النص المفهرس
صفحات 521-540
قفوا هاهنا ، ثم وجّه إلى المتوكل يُعلمه بمصيرنا ، فدخلنا العَسكر وأَبي مُنكَّسُ الرأس، ثم جاءَ وَصيفٌ(١) يُريدُ الدار، فلما نظر إلى الناس وجمعهم ، قال: ما هؤلاء؟ قالوا: هذا أحمد بن حنبل، فوجه إليه بعد ما جاز بَيَحيى بن هَرْثَمة، فقال : يُقرئك الأَميرُ السلام، ويقول : الحمدُ لله الذي لم يشمّتْ بكَ أَهَلَ البدع ، قد علمتَ ما كان حال ابن أبي دُؤَاد ، فَينبغي أن تتكلّم بما يحب الله عز وجل ، ثم أُنزل دار إِيتاخ (٢) ، فجاءَ علي بن الجَهم ، فقال : قد أَمر لكم أَمير المؤمنين بعشرة آلافٍ مكانَ التي فرقها ، وأَمر أَن لا يُعلم بذلك فَيَغتمّ ، ثم جاءَه أحمد بن مُعاوية، فقال: إِن أمير المؤمنين يُكثر ذكرك ، ويَشتهي قُربك، وتُقيم هاهنا تُحدِّث. فقال: أَنا ضَعيف، ثم وضع أصبعه على بَعض(٣) أسنانه ، فقال : إن بَعض أسناني يَتحرك، وما أخبرت بذلك ولدي ، ثم وجَّه إليه : ما تَقول في بَهيمتين انتَطحتا فعقَرت إحداهما الأُخرى ، فسقطت فذُبحت ؟ فقال : إِن كانَ طرف بَعينه ، ومَصع بذنبه ، وسال دمه ؛ يؤكل(٤) . ثم صار إليه يحيى بن خاقان ، فقال : يا أبا عبد الله، قد أمرني أمير المؤمنين أن أَصير إِليك لتركبَ إِلى أَبي عبد الله وَلده، وأمرني أَن أَقطع لكَ سوادًا (١). كان حاجب المعتصم ، ثم صار من أكبر أمراء الدولة، وتمكن حتى استولى على المعتز واصطفى لنفسه الأموال، قُتل سنة (٢٥٣) هـ انظر ((تاريخ الطبري : ١٥٣/٦، ((شذرات الذهب)) ١٢٨/٢، ((العبر)) ٥/٢ . (٢) غلام خزري اشتراه المعتصم سنة (١٩٩) هـ ورفعه وضمَّ إليه هو والواثق أعمالًا كثيرة ، وكان مقدم الجيوش ، وكبير الدولة ، والموكل بتنفيذ العقوبات من القتل والحبس ، فلما قوي وعظم خافه المتوكل ، فدير له مكيدة واعتقله، فمات عطشًا في سجنه سنة (٢٣٤) هـ. انظر ((تاريخ الطبري)) ٣٣/٦ - ٣٥، ((العبر)) ٤١٦/١ . (٣) ساقطة من ( ف) .. . (٤) ((سيرة الإمام أحمد)): ١٠٢ - ١٠٧، و((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٧/١١ - ٢٦٩. ٤٩٢ وطَيلسانًا وَقَلْسوةً ، فأي قَلَنسوةٍ تَلبس(١) ؟ فقلت: ما رأيته لبس قَلَنسوة قط ، وقال : إِن أَمير المؤمنين قد أَمر أَن يصير لكَ مَرتبة في أعلى المراتب(٢) ، ويصير أَبو عبد الله في حجرك ، ثم قال لي : قد أمر أمير المؤمنين أَن يُجرى عليكم وعلى قراباته أربعة آلاف درهم ، ثم عادَ يحيى من الغد ، فقال: يا أبا عبد الله تركب ؟ قال: ذاك إِليك، فقال: استَخر (٣) الله عزّ وجل، فلبس إزاره وخُفيه، وقد كان ◌ُفّه قد أتى عليه نحو من خمس عشرة سنة مَرقوعًا برقاع عِدّة ، فأشار يحيى إِلى أَن يَلبس قَلنسوة. فقلت: مالَه قَلنسُوة، ولا رأيته يَلبس قلنسوة، فقال : كيفَ يدخل حاسرًا! وطلبنا له دابة يركبها ، فقال يحيى: مُصَلِّي(٤)، فجلس على التراب ، وقال: ﴿منها خَلَقناكُمْ وَفيها نُعيدُكُمْ﴾(٥) ثم ركب بَغل بعض التجار . فمضَينا معه حتى إذا دخل دار أبي عبد الله أُجلس في بيتٍ في الدّهليز ، ثم جاءَ يحيى فأخذ بيده حتى أُدخله ورُفع لنا الستر ونحن نَنظره ، فَقعد(٦) ، فقال له : يا أَبا عبد الله ، إِن أَمير المؤمنين جاءَ بك ليتبرّك بقربك، ويُصِّر أَبا عبد الله في حجرك ، قال صالح : فأخبرني بعض الخدم ، أن المتوكل كان قاعِدًا وراءَ سِتْر، فلما دخل أبي الدارَ ، قال لأمه : يا أماه، قد أَنارت(٧) الدار ، ثم جاءَ خادم بمنديل ، فأخذ يَحيى المنديل ، وأُخرج مُبطَّنة فيها قميص ، فأُدخل يَده في جيب القَميص والمُبَطنة ، ثم أُخذ بيده فأَقامه حتى أُدخل جيبَ (١) في (ش) و (هـ): ((فأتى بقلنسوة تلبس)). (٢) ساقطة من ( ف ) . (٣) في ( ط ): ((أستغفر الله )) . (٤) المصَّي من الخيل : الذي يجيء بعد السابق لأن رأسه يلي صَلا المتقدم وهو تالي السابق فالأول المجلّي والثاني المصلّي والثالث المُسَلّي. وانظر ((اللسان)) ٢٠٠/١٩. (٥) سورة طه : ٥٥ . (٦) ساقطة من ( د) و (هـ ) . (٧) تحرفت في (ط ) إلى: ((قد أتى رب الدار)). ٤٩٣ القميص والمبطنة في رأسه ، ثم أُدخل يده فأخرج يده اليمنى ، وكذلك اليسرى ، وهو لا يُحرك يَده . ثم أُخذ قلنسوة فوضعها على رأسه، وأَلبسه طَيلسانًا، ولم يَجيئوا (١) بخُف فبقي الخف عليه ، ثم انصرف فلما صار إلى الدار نَزع الثياب عنه ، ثم جَعل يبكي ، ثم قال: سَلمتُ من هؤلاءِ منذ ستين سَنة ، حتى إِذا كان في آخر عُمري بُليت بهم! ما أُحسبني سلمتُ من دخولي على هذا الغلام(٢) ، فكيف بمن يجب عليَّ نصحُه من وقت أَن تَقع عيني عليه إلى أن أُخرج من عنده ؟ ثم قال : يا صالح ، وجّه هذه الثياب إلى بغداد تُباع ويُتصدق بثمنها ، ولا يشتري منكم أَحد شيئًا ، فَوجهت بها فبيعت وفرق ثمنها(٣) . أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أَنبأَّنا ابن البُسْري(٤) ، عن أبي عبد الله ابن بَطَّة ، قال: أَخبرنا الآجُرّي ، قال: أخبرنا أبو نصر بن كُردي ، قال: حدثنا المُّروذي ، قال : سمعتُ زُهير بن محمد ، يقول : أَنا أَول من تَلقى أَبا عبد الله قبل أَن يَخرج من الحَرّقة(٥) ، قال: فخرج وعليه الكساء الذي خُلع عليه ، قال : فسقط فَجعل يجره وما سَوّه عليه . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال : أخبرنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال: ثم أُخبرناه أن الدار التي هو فيها لإنتاخ (٦) . فقال : اكتب رُقعةً إلى محمد بن الجَراح ، استعِفِ لي من هذه الدار ، فكتبنا (١) في (ط): ((يأْت)). (٢) تحرفت في (ف) إلى: ((الطعام)). (٣) الخبر بطوله في ((سيرة الإمام أحمد)): ١٠٧ - ١١٠، و(حلية الأولياء) ٢٠٦/٩ - ٢١٠. (٤) تحرف في (ف) إلى: ((التستري)). (٥) سفينة فيها مرامي نيران يُرمى بها العدو ((القاموس))، وقد تحرفت في ( د) إلى: ((الخرابة)). (٦) تحرف في (ش) إلى: ((لتياخ)): ٤٩٤ رُقعة ، فأمر المتوكل أَن يُعفى منها ، ووجه إلى قوم ليخرجوا عن منازلهم ، فسأل أَن يُعفى من ذلك ، فاكثُرِيَت لنا دارٌ بمثتي درهم فصار إليها ، وأُجري لنا مائدةٌ وثَلْجٌّ ، وضُرُب الخَيش وفُرِشِ الطَّري، فلما رأَى الخَيش والطَّبري تَنحى عن ذلك الموضع ، وألقى نفسه على مُضَرَّةٍ له ، واشتكت عينه ثم بَرئت ، فقال لي : أُلا تعجب ؟ كانت عيني تشتكي فتمكث حينًا حتى تبرأ ، ثم قد بَرئت في سُرعة(١) ... أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا محمد بن المنتصر ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الصّام ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي(٢) ، قال: حدثني أبو بكر المُّوذي ، قال : قال لي أحمد بن حنبل ونحن بالعَسكر : لي اليوم ثمان منذ لم آكل شيئًا، ولم أَشرب إِلا أَقْلّ من ربع سَويق . وکان یمکث ثَلاثًا لا يطعم ، فإذا كانت ليلة الرابعة اُضُ بین يَدیه قدر نصف ربع سَويق ، فربما شربه ، وربما ترك بَعضه ، وكان إذا ورد عليه أمر يَغمّه(٢) لم يَطعم ولم يُفطر إلا على شَربةِ ماء . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن يوسف(٤) ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر قال : أخبرنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : جَعل أَبي يُواصل في العسكر(٥) يُفطر في كل (١) ((سيرة الإمام أحمد)): ١١٠، و((حلية الأولياء)) ٢١٠/٩. (٢) تحرف في (ف) إلى: ((العسلي)). (٣) في (ف ): (( أثر نعمة)). (٤) في (د): ((عبد القادر بن محمد بن يوسف)). (٥) مكانها في ( ط ): (( الصوم)). ٤٩٥ أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا البَرْمَكي ، قال : حدثنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : كانَ أَبي يَختم من جُمعة إلى جُمعة ، فإِذا خَتم يدعو ونؤمّن ، فلما فرغ جعل يقول : أَستخيرُ الله عز وجل . مِرارًا، فجعلتُ أَقول : ما تريد ؟ فقال: أُعطي الله عهدًا إِنّ عهده كان مسؤولًا وقال: ﴿ يَأَيُّها الذينَ آمَنُوا أَوْفُوا بالْعُقُودِ﴾(١)، أَني لا أُحدّث حديثًا تامًّا أَبدًا حتى أَلقى الله عز وجل، ولا أستثني منكم أُحدًا، وجاءَ علي بن الجهم ، فقلنا له، فقال: ﴿ إِنّا لله وَ إِنّا إِليهِ رَاجِعون﴾(٢) وأخبر المتوكل بذلك. وقال أَبي: يُريدون أَن أُحدّث فيكون هذا البلد حَبْسِي ، وإنما كان(٣) سبب الذين أقاموا بهذا البلد أنهم أُعطوا فَقبلوا، وأُمروا فحدَّثوا . وكان يدخل عليه يَحيى ويعقوب وعَّاب وغيرهم فيتكلمون وهو مغمض العين يتعلل ، وضعف ضعفًا شديدًا ، فكانوا يُخبرون المتوكل بضعفه فيتوجع لذلك ، ويوجِّه إليه في كل وقت يسأله عن حاله ، وكان في خلال ذلك يأمر لنا بالمال ، فيقول : يُوصَل إِليهم ولا يُعلم شَيخهم . ويقول : ما يُريد منهم؟ إن كان هو لا يريد الدُّنيا (٤) فلِمَ يمنعهم ؟ . وقالوا للمتوكل : إنه لا يأكُل من طَعامك ، ولا يجلس على فِراشك ، ويُحرم هذا الشراب الذي تَشرب . فقال: لو نُشِر المعتصم، وقال لي فيه شيئًا لم أَقبله(٥) . قرأتُ على أبي الفضل بن أبي منصور ، عن أبي القاسم بن البُسْري ، عن (١) الآية الأولى من سورة المائدة . (٢) سورة البقرة : ١٥٦ . (٣) في (ط ): ((وكان سبب)). (٤) ساقطة من ( ط ) . (٥) ((سيرة الإمام أحمد)): ١١٢ - ١١٤، و((حلية الأولياء): ٢١١/٩ - ٢١٢، و« سير أعلام النبلاء)) ٢٧٦/١١ - ٢٧٧. ٤٩٨ أبي عَبد الله بن بَطة ، قال: أخبرنا أبو بكر الآجُرّي ، قال : حدثنا محمد بن كُردي ، قال: حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله يقول: أَنا مُنذ كذا وكذا أستخيرُ الله عز وجلَّ في أَن أَحلِفَ أَن لا أحدّث ، وقال : قد تَركنا الحديث وليسَ يتركونا . أخبرنا ابن ناصر، قال : أخبرنا ابن يوسف ، قال : أخبرنا البَرْمَكي ، قال : حدثنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح قال : ثم انحدرتُ إلى بغداد وخلَّفت عبد الله عنده ، فإِذا عبد الله قد قَدم ، وجاءَ بثيابي التي كانت عنده . فقلت : ما حالك ؟ فقال : قال لي : انحدر وقل لصالح لا يخرج، فأَنتم كُنتم آفتي ، والله لو استقبلتُ من أَمري ما استدبرتُ ، ما أُخرجتُ واحدًا منكم معي ، ولولا مكانكم لمن كانت تُوضع هذه المائدة؟ ولمن كان يُفرش هذا الفرش ، ويُجرى هذا الشيء؟ فكتبتُ أعلمه بما قال عبد الله ، فكتب بخَطه : (١ بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك(٢)، ودفع عنك(٣كل مكروه ومحذور ، الذي حَملني على الكتابة إليك ، والذي قلتُ لعبد الله : لا يأتيني منكم أُحد ، رجاءً أن ينقطع ذكري ويَحْمُد ، فإِنكم إذا كُنتم هاهنا فَشا ذكري ، وكان يجتمع الناس إِليكَ، قوم ينقلون أخبارنا ، ولم يكن إلا خير، واعلم يا بني ، أَنك إِنْ أُقمتَ فلم تأتني أَنتَ ولا أُخوك فهو رِضائي ، فلا تَجعل في نَفسك إِلا خيرًا ، والسلامُ عليك ورحمة الله وبركاته . قال أبو الفضل: ثم وَرد كتابٌ آخر بخطه إِلَّ يذكر فيه١): بسم الله الرحمن الرحيم ، أُحسِنَ الله عاقبتك، ودفع عنك٣) السّوء برحمته، كتابي إليك، وأنا (١ - ١) ساقط من (د) و (ف) و (هـ ). (٢) في ( ط ): (( عافيتك)). (٣ - ٣) ساقط من ( ط ) . ٤٩٩ بأَنْعُم(١) من الله عز وجل مُتظاهرة ، أُسأَّله تمامها والعون على أداءِ شُكرها ، قد انفكَّت عنا عقد ، إنما كان حبس من كان هاهنا لما أُعطوا فَقبلوا ، وأُجري عليهم فصاروا في الحَدّ الذي صاروا إليه ، وحدَّثوا ودخلوا عليهم. فَنسأل الله عز وجل أَن يُعيدنا من شَرّهم وأَن يُخلّصنا (٢) ، فقد كان ينبغي لكم لو فديتموني بأموالكم وأهاليكم لهان ذلك عليكم للذي أُنا فيه ، ولا يكبر عليكم ما أكتب به إليكم ، فالزموا بُيُوتكم لعل الله عزّ وجلّ أن يُخلّصنا(٢) ، والسلام عليكم ورحمة الله . ثم ورد علّ غير كتاب بخطه بنحو من هذا. فلما خرجنا رُفِعَت المائدة والفُرش ، وكلُّ ما كان أَقيم لنا ، وأَوصى وصِيّة(٣): بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أَوصى به أحمد بن محمد بن حنبل ؛ أَوصى أَنه يَشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له(٤)، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقِّ لُيُظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأوصى من أَطاعه من أَهله وقَرابته أَن يعبدوا الله في العابدين ، وأَن يَحمدوه في الحامدين ، وأن ينصحوا لجماعة المسلمين ، وأُوصي أَني رضيتُ بالله عز وجل ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد عَّه نبيًّا، وأُوصي أَن لعبد الله بن محمد المعروف بقُوران عليَّ نحوًا من خمسين دينارًا، وهو مصدَّق(٥) فيما قال ، فيُقْضَى مالَه علَّ من غلة الدار إن شاءَ الله ، فإذا استوفى أُعطي ولدُ صالح [ وعبد الله ابني أحمد بن محمد بن حنبل ](٦) كلّ ذكر وأنثى عشرة (١) في ( د): ((بنعم)). (٢) في (ت) و (ط ): ((يتخلصنا)). (٣) في هامش (هـ ): ((وصيته رحمه الله ورضي عنه)). (٤) ساقطة من ( ط ) . (٥) في ( ط) : ((المصدق)). (٦) زيادة من ((سيرة الإمام أحمد)). ٥٠٠ دراهم ، (١ عشرة دراهم١)، بعد وفاء مال أبي محمد(٢). شَهد أبو يوسف وصالح وعبد الله ابنا أحمد بن محمد بن حنبل(٣). أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا محمد بن المنتصر الباهِلي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي الفَضل ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنصاري ، قال : حدثني أبو بكر المُوذي ، قال: أَنبَهني أَبو عبد الله ذات ليلة ، وقد كان واصَلَ ، فإِذا هو قاعد ، فقال : هو ذا يُدَارُ بي من الجوع، فأَطعِمْني شيئًا، فجئته بأَقَّ من رَغيف ، فأكل ، ثم قال : لولا أني أَخاف العون على نفسي ما أكلتُ ، وكان يقوم من فراشه إلى الخروج ، فيقعد يَستريح من الضعف من الجوع ، حتى إن كنت الأَبُّ له الخِرقة فيلقيها على وجهه لترجع إليه نفسه ، حتى أوصى (٤ وأشهدَ على وصيته٤) من الضعف من غير مرض . فسمعته يقول عند وصيته ونحن بالعَسكر : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أُوصى به أحمدُ بن محمد ؛ أوصى : أنه يَشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وأُوصَى من أطاعه من أَهلِهِ وقرابته أَن يَحمدوا الله في الحامدين وأَن يَنصحوا لجماعة المسلمين ، وأُوصى : إِي رَضيتُ بالله ربًّا، وبالإِسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وأوصى أَن عليه خمسينَ دينارًا تُؤدّى من الغَلة حتى تُستَوفى . أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن (١ - ١) ساقط من ( ش ) . (٢) في (ط ): ((بعد وفاء مال أبي عبد الله))، وهو خطأ. (٣) الخبر في ((سيرة الإمام أحمد)»: ١١٥ - ١١٧، و((حلية الأولياء) ٢١٢/٩ - ٢١٣. (٤ - ٤) ساقط من ( ش ) و ( ط ) . ٥٠١ أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبي ، والحسين بن محمد ، قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن عُمر ، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد ابن حنبل يقول : مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يومًا ، ماذاق شيئًا إلا مقدار رُبع سَويق ، في كل ليلة كان يشرب شَربة ماء ، وفي كل ثلاث ليال يَستَفُّ حَفنةً من السَّويق ، فرجع إلى البيت ولم تَرجع إِليه نفسه إلا بعد ستة أَشهر ، ورأيتُ مأْقَّه(١) قد دخلا في حَدَقتيه(٢). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أُنبأنا عبد العزيز بن جعفر قال : حدثنا أحمد بن محمد الخلال ، أخبرني محمد بن الحسين ، أَن أَبا بكر المُّوذي حدثهم ، قال : كان أبو عبد الله بالعَسكر ، يقول : انظر هل تَجد لي ماء الباقلاء ؟ فکنت ربما بللتُ خُبزه بالماء فيأكله بالملح ، ومنذ دخلنا العسكر إلى أن خرجنا ما ذاق طَبِيخًا ولا دَسَمًا . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا ابن أبي الفوارس ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر (٣بن محمد٢) بن سَلْم، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : إِني لأُتمنى الموتَ صباحًا ومساءً (٢أخاف أَن أُقتنَ بالدنيا٣) ، لقد تفكرتُ البارحة ، فقلت : هذه مِحنتان ، امتحنتُ بالدين ، وهذه محنة بالدنيا . وقال لي ونحن بالعسكر : أَلَا تَعجب ! كان قُوتي فيما مَضى أرغفة؛ وقد ذهبت عني (١) مَأق العين: طرفها مما يلي الأنف. ((اللسان)). (٢) ((حلية الأولياء)) ١٧٩/٩. (٣ - ٣) ساقط من ( ط ) . ٥٠٢ شَهوة الطعام فما أشتهيه ، قد كنت في السجن آكل ، وذلك عندي زيادة في إيماني وهذا نُقصان ، وقال لنا يومًا ونحن بالعسكر : لي اليومَ ثمان لم آكل شيئًا ولم أَشرب إِلا أقل من ربع سَويق . وكان يمكث ثَلاثًا لا يطعم ، وأنا معه ، فإِذا كان الليلة الرابعة أَضعُ بين يديه قَدر نصِفِ رُبع سَويق ، فربما شَربه وربما تَرك بعضه ، فمكث نحوًا من خمسة عشر يومًا ، أو أربعة عشر يومًا لم يطعم إلا أقل من رُبعين سَويقًا، وكان إذا ورد عليه أمر يَغمه لم يَطعم ولم يفطر ، وواصل إِلا شربة ماء ، وكُلّم في أُمره وفي الحمل على نفسه ، فقيل له : لو أمرت يقدر تُطبخ لك لترجع إليك نفسك ؟ فقال : الطبيخُ طعام المطمئنين ، مَكث أبو ذر ثلاثين يومًا مالهُ طعام إِلا ماء زَمزم(١) ؛ وهذا إبراهيم الَّيمي(٢) كان يَمكث في السِّجن كذا وكذا لا يأكل ، وهذا ابنُ الزُّبير كان يمكث سَبَعًا(٣). أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرني عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر ، قال : حدثنا علي بن عَبد العزيز ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن ءَ أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد: أَن المتوكل كان قد اكترى لهم دارًا(٤) ، قال: فسأَل أَبي أَن يُحَوَّل من الدار التي اكتُريت له ، فاكترى هو دارًا وتحوَّل (١) انظر خبر أبي ذر مطولاً عند مسلم : (٢٤٧٣) في فضائل الصحابة، وأحمد ١٧٤/٥، وابن سعد في ((الطبقات)) ٢١٩/٤ - ٢٢٢، و((مجمع الزوائد)) ٣٢٩/٩. (٢) إبراهيم بن يزيد التيمي الكوفي ، الإمام العابد، مات في سجن الحجاج بعد أن هَزُل وتغير حتى أن أمه لم تعرفه لما رأته. انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٢٨٥/٦، و((سير أعلام النبلاء )) ٦٠/٥٠، و( النجوم الزاهرة٥ ٢٢٥/١. (٣) أخرج الحاكم في ((المستدرك)) ٥٤٩/٣، من طريق حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام فيصبح يوم الثامن وهو أليثنا، يعني به كأنه ليث. وانظر «حلية الأولياء)) ٠٣٣٥/١ (٤) ساقطة من ( ط ) . ٥٠٣ إليها ، فسأل عنه المتوكل فقيل له: إِنه عَليل . فقال : كنتُ أُحب أن يكون في قُربي وقد أَذِنت له ، يا عُبيد الله ، احمل إِليه ألف دينار يَقسمها ، وقل لسعيد يُهبِىّء له حَرّاقة يَنحدر فيها. فجاءَه علّ بن الجَهم في جوف الليل، ثم جاءَ ◌ُبيد الله ومعه ألف دينار ، فقال: إِن أَمير المؤمنين قد أُذن لكَ، وقد أمر بهذه الألف دينار . فقال : قد أَعفاني أَمير المؤمنين مما أَكره فردّها، وقال: أَنا رقيقٌ على البرد ؛ والبُّ أَرفق بي فكُتب له جواز، وكتب إلى محمد بن عبد الله في بّه وتَعاهده ؛ فقدم علينا بين الظهر والعَصر(١). أَخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب، قال : أخبرنا أحمد بن حَسْنُونَه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي(٢)، قال: سمعتُ سُليمان بن الأَشعث يقول : كتبَ المتوكل إلى خليفته أَن يحمل أحمد إليه ؛ فحُمل إِليه ، فلما قدم أحمد أمر أَن يُفرغ له قصر ويُبسط له فيه ، ويُجرى على مائدته(٣) كل يوم كذا وكذا ، وأراد أن يُسمع ولده الحديثَ فَأَبى أحمد ولم يجلس على بساطه ، ولم يَنظر إلى مائدته وكان صائمًا ، فإذا كان عند الإفطار أَمَرَ رفيقه الذي معه أن يشتري له ماءَ الباقلاء فيُفطر عليه ، فبقي أيامًا على هذه الحال ، وكان علي بن الجَهم من أهل السنّة حسنَ الرأي في أَحمد، فكلّم أميرَ المؤمنين فيه ، وقال : هذا رجلٌ زاهدٌ لا يُنتفع به ؛ فإِن رأَى أَمير المؤمنين أَن يأَذنَ له . ففعل، ورَجع أحمد إلى مَنزله . أَخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أَنبأنا علي بن البُسْري ، عن أبي عبد الله (١) ((سيرة الإمام أحمد)): ١١٨، و((حلية الأولياء)) ٢١٣/٩. (٢) تصحف في ( د) و (ف) إلى: ((الشامي)). (٣) في (د) و (هـ): ((عليه مائدة)). ٥٠٤ ابن بَطَّة، قال : حدثني أبو بكر الآجُرِّي ، قال : حدثنا أبو نَصر بن كُردي ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعتُ إسحاق بن حنبل ونحن بالعسكر يُناشد أبا عبد الله ويسأله الدخول على الخليفة ليأمره وينهاه . وقال: إِنه يَقبل منك ، هذا إسحاق بن رَاهويه يدخل على ابن طاهر فَيأمره ويَنهاه ، فقال أبو عبد الله : تَحتجُّ عليّ بإسحاق ! فأَنا غير راضٍ بفعله ، ما له في رُؤيتي خير ، ولا لي في رُؤيته خير ؛ يجب عليّ إِذا رأَيْتُه أَن آمره وأَنهاه، الدُنُو منهم فِتنة ، والجُلوس معهم فتنة ، ونَحن متباعدون منهم ما أَرانا نَسْلَم ، فكيف لو قربنا منهم ؟ قال المُوذي: وسمعتُ إسماعيل(١) ابن أُخت ابن المبارك يُناظر أبا عبد الله ويُكلمه في الدخول على الخَليفة(٢) ، فقال له أَبو عبد الله: قَد قال خالُكَ - يعني ابن المبارك - لا تأتهم فإِن أَتْيَتَهم فاصدُقهم ، وأَنا أَخاف أن لا أَصدُقهم . وسمعتُ أَبا عبد الله ، يقول : لو دخلتُ عليه ما ابتدأته إِلا بأَبناءِ المهاجرين والأنصار . وفي رواية أَن عم أحمد قال له : لو دخلتَ على الخليفة فإنك تَكْرُم عليه ، فقال : إنما غَمّي من كرامتي عليه . ويلغني عن أَبي الحُسين بن المُنادي ، أنه قال : امتنَع أحمد من الحَديث قبل أن يموت بثمان سنين أَقُّ أَو أكثر ، وذلك أن المتوكل وجّه إليه فيما بلغنا يقرأ عليه السلام ، (٣ ويسأله أن٣) يجعل المعتز في حجره ويُعلمه العِلم ، فقال للرسول: اقرأ على أمير المؤمنين السلام ، وأعلمه أَن عليَّ يمينًا مُقفلة أَني لا أُتم حَديثًا حتى أموت . وقَد كان أمير المؤمنين أَعفاني مما أُكره ، وهذا مما أكره . فقامَ الرسول من عنده . (١) ساقطة من ( فى ) . (٢) في (ف): ((على دار الخليفة)). (٣ - ٣) ساقط من ( ط ) . ٥٠٥ سياق ما جَرى بينه وبين المتوكل بعد عَوده من(١) العَسْكر أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : كانَ يأتيه رسول المتوكل يُلغه السلام ، ويسأله عن حاله فَنُسُّ نحن بذلك، وتأخذه نَفضةٌ حتى تُدثِّه ، ثم يقول : والله لو أن نَفسي في يدي لأَرسلتها، ويَضم أَصابعه ثم يَفتحها(٢) . وقَدم المتوكل فنزل الشمّاسِيّة(٣) يُريد المدائِن، فقال: يا صالحَ ، أُحب أن لا تذهب إليهم ولا تُنبههم . قلت : نعم . فلما كان بعد يوم وأنا قاعد خارجًا ، وكان يومًا مطيرًا ، إِذا يَحيى بن خاقان قد جاء والمطر عليه في مَوكب عظيم ، فقال : سُبحان الله ! لم تَصر إلينا حتى تُبلغ أمير المؤمنين [ السلام ](٤) عن شَيخك حتى وجَّه بي . ثم نزل خارج الزقاق ، فجهدت به أن يدخل على الدابة فلم يَفعل ، فجعل يَخوض الطين . فلما صار إلى الباب نَزع جُرموقًا كان على خُفه، ودَخل البيت ، وأبي في الزاوية قاعد عليه كِساء مُرُقّع وعِمامة ، والسِّر الذي على باب البيت قطعة خَيش، فسلّم عليه وقبَّل جبهته وسأله عن (١) في (د) و (هـ ): ((عن)). (٢) ((سيرة الإمام أحمد)): ١٢٣، و((حلية الأولياء)» ٢١٥/٩. (٣) محلة مجاورة لدار الروم في أعلى مدينة بغداد، منسوبة إلى بعض شَمّاسي النصارى. (معجم البلدان)) ٣٦١/٣ . (٤) زيادة من المصادر . ٥٠٦ حاله، وقال: أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام، ويقول: كيفَ أَنت (١ في نفسك١) ؟ وكيف حالك ؟ قد أُنستُ بقربك، ويَسأَلَك أَن تَدعو الله عزّ وجلّ له . فقال : ما يأتي عليَّ يوم إلا وأَنا أَدعو الله عزّ وجلَّ له . ثم قال له : قَد وَجَّه معي ألف دينار تُفرقها على أهل الحاجة ، فقال: يا أَبا زكريا ، أَنا في البيت مُنقطع عن الناس ، وقد أَعفاني مما أُكره وهذا مما أَكره ، فقال : يا أبا عبد الله الخُلفاء لا يحتملون هذا كله . فقال: يا أَبا زكريا ، تلطَّف في ذلك ، فدعا له ثم قام ، فلما صار إلى الدار رَجع ، وقال : هكذا لو وجه إليك بعض إخوانك كنتَ تفعل ؟ قال : نعم . قال صالح : فلما صرنا إلى الدّهليز ، قال : قَد أَمرني أمير المؤمنين أن أُدفعها إِليكَ تفرقها (١ في أهل بيتكم١). فقلت: تكونُ عندك حتى تَمضي هذه الأيام. وقلّ يومٌ يمضي إلا رسول المتوكل يَأْتيه(٢) . قال ابن أبي حاتم وأخبرنا عبد الله بن أحمد فيما كتب إِلّ، قال: سمعتُ أبي يقول : لقد تمنيتُ الموتَ وهذا أمر أَشدّ علي من ذلك ، ذاك فِتنة الدين ، الضَّرب والحَبس كنتُ أحتمله في نفسي ، وهذه فتنة الدنيا . أو كما قال . أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أَحمد ، قال : حدثنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا أَبي ، قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعتُ أُبي يقول : هذا أمر أَشد عليَّ من ذلك ذاك(٣) فتنة الدين ، الضرب والحبس كنتُ أحتمله في نفسي ، وهذا فِتنة الدنيا (٤). (١ - ١) ساقط من ( ط ) . (٢) ((سيرة الإمام أحمد)): ١٣١ - ١٣٢، و((حلية الأولياء» ٢١٩/٩. (٣) ساقطة من ( ط ) . (٤) ((حلية الأولياء)) ١٨٤/٩. ٥٠٧ أخبرنا ابن ناصر ، قال: أنبأنا ابن البُسْري ، عن أبي عبد الله بن بَطَّة ، قال : حدثنا الآجُرِّي ، قال : حدثنا أَبو نَصر بن كُردي ، قال : حدثنا المُوذي ، قال: قال لي أَبو عبد الله: قد جاءَ يحيى بن خاقان ومعه شَوى(١)، فجعل يقلله (٢أبو عبد الله(٢) . قلت له: قالوا: إِنها ألف دينار ، قال : هكذا. قال : فَرددتُّها عليه فبلغ الباب ثم رجع ، فقال: إِن جاءَك أَحدٌ من أصحابك بشيءٍ تقبله ؟ قلت : لا . قال: إنما أُريد أن أُخبر الخليفة بهذا . قلت لأبي عبد الله : أَي شيءٍ كان عليكَ لو أُخذتها فقَسمتَها؟ فكلَح وجهه ، وقال : إِذا أَنا قسمتها أي شيءٍ كنتُ أُريد؟ أُكون له قَهْرَ مانًا(٣) ؟ ! أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم (٤أَحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد . قال٤) أَبو نعيم : وحدثنا محمد وعلي والحُسين(٥) ، قالوا: حَدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : كَتب عُبيد الله بن يحيى إلى أبي يُخبِهِ : إِن أَمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك أسألك عن أَمر (٦) القرآن ، لا مسألة امتحان ، ولكن مسألة معرفة وَبَصيرة . فأَعلى عليَّ أَبي إلى عُبيد الله بن يحيى : بسم الله الرحمن الرحيم ، أحسنَ الله عاقبتك يا أَبا الحسن في الأُمور كُلها ، ودَفع عنكَ مَكاِه (٧) الدنيا (١) الشَّى: الأمر الهين، ورُذال المال، وأشوى الرجل: اقتنى رُدال المال ((القاموس)). (٢ - ٢) ساقط من ( ط ) . (٣) هو المسيطر الحفيظ على ما تحت يده. ((تهذيب اللغة)) و((اللسان)). (٤ - ٤) ساقط من ( هـ ) . (٥) فى (هـ): ((وعلي بن الحسين))، وهو خطأ. (٦) تحرفت في (ط) إلى: ((أم)). (٧) في ( ط ) : (( مكروه)). ٥٠٨ والآخرة برحمته ، قد كتبتُ إِليكَ - رضي الله عنك - بالذي سأل عنه أَمير المؤمنين بما حضرني ، وإني أَسأل الله أن يُديم توفيق أَمير المؤمنين ، فَقد كان الناس(١) في خَوضٍ من الباطل واختلاف شَديد يَغْتِمِسون فيه ، حتى أَفْضَت الخلافة إلى أمير المؤمنين ، فَنفى الله بأمير المؤمنين كُلّ بِدعة وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذلِّ وضيق المحابس ، فصرف الله ذلك كله وذهب به بأمير المؤمنين ، وقع ذلك من المسلمين موقعًا عظيمًا ، ودعوا الله لأمير المؤمنين ، فأَسأَل الله أَن يَستجيب في أَمير المؤمنين صالحَ الدعاءِ ، وأَن يتمّ ذلك لأَمير المؤمنين ، وأن يزيد في نيته ، ويُعينه على ما هو فيه ، فقد ذُكر عن ابن عباس أنه قال : لا تَضِيوا كتابَ الله بعضَه ببعضٍ ، فإن ذلك يُوقع الشكَّ في قلوبكم . وذُكر عن عَبد الله بن عمرو، أَن نفرًا كانوا جُلوسًا باب النبي عَ لّه، فقال بعضهم : أَلم يَقلِ الله كذا؟ وقال بعضهم: أَلم يَقل الله كذا؟ فسمع رسولُ الله عَّهِ فَخرج كأنما فقى في وجهه حبُّ الرمان، فقال: ((أَبهذا أُمِرُثُم ، أن تَضربوا كتابَ الله بعضه ببعضٍ، إِنما ضَلَّت الأُمَم قَبَلَكُم في مثل هذا ، إِنكم لَستُم مما هاهُنا فِي شَيءٍ ، (٢) انظُرُوا الذي أُمِرتم بهِ(٣) فاعملوا به ٢)، وانظُروا الذي نُهيتُم عَنه فانتهوا عَنه ))(٤). وذكر أحاديث ثم قال: وقد قال الله تعالى : حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ الله﴾(٥). وقال: ﴿أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾(٦) . فأخبر (١) ساقطة من ( ف ) . (٢ - ٢) ساقط من ( ف ) . (٣) ساقطة من ( ط ) . (٤) إسناده حسن، وهو في ((المسند)) ٢ /١١٨ و١٩٥ و١٩٦، وابن ماجه (٨٥) في المقدمة: باب في القدر . (٥) سورة التوبة : ٦ . (٦) سورة الأعراف : ٥٤ . ٥٠٩ أن الأمر غير الخلق - وذكر آيات - وقال : لستُ بصاحب كلام ، ولا أرى الكلامَ في شيءٍ من هذا إلا ما كانَ في كتابِ الله ، أَو في حديثٍ عن النبي عَّهِ ، أَو عن أصحابه ، أو عن التابعين(١). (١) انظر الخبر مطولًا في ((سيرة الإمام أحمد)»: ١٢٤ = ١٣٠، و«حلية الأولياء)» ٢١٦/٩ - ٢١٩، و ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨١/١١ - ٢٨٦. ٥١٠ الباب الرابع والسَّبِعُون في ذكر ما جَرى له مع ابن طاهر من طَلب استِزارَته وامتناعه عَليه أخبرنا عبد الله بن علي المقرئ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أحمد السُُّوري، قال : أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفَضل ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز البَرْدَعي ، قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح ابن أحمد، قال: قَدم مُحمد بن عبد الله بن طاهر ، فوجّه إِلى أَبي : أُحبُّ أَن تَصير إِلَّ، وتُعلمني اليوم الذي تَعزم عليه حتى لا يكون عندي أَحد ، فوجَّه إليه : أَنا رجلٌ لم أُخالط السلطان ، وقد أَعفاني أَميرُ المؤمنين مما أَكره ؛ وهذا مما أُكره، فجهد أَن يصير إليه فأَبى(١) ، فكتب إليَّ إسحاق بن راهويه: إِني دخلتُ على طاهر بن عبد الله فقال : يا أَبا يَعقوب ، كتبَ إِلَّ محمد أَنه وجّه إِلى أَحمد ليَصير إِليه فلم يأتِه، فقلتُ: أَصلحَ الله الأمير، إِنَّ أَحمد قد حَلف أَن لا يحدث ، فلعله كره أن يصير إِليه فَيَسأله أَن يُحدثه ، فقال : ما تقول ؟ قال : فقلتُ : نعم . قال صالح : فأَخبرتُ أَبي بذلك فَسكت . قلتُ: وإنما امتنَع أُحمد من زيارة ابن طاهر لأَنه كان سُلطانًا، وإلا فقد كان يَزور أَهَلَ الدين(٢) والعِلم. أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : (١) الخبر إلى هنا في ((سيرة الإمام أحمد)» : ١٣٢. (٢) في (ط): ((التدين)). ٥١١ أخبرنا أبو القاسم عُبيد الله بن محمد بن الحسين بن الفَرّاء ، قال : أخبرنا القاضي أبو محمد همام بن محمد بن الحسن الأثلي ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن علي بن الحسين بن قسانية(١) الخطيب ، قال : حدثنا أبو عبد الله الحُسين ابن بَكر الوَرّاق، قال: حدثنا أَبو الطَّيب مُحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : لما أُطلق أَبي من المِحنة حَشي أَن يَجيءَ إِليه إسحاقُ بن راهويه ، فرحل أَبي إليه، فلما بَلغ الرَّ(٢) ، دخل إِلى مَسجد فجاءَه مَطر كأَفواه القِرَب ، فلما كانت العَتمة ، قالوا له : اخرج من المسجد فإنا نُريد أَن نُغلقه ، فقال لهم : هذا مَسجد الله وأَنا عَبد الله . فقيل له: أَيما أُحبّ إِليك أَن تَخرج أَو تُجرَّ برجْلك؟ قال أحمد : فقلت : سَلامًا. فخرجتُ من المسجد والمطر والرَّعد والبرق ، فلا أدري أين أَضع رجلي ولا أَينَ أَتوجه ، فإِذا رجلٌ قد خرج من داره ، فقال لي : يا هذا ، أَينَ تمُّ في هذا الوقت ؟ فقلت : لا أدري أينَ أمر؟ فقال لي : ادخل . فأدخلني دارًا وَزع ثيابي وأُعطوني ثيابًا جافّة وتَطهرت للصلاة، فدخلتُ إلى بيت فيه كانون فَحم ولّود ومائدة منصوبة، فقيل لي : كُل . فأُكلتُ معهم ، فقال لي : من أَينَ أَنت ؟ قلتُ : أَنا من بغداد ، فقال لي : تَعرفُ رجلًا يقال له : أَحمد بن حنبل ؟ فقلتُ: أَنا أحمدُ بن حنبل، فقال لي : وأنا إسحاق بن رَاهويه(٣) . (١) تحرفت في (ف) إلى: ((فَشكنه)). (٢) مدينة مَشهورة، كانت مَحطّ الحاجِّ على طريق السابلة بينها وبين نيسابور مئة وستون فَرسخًا . ((معجم البلدان): ١١٦/٣ . (٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٢١/١١. ٥١٢ الباب الخامِس والسَّعُون في ذكر ما جرى له مع وَلديه وعَمّه حين قَبلوا صِلة السُّلطان أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي . وأخبرنا عبد الله بن علي المقرى ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أحمد السُّيُوري(١) ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد بن الفَضل ، قالا : أخبرنا علي ابن عبد العزيز ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : لما قَدم أَبي من عند المتوكل مَكثَ قليلًا ثم قال : يا صالح ، قلتُ : لَّك ، قال: أُحب أَن تَدع هذا الرزق فلا تَأخذه ولا توكل فيه أُحدًا، قد علمتُ أُنكم إنما تأخذون هذا بسبي ، فإذا أَنا متُّ فَأَنتم تعلمون . فسكتُّ ، فقال : مالَك ؟ فقلت : أُكره أَن أُعطيك شَيْئًا بلساني وأخالف إِلَى غَيرِهِ فَأَكون قد كذبتُكَ ونافَقَتكَ، وليس في القَوم أكثر عِيالًا مني ولا أُعذر، وقد كنتُ أشكو إليك ، فتقول: أَمرك مُنعقد بأَمري، ولعل الله أَن يحلّ عنى هذه العُقدة، ثم قلتُ : وقد كنتَ تدعو لي وأرجو أن يكون الله عز وجل قد استجابَ لك ، فقال : لا تَفعل ؟ فقلت : لا . فقال: قُم فَعل الله بك وفَعل، ثم أَمَرَ بسدٍّ الباب بيني وبينه ، فتلقّاني عبد الله وسألني فأَخبرُه ، فقال : ما أقول ؟ فقلت : ذاكَ إِليك ، فقال له مثل ما قال لي ، فقال : لا أَفعل ، فكان منه نحو مما كان (١) تصحف في (ف) إلى: ((السنوري)). ٥١٣