النص المفهرس
صفحات 221-240
أَحمدُ بن حنبل في بَنِي إِسرائيل، لكانَ آيَةً(١) . علي بن شعيب الطوسي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الخطيب ، ٤ قال: أخبرني عبد الغفار المؤدّب ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الحربي . وأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرني جدّي ، قال : أخبرني يعقوب بن إسحاق ، قالا : حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن شُعيب الطوسي ، قال : سمعتُ أَبي يقول : كان أحمد بن حنبل عندنا المَثَل الذي قال فيه رسول الله ◌َِّ: ((كائنٌ فِي أُمّتي ما كانَ في بَنِي إِسْرائيلَ حتى إِنَّ الِمِنْشار لَيُوضَعُ على مَفْرِقٍ رَأْسِهِ ما يَصْرِفُه ذلك عَن دينِهِ))(٢)، ولولا أَن أَبا عبد الله أحمد بن حنبل قامَ بهذا الشأن لكان عارًا علينا إِلى يوم القيامة ، أن قومًا سُبِكوا فلم يَخرج منهم أحد . (١) ( تاريخ بغداد)! ٤١٨/٤، و((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٢/١١. (٢) أورده الخطيب في ((تاريخه)) ٤١٨/٤، وابن منظور في ((مختصر تاريخ دمشق)) ٢٤٥/٣، بهذا اللفظ، والمرفوع منه معناه عند البخاري ٦١٩/٦ في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، و ١٦٤/٧ في مناقب الأنصار: باب ما لقي النبي وأصحابه من المشركين بمكة، و ٣١٥/١٢ في الإكراه : باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، وأحمد ١٠٩/٥، من حديث خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله عَّ - وهو متوسد بردة له في ظلِّ الكعبة - فقلنا: ألا تَستنصرلنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: ((قد كان مَن قَبلَكم يؤخذ الرجل، فيُحفر له في الأرض فُيُجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار ، فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله لَيْتمَّنَّ اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تَستعجلون )) . ١٨٠ محمد بن نصر المروزي أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد المؤدّب ، قال : حدثنا الإدريسي قال : سمعتُ محمد بن معتمر المؤدّب ، يقول : سمعتُ أَبا العباس محمد بن عثمان بن سَلم(١) ، يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن نَصر المروزي - وقلت له - : لقيتَ أَبا عَبد الله أحمد بن حنبل ؟ فقال : صرتُ إلى داره مِرارًا واجتمعتُ معه ، وسألته عن مسائل ، فقيل له : كان أَحمد أكثر حديثًا أَمْ إسحاق بن راهَوَيْه ؟ فقال: أَحمد ، فقلت له : فأَحمد كان أَضبط أم إسحاق ؟ فقال: أَحمد ، فقيل : أَكانَ أَحمد أَفقه أم إسحاق ؟ فقال: أَحمد ، فقيل له : كان أحمد أَورع أم إسحاق ؟ فقال : أي شيءٍ تقول ؟ ! أحمد فاقَ أُهلَ زمانِه . أبو عُمير الطّالقاني عن مشايخه أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال : أخبرنا أبو(٢) يعقوب، قال: أخبرنا حمدان بن أحمد ، قال : أخبرنا أَبو إسحاق بن ياسين ، قال : حدثنا محمد بن عُمر الجَحاف ، قال: سمعتُ أَبا ◌ُمير الطّالقاني، يقول: سمعتُهم يقولون: أحمد بن حنبل قُرَّة عين المسلمين(٣) والإِسلام . فصل وقد رُوي عن جماعة المشايخ والنظراءِ والمقارنين والأتباع مدحُ الإِمام أحمد . (١) تحرف في (د) إلى: ((مسلم). (٢) ساقطة من ( ط ) . (٣) ليست في ( د) و (ش) و ( ط) و (هـ ). ١٨١ فالرجل - بحمد الله - مسألة إجماع أقرّ له الكل حتى الخصوم . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت . وأخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال : حدثنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، قال : حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ ، قال : رأيتُ علماءنا مثل الهيثم بن خارِجة ، ومُصعب الزُّبَيرِي ، وَيَحبى بن مَعِين ، وأَبي بكر بن أَبِي شَيْئَة ، وعُثمان ابن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حَمّاد النَّرسِي ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب ، وعلي بن المديني ، وعُبيد الله بن عمر القَواريري ، وأَبي خَثيمة زُهير بن حَرب ، وأَبِي مَعْمَر القَطيعي ، ومُحمد بن جَعفر الوَرْكَاني ، وأحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي ، ومحمد بن بَكار بن الرَّيان ، وعمرو بن محمد الناقد ، ويحيى بن أيوب المَقَابِرِي العابد ، وشُريح بن يونس ، وخَلَف بن هشام البزّار ، وأَبي الرَّبيع الزهراني ؛ فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه يُعظِّمون أَحمد بن حنبل ويُجلّونه ويوَقّرونه ويُيَجِّلونه ، ويقصدونه للسلام عليه(١) . أُخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا الحسين بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قال أبو نَصر : سمعتُ عَبْد(٢) بن حميد ، يقول : كنا في مسجدٍ وأصحاب الحديث يَتذاكرون وأحمد يومَئذٍ شاب إلا أنه المنظورُ إِليه من بينهم. أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك ، قال : أخبرنا أبو محمد (١) (تاريخ بغداد) ٤١٦/٤، و((حلية الأولياء)) ١٧١/٩. (٢) في (ط): ((عبد الله بن حميد)) وهو خطأ. ١٨٢ ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا محمد بن مُسلم ، قال : انصرفتُ من عند الهيثم بن جَميل أُريد محمد بن المبارك الصُّوْري ، فأتاني نعي أبي المغيرة عبد القدوس بن الحَجاج ، وقيل لي: صَلّى عليه أحمد بن حنبل . قال أبو محمد : كانَ علماء حمص متوافرين في ذلك الزمان ، فَقدَّموا أحمد بن حنبل وهو شابٌّ لجَلالته عندهم(١) . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر الخَلّال ، قال : حدثنا أبو بكر المُرُّوذِيّ قال : سمعتُ محمد بن شَدّاد يقول: كُنا على باب إسماعيل ابن عُلَيّة جماعةً ، منهم : أَسود بن سَالم وجماعة من أصحاب الثَّوري ، إِذ طَلع أحمد بن حنبل فَجاءَ وسلم ، فسأَلُوه عن مَسأَلَة فَأَجاب ، فلما ولّى ، أَجمع القومُ أَنْه ما يأتي بابَ إسماعيل ابن عُلَيّة رجل أفضل منه . (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٧/١. ١٨٣ البابُ الرابع عشر في ذكر ثناء كبار أتباعه عليه بما عرفوه منه في صُحبته أبو داود السِّجِستاني أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن عمر ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن علي القَفّال، قال : سمعتُ عبد الله بن أبي داود ، قال : سمعتُ أَبي يقول : إِذا رأَيتَ الرجل يُحب أحمد بن حنبل ، فاعلم أَنْه صاحب سُنّة . أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد القاضي ، قال : سمعتُ أَبا داود السجستاني ، يقول : لقيتُ مئتين من مشايخ العلم ، فما رأيتُ مثل أحمد بن حنبل . (١ وقد رُويت لنا هذه الحكاية من طريق آخر ، وفيها زيادة : قال أبو داود : لقيتُ مئتين من مَشايخ العلم ، فما رأيت مثل أحمد بن حنبل(١)، لم يكن يخوضُ في شيءٍ مما يخوضُ فيه الناس، فإِذا ذُكِرَ العِلْمُ، تَكَّلِم(٢) . إبراهيم الحربي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : (١ - ١) ساقط من (د) و (فى ). (٢) ((حلية الأولياء)) ١٦٤/٩. ١٨٤ أخبرني البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن العباس الخَزّاز . وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن الفَتح(١) وعمر بن أحمد ، قالوا : حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النَّيسابوري، قال : سمعتُ إِبراهيم الحربي ، يقول: أنا أقول : سعيد بن المسيّب في زمانه ، وسُفيان الثوري في زَمانه ، وأحمد بن حنبل في زمانه(٢) . أَنبأنا محمد بن أَبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن العباس بن الوليد النَّحوي ، قال : سمعتُ إبراهيم الحربي يقول : انتهى علم رسولِ الله عَ ◌ِّ ما رواه أَهلُ المدينة وأَهلُ الكوفة وأُهُلُ الْبَصرة وأَهلُ الشام إلى أربعة؛ انتهى إلى أحمد بن حنبل ، ويَحيى بن مَعِين ، وزُهير بن حَرب ، وأبي بكر بن أبي شَيْبةَ ، قال إبراهيم: وكانَ أُحمد أَفقه القوم . أَخبرنا أَبو منصور القزّاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان ، قال : قال لنا محمد بن عبد الله الشافعي : لما ماتَ سعيد بن أحمد بن حنبل ، جاءَ إبراهيم الحربي إلى عبد الله بن أحمد ، فقام إليه عبد الله فقال: تَقوم إليَّ ، فقال: لم لا أقوم إِليك ، والله لو رآك أَبي لقامَ إِليكَ . فقال إِبراهيم: واللهِ لو ◌َأَى ابن عيينةَ أُباكَ لقامَ إِليه(٣). أنبأنا علي بن عبيد الله ، عن أبي القاسم بن البُسْري ، عن أبي عبد الله بن بَطَّة ، قال : سمعتُ شيخنا أبا حَفص يقول : سمعتُ إِبراهيم الحربي يقول : (١) في (د): ((بن أبي الفتح)) وهو خطأ . (٢) ((حلية الأولياء)) ١٦٦/٩، و((تاريخ بغداد )٥ ٤١٦/٤. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٥/٦. ١٨٥ يقولُ الناس : أَحمد بن حنبل بالتَّوهم ، والله ما أُجد لأحد من التابعين عليه مَزية ولا أعرف أحدًا يَقدر قَدره، ولا يعرف مِنَ الإِسلام مَحله . ولقد صحبتُه عشرين سنةً صيفًا وشتاءً ، وحرًّا وبردًا، وليلًا ونهارًا، فما لقيته لقاةً في يوم إلا وهو زائدٌ عليه بالأمس ، ولقد كان يَقْدَمُ أَئمة (١ الإِسلام و١) العلماء من كل بلد، وإِمام كل مصر ، فُهُم بجلالتهم ما دامَ الرجل منهم خارجًا من المسجد ، فإِذا دخلَ المسجد صارَ غلامًا متعلمًا(٢). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال : أخبرنا مُبيد الله بن محمد بن بَطَّة ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب العُكْبَرِي ، قال : سمعتُ إبراهيم الحربي يقول : التابعون كلُّهم (١عندي واحد١)، وآخرهم أحمد بن حنبل - وهو عندي أجلُّهم - يقولون: مَن حلف بالطلاق أَن لا يفعل شيئًا ثم فَعله وهو ناسٍ ، كلّهم يُلزمونه الطَّلاق(٣). وسُئل إِبراهيم عن القوم يُصلون عُراة إذا انكسرت بهم السَّفينة ، فقال: أَما التابعون يقولون - وأحمد وهو سيدهم يقول معهم - : يُصلّون وإِمامهم وَسطهم يومِثون إِبماءٌ لا يركعون ولا يَسجدون، وأنا لا أُعبأُ بمن خالفَ التابعين وأحمد معهم . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أُخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد (٤) بن هارون المقريء ؛ أَن أَبا (١ - ١) ساقط من (د) و (ط ) و ( ف) و (هـ ). (٢) ((طبقات الحنابلة)) ٩٢/١ . (٣) المصدر السابق . (٤) في (د): ((عمر بن إبراهيم)) وهو خطأ. ١٨٦ الحسن بن دُلَيْل حَدَّثه قال : سمعتُ إِبراهيم الحَربي يقول : قد رأَيتُ رجالات الدُّنيا لم أَرَ مثل ثَلاثة ؛ أحمد بن حنبل - وتعجِز النساء أَن تلد مثله - ورأيتُ بشر بن الحارث من قَرنِهِ إِلى قَدمه مملوءًا عقلًا، ورأيتُ أَبا ◌ُبيد القاسم بن سَلَام كأَنه جَبٌ نُفخَّ فيه علم. قال عمر بن أحمد: رأى الثلاثة ولم يُحدِّث إِلا عَن أَحمد(١). أبو بكر الأثرم أخبرنا أبو الفتح الكَرُوخِي، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن علي المَرْوَرُوذِي قال : حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ، قال : حدثنا جَدّي ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحلواني ، قال : حدثنا أبو بكر الأَثْرَم ، قال : ناظرت رجلًا فقال لي : من قال بهذه المسألة ؟ فقلت : مَن ليس في شرق ولا غرب مثله . قال : مَن؟ قلتُ : أَحمد بن حنبل(٢) . عبد الوهَّاب الوَرَّاق ءِ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أُخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَّاز(٣) ، قال : حدثنا جعفر ابن محمد الصَّنْدلي ، قال : سمعتُ خطاب بن بشر يذكر عن عبد الوهَّاب- يَعني الورّاق - قال: لما قال النَّبِي عَ لّ: ((فَرُدّوهُ إِلى عَالِمه))(٤) رَددناه (١) ((تاريخ بغداد)) ٧٣/٧ . (٢) (( سير أعلام النبلاء)) ٢٠٥/١١. (٣) في (ط): ((بن الخزاز)). (٤) أخرجه أحمد في (المسند): ١٨١/٢ من طريق أنس بن عياض، عن أبي حازم ، عن عمرو بن= ١٨٧ إلى أحمد بن حنبل وكان أَعلَم أَهلِ زمانه(١). أَنبأَنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الخَلال ، قال : حدثنا المُوذيّ قال : سمعتُ عبد الوهاب الورّاق ، يقول: أَبو عَبد الله إمامنا وهو من الراسخين في العلم ، إذا وقفت غدًا بين يدي الله عزَّ وجل فسألني: بمن اقتَديت ؟ أقول : بأحمد . وأي شيءٍ ذهبَ على أبي عبد الله من أَمرِ الإِسلام وقد بُلي عشرين سنةً في هذا الأمر(٢). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عليّ الصُّوري ، قال : أخبرنا السَّكن بن محمد الغساني ، قال : أخبرنا أبو محمد أحمد بن محمد المَرْعَشي ، قال : حدثنا محمد بن منصور(٣) الحَربي قال : حدثنا محمد بن جعفر الراشدي ، قال : سمعتُ عبد الوهَّاب الوراق يقول: ما رأيتُ مثل أحمد بن حنبل. قالوا له: وأَيّ شيءٍ بان لك من فضله وعلمه على سائرٍ مَن رأيت؟ قال: رجل سُئل عن ستينَ أَلْفَ = شعيب ، عن أبيه ، عن جّده ، قال : لقد جلست أنا وأخي مجلسًا ما أحب أن لي به حُمرِ النَّعم؛ أقبلت أنا وأخي وإذا مَشيخة من صحابة رسول الله عَ لّ جلوس عند باب من أبوابه ، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حَجْرة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتَماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله عَ لّم مُغضبًا وقد احمرَّ وجهه، يرميهم بالتراب ويقول: ((مهلًا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم ، باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتب بعضها ببعض ، إن القرآن لم ينزل يكذِّب بعضه بعضًا ، بل يصدق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه)). وإسناده حسن ، وأخرجه أيضًا مختصرًا بنحوه في ((المسند)) ١٩٥/٢، وابن ماجه رقم (٨٥)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٣٦٧) . وقد وقع عند أحمد في رواية ١٩٦/٢، أن تنازعهم كان في القدر . (١) ((تاريخ بغداد)) ٤١٨/٤. (٢) (( طبقات الحنابلة)) ٢١٠/١. (٣) في ( د) و (ط ): (( بن أبي منصور)) . ١٨٨ مسألة فأجاب فيها بأَن قال: حدثنا وأخبرنا(١). مُهَنَا(٢) بن يحيى الشامي أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا سُليمان بن أحمد قال : حدثنا الحسين بن محمد بن حاتم ، قال : حَدثني مُهَنَّا(٢) بن يحيى الشامي ، قال : ما رأيتُ أَحدًا أَجمع لكلِّ خير من أحمد بن حنبل ، وقد رأيتُ سفيانَ بن عُيَيْنَةً ، ووكيعًا، وعبد الرزاق، وبَقيةَ بن الوليد، وضَمرة بن ربيعة ، وكثيرًا من العلماءِ ؛ فما رأيتُ مثل أحمد بن حنبل في علمه وفقهه وزُهده وَوَرعه(٣) . قلتُ (٤) : اقتصرنا على هؤلاء لقلة ما يروون عنه من زهده وتعبده وتركنا من يروي الكثير كالمُوذِي لأَن ما يرويه يأتي في غضون الكتاب إِن شاءَ الله تعالى(٥). (١) ((طبقات الحنابلة)) ٢١٠/١. (٢) تحرف في (ف) إلى: ((مهدي)). (٣) ((حلية الأولياء)) ١٦٥/٩. (٤) القول هنا للمصنف رحمه الله . (٥) بعدها في (د): ((وحسبنا الله ونعم الوكيل)). ١٨٩ الباب الخامس عشر فيما يذكر من إنفاذ إلياس إليه(١) السلامَ (٢) أَنبأَنًا يَحيى بن الحسن بن البنا، قال: أَنبأَنا القاضي أبو يَعْلى محمد بن ءءٌ الحسين ، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الحِنَّاني بدمشق ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عيسى الطَّرسوسي، وأَبو العباس أحمد بن محمد البَرْذَعي، قالا : أخبرنا أحمد بن طاهر ، قال : حدثنا العباس ، قال : حدثني أُبي ، قال : حدثنا أبو خَفص القاضي ، قال: قَدم عَلَى أَبي عبد الله أحمد بن حنبل رَجُلٌ من بَحر الهِند ، فقال : إِني رجل من بَحر الهند ، خرجتُ أُريد الصين ، فأُصيبَ مركبنا ، (١) تحرفت في (ط) إلى: ((عليه)). (٢) في هذا الباب والأبواب التي تليه مُغالاة وأوهام، الإِمام أحمد - رحمه الله - في غنى عنها ، فعلمه وفضله يقرّ بهما الجميع ، وسبق نقل أقوال متواترة في ذلك عن مشايخه وأقرانه وأتباعه . وسياق هذه الأخبار - كهذه القصة الواردة في هذا الباب - وما جاء في الباب السادس عشر عن الخضر وغير ذلك ، مما يؤخذ على المؤلف - رحمه الله - وخاصة أنه يكتب في مناقب الإمام أحمد، ويترجم له ، والإمام أحمد إمام مُتّبع لا يخرج عن النصوص والآثار ، ولا يستسلم للأوهام والمنامات ، فأحرى بمن يترجم له أن يسلك مسلكه . وواضح أن هذه القصص والحكايات لا تستند إلى نص ، وليست مما يحكم فيه بالعقل ، فوق أنها تتعرض لنبي من أنبياء الله هو إلياس - عليه السلام - ولم يثبت في بقائه على قيد الحياة إلى ذلك الوقت شيء ، بل إن هناك من النصوص ما يدل على خلاف ذلك ، كقوله تعالى: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ﴾ وغير ذلك . ١٩٠ فأَتاني راكبان على مَوجةٍ من أمواج البحر ، فقال لي أَحدهما: أَتحبُّ أَن يُخلِّصك الله على أَن تُقْرِى أَحمد بن حنبل منَّ السلام؟ قلتُ : ومَن أَحمد ؟ ومن أَنتما يرحمكما الله ؟ قال: أَنَا إِلياس ، وهذا الملك المؤكَّل بجزائر البَحر، وأَحمدُ بن حنبل بالعراق . قلتُ: نَعم ، فَنفضني البحر نَفضةً فإذا أَنا بساحل الأُبلَّة(١) ، فقد جِئتك أُبلغك منهما السلام . (١) بلدة على شاطئ نهر دجلة البصرة، في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة. ((معجم البلدان) ٧٦/١ . ١٩١ البابُ السادس عشر فيما يُذكر من ثناء الحَضِرِ عليه أُخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا غالب بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين . ( ح ) وأخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال: أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب ، قال : أنبأنا محمد بن الحسين . ( ح ) وسمعتُ إِسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدِي يقول: سمعت (١عبد الله بن عطاء يقول: سمعت١) علي بن الحسين الحسيني يقول: سمعتُ عبد الكريم بن محمد الشيرازي ، يقول : سمعتُ محمد بن علي الصوفي ، قالا : سمعنا محمد بن عبد الله الرازي ، قال : سمعتُ بلالًا الخَوّاص يقول : كنت في تِيهِ بَني إسرائيل ، فإِذا رجلٌ يُماشيني فعجبت منه ثم ألهمت أَنْه الخضر ، فقلت له : بحقِّ الحق مَن أَنت ؟ قال : أُخوك الخضر ، قلتُ له: أُريدُ أَن أسألك مسألة : قال : سَل، قلتُ : ما تقول في الشافعي ؟ قال : من الأوتاد ، قلت : فأحمد بن حنبل ؟ قال : صدِّيق ، (٢ قلت : فبشر بن الحارث ؟ قال : لم يخلف بعده مثله ، قلت : بأي وسيلة رأيتك ؟ قال: ببرّك أمك٢). أخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرني محمد بن محمود ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال : حدثنا الحسين بن أُحمد ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن إبراهيم الدِّينَوَرِي ، قال: (١ - ١) ساقط من ( ط ) . (٢ - ٢) ساقط من (ش) و (ط) و (ف) و (هـ). وقد أورد أبو نعيم هذا الخبر في ((الحلية)) ١٨٧/٩ باختلاف يسير . ١٩٢ .... سمعتُ إسحاق بن إبراهيم البُستي ، يقول : سمعت أبي يقول : قال رجل من أهل بغداد : ركبتُ سفينةً في البحر ، فَخرجنا إلى جزيرة ، فرأيت شيخًا قاعدًا أَبيضَ الرأس واللحية، فسلمتُ عليه ، فقال لي: من أين أُنتَ ؟ فقلتُ : من أَهل بغداد ، فقال: إِذا أَتْيتَ بغداد فأقرِى أَحمد بن حنبل السلام وقل له : فاصِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقِّ وَلَا يَسْتَخِفََّّكَ الذينَ لا يُوقِنُون﴾(١) قال: ثم غابَ الشيخُ فعلمنا أنه الخضر(٢). (١) سورة الروم: ٦٠ . (٢) الغالب على هذه الحكايات المروية عن رؤية الخضر والاجتماع به أنها من تَخليط العامة ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ((الفتاوى)) ١٠٠/٢٧ عند كلامه على الخضر: ((والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت ، وأنه لم يُدرك الإِسلام، ولو كان موجودًا في زمن النبي عَّ لوجب عليه أن يؤمن به ويجاهد معه ، ولكان حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى ..... وعامة ما يُحكى في هذا الباب من الحكايات بعضها كذب ، وبعضها مبني على ظن رجل رأى رجلًا فظن أنه الخضر)) . ١٩٣ البابُ السّابع عشر في ثناء غُرباء العُبّاد والأولياء عليه أخبرنا أبو منصور القَزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي . وأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري قال : أخبرنا أبو يعقوب الحافظ ، قال : سمعتُ علي بن محمد بن إِسحاق الهمذاني، قال : سمعنا أَبا بكر الرازي ، يقول : سمعتُ عبد الله بن موسى الطَّلْحِي ، يقول : سمعتُ أَحمد بن العباس الشامي، يقول : خرجتُ من بغداد أُريد الحج ، فاستقبلني رجل عليه أثر العبادة ، فقال لي : مِن أَينَ خرجتَ ؟ قلت : من بغداد ، هربتُ منها لما رأيت فيها من الفساد ، فَخفت أن يُخسَف بأهلها. قال: ارجع ولا تَخف، فإن فيها قبور أربعةٍ(١) من أَولياءِ الله هم حِصنّ لهم من جَميع البلايا (٢) . قلتُ : من هم ؟ قال: الإِمام أحمد بن (١) تحرفت في (ف) إلى: ((أربعين)). (٢) هذا من الأوهام التي يسقط فيها كثير من العلماء - ولا حول ولا قوة إلا بالله - وإذا كانت هذه حال العلماء فكيف بالعوام ، فقبور الأولياء والصالحين لا أثر لها في دفع البلايا، وإذا عمَّت المنكرات وانتشر الفساد في أمة ، فهي حَريّة بعذاب الله - إلا أن تتوب - مهما كان فيها من قبور للأولياء والصالحين ، حتى ولو كانت قبور أنبياء الله - عليهم الصلاة والسلام - ومن المؤكد أن الإِمام أحمد - رحمه الله - لو كان حيًّا وسمع مثل هذا الكلام لأنكره ولم يرضَ به . وإن تعلق كثير من عامة الناس في كثير من البلاد الإسلامية بقبور الأولياء والصالحين ، وانصرافهم عن= ١٩٤ ، .... حنبل ، ومعروف الكرخي ، وبِشْر بن الحارث ، ومنصور بن عمار . فرجعت وزرت القبور . معنى الروايتين واحد . زاد أبو يعقوب : فقلت له : فأَنت إِلى أَين تمضي ؟ قال : إِلى زيارتها . قلت : من أين أنت ؟ قال : انظر خلفك ، فنظرتُ فلم أَرَ شيئًا ، ثم عدت ببصري فلم أُره . = عبادة الله الخالصة، وما يحصل منهم حولها من المنكرات ، مما ابتليت به الأمة الإسلامية، ولم يكن في صدرها، ولم يفعله سَلفها الصالح، ويدل على ضعف في العقيدة، وابتعاد عن منهج رسول الله عَ ليه وصحابته الكرام ، ومن اتبعه واقتفى أثره ، ويدل على مخالفة النصوص الصريحة الصحيحة التي تنهى عن تعظيم القبور واتخاذ المزارات وصرف أنواع العبادات لها . فليتَّقِ اللهَ العلماءُ والدعاة ، وليكشفوا لعامة المسلمين وجه الحق ، ليعودوا إلى ربهم، ويستقيموا على الصراط المستقيم في عقائدهم وعباداتهم . ١٩٥ البابُ الثامن عشر في ذكر تبرك الأولياء به وزيارتهم له(١) أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إِبراهيم بن عمر ، قال : أخبرنا علي بن مَرْدَك قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال: جئت يومًا إلى المنزل فقيل لي : قد وجه أبوك أمس في طلبك ، فجئت فقال : جاءَني رجل أُمس كنتُ أُحب أن تَراه ، بينا أَنا قاعد في نَحر(٢) الظَّهيرةِ إِذ أَنا برجل يُسلّم (٣) بالباب ، فكأَن قلبي ارتاحَ، فقمت ففتحت الباب ، فإذا برجل عليه فَروة، وعلى أُم رأسه خِرقة ما تَحت فَروته قميص ولا معه ركوة ولا جِراب ولا عُكّازة، قَد لوّحته الشمس، فقلت (١) ينبغي احترام العلماء وتكريمهم وزيارتهم، لأن ذلك من تكريم العلم الذي يحملونه ، وللإنسان أن يطلب منهم الدعاء له بالخير . أما التبرك الذي يؤدي إلى اعتقاد أن لهم مكانة فوق ما بينته النصوص ، أو أنهم يقدرون على أشياء خارقة للعادة، أو أن لهم أحوالًا خفيةً يتصلون فيها بعوالم الغيب مما لا يعرفه عامة الناس ، فهذا ضلال وخرافات لا يقرها أهل العلم . فالعلم في الإِسلام ليس حكراً على طائفة معينة ، وليس فيه أحوال خفية ، بل هو اتباع لرسول الله مَ له، وفقه بأحكام الدين، ودعوة إلى الحق وإصلاح الناس، وحياة واضحة كحياة بقية عباد الله . ولم يَدَّع أحد من العلماء المحققين المتبعين أن له منزلةً ليست للآخرين ، بل كانوا يتواضعون إلى الحد الذي يظن معه أنهم من أدنى طبقات الناس ، فالله المستعان . (٢) في (ش) و (ف): ((حر)) ، ونحر الظهيرة: هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر: وهو أعلى الصدر. ((اللسان). (٣) في (ط ): (( يسأل )). ١٩٦ له : ادخل ، فدخل الدّهليز ، فقلتُ : مِن أَين أَقبلتَ ؟ قال : من ناحية المشرق ، أُريد بعضَ هذه السواحل ، ولولا مكانك ما دخلتُ هذا البلد إِلا أَني نَويت السلام عليك . قال : قلت : على هذه الحال ؟ قال : نعم ، ما الزهد في الدنيا ؟ قلت : قصر الأمل، وجعلتُ أُتعجب منهٍ . فقلت في نفسي : ما عندي ذهبٌ ولا فِضة . (١ فدخلت البيت فأَخذت أربعة أرغفة فخرجتُ إِليه فقلتُ : ما عندي ذهبٌ ولا فِضة١)، وإنما هذا من قوتي فقال: أُو يَسرك أَن أَقبل ذلك يا أَبا عبد الله ؟ قلت : نعم ، قال : فَأُخذها فَوضعها تحتَ حضنه وقال: أَرجو أن تَكفيني هذه زادي إلى الرقة ، أستودعك الله. قال: فلم أَزْل أَنظر إليه إلى أن خرج - وكان يذكره كثيرًا - (٢) . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أَنْبَأَنا الْبَرْمَكي ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو بكر الخلال ، قال : حدثنا عبد الله بن إسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن أحمد السِّمسار ، قال : حدثنا أبو عبد الله بن سافري - وَرّاق الحسن البزاز وكان ثقة - قال : كنا نتعبد في مَسجد العطار ونحنُ أحداثٌ ، بعضنا يعمل خوصًا ؛ وبعضنا مغازل وغير ذلك ، وكان فِينا شاب ذو هيئة(٣) ، فحدثنا الشاب قال : كنا نَصيد السمك بناحية الدُّجيل(٤) ، فانقلبتُ عشيةً، فإذا رجل عليه أَطمار رَثَّة يمشي وأَنا أَحضرّ(٥) فلا أَلحقه ، فاستقبلته فقلتُ له : يا هذا، أَنتَ من (١ - ١) ساقط من (ش ). (٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٤/١ - ٣٠٥. (٣) تحرفت في (ف) إلى: ((هنات)). (٤) اسم نهر مخرجه من أعلى بغداد بينها وبين تكريت مقابل القادسية ((معجم البلدان)) ٤٤٣/٢ . (٥) في (د) و (ف) و (هـ): (( أخطر )). ١٩٧ الأُبدال(١) ؟ قال: نعم ، قلتُ: أَينَ تريد ؟ قال : الشام ، قلت : من أين جئتَ ؟ قال : من عند أحمد بن حنبل ، قلت: أَيَّ شيءٍ تعمل عنده ؟ قال : أسأله عن مسألة، أَحمد منا وهو أفضل منا، ثم جاءَ وقتُ المغرب فصلّينا ، ثم العشاء ، ثم انفتل فقلت له : إِنّ هذا السمك نَصيده. فقال: إِنا لا نأكل ، ثم كأَّن الأَرضِ ابتلعته . قال الخلال : وحدثنا أبو بكر المُّوذِي ، قال : قدم رجل من الزهاد ، فَأَدخلته على أبي عبد الله وعليه فَروٌ خَلقٌ، وتُريقة على رأسه ، وهو حافٍ في بردٍ شديد ، فسلَّم عليه ، فقال له : يا أبا عبد الله ، قد جئتُ من موضع بعيد ، وما أُرِدتُ إِلا السلامَ عليك. وَأُريدُ عَبّادَانَ(٢)؛ وأُريد إِنْ أَنا رجعتُ أَن أَمُرّ بكَ وأُسلمَ عليك. فقال له أبو عبد الله: إِن قُدِّر ، فقام الرجل فَسلم وأبو (١) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١٠٧/١: ((هم الأولياء والعباد، الواحد بدل، كحمل وأحمال، وبَدل كجَمل ، سمّوا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أبدل بآخر )) . وقال السلمي في ((طبقات الصوفية)): ٢: ((هم في الأمم خلفاء الأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - وهم أرباب حقائق التوحيد والمحدثون ، وأصحاب الفراسات الصادقة، والآداب الجميلة، والمتبعون لسنن الرسل إلى أن تقوم الساعة)) . وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الحديث الوارد في الأبدال فذكر أن الحديث الذي روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي - رضي الله عنه - وأفاض في جوابه، وبيَّن أن حصر الأبدال في أربعين أو غيرهم ، وأنهم مخصوصون بالشام أو غيره ، كل هذا غير صحيح ، وليس له أصل من كتاب أو سنة صحيحة ، ولم يؤثر في كلام السلف المعتبين . وأما معنى الأبدال ، فصحيح من ناحية إقامة الحجة على الناس وإبلاغ الدين ، وذكر أن الحديث المرفوع فيهم، الأشبه أنه ليس من كلام النبي عَّه. انظر ((فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) ٤٣٣/١١ وما بعدها . (٢) بليدة بنواحي البصرة في البحر منسوبة إلى عَبّاد بن الحصين على عادة أهل البصرة أنهم إذا سمّوا موضعًا أو نسبوه إلى رجل يزيدون في آخره ألفًا ونونًا. ((معجم البلدان)» ٧٤/٤. ١٩٨ عبد الله قاعد ، قال المَرُّوذِي : ما رأَيتُ أَحدًا قط قام من عند أبي عبد الله حتى يقومَ أَبو عبد الله إلا هذا الرجل ، فقال لي أَبو عبد الله: ما ترى ؟ ما أَشْبَهه بالأَبدال ! أَو قال : إِني لأَذكر به الأبدال ! فأَخرج إليه أبو عبد الله أَربعةَ أَرغفة مَشطورة بكامَخ (١) وقال: لو كانَ عندنا لواسيناك(٢). أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني عُبيد الله بن أبي الفَتح والحسن بن أبي طالب قالا : حدثنا علي بن محمد ابن إِبراهيم الجَوهري ، قال : حدثنا طلحة بن حفص الصفّار ، قال : حدثنا عباس الشِّكْلي ، قالا : حدثنا إسماعيل الدَّيلمي ، قال : كنتُ في البيت عند أحمد بن حنبل ، فإِذا نحن بداق يدق الباب فخرجت إِليه ، فإِذا أَنا بفتَى عليه أطمارُ شَعر، قال: فقلتُ : ما حاجتك؟ قال: أُرِيدُ أَحمد بن حنبل ، قال : فدخلتُ إِليه فقلت : يا أبا عبد الله ، بالباب شاب عليه أَطمارُ شعر يَطلبك ، قال : فخرج إليه فسلم عليه ، فقال له الفتى : يا أبا عبد الله ، أخبرني ما الزُّهد في الدنيا ؟ فقال له أحمد: حدثنا سفيان عن الزُّهري: أَن الزُّهد في الدنيا قِصر الأمل، فقال له : يا أبا عبد الله ، صِفه لي ، قال - وكان الفتى قائمًا في الشمس والفيءُ بين يديه - فقال: هو أن لا تَبلغ من الشمس إلى الفيء ، قال : ثم ذهب ليولي ، فقال له أُحمد: قِفْ، قال: فدخل فأُخرج له صُرة فدفعها إِليه ، فقال : يا أبا عبد الله ، من لا يبلغ من الشمس إِلى الفَيء أي شيءٍ يعمل بهذه ؟ ثم تَركه وولّى(٣) . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : (١) نوع من الأُدم مُعَرَّب. ((اللسان)). (٢) (سير أعلام النبلاء)) ٢١٠/١١. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/٦. ١٩٩