حجر: ١٩٨/٢، والمقتفي لتاريخ أبي شامة للبرزالي (وفيات سنة ٧١٨)، وشذرات ابن العماد: ٥٢/٦٠ وغيرها. * ٥١ له كتاب ((الكنى المختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال»: ٦ ٠٠ اختصر فيه القسم الأخير من (تهذيب الكمال) الخاص بالكنى، وقفنا على نسخة منه بخطه، قال في أولها: ((الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. هذا كتاب مختصر من كتاب الكنى من تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يشتمل على ذكر المشهورين بالكنى ممن أخرج حديثه الأئمة الستة في كتبهم الستة وغيرها من مصنفاتهم المذكور أسماء رجالها في الكتاب المذكور ... ذكرنا ذلك على ترتيب حروف المعجم مبتدئين بالأول فالأول من الحروف، وسمينا من عرفنا اسمه منهم، وأشرنا إِلی بعض ما وقع في ذلك من الخلاف، ولم نذكر ممن رووا عنه وروى عنهم في الغالب سوى راوٍ واحدٍ، وربما ذكرنا الحديث الذي رواه صاحبُ الترجمةِ، ومَن كانَ من الصحابة لم نذكر عمن روى في الغالب؛ لأن عامة رواية الصحابي إِنما هي عن النبي وَله. وما ليس عليه علامة، فمنهم من فيه خلاف، ومنهم من فيه إشكال ومنهم مَن له ذكر في بعض هذه الكتب من غير رواية، فمن أراد الوقوف على ذلك على طريق الاستقصاء، فلينظر في الأصل المختصر. هذا منه)). وجاء في آخره: ((فرغ في ليلة التاسع من ذي القعدة سنة سبع وسبع مئة بدرب الملوخيّة من القاهرة المعزية، عَلّقه لنفسه رافع بن أبي محمد بن محمد(٢))). : قال بشار: وهذا يدل على أنه اختصره من المسوّدة، وإلا فإن المزي لم يكمل تبييض الكتاب إِلا في أواخر سنة (٧١٢). (٢) النسخة في (٥٤) ورقة من القطع الصغير، ومسطرتها: (١٦) سطراً، وكتب السلّمي الكنى بالحمرة، وهي من محفوظات مكتبة أيا صوفيا (الملحقة الآن بالسليمانية في استنبول) برقم (٣٤٠٥)، وفي خزانة كتبي = ٥٢ الذّهَبِيّ (٦٧٣ - ٧٤٨) عُني الإِمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبيّ (٣) بكتاب ((التهذيب)) فاستوعب معظم تراجمه في كتابه الحافل («تاريخ الإِسلام(٤))، واختصر من التهذيب أربعة كتب هي: ١ - تذهيب التّهذیب وقد حافظ فیه علی ترتيب الأصل، وأضاف إِلى مختصره ما رآه حريّاً بالإِضافة، وعلّق على كثير من تراجم الأصل من حيث الرواية وضبطُ الأسماء والوفيات وبعض أقوال العلماء في المترجمين(٥)، وكان الانتهاء من الاختصار في سنة ٧١٩ واستغرق ثمانية أشهر، كما صرح به في آخر النسخة . وقام صفي الدين أحمد بن عبد الله بن أبي الخير بن عبد العليم ز = نسخة مصورة منها. وفي أثناء رحلتنا إلى استنبول في مطلع سنة (١٤٠٠) وقفنا على نسخة أخرى وهي غفل من اسم مؤلفها في مكتبة السلطان أحمد الثالث برقم (٢٩٤٧) في مئة ورقة وورقة ومسطرتها (١٥) سطراً كتبت بخط واضح جلي نفيس كتبها جمال الدين أبو بكر عبد الله ابن العلامة علاء الدين مغلطاي بن قليج الحنفي البكجري (٧١٩ - ٧٩١ هـ) وفرغ منها في آخر يوم الأحد السادس عشر من صفر سنة (٧٤٣) وعلى النسخة حواشٍ بخط شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني . (٣) كتبنا سيرة مفصلة للذهبي في كتابنا: ((الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام)) المطبوع بالقاهرة سنة (٤) انظر مقدمة ((تاريخ الإسلام)). ١٩٧٦، ص: ١ - ٢٧٦ (٥) الصفدي في الوافي: ١٦٤/٢ ونكت الهميان: ٢٤٣، والسبكي في الطبقات: ١٠٤/٩، والزركشي في عقود الجمان، الورقة: ٧٩، وابن تغري بردي في المنهل الصافي، الورقة: ٧١، وسبط ابن حجر في رونق الألفاظ، الورقة: ١٨٠ وكتابنا: الذهبي، ص: ٢١٩. وفي خزانة كتبي نسخة مصورة منه عن نسخة أحمد الثالث باستانبول كتبت في حياة المؤلف سنة ٧٤٥ وعلى هامشها تصحيحات بخطه. ووقفت على نسخة أخرى منه بدار الكتب المصرية كتبت سنة ٧٣١ فيها المجلدات من الأول إلى الثالث (٦٢ مصطلح الحديث)، ووقفنا في الدار المذكورة على بعض أجزاء متفرقة منه تحمل الرقم (٨٨ مصطلح الحديث). وفي دار الكتب الظاهرية بدمشق المجلدان الثالث والرابع من نسخة تتكون من أربعة مجلدات کتبت سنة ٧٦٢ (رقم ٢٨٢، ٣٨٣ تاريخ) ورأينا في سنة ١٩٧٥ المجلد الأول منه في مكتبة أسعد أفندي باستانبول (رقم ٢٩٢) ورأينا مجلداً منه ضمن كتب الطب في المكتبة المذكورة لم يكتب اسم مؤلفه. (رقم ٢٤٦١) وهناك نسخ أخرى ذكرها بروكلمان وغيره. ٥٣ الخزرجيّ . الأنصاريّ سنة ٩٢٣ بتلخيصه بكتابه المعروف ((خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال (٦)))، وفائدته أنّه قيّد بعض الأسماء بالحروف. ٢- الكاشف في مَعرِفَةٍ مَن له رواية في الكتب السّتة (٧): قال الذهبي في مقدمته: «هذا مختصّر نافع في مرجال الكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربعة، مقتضَب من تهذيب الكمال لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزيّ، اقتصرت فيه على ذكر من له . رواية في الكتب، دون باقي تلك التواليف التي في ((التهذيب))، ودون "من ذكر للتمييز أو كرر للتنبيه)). وجاء في آخر نسخة التيمورية (رقم ١٩٣٥ تاريخ) وهي بخط الذهبي: إِنه فرغ من اختصاره بعد العصر من يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ٧٢٠ . ذكره الصفدي والسبكي والزركشي والعيني وسبط ابن حجر والسخاوي . مـ .، وقد مرّ بنا أنّ الإِمام الذهبي اختصر التهذيب في كتابه ((التذهيب))، وذكر الصفدي (٨) والسبكي(٩) وأبن تغري بردي (١٠) وابن العماد(١١) أن الذهبي اختصر كتاب الكاشف من ((التذهيب)) وهو وهم منهم، حيث صرح الذهبي.في مقدمته أنه اختصره من الأصل، أعني من ((تهذيب الكمال))) فضلاً عن أن كتاب ((الكاشف)) اقتصر على : (٦) طبع سنة ١٣٠١ هـ بالقاهرة ثم طبع بعد ذلك سنة ١٣٢٣ هـ وأعيد في سنة ١٩٧٩ طبعه بالأوفست وكتب له الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مقدمة فراجعها . . (٧) راجع الكلام عليه مفصلاً فيّ كتابي: الذهبي ومنهجه: ٢٢٧ - ٢٣٠. (٩) الطبقات: ١٠٤/٩ (٨) الوافي :١٦٤/٢٠ (١٠) المنهل الصافي، الورقة: ٧٠ (١١) شذرات الذهب: ١٥٥/٦ ٥٤ رجال الكتب الستة في حین کاند (التذهیب)) کأصله، قد شمل رجال الكتب الستة وغيرها من التواليف. احتلِ كتاب ((الكاشف)) مكانة مميزة بين كتب الذهبي، على الرغم من أنه جاء في عُشْر الكتاب الأصلي (١٢)، بحيث قال فيه التاج السبكي: إِنّه مجلدنفيس(١٣). ثم وجدنا العلماء يُعنون به، بل أشار الحافظ ابن حجر في مقدمة ((تهذيب التهذيب)) الى أن الناس صاروا يعتمدون ((الكاشف)) في هذا الفن، ونتيجة لأهمية كتاب ((الكاشف)) فقد ذيَّل عليه واحد منكبار العلماء هو أبو زُرْعَة أحمدٍ بن عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة (٨٢٦) وذكر تقي الدين بن فهد هذا الذيل (١٤) ورأيت أنا نسخة منه(١٥). كما أنّ لإِبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي ثم الحلبي المعروف بسيبط ابن العجمي المتوفي سنة (٨٤١) حواشي عليه(١٦). واعتمد على ((الكاشف)) كثيراً شرفُ الدين الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي المتوفى سنة (٧٤٣) حينما ألف كتابه في : ((أسماء الرجال))(١٧). (١٢) انظر آخر نسخة الخزانة التيمورية (١٩٣٥ تاريخ). (١٣) الطبقات: ١٠٤/٩. (١٤) لحظ الألحاظ: ٢٨٧ . (١٥) مصورة في خزانة شيخنا المحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاج صبحي البدريّ السامرائيّ نزيل بغداد، وهي مصورة عن مكتبة فيض الله باستانبول (رقم ١٤٥٤) في ١٤٢ لوحة. وقد أضاف العراقي في هذا الذیل بقية التراجم التي ذكرها المزي في التهذيب، کما أضاف رجال مسند الإمام أحمد وزیادات ولده عبد الله علیه. وهذا في رأينا تجوز من العراقي- رحمه الله- لأن الذهبي اقتصر على ذكر من له رواية في الكتب الستة فقط وأسقط متعمداً تراجم الذين لهم رواية في تواليف أصحاب الكتب الستة الأخرى ممن ذكرهم المزي في ((التهذيب)) وإلا فإنه ذكر الجميع في كتابه (تذهيب التهذيب)) فما الفرق بينه وبين الكاشف عندئذٍ؟ !. (١٦) ابن فهد: لحظ الألحاظ: ٣١٤. (١٧) الطيبي: أسماء الرجال، الورقة: ٤٧ (نسخة الظاهرية ٦١٦٤). ٥٥ ٣ - المجَرَّد من تهذيب الكمال ذكره السبكي (١٨) وسبط ابن حجر (١٩) وحاجي خليفة(٢٠) والبغدادي(٢١)، واقتصر فيه على رجال الكتب الستة أيضاً دون التواليف الأخرى، لكنه رتبه على الطبقات فجعله في عشر طبقات، ثم رتب رجال كل طبقة على حروف المعجم (٢٢). ٤- المقتضَبُ مِن تهذيب الكمال قال شمس الدين السخاويّ: ((وللذهبي أسماء من أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في تواليفهم سواها ممن لم يذكرهم في الكاشف)»(٢٣). فالذي يُفهم من نص السخاوي أن الذهبي اختصر كتاباً آخر من تهذيب الكمال خاصاً بأسماء رجال مؤلفات أصحاب الكتب الستة الأخرى، لذلك فهو لا علاقة له بكتابي ((الكاشف)) و ((المجرد)) اللذين مرّ ذكرهما. وقد ذكره البغدادي بالعنوان الذي ذكرناه(٢٤). (١٨) الطبقات: ١٠٥/٩ وسماه: ((المجرد في رجال الكتب الستة)) (١٩) رونق الألفاظ، الورقة: ١٨٠. (٢٠) كشف الظنون: ١٥٩٣/٢ (٢١) هدية العارفين: ١٥٤/٢ " (٢٢) من الكتاب نسخة بخزانة كتب الفاتيكان (رقم ١٠٣٢)، وكانت منه نسخة ببرلين تحمل الرقم ٩٩٣٨. وعثرت على نسخة منه في مكتبة الشهيد علي باشا باستانبول (رقم ٥٢٣) في مئة ورقة وورقتين ينقص من أولها بعض الأوراق، وأول ما فيها: أبو معقل الأنصاري الأسدي، وآخرها آخر طبقة البخاري وباقي شيوخ الأئمة. وقد كُتبت هذه النسخة سنة ٧١٧، وفي حواشيها تعليقات واستدراكات كثيرة، وقوبلت على نسخة الذهبي في التاريخ المذكور. وصَوّر معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية هذه النسخة وضمها إلى خزانته برقم ٥٧٦ تاريخ لكنهم لم يعرفوا اسم الكتاب، فذكروا أنه في ((أسماء رجال تهذيب الكمال للمزي)) ولا عرفوا مؤلفه لذهاب الورقات الأولى منه فاقتضى لذلك التنبيه (انظر فهرس المخطوطات المصورة لفؤاد سيد: ج ٢ ق، ص: ١٠). (٢٣) الإعلان: ٦٠١. (٢٤) هدية العارفين: ١٥٤/٢. ٥٦ الأَنْدَرشيّ (بَعَد ٦٩٠ - ٧٥٠). أبو العباس أحمد بن سعد بن محمد بن أحمد الغسانيّ العسكريّ الأندرشيّ الصوفيّ. قدم المشرق فحجّ واستوطنٍ دمشق، وسمع من القاسم ابن عساكر، ودرس العربية على أثير الدين أبي حيان النّحّوي، فبرع في النحو، وكان زاهداً منجمعاً عن الناس (٢٥). ذكره الذهبي في المعجم المختص، وقال: إِنه نسخ ((تهذيب الكمال)» كله واختصره(٢٦). وذكر مختصره هذا السيوطي (٢٧) وحاجي خليفة(٢٨). وذكر حاجي خليفة أيضاً أنّ للسيوطي (ت ٩١١) زوائد عليه. عَلَاءِ الدّين مُغُلْطَاي (٦٨٩ - ٧٦٢) علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قلِيج بن عبد الله البَكْجَريّ الحنفيّ. وُلِدَ بالقاهرة، وسمع بها جملة من مشايخ عصره، منهم: التاج أحمد ابن دقيق العيد، والوانيّ، والخْتَنيّ، والدبوسي، وغيرهم، وتخرّج بابن سيد الناس اليعمري. ورحل إِلى دمشق، فسمع · بها على شيوخ العصر، وبرع في الحديث والأنساب. وولي التدريس بعدة مدارس بمصر منها المدرسة الظاهرية (٢٩)، وليها بعد شيخه ابن سيد الناس، فتحامل الناسُ عليه بسبب ذلك، وتكلموا فيه من أجل ادعائه سماع بعض من لا يُحتمل سماعُه منهم، وهي مسألة أكثروا الكلام فيها، والظاهر أن وراءها دوافع أخرى. (٢٥) ابن رافع: الوفيات، الورقة: ٧٨ (٢٦) ابن حجر في الدرر: ١٤٥/١ (٢٧) بغية الوعاة: ٣٠٩/١ (٢٨) كشف الظنون: ١٥١٠/٢ وقد جعله جاجي خليفة شخصين، أحدهما: الأندرشي، والآخر: العسكري، فقال وهو يذكر مختصرات التهذيب: ((وأبو العباس أحمد بن سعد العسكري المتوفى سنة ٧٥٠ ... ومختصر التهذيب للحافظ الأندرشي صاحب العمدة في مختصر الأطراف) وهذا وهم مبين فهمًا واحد. (٢٩) وفيات ابن رافع، الورقة: ٩٢-٩٣، والبداية لابن كثير، ٢٨٢/١٤، والدرر لابن حجر: ١٢٢/٥، ولسان الميزان: ٧٢/٦، ولحظ الألحاظ لابن فهد: ١٣٩، والنجوم لابن تغري بردي: ١٩٧/٦، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطيّ : ٣٦٥. ٥٧ ويبدو لنا أن علاء الدين مغلطاي صرف جُلَّ عنايته لدراسة المؤلفات السابقة ونقدها، وأُولعَ بالردّ والاستدراك عليها، ساعده على ذلك كثرة اطلاعه ودأبه وتوافر الكتب والمصادر الكثيرة لديه (٣٠)؛ فقد ذيَّل على ((إِكمال الإِكمال)) للحافظ ابن نقطة البغدادي (ت ٦٢٩)، و (تكملة إِكمال الإِكمال)) لأبي حامد ابن الصابوني (ت ٦٨٠)، و ((الذيل)) على كتاب ابن نقطة الذي ألفه منصور بن سَلِيمْ الاسكندراني (ت٦٧٣)، كما ذيل على كتاب الضعفاء لابن الجوزي (ت ٥٩٧)، ووضع شيئاً على (الروض الأنف)) للسهيلي (ت ٥٨١)(٣١)، وقال الشهاب ابن رجب: ((وعدة تصانيفه نحو المئة أو أزيد، وله مآخذ على أهل اللغة وعلى كثير من المحدثين)) (٣٢). ومن هذا المنطلق عُني علاء الدين مُغُلطاي بالكتابين العظيمين اللذين ألفهما المٍزي، وهما: تحفة الأشراف، وتهذيب الكمال، فكتب كتاباً في ((أوهام الأطراف))(٣٣) ثم كتب كتابه العظيم ((إِكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) (٣٤). ذكر مُغُلطاي في مقدمة كتابه أن استدراكه هذا لا يَنْقُصُ من قيمة كتاب المزي وأهميته، وقال: ((ومعتقدي أن لو كان الشيخ حيّاً لرحّب بهذا الإِكمال)). وذكر عظمة كتاب المزي ومنزلته، ثم أخذ عليه جملة أمور من أبرزها: ١- ذکره أشیاء لا حاجة إليها مثل الأسانید التی یذکرها من باب العلو أو الموافقات أو نحو ذلك. : (٣٠) الدرر-لابن حجر: ١٢٣/٥. (٣١) لحظ الألحاظ لابن فهد: ١٣٩ . (٣٢) الدرر: ١٢٣/٥. (٣٣) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي: ٣٦٦. (٣٤) أخذت هذا العنوان من النسخة التي بخط المؤلف وهي مسودته، وعندي مصورتها. ٥٨ ٢- ذكره للترجمة النبوية وأخذه معظم ما ذكره فيها من كتاب أبي. عمر بن عبد البر. . ٣- إيراد بعض أخبار المترجمين مما لا ينفع في بيان أحوالهم في التوثيق أو التجريح. ٤- محاولة المِزي استيعاب شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه، مع أن الإِحاطة بذلك متعذرة لا سبيل اليها. ٥- مسامحة المزي لصاحب ((الكمال)) في بعض المواضع التي لم يردِّ عليه فيها. ونتيجة دراستنا لكتاب مُغُلطاي يمكننا تلخيصُ منهجه بما يأتي : ١- تَرَكَ نقد المقدمة، وابتدأ بالأسماء مباشرة. ٢- أُورد اسم المترجم كما ذكره المزي، ثم أورد تعليقاته على ے الترجمة» وتتكون هذه التعليقات من نقول كثيرة عن المصادر السابقة فيها الغث والسمين مما يتفق مع ما ذكره المزي فيؤيده، أو يختلف عنه، وقلما ترك ترجمةً من غير تعليق. ٣- أعاد تدقيق جميع النصوص التي أوردها المزي في كتابه، وتكلم على أدنى اختلافٌ فيما نقله، وهو أمر ليس باليسير، فكأنّه بذلك أعاد تحقيق مادة ۔الکتاب. ٤- عُنيَ بإيراد المزيد من التوثيق والتجريح، ورجع إلى مصادر كثيرة جداً، وعُني بذلك عناية فائقة ابانت عن علمه ومعرفته بالكتب،• لكنّ النتيجة لم تكن لتخرج في الأغلب عماً ذكر المزي من حال المترجم له سوى زيادة التوثيق أو التجريح. ٥- عُني بضبط كثير من الأسماء والأنساب، وأورد ما يُوافق ٥٩ المؤلف وما يُخالفه في هذا الباب، معتمداً في ذلك عدداً كبيراً من المصادر. % ٦- استدرك على المؤلف بعض ما فاته من المترجمين، وأكثر ما استدرك عليه في ((التمييز)) وهي الأسماء التي تتفق مع أسماء المترجم لهم في هذا الكتاب ومن أهل عصرهم. ابتدأ مُغُلطاي بتأليف مسوّدة كتابه في منتصف سنة (٧٤٤) وأطال النفس فيه، فجاء في حجم كتاب المِزْي تقريباً في أربعة عشر مجلداً (٣٥). وقد توهّم الكثيرون، فظنوا أن المزي لم يكمل كتابه، فأكمله مُغُلطاي. دفعهم الى هذه المقالة ما يوهمه اسم الكتاب وما ذكره حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) وعدم دراستهم للكتابين والله أعلم (٣٦). ٠٠ إِن أغلب المادة التاريخية التي أوردها مُغُلطاي هي مادة إضافية اُعتقدُ جازماً أن المؤلف المزي کان عارفاً بأکثرها، ولكنه لم یُوردها من أجل أن لا يطول كتابه. والحق أن المزيّ قد أشار في مقدمة كتابه على (٣٥) لحظ الألحاظ لابن فهد: ١٣٩. وقال ابن حجر في الدرر: ((وله ذيل على تهذيب الكمال يكون في قدر الأصل.)) (١٢٣/٥)، وذكر حاجي خليفة أنه في ثلاثة عشر مجلداً (كشف الظنون: ١٥١٠/٢) وراجع الإعلان للسخاوي: ٦٠٠. وفي خزانة كتبي المجلدان الأول والثاني من المسودة، يتكون المجلد الأول من عشرة أجزاء حديثية وليس فيه إلا حرف الألف ملئت حواشيها بالاستدراكات. أما المجلد الثاني فهو بحجم المجلد الأول وينتهي بنهاية الجزء العشرين في أثناء حرف الحاء المهملة. وفي مكتبة فیض الله مجلدان منه: مجلد فيه الأجزاء: ٧٢ - ٨٨ تبدأ بعبد الرحمان بن محمد بن سلام بن ناصح البغدادي ثم الطرسوسيّ وتنتهي وبعمرو بن سعد الفَدَّكي (رقم ١٣٧٩)، ومجلد فيه الأجزاء من: ١٠٢ -١١٩ يبدأ بترجمة محمد بن عبد الملك بن. زنجويه البغداديّ وينتهي بترجمة يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان السهمي المصري (رقم ١٣٧٨) وهما بخط المؤلف أيضاً، ومنهما مصورتان في معهد المخطوطات (فهرس التاريخ: ٦٠) وراجع الملحق لبروكلمان: ٦٠٦/١. (بالالمانية). وقد حصلت على نسخ مصورة منها. وحصلت أيضاً على مجلدات مبيضة وهي المجلدات: من الأول إلى السادس وبعض المجلد السابع. (٣٦) كشف الظنون: ١٥١٠/٢، فهرس المخطوطات المصورة في معهد المخطوطات: ج ٢ ق ٤ ص: ٤٦. ٦٠ م