النص المفهرس
صفحات 381-400
قال الخلال : وحدثنا سليمان بن الأشعث ، قال : كنتُ أَرِى إِزار أَبي
عبد الله مَحلولةٍ(١) .
قال الخلال : وحدثنا زُهير بن صالح ، قال : سمعت أبي يقول : كانت لأَبي
قَلَنسوة ، وقد خاطها بيده فيها قطن ، فإِذا قام بالليل لبسها .
قال الخلال : وأخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان ، قال : رأيت قَلَنسوة لأبي
عبد الله مُرقعة فيها بُرد وبياض مروي .
قال الخلال : وقرأتُ على الحسين بن عبد الله النعيمي ، عن الحسين بن
الحسن ، عن حُميد بن زَنْجويه قال : رأيت على أحمد بن حنبل جُبة خضراءَ فيها
رقعة بيضاء من صوف .
(٢قال الخلال٢): وأخبرني محمد بن موسى، قال: سمعت حمدان بن علي ،
يقول : رأيت على أبي عبد الله جُبة وعليها رُقعة بغير لونها .
قال الخلال : وحدثنا المروذي ، قال: أَراد أَبو عبد الله أَن يَرقع قميصه فلم
يكن عنده رقعة ، فقال : أرقعه من إِزاري ، فقطعنا من إزاره فرقعناه ، ولقد احتاج
غير مرة إِلى خِرَق فكان يقطع من إزاره ، وأعطاني حقًّا له لأُرُمّه قد لبسه سَبع
عشرة سنة ؛ فإِذا فيه خمسة مواضع - أو ستة مواضع - الخَرْزُ فيه(٢) من بَرّاً.
قال الخلال : وحدثني جعفر بن محمد بن مَعبد ، قال : (٤رأَيت نَعل أَبي
عبد الله صَفراء٤) .
(١) الإزار يذكر ويؤنث، والخبر في ((طبقات الحنابلة)) ١٦٠/١.
(٢ - ٢) ساقط من ( ط ) .
(٣) الخَّرْزُ : خياطة الأُدَم ، يعني أن الإِمام أحمد قد خاط خفه وأصلحه خمس أو ست مرات .
(٤ - ٤) حرف ناسخ النسخة (فى) هذه العبارة تحريفًا طريقًا وهو: ((ركبتُ بغل أبي عبد الله
صغيرًا )).
٣٤٤
أنبأنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو
بكر محمد بن علي الخَياط ، قال : أخبرنا محمد بن أَبي الفَوارس ، قال : أخبرنا
أحمد بن جعفر بن سَلْم ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال :
حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : استُعمِل لأبي عبد الله خُف ، فجئته به ، فبات
عنده ليلة ، فلما أصبح قال لي : تفكّرتُ في أُمر هذا الخف - أراه قال : عامة
الليل - قد شَغل عليَّ قلبي قد عزم لي أن لا أَلبسه، كم ترى بقي ؟ الذي مَضى
أكثر مما بقي. فدفع إِلّ حقًّا له خَلقًا فقال: اضرب على هذا الموضع رقاعًا (١)
وسَدّد خروقه . ثم قال : تدري مُنذ كم هذا الخُف عندي ؟ نحو من ستّ عشرة
سنة ، وإنما صار إِلَّ وهو لبيس ، وهذا قد شغل عليَّ قلبي - يعني الجديد - .
قرأت على ابن ناصر ، عن أبي القاسم بن البُسْرِي، عن ابن بَطَّة ، قال :
أخبرنا أبو طالب بن البهلول ، قال : حدثنا أحمد بن أَصرم المُزَنِي(٢) قال:
رأَيتُ سَراويل أَبي عبد الله فوق كَعبيه .
أُخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أَنبأنا أبو القاسم بن البُسْرِي ، عن أبي
عبد الله بن بَطة ، قال : أخبرنا أبو بكر الآجُرّي ، قال : أخبرنا أبو نَصر بن
كردي ، قال : أخبرنا أبو بكر المُّوذي ، قال : رأيت على أبي عبد الله كِساء
مربعًا ، فكان إذا أراد أن يُصلي ربما وضع أطرافه تحت قدميه .
(١) كلمة رقاعًا ليست في (د) و ( ش ).
(٢) تحرف في ( ش) إلى: ((المزي))، وانظر ((طبقات الحنابلة)) ٢٢/١ :.
٣٤٥
الباب التاسع والأربعون
في ذکر ورعه
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي - أو محمد بن محمد
عنه - قال : أخبرنا أبو زُرْعة محمد بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا أبو
ذر أُحمد بن محمد البَاغَنْدي ، قال : حدثنا الدُّوري ، قال : كتب لي أحمد بن
حنبل إِلى قوم من المحدثين بالبصرة ، فكتب لي في كتابه : وهذا (١) ممن يطلب
الحديث .
أخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله، قال : أخبرنا أبو يعقوب(٢)،
قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن أبي جعفر المنذري ، قال :
سمعت محمد بن إبراهيم ، يقول : بلغني أن أحمد بن حنبل حضره قوم من أَهل
الحديث من إخوانه ، فاشترى لهم بما كان عنده ، وأطعمهم ، وأنه صبر على
مِقدار رُبع سَويق - وهو الكَيْلَجة(٣) - خمسة عشر يومًا بمعسكر المتوكل ،
يَعتصم بذلك حتى أتته النفقة من بغداد ، ولا يذوق من مائدة المتوكل .
أخبرنا إسماعيل بن أَحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا: أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعيم الحافظ ، قال: حدثنا أبو أحمد الغِطْرِيفي، قال :
(١) ساقطة من ( ط ) .
(٢) في (ط ): ((يعقوب ).
(٣) مكيال معروف ((اللسان)).
٣٤٦
حدثني زكريا بن يحيى الساجي، قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن صالح
الأُزْدي ، قال: حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: دفع المأمون إليَّ(١)
مالًا، وقال : اقسِمه على أصحاب الحديث ، فإِن فيهم ضعفاء(٢) ، فما بقي
منهم أحدٌ إِلا أُخذ ، إِلا أحمد بن حنبل، فإنه أَبَى(٣).
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال :
أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حَيّويه ، قال :
أخبرنا أبو مُزاحم الخاقاني ، قال : حدثنا ابن المطّوعي، قال : حدثني فُوران ،
قال : كُنا عند أحمد بن حنبل قبل أن يموت بليلتين ، وكان ثَمَّ غلامٌ أَسود لأَّبي
يوسف - يعني عمه - اشتراه من هذا المال(٤)، فذهب يُرَوِّحُ أَحمد فَتهاه .
أَخبرنا هبة الله بن أحمد الحريري ، قال : أنبأنا محمد بن علي بن الفَتح ،
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن الصباح الكوفي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد
ابن نصير ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : قال لي عبد الله بن
أحمد بن حنبل : دَخل عليَّ أَبي رحمه الله في مَرضي يعودني ، فقلتُ : يا أُبت ،
عندنا شيء قد بقي مما كان بيّنا به المتوكل ، أفأحج منه ؟ قال : نعم ، قلتُ :
فإِذا كان هذا عندك هكذا فلمَ لم تأخذ ؟ قال : يا بني ، ليس هو عندي حرام ،
ولكني تنزّهتُ عنه .
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن
ثابت ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا
(١) ساقطة من ( د) و (ط ) و (ف) و (هـ ).
(٢) في ( ش ): (( فقراء )).
(٣) الخبر في ((حلية الأولياء)» ١٨١/٩.
(٤) أي : المال الذي كان المتوكل يخصهم به ، وتَنَّه الإمام عن الأخذ منه .
٣٤٧
أحمد بن جعفر ، قال : حدثني جدي محمد بن عُبيد الله المنادي ، قال : قال لي
أحمد بن حنبل : أَنا أَذرع هذه الدار التي أَسكنها وأُخرج الزكاةَ عنها في كل
سنة ، أُذهب في ذلك إلى قولِ عُمر بن الخطاب في أَرض السَّواد(١).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا: أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ،
قال : حدثنا محمد بن يونس ، قال : حدثني سليمان بن داود الشاذَكوني ،
قال : عليُّ بن المديني يَتشَبَّه بأُحمد بن حنبل! أَيهات، ما أُشبّه السُّكَّ
باللَّهِ(٢) ، لقد حضرتُ من ورعه شيئًا بمكة؛ أُنه رهَنَ سَطْلًا عند فامِيّ فأخذ
منه شَيئًا يتقوته، فجاءَ فأعطاه فِكاكه ، فأَخرج إليه سَطْلين فقال : انظر أَيهما
سطلك فخذه ، فقال : لا أدري ، أَنت في حِلِّ منه وما أُعطيتك في حِل، ولم
يأخذه ، قال الفامِّ: والله إنه لسَطْلُه، وإنما أردتُ أَن أَمتحنه فيه(٣) .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا ابن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن عبد
الواحد الحريري ، قال: أخبرنا أبو عُمر بن حَيّويه، أَنّ أَبا مُزاحم أخبرهم قال :
أخبرني أبو بكر بن مكرم الصفّار ، قال : حدثني محمد بن القاسم الثَّغري ،
قال : سمعت أحمد بن القاسم الطوسي ، يقول: كان أحمد بن حنبل إِذا نَظر إِلى
نَصْراني غمض عينيه ، فقيل له في ذلك ، فقال : لا أُقدر أنظر إلى من افترى
على الله وكَذب عليه(٤) .
(١) تقدم الخبر في الصفحة (٣٠٦) .
(٢) السُّك : نوع من الطيب معروف يركب من مسك ورامَكٍ. واللَّكّ: صبغ أحمر يصبغ به جلود المعزى
الخفاف («اللسان » .
(٣) الخبر في ((حلية الأولياء)) ١٦٩/٩، و(( طبقات الحنابلة)) ١٦٣/١.
(٤) ((طبقات الحنابلة)) ٥٦/١، و((المنهج الأحمد)) ٢٦١/١.
٣٤٨
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أَحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال : سمعتُ محمد بن أحمد بن الحسن
الصواف ، يقول : سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول : ما رأَيتُ أَبي في
حفظه حدَّث من غير كتاب إِلا بأقلّ من مئة حديث(١).
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد
السَّمَرْقَنْدِي ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثني عبد العزيز
ابن علي الورّاق ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البدعي ، قال : حدثنا
عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن الرازي ، قال :
سمعتُ علي بن المَدِيني ، يقول: ليس في أصحابنا أُحفظ من (٢أبي عبد الله(٢)
أحمد بن حنبل ، وبلغني أنه لا يُحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أُسوة حَسنة(٣).
أخبرنا المبارك ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن
علي ، قال: حدثني ("أبو القاسم٢) عبد الله بن أحمد السُّوذَرْجَاني ، قال :
حدثنا علي بن محمد بن أحمد الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن
أسد(٤) ، قال : حدثنا علي بن روحان قال : حدثني إبراهيم بن جابر المروزي ،
قال : كنا نُجالس أبا عبد الله أحمد بن حنبل فنذكُر الحديث ونَحفظه ونُتِقِنه(٥) ،
فإِذا أَردنا أَن نَكتبه قال: الكتابُ أحفظ؛ قال: فيثبُ وثبةً ويجيءُ بالكتاب(٦) .
(١) ((حلية الأولياء)) ١٦٥/٩.
(٢ - ٢) ساقط من ( ط ) .
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٥/١، و((حلية الأولياء)) ١٦٥/٩. وكلمة ((حسنة)) ساقطة من ( ط )
و ( هـ ) :
(٤) في (ش) و (ط): (( أُسيد)).
(٥) في ( ط ) : ((ننتقيه)).
(٦) ((طبقات الحنابلة)) ٩٣/١، و((المنهج الأحمد)) ٢٦٨/١.
٣٤٩٠
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا
أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفَوارس ، قال :
أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق
قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله - يعني أُحمد بن
حنبل - يقول : قَد أَنفقتُ على هذا المخْرَج(١) خمسة وستين درهمًا بِدَين ،
وإنما لي فيه رُبعِ الكِراءِ . قلت : فلمَ لم تَدع عبد الله ينفق عليه ؟ قال : كرهت
أن يُفسد عليَّ الدراهم .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا: أخبرنا حَمْد بن
أَحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا الحسين بن محمد ،
قال(٢) : سمعت شاكر بن جعفر ، يقول : سمعت أحمد بن محمد التُّسْتَري
يقول : ذكروا أن أحمد بن حنبل أَتى عليه ثلاثة أيام ما كان طَعِم فيها ، فبعث إلى
صديق له فاستقرضَ شيئًا من الدقيق ، فعرفوا في البيت شِدّة حاجته إلى الطعام ،
فخّيزوا بالعَجلة ، فلما وُضع بين يديه قال : كَيف خبزتم هذا بسرعة ؟ فقيل
له : كان التنور في دار صالح مسجورًا ، فخبرنا بالعجلة ، فقال : ارفعوا ، ولم
يأكل ، وأَمر بسد بابه إلى دار صالح (٢) .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا
أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفَوارس ، قال :
أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ،
قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي قال : سمعتُ أَبا عبد الله يقول في مرضه الذي
(١) أي باب الدار التي كان يكريها، وقد ذكر ذلك في الصفحة (٣٣٧).
(٢) ساقطة من ( ش) و ( د) .
(٣) ((حلية الأولياء)) ١٧٧/٩، و((مختصر تاريخ دمشق)) ٢٤٩/٣.
٣٥٠
مات فيه لأُم وَلده : ومَن قال لك أَن تَخبزي ثَمّ شيئًا؟ وقد كانت خبزت مرة
قبل تلك ، فقال لها : ومن يأكله؟ فلم يأكل منه شيئًا - يعني بيت صالح
ولده - .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد الخلال ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله وقال لي
ونحن في مَوضع: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الذينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾(١)، ثم قال:
قد سَكنّا ، أو(٢) قال : نحن فيها .
قال الخلال : وأخبرني محمد بن أبي هارون ، قال : حدثني إسحاق بن
إبراهيم ، قال: بَعثني أَبو عبد الله مرةً بقطع ثلاثة ، أَو أَربعة فقال : اشترِ بهذه
أَبزارًا (٣) للقِدر؛ ودَفع إليّ قطعة أُخرى على حِدَة فقال: اشترٍ بهذه أَيضًا أَبزارًا
ولا تَخلطه ؛ فاختلط ، فجئتُ به فأخبرته أنه اختلط ، فقال لي : رُدّة وخذ
القطع . فرددته وأخذتُ القطع ، فطرحها في دراهم الجارية لما اشتبه عليه .
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي السّمسار ، قال: سمعت إسحاق بن
إبراهيم بن هانئ ، يقول : أعطاني أبو عبد الله يومًا قطعة فقال: اشتر لي بهذه
القطعة باقِلاء وماءَه . وأعطتني أَيضًا حُسن - أُم ولده - قطعةً فقالت : اشترِ
لي بهذه القطعة أيضًا باقِلاء ، فقال: اشترِ للصبيان زَيْتًا وباقِلاء ، فَفَضل حبة أو
حبتان من قطع الصبيان ، فقلت لصاحب الباقلاء : أُعطني به زَيْتًا ، فصيبته
على الباقلاء الذي أُخذته لأبي عبد الله ؛ فلما جئت به وضعته بين يديه ، فنظر
(١) سورة إبراهيم : ٤٥.
(٢) ساقطة من ( د) و (ش ) و ( ف ) .
(٣) الأبزار والأبازير: التوابل ((اللسان)).
٣٥١
أثر الزيت ، فقال لي : ما هذا؟ فقلت : فَضَل من قطع الصبيان حبة فَصببت
لك بها زَيًَّا، فقال: ارفع يا أحمق (١) ، ومَن أمرك بهذا؟ متى تَعقل؟ ولم يأكله.
قال الخلال : وأخبرنا محمد بن علي السِّمسار ، قال : سمعت أبا عبد الله
يقول لإسحاق بن إبراهيم النَّيسابوري : خُذ من أُم عَلي - يعني أبنة أَبي
عبد الله - ما تُعطيك ، فدخل وخرج ومعه دجاجة ؛ فخرجنا جميعًا فقلت
لإِسحاق : ما قالت لك ؟ قال : قالت : أبي يريد أن يحتجم وليس معه شيء ؛
فقال لي : أعطِ إِسحاق الدَّجاجة يبيعها ، فإني محتاج إلى الحجامة ، فصرنا بها
إلى السوق ، فأعطي بها درهمًا ودانقين ، فلم يبعها وردّها ؛ فلما صرنا إِلى
القنطرة فإِذا عبد الله جالس في دكان ابن بُختان ، فدعا إسحاق وقال : أَيّ شيء
هذه ؟ لمن هذه ؟ فقلت : أُعطتني أم علي أَبيعها . فقال : كم أُعطيت بها ؟
قال : درهمًا ودانِقين . فقال: بِعْنيها بدرهم ونصف. فأعطاه درهمًا ونصفًا
وأخذها منه ، فلما صار إلى أبي عبد الله ، قالت أم علي : بكم بعتَها ؟ قال :
بدرهم ونصف ، فقالت : بَس(٢) ؟! فقال لها : أعطوني في السوق درهمًا
ودانقين ؛ فقال أبو عبد الله : يا إِسحاق ، ممن بعتها ؟ قلت له : من عبد الله .
فأُخذ الثمن من أُم علي وصاح عليَّ وقال: مُر ، رُدَّها . فخرج إسحاق يعدو
حتى جاءَ إِلى عبد الله فقال له : رُدّها ، فقد صاح عليَّ أَبوك . قال : ولم قلتَ
له ؟ فردَّها . قال إسحاق: فقال لي أبو عبد الله: مُّ بها إلى السوق ولا تَمُرّ على
عبد الله ، فبعتها من غريبٍ بدرهم وثلث ثم جئت إلى أبي عبد الله ، فقال :
لعلك دفعتها إلى عبد الله ؟ قلت : لا ، بعتُها من رجل غريب .
قال الخلال : وأخبرني محمد بن علي السّمسار ، قال : كانت لأُم عبد الله بن
(١) تحرفت في (فى) إلى: (( يا أحمد).
(٢) في ( ف): (( يسير)).
٣٥٢
أحمد دار معنا في الذَّرب يأخذ منها درهمًا بحق ميراثه ، فاحتاجت إلى نَفقة
فأَصلحها عبد الله ، فترك أبو عبد الله الدرهم الذي كان يأخذه وقال : قد
أفسده علي .
قال الخلال: وأخبرني محمد بن على ، قال: حدثنا صالح أن أباه مرض ،
فوصف له عبد الرحمن المتطبب قَرعةً تُشْوَى ويُسْقى ماءَها فقال لي : يا صالح ،
لا تُشْوَ في منزلك ولا منزل عبد الله، فسمعت أبا بكر المروذي يقول: فمضيت
بها وشَويتها وجِئتُ بها إِليه .
قال الخلال : وأخبرني أبو الحسن بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا أبو بكر بن
حماد المقرى قال : حدثني محمد بن عياش، قال: أُرسلني أَبو عبد الله
فاشتريتُ له سَمنًا بقطعة ؛ فجئتُ به على ورقة بَقل ، فأَخذ السمنَ وأعطاني
الورقة وقال : رُدَّها .
قال الخلال : وأخبرني محمد بن عُبيد الله المنادي ، قال : حدثني
الصحنائي ، قال : أَعطاني أحمد بن حنبل قطعة أُشتري له بها باقلاء على خُبز
مَثْرود ، فجئته بباقلاء كثيرة ، فقال لي : هذا كثير ؟ فقلت له : كان باقلانيان
يَبيعان مُضارَّةً(١) رخيصًا، فقال لي: رُدَّه عليه، وادفع إليه الخُبز والباقلاء ،
وَدع القِطعة عليه وتعال ، ففعلت(٢).
قال الخلال : وحدثنا عبد الله بن إسماعيل ، قال : حدثني محمد بن أحمد
السّمسار ، قال : سمعت عبد الله بن أيوب المُخَرّمي(٣) ، يقول : نَزل عندنا
رَوْحُ بن عُبادة ، فجاءَ أحمد بن حنبل إِليه وباتَ هاهنا، وخُبزه في كُمه ،
(١) يقال: ضَرّه، وأضرَّ به مُضارّة، من الضرر ((القاموس)).
(٢) ساقطة من ( ش ) .
(٣) تحرف في (ط) إلى: ((المخزومي)).
٣٥٣
ويَشرب من ماءِ النهر، وينتظر روحًا حتى خرج، فجاءً يحيى بن أكثم في ضُّبْنِةٍ(١)
فجلس بين يدي أحمد وجعل يُسائله، وأحمدُ مُطرِقٍ ، فلما رآه لا يُقبِل عليه قامَ
وترکه .
أخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أَحمد ، قال: (٢ حدثنا أحمد بن عبد الله، قال٢) : حدثنا الحسين بن محمد ،
قال : سمعتُ شاكر بن جعفر ، قال : سمعتُ جعفر بن محمد بن يعقوب ،
يقول : جاءَ رسولٌ من دار أحمد بن حنبل إِليه يذكر له أَن أَبا عبد الرحمن(٣)
عليلٌ واشتهى الزُّيد ، فناول رجلًا من أصحابه قطعة وقال: اشترٍ له بها زُبِدًا، فجاءَ
به على وَرق سِلْقٍ، فلما أَن نظر إليه قال: من أين هذا الوَرق؟ فقال: أُخذتُه
من عند البقّال ، فقال: استأذنتَه في ذلك؟ قال: لا ، قال: رُدَّه(٤) .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن
يوسف ، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك ،
قال : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : وُلد
لي مولود ، فأهدى لي صديقٌ شيئًا، ثم أتى على ذلك أشهر وأراد الخروج إلى
البصرة ، فقال لي : تُكلّم أبا عبد الله يكتب لي إلى مشايخ بالبصرة ؟ فكلمته ،
فقال: لولا أنه أَهدى إِليك كنتُ أُكتب له(٥) .
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أم ...
(١) الضُّبْنَة - مُثلثة الضاد -: العيال، ومن لا غناء فيه ولا كفاية من الرفقاء («القاموس)).
(٢ - ٢) ساقط من (د) و (ف ) و (هـ ) .
(٣) هذه كنية ابنه عبد الله .
(٤) ((حلية الأولياء)» ١٨١/٩.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٠١/١.
٣٥٤
السَّمَرْقَنْدي ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا الحسن بن
علي التَّميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل ، قال : كانَ هاهنا شيخ ، قال: رأيتُ على أبي عبد الله
جَرَبًا ، فجئتُ بدواءٍ فقلت : ضَع هذا عليه ، فأخذه ثم رَدَّه ، فقلت له : لم
رَدَدته ؟ فقال : أنتم تسمعون مني .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر
الخلال ، قال : حدثنا علي بن سَهل بن المغيرة البزاز ، قال : سمعتُ إبراهيم
الهَرَوي ، قال: كُنا على باب هُشَيم، فأَتاه رجل بكتاب شَفاعة ، فأَذن له
فدخلنا مع صاحب الشفاعة ، وأحمد بن حنبل على الباب؛ وهو حَدثٌ له أَقْلّ
من عشرين سنة ، فقلنا له : يا أبا عبد الله ادخل . قال: لم يُؤْذَن لي .
أنبأَنا علي بن عبيد الله عن أبي القاسم بن البسري ، قال : أُنبأَنا أبو عبد الله
ابن بَطّة ، قال : حدثنا جعفر بن أحمد (١) القافلاني، قال : حدثنا أبو بكر
المُوذي، قال: سُقِف لأَبي عبد الله سَطح (٢) الحاكة ، وجُعل مَسيل الماء إِلى
الطريق، فباتَ تلك الليلة ، فلما أصبح قال: ادعو لي النَّجار يُحول الميزاب إِلى
الدار ، فدعوته له فَحوَّله .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو طالب بن يوسف ، وأبو الحسين
ابن عبد الجبار ، قالا : أخبرنا إبراهيم بن عمر ، قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد
ابن حمدان ، قال : حدثنا محمد بن أيوب العُكْبَري ، قال : حدثنا إِبراهيم
الحَربي ، قال: لزمتُ أحمد بن حنبل سَنتين، فكانَ إذا خرج ليُحدّثنا يُخرج
(١) تحرف في (هـ) إلى: ((محمد)).
(٢) في (ش): ((سقف)).
٣٥٥
.- 2.2."
معه مِحْبرة مُجلدة بجلٍ أَحمر وقَلمًا ، فإذا مرَّ به سقط أَو خطأ في كتابه أَصلَحه
بقلمه من مِحْبرته ، يتورَّع أن يأخذ من محبرة أَحدنا شيئًا ، وكنا نقول لأحمد
في الشيءٍ : تحفظه ؟ فيقول: لا ، إِلّا من كتاب .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال :
أخبرنا علي بن عمر القزويني ، قال: أخبرنا أبو عُمر بن حَيُّويه ، قال : أخبرنا
أبو محمد الزهري ، قال : حدثنا إبراهيم الحربي ، قال : ما خرج إِلينا أحمد بن
حنبل - رحمه الله - قط إلا ومعه مِخبرة مجلدة وقلم ، يتورّع أن يأخذ منا
مُدَّة(١) فيُصلح بها سيئًا أَو شكله .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ؛
قال : أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
دَرَسْتَوَيْه قال : أخبرنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا سلمة - يعني ابن
شبيب - قال : سأَلتُ أَحمد بن حنبل عن محمد بن معاوية النَّيسابوري ، فقال
لي : نعم الرجل يحيى بن يحيى .
قُلت (٢): إنما ورّى عن ذكر هذا المذموم بذاك الممدوح ، فإن محمد بن
معاوية معدود في الكذابين ، وقد قَدح فيه في رواية أُخرى عنه ، لكنه كان
يَجتنب القدح في اوقات .
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد
السمرقندي ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا أبو سعد
الماليني: قال: أخبرنا إسماعيل بن عمر بن الحسن المقرىء ، قال : حدثنا محمد بن
صالح بن محمد الخَولاني ، قال : سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول :
(١) في (ف): ((مدادا))، والمُدَّة: اسم ما استمددتَ به من المداد ((القاموس)).
(٢) أي المصنف رحمه الله .
٣٥٦
سمعت أبي يقول ليحيى بن معين: يا أَبا زكريا ، بلغني أنك تقول : حدثنا
إسماعيل ابن عُلَيّة ، فقال يحيى: نعم ، أَقول هكذا ، قال أَحمد : فلا تَقله ،
قل : إسماعيل بن إبراهيم ، فإِنه بَلغني أنه يكره أن يُنسب إِلى أُمه(١). قال يحينى
لأبي : قد قَبلنا منك يا مُعلم الخير(٢).
قلت : وقد نُسبَ جماعة إِلى أُمهاتهم ، وغلب ذلك عليهم ، كبلال ابن
حَمامة، ومُعاذ ابن عَفراء ، وَبَشير ابن الخَصاصِيَة ، وابن بُحَينة(٣) ، ويَعلى ابن
مُنْيَةً(٤)؛ في خلق كثير قد ذكرته في كتاب (( التلقيح))(٥) والورع ترك ما يكرهه
المنسوب .
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ، ومحمد أبو منصور ، قالا : أخبرنا
المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو منصور أُحمد بن الحسين بن علي
البَيِّع(٦) ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق إِملاء ،
قال : حدثنا يحيى بن صاعد ، قال : حدثني أبو فَروة يزيد بن محمد
الرُّهاوي - أملاه عليَّ بالُّها (٧) - قال: لقيتُ أَبا عبد الله أحمد بن محمد بن
حنبل ببغداد ، فقال لي فيما يقول : ما فَعل الرجل الذي عندكم بحَرّان(٨)
(١) تحرفت في (ش) إلى: ((أبيه)).
(٢) الخبر في ((طبقات الحنابلة)) ١٨٨/١.
(٣) بالتصغير: هي أم الصحابي عبد الله بن مالك بن القِشب المتوفى سنة (٥٦) هـ . انظر
((الإصابة)) ٣٥٦/٢.
(٤) بسكون النون والياء الخفيفة المفتوحة. ((تبصير المنتبه)) ١٣٢١/٤.
(٥) هو كتاب ((تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير))، انظر الصفحة ٤٨٣ منه .
(٦) نسبة لمن يتولى البياعة والتوسط في الخانات بين البائع والمشتري من التجار. ((الأنساب)) ٤٠٠/٢.
(٧) مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام. ((معجم البلدان )) ١٠٦/٣ .
(٨) ساقطة من ( ف ) .
٣٥٧
الجوهري عنده علم ؟ فقلت له : ما أُعرف بحَرّان جوهريًّا يُكتب عنه ، فقال :
بَلى صاحب أَبي مَعبد حفص بن غَيْلان. قلت: ما أَعرفه . قال: يَغفر اللهُ
لك ، له بُنون. قلت : لعلك تُريد البومَة ؟ قال: إِياه أَعني ، اكتُب عنه فإنه
ثِقَة .
قُلتُ : هذا الرجل اسمه محمد بن سُليمان بن أبي داود وُقّبَ بالبومة، فتورّع
الإِمام أحمد عن ذكر لقبه .
أخبرنا عبد الملك الكَرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ،
قال : أُخبرني يَحيى بن عَمّار(١) - إِجازةً - قال: أخبرنا أبو أحمد بن جناح ،
قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : سمعتُ أَبا داود السِّجستاني ، يقول :
سأَلتُ أَحمد بن حنبل عن طَلاق السَّكران؛ فقال : سَل غَيْري(٢).
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا
إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بَطَّة ، قال : حدثنا
محمد بن أيوب العابد ، قال : سمعتُ إبراهيم الحَرْبي ، يقول : أَوصَى أَحمد أَن
يُكفِّر عنه يمين واحدة ، وقال : أَظن أَني حَنْتُ فيها .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ،
قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحَريري ، قال: أخبرنا أبو عُمر بن حَيَّويه ،
قال : أخبرنا أبو مُزاحم الخاقاني ، قال : حدثني القاسم بن أحمد الصايغ ،
قال : حدثنا أحمد بن محمد المُّوذي ، قال: سأَلتُ أَحمد بن حنبل مالا أُحصي
عن أشياءَ ، فيقول فيها : لا أدري .
(١) تحرف في (ف) إلى: ((عماد)).
(٢) في ((مناقب الشافعي)) للبيهقي ٣٣٩/١: ((سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سُئل أبي عن
طلاق السكران فقال : كنت أجترى قبلُ، فأما الآن فلا أجترى، لأن الشافعي قال : ليس القلم بمرفوع
عن السكران ) .
٣٥٨
قال الخاقاني : وحدثنا (١) ابن المُطَّوعي، قال : سمعتُ محمد بن عُبيد
اليمامي ، يقول : سمعتُ أَحمد بن حَنبل يقول: رُبما مكثتُ في المسألة ثلاث
ستين قَبل أَن أَعتقد منها(٢) شيئًا .
أخبرنا عبد الحق ، قال : أخبرنا محمد بن مرزوق ، قال : أخبرنا أحمد بن
علي بن ثابت ، قال : أخبرنا البَرْمَكي ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله (٣) بن
بُخَيت(٤) ، قال : حدثنا عمر بن محمد الجَوْهري ، قال : حدثنا أبو بكر
الأثرم ، قال : سمعتُ أحمد بن حنبل يُستَقتى ، فيكثر أن يقول : لا أَدري ،
وذلك فيما قَد عرف الأقاويل فيه ، وذلك أنه يُسأل عن اختياره فيذكر
الاختلاف ، ومعنى قوله : لا أَدري ، أَي: ما أُختارُ من ذلك ، وربما سَمعته
يقول (° في المسألة٥) : لا أدري ، ثم يَذِكر فيها أقاويل .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أَنبَنا علي بن أحمد بن البُسْرِي ، عن أَبي
عبد الله بن بَطَّة ، قال : أخبرنا أبو بَكر الآجُرُّ ، قال : أخبرنا محمد بن كُردي ،
قال : أخبرنا أبو بكر المُّوذي ، قال : كنتُ مع أبي عبد الله بالعَسكر في قَصر
إنتاج ، فَأَشرتُ إِلى شَيءٍ على الجدار قد نُصِب ، فقال لي : لا تَنظر إليه .
قلت : فقد نظرتُ إِليه . قال : فلا تَفعل ، لا تَنظر إليه .
(١) في (د) و (ف) و (هـ): ((وسألت)).
(٢) في ( ط ): ((فيها)) :
(٣) في (فى): ((بن عبد الملك)) . وهو خطأ.
(٤) تصحف في (ط) إلى: ((نجيب))، وانظر ((المشتبه)) للذهبي ٥٤/١ .
(٥ - ٥) ساقط من ( ط ) .
٣٥٩
الباب الخمسُون
في ذكر إعراضه عن الولايات
أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا محمد بن أبي نَصر (١)، قال:
أخبرنا أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحُسين ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني نصر بن محمد بن أحمد ،
قال : أخبرني محمد بن عَمرو(٢) البصري ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن
عاصم ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن يحيى - خادم(٣) المُؤَنِي - قال:
(٤ حدثنا أبو إبراهيم المُزَني٤) قال : قال الشافعي : لما دخلتُ على هارون الرّشيد
قلتُ بعد المُخاطبة : إلي ◌َلَّفت اليَمن ضائعةً تحتاج إلى حاكم ، فقال : انظر
رجلًا ممن يجلس إِليكَ حتى نولّيه قَضاءِها ، فلما رَجع الشافعي إلى مجلسه ، ورأى
أحمدَ بن حنبل من أَمتَلهم أَقبل عليه فَقال : إِني كلَّمتُ أَمِيرَ المؤمنين أَن يُؤَّي
قاضيًا باليمن ، وإنه أمرني أن أختارَ رجلا ممن يَختلف إِلَّ، وإني قد اخترِتُك،
فتهيَّا حتى أُدخِلك على أمير المؤمنين يُولّيك قضاءَ اليمن ، فأقبل عليه أَحمد وقال :
إنما جئتُ إِليكَ لأَقتبسَ منكَ العلم، تَأمرني أن أُدخلَ لهم في القَضاءِ ! !
ووَّخه ، فاستَحيا الشافعي(٥) .
(١) تحرف في (ط) و (هـ) إلى: ((ناصر))، وفي (ف) إلى: ((نصير)).
(٢) تحرف في (د) و (ف) إلى: ((عمر)).
(٣) ساقطة من ( ط ) .
(٤ - ٤) ساقط من ( ف ) .
(٥) الخبر في ((مناقب الشافعي)) ١٥٤/١، و((مختصر تاريخ دمشق)) ٢٤٣/٣.
٣٦٠
...
قلتُ : وقد رُوي لنا أنَّ هذا كان في زمان الأَّمين .
وأخبرنا (١) محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أَنبَنا إبراهيم بن عُمر، قال: أَنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال : أخبرنا أحمد بن
محمد الخَّال ، قال : أخبرني محمد بن أبي هارون ، قال : حدثنا أبو بكر
الأَثرم ، قال : أُخبرتُ أَن الشافعي قال لأبي عبد الله: (٢يا أبا عبد الله٢) ، إن
أميرَ المؤمنين - يَعني محمدًا - سألني أَن أَلتمس له قاضيًا لليمن ، وأَنت تحب
الخُروج إِلى عَبد الرزاق ، فقد ◌ِلتَ حاجتك ؛ تَقضي بالحق ، وتَنالُ من عبد
الرزاق ما تُريد ، فقال أبو عبد الله للشافعي : يا أبا عبد الله ، إِن سمعتُ منكَ
هذا ثانية لم تَرني عندك . فظننتُ أَنه كان لأَّبي عبد الله في ذلك الوقتِ
ثلاثونَ - أُو سَبع وعِشرون - سَنة(٣) .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا محمد
ابن أَحمد الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا الصَّندلي ،
قال : سمعتُ أَبا جَعفر الترمذي ، يقول: أخبرنا عبد(٤) الله بن محمد البلخي ،
أن الشافعي - رحمه الله - كان كَبيرًا عند محمد بن زبيدة، فذكر له محمد(٥)
يومًا اغتمامه برجل كامل أمين يَصلح للقضاءِ(٦) ، صاحب سُنة ، فقال: قَد
وجدت رجلاً من حاله كذا وكذا صاحب سُنة ، كامل ، فقيه ، صاحب
(١) في (د) و (ف): ((فأخبرنا)).
(٢ - ٢) ساقط من ( ط ) .
(٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٢٤/١١.
(٤) تحرف في (ط) إلى: ((عبيد الله)).
(٥) ساقطة من ( ط ) .
(٦) في (.ش): ((يصلح بها)).
٣٦١
i
حَديث ، فقال: من هو هذا (١)؟ فذكر أحمد بن حنبل ؛ قال : فَلقيه أَحمد
وبلغه ما قال ، فقال للشافعي : (٢أُخمِل هذا٢) واعفِني، وإلا خَرجتُ من البلد
فذهبت .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا
إبراهيم بن عمر ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن
أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: كتَب إِلَّ إسحاقُ بن
راهويه: إِنَّ الأمير عبد الله بن طاهر(٣) وجّه إِلَّ ، فدخلتُ إليه وفي يدي كتاب
أبي عبد الله ، فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقلتُ : كتابُ أَحمد بن حنبل ، فأَخذَه
وقرأه وقال : إِني أُحبه وأُحبُّ حَمزة بن الهَيْضَمِ الْبُوشَنْجِي ، لأنهما لم يختلطا بأمر
السلطان (٤). قال صالح: وأَمسَك أَبي عن مُكاتبة إسحاق بن راهويه لما أُدخل
كِتابه إلى عبد الله بن طاهر وقَرأَه .
أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أخبرني محمد بن
أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النَّيْسابوري، قال: (° سمعت أبا
عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ (٦) قال(٥) : سمعتُ إبراهيم بن أبي طالب ، يقول: سمعتُ
أحمد بن سَعيد الرِّباطي، يقول: قدمتُ على أحمد بن حنبل؛ فجعلَ لا يرفعُ رأسَه إِلَّ ،
(١) ساقطة من (د) و (ف) و (هـ ) .
(٢ - ٢) ساقط من (ش ) .
(٣) أبو العباس، حاكم خراسان وما وراء النهر، قلده المأمون مصر وإفريقية ثم خراسان وكان مَهيبًا جوادًا
مُمَدّحًا، توفي بالخانوق سنة (٢٣٠) هـ. وله ترجمة في ((تاريخ الطبري)) ٦١٣/٩، ((تاريخ
بغداد/ ٤٨٣/٩، ((وفيات الأعيان)) ٨٣/٣ - ٠٨٩
(٤) انظر (( الجرح والتعديل)) ٢٩٨/١.
(٥ - ٥) ساقط من ( ط ) .
(٦) تحرفت في (ط) و (ش) إلى: ((الخياط)).
٣٦٢
فقلتُ : يا أَبا عَبد الله، إِنه (١) يُكتب عنني بخُراسان ، وإن عامَلتني بهذه المعاملة
رَمَوا حَديثي. فقال لي: يا أَحمد، هل بُدُّ (٢) يوم القِيامة أَن يُقال: أَيْنَ عبد الله
ابن طاهر وأتباعه ؟ فانظر أَين تكون أَنتَ منه(٣).
(١) ساقطة من ( د ) .
(٢) تحرفت في (ف) إلى : « تدري)) ..
(٣) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ١٦٦/٤، و((طبقات الحنابلة)) ٤٥/١. وقد ورد هنا في هامش النسخة
( د) ما نصه: (( دخل علينا .... منها أنه ثم يقال: فأين أحمد بن حنبل وأتباعه ؟ فنقول: نحن منهم
والحمد لله )» .
٣٦٣