النص المفهرس

صفحات 1-20

فُؤَفَة السَّمَاوِىّ
العَلّامَة الحافِظ
محمد بن عبد الرحمن السَّاوي
(٨٣١ - ٩٠٢ هـ)
صَنعة
إِ عبيدة مشهوربن حسن آل سلمان
وأبي حذيفة أحمَد الشقيرات
دار ابن حزم

جَمَيِّع الحقوق محفوظة
الطَّبعَة الأولى
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار
تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم للطبَاعة وَالنشْر وَالتَّوزيْع
بيروت - لبنان - صَبْ: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون : ٧٠١٩٧٤

مُؤْلِهَا السَّمَاوِىّ

-
١

مقَدّمَة
مـ
إِنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرورٍ
أنفسنا، ومِن سَيِّئَاتِ أَعمالنا، مَن يَهْده اللَّهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل
فلا هادي له، ونشهدُ أَن لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وحدَه لا شريك له، ونشهدُ أَنَّ
محمداً عبدُه ورسولُه.
أمّا بعد:
فإن الحافظَ شمسَ الدين السخاويَّ (٨٣١ - ٩٠٢ - هـ) من
العلماء المُكْثرين من التصنيف في جوانب عديدة من العلوم الإسلاميّة،
خاصة علمي الحديث والتاريخ، وما زال المطبوع منها شيئاً قليلاً، وقد
امتازت مؤلَّفاته بالتحرير والجودة، حتى استحقّت ثناءَ العلماء المُنْصِفين.
قال العيدروسي في ((تاريخ النور السافر)) (ص ٢٠): ((وتصانيفه
إليها النهاية في الشهادة له لمزيد علوّه وفخره)). وقال (ص ٢١):
((وقرّض أشياء من تصانيفه غيرُ واحد من أئمة المذهب، ٠٠٠، وكتب
الأكابرُ بعضها بخطوطهم، حتى قال بعضهم: إنْ لم تكن التصانيف
هكذا وإلا فلا)).
وقال تلميذه جار الله ابن فهد - كما في ((البدر الطالع)) (١٨٥/٢
- ١٨٦) -: ((٠٠٠ ولقد ــ والله العظيم ــ لم أر في الحفاظ المتأخرين
مثله، ويعلم ذلك كلُّ من اطلع على مؤلفاته أو شاهده، وهو عارف
بفنّه، منصف في تراجمه، ورحم الله جدّي حيث قال في ترجمته: ((إنه
انفرد بفنّه، وطار اسمه في الآفاق به، وكثرت مصنفاته فيه وفي غيره،
٥

وكثير منها طار شرقاً وغرباً، شاماً ويمناً، ولا أعلم الآن من يعرف
علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفاً ولا أحسن.
وكذلك أخذها عنه علماء الآفاق من المشايخ والطلبة والرفاق،
وله اليد الطولى في المعرفة بأسماء الرجال وأحوال الرواة والجرح
والتعديل، وإليه يُشار في ذلك ٠٠٠)).
وفي (ثَبَت البلوي)) (ص ٣٧٥) أن السخاوي أخبر عن نفسه ((أن
له مئة وستين تأليفاً)) إلى ذلك الوقت، وإلا ... فقد نقل الكتاني في
((فهرس الفهارس)) (٩٨٩/٢) أن مؤلّفاته «تنيف على أربع مئة (١) مجلّد،
كما ذكر وفصّل في كثير من إجازاته)).
* وقد سلكنا في إعداد هذا الفهرس لمؤلّفاته الخطوات التالية:
أولاً - اعتمدنا على القائمة التي أوردها السخاوي في ((الضوء
اللامع)) أثناء ترجمته لنفسه، وفيها ما يقرب من مئتي عنوان.
ثانياً - ثم قمنا بتتبُّع أسماء مؤلّفاته في بعضها البعض، فقمنا
باستعراض كافّة مؤلّفاته المطبوعة، وما استطعنا الوصول إليه من
المخطوطة، حيث كان يشير فيها كثيراً إلى مؤلفاته الأخرى، مما يزيدنا
طمأنينة بصحة نسبتها إليه.
ثالثاً - حصرنا مؤلفاته التي ذكرتها له مصادر ترجمته.
رابعاً - قمنا بتتبّع فهارس مخطوطات ما استطعنا الوصول إليه من
مكتبات العالم، ولعلّها زادت على الخمس مئة فهرس. إضافة إلى
معاجم الكتب المطبوعة، ومعاجم المؤلفات والمؤلفين.
خامساً - وأخيراً فقد كنا خلال فترة سابقة ندوِّن ما نقف عليه من
إشارات لمصنَّفاته، ربما على غلاف مخطوط آخر، أو عرضاً في مكان
ليس هو من مظان ذلك.
(١) لم تبلغ معنا هذا العدد، وإنْ كانت زادت عن العدد الأول.
٦
.

* ونود التنبيه هنا على ملاحظات عامّة حول هذا الفهرس ومنهجنا
فيه :
أولاً - لم نتعرّض لحصر الإجازات(١) التي كتبها السخاوي
لتلاميذه، أو كتبها له شيوخه، والتي يُشير إليها كثيراً، خاصة في
((الضوء اللامع))، إلا ما وقفنا على مخطوطة منها، أو ما كان له شأن
خاص منها، بسبب نكتة أو فائدة علمية احتوتها.
ثانياً - ذكرنا من مؤلفاته ما كان يُشير إلى عزمه على تأليفه، حتى
ولو لم نقف على ما يُثبت إنجازه له في مصدر آخر.
ثالثاً - قمنا بترتيب هذا الفهرس حسب عناوين المؤلّفات، وإنْ
ذكرت المصادرُ للكتاب الواحد أكثر من عنوان، وضعنا إحالات على
موضع تفصيل الكلام في ذلك المؤلف.
رابعاً - قسَّمنا ترجمة كلّ مؤلّف إلى فقرات (أ، ب، ج،
٠٠٠)، بحيث يكون تنسيق المادة المذكورة كما يلي:
الفقرة الأولى: مواضع ذكره في مؤلفات السخاوي نفسه،
وبدأناها بموضع ذكره في القائمة التي أوردها في ((الضوء اللامع)).
الفقرة الثانية: مواضع ذكره في مصادر ترجمته (٢).
الفقرة الثالثة: طبعات الكتاب.
الفقرة الرابعة: مخطوطاته .
وقد نهمل هذا التقسيم إذا كانت المادّة المتوفرة في التعريف
بذلك المؤلّف وحيدة، أو نجعل ترقيم الفقرة للتي بعدها في حال عدم
وجودها .
(١) وهي كثيرة جدّاً، وربما كتب في السنة الواحدة - مع بعض تقاريظ وأسانيد - أزيد
من مجلد، كما نصَّص عليه في ((وجيز الكلام)) (١٢١٨/٣، ١٢٩٥)، وغيره.
(٢) مع إهمال ذكر المعاصرين، إلا إن ذكروا فائدة حول المصنّف.
٧

خامساً - قمنا بترقيم المصنّفات المذكورة في هذا الفهرس، سواء
كانت نسبتها للسخاوي صحيحة، أو موضع نظر، أو حتى مقطوعاً
بنفيها .
سادساً - جعلنا في آخر الكتاب ملحقاً ضمَّنَّاه نماذج من
مخطوطات مصنّفات السخاوي التي وقفنا عليها، ولا نعلمها للآن قد
طُبعت، وفيها نماذج من خطّه.
سابعاً - وختمنا الدراسة بذكر فهرس موضوعي لمصنَّفاته، وفيه
فهرس للمصنفات المشكوك بنسبتها له.
والله نسأل أن ينفعنا وإخواننا الباحثين بهذه الدراسة وأن يجعلها
في ميزان حسناتنا يوم القيامة، إنه خير مسؤول، والحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه
وسلم.
وكتب
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
وأبو حذيفة أحمد الشقيرات
٨

ترجمة المصنف
وتحتوي على الآتي:
- اسمه ونسبه ولقبه وكنيته.
- رحلاته وشيوخه وتلاميذه وعلمه.
- ملازمته للحافظ ابن حجر واستفادته منه ومدحه له.
- مدحه والثناء عليه.
- ما وقع بينه وبين عصريّه السيوطي.
- وفاته .

المصنّف(١)
* اسمه ونسبه ولقبه وكنيته:
هو الشيخ العلامة الرحالة الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن
(١) من خلال استقراء كامل لـ ((الضوء اللامع))، وذكر ما يخص السخاوي منه من
أحداث وغير ذلك.
وهذه قائمة بمصادر ترجمته التي وقفنا عليها:
* ((الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر)) - مخطوط.
* ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)) (٢/٨ - ٣٢).
* ((التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة)) (٥١٣/٢ - ٥١٤). ثلاثتها
للسخاوي .
* ((تاريخ النور السافر عن أخبار القرن العاشر)» (ص ١٨ - ٢٣).
* ((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع)) (١٨٤/٢ - ١٨٧).
* ((الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة)) (٥٣/١ - ٥٤).
* (بدائع الزهور في وقائع الدهور» (٣٦١/٣)، ط ٣، الهيئة المصرية العامة
للكتاب بالقاهرة، (١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤).
* ((شذرات الذهب في أخبار من ذهب)) (١٥/٨ - ١٧).
* ((فهرس الفهارس والأثبات)) (٩٨٩/٢ - ٩٩٣).
* ((نظم العقيان في أعيان الأعيان)) (ص ١٥٢ - ١٥٣).
* (ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي)) (ص ٣٧٤ - ٣٧٥).
* ((كشف الظنون في أسامي الكتب والفنون)) (ص ٢، ١٢، ٢٩، ٦٢، ١٠٧،
١٢٨، ١٥٦ ١٥٧، ٢٩٥، ٣٦٧، ٤٦٥، ٥٠٣، ٦١٨، ٩٠٩، ١٠١٧،
١٠٨٩، ١١٧٢، ١٣٥٦، ١٣٦٢، ١٣٦٤، ١٣٦٥، ١٧٧٩، ١٨٨٤، ١٩١١،
١٩٦٤، ١٩٦٩).
=
١١

محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد، الملقب شمس الدين، أبو
الخير وأبو عبد الله، ابن الزين - أو الجلال - أبي الفضل وأبي محمد،
السخاويّ الأصل، نسبة إلى ((سَخَا))(١) بمصر، القاهري مولداً، الشافعي
مذهباً، المصنف.
يعرف بالسخاوي، وربما يقال له ابن البارد، شهرة لجدّه، بين
* ((فهرس ابن غازي)) (ص ١٤٨ - ١٦٩).
* (التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول)) أبو الطيب محمد
صديق بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني القنوجي (ت ١٣٠٧ هـ)،
بتصحيح وتعليق عبد الحكيم شرف الدين، المطبعة الهندية العربية، سنة ١٣٨٢ هـ ـ
١٩٦٣م، (ص ٤٣٩ - ٤٤٠).
* ((إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون)) (م ٢٧/١، ٢٩، ٣٠،
٣١، ٣٤، ٥٧، ٧٠، ١١٢، ١١٧، ١٢٥، ١٣١، ١٥١، ١٥٥، ١٥٨،
١٥٩، ١٧٥، ١٨١، ١٨٧، ١٩١، ١٩٥، ٢١٧، ٢٢١، ٢٢٧، ٢٣٦،
٢٥٩، ٣٥١، ٣٧٩، ٤٧٤، ٥٤٧، ٥٤٩، ٥٧٩، ٦٠٢ - م ١٢/٢، ٣٣،
٣٩، ٧٩، ٨٠، ٩٣، ١٢٣، ١٢٤، ١٥٠، ١٦٩، ١٨٠، ٢٠٥، ٢٢٢،
٢٢٣، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥، ٣٧٥، ٤٠٧، ٤٢٠،
٥٣٢، ٥٩٤، ٧١٩).
* ((هدية العارفين في أسماء الكتب وآثار المصنفين))، إسماعيل باشا البغدادي،
وكالة المعارف - استانبول، (١٩٥٥) (٢١٩/٢ - ٢٢١).
* ((الرفع والتكميل)) (ص ٦٤، ٦٥).
* ((التعريف بالمؤرخين))، المحامي عباس العزاوي، ١٣٧٦ هـ/ ١٩٥٧ م، شركة
التجارة والطباعة المحدودة، (٢٥٢/١ - ٢٥٣).
* ((معجم المطبوعات العربيَّة والمعرَّبة))، يوسف إلياس سركيس، مطبعة سركيس
بمصر، ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٨ م، (ص ١٠١٢ - ١٠١٤).
* ((تاريخ آداب اللغة العربية)» (١٨٣/٣ - ١٨٤)، دار الهلال، علّق عليها
وراجعها د. شوقي ضيف.
* (الأعلام)) (١٩٤/٦ - ١٩٥).
* ((معجم المؤلفين)) (١٠ / ١٥٠).
* ((المستدرك على معجم المؤلفين)) (ص ٦٧٨ - ٦٧٩).
· * ((تزيين الألفاظ بتتميم ذيول الحفاظ (((ص ٦٢ - ٦٧).
(١) انظر عنها ((معجم البلدان (((١٩٦/٣) (سخا).
١٢

أُناس مخصوصين، لذا لم يشتهر بها أبوه بين العامَّة ولا هو؛ بل
يكرهها، كابن كُليبة وابن الملُقّن، ولا يذكره به إلا من يريد احتقاره.
* مولده ونشأته:
ولد السخاوي في ربيع الأول، سنة إحدى وثلاثين وثمان مئة،
بحارة بهاء الدين، علوّ الدرب المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البُلقيني،
محلّ أبيه وجده بالقاهرة.
ثم تحوّل منها حين دخل في الرابعة من عمره لملكِ اشتراه أبوه
مجاورٍ لسكن شيخه الحافظ ابن حجر، الذي كان له أبلغ الأثر في
حیاته - كما سيأتي.
التحق بالمكتب صغيراً عند المؤدب الشريف عيسى بن أحمد
المقسي، فأقام عنده يسيراً، ثم تفقّه على زوج أخته الفقيه الصالح
البدر حسين بن أحمد الأزهري، فقرأ عنده القرآن، وصلى به للناس
التراويح في رمضان، على عادتهم في ذلك إذا أكمل الطالب حفظ
القرآن الكريم.
ثم توجّه به أبوه للفقيه المجاور لسكنه الشيخ المفيد محمد بن
أحمد النحريري الضرير.
ثم توجه إلى الفقيه محمد بن عمر الطباخ، وحفظ عنده بعض
((عمدة الأحكام)).
ثم انتقل للعلامة الشهاب ابن أسد، فأكمل عنده حفظها، وحفظ
((التنبيه))، و ((المنهاج))، و((ألفية ابن مالك))، و ((النخبة))، وتلا عليه
لأبي عمرو، ثم لابن كثير، وسمع عليه غيرهما من الروايات إفراداً
وجمعاً، وتدرَّب به في المطالعة والقراءة، وصار يشارك غالب من
يتردّد إليه، للتفهُّم في الفقه والعربية والقراءات وغيرها.
ونستطيع أن نتبيّن بعض ملامح نشأة السخاوي العلمية، وكونه
١٣

من عائلة ذات اهتمامات علميّة، من خلال الوقوف على ترجمة جدّه
محمد بن أبي بكر ابن عثمان (والد أبيه) - ((الضوء اللامع)) (١٧٥/٧ -
١٧٧) - وجدِّه الآخر ــ «الضوء)) (١٢٤/٤ - ١٢٥)، وأبيه - ((الضوء))
(٢٠٥/٧)، وشقيقه أبي بكر بن عبد الرحمن - ((الضوء)) (٤٤/١١ -
٤٦)، وعمّه أبي بكر بن محمد - ((الضوء)) (٧٣/١١)، وأولاد أخيه -
محمد بن عبد القادر (٦٧/٨)، ومحمد عز الدين أبي اليمن بن أبي
بكر (١٧١/٧) وزين العابدين محمد بن أبي بكر (١٧٢/١١ - ١٧٣) -
وابنه أحمد (٢/ ١٢٠) وعنايته المبكرة به علميّاً.
* رحلاته وشيوخه وتلاميذه وعلمه :
جاب السخاويُّ البلادَ وجَال، وجدَّ في الرحلة والطلب، وارتحل
إلى حلب، ودمشق، وبيت المقدس، والخليل، ونابلس، والرملة،
وحماة، وبعلبك، وحمص، ودخل وسمع في كثير من المدن والقرى
التي في الطرق إليها، بحيث زاد عدد من أخذ عنهم - عن الأعلى
والدُّون والمساوي ـ على ألف ومئتين، وزادت الأماكن التي تحمَّل فيها
من البلاد والقرى على الثمانين.
وقد سجّل لنا السخاوي كثيراً من أحداث هذه الرحلات العلمية
التي قام بها، فقد ألف ((الرحلة الحلبية وتراجمها))، و ((الرحلة
المكيَّة))، و ((الرحلة السكندرية))، إضافة إلى مصنّفه ((البلدانيّات
العليّات))، الذي ذكر فيه أسماء ثمانين بلدة دخلها وسمع بها، مع
تخريج حديثٍ أو أثرٍ أو شعرٍ أو حكايةٍ عن أحد شيوخه في تلك
البلدة بإسناده، أضف إلى ذلك ((معجمه)) الذي سجل فيه أسماء شيوخه
الذين أخذ عنهم، وسماه ((بغية الراوي بمن أخذ عنه السخاوي)»، أو
((الامتنان بشيوخ محمد بن عبد الرحمن))، كما سيأتي وصفُهُ في مكانه.
كما أنَّ الحافظ السخاوي - رحمه الله - أمضى كثيراً من سنوات
عمره مجاوراً في مكة والمدينة.
١٤

وقد حاولنا من خلال إجراء مسح شامل لمصنّفاته، خاصة
((الضوء اللامع))، و((التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة))، تحديد
أماكن ارتحاله وإقامته، فوقفنا من ذلك على ما ملخصه:
١ - لم يغادر مصر طوال سنوات حياة شيخه الحافظ ابن حجر؛
حتى لا يفوته شيء من علمه، وكان أثناء ذلك يحرص أشدّ الحرص
على لقاء الغرباء والوافدين واختبار أحوالهم - ((الضوء اللامع)) (١ / ٧٧).
٢ - جاور في مكّة خمس مرات - ((الضوء)) (١١٨/٣) - كانت
المجاورة الأولى منها سنة إحدى وستين وثمان مئة - ((الضوء)) (١٠/
١٧٠) - وكان في مكة خلال السنوات التالية:
- ست وخمسين - ((الضوء)) (٣٣٤/١ - ٣٣٥)، (٥٩/٢)،
(٣٣١/١٠)، (١٢ /٦٤).
- تسع وستين - ((الضوء)) (١٧٠/٩).
- سبعين - ((الضوء)) (١٨٥/٥)، وحجّ فيها (١٢/ ٧٢) ..
- إحدى وسبعين - ((الضوء)) (١٣٤/٢، ١٥٤) (٦/ ٢٧٠)، (٧)
٢٧٧) .
- أربع وسبعين - ((الضوء)) (٢٩٢/٧).
- ست وثمانين - ((الضوء)) (٣٢٢/٢)، (٦/ ٢٨٠)، (٥٦/٨، ١١٥).
- سبع وثمانين - ((الضوء)) (١٣٨/٣)، (١٣٥/١١، ١٣٧).
وعاد خلالها من مكة إلى القاهرة، فوصل القاهرة في أوّل سنة
ثمان وثمانين - ((الضوء)) (٦٧/٨).
- اثنين وتسعين - ((الضوء)) (٨١/٢، ٢٩٠)، (٢٤٣/٧)، (١١/
١٣٥).
2
- ثلاث وتسعين - ((الضوء)) (٣٤٤/١)، (٨٦/٢)، (٢٧٥/٦،
٣٠٦).
١٥

- أربع وتسعين - ((الضوء)) (٢٥٠/١)، (٢٧٥/٦)، (٢٢٠/٧،
٢٧٩). وغادرها أثناء هذه السنة - ((الضوء)) (٩٣/١١).
- خمس وتسعين، وعاد خلالها إلى القاهرة - ((الضوء)) (٢/
١٨٤)، (٢٤٠/٣).
- ست وتسعين - ((الضوء)) (٢٧٤/٥)، (١٧١/٧)، (١٦٤/٩).
- سبع وتسعين - ((الضوء)) (٨١/٢، ٢٩٠)، (٢٤٣/٧)، (١١/
١٣٥).
- ثمان وتسعين ـ ((الضوء)) (٢٤٠/٧)، وتوجّه خلالها إلى المدينة
ثم عاد. فقد قال في ترجمة أحدهم في ((الضوء)) (١٥٧/٣): ((وزار
المدينة غير مرّة، وكان في قافلتنا سنة ثمان وتسعين، ذهاباً وإياباً)).
- تسع وتسعين - ((الضوء)) (٢٧٤/٥)، (١٤٨/١٠)، (١١/
١٤٥).
٣ - كان في القاهرة خلال السنوات التالية - بعد خروجه منها
بعد وفاة شيخه كما تقدّم -:
- ست وسبعين - ((الضوء)) (٦٦/٩).
- سبع وسبعين - ((الضوء)) (٣٤/٨).
- تسعين - ((الضوء)) (١٠٥/٩، ٢٠٠)، (٢٩٣/١٠).
- اثنتين وتسعين - ((الضوء)) (٢٤١/٩)، وذهب خلالها للحج ثم
عاد إليها .
- خمس وتسعين - ((الضوء)) (١٦٥/٩).
- ست وتسعين - ((الضوء)) (١٩٥/١١).
٤ - كما أنه كان في حلب سنة تسع وخمسين - ((الضوء)) (١/ ٢٤٢)،
وكذلك في نابلس - ((الضوء)) (٦٩/٨).
١٦

٥ - وجاور بالمدينة النبويّة مرتين - ((الضوء)) (٢٠/٥) -، الثانية
منهما سنة ثمان وتسعين - ((الضوء)) (١٠٤/٩) - وكان فيها خلال
السنوات التالية : - ست وخمسين - ((التحفة اللطيفة)) (٣٩٥/٢)، (٣/
٥٤١).
- أواخر سنة سبع وخمسين - ((الضوء)) (١٠٩/٥).
- سبع وثمانين - ((التحفة)) (٤٣٩/٢)، دخلها أثناء السنة -
((التحفة)) (١/ ١٤٣).
- ثمان وثمانين، وكان جاور قبلها - ((التحفة)) (١٥٦/٢).
- ثمان وتسعين ــ ((التحفة)) (١٠٧/١، ٤٩٤)، ((الضوء)) (٩/
٤٨).
وقد نصّص السخاوي في مقدمة ((الضوء اللامع)) أنه ترجم فيه
لجميع شيوخه وتلاميذه، وكان أثناء تراجمهم ينبِّه على ذلك، ويبسط
القول فيه، كأن يذكر أسماء المصنّفات التي قرأها على شيخه، أو
قرأها تلميذه عليه، ومكان اللقاء، وتاريخه، ونحو ذلك، ولعلّ شيوخه
المترجمين في ((الضوء اللامع)) و ((التحفة اللطيفة)) قد بلغوا مئات،
وأكثر منهم تلاميذه.
وقد أفرد السخاوي كلاً منهم بالتصنيف، كما تقدَّم.
ثم إن السخاوي تولّى التدريس بعدّة مدارس، منها المدرسة
الصرغتمشيّة بالقاهرة - كما ذكر في ((الضوء اللامع)) (٢٩٤/٥) -،
والمدرسة البرقوقية - ((الضوء)) (٢١٠/١)، ومدرسة السلطان الأشرف
بمكة - كما يأتي عند ذكر وفاته -، والمدرسة الكاملية، والتي وقع له
بها حادثة، سجَّلها في مصنّفه: ((الفرجة بواقعة الكاملية التي ليس فيها
للمعارض حجّة))، كما سيأتي ذكره.
١٧

* ملازمته للحافظ ابن حجر، واستفادته منه، ومدحه له :
سمع السخاوي الكثير من الحديث على شيخه، إمام الأئمة، الشهاب
ابن حجر، وأقبل عليه بكليته، إقبالاً يزيد على الوصف، حتى حمل عنه
علماً جمّاً، واختص به كثيراً، بحيث كان من أكثر الآخذين عنه، وأعانه
على ذلك قرب منزله منه، وكان لا يفوته مما يُقرأ عليه إلا النادر.
وقرأ عليه في الاصطلاح، وسمع عليه كثيراً، كـ ((الألفية)) و
(شرحها)) مراراً، و((علوم الحديث)) لابن الصلاح إلا اليسير من أوائله،
وأكثر تصانيفه في الرجال كـ ((التقريب))، وثلاثة أرباع أصله، و ((اللسان))
بتمامه، و ((مشتبه النّسبة))، و ((تخريج الزاهر))، و ((تلخيص مسند
الفردوس))، و((المقدمة))، و((أماليه الحلبيّة))، و((الدمشقية))، وغالب
(فتح الباري))، و(تخريج المصابيح))(١)، وابن الحاجب الأصل، و
(تغليق التعليق))، ومقدمة ((الإصابة))، وجملةٍ يطول تعدادها. ولم يفارقه
إلى أن مات، وأذن له في الإقراء والإفادة والتصنيف.
وكان شيخه شيخ الإسلام ابن حجر يحبّه، ويُثني عليه وينوّه
بذكره، ويعترف بعلوّ فخره، ويُرجِّحه على سائر جماعته المنسوبين إلى
الحديث وصناعته. قال السخاوي في ترجمة شيخه ابن حجر، المسماة
بـ ((الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر))، في (الباب
السادس: في سياق شيء من بليغ كلامه)، ((مخطوط)):
((ومنه: ما كتب به عليّ، أوّل شيءٍ خرَّجته في ابتداء الطلب:
وقفتُ على هذا التخريج الفائق، وعرفتُ مَنَّ الله على عباده، بأَن أَلحق
الأخيرَ بالسابق، ولولا ما أَفرط منه من الإطراء فيَّ، لما عاقني عن
الثناء عليه عائق، والله المسؤول، أن يعينه على الوصول، حتى
يتعجب السابق من اللاحق)).
(١) واسمه ((الهداية)) ما زال مخطوطاً وضمّنتُ أحكامه على الأحاديث ضمن موسوعة
لي ((صحيح ابن حجر)) و ((ضعيف ابن حجر" يسر الله إتمامهما بخير.
١٨

وقال فيه هو يُعدّد تلاميذه - وذكر نفسه -: ((لازمه بأخرة أشد
ملازمة، حتى حمل عنه ما لم يشاركه فيه غيره من الموجودين، وأقبل
الشيخ عليه - بحمد الله - بكليته حتى صار يُرسل إليه قاصده، ويُعْلمه
بوقت ظهوره من بيته، ليقرأ عليه، وسمع من لفظه أشياء، وحمل عنه
أكثر تصانيفه، وأذن له في الإقراء ... )).
وقد اختصَّ السخاويُّ بشيخه الحافظ ابن حجر أبلغ اختصاص،
حتى إن أحد تلاميذه كان يمدحه بتسميته ((ابن حجر))(١).
كما أنا لا نكاد نجد مصنَّفاً من مصنَّفات السخاوي، صغيراً أو
كبيراً، إلا وينقل فيه من تحريرات وتحقيقات شيخه الحافظ ابن حجر،
مما يدلّ على شدّة اعتنائه بها، واستحضاره لما فيها.
مدحه والثناء عليه :
قال الشوكاني في ((البدر الطالع)) (١٨٥/٢):
(( ... وبالجملة فهو من الأئمة الكبار، حتى قال تلميذه جار الله
ابن فهد: والله العظيم لم أرَ في الحفاظ المتأخرين مثله، يعلم ذلك
كل من اطلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنّه، مُنْصف في
تراجمه .
ورحم الله جدي؛ حيث قال في ترجمته:
إنه انفرد بفنّه، وطار اسمه في الآفاق به، وكثرت مصنّفاته فيه
وفي غيره، وكثير منها طار شرقاً وغرباً، شاماً ويمناً، ولا أعلم الآن
مَن يعرف علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفاً، ولا أحسن، وكذلك
أخذها عنه علماء الآفاق، من المشايخ والطلبة والرُّفاق، وله اليد
الطولى في المعرفة بأسماء الرجال، وأحوال الرواة، والجرح والتعديل،
وإليه يُشار في ذلك، ولقد قال بعض العلماء: لم يأت بعد الحافظ
(١) ((الضوء اللامع)) (٧/ ٢٧٠).
١٩

الذهبي مثله سلك هذه المسالك، وبعده مات فنُّ الحديث، وأَسِف
الناس على فَقْده، ولم يُخلف بعده مثله)).
ولا يفوتنا التنبيه على أن السخاوي - رحمه الله - كان حريصاً
على تسجيل ثناء الناس عليه، سواء شيوخه أم تلاميذه، أو حتى العامة
ممن يلتقي بهم، حتى أفرد بالتصنيف كتاباً سمّاه: ((من أثنى عليه من
العلماء والأقران ... ))؛ بل عقد فصلاً أثناء ترجمته نفسه في ((الضوء
اللامع))(١) لمن أثنى عليه، إضافة إلى ذكره عبارة كل منهم أثناء ترجمته
من ((الضوء اللامع))، أو ((التحفة اللطيفة))، أو الإشارة - على الأقلّ -
إلى أنه كان يفعل ذلك.
ويبدو لنا أن سبب هذا الحرص الشديد: ما كان بين السخاوي
وبعض معاصريه من التنافس، خاصة عصريَّه الحافظ السيوطي - كما
يأتي.
* ما وقع بينه وبن عصريّه السيوطي:
كان بين المصنّف الحافظ السخاوي من جهة، والبرهان البقاعي
والجلال السيوطي والدِيمي من جهة أخرى، ما بين الأقران، حتى
اشتهر أنَّ السيوطيَّ قال فيه مُضمِّناً:
قُلْ للسخاوي إِنْ تَعْروكَ نائبةٌ
عِلْمي كبَحرٍ من الأمواج مُلْتَطم
والحافظ الدِّيَميُّ(٢) غَيثُ السحاب فَخُذْ
غَزْفاً من البحر أَو رَشْفاً من الدِّيَم
وقال السيوطي في ((نظم العقيان)) (ص ١٥٢) أثناء ترجمة
السخاوي :
(١) (١٩/٨ - ٣٢).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٤٠/٥)، وفيها انتقاد السخاوي له.
٢٠