النص المفهرس

صفحات 621-640

السلام يا بني . قلت : يا رسول الله ، حديثُ أَبي الزبير عن عَبد الله بن عَمٍو ،
أَنْك قلت: (( يَكونُ في أُمتي قَذَفٌ وَمَسخٌ(١))) قال: نعم ، وذلك في القَدرية ،
قلت : يا رسول الله ، لمن نُقلد هذا الدين ؟ قال : لهذا الرجل ، فأَنْظُرُ عن يمين
أبي بكر ، فإذا رجل مُستلق على قَفاه وقد مُدّ عليه ثوب أبيض ، فكشفت عن
وجهه ، فإذا رجل جيد الجثة ، عريض اللّحية، أحمر الخدين، فلم أُعرفه ،
فقلتُ : يا رسول الله ، مَن هذا الرجل ؟ قال : أَما تَعرفه ؟ قلت : لا ، قال :
هذا أَبو عبد الله أحمد بن حنبل .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن البّا ، وأنبأنا أَحمد
ابن الحسن البنا ، قال أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر(٢) الفقيه ،
قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الورّاق ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن عيسى
ابن عَبد الكريم الطرسوسي ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن السندي(٣)
البغدادي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن معاوية ، قال : حدثنا أبو شعيب
صالح بن عمران الأنصاري ، قال : حدثني يعقوب ابن أُخي معروف ، عن
مُحمد بن إِسحاق ، قال : رأيت كأن(٤) القِيامة قد قامت ، ورأيت ربّ العزة
(١) أخرجه أحمد ١٦٣/٢، وابن ماجه (٤٠٦٢) من طريقين عن الحسن بن عمرو ، عن أبي الزبير ، عن
عبد الله بن عمرو . وأبو الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - مدلس وقد عنعن ، وقال البوصيري في
((الزوائد)) ورقة: ٢٥٥: هذا إسناد رواته ثقات إلا أنه منقطع، أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو ،
قاله ابن معين. وقال أبو حاتم: مرسل ، لم يلقه . وله شاهد من حديث ابن عمر عند أحمد ١٣٧/٢،
والترمذي (٢١٥٢)، وابن ماجه (٤٠٦١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وآخر من
حديث عائشة عند الترمذي (٢١٨٥)، وآخر من حديث سهل بن سعد عند ابن ماجه (٤٠٦٠) ، ورابع
من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (١٨٩٠) .
(٢) تحرف في (ط) إلى: ((محمد)).
(٣) في (هـ ): ((علي بن يعقوب السندي)).
(٤) ساقطة من ( د) و (ش) و (ط ) و (هـ ).
٦٠٠

عز وجل ، أَسمع الكلام ، وأَرى النور ، فقال: ما تَقول في القرآن ؟ فقلت :
كلامُك ياربّ العالمين ، قال : مَن أُخبرك ؟ فقلت : أحمد بن حنبل ، فقال :
الحمد لله ، فدعي أحمد ، فقال له : ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلامك ياربّ
العالمين ، قال: ومن أَين عَلمت؟ قال : فصفح أحمد وَرقتين ، فإِذا في
[ إِحدى ](١) الورقتين شُعبة عن المغيرة ، وفي الأُخرى عطاء عن ابن عباس ،
فدعي شعبة ، فقال الله تعالى : ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلامك يارب
العالمين ، فقال : من أين علمت ؟ قال : أخبرنا عطاء ، عن ابن عباس ، فلم
يُدع عطاءُ ، ودعي ابن عباس ، فقال : ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلامك
يارب العالمين ، قال: من أين علمت ؟ قال : أخبرنا محمد رسول الله . قال :
فدعي النبي عَّهِ، فقال الله عز وجل له : ما تقول في القرآن ؟ قال: كلامك
يارب العالمين ، قال: ومَن أخبرك، قال : جبريل عنك. قال : صدقتَ
وصدقوا(٢) .
أَخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا غالب بن علي ، وأحمد بن حمزة ، ومنصور بن
العباس ، قالوا : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : سمعت يعقوب بن أحمد بن
يوسف الأبهري ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله الزبيري ، يقول : جاءَني رجل من
أهل البصرة يقال له أبو محمد القرشي من أهل العلم والستر والصلاح ، فقال لي :
يا أبا عبد الله، أُخبرك برؤيا تُسر بها، رأَيتُ النبي عَ لّه في النوم، وعنده أبو
بكر وعُمر وعُثمان وعلي ، إِذ جاءَه أربعة نفر فقرّبهم ، فتعجبتُ من تقريبه لهم ،
فسأَلتُ بعض من يَحضره عن النفر (٣)، فقال لي : هذا مالك وأحمد وإسحاق
(١) زيادة من ((طبقات الحنابلة)).
(٢) ((طبقات الحنابلة)) ٢٧٠/١ - ٢٧١، و((المنهج الأحمد)) ٢٣٤/١ - ٢٣٥.
(٣) ساقطة من ( د ) .
٦٠١

والشافعي، فرأيتُ كأن النبي عَِّ أُخذ بيد مالك فأُجلسه إلى جنب أبي بكر،
وأَخذ بيد أَحمد فأَجلسه إلى جنب عمر ، وأخذ بيد إسحاق فأجلسه إلى جنب
عُثمان ، وأَخذ بيد الشافعي فأجلسه إلى جنب علي ، قال الزبيري : فسأَلتُ
بعض العلماءِ بالتعبير عن ذلك فقال : مَنزلة مالك من العلماءِ كمنزلةٍ أبي بكر
في الصحابة لم يختلف فيه أحد، ومنزلة أحمد كمنزلة عُمر في صلابته وجلادته(١)
وأنه لم تأخذه في الله لومة لائم ، كذلك كان أحمد بن حنبل احتمل الشدائد ولم
يتكلم في القرآن إلا بحق ، ولم يَضعف في المحن ، ومنزلة إسحاق كمنزلة عثمان ،
لقي إسحاق (٢ في بلدته٢) من أهل الإرجاءِ ما لقي حتى فارق بلدته ، ومنزلة
الشافعي كَمنزلة علي ، فإنه كان أقضاهم ، كذلك كان الشافعي أُعلم بالفقه
والقضايا .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد (٣بن
يوسف٣) ، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا عبيد الله بن
عبد الرحمن الزهري ، قال : حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني (٤)، قال :
حدثنا أبو الفَضل الورّاق، قال: حدثني أحمد(٥) بن هانى، عن صَدقة
المَقْبُري ، قال : كان في نَفسي شيء على أحمد بن حنبل ، قال : فرأيتُ في النوم
كأَن النبي عَِّ يَمشي في طَريق وهو آخذ بيد أَحمد بن حنبل، وهُما يمشيان
على تُؤَدة ورِفِق ، وأَنا خَلفهما أُجهد نفسي أَن أَلحق بهما فما أَقْدر ، فلما
استيقظت ذهب ما كان في نفسي ، ثم رأيت بعد كأنني في الموسم ، وكأن
(١) تحرفت في (ط) إلى: ((جلالته)).
(٢ - ٢) ساقط من ( هـ ) .
(٣ - ٣) ساقط من ( ط ) .
(٤) في (د): ((المديني)).
(٥) في (ط): (( أبو الفضل)) وهو خطأ.
٦٠٢

الناس مجتمعون ، فنادى منادٍ : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فنادى مناد :
ليؤمكم أَحمد بن حنبل ، (١فإِذا أَحمد بن حنبل(١) فصلى بهم، فكنتُ بعدُ إِذا
سُئِلت عن شيءٍ ، قلت : عليكم بالإِمام أحمد رحمه الله .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال :
حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعتُ يعقوب بن يوسف ، يقول :
سمعتُ محمد بن عبيد ، يقول : قال صدقة : رأيتُ في النوم كأنا بعَرفة ، وكأن
الناس ينتظرون الصلاة ، فقلت : مالهم لا يصلون ؟ قال : ينتظرون الإِمام ،
فجاءَ أحمد بن حنبل فصلى بالناس . قال محمد : وكانَ صدقة يذهب إلى رأي
الكوفيين ، فكان بعد ذلك إذا سُئل عن شيءٍ ، قال : سَلوا الإِمام(٢).
أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا أبو الفضل
الحداد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ،
قال : حدثنا حمزة بن الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن مخلد الدعّاء ، قال : كان
اليوم الذي مات فيه أحمد بن حنبل يوم الجمعة ، فانصرفت فلما أردت أن أنام ،
قلتُ : اللهم أَرِنِيه هذه الليلة في مَنامي ، فرأيته كأَّنه بين السماءِ والأَرض على
نَجيب من نور ، وبيده خطام من نور ، فضربتُ بيدي إلى الخطام ، فأخذه ،
وقال لي : لَيس الخَبر كالمعاينة ، ليسَ الخبر كالمعاينة ، فانتبهتُ(٣).
أَخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن
(١ - ١) ساقط من (ف ) .
(٢) ((حلية الأولياء! ١٨٧/٩.
(٣) المصدر السابق ١٨٨/٩.
٦٠٣
بـ

محمد(١) الخَلّال، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : خرجتُ أُريد
العَسكر فنزلتُ الخان الذي نزله أبي لما خَرج إلى العسكر ، فجعلتُ أنظر إِلى
أثره فيه ، وبتّ في الخان ، فرأيته في النوم ، فقلت : خرجتُ في كذا وكذا ، فتراه
يتم ؟ فسكت ◌ُنَيْهَةً فأَعَدت عليه ، قال : لا ، فخرجت فأقمت شهرين فلم
يتم ، ثم قدمت وخرجت بعد السنة ، فنزلت في ذلك الخان وبتّ فيه ، فرأيته في
المنام فقلت: يا أَبَة ، خرجت في كذا وكذا ، فَتراه يتم ؟ فسكت هُنَيْهَةً ثم قال :
نعم - أَو أَشار إلي بنعم - فخرجتُ فتم لنا ذلك الأمر(٢) .
قال الخلال : وحدثنا محمد ، قال : حدثني أبو نَصر ، قال : حدثني علي بن
عبد الله الطبري(٣) ، قال : رأيتُ أحمد بن حنبل في النوم وكأني أقول له : يا أَبا
عبد الله ، ألا ترى إلى ما نحن فيه من الاختلاف ؟ فقال أحمد : إذا كان الله
معك ، فلا يَضرك شيء .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي بالله ،
قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، قالَ : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ،
قال : حدثنا أبو بكر الخلال ، قال: حدثنا عبد الله(٤) بن هارون العُكْبَري،
قال : رأيتُ أَحمد بن حنبل في النوم ، وحوله ناس كأنها حلقة ، فقلتُ : يا أَبا
عبد الله، احتجمتُ فما آكل ؟ قال : كُل الرّمان .
(١) في (د) و (ف): ((أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عمر))، وهو خطأ.
(٢) إن كان المراد بما جاء في الرؤيا أن أحمد - رحمه الله - يعلم ما سيقع من أحوال الناس في الحياة ، فهذا
غير صحيح ، ولا يعلم الغيب ومنه المستقبل إلا الله تبارك وتعالى. ولعل المقصود الظن والتوقع، ثم حصل
الأمر موافقًا لذلك كرامة من الله لعبده الصالح أحمد - رحمه الله - وأن ذلك إخبار عنه، على كل فالمسألة
رؤيا منامية والله أعلم بمدلولها .
(٣) تحرف في (هـ ) إلى: (( الطبراني)).
(٤) في (هـ): ((عبد العزيز)).
٦٠٤

أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، وأبو طالب
ابن مُحمد ، قالا: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال: أخبرنا أبو عبد الله
ابن بَطَّة ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أيوب بن المعافى العُكْبَرِي ، قال :
سمعتُ إبراهيم الحربي، يقول: رأيتُ أُحمد بن حنبل في المنام قائمًا وعليه مُبطنة(١)
حاسِرًا، فقال لي: يا أبا إسحاق، بلغني أنك خرَّجت فضائل النبي عَ له ،
فقلت له : نعم ، فقال لي : أُحسنتَ ، فقلت له : كيف لا أخرج فَضائله ،
ولولا هو لكنا مَجوسًا ، إنما ولدنا بين العجم ، ولم نولد بين العرب ، قال : فقال
لي : مَجوس ، مَجوس ، مَجوس . ثم وقع على الحائط مغشيًّا عليه .
قلتُ : وقد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر على أنها يحتمل أن تكون
غيرها فيكونا منامين .
فأخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال :
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت أبا بكر
محمد بن عبد الله الشافعي ، يقول : سمعتُ إبراهيم الحربي ، يقول: رأَيتُ أَحمد
ابن حنبل في النوم ، فقال لي : يا أبا إسحاق ، أي شيءٍ تُصنِّف ؟ فقلت :
((دلائل النبوة)). فقال : لولا هذا النبي لكنا مَجوسًا .
أَخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا إِبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال : أخبرنا أحمد بن
محمد الخلال ، قال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد المُخَرمي(٢)، قال: سمعتُ
إسحاق بن إبراهيم لُولُو ، يقول : رأيت أحمد بن حنبل في النوم ، فقلت : يا أُبا
عبد الله ، أَليس قَد متَّ؟ قال : بلى. قلتُ: فما فعل الله بك ؟ قال: غَفر لي
(١) في (ف): ((منطقة)).
(٢) تحرف في (هـ ) إلى: ((المخزومي)).
٦٠٥

ولكل من صلّى عليَّ ، قلت : يا أبا عبد الله ، فقد كان فيهم أصحاب بدع ،
قال: أُولئك أُخّروا (١).
أخبرنا ابن ناصر، قال: أَنبأَنا الحسن بن أحمد الفقيه ، قال : أخبرنا أبو
إسحاق إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي ، قال : وجدتُ في كتاب أَبي بخط يده :
حدثنا أبو بكر بن شاذان ، قال : حدثنا أبو عيسى يحيى بن عبد الوهاب بن أبي
عصمة ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين ، قال : سمعتُ بُتْدارًا محمد(٢)
ابن بشار العَبدي، يقول: رأيتُ أَحمد بن حنبل في المنام شَبيه المُغضَب،
فقلتُ: يا أبا عبد الله، أَراك مُغضبًا، فقال: وَكيف لا أَغضب وَجاءَنِي مُنكر
ونكير يَسأَلان: مَن رَبِك؟ فقلت لهما : ولمثلي يُقال مَن ربك! فقالا لي :
صَدقتَ يا أبا عبد الله، ولكن بهذا أُمرنا فاعذرنا(٣) .
(٤ أَنبأَنا ابن ناصر، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدة، قال :
أخبرنا عمي، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي، قال: سمعت أبا الفرج الهندبائي،
يقول : سمعت عبد الله بن أحمد ، يقول : رأيت أَبي في المنام فقلت: ما فعل الله
بك ؟ قال : غفر لي ، قلت : جاءَك منكر ونكير ؟ قال : نعم ! قالا لي : من
ربك ؟ قلت : سبحان الله ، أما تستحيان مني ؟ ! فقالا لي : يا أبا عبد الله ،
اعذرنا بهذا أمرنا٤) .
(١) في ((طبقات الحنابلة)) ١١٠/١، و((المنهج الأحمد)) ١٤١/١: ((أُجروا)).
(٢) في ( د) و (ف): ((بندار بن محمد)).
(٣) هذه الرواية والتالية لها غير مسلمة، فسؤال منكر ونكير للموتى ثابت ، ولم يُستَئن منه أحد من العلماء
أو الصالحين، فيتنبه لمثل هذا الكلام الذي يظن أن دافعه المبالغة في إكرام أحمد - رحمه الله - وأحمد بلا
شك يكرمه اتباع السنة والتسليم والرضا بما جاءت به .
(٤ - ٤) ساقط من (د) و (ف) و(هـ)، وقد وردت بداية الخبر في (ط) كما يلي: ((وقد روينا في
حديث أبي الفرج الهندبائي، قال: سمعت عبد الله بن حمد يقول .... )).
٦٠٦

أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال: أخبرنا عبيد الله(١) بن عبد الرحمن
الزهري ، قال : حدثني بَعض الشيوخ ، عن ابنِ الطَّلْمَخوري، قال: رأَيتُ أَبا
عبد الله أحمد بن حنبل في النوم ، فقال لي : أَلا أَدلّك على شيءٍ يَنفعك ؟ قال :
فَقلت : نعم يا أبا عبد الله ، فقال لي : من المحراب إلى القبر .
قال شيخنا علي بن عبيد الله الزاغوني: رأَيتُ في المنام كأَني أمضي إِلى قَبر
الإِمام أحمد ، وإذا به جالس على قَبِهِ وهو شيخ كبير السن ، فقال لي :
يا فلان ، قَلَّ(٢) أَنصارنا، وماتَ أُصحابنا. ثم قال لي: إِذا أردتَ أن تُنصَر
(٣ فإذا دعوت٣) فقل : يا عظيم ، يا عظيم كل عظيم ، وادع بما شئت تُنصر .
حدثني أبو بكر بن مكارم بن أبي يَعلى الحربي - وكان شيخًا صالحًا -
قال : كان قد جاءَ في بعض السنين مَطر كثير جدًا قبل دخول رَمضان بايام،
فنمتُ ليلة في رمضان ، فأريتُ فى منامي كأَني قد جئت على عادتي إلى قبر
الإِمام أحمد بن حنبل أَزوره ، فرأيت قبره قد التصَق بالأرض حتى بقي بينه وبين
الأَرض مقدار ساق أو ساقين . فقلت : إِنما تم هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة
الغيث ، فَسمعته من القبر وهو يقول : لا بل هذا من هَيبة الحقّ عزَّ وجل ، لِأَنه
عز وجل قد زارني ، فسألته عن سِرّ زیارته إياي في كل عام . فقال عز وجل : یا
أَحمد ، لأَنك نَصرت كلامي ، فهو يُنشر ويُتِلِى في المحاريب . فَأَقبلت على
لَحده أقبله، ثم قلت: يا سيدي، ما السر في أنه لا يُقبّل قبر إِلا قبرك ؟ فقال
لي : يا بُني، ليسَ هذا كرامة لي ، ولكن هذا كرامة لرسول الله
(١) في (هـ ): ((عبد الله)).
(٢) في (هـ ): ((قتل أنصارنا)).
(٣ - ٣) ساقط من ( ط ) .
٦٠٧

عَ ◌ّ؛ لأَن مَعي شعرات من شَعره عَّله، أَلا وَمَن يحبني لم لا يزورني في شهر
رمضان ؟ قال ذلك مرتين(١).
(١) القصة في ((المنهج الأحمد)٥ ٤٧/١. وهي من العجائب، وكان الأولى بالمؤلف - رحمه الله - أن لا
يسترسل في إيراد هذه الأشياء التي تخالف ما عليه السلف الصالح ، فالله سبحانه وتعالى لا يوصف إلا بما
وصف به نفسه في كتابه الكريم أو في سنة رسوله عدّ له. ويجب أن يثبت له ذلك كما جاء من غير تشبيه ولا
تمثيل ولا تحريف ولا تأويل . والزيارة فعل لم يثبت أنه من أفعال الله ، وهي مما يجب أن يُنزه تبارك وتعالى عنه ،
إذ إنها مما يليق بمخلوقاته .
وتقبيل القبور ليس من السنة ، ولا يرضى أحمد - رحمه الله - به، فالسنة هي زيارة القبور للرجال ،
والسلام على الموتى والدعاء لهم والانصراف ، وليس لها وقت محدد . فيتنبه لذلك والله أعلم .
٦٠٨

الباب الثالث والتسعُون
في ذكر المنامات التي رُئِيت له
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا غالب بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ،
قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن شاذان ، قال : سمعتُ أبا القاسم بن صَدقة ،
يقول : سمعتُ علي بن عبد العزيز الطَّلْحي، قال: قال لي الربيع: قال لي
الشافعي: يا رَبيع، خُذ كتابي وامضٍ به وسلِّمه إلى أبي عبد الله أحمد بن
حنبل ، وأَتني بالجواب ، قال الربيع : فدخلتُ بغداد ومعي الكتاب ، فلقيتُ
أحمد بن حنبل صلاة الصبح، فصليت معه الفجر ، فلما انفتل من المحراب(١)،
سلمتُ إِليه الكتاب ، وقلت له : هذا كتاب أخيك الشافعي من مِصر . فقال
أحمد : نظرتَ فيه ؟ قلتُ: لا ، فكَسر أحمد الخاتم ، وقرأً الكتاب فتغرغرت
عيناه بالدموع ، فقلتُ له : أي شيءٍ فيه يا أَبا عبد الله ؟ فقال: يَذكر أنه رأى
النبي عَّه في المنام، فقال له: اكتُب إِلى أَبي عبد الله أحمد بن حنبل، واقرأً
عليه مني السلام ، وقُل : إنك سَتُمتحن وتُدعى إلى خلق القرآن ، فلا تُجبهم
يَرفع الله لك عَلمًا إلى يوم القيامة .
قال الربيع : فقلتُ : البشارة ، فَخلع قميصه الذي يلي جلده ، فدفعه إِلَّ
فأخذته وخرجتُ إِلى مصر ، وأَخذتُ جواب الكتاب ، وسلّمته إلى الشافعي ،
فقال لي : يا ربيع، أي شيءٍ الذي دفع إليك؟ قلت : القَميص الذي يلي
(١) في (هـ ): ((انفتل من صلاته)).
٦٠٩

جلده . فقال لي الشافعي: ليسَ تَفْجَعُك(١) به ، ولكن بُلَّه، وادفع إِلينا الماء
حتى أشركك فيه .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد(٢)، قال:
أخبرنا إبراهيم بن عمر (٣) البَرْمَكي ، قال : وجدتُ في کتاپ أُبي ، قال : حدثنا
أبو بكر أحمد بن شاذان ، قال : حدثنا أبو عيسى يحيى بن سهل العُكبري
إجازة ، قال البَرْمَكي : وكتبتُ من مَدرجة أبي إسحاق بن شَاقْلًا(٤) - وقدم
علينا ، فاستجزتُ منه - قالا : حدثنا أبو القاسم حمزة بن الحسن الهاشمي
الشافعي - وكان ثقة - قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد النَّيسابوري ،
قال : حدثنا الربيع بن سُليمان ، قال : كتبَ على يَدي الشافعي كتابًا إلى أبي
عبد الله أحمد بن حنبل ، ثم قال لي : يا أبا سُليمان ، انحدر بكتابي هذا إِلى
العراق ولا تقرأه ، فأُخذتُ الكتاب وخرجت من مصر حتى قَدمت العراق
فَوافيت مسجد أحمد بن حنبل ، فصادفته يُصلي الفَجر فصليت معه ، وكنتُ لم
أُركع السنّة، فقمتُ أَركع عَقيب الصلاة، فَجعل ينظر إليّ مليًّا حتى عَرفتي ،
فلما سلمت(٥) من صلاتي سلمتُ عليه وأوصلت الكتاب إِليه ، فجعل يسألني
عن الشافعي طويلًا قبل أن ينظر في الكتاب ، ثم فَضه وقرأه حتى إذا بلغ موضعًا
منه بكى ، وقال: أَرجو الله تعالى أن يُحقق ما قاله الشافعي ، قلتُ: يا أبا
عبد الله، أي شيءٍ قَد كتب؟ قال: إنه يَذكر في كتابه أنه رأى النبي عَ ◌ِّ في
نَومه وهو يقول له : يا ابن إدريس ، بَشِّر هذا الفتى أبا عبد الله أحمد بن حنبل
(١) في (هـ): ((لا نفجعك)).
(٢) في (هـ): ((أبو علي الخلال)).
(٣) تحرف في (هـ ) إلى: ((علي)).
(٤) تحرف في (ف) إلى: ((شاذان)).
(٥) في (ط ): ((انفلت)).
٦١٠

أنه سَيُمتحن في دين الله ، ويُدعى إلى أن يقول : القرآن مخلوق ، فلا يفعل ،
وأنه سيُضرب بالسياط ، وأَن الله عز وجل يَنشر له بذلك علمًا لا ينطوي إلى يوم
القيامة ، فقلتُ : بشارة ، فأي شيءٍ جائزتي عليها ؟ وكانَ عليه ثوبان ، فنزعَ
أحدهما ، فدفعه إلي وكان مما يلي جلده وأعطاني جَواب الكتاب ، فخرجتُ حتى
قَدمت على الشافعي فأُخبرته بما جرى ، قال : فأَيْنَ الثوب ؟ قلتُ : هو ذا ،
فقال : لا نَبتاعه منك ولا نَستهديك ، ولكن اغسِلِه وجئنا بمائِه ، قال : فَغسلته ،
فحملت ماءه إِليه فَتَركه في قِنِينَة ، وكنتُ أَراه في كل يوم يأخذ منه فَيمسح على
وجهه تبركًا بأحمد بن حنبل(١) .
أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا حمد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو
نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبو جعفر محمد بن الفرج، قال : لما نَزل بأَحمد
ابن حنبل من الحَبس والضرب ما نزل ، دخلتْ عليَّ من ذلك مُصيبة ، فأُتيت
في مَنامي فقيل لي : أَما تَرضى أن يكون عند الله عز وجل بمنزلة أبي السّوَّار
العدوي ، فأتيت أبا عبد الله ، فأخبرته فاستَرجَع .
أُخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ،
قال : حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل ، قال : حدثنا محمد بن الفَرج أَبو
جَعفر - جار أحمد بن حنبل - قال: لما نزل بأحمد بن حنبل ما نزل من
الحَبس والضرب ، دَخلتْ علَّ من ذلك مُصيبة ، فأُتيت في مَنام فقيل لي : أَما
(١) الخبر في ((مختصر تاريخ دمشق)) ٢٥٠/٣، و((المنهج الأحمد)) ٤٨/١. وقد سبقت الإشارة إلى أن
التبرك بالصالحين وآثارهم بدعة ، وأنها قد تكون من الأسباب المفضية للشرك الذي حرمه الله . وما قيل هناك
يقال هنا أيضًا، والذي ثبت التبرك بآثاره هو رسولنا محمد عَ لله فقط، أما ما عداه فلم يرد فيه شيء.
٦١١

ترضى أَن يَكون أحمد بن حنبل عند الله تعالى بمنزلة أبي سوار العدوي ، أو لستَ
تروي خَبر أَبي السوّار ؟ قلت : بلى ، قيل : فإنه عند الله تعالى بتلك المنزلة(١).
قال أبو جعفر محمد بن الفَرج : وحدثنا علي بن عاصم ، عن بسطام بن
مسلم ، عن الحسن بن أبي الحسن ، قال : دَعا بعض مُترفي هذه الأُمة أَبا
السوّر العَدوي ، فسأله عن شيءٍ من أمر دينه ، فأجابه بما يعلم ، فلم يوافقه
ذلك ، فقال: وإلا فأَنتَ بريء من الإِسلام. قال : فإلى أي دين أَفر ؟ قال :
وإلا فامرأته طالق . قال: فإلى من آوي في الليل ، فضربه أربعين سوطًا. قال أَبو
جَعفر : فأتيت أبا عبد الله ، فأخبرته بذلك فسرٌ به(٢) .
قلت : أبو السوار العَدوي ، اسمه حسان بن حُريث(٣) ، يَروي عن علي بن
أبي طالب ، وعِمران بن حُصين ، وكان من العلماءِ الزهاد ، وقد وافق أحمد في
الصُّبر على الضرب .
أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أخبرنا عمر بن عُبيد الله البقّال ، قال :
أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال :
حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، قال :
حدثنا عفان ، قال : حدثنا حَمّاد بن زيد عن هشام ، قال: كان أبو السوّر
العَدوي يَعرض له الرجل فَيَشتمه ، فيقول : إِن كنتُ كما قلتَ إِني إِذًا لرجل
سوء(٤) .
أخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسن
(١) ((حلية الأولياء)) ١٩٤/٩.
(٢) ((حلية الأولياء)) ١٩٤/٩.
(٣) تحرف في (ف) إلى: (( جرير)).
(٤) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٥١/١١.
٦١٢

ابن محمد بن أحمد المقرئ ، قال : أخبرنا أَبي ، قال : حدثنا منصور بن أحمد
ابن جعفر الخَّمي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سَلْم الكاتب(١).
وأخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا إسحاق
أبن إبراهيم ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن بشر ، قال : حدثنا أبو زُرْعة أحمد
ابن الحسين ، قال : حدثنا غُنْدَر .
وأخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت .
وأخبرنا المحمدان : ابن عبد الملك، وابن ناصر ، قالا : أخبرنا أحمد بن
الحسن بن خَيرون ، قال : أخبرنا البرقاني ، قال : حدثنا إسحاق النِّعالي .
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا: أخبرنا حَمْد ،
قال : حدثنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال: حدثنا محمد بن علي بن حُبيش ، قالوا :
حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني(٢) ، قال: حدثنا أبي ، قال : رأيتُ في المنام
كأَن الحجرَ الأَسود تصدَّع وخرج منه لواء . فقلت: ما هذا ؟ فقيل : أحمدُ بن
حنبل قَد بايع الله عز وجل ، قال أبو نُعيم : وقيل : إنه كان في اليوم الذي ضُرب
فيه(٣) .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا
محمد بن عبد الواحد الحريري ، قال : أخبرنا (٤محمد بن العباس بن حَيويه ٤) ،
قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد
ابن الحسين المروزي ، قال : سمعتُ سَلَمة بن شَبيب ، يقول : كُنا مع أحمد بن
(١) ساقطة من (ط)، وفي (د): ((مسلم الكاتب)).
(٢) تحرف في ( د) إلى: (( المديني)).
(٣) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٤١٨/٤، و((حلية الأولياء)) ١٨٧/٩.
(٤ - ٤) ساقط من ( هـ ) .
٦١٣

حنبل جُلوسًا إِذ جاءَه رجل ، فقال : مَن منكم أحمد بن حنبل ؟ فسكتنا فلم
نَقل شيئًا ، فقال: أَنا أحمد بن حنبل ، ما حاجتك ؟ قال : ضَربتُ إِليك من
أربع مئة فرسخ بَرّها وبحرها، جاءَني الخَضر ليلةً الجمعة ، وقال لي : لمَ لا تَخرج
إِلى أَحمد بن حنبل ؟ فقلتُ : لا أعرفه ، فقال: تَأْتي بغداد وتسأل عنه ، وقل
له : إِنّ ساكن السماءِ الذي على عرشه راضٍ عنك ، وسائر الملائكة راضون
عنك بما صَبَّرَت نَفسك الله عزَّ وجل(١) .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال :
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان ،
قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن نافع ، قال : حدثنا الحسن بن إدريس
السِّجستاني ، قال : حدثنا سَلمة بن شَبيب ، قال : كنتُ مع أحمد بن حنبل
في مَسجده ببغداد ، ونحن جماعة وقد صَلّينا(٢) الصبح، إِذ دخل رجلٍ ،
فقال: مَن مِنكم أحمد بن حنبل ؟ فسكتنا نَحن هَيبة لأحمد ، فقال أحمد : أَنا
أَحمد ، ما حاجتك(٣) ؟ قال: جئتُ بَّ وبَحرًا أربع مئة فَرسخٍ، أَتاني آتٍ في
ليلة جمعة ، فقال : أنا الخَضِر ، اخرج إلى بغداد فسل عن أحمد بن حنبل ،
فقل له : إِن ساكنَ العرشِ والملائكةَ راضون عنك بما صبَّرت نفسك ، فقال
أَحمد : الأعمالُ بالخَواتيم ، فلما أراد(٤) القيام ، قال أحمد للرجل : أَلَكَ حاجة
سوى الذي جئت له ؟ قال : لا ، ورجع .
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٥١/١١ - ٣٥٢. وقد قدّمنا القول أن الخضر لم يثبت شيء في حياته وبقائه،
بل الراجح أنه من الموتى ، انظر التعليق رقم (٢) في الصفحة (١٩٣). كما أن في هذه الرواية قوله عن الله :
ساكن السماء . ولا نعلم أن هذا مما ثبت في كتاب الله أو سنة رسول الله الصحيحة ، وما لم يكن كذلك
فلا يجوز وصف الله أو الإخبار عنه به .
(٢) في (هـ ): ((وقد صلى بنا )).
(٣) ساقطة من ( ف ) .
(٤) في (د): (( أردنا)).
٦١٤

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ،
ءَ
قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الفَوارس ، قال : حدثنا محمد بن العباس
الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن حَفص أبو عبد الله الخَصيب ، قال : حدثنا أبو
بكر محمد بن أحمد بن داود المؤدّب ، قال: حدثنا سَلَمَة بن شَبيب ، قال :
كُنا عند أحمد بن حنبل ، فجاءَه رجل فدقَّ الباب ، وكنا قد دَخلنا عليه
مُستَخفين ، فظَنا أَنْه قد غُمِزَ بنا ، فدقّ ثانية وثالثةً ، فقال أُحمد : ادخل ،
فدخل فِسلَّم ، وقال: أَيُكم أَحمد ؟ فأشار بعضنا إليه ، فقال : جئتُ من البحر
مَسيرة أربع مئة فَرسخ، أُثاني آتٍ في منامي ، فقال : اثْتِ أحمدَ بن حنبل ،
وسَلْ عنه فإِنك تُدَلُّ عليه ، وقل له : إِن الله عز وجل عَنك راض ، وملائكة
سماواته(١) عنك راضون ، وملائكة أرضه عنك راضون . قال: ثم خرج ، فما
سَأَله عن حديثٍ ولا مَسأَلة(٢) .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومُحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا أبو الفَضل
ابن أحمد الحداد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن
محمد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بَحر ، قال : حدثنا سَلَمة بن
شَبيب ، قال : كُنا في أيام المعتصم يَومًا جلوسًا عند أحمد بن حنبل ، فَدخل
رجل ، فقال : مَن مِنكم أحمد بن حنبل ؟ فَسَكتنا فلم نقل شيئًا ، فقال أَحمد :
هُأَنذا أَحمد ، فما حاجتك؟ قال: جئتك من أربع مئة فرسخ بَرًّا وَبَحرًّا،
كنت ليلةَ جمعة نائمًا(٣) ، فأَتاني آتٍ فقال لي : تعرفُ أحمد بن حنبل ؟ قلت :
لا ، قال: فَأَتِ بغداد وسَل عنه، فإِذا رَأَيته فقل له: إن الخَضر يُقْرِئك السلام،
(١) في (هـ ): ((سبع سماواته).
(٢) ((تاريخ بغداد ) ٤٢١/٤ .
(٣) ساقطة من ( د ) .
٦١٥

ويقول : إِن ساكن السماءِ الذي على عَرشه راضٍ عنك ، والملائكة راضون عنك
بما صَبَّرت نفسك لله، فقال له أحمد : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أَلك حاجة
غير هذه ؟ قال : ما جئتك إِلا لهذا، وانصرف(١).
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا مَنّاد بن إبراهيم النَّسفي ،
قال : سمعتُ أَبا الحُسين بن بِشْران، يقول : سمعتُ أبا عمرو(٢) بن السمّاك،
يقول : سمعتُ حنبل بن إسحاق ، يقول : سمعتُ سَلَمَة بن شَبيب النيسابوري ،
يقول : كنتُ عند أبي عبد الله، فإِذا رجل قد جاءَ فقال: أيما هو أَحمد بن
حنبل ؟ قالوا له : هذا، فقال : أنا رجل قد جئت من مَوضع كذا
وكذا - وذكر بَلدةً بعيدة - وضربتُ بَرّها وبَحرها، ولولا أنه قيل لي في النوم أن
آتيك فأُخبرك(٣) ما جئت ، قد قيل لي : قل له : إِنّ الله عزَّ وجل قد باهى
بضَربك (٤) الملائكة .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا الحسن بن أحمد بن البنا ، قال : أخبرنا
أبو محمد الحسن(٥) بن محمد الحافظ ، قال : حدثنا عبد الواحد بن علي بن
الحسين الفامي(٦) ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن عيسى البزاز ،
قال : حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج المُودي ، قال : كنتُ يومًا قاعدًا على
قَنْطَرَة التَّبانين ، فإِذا أَنا برجلين يقدمان رجُلًا بَدويًّا على قَعُود له ، إِذ وَقفوا
عليَّ ، وقالوا : هُوَ ذا ، هو جالس ، فقال لي البدوي : أنتَ أحمد بن حنبل ؟
(١) ((حلية الأولياء)! ١٨٨/٩.
(٢) في (ف): ((أبا عُمر)).
(٣) ساقطة من ( د ) .
(٤) في ( ف ): ((بصبرك)).
(٥) في (د) و (ف): ((بن الحسن)).
(٦) تحرفت في (د) إلى: ((القاضي))، وفي (ف) إلى: ((القائمي)).
٦١٦

فقلت له : لا، أَنا صاحبه ؛ اذكُرْ حاجَتَكَ، فقال: أُريدُه ، قلت : أَدُّك
عليه ؟ قال : إِي والله ، فمضيتُ بين يديه حتى أَتَيتُ باب أَبي عبد الله،
فدققتُ الباب فقالوا: مَن هذا ؟ فقلت: أَنا المروذي، قالوا: ادخُل . قلت :
أُنا ومَن معي؟ قالوا: أَنتَ ومن معك، (١ فأَناخِ الأَعرابيّ ناقته وَعَقَلَها،
ودخلتُ ودخَل معي١)، فلما رأَى أَبا عبد الله، قال الأعرابي : إِي والله - ثلاث
مرات - فسلَّم عليه ، فقال له : ما حاجتُكَ ؟ فقال: أَنا رسولُ رسولِ الله
إليك ، قال : وَيحك ما تقول ؟! قال : إِني رجل بدوي بين حَيِّي والمدينة ◌ُربعونَ
ميلًا ، أَوفَدَني أَهلي المدينةَ أَمتارُ(٢) لهم بُرَّا وتمرًا، فأُتيتُ المدينة ، فابتعتُ ما
عهدوا إِلَّ من ذلك، وجَبَّنَي المساء، فصليتُ في مسجد النبي عَ لِّ عِشاء
الآخرة ، واضطجعتُ ؛ فَبَيْنَا أَنا نائم ، إِذ أَتاني محرّكٌ فحركني ، وقال لي : أُتمضي
لرسول الله في حاجة؟ فقلتُ: إِي والله، فقبض بيده اليمنى على ساعدي
اليسرى وأَتى بي (٣) حائطَ قبر النبي عَ لّه، فوقَفَتَي عند رأسه، وقال: يا رسول
الله ، فسمعتُ من وراء الحائط قائلًا يقول: أَتمضي لنا في حاجة ؟ فقلت : إِي
والله، إي والله ، إي والله ثلاثًا، فقال: تمضي حتى تأتي بغداد، أَو
الَّوراء (٤) - الشكُّ من المُودي - فإذا أَتيت بغداد فسَلْ عن منزل أَحمد بن
حنبل ؛ فإِذا لقيتَه فقل : النبي يقرأ عليك السلام ويقول لك: إِن الله مُبْتَليك
ببليَّةٍ، ومُمتَحنك بمحنة ، وقد سأَلْتُه لكَ الصبر عليها، فلا تَجزع . .
قال المُوذيُّ : وكان إِذا قال له رجل : وحَملك يا أبا عبد الله في السوط ،
(١ - ١) ساقط من ( هـ ) .
(٢) الميرة: الطعام يجلبه الإنسان، والمراد: أشتري لهم مؤنتهم من البر والتمر .
(٣) ساقطة من ( ط ) .
(٤) هي مدينة أبي جعفر المنصور ، وسميت كذلك لأنه لما عمّرها جعل الأبواب الداخلة مزوّرة عن الأبواب
الخارجة أي: ليست على سمتها. (معجم البلدان)) ١٥٦/٣.
٦١٧

يقول : قد تقدمت المسألة، قال: أبو بَكر : وكان بَين مُنْصَرَف الأعرابي وبَين
المحنة خمسة وعشرون يومًا(١).
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال :
أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد المقرى ، قال : أخبرنا أَبي ، قال : أخبرنا
منصور بن أحمد بن جعفر بالرَّملة(٢) ، قال: حدثنا محمد بن عبدون الضرَّاب،
قال : حدثنا أبو بَكر الناقد ، قال : قال سَري السَّقطي: رأَيتُ كأَني أُدخلت
جنة الفردوس فَجعلتُ أَدور فيها إِذ أَشرفتُ على غرفة فإِذا جارية ، فَقلتُ : لمن
أنتِ؟ قالت: لِأَحمد بن حنبل ، قال أبو بكر : فرأَيتُ سَريًّا بعد وفاته في
المنام ، فقلتُ : ما فَعل أَحمد وبِشر؟ قال : الساعةَ دخلا جنة عدن يأكلان
مِنها.
أُخبرنا المحمدان : ابن ناصر، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أَحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد ، قال :
حدثنا أحمد بن علي الأُبّار ، قال : حدثنا حُبيش بن أَبي الورد ، قال : رأيتُ
النبي عَّه في المنام، فقلتُ: يا نبي الله، ما بال أحمد بن حنبل ؟ فقال:
سَيأتيك موسى عليه السلام فَسله ، فإِذا أَنا بموسى عليه السلام . فقلتُ : يا نَبي
الله، ما بالُ أَحمد بن حنبل ؟ فقال: أَحمد بن حَنبل بُلي في السَّرّاءِ والضّاءِ،
فَوُجِد صادِقًا فَأُلحِق بالصّدّيقين(٤).
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الفقيه ، قال :
حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد السراج ، قال : حدثنا يوسف بن عمر الزاهد ،
(١) (المنهج الأحمد)) ٤٨/١ - ٤٩.
(٢) مدينة عظيمة بفلسطين، كانت رباطًا للمسلمين. ((معجم البلدان)) ٦٨/٣ .
(٣) ((حلية الأولياء)) ١٨٩/٩.
٦١٨

قال : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الكتاني ، قال : حدثنا أبو أحمد سليمان
ابن محمد بن سَلمة ، قال : حدثنا المُوذي ، قال : حدثنا أبو العباس الخُريمي ،
قال: حدثني فَتح بن شُخْرُف أبو نصر، قال: رأيت النبي عَِّ في المنام كأَنه
يُصلي وأَنا أُصلي بصلاته ، فلما انفتل قلتُ : بأبي أنت يا رسول الله ، رجل من
أُمتك أُريد أَن أَسأَلِك عنه؛ فقال : مَن هو ؟ فقلت : أحمد بن حنبل ، فقال :
سَل عنه أَخي موسى ، فانتبهتُ ، ثم غلبتني عيني ، فإذا أنا بموسى عليه السلام،
فقلتُ: يا كليم الله، رأَيتُ النبي عَّه في منامي ، فسألته عن رجل من أُمته ،
فقال لي : سَل أخي موسى ، فقال: أحمد بن حنبل تُريد ؟ قلت : نعم ، قال :
ذاكَ رجل ابتُلي بالسراءِ والضراءِ فصبر ، وهو في عِلّين .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال: حدثنا (١ أحمد
ابن محمد١) الخلال ، قال : حدثنا عبد الله بن إسماعيل، قال : حدثنا (١ أبو عبد
الله١) محمد بن يعقوب المقرئ، قال: حدثنا الحسين بن علي الأَذْرمِي ، قال :
حدثنا بُندار بن يسار(٢) ، قال: رأيتُ سفيان الثوري في المنام ، فقلت : إِلى ما
صرتَ ؟ قال : صرتُ إِلى أَكثر مما أَمَلْت ، فقلت: ما هذا في كُمك ؟ قال:
دُرِّ وياقوتٌ وجَوهر، قَدِمَتْ علينا روح أحمد بن حنبل، فأمر الله أَن يُنثر عليها (٣)
الدُّر والياقوت والجَوهر ، فهذا نَصيبي .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ،
قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا سلامة (٤) بن سليمان
(١ - ١) ساقط من ( ط ) .
(٢) في (د) و (ف): ((بشار)).
(٣) في (د) و (هـ): ((عليه)).
(٤) في أصول النسخ: ((سلام))، والمثبت من ((الأنساب)) و((تاريخ بغداد)).
٦١٩