النص المفهرس

صفحات 561-580

أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي ، يُكنى أبا عبد الله
وسويقة نَصر ببغداد منسوبة إلى أبيه ، ومالك بن الهيثم جده كان أحد نُقباء
بني العباس في ابتداءِ الدولة، وكان أحمد من أَهل الدين والصلاح والأُمّارين
بالمعروف ، وسَمع الحديث من مالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وهُشيم في
آخرين ، وقد روى عنه يحيى بن مَعين وغيره ، وكان قد اُّهم بأنه يريد الخِلافة ،
فأخذ وحمل إلى الواثق ، فقال له : دَع ما أُخذتَ له ، ما تَقول في القرآن ؟
(" قال: كلام الله١)، (٢ قال: أَفمخلوق هو؟ قال: هو كلام الله٢) ، قال :
أَفَترى ربك في القِيامة؟ قال: كذا جاءَت الرواية ، فقال: وَيحك يرى كما يُرى
المحدود المجسَّم(٣) ؟! ودعا بالسيف وأمر بالنّطع، فأُجلس عليه(٤) وهو مقيد ،
وأمر بشد رأسه بحيل ، وأمرهم أن يمدوه ، ومشى إِليه حتى ضَرب عنقه ، وأمر
بحمل رأسه إلى بغداد ، فُنُصِب في الجانب الشرقي أيامًا ، وفي الجانب الغَربي
أيامًا(٥) .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله الحَذّاء ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن
سَلّم ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال : حدثنا أبو
بَكر المُوذي ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله أحمد بن حنبل - وذكر أحمد بن
نَصر - فقال : رَحمه الله ما كان أَسخاه ، لقد جادَ بنفسه(٦) .
(١ - ١) ساقط من (هـ ).
(٢ - ٢) ساقط من ( ش ).
(٣) في (ط): ((ترى كما ترى المحدود المجسم)).
(٤) ساقطة من ( ش ) و ( ط ) .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ١٧٦/٥ - ١٧٧.
(٦) نفس المصدر .
٥٣٦

أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ،
ئے
قال : حدثنا أبو نَصر إبراهيم بن هِبة الله الجَرْبَاذْقَاني ، قال : حدثنا مَعمر بن
أحمد الأَصبهاني ، قال : أخبرني أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني إِجازةً ، قال :
حدثني علي بن محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن خَلف ،
قال : كان أَحمد بن نَصر خِلِّي ، فلما قُتل في المحنة وصُلب رأسه ، أُخْبرت
أَن الرأس يَقرأ القرآن ، فمضيت فبتُّ بقربٍ من الرأس مُشرفًا غليه ، وكانَ عنده
رجالة وفُرسان يحفظونه ، فلما هدأَت العيون سمعتُ الرأس يقرأ: ﴿الَم * أُحَسِبَ
النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾(١). فاقشعرَّ جلدي، ثم رأَيتُه
بعد ذلك (٢ في المنام٢) وعليه السندس والإستبرق، وعلى رأسه تاج ، فقلت : ما
فعل الله بكَ يا أُخي ؟ قال: غَفر لي وأدخلني الجنة ، إلا أني كنت مَغمومًا
ثلاثة أيام، (٢قلتُ: ولِم٢َ)؟ قال: كان رسول الله عَّلِ مَّ بي، فلما بَلغ
خشبتي حوَّل وجهه ، فقلت له بعد ذلك : يا رسول الله ، قُتلت على الحق أو
على الباطل ؟ فقال لي : أَنتَ على الحق ، ولكن قتلك رجل من أهل بيتي ، فإذا
بلغتُ إِليكَ أَستحيي منك(٣) .
أُخبرنا القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : قرأتُ على أبي بكر
البرقاني عن أبي إسحاق إبراهيم بن مُحمد المُؤَكِّي(٤) ، قال : أخبرنا محمد بن
إسحاق السّج ، قال : سمعتُ عبد الله بن محمد ، يقول : حدثنا إبراهيم بن
الحسن ، قال : رأى بعضُ أَصحابنا أحمدَ بن نصر في النوم بعد ما قُتل ، فقال
(١) سورة العنكبوت : ١ - ٢ .
(٢ - ٢) ساقط من ( ط ) .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٧٩/٥.
(٤) في (ش ): ((إبراهيم المزكي))، وفي (ط): ((إبراهيم بن أحمد المزكي)).
٥٣٧

له : ما فَعل بكَ ربك ؟ قال : ما كانت إِلا غَفوة حتى(١) لقيتُ الله فضحك
إلي(٢) .
ءٍ
قال الخطيب(٣): لم يَزل رأسُ أَحمد بن نصر منصوبًا ببغداد ، وجسده
مصلوبًا بسُرَّ مَنْ رَأَى ست سنين إلى أَن حُطَّ، وجُمع بين رأسه وبدنه ودُفن
بالجانب الشرقي في المقبرة المعروفة بالمالكية ، ودفن في شوال سنة سبع وثلاثين .
وممن أُخذ في المحنة الحارث بن مسكين أبو عمرو المصري(٤)
وكان قَد سمع من سُفْيان بن عُبَيْنَة وغيره ، وكان فَقيهًا على مذهب مالك ،
ثَبًّا في الحديث ، فحمله المأمون إلى بغداد في أيام المِحنة وسجنه لأنه لم يُجب
إلى القول بخلق القرآن ، فلم يزل محبوسًا إلى أن ولي المتوكل فأطلقه ، وأُطلق جميع
من كان في السجن(٥) .
وممن امتُحن عبد الأعلى بن مُسهِر أبو مُسهر(٦) الدمشقي الغساني
أُشخص إلى المأمون بالرّقّة ، فأخبرنا أبو منصور القزاز، قال : أخبرنا أبو
بكر أحمد بن علي ، قال : أخبرني الأَزهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ،
قال : حدثنا أحمد بن معروف الخَشّاب ، قال : حدثنا الحسين بن قهم ، قال :
حدثنا محمد بن سعد ، قال : أُشخص أَبو مُسهر الغساني من دمشق إِلى
عَبد الله بن هارون وهو بالرّة، فسأله عن القرآن ، فقال: القُرآن كلام الله ،
(١) ساقطة من ( ط) .
(٢) نفس المصدر السابق .
(٣) في تاريخه ١٨٠/٥.
(٤) تحرفت في ( ط) إلى: ((الضبي)).
(٥) انظر ((تاريخ بغداد)) ٢١٦/٨، و((سير أعلام النبلاء)) ٥٤/١٢.
(٦) ليست فى ( ط ) .
٥٣٨

وأبى أن يقول : مَخلوق ، فدعا له بالسيف والنّطع ليضرب عنقه ، فلما رأَى
ذلك ، قال : مَخلوق . فتركه من القتل وقال : أما إنك لو قلت ذلك قبل أن
أُدعو بالسيف لقبلتُ منك، ورددتك إلى بلادك وأهلك(١)، ولكنك تخرج الآن
فتقول : قلتُ ذلك فَرقًا من القتل ، أُشخصوه إلى بغداد فاحبسوه بها حتى
يموت ، فأُشخص من الرّقّة إلى بغداد في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان عشرة
ومئتين ، فحُبس ، فلم يلبث إِلا يَسيرًا حتى مات في الحبس في غُرة رجب سنة
ثمان عشرة ، فأُخرج ليدفن فَشهده قوم كثير من أهل بغداد(٢) .
قلت : وعُموم هؤلاءِ الذين لم يُجيبوا أُهمل منهم قوم ، وحُبس منهم قوم ، فلم
يلتفت إليهم ، وإنما كانَ المقصود أحمد بن حنبل لجلالة قدره وعِظَم(٣) موقعه .
(١) ليست في ( ط ) .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٧٢/١١ - ٧٣ .
(٣) في (ف): ((عظيم)).
٥٣٩

الباب التاسع والسّبْعُون
في ذكر مَرضه
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن
ابن نَصر ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حَنبل ، قال : سمعتُ أَبي يقول : استكملتُ سَبعًا وسَبعين سنة ، ودخلت في
ثمان وسَبعين ، فحُمَّ من ليلته ومات يوم العاشر سنة إحدى وأربعين .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أُنبأَنا
إبراهيم بن عمر، قال : أنبأنا ابن بَطَّة، (١قال: أخبرنا ابن مخلد١)، قال:
حدثنا محمد بن يوسف الجَوهري ، قال : دخلتُ على أبي عبد الله أحمد بن
حنبل في الحبس ، وعنده أبو سَعيد الحَداد ، فقال له : كيفَ تَجدك (٢ يا أَبا
عبد الله٢)؟ فقال: بخَير في عافية والحمد لله . فقال له أبو سعيد: حُممتَ
البارحة ؟ قال : إِذا قلتُ لك أنا في عافية فَحسبك . لا تخرجني إلى ما أكره .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال :
أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، ، قال : أخبرنا
عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : لما كان
(١ - ١) ساقط من ( ف ).
(٢ - ٢) ساقط من ( ط ) .
٥٤٠

في أول(١) يوم من شهر ربيع الأول من (١) سنة إحدى وأربعين ومئتين حُمَّ أَبي ليلة
الأربعاءِ، فدخلتُ عليه يوم الأربعاءِ وهو مَحموم يتنفَّس تَنفُسًا شَديدًا، وكنتُ
قد عرفت عِلْتَه ، وكنتُ أُمَرّضه إِذا اعتلَّ، فقلت له : يا أَبَّةٍ ، علامَ أَفطرتَ
البارحة ؟ قال : على ماءِ باقِلَّاء، ثم أَراد القيام ، فقال: خذ بيدي ، فأخذتُ
بيده ، فلما صار إلى الخلاءِ ضَعفت رجلاه حتى تَوَكاً عليَّ ، وكان يختلف إِليه
غيرُ مُتطبّب، كلّهم مُسلمون ، فوصف له مُتطبب - يقال له :
عبد الرحمن - قَرعةً تُشوى ويُسقى ماءَها - وهذا يوم الثلاثاء وتُوفي يوم
الجُمعة - فقال: يا صالح ، قلتُ : لبيكَ ، قال: لا تُشوى في منزلك ولا في
منزل عبد الله أُخيك ، وصارَ الفَتح بن سهل إلى الباب ليعوده ، فحجبته ، وأتى
[ ابن ](٢) علي بن الجعد فحجبته ، وكثُر الناس ، فقلتُ : يا أَبَة ، قد كثُر
الناس ، قال : فأُيّ شيءٍ ترى؟ قلتُ : تأذنُ لهم فيدعونَ لك ، قال :
أَستخير(٣) الله ، فجعلوا يدخلون عليه أفواجًا حتى تَمتلى الدار ، فيسألونه
ويدعون له، ثم يَخرجون ، ويدخل فَوج آخر ، وكثر الناس ، وامتلاً الشارع ،
وأَغلقنا بابَ الزُّقاق ، وجاءَ رجلٌ من جيراننا قد خَضب ، فدخل عليه ، فقال :
إني لأَرى الرجل يُحيِي شَيئًا من السنّة فأَفْرَحُ به ، فدخل فَجعل يدعو له ،
فجعل يقول : له ولجميع المسلمين ، وجاءَ رجل فقال: تَلطَّف لي بالإِذن عليه ،
فإِنِي قد حَضرتُ ضربه يوم الدار ، وأُريدُ أَن أَستحلَّه . فقلتُ له ، فأَمسكَ ، فلم
أزل به حتى قال: أُدخِله ، فأُدخلته ، فقام بين يديه وجعل يبكي ، وقال : يا أبا
عبد الله، أنا كنتُ ممن حَضر ضربَك يوم الدار ، وقد أَتْيتُك، فإِن أُحببتَ
(١) ساقطة من ( ط ) .
(٢) زيادة من (( سير أعلام النبلاء)) فالذي حضر ليس علي بن الجعد وإنما ابنه ، لأن عليًّا مات سنة
(٢٣٠) هـ، فلا يمكن أن يحضر وقت وفاة الإمام أحمد سنة (٢٤١) هـ .
(٣) في (د) و (ف) و (هـ): ((استخر)).
٥٤١

القِصاص فأَنا بينَ يديك، وإن رأَيتَ أَن تُحلّنِي فَعلتَ ، فقال: على أن لا تعود
لمثل ذلك . قال : نعم ، قال : قَد جعلتك في حلِّ ، فخرج يَبكي ، وبَكى من
حضر من الناس ، وكانَ له في حُرَيقةٍ قُطيعاتٌ ، فإِذا أَراد الشيء ، أعطينا من
يَشتري له ، فقال لي (١) يوم الثلاثاء وأنا عنده: انظر في خُرَيْقتي شيءٍ ؟ فنظرت
فإذا فيها درهم ، فقال : وجِّه فاقْتُضِ(٢) بعضَ السكان، فوجهتُ فأُعطيت شَيئًا .
فقال : وجِّه فاشترِ نمرًا وكفِّر عني كفارةَ يمين ، فوجهتُ ، فاشتريتُ وكفرتُ عنه
كفارة يمين، وبقي ثلاثة دراهم ، أَو نَحو ذلك، فأُخبرُه، فقال : الحمدُ لله،
وقال : اقرأ عليَّ الوصية، فقرأتها عليه، فأَقَّها (٣) .
قلتُ : قد ذكرنا وصيته (٤) في قصة المحنة فغنينا عن الإعادة .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أَنبأَنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال : أُنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا
أحمد بن محمد الخلال، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي . قال : مَرض أَبو
عبد الله ليلة الأربعاءِ لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سَنة إحدى وأربعين
ومئتين ، ومَرض تسعة أيام ، فلما اشتدت علته وتسامع الناس أقبلوا لعيادته ،
فكثروا ، ولزموا الباب الليل والنهار يبيتون(٥)، وسمع السلطان بكثرة الناس، فوكّل
السلطان ببابه وبباب الزُّقاق الرابطةَ وأُصحاب الأخبار .
وكان أبو عبد الله ربما أُذن للناس فيدخلون عليه(٦) أَفواجًا أَفواجًا يُسلمون
(١) ساقطة من ( ط ) .
(٢) في (فى ) و (هـ ): ((فاقبض)).
(٣) الخبر في ((سيرة الإمام أحمد)): ١٣٣ - ١٣٥، و((سير أعلام النبلاء)) ٣٣٤/١١ - ٣٣٥.
(٤) انظر الصفحة (٥٠٠).
(٥) في (هـ ): ((يلبثون)).
(٦) ليست في ( ط ) .
٥٤٢

عليه ، فيرد عليهم بيده . فلما جاءَت الرابطةُ مُنع الناس مِن ذلك ، وأغلق باب
الزقاق ، فكان الناس في الشوارع والمساجد ، حتى تعطل بعض الباعة ، وحيل
بينهم وبين البيع والشراءٍ، وكان الرجل إذا أراد أن يدخل عليه ربما أُدخل من بعض
الدور وطرزٍ(١) الحاكة ، وربما تسلَّق ، وجاءَ أَصحاب الأخبار فقَعدوا على الباب
من قِبل إبراهيم بن عطاء (٢ وكان ابن عطاءً(٢) يتعاهده بالغداة والعشي ، وربما لم
يجتمعا، وأصحاب الأخبار من قِبَل ابن طاهر يسألون عن خبره .
وقال أبو عبد الله : جاءَني حاجبُ ابن طاهر ، فقال: إِن الأمير يُقرئك
السلام ، وهو يشتهي أَن يراك . قال: فقلتُ له : هذا مما أَكرهُ، وأَميرُ المؤمنين
قد أَعفاني مما أكره(٣) . وجاءَ حاجب ابن طاهر بالليل فسأل من يختلف إليه من
المتطبين ، وأصحاب الأخبار يكتبون بخبره إلى العسكر ، والبُرُد تختلف(٤) كل
يوم ، وجاءَ بنو هاشم فدخلوا عليه ، وجعلوا بيكون عليه ، وجاءَ قوم من القُضاة
وغيرهم فلم يؤذن لهم ، وجاءَ غُلام لأبي يوسف عمه ليروحه فأَشار إليه بيده أن
لا يفعل لأنه كان اشتراه من الشيء الذي يكره ، وقال : لا تبرح قد تغيرتُ .
فقلت : لا أُبرح ، فكان إذا أراد الشيء مما يتعالج أُخرج خُريقة فيها قطيعات
فيعطيني منها فأشتري له ، وكان قد كَتب وصيته بالعسكر وأشهدَنا عليها (٥) ،
فبلغني أنه قال: اقرؤوها ، فقُرئت عليه ، ثم أُمر بكفارة يمين ، فاشترينا له تمرًّا ،
فبقي عليه(٦) منه دائق ونصف أو أرجح ، فلما جئت ، قال : ما صَنعتم ؟ قلت :
(١) في (ط): ((طرر))، وانظر التعليق رقم (١) في الصفحة (٣٠٦).
(٢ - ٢) ساقط من ( د) و (ش ) و (ف ) .
(٣) النص فيه تحريف كثير في الأصول، وقد اعتمدنا في تصويبه على ما جاء في ((المنهج الأحمد)) ٤١/١.
(٤) في (د) و (ف): ((البيد يختلف)).
(٥) في (ش) و (ف) و (هـ): ((عليه)).
(٦) ساقطة من ( ف) .
٥٤٣

.'v''-٩ ٠
أخذنا التمر وقد بَعثنا به ، فأَشار برأسه إلى السماءِ وجعل يحمد الله .
وجاءَ عبد الوهاب ، فلما استأذنوا له ، قال أبو عبد الله: عَّ عليَّ بمجيئه في
الحرّ ، فلما دخل عليه أكب عليه فأخذ بيده ، فلم تزل يده في يده حتى قام .
ودخل عليه جماعة فيهم شَيخٌ مخضوب ، فنظر إليه ، فقال : إِني لأسر أن أُرى
الشيخ قد خَضب ، أو نحو هذا من الكلام .
وقال له رجل ممن دخل عليه : أَعطاكَ الله ما كنت تريده لأهل الإِسلام .
فقال : استجابَ الله لك . وجعلوا يخصُّونه بالدعاءِ فجعل يقول : قولوا: ولجميع
المسلمين .
وربما دخل عليه الرجل الذي في قلبه عليه الشيء(١)، فإذا رآه غمض عينه
كالمعرض ، وربما سلم عليه الرجل منهم ، فلا يرد عليه .
ودخل عليه شيخ فكلَّمه ، وقال : اذكر وقوفك بين يدي الله ، فشهق أبو
عبد الله، وسالت الدموع على خَديه ، فلما كان قبل(٢) وفاته بيوم أو يومين ،
قال : ادعوا الصبيان - بلسان ثقيل - يعني الصغار ، فجعلوا ينضمون إِليه ،
وجعل يشمهم ويَمسح بيده على رؤوسهم ، وعينه تَدمع . فقال له رجل : لا
تَغْتمّ (٣) لهم يا أبا عبد الله ، فأشار بيده، فظننا أن معناه : إني لم أُرد هذا
المعنى ، وكان يُصلي قاعدًا ، ويصلي وهو مُضطجع ، ولا يكاد يفتر ، ويرفع يديه
في إيماء الركوع .
وأَدخلت الطّست تَحته فرأيتُ بوله دمًّا عَبِيطًا ليس فيه بول ، فقلتُ
للطبيب ، فقال : هذا الرجل قد فَتَّت الحزنُ والغمُّ جَوفه ، واشتدت به العِلة يوم
(١) في (ط): ((منه شيء)).
(٢) في (ط ): ((قبيل)).
(٣) في (ف): ((لا تهتم)).
٥٤٤

الخَّميس وَوضَّأته، فقال: خَلِّل الأصابع ، فلما كانت ليلة الجمعة ثَقُل ،
فظننتُ أَنه قد قُبض ، وأردنا أن نمدده ، فجعل يقبض قدميه وهو موجّه ، وجعلنا
نلقّنه ، فنقول: لا إله إلا الله ونردد ذلك عليه، وهو يُهلّل، وتَوجه إلى القِبلة
واستقبلها(١) بقدميه ، فلما كان يوم الجمعة ، اجتمع الناس حتى مَلؤُوا السُّكَك
والشوارع ، فلما كان صدر النهار قُبض رَحمه الله ، فصاح الناس ، وعَلت
الأصوات بالبكاءِ ، حتى كأَنّ الدنيا قد ارتَّجَّتْ، وقَعد الناس فخفنا أن ندع
الجمعة ، فأَشرفتُ عليهم فأَخبرتهم : إِنا نُخرجه بعد صلاة الجُمعة(٢).
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن
المهتدي ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي الأَزَجي ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن
جعفر ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلّال ، قال : أخبرني عِصمة بن
عِصام ، قال : حدثنا حنبل ، قال : أَعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أَبا
عبد الله وهو في الحَبس ثلاث شَعرات، فقال: هذا من شَعرِ النبي عَ ◌ّه.
فأوصى أبو عبد الله عند موته أَن يُجعل على كل عَين شعرة ، وشَعرة على لسانه ،
فَفُعل به ذلك عند موته(٣) .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال : أخبرنا
أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : لم يزل أَبي
يُصلي في مَرضه قائمًا أُمسكه فيركع ويَسجد ، وأُرفعه في ركوعه وسُجوده ، ودخل
عليه مُجاهد بن موسى ، فقال : يا أبا عبد الله ، قد جاءَتك البُشرى ، هذا
(١) في (هـ): ((فاستقبلنا)).
(٢) انظر خبر وفاته في ((سير أعلام النبلاء)) ٣٣٥/١١ - ٣٣٧.
(٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٣٧/١١.
٥٤٥
*:

الخَلق يَشهدون لك ، ما تُبالي لو وردت على الله عز وجل الساعة ، وجعل يُقبل
يده ويبكي ، وجعل يقول: أَوصني يا أبا عبد الله، فأشاراً إِلى لسانه . ودخل
سَّار القاضي ، فجعل يبشرهِ ويُخبره بالرُّخص (٢ وذكر له عن مُعتمر ، أنه قال :
قال لي(١) أبي عند موته: حدّثني بالرخص٢). واجتمعت عليه أوجاع الحصر(٣)
غير ذلك ولم يزل عَقله ثابتًا ، وهو في خلال ذلك يقول : كم اليوم في الشهر ؟
فأخبرهِ . وكنتُ أَنام بالليل إلى جنبه ، فإذا أراد حاجة حركني فأُناولُه ، وقال لي :
جئني بالكتاب الذي فيه حَديث ابن إدريس ، عن لَيث عن طاووس ، أَنه كان
يَكره الأَّنين ، فقرأَتُّه عليه ، فلم يَئن إلا في اللَّيلة التي تُوفي فيها (٤) .
أُخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال: حدثنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد بن عُمر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قال لي أَبي في
مرضه الذي تُوفي فيه : أَخرِج كتاب عبد الله بن إدريس ، فأُخرجتُ الكتاب ،
فقال : أَخرج أحاديث لَيث بن أَبِي سُليم ، فأَخرجتُ أَحاديث ليث ، فقال :
اقرأ عليَّ حديث لَيث، قال: قلت لطَلحة: إِن طاووسًا كان يَكره الأَنين في
المرض ، فما سُمع له أُنين حتى ماتَ رحمه الله ، فقرأْتُ الحديث على أبي ، فما
سَمعتُ أَبي ◌َئن في مرضه ذلك إِلى أَن توفي رحمه الله (٥) .
سیاڤُ ذکر حاله عند احتضاره
أخبرنا المحمدان : ابن عبد الملك ، وابن ناصر ، قالا : أخبرنا أحمد بن
(١) ساقطة من ( ش) و (ف) و (هـ ) .
(٢ - ٢ ) ساقط من (ف ) .
(٣) تحرفت في (ف) إلى: ((الحصى)).
(٤) ((سيرة الإمام أحمد)»: ١٣٥ - ١٣٦.
(٥) ((حلية الأولياء)) ١٨٣/٩.
٥٤٦

الحسن المعدّل ، قال : أخبرنا أبو علي بن شاذان .
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ ، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ،
قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن عَمْرويه(١) - ويُعرف بابن عَلَم - قال:
سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : لما حضَرت أَبي الوفَاةُ جلستُ عنده
وبيدي الخِرْقَة لأَشُدَّ بها لَحييه، فجعل يغرق ثم يُفيق ثم يَفتح عينيه ويقول بيده
هكذا ، لابَعْدُ ، لَابَعْدُ ، لابَعْدُ ، ثلاثَ مرات ، ففعل هذا مرة وثانية ، فلما كانَ في
الثالثة، قلت له : يا أَبة أَيّ شيءٍ هذا؟ قَد لهجتَ به في هذا الوقت ؟ تغرق
حتى نقول : قد قَضَيْتَ ، ثم تعود فتقول : لابَعْدُ لابَعْدُ ، فقال لي : يا بني ما
تَدري ؟ فقلت : لا ، فقال : إِبليسُ لعنه الله قائم حِذائي عاضٌّ على أنامله،
يقول لي : يا أُحمد، فُتَّني، وأَنا أَقُول له: لابَعْدُ، حتى أُموت(٢) .
أُخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أُحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أُبي ، قال : حدثنا
أحمد بن محمد بن عمر ، قال : سُئِل عبد الله بن أحمد: هل عَقل(٣) أَبوك عند
المعاينة ؟ قال: نَعم، كنا نُوضّيه(٤) فَجعل يُشير بيده فقال لي صالح(٥): أَتّ
شيءٍ يَقول ؟ فقلتُ : هو ذا يقول : خَلِّلُوا أُصابعي . فَخللنا أَصابعه فترك
الإِشارة ، فمات من ساعته(٦) .
(١) في (ط): ((عمر))، وهو خطأ، والمثبت من الأصول و((العبر)) ٢٨٣/٢.
(٢) ((حلية الأولياء)) ١٨٣/٩.
(٣) تصحفت في (ط) إلى: ((غفل)).
(٤) تصحفت في (ط ) إلى: ((نوصيه)).
(٥) في (ش) و (ط) و (هـ ): (( يا صالح)).
(٦) المصدر السابق .
٥٤٧

أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم
ابن عمر ، قال : أخبرنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا
صالح بن أحمد، قال: جَعل أَبي يُحرك لسانه إِلى أَن تُوفي(١).
(١) بعدها في ( د) و (هـ): ((رحمه الله). ورد في هامش (هـ) ما نصه: ((آخر الجزء الثامن من
أجزاء الشيخ الإمام الفقيه أبي محمد عبد الله بن قدامة المقدسي سلمه الله )).
٥٤٨

الباب الثمانون
في تاريخ مَوته ومبلغ سِنّه
أخبرنا(١) عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ،
قال : أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا
حنبل بن إسحاق ، قال : ماتَ أبو عبد الله في يوم الجمعة في شهر ربيع الأول
سَنة إحدى وأربعين ومئتين، وهو ابنُ سبج وسَبعينَ سنة(٢).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد(٣) ، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البَقّال، قال:
أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا
حنبل ، قال : ماتَ أَبو عبد الله أحمد بن حنبل في سَنة إحدى وأربعين ومئتين في
يوم الجمعة في ربيع الأول وهو ابنُ(٤) سبع وسبعين سَنة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا
محمد بن الحُسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخُلْدِي ،
قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سُليمان الحضرمي ، قال: ماتَ أَحمد بن
حنبل لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومئتين(٥) .
(١) ورد قبلها في (هـ) ما نصه: ((أخبرنا الشيخ الأجل العالم الفقيه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن
قدامة المقدسي وفقه الله ، قال : حدثنا الإِمام العالم الأوحد أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي
الجوزي أيده الله قال ... )).
(٢) (تاريخ بغداد)) ٤٢٢/٤.
(٣) من هنا إلى الصفحة (٥٨٦) ساقط من النسخة ( د ) .
(٤) في (ف) و (هـ): ((وهو في سبع)).
(٥) المصدر السابق .
٥٤٩

أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد،
قال : سمعتُ عبد الله بن أحمد يقول : توفي أبي في يوم الجمعة ضَحوة، ودفَنَاه
بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت(١) من شهر ربيع الأول (٢) سنة إِحدى
وأَربعين(٣).
أخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا البَرْمَكي ،
قال : أخبرنا ابن مَرْدَك، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن
أحمد ، قال : لما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول
لساعتين من النهار - أو أكثر أو أقل - توفي أَبي رحمه الله(٤).
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد(٥)، قال: أُنبأُنا
البَرْمَكي ، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا الخلال ، قال :
حدثنا المُرُّوذي ، قال : تُوفي أبو عبد الله يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من
شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومئتين(٦) - وأخرجت جنازته بعد مُنصَرف
الناس من جُمعَتهم .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المعَدَّل ، قال : أخبرنا العباس بن
(١) ساقطة من ( ف ).
(٢) ساقطة من ( ط ) .
(٣) ((حلية الأولياء)) ١٦٢/٩.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣١٢/١.
(٥) ساقطة من ( هـ ) .
(٦) ساقطة من ( ف) و ( هـ ) .
٥٥٠

محمد القُرشي ، قال : حدثنا محمد بن أبي جعفر المنذري ، عن أحمد بن داود
الأَحْمَسِي ، قال : ماتَ أَحمد بن حنبل في سَنة إحدى وأربعين ومئتين يوم الجمعة
مع طُلوع الشمس ، ورفعنا جنازته مع العصر ، ودَفناه مع غروب الشمس .
أخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد، قال : أخبرنا أحمد بن
محمد بن إسماعيل السِّيْجاني(١) ، قال : أخبرنا أحمد بن علي السليماني الحافظ ،
قال : سمعتُ الحسن بن إسماعيل الفارسي ، قال : سمعت محمد بن إبراهيم
البُوشَنْجي ، يقول : ماتَ أحمد بن حنبل سنة إحدى وأربعين ومئتين .
أخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد، قال : أخبرنا أَبو
يعقوب ، ومحمد بن المنتصر ، قالا : أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل ، قال :
أخبرنا محمد بن إبراهيم الصّام ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنصاري ،
قال : سمعتُ صالح بن أحمد بن حنبل يقول : توفي أبي وله سبع وسبعون سنة .
فصل
ومن فَضل الإِمام أحمد موته في يوم الجمعة
فقد أخبرنا ابن الحُصين ، قال: أخبرنا ابن المُذْهب ، قال : أخبرنا أحمد
ابن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا
أبو عامر ، قال : حدثنا هشام - يعني ابن سعد - عن سعيد بن أبي هِلال ،
عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عَمرو، عن النبي عَ ◌ّه، قال: ((ما مِن
مُسلم يموتُ يومَ الجُمعة إِلا وَقاه الله عزّ وجلَّ فِتنة القَبرِ))(٢). وقَد تُوفي يوم
(١) تصحفت في (ث) و (ط) و(هـ) إلى: ((الشيرجاني)). والسِّيْجاني: نسبة إلى سيرجان وهي
بلدة من بلاد كرمان مما يلي فارس. ((الأنساب)) ٣٤١/٧ .
(٢) هو في ((المسند)) ١٦٩/٢، وأخرجه الترمذي (١٠٧٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عامر -
٥٥١

الجمعة خلقٌ كثير من السادات . فقُتل عثمان بن عَفان يوم الجمعة ، وضُرِب عَلي
عليه السلام يوم الجمعة ، إلا أنه ماتَ ليلة الأحد ، وقُتل الحُسين بن علي يوم
الجمعة ، وتوفي العباس بن عبد المطلب يوم الجمعة ، وتُوفي الحَسن البصري وابن
سِيرِين في يوم الجمعة ، وخلق كثير يطول ذِكرهم .
= العقدي ، كلاهما عن هشام بن سعد به . وهو منقطع لأن ربيعة بن سيف إنما يروي عن عبد الرحمن
الحُبُلّي ، عن عبد الله بن عمرو ولا يُعرف له سماع من ابن عمرو ، لكن الحديث قوي بشواهده عن أنس
ابن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وغيرهما .
٥٥٢

الباب الحادي والثمانون
في ذكر غَسله وَكَفَنه
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أخبرنا إبراهيم بن عمر ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا
عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : لما توفي أُبي
واجتمع الناس في الشوارع، وَجَّهت إليهم أُعلمهم بوفاته، وأني أُخرجه بعد
العصر ، ووجَّه ابن طاهر(١) بحاجبه مُظفَّر معهم مَناديل فيها ثياب وطيب ،
فقالوا : الأمير يُفْرِئك السلام ويقول : قد فعلتُ ما لو كان أَميرُ المؤمنين حاضره
كان يفعل ذلك له ، فقلت له : أَقْرِئه السلام وقل له : إن أمير المؤمنين قَد
كان أُعفاه في حياته مما كان يكره ، ولا أُحب أَن أُتْبِعَه بعد موته بما كان
يكرهه في حياته . فعاد وقال: يكون شِعارَه ولا يكون دِثاره(٢)، فأَعدتُ
عليه مثل ذلك ، وقد كان غَزَلت له الجارية ثوبًا عُشاريًا قُوِّم بثمانية(٣) وعشرين
درهمًا ليَقْطع منه قميصين ، فقطعنا له لُفافتين ، وأخذنا من فوران
لُفافة أخرى ، فأَدرجناه في ثلاث لَفائف، واشترينا له (٤) حَنُوطًا. وقد
(١) في ( ط): (( ابن أبي طاهر)) ..
(٢) الشعار: ما ولي شعر جسد الإنسان دون ما سواه من الثياب، والدِّثار : الثوب الذي يكون فوق
الشعار . (( اللسان » .
(٣) تحرفت في (ف) إلى: ((ثمنه)).
(٤) ساقطة من ( ط ) .
٥٥٣

كان بعض أصحابنا من العطارين سألني أَن يُوجه بِحَنوط فلم أَفعل ، وصُبَّ في
حُبّ لنا ماء ، فقلت: قولوا لأبي محمد يشتري راوية ويصب الماءَ في الحُبّ الذي
كان يشرب منه ، فإِنه "كان يكره أن يدخل من منازلنا إليه شيء، وفُرِغَ من
غسله، وَكفنَّه، وحَضر نحو من مئة من بني هاشم ونحن نُكفّنه ، وجعلوا
يُقبلون جبهته حين رفعناه على السرير(١) .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن يوسف ، قال :
أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد الخلال ، قال: حدثنا أبو بكر المُّوذي(٢)، قال: لما أردتُ غسله جاء بنو
هاشم فاجتمعوا في الدار خلقًا كثيرًا، فأَدخلناه البيت، وأَرخينا السِّتر، وجلَّته
بثوب حتى فَرغنا من أمره ، ولم يحضرهِ أُحد من الغُرباء ونحن نغسله . فلما فرغنا
من غسله ، وأردنا أن تُكفنه ، غلبنا عليه بنو هاشم ، وجعلوا يبكون عليه ويأتون
بأَولادهم فيكبّونهم (٣) عليه ويُقبلونه . فوضعناه على سريره وشَدَدناه بالعمائم .
وأُرسل ابن طاهر بأكفان فردَدتها ، وقال عمّه للرسول: هو لم يَدع غُلامي
يُروِّحه . وقال له رجل : قد أوصى أَن يُكفن في ثيابه ، فكفّناه في ثوب كان له
مَرَويّ ، أراد أن يقطعه فزِدنا فيه ، وصيَّرناه ثلاث لفائف .
(١) ((سيرة الإِمام أحمد)): ١٣٧، و((سير أعلام النبلاء)) ٣٣٨/١١.
(٢) ساقطة من ( فى ) .
(٣) في ( ط ): (( فيبكونهم)).
٥٥٤

الباب الثاني والثمانون
في ذِكر المتقدم للصلاة عليه
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أَحمد ، قال : أخبرنا أَبو نُعَيْم أَحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا سليمان بن
أحمد ، قال : سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول : تُوفي أَبي يوم الجُمعة
ضحوة . وصلى عليه مُحمّد بن عبد الله بن طاهر ، غلبَنَا على الصلاة عليه ،
(١ وقد كنا صلينا عليه١) نحن والهاشميون داخل الدار، ودَفناه بعد العصر(٢) .
(:أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا
عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : لما توفي أبي ،
وجَّه إِلَّ ابن طاهر : مَن يُصلي عليه ؟ قلتُ : أنا . فلما صِرنا إلى الصحراءِ إِذا
ابنُ طاهر واقف. فَخَطا إِلينا خطوات ، وعزَّانا ، ووُضع السَّرير . فلما انتظرتُ
هُنَيَّةً ، تقدمتُ وجعلتُ أُسوِّي الناس، فجاءَتي ابن طالوت ومحمد (١بن نصر(١)
فقبض هذا على يَدي وهذا على يدي ، وقالوا : الأمير ! فمانعتهم ، فتَحّياني ،
فصلّى ، ولم يعلم الناسُ بذلك، فلما كانَ من الغد علم الناسُ، فجعلوا يجيؤون
ويصلون عليه (٣) على القبر، ومَكث الناس ما شاءَ الله يأتون فيصلون على
(١ - ١) ساقط من ( ط ) .
(٢) (( حلية الأولياء ) ١٦٢/٩.
(٣) ساقطة من ( هـ ) .
٥٥٥