النص المفهرس
صفحات 421-440
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال : أخبرنا عاصم بن الحسن ، قال : حدثنا أبو عُمر بن مهدي ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقَّاق ، قال : حدثنا جَعفر بن أَحمد(١) المؤدّب، قال : رأيتُ بشر بن الحارث يُصلي بعد الجُمعةِ (٢) أَريعًا، لا يَفصل بينهنَّ بسلامٍ، ورأيتُ أَحمد بن حنبل يُصلي بعدَ الجمعة ٢) سِتَّ رَكعات ، ويَفصل في(٣) كل رَكعتين . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا عُمر بن محمد بن علي الناقد ، قال : حدثنا الحسن بن إبراهيم بن تَوبة الخلال ، قال : سمعتُ أَبا بكر بن عَنبر الخُراساني ، قال : تبعتُ أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجد الجامع ، فقامَ عند قُبة الشعراءِ يَركع، وكانَ يتَطوع (٤) رَكعتين ركعتين، فمَّ بين يَديه سائِلٌ فَمنعه منعًا شديدًا، فَأَرادَ السائل أَن يمجّ بين يَديه فقُمنا إِلى السائل فَتَحيناه(٥) . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم ابن عُمر البَرْمَكي، قال : أخبرنا ابن بَطَّة ، قال : حدثنا عمر بن محمد بن رَجاء، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول: لما قَدم أَبو زُرْعة نَزل عند أبي ، فكان كَثير المذاكرةِ له ، فسمعتُ أَبي يومًا يقول : ما صلَّيتُ اليومَ غير الفَرض ، استأثرتُ بمذاكرة أبي زُرعة على نَوافلي(٦) . (١) ورد في ((طبقات الحنابلة)) ٢٧٩/١: ((جعفر بن محمد). (٢ - ٢) ساقط من ( ط ) . (٣) في ( هـ): ((بين)). (٤) في (ف): ((يتوطع))، وهو سبق قلم من الناسخ . (٥) الخبر في ( تاريخ بغداد)» ٣٨٧/١٤ . (٦) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٢٨/١١. ٣٨٦ وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ : خرجتُ مع أبي عبد الله إلى (١) الجامع ، فسمعته يقرأ سورة(٢) الكهف . (١) ساقطة من ( ف ) و ( هـ ) . (٢) ساقطة من ( ف ) . ٣٨٧ الباب التاسع والخمسون في ذكر عدد حجاته أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : حدثنا أبو نُعَيْم أَحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حَجَّ أَبي خمس حِجات ؛ ثلاث حِجَج ماشيًا ، واثنتَين راكبًا ، وأنفق في بعض حِجاته عِشرين دِرْهمًا(١). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو إسحاق بن عُمر البَرْمَكي . وأخبرنا عبد الله بن علي المُقْرِئ ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أحمد السُّيُوري(٢)، قال: حدثنا عبد العزيز بن علي بن الفَضل ، قالا : حدثنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعتُ أَبي ، يقول : حَججتُ خَمس حِجَج منها ثلاث راجلًا، أَنفقتُ في إحدى هذه الحِجَج ثلاثينَ درهمًا(٢). أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفَوارس ، قال : أخبرنا (١) ((حلية الأولياء)) ١٧٥/٩. (٢) تصحف في (ف) إلى: ((السنوري)) . (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٤/١. ٣٨٨ أحمد بن جعفر بن سَلْم ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : قال لي أَبو عبد الله : قَد كَفى بعض الناس من مَكة إلى هاهنا أربعةَ عشر درهمًا . قلتُ: مَن يا أَبا عَبد الله ؟ قال : أُنا . أنبأنا يحيى بن الحسن، قال : أنبأنا القاضي أبو يَعلى محمد بن الحسين ، قال : نقلتُ من خَط أبي إسحاق بن شَاقْلَا(١) ، أخبرني أبو حَفص عُمر بن علي ابن جعفر الرزّاز - جارنا - قال : سمعتُ أَبا جعفر محمد بن المولى ، يقول : سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول : كان في دِهْلِيزنا دُكان(٢) ، وكان إِذا جاءَنا إنسان يريد أبي أن(٣) يخلو معه أجلسه على الدكان، وإذا لم يُرد أن يخلو (٤) معه أَخذ بعِضَادَتي الباب وكلَّمه، فلما كان ذاتَ يومٍ، جاءَنا إنسان ، فقال لي : قُل له: أبو إبراهيم السائح [ فخَرج إِليه أبي ](٥) ، فجلسا (٦) على الدكان ، فقال لي أَبي : سَلِّم عليه فإِنه من كبار المسلمين - أو من خيار المسلمين - فسلمت عليه ، فقال له أبي: حدثني يا أَبا(٧) إبراهيم ، فقال: خرجتُ إِلى الموضع الفُلاني بقُرب الدَّير الفُلاني، فأُصابتني عِلّة منعتني من الحركة ، فقلتُ في نفسي : لو كنتُ بقرب الدَّير لعل مَن فيه مِن الرُّهبان يُداويني ، فإذا أنا بسَبع تعظيم يقصد نَحوي ، حتى جاءَني ، فاحتملني على ظهره حَملًا رفيقًا ، حتى (١) تحرف في (ف) إلى: (( بن سنا))، وابن شاقلا: هو إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان الفقيه الشاقلائي ، أحد شيوخ الحنابلة. ((الأنساب)) ٢٧/٨. (٢) الدَّكَّة المبنية للجلوس عليها ((اللسان)). (٣) ليست في ( د) و ( ف) و (هـ ) . (٤) في (ش): ((يجلس)). (٥) ما بين حاصرتين تكملة من ((طبقات الحنابلة))، وهي ليست في أصول النسخ. (٦) في ( ش) و (ف): ((فجلستا)). (٧) ساقطة من ( ف ) . ٣٨٩ ألقاني عند الدَّير ، فنظر الرهبان إلى حالي مع السبع ، فأسلموا كلُّهم ، وهم أَربع مئة راهب ، ثم قال أبو إبراهيم لأَبي: حدّثني يا أَبا عبد الله، فقال له: إني(١) كنتُ قبل الحج بخمس ليال - أُو أَربع ليال ـ فبينا أنا نائم، إذ رأَيتُ النبي عَلِّ، فقال لي: يا أحمد، حُجّ ، فانتبهتُ، وكانَ من شأني إِذا أردتُ سفرًا جعلتُ في مِزْوَدٍ لي(٢) فَتَيْتًا، ففعلتُ ذلك ، فلما أَصبحتُ قصدت نحو الكوفة ، فلما تَقضّى بعض النهار، إِذا أَنا بالكوفة ، فدخلتُ مسجد الجامع ، فإِذا أنا بشاب حَسن الوجه ، طَيب الريح ، فقلتُ : سلامٌ عليكم ، ثم كَبَّرت أُصلي ، فلما فَرغتُ من صَلاتي قلت له : رحمك الله، هل بقي أحدٌ يخرج إلى الحج ؟ فقال(٣): انتظر حتى يَجيءَ أَخ من إخواننا، فإذا أنا برجلٍ في مثل حالي ، فلم نَزل نسير(٤)، فقال له الذي مَعي: رحمك الله ، إن رأيتَ أَن ترفق بنا ؟ فقال له الشاب : إن كان معنا(٥) أحمد بن حنبل فسوف يُرفق بنا، قال أبو عبد الله : فَوقع في نفسي أُنْه الخَضِر(٦) ، فقلت للذي معي : هل لكَ في الطعام ؟ فقال لي : كُل مما تَعرف ، وآَكُل مما أَعرف . وإذا أُصبنا من الطعام غابَ الشاب من بين أيدينا، ثم يَرجع بعد فَراغنا ، فلما كان بعد ثلاث إِذا نَحن بمكة(٧) . (١) تصحفت في (ط) إلى: (( أبي)). (٢) في (ف): ((مزودتي)). والمِزود: وعاء يجعل فيه الزاد ((اللسان)). (٣) في ( د): (( فقال لي )). (٤) في ( ف) و (هـ): ((فلم يزل يسير)). (٥) في (ف): (( فينا)). (٦) تقدم الكلام في أن الخضر قد مات في زمانه الذي كان فيه ككل الناس ، وأن أئمة المسلمين قد جزموا بوفاته . وانظر الصفحة (١٩٣) . (٧) الخبر بطوله في ((طبقات الحنابلة)) ١٨٦/١ - ١٨٧. وقد ورد بعده في النسخة ( ف ) ما نصه : ((تم الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني، وأوله: (الباب الستون في ذكر دعائه ومناجاته ) على يد أضعف العباد، المفتقر إلى الله الكافي، محمد بن حمد العسافي، في أواخر ربيع الأول من سنة (١٣٣٥) ألف وثلاث = ٣٩٠ ..------ ....... = مئة وخمسة وثلاثين هجرية)) . ثم ورد على الصفحة المقابلة ما نصه: (( تنبيه : اعلم أن أول الكتاب إلى صحيفة عدد منقول عن نسخة قديمة الخط ويدل علي قدمها ما وجدناه مسطورًا في آخر صفحة من الجزء الأول منها وهذا نصه : قد تمّ الجزء الأول ويليه الجزء الثاني نسخة شيخنا الحافظ أبي الحجاج يوسف ، يقول ناسخه : قرأت جميع هذا الجزء الثاني على شيخنا الإمام العالم الحافظ محدث الشام شمس الدين أبي الحجاج يوسف بن خليل ابن عبد الله الدمشقي بسماعه من مصنفه ، فسمع سيف الدين أبو بكر بن محمد بن مردك الهكاري ، وصفي الدين أبو حفص عمر بن محمد بن ليث الحراني ، وشهاب الدين أبو صالح عبيد الله بن عمر بن عبد الرحيم بن العجمي ، وذلك في أواخر يوم الخميس رابع عشر محرم سنة وثلاثين - كذا الأصل - وخمس مئة ، وكتب الفقيرإلى رحمة ربه محمد بن موهوب بن سلامة ، وصح وثبت والحمد لله وحده ، انتهى . وأما باقي الكتاب فنقلناه عن نسخة أخينا الحاج علي العبد الله البسام والمذكور أجر من اكتتبها له عن النسخة المذكورة أعلاه في بغداد سنة (١٣٢٥) ، وبالله التوفيق إلى أقوم طريق ، نسأله تعالى أن يوفقنا لنقل باقي الكتاب )) . ٣٩١ الباب السّتون(١) في ذكر دعائه ومُناجاته أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو علي عيسى بن محمد الجُرَيْجي ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : كنتُ أُسمع أَبي كثيرًا يقول في دُبر صلاته : اللهمَّ كما صُنتَ وجهي عن السجودِ لغيرك ، "فَصُن وَجهي عن المسأَلَةِ لغيرك٢) . فقلتُ له : أَسمعك تُكثر من هذا الدعاءِ ، فعندكَ فيه أَثْر ؟ قال : فقال لي : نَعم ، كنتُ أَسمع وكيع بن الجراح كثيرًا يقول هذا في سُجوده ، فسأَلتُه كما سألتني ، فقال : كنتُ أَسمع سفيان الثوري ، يقول هذا كثيرًا في سُجوده ، فسألته ، فقال(٣): كنتُ أَسمع منصور بن المُعتَمِر يقوله . ءَ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أَخبرني الأَزهري ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، قال : حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن زاذان الرزّاز، قال : صَلّينا وأَبو عبد الله أحمد بن حنبل حاضرٌ ، فَسمعته يقول : اللهمَّ من كان على هَوَّى أَو على رأيٍ وهو يَظُّ (١) ورد قبلها في (ف) ما نصه: ((الجزء الثاني من كتاب مناقب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم )) . (٢ - ٢) ساقط من ( ف ) . (٣) في (د) و (هـ ): ((فقال لي )) . ٣٩٢ ٠٫٠٠ أنه على الحَقّ ، وليس هو على (١) الحَق، فَرَدَّه إلى الحق، حتى(١) لا يضلّ من هذه الأُمة أَحد ، اللهمَّ لا تشغل قلوبنا بما تَكَفَّلت لنا به ، ولا تَجعلنا في رِزقك حَوَلًا(٢) لغيرك، ولا تَمنعنا خيرَ ما عندك بشّرِّ ما عندنا ، ولا تَرانا حيثُ نَهيتنا ، ولا تَفقدنا من حيثُ أَمرِتَنَا، أَعِزَّنا ولا تُذِلَّنَا، أَعِزَّنا بالطاعة ولا تُذِلّنا بالمعاصي(٣). وجاءَ إِليه رجل فقال له شيئًا لم أفهمه ، فقال له : اصبر فإن النَّصر مع الصَّر . ثم قال : سمعتُ عَفّان بن مُسلم يقول : أخبرنا همام ، عن ثابت ، عن أنس، عن النبي عَّهِ أنه قال: ((النَّصْرُ مَعَ الصَّبر، والفَرَجُ معَ الكَرْبِ ، وإِنَّ معَ العُسْرِ يُسرّا ، إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسرًا(٤))). أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أخبرنا أبو الحُسين بن عبد الجبار(٥) ، (١) ساقطة من ( ف ) . (٢) الخَوَل: الأتباع والخدم والعبيد ((اللسان)). (٣) ((طبقات الحنابلة)) ٢٠٥/١، و((المنهج الأحمد)) ٣٠٦/١. (٤) في ((ميزان الاعتدال)) ٥٦١/٢: ((عبد الرحمن بن زاذان، عن أحمد بن حنبل، وعنه أبو بكر بن شاذان : مُتَّهم ، روى حديثًا باطلًا عن أحمد ، عن عفان ، عن همام ، عن ثابت ، عن أنس ... فذكره ، ثم إنه روى عن أحمد دعاءً منكرًا جاء في ترجمة أحمد في التهذيب)). وقد أورده الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٨٧/٩، في ترجمة عبد الرحمن ، وقال: لم يكن عنده غير هذا الدعاء ، وهذا الحديث ، وسمع ذلك منه أبو بكر بن شاذان ، وأبو محمد بن السقَّاء وغيرهما . ويغني عنه حديث ابن عباس المخرج في ((مسند)) ١ / ٣٠٧ بلفظ: كنت رديف النبي فقال: ((يا غلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهنّ)) فقلت: بلى، فقال: ((احفظ الله يحفظك)) .... وفيه: (( وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يُسرًّا)). (٥) في (هـ ): (( أبو الحسين عبد الجبار)) وهو خطأً، فأبو الحسين كنية المبارك بن عبد الجبار بن أحمد ابن الطيوري ، المحدث، العالم ، المكثر، كان ثبتًا فهمًا، عفيفًا متقنًا، توفي سنة (٥٠٠) هـ. انظر ترجمته في ((الأنساب)) ٢٠٩/٤، و(( المنتظم: ١٥٤/٩، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)» : ٢٢٣. ٣٩٣ قال : أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوَرّاق، قال : حدثنا أبو محمد (١) عبد الله بن إسحاق البغوي ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن يَعقوب الصفَّار، قال : كُنا عند أبي عبد الله أَحمد بن حَنبل ، فقلتُ : ادعُ الله لنا ، فقال : اللهمَّ إِنكَ تعلم أَنا نَعلم أَنكَ لنا على أكثر مما نُحبُّ ، فاجعلنا لكَ على ما تُحب . قال : ثم سكتَ ساعةً ، فقيل : يا أَبا عَبد الله، زِدْنا . فقال: اللهمَّ إِنا ◌َسأَلك بالقُدرة التي قُلتَ السماوات والأرض: اْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهَا قَالَتَا أَتْنَا طَائِعِينَ﴾(٢)، اللهمَّ وفقنا لمرضاتِكَ ، اللهمَّ إِنا نَّعوذُ بكَ من الفَقر إلّا إِليكَ ، ونعوذُ بك من الذلِّ إِلا لكَ ، اللهمَّ لا تُكثِرِ عَلينا فَتَطغى، ولا تُقْلِل عَلينا فَتَنسى؛ وهَبْ لنا من رحمتك وسَعة من رزقك ما يكون بلاغًا لنا، وغنى من فَضلك(٣) . أنبأنا علي بن عبيد الله(٤)، قال: أُنبأَنا علي بن أَحمد البُندار(٥) ، عن أَبي عبد الله بن بَطَّة ، قال : حدثنا أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت ، قال : حدثني أبو نَصر عِصْمة بن أَبِي عِصْمة ، قال : سمعتُ سِندي الخَواتيمي ، يقول : دخلتُ على أحمد بعد أن ضُرِب وقد أُخرج من دار الخَليفة(٦) ، فرأيتُه مَكبوبًا على وجهه في منزله وهو يدعو ، فسمعته ، يقول : يا شاكر ما يُصنع ، اصنع بي ما تَشكرني عليه . - . (١) في (د) و (ف): (( أبو محمد عن عبد الله)). (٢) سورة فصلت : ١١ . (٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٢٩/١١. (٤) لفظ الجلالة ليس في ( هـ ) . (٥) تحرف في (هـ) إلى: ((البزار))، والبندار : نسبة إلى من يكون مكثّرًا من شيء يشتري منه من هو أسفل منه أو أخف حالًا وأقل مالًا منه ، ثم يبيع ما يشتري منه من غيره ، وهي لفظة عجمية . ((الأنساب)) ٣٣٥/٢. (٦) في (ش ): ((الخلافة)). ٣٩٤ ....... (١ ويلغني عن المُوذي أنه قال: اجتمع جماعة إلى أحمد ، فقالوا له : ادعُ ، فقال: اللهمَّ لا تُطالبنا بوفاءِ الشكر فيما أُنعمتَ به عَلينا١) . وبلغني عن محمد بن يعقوب الصفّار ، قال: كانَ أَحمد يدعو في دُبُر كل صلاة : اللهمَّ إني أسألكَ موجباتِ رحمتكَ، وعَزائِمَ مغفِرتكَ ، والغَنيمةَ من كُل بِّ، والسلامةَ من كُل إِثيمٍ ، والفوزَ بالجنَّة ، والنَّجاةَ من النار ، ولا تَدَع لنا ذنبًا إِلا غَفرتَهُ ، ولا همَّا إِلا فَرَّجته، ولا حاجةً إِلا قَضيتها(٢) . أَخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا هلال بن محمد الحَفّار ، قال : حدثني أبو عمرو عثمان بن أحمد السمّاك ، قال : حدثني أبو أحمد القَزْويني ، قال : سمعتُ القاسم بن الحسين الورّاق، يقول: أَرادَ رجلٌ الخروج إلى طَرسوس، فقال لأحمد : زَوّدني دَعوةً فإني أُريدُ الخروج، فقال له : قُل: يا دَليل الحَيارى، دُلّني على طريقٍ الصادِقين ، واجعلني من عبادك الصالحين . قال : فخرجَ الرجل ، فأصابته شدة وانقطع عن أصحابه ، فدعا بهذا (٣) الدعاءِ فلحق أصحابه ، فجاء إلى أحمد (١ - ١) ساقط من (ش ) . (٢) هذا الدعاء ورد في الحديث الذي أخرجه الترمذي (٤٧٩) في الصلاة : باب ما جاء في صلاة الحاجة ، وابن ماجه (١٣٨٤) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في صلاة الحاجة ، والحاكم ٣٢٠/١، عن فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: خرج علينا رسول الله عَّه فقال: ((من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من خلقه ، فليتوضأ ، وليصل ركعتين ثم ليقل : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين ، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم ، أسألك ألا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همَّا إلا فرجته ، ولا حاجة هي لك رضًا إلا قضيتها لي. ثم يسأل الله من أمر الدنيا والآخرة ما شاء، فإنه يقدر)). قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وفي إسناده مقال ؛ لأن فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث . (٣) في (ف ) : ((هذا؟. ٣٩٥ فأخبره بذلك ، فقال له أحمد: اكتُمها (١) علي . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد أبن إبراهيم بن يَعقوب البُخاري، قال : حدثنا أبو النَّضر محمد بن إسحاق الرَّشَادي ، قال : سمعتُ سعد(٢) بن مسعدة ، يقول : سمعتُ طَلحة بن عُبيد الله البغدادي - وكان يَسكن مصر - يقول : وافق رُكوبي ركوب أحمد بن حنبل في السفينة، فكانَ يُطيل السكوت ، فإِذا تكلم ، قال: اللهمَّ أَمِتْنا على الإِسلام والسُّنَّةَ(٣) . (١) في (ش): (( اكتم علي )). (٢) في ( د) و (ف): ((سعيد). (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٩/٩. ٣٩٦ الباب الحادي والسّتون في ذِكر كراماته وإجابة سُؤَالِه أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال : حدثنا أَبي، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عُمر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : رأيتُ أَبي خَرَّجَ على النَّمل أَن يَخرج من داره ، ثم رأيتُ النَّمل قد خَرِجْنَ بعد ذلك ملًا سودًا ، فلم أَرهم بعد ذلك . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أَنبأُنا إبراهيم بن عمر ، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر (١)، قال: حدثنا أحمد ابن محمد الخَلّال ، قال : حدثنا محمد بن علي السِّمسار ، قال : رأيتُ أَبا عبد الله بالليل قد جاء إلى منزل صالح ، وابنُ صالح تسيلُ الدماء من مَنْخِرِيه ، وقد جُمع له الطب وهم يُعالجونه بالفتل وغيرها والدم يغلبهم ، فقالَ له أبو عبد الله : أَّ شيءٍ حالك يا بُني ؟ فقال : يا جدي هو ذا أموت ، ادعُ الله لي ، فقال له : ليسَ عليك بأس ، ثم جعل يحرك يده كأنه يدعو له ، فانقطع الدم ، وقد كانوا يئسوا منه ، لأنه كان يَرْعُف دائمًا . قال الخلال : وحدثنا أبو طالب علي بن أحمد ، قال : دخلتُ يومًا على أبي عبد الله وهو يُملي عليَّ، وأنا أُكتب، فاندقَّ قلمي ، فأَخذ قلمًا فأعطانيه ، فجئتُ بالقلم إلى أبي علي الجعفري ، فقلت : هذا قلم أبي عبد الله أعطانيه(١)، (١) ساقطة من ( ف ) . ٣٩٧ فقال لغلامه: خُذ القلم فَضعه في النَّخلة عسى تَحمل(١) ، فَوضعه في النَّخلة فحملت النَّخلة (٢). أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم(٣) قالا(٤) : أخبرنا حَمْد بن أَحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا الهيثم بن خلف الدوري (°قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري٥) ، قال : حدثني علي بن أبي حرارة(٦) - جار لنا - قال : كانت أُمي مُقعدةً نحو عشرين سَنة ، فقالت لي يومًا : اذهب إِلى أَحمد بن حنبل فَسلهُ أَن يَدعو الله لي ، فَسرت إليه فدققتُ عليه البابَ وهو في دِهليزه ، فلم يَفتح لي ، وقال : مَن هذا ؟ فقلت : أنا رجلٌ من أَهل ذاك الجانب ، سَأَلتني أُمي - وهي زَمِنة مُفْعَدة - أَن أَسأَلك أَن تَدعو الله لها ، فسمعتُ كلامه كلامَ رجلٍ مُغْضب. فقال : نَحن أَحوجُ إِلى أَن تدعو الله لنا ، فوليتُ منصرفًا؛ فَخرجت عجوزٌ من داره ، فقالت : أَنتَ الذي كلَّمت أَبا عبد الله ؟ قلتُ: نعم ، قالت : قَد تركتُه يدعو الله(٧) لها، قال: فجئتُ من فَوري إِلى(٧) البيت، (١) في (ف): ((عسى أن تحمل)). (٢) هذا من البدع ، وإذا كان الأمر يصل إلى اعتقاد أن وضع القلم سبب للحمل فهذا ضعف في العقيدة ، وقد يؤدي إلى الشرك، وليس هذا من باب الكرامات والخوارق التي تحصل لأولياء الله ، والله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق الأسباب والمسببات ، ويجعل السبب مؤثرًا . (٣) في (ط): ((بن عبد الباقي)). (٤) في (ط): ((قال)). (٥ - ٥) ساقط من (ش ) . (٦) في (ف): ((جرادة)). (٧) ساقطة من ( د ) . ٣٩٨ ============= mswou mi فَدققتُ الباب ، فَخرجت على رجليها تمشي ، (١حتى فتحت الباب١) ، فقالت: قد وهبَ الله لي العافية(٢). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأَنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال، قال : حدثنا محمد بن هارون بن مكرم الصفّار ، قال : حدثني إبراهيم بن هانى، قال : حدثني فلان النسَّاج - ساكنٌ(٣) لأبي عبد الله - قال : كنتُ أشتكي ، فكنتُ أَتْنُّ بالليل ، فخرجَ أبو عبد الله في جوفٍ الليل ، فقال : مَن هذا عندكم يَشتكي ؟ فقيل له : فُلان ، فدعا له(٤)، وقال : اللهمَّ اشِفِه، ودَخل ، فكأنه كان نارًا صُبَّ عليه ماءٌ . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أَنبأَنا الحسن بن أحمد الفَقيه ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر(٥) بن شاذان ، قال : حدثنا أبو عيسى أحمد بن يعقوب ، قال : حدثني فاطمة بنتُ أَحمد بن حَنبل ، قالت : وَقع الحريقُ في بيتِ أَخي صالح ؛ وكان قد تزوَّج إلى قوم مياسير ، فَحملوا إِليه جهازًا شَبِيهًا بأربعة آلاف دينار ، فَأَكلَتهُ النار ، فجعل صالح يَقول : ما غَمَّني(٢) ما ذهبَ مني إِلا ثوبٌّ لأَبِي كان يُصلي فيه، أَثْبَّكِ(٧) (١ - ١) ساقط من ( ف). (٢) الخبر في ((حلية الأولياء)) ١٨٦/٩ و((مختصر تاريخ دمشق)) ٢٤٧/٣. (٣) تحرفت في (ف) إلى: ((شاكر)). (٤) في (هـ): (( لي)). (٥) ساقطة من (هـ ) . (٦) في (ط): ((يا غمتي)). (٧) وهذا التبرك أمر غير محمود ، بل هو من البدع ، وقد يكون من أسباب الشرك إذا كان مؤداه طلب البركة من هذا الثوب ونحوه مما يستعمله الصالحون . ٣٩٩ الباب الثاني والسّتون في ذکر عدد زوجاته أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون ، قال : سمعتُ أَبا بكر المُّوذي ، يقول : سمعتُ أَحمد ابن حنبل ، يقول : ما تَزوجتُ إلا بعدَ الأربعين . قلتُ : وأَول زَوجاته عَباسة(١) بنت الفَضل، أُمُّ صالح . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر ، قال : أنبأنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر الخَلّال ، قال : أملى عَلينا زُهير بن صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : تَزوج جَدي - رحمه الله - أم أَبي عَباسةٍ(١) بنت الفَضْل من العَرب من الرَّبَض(٢) ، ولم يولد له منها غير أبي ، ثم تُوفيت(٣) . أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثني الأَزهري ، قال : حدثنا عُبيد الله بن محمد بن حمدان ، قال : حدثنا ابن مخلد ، قال : حدثنا المروذي ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله أَحمد بن (١) تحرفت في (د) و (ط) إلى: ((عائشة)). (٢) سور المدينة والفضاء الذي حولها، يقال: نزلوا في رَبَض المدينة أي: ما حولها من المساكن. ((تاج العروس )) .. (٣) ((طبقات الحنابلة)) ٤٩/٢. ٤٠٢ . ... حنبل ، يقول : أَقَامَت معي (١) أم صالح ثلاثين سنة فما اختلفتُ أَنا وهي في كلمةٍ(٢). الزوجة الثانية ريحانة أُمّ عبد الله : أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا البَرْمَكي ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا زُهير ، قال: لما ماتَت عباسة (٣) أُم صالح ، تَزوج جدي بَعدها امرأة من العَرب يُقال لها: رَيْحانَة، فَولدت له عمي عَبدَ الله ، لم يولد له منها .(٤) . غيره قال الخلال : وَحدثني محمد بن العباس ، قال : حدثني محمد بن بحر ، قال : حدثني عمي ، قال : لما اجتمعنا لتزويج أبي عبد الله بُخت مُحمد بن ريحان ، قال له أبوها : يا أبا عبد الله، إِنها - ووَضع أُصبعه على عَينه يعني أنها بِفَرد عين - فقال له أبو عبد الله : قد عَلمتُ . قال الخلال: وحدثنا أحمد بن محمد بن خالد البَرَائِي، قال: أخبرني أَحمد ابن عَبْثَر(٥) ، قال: لما ماتت أُم صالح ، قال أَحمد لامرأةٍ عندهم : اذهبي إلى فُلانة ابنة عمي ، فاخطُبيها لي من نَفسها ، قالت : فَأَتَيْتُها فأجابته ، فلما رجعت إليه قال : كانت أُختها تسمع كلامك ؟ - قال : وكانت بعَين واحدة - فقالت له : نعم . قال : فاذهبي فاخطُبي تلكَ التي بعين واحدة ، (١) تحرفت في (فب) إلى: ((يعني)). (٢) في (ف ): ((كلمة واحدة )). (٣) تحرفت في (د) إلى: ((عائشة)). (٤) ((طبقات الحنابلة)) ٤٩/٢. (٥) في (د) و (ف): ((عنبر)). ٤٠٣ فأتتها فأجابته ، وهى أُمّ عبد الله ابنه(١)، فأَقام معها سَبعًا، ثم قالت له : كيفَ رأَيتَ يا ابن عمي ؟ أَنكرتَ شيئًا؟ قال: لَا، إِلا أَن تَعلك هذه تَصِرُّ(٢) . قال الخلال : وأحفظ أَن خطاب بن بشر، قال: قالت امرأةً(٣) لأَحمد بعد ما دخلت عليه (٤) بأيام : هل تُنكر مني شيئًا ؟ قال : لا، إلا هذه النَّعل التي تَلبسينها ولم تكن على عهد رسول الله عَ ليه. قال: فباعتها واشتَرت مَقطوعًا ، فكانت تلبسه . قال الخلال: وهي هذه المرأة(٥) . يعني : أُم عبد الله. قال الخلال : وسمعثُ أَبا بكر المُّوذي ، يقول : سمعتُ أَبا عبد الله - وذكر أَهله فترحَّم عليها - وقال: مَكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة . قال الخلال : وهي هذه المرأة . يعني : أُم عبد الله. قلت : قَد ذكرنا عنه أنه قال: أقامت مَعي أُم صالح ثلاثين سنة ، وفي هذه الرواية: مكثنا عشرين سنة ، وكلتا الروايتين عن المُوذي، وإحدى الرّوايتين غَلط بلا شك، لأَنَّ أَحمد لم يتزوَّج إلا بعد الأربعين، ولم يَتزوج بَعد أُم صالح حتى ماتت ، فلو أَقام مَعها ثلاثين ومَع الأُخرى عِشرين ، ثَمَّ له تسعون سنة ، وكلُّ ما عاشَ سَبعًا وسبعين(٦) ، ثمّ كانَ يكون قد تزوَّج أُم عبد الله بعد السبعين ، ومَعلوم أنه لم يمت إِلا وعَبد الله يَروي عنه ويُسافر معه(٧) ، وكان يقول: (١) في (د): ((ابنة عمه)). (٢) أي: تُخرج صريرًا وهو الصوت الشديد. وهذا يعني أنه ما عاب من خلقها أو خُلقها شيئًا. والخير في ((طبقات الحنابلة)) ٤٢٩/١ . (٣) في ( د) و (ف ): ((امرأة أحمد)). (٤) في (ف ): ((إليه)). (٥) ((طبقات الحنابلة)) ٤٢٩/١. (٦) في (ف): ((وسبعين سنة)). (٧) ذكر مصحح المطبوعة بهامشها ما يأتي: ((في هامش الأصل ما يأتي: هذا كلام من لم يتحرر له مولد= ٤٠٤ ابني عبد الله مَحظوظ من حفظ الحديث ، وقد طَلب الحديث وسمع من العلماءِ في حياة أبيه الكثير ، والذي أَراه أَن الإشارة بقوله : مكثنا عشرين سنة ، إِلى أُم صالح(١) ، والله أعلم، وهاتان زَوجتان وما عرفنا أنه تزوج ثالثة . = عبد الله، وهذا لم يُذكر في ترجمته، وذكر مولد أخيه صالح ، وعبد الله ولد سنة أربع عشرة ولأبيه خمسون سنة، وقد تقدم أنه ما تزوج إلا بعد الأربعين، فلا يصح أن يكون المشار إليها بالمعاشرة ثلاثين سنة ولا عشرين أم صالح ، لأنه ما تزوج بأم عبد الله إلا بعد وفاتها ، ويقينًا أنه لم يمكث معها إلا دون عشر سنين فتعين أن يكون المراد بهذا الكلام أم عبد الله، فإنها مكثت نحو الثلاثين على ما اقتضاه التاريخ». (١) وهو الوارد في ((طبقات الحنابلة)) ٤٢٩/١، أي أن المدة الأقصر التي مكثها كانت مع أم صالح. ٤٠٥ الباب الثالث والسّتون في ذکر سراريه كان رضي الله عنه قد اشترى جاريةً اسمها حُسْن . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أَنْبأَنا البَرْمَكي ، قال : أَنبأنا عبد العزيز، قال: أَنبأنا أبو بكر الخلال ، قال : (١ حدثني محمد بن العباس ، حدثنا محمد بن علي١)، حدثني أبو بكر(٢) بن يحيى، قال: قال لي أُبو يوسف بن بُختان : لما أَمرنا أَبو عبد الله أَن نَشتري له الجارية ، مضيتُ أَنا وفُوران ، فَتَبعني أَبو عَبد الله، فقال لي : يا أَبا يوسف، يكون لها لَحم . قال الخلال : وحدثنا زُهير بن صالح ، قال : لما توفيت أم عبد الله اشترى حُسْن، فولدت منه(٣) أم علي - واسمها زينب - ثم وَلدت الحسنَ والحُسينَ توأمًا ، وماتا بالقُرب من ولادتهما ، ثم ولدت الحَسن ومُحمدًا فعاشا حتى صارا من السنِّ إِلى نحو الأربعين سَنة، ثم ولدت بَعدهما سعيدًا(٤) . قال الخلال : وحدثنا محمد بن علي بن بَحر ، قال: سمعت حُسْن أُم وَلد أَبي عبد الله تقول : قلتُ لمولاي: يا مولاي، أَصرفُ فَرد(٥) خلخالي ؟ قال : (١ - ١) ساقط من ( ط ) . (٢) في (د) و (ف): ((أبو عبد الله)). (٣) في (ف): (( له )). (٤) ترجمة الإمام أحمد من ((تاريخ الإسلام)): ٨٧، و((طبقات الحنابلة)) ٤٢٩/١. (٥) في ( ط) و(هـ): ((فردة). ٤٠٦ وتَطيب نفسكِ ؟ قلت : نَعم ، قال : الحمدُ لله الذي وفقك لهذا . قالت : فأعطيته أبا الحسن بن صالح ، فباعه بثمانية دنانير ونصف ، وفَّقها وقتَ حملي ، فلما ولدتُ حَسنًا (١) أُعطى مولايَ كَرَّامة درهمًا - وهي امرأةٌ كبيرةٌ كانت تخدمهم - وقال(٢): اذهبي إلى ابن شُجاع - جار لنا قصاب - يَشتري لك بهذا رَأْسًا، فاشتَرِى لنا رأسًا وجاءَت به فأكلنا، فقال لي: يا حُسنُ، ما أَملكُ غيّرَ هذا الدرهم ، وما لكِ عندي غير هذا اليوم . قالت : وكان إِذا لم يكن عند مولاي شَيءٍ فَرِح يومَه ذلك(٣) . قالت : ودخل مَولاي يومًا، فقال لي : أُريدُ أَحتجم اليوم ، وليسَ معي شيء ، فجئتُ إِلى جَرَّةٍ لي فيها قَرِيبٌ من نصف مَنِّ(٤) غَزل، فأُخرجته فبعثت به إلى بعض الحاكة ، فباعه بأربعة دراهم ، فاشتريتُ لحمًا بنصف درهم ، وأعطى الحجام دِرهمًا، واشتريتُ طيبًا بدرهم . ولما خرج مَولاي إِلى سُرَّ مَنْ رَأَى كنتُ قد غزلتُ غزلاً ليّنًا، وعملتُ ثوبًا حسنًا ، فلما قدم أُخرجتُ إِليه ذلك الثوب الحَسن ، وكنت قد أُعطيتُ كِراه خمسة عشر درهمًا من الغلّة ، فلما نظر إليه ، قال : ما أُريده ، قلت : يا مولاي ، عندي غير هذا من قطن غيره ، فدفعت الثوب إِلى فُوران فَباعه باثنين وأربعين درهمًا، واشتريتُ منه قطنًا فغزلته ثوبًا كبيرًا، فلما أَعلمته ، قال : لا تَقطعيه دَعِيه . فكان كفتَه ، كُفِّنَ فيه ، وأخرجتُ الغليظ فقطَعه(٥) . قالت : وخبزتُ يومًا لمولاي وهو في مرضه الذي تُوفي فيه ، فقال : أَيْنَ (١) في (ط): ((حسينًا)). (٢) في (هـ ): ((وقال لها)). (٣) ((طبقات الحنابلة)) ٤٣٠/١. (٤) في الأصول: ((منَّا)) وهو خطأ . (٥) في (ش): ((فقطعته))، والخبر في ترجمة الإمام أحمد من ((تاريخ الإسلام)): ٨٨. ٤٠٧ : : :