النص المفهرس

صفحات 241-260

أخبرنا أبو إسحاق إِبراهيم بن فارس ، قال : حدثنا محمد بن عمر الشَّهْرُزُورِي
قال : حدثنا أبو الحسن عبد الله بن صالح الخطيب ، قال : سمعتُ أَبا الحسين
يعقوب بن موسى ، قال : سمعت عبد الصمد بن علي ، يقول : سمعت محمد بن
فَنْجُويَه ، يقول : سمعت أبا يعلى الموصلي يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل ، يقول:
خرجتُ في وجه الصبح فإِذا أنا برجل مُسبل منديله على وجهه ، فناولني رُقعة ،
فلما أَضاءَ الصبح قَرأتها فإذا فيها مكتوب :
لابُدَّ فِي الدُّنيا من الغَمِّ
عِش موسِرًا إِن شئتَ أَو مُعْسِرًا
زادَ الذي زادَك في الهَمِّ
وَكُلَّما زادَك مِن نِعْمَةٍ
لا يطلُبون العِلمَ للِعِلِم
إني رأَيتُ الناسَ في دَهرنا
وُدَّةً للخَصم والظُّلْمِ
إلا مُباهاً لأصحابھم
قال: فظننتُ أَن محمد بن يحيى الدُّهلي ناولني، فَلقيتُهُ(١) فقلتُ له: الرقعة
التي ناولتني ؟ فقال لي : ما رأيتك وما ناولتك رُقعة ، فعلمت أنها ◌ِظةٌ لي .
(١) ساقطة من ( ط ) .
٢٠٠

البابُ التاسع عشر
في ذكر تنويه ذكره
قد ذكرنا في مَنْشَئه أنه كان مرتفع الذكر من زمن الصِّبًا .
وأخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأَنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر
أحمد بن محمد بن هارون الخَلّال، قال : أخبرنا أبو بَكر المَرُّوذِي ، قال :
قلتُ لأبي عبد الله: ما أكثر الداعي لك! قال: أَخافُ أَن يكون هذا
استدراجًا، بأي شيءٍ هذا؟ وقلتُ لأَبي عبد الله: إِنَّ رجلًا قدم من طَسُوس
فقال لي : إِنا كنَّا في بلاد الروم في الغزو إِذا هَدأَ الليلُ رَفعوا أصواتهم بالدعاءِ :
ادعوا الله لأبي عَبد الله، وكنا نمد المِنجَنيق ونَرمي عنه ، ولقد رُمي عنه بحجر
والعِلْج على الحِصن مُتترس بدَرقة ، فذهب برأسه وبالدَّرَقة ، فتغيَّر وَجهه ،
وقال : ليتَه لا يكون استدراجًا ؛ ثم قال: تَرى هذا استدراجًا ؟ قلت له :
كَلا(١).
قال الخلال : وحدثنا أحمد بن علي(٢) الأُبّار، قال: سرنا في نهر بَلْخ أيامًا
وفَني زادنا ، فخرجت إلى نحو بُخَارَى أَشتري طعامًا، فإِذا رجل أَشقر أحمر
فقال : يا فتيان ، من أين أنتم ؟ قلنا : من أهل بغداد ، قال : فما فعل أَحمد بن
حنبل ؟ قلنا : تركناه في الحياة ، فرفع رأسه يقول : اللهم - يدعو له - فقلت
(١) (( سير أعلام النبلاء) ٢١٠/١١.
(٢) في (د) و ( ف ) و ( هـ ) : علي بن أحمد .
٢٠١

الرفيقي : بقي لك شيء ؟ هذا أقصى عمل الإِسلام ، هذا موضع التُّرك .
قال الخَلال: وحدثنا أبو بكر المُّرُّوذِي قال : قلت لأبي عبد الله : إِن رجلًا
قال لي : إِنه من بلاد التُّرك إِلى هاهنا يَدعونَ لك ، فكيف تؤدي شكر ما أنعم
الله عليك وما بث لك في الناس ؟ فقال: أَسأَّل الله أَن لا يَجعلنا مُرائين.
قال الخلال: وأخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : مضيتُ أَنا وبلال
إلى مُحمد بن سَعيد التّرمذي فقال : كنا عند وَهب بن جَرِير وثَمّ أَبو عبد الله ،
فقال لي : اقرأ ، فلم أقرأ ، فقيل له : ولم ؟ قال : كَرهتُ أَن أَقرأْ ، فيقول شيئًا ،
أو يظهر منه شيء يُتحدَّث به .
قال الخلال : وأخبرني أَحمد بن الحسين بن حسان قال : سمعت رجلاً من
خُراسان ، يقول : عِندنا بخراسان يَرَوْن أَن أحمد بن حنبل لا يُشبه البَشَرِ (١)
يظنون أنه من الملائكة . قال أحمد بن الحسين : وقال لي رجل كان في ثَغر : نحنُ
نقول : نظرة من أحمد بن حنبل خير - أو قال - : تَعدل عندنا بعبادة سَنة(٢).
قال الخلال : وحدثنا أبو بكر المُّوذِي ، قال : سمعت علي بن الجَهم
يقول : كنتُ ناشئًا شابًّا، فرأيتُ الناس يمرون أفواجًا، فسألت ، فقالوا: هاهنا
رجلٌ رأَى أُحمد بن حنبل ، فقلتُ له : أَرأَيت أحمد بن حنبل ؟ فقال : صليتُ
في مسجده .
قال المروذي: وسمعتُ نوح بن حَبيب القومسي يقول: إِن امرأتين مَجوسيَّتَيْن
وَقع بينهما اختلاف في ميراث ، فاحتكمتا إلى عالم ، فقضى على إِحداهن ،
فقالت : إِن كنتَ قضيتَ بقضاءٍ أحمد بن حنبل قبلت ؛ وإلا لم أُرض ، فقال :
(١) ساقطة من ( ط ) .
(٢) أورد الإمام الذهبي هذه المقالة في ((السير)) ٢١١/١١، وعلق عليها بقوله: ((هذا غُلو لا ينبغي،
لكن الباعث له حب ولي الله في الله)).
٢٠٢
..

نعم بقضاءٍ أَحمد بن حنبل ؛ فقبلَت .
قال المُرُّوذي : رأيتُ بعض النَّصارى المتطبين قَد خرج من عند أبي عبد الله
ومعه بعضُ الْقِسّيسين - أَو الرهبان - فسمعتُ المتطبب يقول : إنه سَأَلني أَن
يجيءَ معي حتى يَنظُر إِلى أَبي عبد الله .
قال المُّوذي: وأَدخلتُ نصرانيًّا على أبي عبد الله يُعالِجه ، فقال: يا أَبا عبد
الله، إِني أَشتهي أَن أَراك مُنذ سنين، وليس بقاؤك صلاحَ أَهل الإِسلام
وحدّهم ، بل هو للخلق جميعًا ، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك .
قال المُوذي : فقلت لأبي عبد الله: إني لأرجو أن يكون يُدعَى لك في جميع
الأمصار ، فقال : يا أبا بكر ؛ إِذا عَرَف الرجل نفسَه فما ينفعُه كلام
الناس(١).
أخبرنا أبو منصور القَزاز (٢قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
أخبرني أحمد بن سليمان المقرئ قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد الهروي٢)
قال : أخبرنا : عبد الله بن عَدي الحافظ ، قال : سمعت محمد بن عبد الله.
الصَّيرفي يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي ، يقول لهم : اعتبروا بهذين : حُسين
الكرابيسي ، وأبي ثور ؛ والحسين في علمه وحِفظه، وأبو ثور لا يَعشره(٣) في
علمه ، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب اللفظ (٤) فَسقط، وأثنى على أَبي ثور
فارتفع للزومه السنة(٥) .
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٢١١/١١.
(٢ - ٢) ساقط من ( ط ) .
(٣) في (ف): ((لا نعتبره)).
(٤) أي مسألة اللفظ بالقرآن أمخلوق أم غير مخلوق .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٦٦/٨ - ٦٧.
٢٠٣

أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال :
أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حَيويه ، قال :
أخبرنا أبو مُزاحم الخاقاني ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن زياد
النَّيسابوري ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت إِسحاق - يعني ابن
راهَوَيْه - يقول : دخلتُ على عبد الله بن طاهر ، فقال لي : ما رأيت أُعجب
من هؤلاءِ المُرجِئة(١) ؛ يقول أحدهم: إِيماني كإيمان جبيل، والله ما أُستجيزُ
أن أقول : إِيماني كإيمان يحيى بن يحيى، ولا کإيمان أحمد بن حنبل .
قال الخاقاني : وحدثني أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا أبو موسى الطوسى قال :
سمعتُ محمد بن يحيى ، يقول: ما رأيتُ بِرًّا أنفق من بر (٢) أحمد بن حنبل،
كنتُ أُسمع منه بالغَداة وأُملي بالعَشي .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الملك الأسدي
قال: أَنبأَنا عُبيد الله بن أحمد بن عثمان، قال: حدثنا عُبيد الله بن أَبي مُسلم
قال : أخبرني بَكران(٣) بن أحمد قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
قال : سمعتُ أَبي يقول: لما قدمْتُ صنعاءَ اليمن أَنا ويحيى بن مَعِين في وقت صَلاة
العصر ، فسألنا عن منزل عبد الرزاق، فقيل : إنه بقرية يقال لها : الرَّمَادة ،
فمضيتُ لشَهوتي للقائِه، وتَخلَّف يَحيى بن مَعِين ؛ وبينها وبين صنعاءَ قريبٌ ،
(١) الإرجاء على معنيين: أحدهما: التأخير ، والثاني: إعطاء الرجاء، وقد سُمي المرجئة بذلك لأنهم كانوا
يؤخرون العمل عن النية والعقد ، وكانوا يقولون : لا يضر مع الإِيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ،
وقيل : كانوا يرجئون صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا بكونه من أهل الجنة أو
النار. وانظر (( الملل والنحل٨ ٢٢٢/١، و((الفَرق بين الفِرق)): ١٩.
(٢) ساقطة من ( ش ) .
(٣) في ( د) و ( ش): (( بكر)).
٢٠٤

حتى إذا سأَلتُ عن منزله قيل : هذا منزله ، فلما ذهبتُ أَدُقُّ البابَ ، قال لي
بَقَالٌ تجاه داره : لا تدقَّ فإِن الشيخَ مَهُوب(١) ؛ فجلستُ حتى إِذا كان قبل
صلاة المغرب خرج لصلاة المغرب ؛ فوثَبْتُ إِليه وفي يدي أَحاديثُ قد
انتقيتها (٢) ، فقلتُ له : سلامٌ عليكم، تُحدثني بهذه رحمك الله ؟ فإِنِي رَجل
غريب . فقال لي : مَن أُنْتَ ؟ فقلت: أَنا أَحمدُ بن حنبل ، قال : فتقاصر
ورجَع وضَمَّنِي إِليه ، وقال: بالله أُنت أبو عبد الله ؟ ثم أُخذ الأحاديث ، فلم
يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام ؛ فقال للبقال: هلمَّ المصباح ، حتى خرج
وقتُ المغرب - وكان يؤخرها - قال عبد الله: فكان أبي إذا ذكر أنه نُوِّه باسمه
عند(٣) عبد الرزّاق بكى(٤).
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأَنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا
أحمد بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أبو بكر المُرُّوذي . قال : سمعتُ أَبا
العباس الحَطّاب يقول : كتبتُ رِقاعًا والناس يومئذٍ متوافرون ؛ أَسودُ بن سالم ،
وبشر بن الحارث ، وأحمدُ بن حنبل - وذكر جماعة - وكتبتُ اسم كلّ رجل في
رُقعة ، وصَلَّيت ركعتين ودعوتُ الله عزَّ وجل أَن يُخرج لي رَجَلَا أُقتدي به
وخَلطتُ الرِّقاع وجعلتها تَحت شيءٍ ؛ ثم ضَربت بيدي ، فخرج أحمدُ بن
حنبل، فبقيت أعجبُ . ثم صَلَّيت رَكعتين وذكرتُ الله، وخلطت الرُّقاع ،
فخرج أحمد بن حنبل حتى فَعلت الثالثة كذلك(٥) .
(١) من الهيبة، وقد تحرفت في (د) و (ف) إلى: ((يهرب)).
(٢) في (د) و (ط): ((أثبتها)).
(٣) ساقطة من ( ط ) .
(٤) ((طبقات الحنابلة)) ١٨١/١ - ١٨٢.
(٥) ورد هنا في هامش النسخة (هـ) بخط مغاير ما نصه: ((آخر الجزء الثالث من أجزاء الشيخ الإمام
الفقيه موفق الدين أبي عبد الله بن قدامة المقدسي)) .
٢٠٥

الباب العشرُون
في ذكر اعتقاده في الأصول(١)
سياق مذهبه في الإِيمان :
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد
الشيرازي ، قال : حَدثنا محمد بن بكر بن محمد ، قال : حدثنا سليمان بن
الأَشْعَثِ ، قال : سَمعتُ أَحمد بن حنبل ، يقول : الإِيمان قولٌّ وعملٌ ، وتزيد
وَيَنْقُصُ ، البِّ كله من الإِيمان ، والمعاصي تَنْقُصُ من الإِيمان(٢).
سياق قَوله في القرآن :
أخبرنا أبو البركات بن علي البزّز، قال : أخبرنا أحمد بن علي الطُّريتيني
قال : أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري ، قال : حدثنا محمد بن عمر بن
حميد، قال : حدثنا محمد بن مَخلد ، قال : حدثنا إسحاق - يعني ابن
إبراهيم - قال : سمعتُ أحمد بن حنبل - وسُئل عَمّن يقول: إِن القرآن
مخلوق - فقال : كافر .
أُخبرنا يحيى بن علي ، قال : أخبرنا جابر بن ياسين وعبد العزيز بن علي
السكري(٣)، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص، قال : حدثنا ابن
(١) في (ف): (( أصول الإِيمان)).
(٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨٧/١١.
(٣) تحرف في (ف) إلى: ((اليشكري)).
٢٠٦

مَنيع ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم البَغَوِي ، قال : سمعتُ أَحمد بن
حنبل - وسُئل عمن قال: إن القرآن مخلوق - فقال: كَفَر (١). وفَتح الكاف.
أَخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا
محمد بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن الفضل ، قال : سمعتُ سَلمة(٢) بن
شَبيب يقول : سمعتُ أَحمد بن حنبل ، يقول : من قال : القرآن مخلوق ، فهو
كافر .
أخبرنا عبد الملك (٣بن أبي القاسم٣) ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ،
قال : أخبرنا علي بن عبد الله البَلْخي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل ،
قال : حدثنا أبو أحمد بن أبي أُسامة، قال: حدثنا إسماعيل بن الحَسن السّراج
قال : سأَلتُ أَحمد بن حنبل عمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال: كافر . وعمَّن
يقول: لفظي بالقُرآن مخلوق ؟ فقال : جَهمي(٤) .
أخبرنا عبد الله بن علي المقرىء ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أحمد
السُّيوري ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد الخَلال ، قال : حدثنا أبو حفص بن
شاهين ، قال : حدثنا الحسن بن صالح بن شَيخ بن عميرة ، قال : سَمعت
(١) في أصول النسخ: ((كافر))، وما أثبتناه من ((طبقات الحنابلة)) ٧٦/١، ولعله الصواب، ليكون
لقوله: ((وفتح الكاف)) وجه ، يعني أنه لم يقل: ((كُفر)) بضم الكاف على صورة المصدر.
(٢) تحرف في ( د) و (ف) إلى: ((سليمان)).
(٣ - ٣) ساقط من ( د) و (فى) و (هـ ).
(٤) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨٨/١١. والجهمية: أتباع جهم بن صفوان الذي ظهرت بدعته بترمذ في
آخر ملك بني أمية ، وكان يوافق المعتزلة في نفي الصفات وزاد عليهم بأشياء مُنكرة ، وكان يقول بالإجبار
والاضطرار إلى الأعمال، وأنكر الاستطاعات كلها، وزعم أن الجنة والنار تفنيان. انظر ((الملل والنحل))
١١٣/١، ((الفرق بين الفرق)» : ١٩٩.
٢٠٧

إسحاق بن منصور الكَوْسَج ، يقول : سأَلتُ أحمد بن حنبل عن الرجل يقول :
القرآنُ مخلوق ، ما هو عندك ؟ فقال : ك ف ر - مقطع - .
أخبرنا عبد الله بن علي ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أحمد ، قال : حدثنا
أبو محمد الخَلال ، قال : حدثنا علي بن العباس البرداني ، قال : حدثنا يحيى بن
محمد بن سهل ، قال : حدثنا هارون بن عبد الرحمن العُكْبَري ، قال : سأَلتُ
أحمد بن حنبل قلت : يا أبا عبد الله ، القُرآن كلام الله غير مخلوق ، منه بدأً ،
وإليه يعود ؟ فقال: مِنه بدأَ عِلمه، وإليه يعود حُكمه (١).
أخبرنا أبو القاسم هِبَة الله بن الحُسين(٢) بن الحاسب ، قال : أخبرنا الحسن
ابن أحمد بن البنا، قال: أخبرنا أبو الفَتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس قال: حدثنا
أبو بكر أحمد بن جعفر بن سَلْم(٣) ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن
عيسى الجوهري ، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال : تناهى إلىَّ أَنَّ أَبا طالب
يَحكي عن أَبي أنه يقول: لَفظي بالقرآن غير مخلوق، فأَخبرتُ أَبي بذلك
فقال : مَن أَخبرك ؟ فقلتُ : فلان ، فقال : ابعث إِلى أَبي طالب ، فوجهتُ
إليه ، فجاءَ وجاءَ فُورَان(٤) ، فقال له أَبي : أَنا قلتُ لك : لفظي بالقرآن غير
مخلوق ؟! وغَضب، وجعل يَرْعُد ، فقال: قرأتُ عليك: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ
أَحَدٌ ﴾(٥) فقلتَ لي : ليسَ هذا بمخلوق، فقال له : فلمَ حكيتَ عني
(١) ((طبقات الحنابلة)) ٣٩٨/١.
(٢) تحرف في (د) و (ف) إلى: ((الحسن)).
(٣) تحرف في (ف) إلى: ((سليم)).
(٤) في (د) و (ف): ((بوران)، وربما كان يسمى ((فوران)) كما في ((السير)) و((طبقات الحنابلة))
و ((بوران)، كما في ((الحلية)) و((المنهج الأحمد))، واسمه عبد الله بن محمد بن المهاجر أبو محمد ، كان من
أصحاب الإمام أحمد الذين يقدمهم ويأنس بهم يخلو معهم ويستقرض منهم ، توفي سنة ٢٥٦ هـ .
((طبقات الحنابلة)) ١٩٥/١.
(٥) سورة الإخلاص: ١.
٢٠٨

أَني قلتُ لك : لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ وبلغني أنك وضعتَ ذلك في كتاب
وكتبتَ به إلى قومٍ ، فإن كان في كتابك فامحُه أَشدَّ المَحْو ، واكتب إلى القوم
الذينَ كتبت لهم أني لم أَقل ذلك . فَجعل فُورَان يعتِذِرُ له ، وانصرفَ من عنده
وهو مَرعوب(١) ، فعادَ أَبو طالب، فذكر أنه قد كانَ حَكَّ ذلك من كتابه ، وأنه
كتب إلى القوم يُخبرهم أنه وَهم على أَبي في الحكاية .
سياق مَذهبه في أخبار الصِّفات :
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسين ، قال : أخبرنا جدي أُبو
النَّضر ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم بن خالد ، قال : حدثنا عبد الله بن
أَحمد ، قال : قال أَبي: هذه الأحاديث نرويها كما جاءَت.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب وأحمد بن محمد بن خزيمة وغيرهما ، أَن
أَحمد بن محمد بن عيسى أُخبرهم ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود ،
قال : حدثني سعيد بن خُشْنامِ السَّمَرقندي ، قال : حدثنا محمد بن يونس
السَّرخسي ، قال: حدثنا محمد بن حُميد الأَنْدراني ، قال : قال أحمد بن
حنبل ، من صفة المؤمن من أهل السنَّة والجماعة ، إِرجاء ما غاب عنه من
الأُمور إلى الله، كما جاءَت الأحاديث عن النبي عَ لّهِ: ((إِنَّ أَهَلَ الجَنَّة يَوْن رَبَّهم))(٢)
(١) في (د) و (ف): ((مرعود)).
(٢) رؤية المؤمنين ربهم في الدار الآخرة ، وردت من حديث جرير بن عبد الله عند البخاري ٢٧/٢ في
مواقيت الصلاة : باب فضل صلاة العصر، و ٤٣/٢ باب فضل صلاة الفجر، و ٤٥٨/٨ في تفسير
سورة ( ق )، و ٣٥٦/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾، ومسلم (٦٣٣)
في المساجد : باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، وأبي داود (٤٧٢٩) في السنة : باب في=
٢٠٩

فُيُصدقها ولا يَضرب(١) لها الأمثال ، هذا ما اجتمع عليه العلماء في الآفاق .
سياق مَذهبه في ذَم الكلام وأهله :
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري
قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن سليمان ، قال :
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن خالد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
قال : كتبَ أَبي إلى عُبيد الله بن يَحيى بن خاقان : لستُ بصاحب كلام ، ولا
أُرى الكلام في شيءٍ من هذا إلا ما كان في كتابٍ أَو حديثٍ عن رسول الله
عَّلِ، أَو عن أصحابه، فأَما غير ذلك ، فإِنّ الكلام فيه غير مَحمود .
أخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا إسحاق
بن إبراهيم ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق ، قال :
حدثني محمد بن إبراهيم بن الوليد الأصبهاني ، قال : سمعتُ أَبا عِمران موسى بن
عبد الله الطَّرَسُوسي ، قال : سمعتُ أَحمد بن حنبل ، يقول: لا تُجالسوا أَهلَ
الكلام وإِن ذَبّوا عن السنة .
= الرؤية، والترمذي (٢٥٥٤) في صفة الجنة: باب ما جاء في رؤية الله تبارك وتعالى. ومن حديث أبي هريرة
عند أبي داود (٤٧٣٠) في السنة: باب في الرؤية، والترمذي (٢٥٥٧) في صفة الجنة: باب ما جاء في رؤية
الرب تبارك وتعالى . ومن حديث أبي رزين العقيلي عند أبي داود (٤٧٣١) في السنة : باب في الرؤية ، وابن
ماجه (١٨٠) في المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية. ومن حديث صُهيب الرومي عند مسلم (١٨١) في
الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم عز وجل ، والترمذي (٢٥٥٥) في صفة الجنة : باب ما
جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى .
(١) في (فى): ((فلا يصرف)).
٢١٠
!---

.....
سياق مذهبه في أهل البدع من الجهمية واللفظية والواقفة(١) والقَدرية(٢):
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا الحسن بن العباس الحارثي ، قال : أخبرنا أحمد بن
حَسْنُويه قال : حدثنا الفَضل بن محمود ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن
الليث ، قال : سمعتُ أُحمد بن زَنْجُوبِه ، يقول : سمعتُ أحمد بن حنبل ،
يقول : اللَّفظية شرٌّ من الجَهْمية(٣) .
قال ابن الليث: وسُئل أحمد بن حنبل - وأنا حاضر - عن الواقفة ، فقال:
الواقفة والجهمية واللَّفظية عندنا سواء .
أخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن
المنتصر ، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل ، قال : قال محمد بن إبراهيم
الصرّم : سمعت أبا بكر البَلْخي ، يقول : سمعتُ أُحمد بن حنبل ، يقول : إِذا
صليتَ ويجنبكَ جَهميّ فأُعد .
أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي ، قال : أخبرنا أبو الفَضل بن خيرون وأَبو طاهر
الباقَدوي وأبو الحُسين بن الطُّوري ، قالوا : أخبرنا أبو علي بن شاذان ، قال:
أخبرنا أحمد بن سليمان العَباداني ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك
(١) سيظهر مما سيأتي أنه يقصد بالواقفة : من توقف في مسألة خلق القرآن فقال: القرآن كلام الله
وتوقف ، ولم يقل : غير مخلوق .
(٢) هم الذين نفوا القدر عن الله عز وجل ، وجعلوا كل شيء لإرادة الإنسان وقدرته ، ومن رؤوسهم : معبد
ابن عبد الله الجهني الذي قتله الحجاج في فتنة ابن الأشعث سنة (٨٠) هـ. انظر: ((المذاهب
الإسلامية)»: ١٨٥، ((مقالات الإسلاميين)): ١٣٦ و١٥٠، ((الفتاوى)) لشيخ الإسلام ابن
تيمية ١٥٢/٢، ((شرح العقيدة الطحاوية)) ٣٥٦ - ٣٦٠.
(٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨٩/١١.
٢١١

الدَّقِيقِي(١) قال: سمعتُ سَلمة بن شَبيب يقول : دخلت على أحمد بن حنبل ،
فقلت : ما تقول فيمن يقول : القرآن كلام الله ؟ فقال أحمد : من لم يقل :
القرآن كلام الله غير مخلوق ، فهو كافر . ثم قال: لا تَشُكَّنَّ في كفرهم، فإِنَّ من لم
يقل : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فهو يقول : مَخلوق ، ومن قال : هو
مخلوق ، فهو كافر بالله عز وجل . قال سلمة : وقلتُ لأَحمد : الواقفة كُفار ؟
فقال : كُفار .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال: أخبرنا أبو يعقوب ، قال : حدثنا جدي . وأخبرنا عبد الملك
ابن أبي القاسم ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا يحيى
ابن الفضل ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن ، قالا : أخبرنا يعقوب
ابن إسحاق، قال : حدثنا شَكَّر(٢)، قال: سمعت محمد بن مسلم بن وَارَة
يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو
جھمي .
أُخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا جدي ، قال : حدثنا
يعقوب بن إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد ، قال : قلتُ لأحمد : إِن
الكرابيسي يقول : لفظي بالقرآن مخلوق . قال : كذبَ الخبيث هتكه الله ، قد
خَلَفَ هذا بشرًا المريسي .
أخبرنا عبد الله بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أحمد السُّيوري ،
(١) نسبة إلى الدقيق وبيعه وطحنه. ((الأنساب)) ٣٦٣/٥.
(٢) بفتح الشين وتشديد الكاف ؛ لقب الحافظ محمد بن المنذر الهروي المتوفى سنة ٣٠٢ هـ . انظر ((سير
أعلام النبلاء )) ٢٢١/١٤.
٢١٢

:
قال: أخبرنا أبو محمد الخلال ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عروة ، قال :
حدثنا الحسن بن علي بن زَكريا ، قال : سَمعتُ سَلمة بن شبيب يقول : سمعتُ
أحمد بن حنبل ، يقول : الواقفي لا تَشُكَّنَّ في كُفره .
أخبرنا عبد الله، قال : أخبرنا عبد الملك ، قال: أخبرنا الخَلّال ، قال :
حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أحمد بن سليمان ، عن إِسحاق بن
إبراهيم بن هانئ ، قال: سُئل أحمد بن حنبل عمن يقول: لفظي بالقرآن
مخلوق، أَيُصلَّى خلفه؟ قال: لا يُصلّى خلفه، ولا يُجالس ولا يكلم ولا يُصلَّى
عليه .
أَنبأَنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال :
أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين ، قال : سمعتُ أبا الفتح محمد بن أحمد بن
عبد الله بن عبد العزيز البغوي يقول : سمعتُ جدي يقول : سمعتُ ابن زَنجويه ،
يقول : سمعتُ أَحمد بن حنبل ، يقول : عُلماء المعتزلة زَنادقة .
أَخبرنا هبة الله بن الحسين بن الحاسب ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن
البَنّا ، قال : أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفَوارس، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن
جَعفر بن سَلْم(١) ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري ،
قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : سُئل أبي : يصلي الرجل خَلف القَدري ؟.
فقال : " إذا قال٢) : إن الله لا يعلم ما يعمل العباد حتى يَعملوا، فلا يُصلّي
خلفه، ولا يُصلّي خَلف الرافضي؛ إِذا كان يَتناولُ أصحاب رسول الله عَ ليه .
وسمعت أبي يقول : افترقَت الجهمية على ثَلاث فِرِق : فرقة قالوا: القرآن
(١) تحرف في ( د) و (ف) إلى: ((أسلم)).
(٢ - ٢) ساقط من ( ط ) .
٢١٣

مخلوق ، وفرقة قالوا : كلام الله ، وسَكتوا ، وفرقة قالوا : لفظنا بالقرآن مخلوق .
قلتُ لأَبِي : فلا يُكلّم من وَقف ؟ قال : لا يُكلم . قلت : فَإِن كَلّمه رَجل ؟
قال: تَأمره ، فإِن تَرك كلامه كلَّمته، وإِن لم يَترك كلامه ، فلا تُكلمه . وقال
أَبي: لا يُصلّى خلفَ من قال: القرآن مخلوق؛ فإن صلّى رجلٌ أَعادَ ، ولا
خَلفَ واقفي ، ولا خلفَ لفظي .
(( أَنبأَنا زاهر بن طاهر ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ،
قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، قال : سمعت أبا عبد الله
محمد بن عبد الله بن أحمد بن أمية القُرشي ، يقول : سمعت أبا علي الحُسين بن
أحمد بن الفَضلِ البَلخي ، يقول : دخلتُ على أحمد بن حنبل ، فجاءَ رسولُ
الخليفةِ يسأله عن الاستعانة بأَصحاب الأهواءِ؟ فقال أحمد: لا يُستعان بهم .
قال : فُيستعان باليهود والنصارى ولا يُستعان بهم؟! قال: لا ، لأَنَّ اليهود
والنصارى لا يدعون إلى أديانهم، وأصحاب الأهواء داعية(١).
سياق كلامه في تفضيل الصَّحابة :
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري،
قال: أخبرني أبو يعقوب، قال: أخبرني جدي، قال: حدثني يعقوب بن إسحاق
قال: حدثنا أبو بَكر المُطَّوعي -يعقوب بن إسحاق البغدادي-قال: سمعتُ
أحمد بن حنبل-وسُئل عن التفضيل-فقال: على حديث ابن عمر(٢):
(١ - ١) ساقط من ( د) و (ف ) و ( هـ ) و ( ط ) .
(٢) رواه البخاري ١٤/٧ في فضائل أصحاب النبي: باب فضل أبي بكر، و ٥٣/٧ باب مناقب عثمان ،
عن ابن عمر قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي عَّه، تخير أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان. وأبو داود
(٤٦٢٧) و (٤٦٢٨) في السنة: باب في التفضيل: كنا نقول ورسول الله عَّ حي: أفضل أمة النبي
عَّله بعده: أبو بكر ، ثم عمر، ثم عثمان. والترمذي (٣٧٠٧) في المناقب: باب مناقب عثمان أن ابن
عمر قال: كنا نقول ورسول الله عَ حي: أبو بكر، وعمر، وعثمان . وانظر في شرح هذا الحديث=
٢١٤

والخلافة على حَديث سَفينةٍ (١): أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (٢). فقال له من
سأله : هذا حَشْرَج ؟ فقال : لا ، حَماد بن سلمة .
يعني أن حماد بن سلمة ، وحَشرح بن نُباتة ، رويا هذا الحديث - حديث
سفينة - وفي حشرج غَمص ، وحَماد بن سلمة إمام .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن علي
الحَربي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص ، قال : حدثنا عبد الله بن
محمد بن زياد ، قالا : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سأَلتُ أَبي عن
الشَّهادة لأبي بكرٍ وعُمرأنهما في الجنة؟ قال: نعم؛ أذهبُ إلى حديث سَعيد بن
زيد(٣)، قال: أَشهدُ أن النبي في الجنة، وكذلك أصحابُ النبي عَ لِ التِّسعة.
= ((فتح الباري )) ١٤/٧ و١٥ .
(١) لقبُ مولى رسول الله عَّه، قيل: إنه حمل مرة متاع الرفاق، فقال له النبي عَ له: ((ما أنت إلا
سفينة)) فلزمه ذلك، توفي نحو سنة ٧٠ هـ. انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) ١٩٠/٢، و(( سير أعلام
النبلاء )) ١٧٢/٣.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٤٦) و (٤٦٤٧) في السنة: باب في الخلفاء، والترمذي (٢٢٢٦) في الفتن :
باب ما جاء في الخلافة، وحسنه، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣١٣/٤، وأحمد ٢٢٠/٥، ٢٢١،
وصححه ابن حبان (١٥٣٤) و (١٥٣٥) والحاكم ٧١/٣و ١٤٥، ووافقه الذهبي، كلهم من طريق سعيد
ابن جُمهان، عن سفينة قال: قال رسول الله عَ له: ((خلافة النبوة ثَلاثون سَنة، ثم يؤتي اللهُ الملك - أو
ملكه = من يَشاء)). وزاد الترمذي وغيره: قال سفينة : أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين ،
وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين ، وخلافة عثمان رضي الله عنه اثنتي عشرة سنة ، وخلافة علي رضي الله
عنه ست سنين .
(٣) أخرج أبو داود (٤٤٨٤) في السنة: باب في الخلفاء، وأحمد ١٨٧/١ و١٨٨ ، أن سعید بن زيد
قال: أشهد على رسول الله عَّم أني سمعته وهو يقول: ((عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في
الجنة ، وعمر في الجنة ، وعلي في الجنة ، وتعثمان في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير بن العوام في الجنة ،
وسعد بن مالك في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة)) ولو شئت لسميت العاشر ، قال : فقالوا : من
هو ؟ قال : فَسكتُّ ، قال : فقالوا: من هو ؟ قال : سعيد بن زيد . وفي الباب عند أبي داود أيضًا=
٢١٥

وقال النبي معَِّ: (( أَهُلُ الجَنة عِشرون ومئة صَفّ(١)، ثمانون منها أُمتي))(٢)
فإذا لم يكن أصحاب رسول الله عَ لِ منهم فمن يكون ؟!
قال عبد الله بن محمد ، وسمعتُ عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، يقول :
قالَ أُحمد بن حنبل : يا أبا الحسن ، إِذا رأَيتَ رجلًا يذكر أحدًا من أصحابٍ
رسول الله عَّ بسوءٍ فاتهمه على الإِسلام.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد - إِذنًا - قال:
حدثنا محمد بن أحمد(٣) الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سَلْم (٤)، أَن
أَبا بكر المُّوذِي قال: قالَ أَحمد بن حنبل: لما مَرضَ رسولُ الله عَ لِّ قَدَّم أبا
بَكر ليُصلي بالناس(٥) ؛ وقَد كانَ في القوم من هو أقرأ منه، وإنما أَرادَ الخلافة .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أَنبأَنا الحسن بن أحمد الفَقيه ، قال :
حدثنا علي بن محمد المعدّل ، قال : أخبرنا ابن السماك ، قال : حدثنا الحسن
ابن عبد الوهّاب ، قال : حدثنا محمد بن سليمان ، قال : حدثني(٦) عبدوس بن
مالك العطار ، قال : سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : خير هذه الأُمة
= (٤٤٨٣)، والترمذي (٣٧٤٩) وابن ماجه (١٣٣).
(١) تحرفت في (ط) إلى: ((صنف)).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٤٩) في صفة الجنة : باب ما جاء في كم صف أهل الجنة ، وحسنه ، وابن ماجه
(٤٢٨٩) في الزهد: باب صفة أمة محمد، والدارميّ ٢٤٣/٢ في الرقاق: باب في صفوف أهل الجنة ،
وأحمد ٣٤٧/٥، من حديث بريدة بن الحصيب، و٤٥٣/١ من حديث عبد الله بن مسعود .
(٣) ساقطة من ( د) و ( ط ) .
(٤) تحرفت في (ف) إلى: ((سليم)).
(٥) انظر البخاري ١٣٧/٢ و٢٩٩/٦، و٢٣٥/١٣، والدارمي ٣٩/١، وأحمد ١٥٩/٦
و ٢٠٢ و ٢١٠ و٢٢٤ و ٢٠٩/١.
(٦) ساقطة من ( ط ) .
٢١٦

بعد نَبيها ، أبو بكر الصدّيق؛ ثم عُمر بن الخطاب ؛ ثم عُثمان بن عفان ، نُقدِّم
هؤلاءِ الثلاثة كما قَدمهم أصحاب رسول الله لم يَختلفوا في ذلك، ثم بَعد هؤلاءِ
الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي، والزُّبير، وطَلحة ، وعَبد الرحمن بن
عوف ؛ وسَعد، وكلهم يصلح للخلافة؛ وكلّهم إمام. تَذهب في ذلك إِلى
حديث ابن عمر: (( كُنا نعدُّ ورسول الله عَِّ حَي، وأصحابه مُتوافرون: أبو
بَكر، ثم عُمر، ثم عثمان، ثم نَسكت))(١). ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر
من المهاجرين ، ثم أهل بدر من الأَنصار من أصحاب رسول الله على قَدر الهجرة
والسابقة أولاً فأولًا، ثم أَفضل الناس بعد هؤلاءٍ أَصحابُ رسول الله القَرن الذينَ
بُعث فيهم ، كلُّ من صحبه سَنةً ، أَو شهرًا، أَو يومًا، أَو ساعة ، أَو رآه فهو
من أصحابه ، له من الصُّحبة على قَدر ما صَحبه ؛ وكانت سابقته معه ، وسَمع
منه ، ونَظر إليه نظرةً، فأدناهم صُحبة هو أفضل من القرن الذين لم يَروه ، ولو
لقّوا الله بجميع الأعمال ، كان هؤلاء الذين صَحبوا النبي ورأوه وسمعوا منه
أَفضلَ - لصُحبتهم - من التابعين ، ولو عملوا كل أعمال الخير ؛ ومن انتقص
أحدًا من أصحاب رسول الله، أَو أَبغضه لحدثٍ كان منه ، أو ذكر مَساويه ،
كان مبتدعًا حتى يترحّم عليهم جميعًا، ويكون قلبه لهم سليمًا .
سياق مذهبه في تقديم عثمان على علي عليهما السلام
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحُسين الحاسب ، قال : أخبرنا أبو علي
الحسن(٢) بن أحمد بن البنا، قال: أخبرنا أبو الفَتح محمد بن أحمد بن أَبي
الفَوارس ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن سَلْم ، قال : حدثنا عمر بن محمد بن
(١) تقدم تخريجه في الصفحة : ٢١٤ .
(٢) تحرف في ( د) و (ف) إلى: ((الحسين)).
٢١٧

عيسى الجَوهري ، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سُئل أَبي - وأَنا
شاهد - عمن يُقدم عليًّا على عُثمان يُبَدَّع(١)؟ فقال: هذا أَهل أَن يُيدع ،
أصحابُ رسول الله قَدَّموا عُثمان رضي الله عنه .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله(٢) بن محمد
الأنصاري قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن محمد الصَّفّار
الصَّدوق ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن نافع ، قال : حدثنا داود بن
الحُسين البيهقي ، قال : حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ، قال : لما حُمل أحمد
ابن حنبل من العَسكر إلى الروم ، نَزل هاهنا ◌ِمص ، قال : فدخلت عليه
فقلتُ : يا أبا عبد الله ، ما تقول في علي وعُثمان؟ فقال : عثمان، ثم علي . ثم
قال : يا أبا حفص، من فَضَّل(٣) عليًّا على عثمان، فقد أَزرى بأصحاب
الشورى .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه ، قال :
حدثنا محمد بن أحمد الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن مُظَفر ، قال : حدثنا
محمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن عوف ، قال : سأَلت أَحمد
ابن حنبل : ما تقول في التَّفضيل ؟ فقال : من فَضَّل عليًّا على أبي بكر ، فقد
طَعن على رسولِ الله ، ومن قَدَّم عليًّا على مُمر ، فقد طعن على رسول الله وعلى
أبي بكر ، ومن قَدَّم عليًّا على عثمان ، فقد طعن على رسول الله وأبي بكر وعمر
وعلى المهاجرين ، ولا أحسب يصلح له عَمل .
(١) تحرفت في (ف) إلى: ((مبتدع)).
(٢) في (ف): ((عبد الملك)) وهو خطأ.
(٣) في ( ف): (( قَدم )) .
٢١٨

سياق كلامه في علي عليه السلام وأهل البيت
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد
ابن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا علي بن محمد القُرشي ، قال : حدثنا أبو عمر
الزاهد ، قال : أُخبرني السياري(١)، قال: أخبرني أبو العباس بن مسروق ،
قال : أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : كنتُ بين يَدي أَبي جالسًا
ذات يوم ، فجاءَت طائفة من الكَرْخِية فذكروا خلافة أبي بكر وخلافةً عمر
وخلافة عثمان فأكثروا ، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب فزادوا وأَطالوا ، فرفع أَبي
رأسه إليهم فقال : يا هؤلاءِ، قد أكثرتم القولَ في علي والخلافة ، إِن الخلافة لم
تُزيِّن عليًّا بل علي زيَّها . قال السَّاري : فحدثتُ بهذا بعض الشيعة ، فقال لي :
قد أُخرجتَ نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البُغض .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن ميمون قال :
أخبرنا محمد بن علي بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد
الطبري ، قال : سمعتُ أَبا الحسن أُحمد بن القاسم بن الرَّيان قال: سمعتُ عبد
الله بن أحمد بن حنبل ، يقول : حَدَّث أَبي بحديث سَفينة(٢) فقلت : يا أَبة ، ما
تقول في التَّفضيل ؟ قال: في الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان . فقلت : فَعلي بن
أبي طالب ؟ (٣قال : يا بني ، علي بن أبي طالب٣) من أهل بيتٍ لا يُقاس بهم
أحد .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا المؤتمن بن أحمد ، قال : أخبرنا
(١) في (د): ((النيسابوري))، وهو خطأ.
(٢) تقدم في الصفحة : ٢١٥ .
(٣ - ٣) ساقط من ( ش ) .
٢١٩