النص المفهرس

صفحات 461-480

i
أَخاف فِتنةً بالسوط ، وأخاف أن لا أَصبر. فسمعه بعض أهل الحبس وهو يقول
ذلك ، فقال : لا عليكَ يا أبا عبد الله ، فما هو إِلا سَوطان ثم لا تدري أين يقع
الباقي ، فكأنه سُرِّي عنه ، ورُدّ من الرقّة وحُبس(١) .
أخبرنا هبة الله بن الحسين بن الحاسب ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن
البَّا، قال: أخبرنا أبو الفَتح بن أَبي الفَوارس، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن
سَلْم ، قال : حدثنا عمر بن محمد بن عيسى الجَوهري ، قال : حدثنا صالح بن
أَحمد، قال : لما جاءَ نَعِيُّ المأمون رُدّ أَبي وُمُحمد بن نوح في أَقيادهما إِلَى الرَّقة ،
وأُخرجا في سَفينة مع قوم مُحبسين ، فلما صارا بعانات توفي محمد بن نوح ودُفن
بها، ثم صارَ أَبي إلى بغداد وهو مُقيد، فمَكث بالياسرية(٢) أيامًا ، ثم صار إِلى
الحَبس في دارٍ اكتُريت له عند دار عُمارة ، ثم نُقل بعد ذلك إِلى حَبس العامة في
دَرب الموصلي ، وفي رواية في دَرب يُعرف بالموصلية(٣).
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا أبو الفضل الحداد ، قال : حدثنا
أبو نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
ابن أحمد ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : قال أبي : كنتُ أُصلي بأَهلِ
السجن(٤) وأَنَا مُقيد(٥) .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ،
قال : أخبرني الحسن بن علي التَّميمي ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال :
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٣٩/١١ - ٢٤٠.
(٢) قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى بينها وبين بغداد ميلان. ((معجم البلدان)× ٤٢٥/٥ .
(٣) ((سيرة الإمام أحمد)) : ٥١ - ٥٢ .
(٤) في ( ش ) : (( الحبس).
(٥) ((حلية الأولياء)) ١٩٧/٩، و((سيرة الإمام أحمد»: ٥٢.
٤٢٨

حدثنا أحمد بن محمد بن مَسْعَدة الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو يحيى مَكي بن
عبد الله بن يوسف الثَّقفي ، قال : حدثنا أبو بَكر الأَعين ، قال : قلتُ لآدم
العَسقلاني : إِني أُريد أَن أَخرج إلى بغداد ، أَفْلكَ(١) حاجة ؟ قال : نعم ، إِذا
أَتِيتَ بغداد فَأْتِ(٢) أَحمد بن حنبل فَأَقْرِئه مِني السلامَ ، وقل له : يا هذا ، اتَّقِ
الله وتقرب إليه بما أَنت فيه ، ولا يَستغزتَّك أَحد ، فإنك إن شاءَ الله مُشرف على
الجنة، وقل له : حَدَّثنا الليثُ بن سعد، عن مُحمد بن عجلان ، عن أَبي
الزِّناد، عن الأُعرج، عن أَبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ
أَرادَكُمْ عَلى مَعصِيَةِ اللهِ فَلا تُطيعوه))(٣). فأَتيتُ أحمد بن حنبل في السِّجن
فدخلتُ عليه ، فسلَّمتُ عليه وأَقْرَأَته السلامَ ، وقلتُ له هذا الكلامَ والحديث ،
فأَطرقَ أَحمد إِطراقةً ثم رفع رأسه فَقال: رَحمه الله حيًّا وميتًا، فلقد أُحسنَ
النصيحة (٤) .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
(١) في (د) و(ف): ((فلكَ)).
(٢) في ( ش): (( فأتيت ) .
(٣) أورده الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٢٩/٧، وأخرجه أحمد ٦٧/٣، وابن ماجه (٢٨٦٣) في
الجهاد: باب لا طاعة في معصية الله، من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله عَ لّه بعث علقمة بن
مُجرّز على بعث وأنا فيهم ، فلما انتهى إلى رأس غزاته - أو كان ببعض الطريق - استأذنته طائفة من
الجيش ، فأذن لهم وأُمَّر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي ، فكنت فيمن غزا معه ، فلما كان
ببعض الطريق أوقد القوم نارًا ليصطلوا، أو ليصنعوا عليها صنيعًا، فقال عبد الله - وكانت فيه دعابة - :
أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا آمركم بشيء إلا صنعتموه ؟ قالوا : نعم . قال :
فإني أعزم عليكم إلا تواثيتم في هذه النار. فقام ناس فَتحجّزوا، فلما ظن أنهم واثبون قال : أمسكوا على
أنفسكم، فإنما كنت أمزح معكم، فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي عَ له، فقال رسول الله عَلَّه: ((مَن
أمركم منهم بمعصية الله، فلا تُطيعوه)». وصححه ابن حبان (١٥٥٢) والحاكم، والبوصيري في ((الزوائد))
ورقة ٠١٨٢
(٤) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٢٨/٧ - ٢٩.
٤٢٩
....

الأنصاري ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم السَّرخسي ، قال : أخبرنا محمد بن
عُبيد الله الَّلَّل(١)، حدثنا محمد بن إبراهيم الصّام، قال: حدثنا إبراهيم بن
إسحاق الغَسِيلي(٢)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن طَريف الأَعين ، قال :
أتيتُ آدَم بن أبي إياس ، فقلت له : إِن عبد الله بن صالح يُقْرِتُك السلامَ،
قال : لا تُقْرِثْني منه السلام ، ولا تُفْرِتْه مني السلام. فقلت : ولم ؟ قال : لأنه
قالَ : القرآن مخلوق ، فقلت له : إنه قد اعتذر اليومَ وأخبر الناسَ برجوعه عن
ذلك ، قال : إِن كان كذلك فَأَقْرِئِه مني السلام . فلما فرغتُ قلت له : إِني أُريد
الخُروج إلى بغداد ، فهل لك من حاجة ؟ قال : نعم ، ائتِ أحمدَ بن حنبل
فاقرأ عليه مني السلام ، وقل له : يا هذا ، اتق الله وتقرب إلى الله بما أَنتَ عليه ،
ولا يستغزنَّك أَحد عن دينك، فإِنك إِن شاءَ الله مشرفٌ على الجنة . وقل له :
حدَّثنا(٣) الليث بن سعد عن ابن عَجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أَبي
هُريرة قال: قالَ رسول الله عَّ ◌ُله: ((مَن أَرادكم على معصية الله فلا تُطيعوه)).
فأتيته وهو في السّجن فأَقرأته السلام وأُخبرته بالكلام والحَديث ، فأَطرق مليًّا، ثم
قال: يَرحمه الله حيًّ وميتًا قد أحسن النصيحة .
٠٠ ...
(١) بعد اللام ألف ألفٌّ ثانية ممدودة وبعدها لام. هذه النسبة إلى بيع اللؤلؤ، ويقال له : اللؤلؤي أيضًا .
((اللباب): ٣٠٠/٣. وقد تحرفت في (د) إلى: ((الدلّال)).
(٢) تصحف في (د) إلى: ((العسيلي))، وفي (ف) إلى: ((العسلي)).
(٣) في (ف ): ((حديث)).
٤٣٠

الباب التاسع وَالسّتون
في ذكر قصته مع المعتصم
لما مات المأمون رُوَّ أَحمد إلى بغداد ، فسُجن إلى أن امتَحنه المعتصم ، وكان
أَحمد بن أَبي دُؤاد على قَضاءِ القُضاة ، فحمله على امتحان الناس بخلق القرآن .
(١قال أبو بكر المُّوذي: لما سُجن أحمد بن حنبل، جاءَ السجّان، فقال
له : يا أَبا عبد الله، الحديثُ الذي رُوي في الظَّلَمة وأعوانِهم صَحيحٌ(٢) ؟ قال :
نعم ، قال السجّان: فأَنا من أَعوانِ الظَّلَمة؟ قال أحمد: فأَعوانُ الظَّلمة من
يأخذ شعرك ، ويغسل ثَوبك، ويُصلح طعامك ، ويَبيع ويشتري منك، فأَما أَنْتَ
فِمِن أَنفُسِهم١) .
(١ - ١) ساقط من (د) و ( ط) و (ف) و (هـ ).
(٢) روى الترمذي (٢٢٦٠) في الفتن: باب تحريم إعانة الحاكم الظالم، والنسائي ١٦٠/٧ في البيعة : باب
ذكر الوعيد لمن أعان أميرًا على الظلم ، وباب من لم يُعِن أميرًا على الظلم، وأحمد ٢٤٣/٤ من طريق
مسعر : عن أبي حصين ، عن الشعبي عن عاصم العدوي ، عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال :
حرج إلينا رسول الله عَّ ونحن تسعة - خمسة وأربعة ، أحد العددين من العرب والآخر من
العجم - فقال: ((اسمعوا ، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم
على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، وليس بوارد عليّ الحوض ، ومن لم يدخل عليهم ، ولم يُعِنهم على
ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، فهو مني وأنا منه، وهو وارد عليَّ الحوض)). قال الترمذي: هذا حديث
صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه .
وله شواهد كثيرة عند أحمد ٩٥/٢ عن ابن عمر، و٢٤/٣ و٩٢ عن أبي سعيد الخدري،
٣٢١/٣ و٣٩٩ عن جابر بن عبد الله، و٣٨٤/٥ عن حذيفة بن اليمان، و١١١/٥، و٣٩٥/٦ عن خباب
ابن الأرت. ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٢٢/٤ من حديث جابر بن عبد الله، وصححه، ووافقه الذهبي.
٤٣١

أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد (١)، قال : أخبرنا
البَرْمَكي ، قال : أخبرنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا
صالح بن أحمد ، قال : قال أبي : لما دخلتُ عليه قال لي - يعني المعتصم - :
ادْنُهْ ، ادْتُهْ ، فلم يَزل يُدنيني حتى قَربت منه . ثم قال : اجلس ، فجلست وقد
أُتْقلتني الأَقياد ، فمكثتُ قليلاً ثم قلتُ : تَأذن(٢) في الكَلام ؟ فقال : تَكلّم .
فقلتُ : إِلى ما دعا الله ورسوله ؟ فسكتَ هُنيهةً ، ثم قال : إِلى شهادة أن لا إِله
إلّا الله . فقلتُ : فأَنا أَشهدُ أَن لا إِله إِلّا الله ، ثم قلتُ : إِنَّ جدكَ ابنَ عباسٍ
يقول: لما قَدِم وفدُ عبدِ القَيْس على النبي عَ ◌ّهِ سَألوه عن الإِيمان ، فقال:
(( أَتَّدرونَ ما الإِيمان؟(٣))) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((شَهادة أَنْ لا إِله
إلّا الله وأَنَّ مُحمدًا رَسُولُ اللهِ، وإِقامُ الصَّلاةِ، وإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَن تُعطُوا
الخُمُسَ مِنَ المَعْنَم ))(٤) . فقال أُبي: فقالَ - يعني المعتصم -: لولا أُتّي
وجَدتك في يدِ مَن كانَ قبلي ما عَرِضتُ لك .
= جعفر المنذري وأبو أحمد بن أبي أسامة ، قالا : سمعنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : قدم المعتصم من
بلاد الروم بغداد في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ، فامتحن فيها أحمد ، وضرب بين يديه)). وسيرد في
الصفحة (٤٤٥) .
(١) ساقطة من ( د) و (ف ) .
(٢) في (هـ ): (( أتأذن )).
(٣) في (ف): (( ما الإِيمان بالله)).
(٤) أخرجه البخاري ١٢٠/١، ١٢٥ في الإيمان : باب أداء الخمس من الإيمان، وفي العلم : باب تحريض
النبي ◌َّ وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويُخبروا مَن وراءَهم، وفي مواقيت الصلاة: باب
قول الله تعالى: ﴿ مُنيبين إليه واتقوه﴾، وفي الزكاة: باب وجوب الزكاة ، وفي الجهاد : باب أداء الخمس
من الدين ، وفي الأنبياء : باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ، وفي المغازي : باب وفد عبد القَيس ، وفي الأدب :
باب قول الرجل: مرحبًا، وفي خبر الواحد: باب وَصاة النبي عَّه وفود العرب أن يُبلغوا مَن وراءَهم، وفي
التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾، وأخرجه مسلم (١٧) في الإيمان: باب
الأمر بالإِيمان بالله، وأبو داود (٤٥١٩) في السنة، والنسائي ٢٢٣/٨ في الأشربة ، وهو في =
٤٣٤
:
....
.... .

ثم قال: يا عبد الرحمن بن إسحاق ، أَلم آمُرُك أَن تَرفع المحنة ؟ قال أَبي :
فقلتُ : الله أكبر، إِنَّ في هذا لَفَرِجًا للمسلمين ، ثم قال لهم - يعني
المعتصم -: ناظروه، كَلّموه ، ثم قال: يا عبد الرحمن، كلِّمه. فقال لي
عبدُ الرحمن : ما تقولُ في القُرآن ؟ قلت له : ما تقولُ في عِلم الله عزَّ وجل ؟
فسكتَ ، فقال لي بعضهم: أُليسَ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿اللهُ خَالقُ كُلٌّ
شَيءٍ﴾(١) والقرآن أَليسَ هو شيئًا(٢) ؟ قال أبي: فقلتُ : قال الله عزَّ وجلّ:
﴿ تُدَمَّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾(٣) فدمَّرت إِلا ما أُراد الله عزّ وجل ؟ وقال
بعضهم : قال الله عز وجل: ﴿ ما يَأْتيهم مِن ذِكْرٍ من رَبهم مُحْدَثٍ﴾ (٤)
أَفيكونُ محدثٌ إِلا مخلوقًا؟ قال أَبي: فقلت له: قالَ الله عز وجل: ﴿صّ
والقرآنِ ذِي الذِّكر﴾(٥) والذِّكر هو القُرآن، وَتِلكَ ليس فيها أَلْفٌّ ولا لام.
قال أبي : وذكر بعضهم حَديث عِمران بن حُصَين: إِن الله عزَّ وجل خَلقَ
الذِّكر ، فقلتُ: هذا خَطأ؛ حدَّثنا غيرُ واحد: (( إنَّ الله عزَّ وجلَّ كَتَبَ
الذِّكر))(٦)، واحتجوا عليَّ بحديث ابن مسعود: (( ما خلق الله عزَّ وجلَّ من جَنِةٍ
= ((المسند )» ٢٢٨/١ و٣٦١.
(١) سورة الرعد : ١٦، والزمر : ٦٢ .
(٢) في الأصول: ((شيء)).
(٣) سورة الأحقاف : ٢٥ .
(٤) سورة الأنبياء : ٢ .
(٥) سورة ص : ١ .
(٦) المحفوظ من حديث عمران بن حصين: ((وكتب في الذكر كل شيء)) . أخرج الحديث بتمامه البخاري
٢٠٥/٦، ٢٠٧ في أول بدء الخلق، و ٣٤٥/١٣، ٣٤٧ في التوحيد: باب وكان عرشه على الماء ، عن
عمران بن حصين قال: دخلت على النبي عَّة وعقلت ناقتي بالباب ، فإذا ناس من بني تميم ، فقال :
((اقبلوا البشرى يا بني تميم))، قالوا: قد بشرتنا، فأعطنا - مرتين - ثم دخل عليه ناس من اليمن ، فقال :
(اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم)) قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين، ونسألك عن أول=
٤٣٥

ولا نارٍ ولا سَماءٍ ولا أُرضٍ أُعظمَ من آيةِ الكُرسي))(١). قال أَبي: فقلتُ : إِنما
يوقع الخلق على الجنة ، والنار والسماء والأرض، ولم يقع على القرآن(٢). قال:
فقال بعضهم: حَدثنا حديث حَبَّاب: ((يا هَنَتَاه، تَقرَّبْ إِلى الله بما
استَطعتَ، فإِنك لن تَتَقرّب إِليه بشَيءٍ أَحبَّ إليه من كلامه))(٣) . قال أبي :
هذا كذا هو ، فجعل ابن أبي دُؤاد ينظر إِليه كالمغضب قال : وكانَ يتكلم هذا
فأَردّ عليه ، ويتكلم هذا فأردّ عليه ، فإذا انقطعَ الرجلِ منهم اعترضَ ابنِ أَبي
دُؤاد، فيقول : يا أَمير المؤمنين ، هو والله ضالٌّ مُضلِّ مُبتدع! قال أبي :
فيقول: كَلِّموه ، ناظروه ، فَيكلمني هذا فأُرد عليه ، ويُكلمني هذا، فأرد
عليه ، فإِذا انقطعوا يقول لي : - يعني المعتصم - وَيحك يا أحمد ! ما تَقول ؟
فأقول: يا أمير المؤمنين ، أَعطوني شَيئًا من كتاب الله عزَّ وجلّ ، أَو سُنة رسولِ
الله عَِّ حتى أَقْوَلَ به ، فيقول ابن أبي دؤاد: وأَنْتَ لا تقول إلا ما في كتاب الله ، أَو سُنة
= هذا الأمر ما كان؟ قال: ((كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل
شيء، وخلق السماوات والأرض )).
(١) أورده السيوطي في ((الدر المنثور٥ ٣٢٣/١ ونسبه إلى أبي عبيد، وابن الضريس، ومحمد بن نصر،
بلفظ: (( ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة: ﴿الله لا إله إلا هو
الحي القيوم﴾)). وأخرجه سعيد بن منصور، وابن الضريس، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) عن ابن
مسعود قال : ما من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من آية الكرسي .
(٢) في (د) و (ط): ((على حرف القرآن)).
(٣) أخرجه الآجري في (( الشريعة)»: ٧٧، من طريق أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا أبو حفص الأبار ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن فروة
ابن نوفل ، قال : أخذ خباب بن الأرت رضي الله عنه بيدي ، فقال : يا حَناه ، تقرب إلى الله عزَّ وجل بما
استطعت ، فإنك لست تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه . وسنده صحيح ، وأورده أبو نعيم في
(( الحلية )) ١٩٩/٩ بدون إسناد .
٤٣٦

رسول الله ؟ فقلت له : تَأوَّلِتَ تَأْوِيلًا ، فأَنت أَعلم ، وما تأولتُ ما يُحبس عليه
ويُقَيَّد عليه(١) .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يَعقوب، قال : أخبرني جَدي ، قال : أخبرنا
محمد بن أبي جعفر المنذري ، وأبو أُحمد بن أبي أُسامة ، قالا : سمعنا محمد بن
إبراهيم البُوشَنْجي ، قال : حَدثني بعض أصحابنا ، أَن ابن أَبي دُؤاد أَقبل على
أحمد يُكلمه ، فلم يلتفت إليه أحمد ، حتى قال المعتصم لأحمد : أَلا تُكلم أَبا
عبد الله ؟ فقال أَحمد : لستُ أَعرفه من أَهل العِلم فأُكلّمه(٢) ! .
أخبرنا ابن ناصر، قال : أخبرنا ابن(٣) يوسف، قال: أخبرنا البَرْمَكي،
قال : حدثنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن
أحمد قال: جَعل ابنُ أبي دؤاد يقول: يا أميرَ المؤمنين، والله لئن أَجابك لهو (٤)
أُحبُّ إِلَّ من مئة ألفٍ دينار ، ومئة ألفِ دينار - فيعدُّ من ذلك ما شاءَ
الله - قال : فقال - يعني المعتصم - : واللهِ لئن أجابني لأُطلقنَّ عنه بيدي،
ولِأَرَكبِنَّ إِليه بجُندي ، ولأَطأَن عَقِبَه .
ثم قال : يا أحمد ، والله إِني عليكَ لشفيق ، وإني لأُشفق عليكَ كشفقتي
على هارون ابني ، ما تقول ؟ فأقول : أُعطوني شيئًا من كتاب الله عزَّ وجلّ ، أَو
سُنة رسوله .
(١) انظر القصة بطولها في ((سيرة الإمام أحمد)): ٥٥ - ٥٨، و((حلية الأولياء)) ١٩٨/٩، و« سير
أعلام النبلاء )) ٢٤٤/١١ - ٢٤٧.
(٢) ((سير أعلام النبلاء) ٢٤٧/١١.
(٣) في ( د) و (ف): (( أبو)).
(٤) ساقطة من ( ف ) .
٤٣٧

فلما طالَ المجلس ضَجِر ، وقال : قوموا ، وحَبسني ، وعبد الرحمن بن إسحاق
يُكلّمني ، وقال : ويحك! أُجبني ، وقال لي : ما أُعرفك، أَلم تكن تأتينا ؟ فقال
له عبد الرحمن بن إسحاق: يا أمير المؤمنين ، أعرفه منذ ثلاثين سَنة يَرى طاعتك
والجهاد والحَج معكم ، قال: فيقول: والله إنه العالم، وإنّه لفقيه. وما يَسوؤني(١)
أن يكون مثله معي يردُّ عني أَهلَ المِلَلِ. ثم قال لي: مَا كنت(٢) تعرف صالحًا
الرشيدي ؟ قال : قلت : قَد سمعت باسمه . قال: كان مُؤدِّبي ، وكان في ذلك
الموضع جالسًا - وأشار إلى ناحية من الدار - فسألته عن القرآن ، فخالفني ،
فأمرت به فوُطئٍّ وسُحِب .
ثم قال لي(٣): يا أحمد ، أَجبني إلى شيءٍ لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك
بيدي . قال : قلت : أعطوني شيئًا من كتاب الله عز وجل ، أو سنة رسوله ،
فطال المجلس ، فقام فدخل ، ورددت إلى الموضع الذي كنت فيه .
فلما كانَ بعد المغرب وَجَّه إِلَّ(٤) برجلين من أصحاب ابن أَبِي دُؤاد ، يَبيتان
عندي ، ويناظراني ، ويقيمان معي ، حتى إذا كان وقتُ الإِفطار جيءَ بالطعام ،
ويجتهدان بي أَن أفطر فلا أُفعل ، قال أبي : ووجه إِلّ - يعني المعتصم - ابنَ
أَبِي دُؤاد في بَعض الليل ، فقال : يقول لك أمير المؤمنين : ما تقول ؟ فأرد عليه
نحوًا مما كنت أَرد . فقال ابن أبي دؤاد: والله لقد كتبَ اسمك في السَّبعة ، يحيى
ابن مَعِين(٥) وغيره ، فمحوته .
(١) في (ش): (( وما يسرني)).
(٢) تحرفت في (ف) إلى: ((ياليت)).
(٣) ساقطة من ( ف ) و ( هـ ) .
(٤) ساقطة من ( ف ) .
(٥) في (هـ ): (( وأبو خيثمة، وأحمد الدورقي، والقواريري ، وسعدويه ، وسجادة ، وأحمد بن حنبل ،
وخلف المخرمي » .
٤٣٨

(١ - قلت: السبعة: يَحيى بن مَعِين، وأَبو ◌َخَيْئمة، وأُحمد الدَّورقي،
والقَواريري وسَعدويه، وسَجادة، وأحمد بن حَنبل، وقيل: خَلَف
المخزومي - ١) .
ولقد ساءَّني أَخذهم إياك ، ثم يقول : إِن أَمير المؤمنين قد حلف أَن يَضربك
ضربًّا بعد ضرب، وأن يُلقيَك في موضع لا تَرى فيه الشمس ، ويقول : إِن
أجابني جئتُ إليه حتى أُطلق عنه بيدي ، ثم انصرف .
فلما أصبح - وذلك في اليوم الثاني - جاءَ رسوله فأخذ بيدي حتى ذهب
بي إِليه ، فقال لهم : ناظروه ، كَلّموه . فجعلوا يناظروني، ويتكلم هذا من هاهنا
فَأَردّ عليه ، ويَتكلم هذا من هاهنا فأَردّ عليه، فإِذا جاؤوا (٢) بشيءٍ من الكلام مما
ليسَ في كتاب الله عزَّ وجلَّ، ولا سُنة رسوله، ولا فيه خبر . قلت : ما أُدري ما
هذا؟ قال : يقولون: يا أمير المؤمنين، إِذا توجَّهَتْ له الحُجة عَلينا ثبتَ ، وإِذا
كلَّمناه(٣) بشيءٍ يقول : لا أدري ما هذا ، (٤فيقول : ناظروه٤) ، فقال رجل : يا
أَحمد ، أَراك تذكرُ الحديثَ وَتَنْتَحِلِهِ(٥) . قلتُ: ما تقول في ﴿ يُوصِيكُم اللهُ في
أَولادِكُمْ لَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيْنِ﴾(٦)؟ فقال: خَصَّ(٧) الله عزَّ وجلَّ بها
المؤمنين . فقلتُ : ما تقولُ إِن كان قاتِلًا أَو عَبدًا أَو يَهوديا ؟ قال : فسكتَ ،
وإِنما احتججتُ عليهم بهذا، لأنهم كانوا يَحتجّون بظاهر القرآن ، وحيث قال
(١ - ١) ساقط من (هـ ) .
(٢) في (ف): ((جاء)).
(٣) في ( ط): ((ألزمناه)).
(٤ - ٤) ساقط من ( ط ) .
(٥) انتحله وتَنخَّله: ادعاه لنفسه وهو لغيره ((القاموس)).
(٦) سورة النساء : ١١ .
(٧) في ( ط): ((أوصى)).
٤٣٩

لي : أَراكَ تنتَحِل الحَديث. فلم يَزالوا كذلك إِلى أَن قَرُب الزوال ، فلما ضَجر ،
قال لهم : قوموا ، وخَلا بي وبعبد(١) الرحمن بن إسحاق ، فلم يزل يُكلمني ، ثم
قامَ فدخل ، ورُدِدْتُ إِلى الموضع(٢) .
أُخبرنا المحمدان ابن ناصر، وابن عبد الباقي ، قالا: أخبرنا حَمْد ، قال :
حدثنا أبو نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل ، قال : كتب إِلّ الفَتح بن شُخْرُف بخط يده قال: قال(٢)
ابْنُ حُطَيط - رجلٌ قد سماه من أُهلِ الفَضل ، من أَهل خُراسان - حُبِس (٤)
أحمد بن حنبل وبعض أصحابه في المِحنة في دارٍ قبل أَن يُضرب . قال أحمد بن
حنبل : فَلما كان الليلُ نامَ من كان معي من أَصحابي ، وأَنا مُتفكر في أَمري ،
قال : فإذا أنا برجل طويل يتخطى الناس حتى دنا مِني. فقال: أَنْتَ أَحمدُ بن
حنبل ؟ فسكتُّ ، فقالها ثانية ، فسكتُّ ، فقالها ثالثة : أَنتَ أَبو عبد الله أحمد
ابن حنبل ؟ قلتُ : نَعم ، قال: اصْبِر ولكَ الجنّة. قال أحمد: فلمّا مَسَّنِي حَرُّ
السَّوط ذكرتُ قولَ الرجُل(٥) ..
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا ابن يوسف ، قال : أخبرنا البَرْمَكي ،
قال : حدثنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابنُ أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن
أحمد ، قال: قال أبي : فلما كانت الليلةُ الثالثةُ، قلت : خليق أَن يحدث غدًا
من أُمري شَيء ، فقلتُ لبعض من كان معي ، المؤكّل بي : ارتَّدْ لي خَيطًا ،
(١) في (د) و (هـ ): ((وخلاني ولعبد))، وفي (ط): ((وخلاني ونفذ عبد الرحمن)).
(٢) الخبر بطوله في ((سيرة الإمام أحمد»: ٥٨ - ٦٢، و((حلية الأولياء)) ١٩٩/٩ - ٢٠١،
و (( سير أعلام النبلاء)) ٢٤٧/١١ - ٢٤٩.
(٣) ساقطة من ( ط ) .
(٤) تحرفت في (فى) إلى: ((جليس)).
(٥) ((حلية الأولياء)) ١٩٣/٩.
٤٤٠
:

فجاءَني بخيطٍ فشددتُ به الأَقياد ، ورَددتُ التّكَةَ إِلى سَراويلي ، مخافَةٍ أَن يحدثَ
من أَمري شيءٍ فَأُتعرّى ، فلما كان من الغد في اليوم الثالث وَجّه إِلَّ،
فأُدخلتُ(١)، فإِذا الدار غاصَّة ، فجعلت أَدخل من مَوضع إلى موضع ، وقومٌ
معهم السيوف ، وقومٌ معهم السِّياط ، وغير ذلك . ولم يكن في اليومين الماضيين
كثير (٢) أَحد من هؤلاءِ. فلما انتهيتُ إِليه، قال: اقعُد . ثم قال : ناظروه ،
كلِّموه . قال: فَجعلوا يُناظروني، ويَتكلم هذا فأَردُّ عليه، ويتكلم هذا فأَردُّ
عليه ، وجعل صوتي يعلو أصواتهم ، فجعل بعض من على رأسه قائم يُومى إِلَّ
بيده . فلما طال المجلس نَحّاني ثم خَلا بهم ، ثم نَحّاهم ورَدّني إليه ، وقال :
وَيحك يا أَحمد ! أَجبني حتى أطلق عنك بيدي ، فرددت عليه نَحوًا مما كنتُ
أردّ ، فقال لي: عليكَ - وذكر اللَّعنَ - ثم قال: خُذوه واسحبوه وخلِّعوه(٣).
قال : فسُحِبت ، ثم خُلِّعت .
قال: وقد كان صار إِلَّ شَعْرٌ من شَعر النبي عَِّ، فَصررتُه في كُم
قَميصي، فوجَّه إِلَّ إسحاق بن إبراهيم: ما هذا المصرور في كم قَميصك ؟
فقلت: شَعر من شَعر النبي عَّه. قال: وسَعى بعضُ القوم إلى القَميص
ليَخرقه عَلَيَّ ، فقال لهم : - يعني المعتصم - : لا تخرقوه . فُزع القميص
عني . قال : فظننتُ أَنه إِنما دُرئ عن القَميص الخَرق بسبب الشعر الذي كان
فيه . قال أبي: وجلس على كُرسي - يعني المعتصم - ثم قال: العُقابَين
والسِّيَاط، فجيءَ بالعُقابَين(٤) ، فَمُدت يَداي ، فقال بعض من حَضر خَلفي :
(١) في (د): (( فأدخلت عليه )).
(٢) في ( ش ) و (هـ): (( كبير)).
(٣) في ( ف): (( وأسجنوه واخلعوه)).
(٤) هما خَشبتان يَشْبح الرجلُ الجلد بينهما. ((اللسبان)).
٤٤١
.. ...

◌ُخُذ ناتئَ(١) الخَشبتين بيديك وشُدَّ عَليهما، فَلم أُفهم ما قال ؛ فَتخلَّعت
يَداي(٢) .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا
محمد بن أبي جعفر المنذري ، وأَبو أَحمد بن أبي أسامة ، قالا: سَمعنا محمد بن
إبراهيم البُوشَنْجي، يقول: ذكروا أن المعتصم لانَ في أَمر أَحمد لما عُلِّق في
العُقابين، ورَأَى (٣) تُبوته وتَصميمه وصَلابته في أَمرِهِ ، حتى أغراه ابنُ أَبي دُؤاد ،
وقال له : إِن تَرِكته ، قيل : إِنكَ تركتَ مذهب المأمون وسَخِطتَ قوله ، فهاجَه
ذلك على ضَرِبِه (٤) .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا ابن يوسف ، قال : أخبرنا البَرْمَكي ،
قال : أخبرنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح ،
قال : قال أبي : لما جيءَ بالسياط نَظر إليها المعتصم ، فقال : ائتوني بغيرها ،
فأُتي بغيرها ، ثم قال للجلادين : تقدموا . قال : فجعل يتقدم إليَّ الرجلُ منهم
فَيضربني سَوطين ، فيقول له : - يعني المعتصم - شُدّ ، قَطع الله يدك ثم
يَتنحّى ، ثم يتقدم الآخر فيضربني سوطين ، وهو في كل ذلك يقول لهم : شُدوا
قَطع الله أيديكم. فلما ضُربت تسعة عشر سوطًا، قام إليّ - يعني
المعتصم - فقال : يا أحمد ، علامَ تقتل نفسك ؟ إني والله عليك شَفيق . قال :
.....
(١) في (ط): ((بأي)) وفي ( ش): (( خذ بأبي عبد الله الخشبتين)) وهو تحريف .
(٢) ((سيرة الإمام أحمد)): ٦٢ - ٦٤، و((حلية الأولياء) ٢٠١/٩ - ٢٠٢، و((سير أعلام
النبلاء)) ٢٤٩/١١ - ٢٥٠.
(٣) في ( ط): ((ولما رأى)» .
.
(٤) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥١/١١.
٤٤٢
:

فجعل عُجِيْفْ يَنخسني بقائم (١) سَيفه، وقال: تريد أن تغلبَ هؤلاءِ
كلهم(٢) ؟! وجعل بعضهم يقول: وَيلك ! الخليفة على رأسك قائم ! وقال
بعضهم : يا أمير المؤمنين ، دمهُ في عنقي، اقتله . وجعلوا يقولون له : يا أمير
المؤمنين ، أَنتَ صائم، وأنت في الشمس قائم ! فقال لي : ويحك يا أَحمد ! ما
تقول؟ فأقول: أعطوني شيئًا من كتاب الله عز وجل أَوسُنة رسوله عَ لَّلِ، أَقول
به . قال : ثم رجع فجلس ، ثم قال للجلاد: تَّقدم، أُوْجع قَطع الله يدَك(٣) ثم
قام الثانية ، فجعل يقول : ويحك يا أَحمد ! أُجبني، فجعلوا يُقبلون علّ
ويقولون: ويلك(٤) يا أَحمد ! إِمامك على رأسك قائم! وجعل عبد الرحمن
يقول : من صَنع من أصحابك في هذا الأمر ما تَصنع ؟ قال : وجعل
يقول - يَعني المعتصم - : ويحك! أجبني إلى شيءٍ لك فيه أدنى فرج حتى
أُطلق عنك بيدي. قال: فقلت: يا أميرَ المؤمنين، أُعطوني شيئًا من كتاب الله
عزَّ وجلَّ أَو سُنة رسوله حتى أَقول به . قال : فرجع فَجلس ، فقال للجلادين :
تَقدموا ، فجعل الجلاد يتقدَّم ويَضربني سوطين ويَتنحى ، وهو في خِلال ذلك
يقول : شُدَّ قطع الله يَدك! قال أبي : فذهبَ عقلي، فأَفقتُ بعد ذلك ، فإِذا
الأَقيادُ قد أُطلقتْ عني ، فقال لي رجل ممن حَضر: إِنا كبَبْناك على وَجهك،
وطَرحنا على ظهرك باريّةً(٥) ودُسْناكَ . قال أَبي : فما شعرتُ بذلك، وأتوني
بسَوِيق(٦)، فقالوا لي: اشرب وَتقيّأْ، فقلت: لست أفطر. ثم جيءَ بِي إِلى دار
(١) في (ف) و (هـ): ((بقائمة)).
(٢) تحرفت في (ط) إلى: ((كلمهم)).
(٣) في (د) و (ف): « يديك )).
(٤) في (ط): ((ويحك)).
(٥) بكسر الراء وفتح الياء المشددة: الحصير المنسوج، فارسية الأصل. ((اللسان)).
(٦) شراب يُتخذُّ من الحنطة والشعير. ((اللسان)).
٤٤٣

إسحاق بن إبراهيم ، فحضرت صَلاة الظهر ، فتقدم ابنُ سَمَاعةً فصَلّى ، فلما
انفتل من الصلاة ، قال لي : صَليتَ والدمُ يسيل في ثوبك ؟! فقلت : قد
صَلّى عُمر وجرحه يثعب دمًّا(١) .
قال أبو الفَضل : ثم خُلّي عنه ، فَصار إلى منزله ، فمكث في السِّجن منذ
أُخذ وحُمل إِلى أَن ضُرب وخُلّي عنه ثمانيةً وعِشرين شهرًا .
قال صالح : ولقد أَخبرني أَحدُ الرجلين الَّذين كانا مع أبي - يعني في
الحبس(٢) - وكانَ هذا الرجل قد سَمع ونَظر، ثم [ جاءني ](٣) بعد ذلك فقال
لي : يا ابن أخي، رَحمة الله على أبي عبد الله، واللهِ ما رأيتُ أَحدًا يُشبهه ، ولقد
جعلتُ أَقول له في وقتِ ما يُوَجَّهُ إِلينا بالطعام : يا أَبا عبد الله ، أَنْتَ صائم ،
وأنتَ في موضع تَقِيَّةٍ ، ولقد عطش فقال لصاحب الشراب : ناولني ، فناوله(٤)
قَدحًا فيه ماء وثلج، فأخذه ونظر إليه هُنَيّةً ثم ردَّه عليه ولم يشرب ، فجعلتُ
أُعجب من صَبره على الجوع والعطش ، وهو فيما هو فيه من الهول(٥) !
قال صالح : وقد. كنتُ أَتمسُ وأَحتال أَن أوصِل إِليه طعامًا أَو رَغيفًا أَو رغيفين
في تلك الأيام ، فلم أَقدر على ذلك . وأخبرني رجل حضره : أَنْه تَفقده في هذه
(١) أخرجه مالك في (( الموطأ)) برقم ٧٩ : باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رُعاف ، من طريق
هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن المسور بن مَخرمَة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن
فيها ، فأيقظ عمر لصلاة الصبح ، فقال عمر: نعم ، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فصلى عمر
وجرحه يثعب دمًّا . أي : يجري ويتفجر منه الدم .
(٢) في (د): (( السجن)).
(٣) في أصول النسخ: ((حال))، والمثبت من ((سيرة الإمام أحمد)) و((حلية الأولياء)).
(٤) في ( هـ ): ((فناولته)).
(٥) في ( د): ((العول)).
٤٤٤

الثلاثة الأيام وهم يُناظرونه ويُكلمونه ، فما لَحن في كلمة ، قال: وما ظننتُ أَن
أَحدًا يكونُ في مثل شجاعته وشِدّة قَلبه(١) .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرني جَدي ، قال : أخبرنا
محمد بن أبي جعفر المنذري ، وأبو أَحمد بن أبي أسامة ، قالا : سَمعنا محمد بن
إبراهيم البُوشَنْجي ، قال : قَدم المعتصم من بلادِ الروم بغداد(٢) في شهر رمضان
سنة ثمان عشرة ، فامتحن فيها أحمد ، وضُرب بين يديه . فحدثني من أُثق به من
أصحابنا عن محمد بن إبراهيم بن مُصعب - وهو يَومئذ على الشُّرَط للمعتصم ،
خليفة إسحاق بن إبراهيم - أنه قال: ما رأيتُ أَحدًا لم يُداخل السلطان ولا
خالَط الملوك أَثبت قلبًا من أَحمد يَومئذ ؛ ما نحنُ في عينه إِلا كأَمثال الذُّباب .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو
محمد الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أبو الفضل عُبيد الله بن
عبد الرحمن الزُّهري ، قال : قرأتُ في كتابي : قال المُرُّوذي في مِحنة أَحمد بن
حنبل وهو بَين الهُنْبَازَيْن: يا أستاذ، قال الله تعالى: ﴿ ولا تَقْتُلوا
أَنْفُسَكُمْ﴾(٣) ، فقال أحمد: يا مَرّوذي، اخرج انظر (٤) ، أي شيءٍ تَرى .
قال : فخرجتُ إِلى رَحبة دار الخليفة ، فرأيتُ خلقًا من الناس لا يُحصي عَددهم
إلا الله، والصحفُ في أَيديهم، والأَقلام والمحابر في أَذرعتهم، فقال لهم
(١) الخبر بطولة في ((سيرة الإمام أحمد)): ٦٤ - ٦٧، و((حلية الأولياء)) ٢٠٢/٩ - ٢٠٣،
و ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥١/١١ - ٢٥٣.
(٢) ساقطة من ( ف ) .
(٣) سورة النساء : ٢٩ .
(٤) ساقطة من ( ف ) .
٤٤٥

:
المُرُّوذي : أَيّ شيءٍ تَعملون ؟ فقالوا: ننتظر (١) ما يقول أحمد فنكتبه ، فقال
المروذي : مكانكم ، فدخل إلى أحمد بن حنبل وهو قائم بين الْهُنْبَارَين ، فقال
له : رأيتُ قومًا بأيديهم الصحف والأقلام ينتظرون ما تقول فيكتبونه . فقال : یا
مروذي ، أُضِلُّ هؤلاء كلَّهم، أَقتل نَفسي ، ولا أُضل هؤلاء كلهم(٢) .
قلت(٣) : هذا رجلٌ هانت عليه نفسه في الله تعالى فَبذلها، كما هانت على
بلال(٤) نفسه . وقد رَوينا عن سعيد بن المسيّب(٥) : أَنه كانت نفسه عليه في الله
تعالى ، أُهون من نَفس ذُباب . وإنما تهون أنفسهم عليهم لتلمّحهم العواقب ،
فعيون البصائر ناظرة(٦) إِلى المآل لا إِلى الحال ، وشدة ايتلاء أَحمد دليلٌ على قُوة
دينه ، لأَّنه قد صَحَّ عن النبي عَُّلِ أَنْه قال: ((يُبْتَلَى الرّجلُ على حَسَبٍ
دِينِه))(٧) فَسبحان من أَيَّده (* وَبَصَّره، وقَوّاهُ) ونَصَرِه .
(١) في ( ط ): (( ننظر ».
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٣/١١ - ٢٥٤، وقال الذهبي بعدها: ((فهذه حكاية منقطعة)).
(٣) أي المصنف رحمه الله .
(٤) تحرف في (ف) إلى: ((بلاء)).
(٥) عالم أهل المدينة وسيد التابعين في زمانه، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخشى في الله لومة لائم ،
تعرض للامتحان والضرب على يد هشام بن إسماعيل عامل عبد الملك بن مروان على المدينة ، توفي سنة
(٩٥) هـ. انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ١١٩/٥، و((حلية الأولياء)) ١٦١/٢، و(( سير
أعلام النبلاء )» ٢١٧/٤ .
(٦) ساقطة من ( ف ) .
(٧) أخرجه الترمذي (٢٣٩٨) في الزهد، وأحمد ١٧٢/١، ١٨٠، ١٨٥، وابن ماجه (٤٠٢٣)،
والدارمي ٣٢٠/٢، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٠/١، كلهم من طريق مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي
وقاص ، قال: قلت : يا رسول الله، أيّ الناس أشد بلاءً؟ قال: ((الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى
الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبًا اشتدّ بلاؤه ، وإن كان في دينه رِقَة ، ابتلي على حسب
دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة)) وإسناده حسن .
(٨ - ٨) ساقط من ( ف ) .
٤٤٦

أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه ، قال : أُخبرنا
◌ُبيد الله بن أحمد ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبيد الله الكاتب ، قال :
حدثنا أبو علي الحَسن بن محمد بن عثمان الفَسَوي ، قال : حدثني داود بن
عَرفة ، قال : حدثنا مَيمون بن الأصبغ ، قال : كنتُ ببغداد ، فسمعتُ
ضَجّة ، فقلتُ : ما هذا؟ فقالوا: أحمدُ بن حنبل يُمتَحَن . فَأَتْيتُ منزلي ،
فأَخذتُ مالًا له خطر، فذهبتُ به إلى من يُدخلني إلى المجلس ، فأدخلوني ،
فإذا بالسيوف قد جُرِّدت ، وبالرّماح قد رُكزت ، وبالتّراس قد نُصبت،
وبالسياط قد طُرحت ، فأَلْبسوني قَبَاءً أُسود، ومِنْطَقَة وسَيفًا ، ووقفوني حيثُ
أسمع الكلام ، فأتى أمير المؤمنين ، فجلس على كرسي ، وأُتي بأحمد بن حنبل ،
فقال له: وقرابتي(١) من رسول الله عَّه، لأَضربتّكَ بالسياط، أَو تقولَ كما
أَقُولُ ، ثم التفت إلى جلاد ، فقال: خُذه إِليك، فأُخذه . فلما ضُرب سوطًا
قال : بسم الله ، فلما ضُرب الثاني قال : لا حَول ولا قُوة إلا بالله ، فلما ضُرب
الثالث قال: القُرآن كلامُ الله غيرُ مَخلوق، فلما ضُرب الرابع قال: ﴿ قُل لّن
يُصِيبَنَا إِلَّ مَا كَتَبَ اللهُ لنَا﴾(٢) . فضربه تسعةً وعشرين سوطًا، وكانت تِكّة
أحمد حاشية ثوب ، فانقطعت ، فَنزل السراويل إِلى عائَته ، فقلتُ : الساعةَ
ينهتك ، فرمى أحمدُ طَرفه نحو السماءِ وحرَّك شَفتيه، فما كان بأسرع من أَن
بقي(٣) السراويل لم ينزل . قال ميمون : فَدخلت إليه بعد سبعة أيام ، فقلت : يا
أبا عبد الله، رأَيتُك يومٍ ضَربوك قد انحلَّ سراويلك ، فرفعتَ طرفك نحو السماءِ،
(١) الحلف بغير الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته لا يجوز، كالحلف بالقرابة وغيرها، فقد قال علي :
((مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت))، انظر ((فتح الباري)) ٤٦١/١١، ومسلم (١٦٤٦)، وأبو
داود (٣٢٥٠)، والترمذي (١٥٣٤) .
(٢) سورة التوبة : ٥١ .
(٣) في ( ط ): ((ارتقى السراويل ولم ينزل)).
٤٤٧
....

ورأيتُك تُحرّك شفتيك، فأَيِّ شيءٍ قلتَ ؟ قال: قلتُ : اللهم إني أسألك
باسمك الذي ملأتَ به العرشَ ، إن كنتَ تعلمُ أَني على الصواب فلا تَهتك لي
سِرًا(١).
أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي ؛ قالا : أخبرنا حَمْد قال :
أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال : حدثنا أبي ،
قال: حدثنا أحمد بن أَبي ◌ُبيد الله(٢)، قال: قال أحمد بن الفَرج: حضرتُ
أحمد لما ضُرب، فتقدّم أَبو الدَّنّ فَضربه بضعةَ عشر سوطًا، فأقبل الدمُ من
أكتافِه، وكانَ عليه سَراويل فانقطع خَيطه ، فنزل السراويل ، فلحظته وقد حَرّك
شَفتيه ، فعادَ السراويل كما كان ، فسأَلتُه عن ذلك، فقال : قلتُ : إِلهي
وسَيدي ، وقَفتني هذا الموقف ، فَتهتكني على رؤوس الخلائق، فعادَ السراويل كما
كان(٣) .
أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : حدثنا أبو نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا الحسين بن محمد ، قال :
حدثنا إبراهيم بن محمد القاضي ، قال : حدثني أبو عبد الله الجوهري ، قال :
حدثني يوسف بن يعقوب بن الفَرج ، قال : سمعت علي بن محمد القُرشي ،
قال : لما قُدّم أحمد بن حنبل ليضرب وجُرّد ، وبقي في سَراويله، فبينا هو يُضرب
انحلّ السراويل ، فجعلَ يُحرك شَفتيه بشيءٍ ، فرأيتُ يَدين خَرجتا من تَحته وهو
(١) أورد الذهبي الحكاية في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٤/١١ - ٢٥٥، وقال بعدها : هذه حكاية
منكرة، أخاف أن يكون داود وضعها. وانظر ((طبقات الحنابلة)) ٣٣٥/١ - ٣٣٦.
(٢) في (ط): (( بن عبيد الله)).
(٣) ((حلية الأولياء)) ٢٠٤/٩ - ٢٠٦، و ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٥/١١، وقد علّق الإمام الذهبي
عليها بقوله : (( هذه الحكاية لا تصح وقد ساق صاحب الحلية من الخرافات السمجة هنا ما يُستحيا من
ذكره )) .
٤٤٨

يُضرب، فشدَّتا السراويل ، فلما فَرغوا من الضَّرب ، قلنا له : ما كنتَ تقول
حيثُ انحلَّ السراويل ؟ قال : قلتُ : يا من لا يعلمُ العرشُ منه أينَ هو إلا هو ،
إِن كنتُ على الحقِّ فلا تَّبْدِ عَورتي ، فهذا الذي قلتُ(١) .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : حدثني
القاضي أبو يَعلى محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد
الجِنّائي ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل الطَّرسوسي،
قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر ، قال :
حدثنا العباس بن عبد الله ، قال : سمعتُ جعفرًا الرازي يقول : كانَ إسحاق بن
إبراهيم يقول: أنا والله! رأَيتُ يوم ضرب أحمد سراويله(٢) وقد ارتفع من بعد
انخفاضه ، وانعقدَ من بعد انحِلاله ، ولم يفطن بذلك لذهول عقل من حضره ،
وما رأَيتُ يومًا كان أعظم على المعتصم من ذلك اليوم ، والله لو لم يرفع عنه
الضرب لم يَبرح من مكانه إِلا مَيْتًا .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا محمد بن المنتصر ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي
الفَضل ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الصرّام ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق
الأَنصاري ، قال : سمعتُ بعضَ الجلادين ، يقول: لقد بَطل أحمدُ بن حنبل
الشُطّار(٣) ، والله لقد ضَربْتُه ضَربًا لو أُبرك لي بعيرٌ فَضربته ذلك الضرب، لنقبتُ
عن جوفه .
(١) ((حلية الأولياء) ١٩٤/٩ - ١٩٥، وكذلك أوردها الذهبي في ((السير)) ٢٥٦/١١ وعقب عليها
بقوله: (( أوردها البيهقي في مناقب أحمد ، وما جسر على توهيتها )).
(٢) ساقطة من ( ف ) .
(٣) جمع شاطر: من أعيا أهله خبثًا ودهاءً. ((اللسان)).
٤٤٩