النص المفهرس
صفحات 541-560
منه إِلَّ، ولقينا عمّه، فقال: لِمَ أَردثُم أَن تقولوا له ؟ وما كان علمه(١) إِذا أخذتم شيئًا ؟ فدخل عليه ، فقال : يا أبا عبد الله، لستُ آخذ شَيئًا من هذا، فقال : الحمدُ لله ، فهجرنا وسدَّ الأبواب بيننا، وتحامى منازلنا أن يدخل منها إِلى منزله شيءٌ، وقد كان قديمًا قبل أن نأخذ من السلطان يأكل عندنا ، وربما وَجَّهنا بالشيءٍ فيأكل منه، فلما مَضى نحو من شهرين ، كتب لنا بشيء فجيء به إِلينا ، فأَول من جاء عَمه فأخذ ، فأُخبر فجاء إلى الباب الذى كانَ سدَّه بيني وبينه وقد فَتح الصبيان كُوة ، فقال: ادعوا إِلَّ صالحًا، فجاءَّني الرسولُ ، فقلت له : لستُ أَجيء ، فوجَّه إِلَّ: لم لا تجيء ؟ فقلتُ له : هذا الرزق يَرتزقه جماعة كثيرة، وإِنما أنا واحد منهم ، وليس فيهم أعذر مني ، فإِذا كان توبيخٌ ◌ُصِصْتُ به أَنا ، فمضى ، فلما نادى عَمّه بالأذان خَرج ، فلما خرج ، قيل له : إِنه قد خَرج إلى المسجد ، فجئتُ حتى صرت في الموضع الذي أسمع كلامه ، فلما فرغ من الصلاة التفتَ إلى عمه ، ثم قال له : يا عدو الله ، نافَقتني وَكَذبتني وكان غَيْرُك أُعذر مِنك ! زعمتَ أَنك لا تأخذ من هذا شيئًا ثم أُخذتَ ، فأَنت تستغل مئتي درهم ، وعمدتَ إلى طريق المسلمين تستغله ، إِنما أُشفق أَن تُطوق يوم القيامة بسَبع أَرضين . ثم هَجره وتركَ الصلاةَ في المسجد ، وخَرج إلى مسجدٍ آخر (٢) يُصلي فيه(٣) . أُخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا أبو جعفر بن ذريح العُكْبَري ، قال : طلبتُ أحمد بن حنبل (١) في (ط): ((علم)). (٢) في (د) و (ف) و (هـ): ((خارج)). (٣) ((سيرة الإمام أحمد)): ١١٩ - ١٢١، و«حلية الأولياء» ٢١٣/٩ - ٢١٤. ٥١٤ في سَنة(١) ست وثلاثين ومئتين لأَسأله عن مسألة، فَسأَلتُ عنه فقالوا: إِنّه خَرج يُصلي خارجًا، فجلستُ له على باب الدَّرب حتى جاء ، فقمتُ فسلّمتُ عليه فردَّ عليّ السلام ، فدخل الزُّقاق وأَنا أُماشيه، فلما بلغنا آخر الدَّرب، إِذا باب يُفرج، فَدفعه وصار خَلفه ، وقال : اذهب عافاك الله ، فالتفتُّ فإذا مَسجد على الباب وشَيخٌ مخضوب قائم يُصلي بالناس ، فجلستُ حتى سَلَّم الإِمام ، فخرجَ رجلٌ ، فقلت : هذا الشيخ مَن هو ؟ قال : إسحاق عمّ أَحمد ابن حنبل ، قلتُ : فما له لا يُصلي خَلفه ؟ فقال: ليسَ يُكلِّم ذا ولا ابنَيهِ لأنهم أخذوا جائزة السلطان(٢). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر ، قال : أخبرنا علي بن مَرْدَك ، قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : بَلغ أَبي في زمان هَجرهِ لنا أنه قد كتبَ لنا بشيءٍ [ فبلغه ](٣)؛ فجاءَ إِلى الكُوّة التي في الباب ، فقال : يا صالح ، انظر ما كان للحَسن وأُم علي (٤) ، فاذهب به إلى فُوران حتى يَتصدَّق به في الموضع الذي أُخذ منه . فقلت له : ما علم فوران من أي موضع أُخذ ، فقال : افعل ما أقول لكَ ، فوجَّهت ما كان أضيف إليهما إلى فوران ، وكان إِذا بلغه أَنا قد قَبلنا طَوى تلكَ اللَّيلة فلم يُقطر، ثم مَكث شَهرًا لا أُدخل عليه ، ثم فَتح الصبيان الباب ، ودخلوا غير أنه لا يُدخل إليه(٥) شيء من مَنزلي. ثم وجَّهت (١) ساقطة من ( ف ) . (٢) ((حلية الأولياء)) ١٧٦/٩، وقد تقدم جزء منه في الصفحة (٤٨٨). (٣) في أصول النسخ: (( إلى نادوريا)) كذا ، ولم نتبينها ، والمثبت من المصادر . (٤) أي ابنه الحسن وبنته زينب أم علي . (٥) في (ط ): ((عليه)). ٥١٥ إليه : يا أَبَة ، قد طالَ هذا الأمر ، وقد اشتقتُ إِليك (١فدخلتُ عليه١) ، فسكتَ ، فأكببتُ عليه وقلتُ : يا أَبَة ، تُدخل على نفسك هذا الغَمّ ؟ قال : يا بُني ، مالا أَملكه . ثم مكثنا مدة لم نأخذ شيئًا، ثم كُتب لنا بشيءٍ فَقبضناه ، فلما بلغه هَجرنا أَشهرًا، فكلَّمه فُوران، (١ ووجَّه إِلَّ فوران(١) فدخلت"، فقال له: يا أبا عبد الله، صالح وحُبّكَ له ، فقال: يا أَبا محمد ، لقد كان أَعز الخَلق عليَّ، وأَّ شيءٍ أَردته(٢) له إلا ما أُردّتُه لنفسي ؟ فقلت له : يا أَبُه ، ومن رأَيتَ أَنت ممن لقيتَ قويَ على ما قويتَ عليه أنت ؟ قال : وتحتجُّ عليَّ ؟ ثم كتبَ إِلى يَحيى بن خافان يَسأَلُه ويعزم عليه أَن لا يُعيننا على شيءٍ من أَرزاقنا ولا يتكلّم فيها ، فلما وصل رسوله بالكتاب إلى يحبى ، أخذه صاحب الخبر ، فأخذ نُسخته ووصلت إلى المتوكل . فقال لعُبيد الله : كم من شَهر لولد أحمد بن حنبل ؟ فقال : عَشرة أشهر ، فقال : تحمل إِليهم الساعة أربعينَ أَلْف درهم من بيتِ المال صِحاح ولا يُعلم بها ، فقال يَحيى للقيّم: أنا(٣) أُكُتُب إِلى صالح أُعِلِمُهُ . فورد عليَّ كتابه ، فوجهتُ إِلى أَبي أَعلمته ، فقال الذي أُخبرِ: سكتَ قليلًا وضربَ بذقنه صدره ثم رفع رأسه ، وقال: ما حيلتي إذا أردتُ أَمَرًا، وأَرادَ الله عزَّ وجل أمرًا(٤). أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب الحافظ ، قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر المرْوَزي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي البخاري ، قال : (١ - ١) ساقط من ( ط ) . (٢) في (هـ): (( أردت)). (٣) في (ط): (( لنا)). (٤) الخبر في ((سيرة الإمام أحمد)): ١٢١ - ١٢٣، و«حلية الأولياء)) ٢١٤/٩ - ٢١٥. ٥١٦ سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي ، يقول : حُكي لنا عن المتوكل ، أنه قال : إِن أحمد ليمنعنا من بِّ وَلده . وذلك أنه كانَ وجه إلى ولده وإلى وَلد ولده وإِلى عّه بمال عظيم ، فأخذوه دونَ علم أَحمد ، فلما بلغه ذلك ، أنكر عليهم وتقدّم إليهم بردِّه، وقال لهم: لِمَ تَأخذوه والتُّغور مُعطَّة غير مَشحونة، والفَي ◌ُ غير مَقسوم بينَ أَهله ؟ فاعتلّوا بخروج ذلك المال من أيديهم في ديونهم وما كانَ عليهم، ثم وجَّه المتوكل مالًا آخر ، وقال: لِيُعْط ولده من غَير علم أحمد ، فأخذوه ، فبلغ ذلك أحمد فجمعهم وقال لهم : احتجَجتم في المال الأول بذهابه عَنكم وبديونكم ، فردوه ، فأَنا شهدت(١) وقد سد بابًا كان بينه وبين صالح ابنه ، وترك مسجده ومُؤذنه عمّه وإمامه ابن عمير ، وداره لَزيقة المسجد ، وهَجرهم من أجل ذلك المال ، وأَنَا رَأَيْتُه يَخرج من زقاقه ومن دربه إلى الشارع ، ويدخل دربًا آخر فيه مسجد يقال له : مسجد سدرة ، يُصلي فيه الجماعة ، ثم لما أُشخص إِلى العَسكر أيام المتوكل ، أُحضِر دار الخلافة لُيُحدِّث فيها ولد المتوكّل(٢) المُعتزّ والمُنتَصرِ والمؤَّد ، وهم وُلاة العهود ، فجعل يتمارض ، وإِذا سُئل قال : لا أَحفظ ، وكُتبي عني غائبة ، حتى أُعفي ، ووقَّع المتوكل في بعض ما وقَّع : أعفَينا أحمد مما يَكره . ولقد جاءَته تُحفة رُطَب من قِبل المتوكل مَختومة فما طَعم منها، وبلغني أَنه احتج في ذلك اليوم فقال: إِنَّ أَمير المؤمنين قد أَعفاني مما أَكره ، فإذا جاءَه شيء، قال : هذا مما أكره ، فَيَعفى ، فكانت هذه حاله . أخبرنا هبة الله بن أحمد الحريري ، قال: أَنبأَنَا مُحمد بن علي بن الفَتح ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن الصَّباح الكوفي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ابن نُصير ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : قال لي عبد الله بن (١) في (ف): (( فإني أُشهدت )). (٢) في (د) و (ف): ((ولده المعتز)). ٥١٧ أحمد بن حنبل: دَخل عليَّ أَبي رَحمه الله في مَرضي يَعودُني، فقلتُ : يا أُبَّة ، عندنا شيء قد بَقي مما كانَ يَبيّنا به المتوكّل ، أَفَأَحجُّ منه ؟ قال : نَعم . قلتُ : فإِذا كانَ هذا عندك هكذا فلم لم تأخذ(١)؟ قال: يا بُني ، ليسَ هو عندي بحَّرامٍ(٢) ولكني تَنَّهتُ عَنه(٣) . (١) في (ش) و (ط): ((لا تأخذ)). (٢) في ( د) و (هـ): ((حرام)). (٣) تقدم في الصفحة (٣٤٧) . ٥١٨ الباب السّادس والسبعُون في ذكر جماعة من كبار الذين أجابوا في المحنة أجاب من كبار العلماءِ: علي بن الجعد، وإسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيّةٍ (١)، وسَعيد بن سُليمان الواسطي المعروف بسَعدويه ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وأَبو حَسان(٢) الزيادي، وبشر بن الوليد(٣) ، وعبيد الله بن عمر القَواريري ، وعلي بن أَبي مُقاتل، والفَضل بن غانم ، والحسن بن حَمّاد سَجّادة ، وإسماعيل بن أبي مسعود ، ومُحمد بن سعد كاتب الواقدي ، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقي ، وإسماعيل ابن داود الجَوْزي(٤) ويحيى بنِ مَعِين ، وعلي بن المديني ، وأبو خيثمة زُهير بن حَرب، وأَبو نَصر الثَّمار ، وأُبو كُريب في آخرين. وما صَعبت إِجابة أَحد من هؤلاءٍ على أحمد بن حنبل ، كما شقَّت إِجابة أَبي نَصر التمار(٥) ، ويحيى بن معين ، وأبي خيثمة ، لأنهم كانوا ◌ِنده في أَعلى مَرتبة ، وما ظنَّ بهم الإسراع في الإِجابة ، فَأَما أَبو نَصر التَّمار ، فإِنه كان من العباد ، وسَمع الحديث من مالك والحَمّادين وخَلِقٍ كثير ، إلا أنه لم يَصبر على الامتحان فأَجابَ ، فكان أحمد لا يرى الكتابة عنه ، ولما ماتَ لم يصلِّ عليه . وقد أخبرنا علي بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا (١) ذكر مصحح المطبوعة أنه ورد بهامش النسخة الثانية ما يأتي: ((هذا وهم ، ابن علية مات قديمًا قبل المحنة ببضع وعشرين سنة ، إنما هذا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي القطيعي ، وسيأتي ذكره ، وهو ممن يروي عن أبي سلمة)). (٢) تحرف في ( ف) إلى: (( حبان )) . (٣) في ( د ): ((بن أبي الوليد)). (٤) في (هـ ): ((الخوزي))، وانظر ((تاريخ بغداد)) ٢٤٧/٦. (٥) في ( هـ ): ((علي بن المديني ويحيى بن معين)). ٥١٩ علي بن عمر القزويني ، قال : قرأتُ على يوسف بن عمر ، قلت له : حدثكم أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الموصلي ؟ قال : حدثني محمد(١) بن حرب ، قال : سمعتُ عبد الصمد بن محمد بن مقاتل ، يقول : سمعت أبا حفص ابن أُخت بشر بن الحارث ، يقول : قال لي بشر في اليوم الذي أُحضر فيه أبو نصر التَّمار إلى دار إسحاق بن إبراهيم : تَعرَّف لي خبر أبي نَصر ، قال : فقلت له : إِنَّه قد أُجاب، فاسترجع مرارًا ، ثم قال : ما كانَ أَحسن تلك اللِّحية لو كانت(٢) خُضِبت - يعني بالدَّم - ولم يُجب حتى يُقتل. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثني عُبيد الله بن أبي الفتح ، قال : حدثنا عمر بن إبراهيم المقرىء ، قال : سمعتُ أُحمد بن علي الديباجي(٣) ، يقول : سمعت عبيد الله بن شريك ، يقول : كان أَبو مَعمر القَطِيعِي من شِدَّةِ إِذْلَاله (٤) بالسُّنَّة ، يقول : لو تكلَّمت يَغلتي ، لقالت : إِنها سُنّة ، قال : فَأُخذ في المِحنة فأجاب ، فلما خرج ، قال : كَفرنا وخرجنا(٥) . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : قرأتُ على البرقاني ، عن أَبي إسحاق المُزَكّي(٦)، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السّاج ، قال : سمعتُ ابن عَسكر ، يقول: لما دُعي سَعدويه للمحنة رأيتُه حين خرج من دار الأمير فَقال: يا غُلام ، قَدِّم الحمار ، فإِن مَولاك قد كفر(٧) . . (١) في (ط): ((علي)) وهو خطأ. (٢) ليست في ( ط ) . (٣) تحرف في (ف) إلى: (( الرياحي)). (٤) الإدلال مصدر أدل، وفلان يدل بفلان: أي يثق به. ((اللسان)). (٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/٦. (٦) في ( د) و (ط) و (ف): (( البرمكي)). (٧) (( تاريخ بغداد)) ٨٦/٩ . ٥٢٠ قلت : سَعدويه، هو سَعيد بن سُليمان أَبو عُثمان الواسطي ، يُعرف بسَعدويه ، وقد حدَّث عن الليث بن سعد وغيره، وحَجَّ ستين حجة .. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا الوليد بن بكر ، قال : حدثنا علي بن أحمد ابن زكريا ، قال : حدثنا صالح بن أحمد العِجْلي ، قال : حدثني أَبي ، قال : قيل لسَعدويه بعد ما انصرف من المحنة: ما فَعلتم ؟ قال : كَفرنا وَرَجعنا(١). (١) ((تاريخ بغداد)) ٨٦/٩. ٥٢١ الباب السّابع والسّبعُون في ذكر كلامه فيمن أجابَ في المحنة أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا يعقوب بن موسى الأَرْدُبيلي ، قال : حدثنا أَحمد (١) بن طاهر بن النَّجم ، قال: حدثنا سَعيد بن عمرو البَرْدعي ، قال: سمعتُ أَبا زُرْعة - وهو الرازي - يقول : كان أحمد بن حنبل لا يَرى الكِتابة عن أبي نَصر الثَّمار ، ولا يَحيى بن معين، ولا أحد ممن امتُحِن فَأَجاب ، قال البرقاني : وأخبرنا الحُسين بن علي التميمي ، قال : حدثنا أبو عَوَانة يعقوب بن إسحاق الإِسفراييني ، قال : سمعتُ الميموني، يقول: صَحَّ عندي أنه لم يَحضر أبا نَصر التمار حين ماتَ - يعني أَحمد بن حنبل - فحسبتُ أَن ذلك لما كان ء أجابَ في المحنة(٢) . أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرني محمد بن محمد بن محمود ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الغُنْجاري(٣) ، قال : أخبرنا محمد بن العباس العُصْمِي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن ياسين، قال : أخبرنا أحمد بن محمود بن مُقاتل ، قال : سمعت زكريا بن يحيى السِّجْزي ، يقول : سمعتُ حَجّاج بن الشاعر ، يقول : سمعتُ أحمد بن حنبل ، (١) في (ط) و (هـ): ((محمد ). (٢) (تاريخ بغداد)» ٢٧١/٦. (٣) ساقطة من ( د) . ٥٢٢ يقول : لو حَدَّثت عن أَحد ممن أَجابَ لحدثتُ عن اثنين: أَبِي مَعْمَر وأبي كُرَيْب(١) . قلت: أَبو مَعمر اسمه إسماعيل بن إبراهيم الهُذَلي أُجاب كرهًا. ثم نَدم وأخذ يذمّ نفسه على إجابته ، ويمدح من لم يُجب ويَغبطهم، وأَما أَبو كريب فاسمه محمد بن العلاء ، وكانوا قد أجروا له بعد أن أُجاب دينارين ، فعلم أنهم إنما أَجروها لإِجابته ، فتركهما وهو مُحتاج إليهما . أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرني محمد بن المنتصر ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي الفَضل ، قال : حدثنا أبو إسحاق الأنصاري ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : جاءَ الحِزامي إلى أبي - وقد كان ذهب إلى ابن أبي دُؤاد - فلما خرج إليه ورآه ، أغلق الباب في. وجهه ودخل . قلت : وكذلك فعل بأَبي خَيْثمة ، فإِنه جاءَ فَطرق عليه الباب ، فلما خرج فرآه ، أَغلق الباب ، ورجع(٢) مغضبًا يتكلم هو ونفسه بكلمات سمعها أبو ◌َخَيثمة فلم يعد إِليه ، وعاده يَحيى بن مَعِين في مرضه ، فولّه ظهره ، وأمسكَ عن كلامه حتى قامَ عنه وهو يتأفف ، ويقول : بعد الصُّحبة الطويلة لا أُكَلَّم . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أَنبأَنا أَبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال: وجدتُ بخط أَبي : أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد بن يعقوب الحربي ، قال : سمعت أبا الفَرج الهندباني ، يقول : سمعتُ أَبا بكر المُّوذي ، يقول : جاءَ يَحيى بن مَعِين ، فدخل على أحمد ابن حنبل وهو مَريض ، فسلّم فلم يرد عليه السلام ، وكان أحمد قد حَلف بالعهد (١) ((سير أعلام النبلاء) ٣٩٥/١١. (٢) في (د) و (ش): ((وخرج)). ٥٢٣ لا يكلّم أَحدًا ممن أجاب حتى يلقى الله عز وجل ، فما زال يَحيى يعتذر ، ويقول: حديث عمّار، وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾(١)، فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر، فقال يحيى: أُف ، وقام وقال: لا يقبل لنا عذرًا، فخرجتُ بعده وهو جالس على الباب ، فقال : أيّ شيءٍ قال أَحمدُ بعدي ؟ قلتُ : يحتجُّ بحديث عمار ! وحديث عمار : ((مَررتُ(٢) وهم يَسبّونَك فَنَهَيتُهم فَضَربوني))(٣) وأَنْتم قيلَ لكم: نُريد أَن نَضرِبكم . فسمعت يحيى يقول: مُر(٤) يا أَحمد، غفر الله لكَ، فما رأَيتُ والله تحت أديم سماءِ الله أَفقه في دين الله مِنك. (١) سورة النحل : ١٠٦. (٢) في (هـ): ((مررت بهم)). (٣) هذا الحديث بهذا اللفظ لم نجده فيما بين أيدينا من المصادر ، وقد روي بوجه آخر في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾ من حديث عبد الكريم بن مالك الجزري، عن أبي عبيدة ابن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر ، فلم يتركوه حتى سبَّ النبي عَ لّه وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى رسول الله عَ ليه قال: ((ما وراءك؟)) قال: شر يا رسول الله، ما تُركت حتى نلتُ منك وذكرت آلهتهم بخير. قال: ((كيف تجد قلبك؟)) قال: مطمئن بالإيمان . قال : ((إن عادوا فُعُد)). رواه ابن سعد في ((الطبقات)» ٢٤٩/٣، والطبري في (تفسيره)) ١٨٢/١٤، والحاكم في («المستدرك)) ٣٧٥/٢، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٣١٢/٢، وقال: وهو مرسل ورجاله ثقات . وذكره من عدة طرق أخرى ولكنها كلها مُرسلة وقال : وهذه المراسيل يقوى بعضها ببعض. وذكر له شواهد أيضًا. وأورده السيوطي في (الدر المنثور)) ١٣٢/٤، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في ((دلائل النبوة)). (٤) ساقطة من ( ف ) . ٥٢٤ فصل فإن قال قائل : إِذا ثبتَ أَن القوم أَجابوا مُكرهين فقد استعملوا الجائز ، فلمّ هَجرهم أحمد ؟ فالجوابُ من ثلاثة أوجه : أَحدها : أَنَّ القوم تُوعِّدوا ولم يُضربوا فأجابوا ، والتواعد ليس پإِكراه ، وقد بان هذا بما ذكرناه من حديث يَحيى بن مَعِين . والثاني: أَنه هجرهم على وجه التأديب ، ليعلم العوام(١) تعظيم القول الذي أجابوا عليه ، فيكون ذلك حفظًا لهم من الزَّيغ . والثالث : أَن مُعظم القوم لما أَجابوا قَبلوا الأموال وترددوا إلى القوم وتقربوا إليهم ، فَفعلوا ما لا يجوز ، فلهذا استحقّوا الذمَّ والهجر . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر أَحمد بن محمد الخلّال، قال : أَخبرني محمد بن الحُسين، أَن أَبا بكر المُّوذي حدثهم ، قال: دَخلنا العسكر إِلى أَن خرجنا ماذاقَ أَبو عبد الله طَبيخًا ولا دسمًا، وقال: كم تَمتَّعِ أُولئك - يعني ابن أَبِي شَيْئَة وابْن المَدِيني وعَبد الأعلى - إني لأعجب من حرصهم على الدنيا ، فكيفَ يطوفون على أبوابهم(٢)؟ ومن أقبح ما نُقل عن ابن المديني ، أَنه روى لابن أبي دُؤاد حديثًا عن الوليد ابن مسلم كان الوليد أخطأ في لفظةٍ منه ، فذكره لهم على الخطإِ لَيَقوى به ءے احتجاجهم ، فكان ذلك مما أنكره عليه أحمد . (١) ساقطة من ( ط ) . (٢) تحرفت في (ف) إلى: ((دوابهم)). ٥٢٥ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا عيسى بن حامد القاضي ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصَّدَلاني ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل ، إِن علي بنِ المَدِيني يُحدث عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزُّهري ، عن أنس عن عُمر : كِلُوه إِلى خَالِقِهِ . فقال أبو عبد الله : كذب . حدَّثنا الوليد بن مسلم ما هو هكذا ، إنما هو : كِلُوهُ إِلى عَالِمه(١) . وقال أحمد : قد عَلم علي بن المديني أَن الوليد أُخطأً فيه، فَلِمَ أُراد أَن يُحدثهم به؟ يُعطيهم الخَطأَّ ؟ فكذَّبه أَبو عبد الله(٢). أُخبرنا عبد الرحمن (٣بن محمد القزاز(٣) قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني الحُسين بن علي الصََّّمَري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المَرْزُبَاني، قال: حدثنا محمد بن يحيى ، قال: حدثنا الحُسين بن قَهْم (٤)، قال : حدثنا أُبي ، قال : قال ابنُ أبي دُؤَاد للمعتصم : يا أمير المؤمنين ، هذا يَزعم - يعني أحمد بن حنبل - أَن الله تعالى يُرى في الآخرة ، والعَين لا تَقع إلا على محدود . فقال له المعتصم : ما عندك في هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي ما قاله رسول الله عَ لّم، قال: وما قال عليه السلام؟ قال: حدثنا محمد (١) أورده الطبري في ((التفسير)) ٥٩/٣٠، والخطيب في ((تاريخه)) ٤٦٨/١١، عن أنس بن مالك قال: بينا عمر جالس في أصحابه إذا تَلا هذه الآية: ﴿فأنبتنا فيها حيًّا وعنبًا وقَضبًا وزيتونًا ونخلًا وحدائق غُلِبًا وفاكهة وأبًّا﴾ ثم قال: هذا كله قد عرفناه، فما الأبُّ؟ قال: وفي يده مُصَّيّة يضرب بها الأرض ، فقال: هذا لعمرو الله التكلّف، فخذوا أيها الناس بما بُيِّنَ لكم فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه . (٢) الخبر في (( تاريخ بغداد)) ٤٦٩/١١. (٣ - ٣) ساقط من (د) و (ف) و (هـ ) . (٤) فَهم: بفتح القاف وسكون الهاء، انظر ((المشتبه)) ٥١١/٢، وقد تحرف في (ش) إلى: ((فهيم)). ٥٢٦ ابن جَعفر غُْدَر ، قال : حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البَجَلي، قال: كُنَا مع النبي عَّله في ليلة أربع عشرة من الشهر؛ فنظر إلى البدر فقال: (( أما إِنَّكُم سَتَرونَ ربّكُم كما تَرَونَ هذا البَدْرَ لا تُضامونَ فِي رُؤيَتِهِ(١) )). فقال لأحمد بن أبي دؤاد : ما عندك في هذا ؟ فقال : أَنظُر في إِسناد هذا الحديث . وكان هذا في أول يوم ، ثم انصرف فوجه ابنُ أبي دؤاد إلى علي بن المديني وهو ببغداد مُمِلِقٌ لا يقدر على درهم ، فأحضره فما كلَّمه بشيءٍ حتى وصله بعشرة آلاف درهم ، وقال له : هذه وَصَلك بها أمير المؤمنين ، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه ، وكان له رزق سنتين ، ثم قال له : يا أبا الحسن ، حديث جرير بن عبد الله في الرّؤية ما هو ؟ قال : صَحيح ، قال : فهل عندك فيه شيء ؟ قال : يُعفيني القاضي من هذا ، فقال: يا أبا الحسن، هو حاجة الذَّهر، ثم أُمر له بثياب وطيب ومَركب بسَرجه ولِجامه ، ولم يَزل حتى قال له : في هذا الإِسناد من لا يُعتمد عليه ، ولا على ما يَرويه، وهو قَيسُ بن أبي حازم، إنما كان أَعرابًّا، بَوّلًا على عقبيه ، فقام ابنُ أَبي دُؤاد إلى علي بن المديني فاعتَقه ، فلما كان من الغد وحَضروا ، قال ابنُ أُبي دؤاد: يا أمير المؤمنين ، يَحتج (٢ في الرؤية٢) بحديث جَرير ، وإِنما رواه عنه قَيس ابن أبي حازم وهو أعرابي بَّل على عَقبيه . قال : فقال أحمد بن حنبل : فعلمت أنه من عمل علي بن المديني(٣). (١) أخرجه البخاري ٢٧/٢ في الصلاة: باب فضل صلاة العصر، و ٤٥٨/٨ في التفسير : باب قوله : ﴿ فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾، و٣٥٦/١٣ - ٣٥٧ في التوحيد : باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾، ومسلم (٦٣٣) في المساجد: باب فضل صلاتي الصبح والعصر، وأحمد ٣٦٠/٤، والترمذي (٢٥٥١)، وابن ماجه (١٧٨). وهو من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري ٣٥٨/٣، ومسلم (١٨٣) . (٢ - ٢) ساقط من ( ط ) . (٣) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٤٦٦/١١-٤٦٧، و((سير أعلام النبلاء)) ٥٢/١١ - ٥٣، وقد علق= ٥٢٧ الباب الثامن والسبعون في ذكر جماعة ممن لم يُجب في المحنة أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضَّبي ، قال : سمعتُ أَبا العباس السَّاري يقول: سمعت أبا العباس بن سعيد(١) المرْوَزي يقول : لم يَصبر في المِحنة إلا أربعة، كلّهم من مَرو : أحمد بن حنبل ، وأحمد ابن نَصر، ومُحمد بن نوح، ونُعَيم بن حَمّاد (٢) . قال أبو الحُسين بن المنادي : وممن لم يُجب: أُبو نُعيم الفَضل بن دُكَيْن، وعَفّان ، والبُوَيْطي(٣) ، وإسماعيل بن أبي أُويس، وأبو مُصعب المدنيان ، ويَحيى الحمّاني(٤) . سياق أخبار المشتھرین بالذكر منهم عَفّان بن مُسلم أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، ء قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقّاق، (١) في (ط): ((أبو العباس سعيد)). (٢) (( تاريخ بغداد)» ١٧٧/٥. (٣) ذكر مصحح المطبوعة أن في هامش الأصل: ((البويطي إنما امتحن أيام الواثق)). (٤) تحرف في (د) إلى: ((الحمامي)). ٥٣٠ قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حضرتُ عند(١)عَفان بعد ما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمِحنة - وكان أول من امتُحن من الناس عَفّان - فسأَلَه يَحيى بن مَعِين من الغد - بعد ما امتُحن - وأبو عبد الله أحمد بن حنبل حاضر ونحن مَعه ، فقال له يحيى: يا أَبا عُثمان، أخبرنا بما قال لك إسحاق بن إبراهيم ، وما رددتَ عليه؟ فقال عفّان(٢) ليحيى: يا أَبا زكريا، لم أُسوّد وجهك ولا وجوه أصحابك - يعني بذلك: أَني لم أُجب - فقال له : فكيفَ كان ؟ قال : دعاني إسحاق بن إبراهيم ، فلما دخلت عليه ، قرأً علي الكتاب الذي كتب به المأمون من أرض الجزيرة إلى الرقّة، فإِذا فيه : امتحِنْ عفان ، وادعه إلى أن يقول : القرآن كذا وكذا ، فإن قال ذلك فأَقْره على أمره ، وإن لم يُجبك إِلى ما كتبتُ به إليك فاقطع عنه الذي يجري عليه . وكان المأمون يُجري على عفّان خمس مئة درهم كل شهر ، قال عفان : فلما قرأً على الكتاب ، قال لي إسحاق بن إبراهيم : ما تقول؟ فقرأتُ عليه: ﴿ قُل هُو الله أَحَد * اللهُ الصمد﴾(٢) حتى ختمتُها ، فقلت : أَمخلوق هذا؟ فقال لي إسحاق(٤): يا شيخ، إِن أُمير المؤمنين يقول : إِن لم تُجبه إلى الذي يدعوك إليه يَقطع عنك ما يجري عليك ، وإِن قطع عنك أمير المؤمنين قَطعنا عنك نحن أيضًا، فقلت له: يقول الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُم وما تُوعَدُون﴾(٥) ، فسكت عني إِسحاق وانصرفت(٤) ، فَسُرَّ بذلك أبو عبد الله ومن حضر من أصحابنا(٦) . (١) ساقطة من ( ط ) . (٢) تحرف في (ف) إلى: ((عثمان)). (٣) سورة الإخلاص: ١ - ٢. (٤) ساقطة من ( ط ) . (٥) سورة الذاريات : ٢٢ . (٦) ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/١٢. ٥٣١ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو منصور بن محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز ، قال : حدثنا أبو الفضل صالح بن أحمد التميمي ، قال : سمعتُ القاسم بن أبي صالح ، قال : سمعت إبراهيم - يعني ابن الحسين بن دَيْزِيل(١) - يقول: لما دُعي عفان للمِحنة ، كنت آخذ بلجام حماره ، فلما حضر عرض عليه القَول ، فامتنع أن يُجيب ، فقيل له : يُحبس عطاؤك، قال : - وكان يُعطى في كل شهر ألف درهم - فقال: ﴿ وَفي السماءِ رِزْقُكم وما تُوعَدون﴾(٢) قال: فلما رجع إِلى داره عَذله نساؤه ومن في داره، قال : وكان في داره نحو أربعين إِنسانًا ، قال : فدقّ عليه داق البابَ ، فدخل عليه رَجل شَبهتُه بسمّان أو زَيّات ومعه كيس فيه ألف درهم، فقال: يا أَبا عثمان، ثَبَّتَك الله كما ثَبَّتَّ الدِّينَ ، وهذا لك في كل شهر (٣) . أبو نُعيم الفَضل بن ذُكَين أخبرنا أبو البركات بن علي البزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الطُّرَيْئِيني، قال : أخبرنا هِبَة الله بن الحسن الطبري ، قال : ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عمر(٤) بن عيسى ، قال : سمعتُ أَبي يقول: ما رأَيتُ مَجلسًا يجتمع فيه المشايخ أنبل من مشايخ اجتمعوا في مسجد جامع الكوفة في وقت الامتحان ، فقُرى عليهم الكِتاب الذي فيه المحنة ، فقال أبو نُعيم : أدركتُ ثمان مئة شَيخ ونيفًا وسبعين شيخًا ، منهم الأَعمش فمَن دونه ، فما رأيتُ (١) تحرف في (د) إلى: ((يزدريل)). (٢) سورة الذاريات : ٢٢ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/١٢ - ٢٧٢. (٤) في ( ف ) و ( هـ) : ((عمرو). ٥٣٢ خلقًّا يقول بهذه المقالة - يعني بخلق القرآن - ولا تكلم أحد بهذه المقالة إلا رُمي بالزَّندقة ، فقام أحمد بن يونس فقبل رأسٌ أَبي نُعيم وقال : جزاكَ الله عن الإِسلام خَیرًا . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : قرأتُ على البَرْقاني، عن أبي إسحاق المُزَكّي (١)، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعتُ محمد بن يونس ، قال : لما أُدخل أَبو نعيم على الوالى ليَمتحنه ، قال: أدركتُ الكوفة وبها أكثر من سبع مئة شيخ ، الأعمش(٢) فَمَن دونه ؛ يقولون : القُرآن كلام الله ، وعُنقي أهون عندي من زِرّي هذا . فقام إليه أحمد بن يونس فَقبل رأسه ، وكان بينهما شحناء ؛ وقال : جزاك الله من شيخ حيًا(٣) . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان النَّجاد(٤)، قال : حدثنا محمد بن يونس الكُدَيْمي ، قال : سمعت أبا بكر بن أَبِي شَيْئَة ، يقول: لما أَن جاءَت المِحنة إلى الكوفة ، قال لي أحمد بن يونس : القَ أَبا نعيم فقل له ، فلقيتُ أَبا نعيم ، فقلت له ، فقال: إنما هو ضَرب الأُسياط ، («وأَخذ زِرّ فقطعه، وقال: رأسي أُهون عليَّ من زرّيْ) . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد (٦) ، قال: أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا (١) تحرف في (ط) إلى: ((البرمكي)). (٢) ساقطة من ( فى ) . (٣) (( تاريخ بغداد)) ٣٤٩/١٢. (٤) تحرف في (ف) إلى: ((النجار)). (٥ - ٥) ساقط من (ط)، والخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣٤٩/١٢. (٦) ساقطة من ( فى ) . ٥٣٣ ابن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول: شيخان قاما لله بأمر لم يقم به أُحد - أُو كثير أُحد - مثل ما قاما به : عُفان، وأَبو نُعيم (١) - يعني امتناعهما من الإجابة - . نعيم بن حماد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن معروف الخَّشّاب ، قال : حدثنا الحسين بن قَهم ، قال : حدثنا محمد بن سَعد ، قال : نُعيم بن حماد ، كان من أَهل مَرْوَ ، طلبَ الحديث طلبًا كثيرًا بالعراق والحجاز ، ثم نزل مصر ، فلم يزل بها حتى أُشخص منها في خلافة أبي إسحاق بن هارون ، وسُئل عن القرآن ، فَأَبِى أَن يُجيب فيه بشيءٍ(٢) مما أرادوه عليه(٢) ، فحُبس بسامًا (٣) ، فلم يزل مَحبوسًا بها حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومئتين (٤) . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد(٥) بن عرفة ، قال: سَنة تسع وعشرين ومئتين ، فيها مات نُعيم بن حَمّاد، وكان مُقيدًا مَحبوسًا لامتناعه من القول بخلق القرآن ، فجُرّ بأقياده فأُلقي في (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٨/١٢. (٢) ساقطة من ( ط ) . (٣) وهي لغة في سُرّ من رأى، وقد مرَّ ذكرها في الصفحة (٤١) . (٤) ((تاريخ بغداد) ٣١٣/١٣ - ٣١٤, (٥) ساقطة من ( ط ) . ٥٣٤ ◌ُفرة، ولم يُكفّن ولم يُصلّ عليه ، فعل ذلك به صاحب ابن أبي دُؤَاد(١). أبو يعقوب يوسف بن يحيى البُونطي حُمِل في أيام المحنة ، وأُريد على القول بخلق القرآن فامتنع ، فحُبس ببغداد ولم يزل في الحبس إلى أن مات فيه ، وكان فَقيهًا زاهدًا . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الحافظ ، قال : أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الأَنماطي ، قال : حدثنا محمد بن حمدان الطََّائِفِي، قال : حدثنا الربيع بن سُليمان ، قال : رأيتُ الْبُوَيْطي على بَغل في عنقه غُلُّ وفي رجليه قَيد(٢)، وبين الغُلّ والقَيد سلسلة حَديد فيها طوبَة وزنها أربعون رطلًا وهو يقول : إنما خلق الله الخلقَ بِكُنْ ، فإذا كانت كُنْ مَخلوقة ، فكأَنَّ مخلوقًا خَلق مخلوقًا ، والله لأُموتنَّ في حديدي هذا حتى يأتي من بَعدي قوم يعلمون أنه قد ماتَ في هذا الشأن قوم في حَديدهم ، وَلئن أُدخلتُ عليه لأَصدُفتّه - يعني الواثق(٣) - . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد(٤)، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أخبرنا العَتِيقي ، قال : أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن أحمد المصري ، قال : حدثنا أبي ، قال : كان البُوْطِي مُتقشفًا، حُمل من مصر أَيام المحنة إلى العراق ، وأرادوه على المحنة فامتنع، فسُجن ببغداد وقُيّد، فتوفي في السجن والقيد سَنة اثنتين وثلاثين ومئتين(٥) . (١) ((تاريخ بغداد)» ٣١٤/١٣. (٢) في ( ط ): (( في عنقه سلسلة حديد وقيد)). (٣) ((تاريخ بغداد) ٣٠٢/١٤. (٤) ساقطة من ( ط ) . (٥) ((تاريخ بغداد) ٣٠٣/١٤. ٥٣٥