النص المفهرس

صفحات 521-540

نقل الحديث: والناسُ اليومَ قد اتخذوا من قبيلِ ذاتِ أنواطٍ شيئاً كثيراً لا يحيطُ
به نطاق الحصر (١).
· قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ﴾ [الأعراف: ١٦٩]
هذا حال كثير من متصوّفة زماننا، فإنهم يتهافتون على الشهوات،
تهافت الفراش على النار، ويقولون: إنَّ ذلك لا يضرّنا، لأنّا واصلون، وحُكِيَ
عن بعضهم أنَّه يأكل الحرام الصرف، ويقولون: إنَّ النفي والإثبات يدفع
ضرره، وهو خطأ فاحش، وضلال بيّن، أعاذنا الله من ذلك.
· قوله تعالى: ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ، إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] لأنَّ ولاية الله
تعالى لا بدّ فيها من التقوى، وغالب الجهلة اليوم على أن الولي هو المجنون،
ويعبّرون عنه بالمجذوب، وكلما أطبق جنونه أو كثر هذيانه، واستقذرت
النفوس السليمة أحواله كانت ولايته أكمل، وتصرّفه في ملك الله أتم.
وبعضهم يطلق الوليّ عليه وعلى من ترك الأحكام الشرعية ومرق من
الدين المحمّدي، وتكلم بكلمات القوم وتزيّا بزيّهم، وليس منهم في عير ولا
نفير.
· قوله تعالى: ﴿أَتَّخَذُوَاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ﴾ [التوبة: ٣١]، فيه
إشارة إلى ذم التقليد الصرف، كما اعتاده الجَهَلة، إذا منعتهم من الرسوم
تشبّئوا بفعل مشايخهم.
(١) روح المعاني: ٤٣/٩.
٥٢١

• قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. قرن القيام على قبر
للزيارة، والدعاء بالصلاة على صاحبه، يدل على كونه نافعاً للميت، ومن ثم
نُهي عنهما لمن لم يكن أهلاً لذلك النفع، وهذا النفع زائد على نفع الدعاء
بالغيبة .
· قوله تعالى: ﴿مَاهَذِهِ التَّمَاثِلُ الَِّ أَنْتُمْ لَهَا عَكِّفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢].
قال العبد الضعيف(١): لما كانت التماثيل عامة للخارجي والذهني،
والعكوف عاماً للمعبودية والمقصودية، ومن ثمّ سمّى رسول الله ولو الرياء
شركاً، استدلّ الشيخ الشهيد الدهلوي رحمه الله بالآية على ذمّ تصوّر الشيخ
المتعارف عند الغُلاة منهم، وأما وجودها في الذهن من غير قصد مستقلاً، ومع
عدم العكوف عليها بأن يستحضرها إذا غلب عليه الحُب مثل سائر المحبوبات،
ولا يهتم بإبقائها إذا غابت عن الذهن فلا بأس به، ويدلّ على عموم العكوف،
والتماثيل لغير الأصنام ما في (روح المعاني) برواية ابن أبي شيبة وغيره عن
علي رضي الله عنه أنه مرّ بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي
أنتم لها عاكفون(٢)، فإن العكوف لغة: الإقبال على الشيء وملازمته على
سبيل التعظيم، وقيل: اللزوم والاستمرار على الشيء لغرض من الأغراض،
(١) روح المعاني: ٥٩/١٧.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة: ٢٨٧/٥، رقم (٢٦١٥٨)؛ شعب الإيمان للبيهقي:
٢٤١/٥، رقم (٦٥١٨)؛ وذكره ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم
والحكم، ص٤٢١؛ والإمام أحمد بن حنبل في الورع، ص ٩٢.
٥٢٢

وهو على التفسيرين دون العبادة.
• قوله تعالى: ﴿وَإِن يَسْلُبُهُمُ الذُّبَابُ ... ﴾ [الحج: ٧٣]. فيه تربية
المخاطب بما يناسب استعداده، كما هو ظاهر من التمثيل، وفي (روح
المعاني): إشارة إلى ذم الغالين في أولياء الله، حيث يستغيثون بهم في الشدّة
غافلين عن الله تعالى، وينذرون لهم النذور، والعقلاء منهم يقولون: إنهم
وسائلنا إلى الله، وإنما ننذر لله عزَّ وجلّ، ونجعل ثوابه للوليّ، ولا يخفى أنهم
في دعواهم أشبه الناس بعبدة الأصنام القائلين: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ
زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، ودعواهم الثانية لا بأس بها لو لم يطلبوا منهم بذلك شفاء
مريضهم أو ردّ غائبهم أو نحو ذلك، والظاهر من حالهم الطلب، ويرشد إلى
ذلك أنه لو قيل: انذروا الله تعالى واجعلوا ثوابه لوالديكم، فإنهم أحوج من
أولئك الأولياء، لم يفعلوا(١).
• قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْتَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَتَّبِعَهَا﴾ [الجاثية: ١٨]
فيه أبلغ تصريح، حيث لا يفوقه تصريح بوجوب اتّباع الشريعة، حتى
على سيِّد الأنبياءَِ﴿َ، فكيف لغيره؟! وأنَّ ما يخالف الشريعة هو هوَى بحتٌ،
ليس في شيء من الحقّ، فما بال من يتهاون فيه علماً أو عملاً، ثم يعدّ نفسه في
الكاملين المقرّبين؟ !.
· قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُّأْ بِكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]. فيه ردّ على من
(١) روح المعاني: ١٧/ ٢١٢.
٥٢٣

يزعم النجاة أو القبول من دون العمل، بمحض الانتساب إلى صالح، فظاهراً
أو باطناً، أو اعتماداً على بعض التبرّكات، ككثير من الجهلة المتزيّين بزيّ
الصوفية .
· قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ ... ﴾ [فصلت: ٤٠]. دخل فيه
غُلاة الصوفية في نفيهم التفسير المنقول، واختراعهم ما يخالف الأصول.
كانت هذه بعضَ النماذج، ونبذاً يسيراً من تلك المسائل التي استنبطها
المؤلف رحمه الله من الآيات القرآنية، في مجال السلوك والتزكية والإحسان،
وأكتفي بهذا القدر، سائلاً المولى عزَّ وجلّ أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه،
والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
٥٢٤

١٧ - إصلاح انقلاب الأمة(١)
إنَّ كتاب (إصلاح انقلاب الأمة) للعلامة أشرف علي التهانوي؛ کتاب
يتّسم بالمحاولات التجديدية قام بها الشيخ في مجال إصلاح الأمة الإسلامية
وقد تناول فيه جميع مجالات الحياة، وما طرأ عليها من تصرفات وآثار لا تتوافق
والشريعة الإسلامية، ثم قدّم التعليمات الإسلامية بكل وضوح وتفصيل.
إنَّ الأمة الإسلامية والمجتمع الهندي بصفة خاصة، والذي قد تسرّبت
إليها مفاسد ومخالفات شرعية كانت محطّ عناية الشيخ التهانوي، ويعتبر هذا
الكتاب جزءاً مهماً من تلك الجهود الإصلاحية التي قام بها رحمه الله، يقول
الشيخ العلامة محمد تقي العثماني في تقديمه للكتاب:
((لقد استعرض الشيخ التهانوي في هذا الكتاب بكل دقة وحكمة، جميع
المفاسد والأخطاء التي كانت قد لحقت بحياتنا الاجتماعية والشخصية والتي
عرَّضت مجتمعنا لأنواع من البلاء والآفات، وقد تضمن هذا الكتاب شرح
الأحكام الشرعية التي تتعلّق بالنكاح، والمهر، والنفقة، والعدل، والرضاعة،
والطلاق، واللقطة، وحقوق العباد الأخرى. مع الإشارة إلى جوانب القصور
(١) من دراسة الأخ حسيب الرحمن الندوي بعد تعديل يسير.
٥٢٥

في الفهم والعمل، التي تشوّه مجتمعنا الإسلامي، وتؤدي إلى عواقب وخيمة
مهلكة .
كما قام رحمه الله بتحديد مواضع الضعف وأماكن السقم، ووصف
علاجها الصحيح في ضوء الكتاب والسنة)).
وقد قسم الکتاب إلى جزأين :
الجزء الأول: يتحدّث عن العقائد والعبادات المقصودة من صلاة
وصيام وزكاة وحج وأضحية، وعن معاملات البيع والشراء، وعن شؤون
المعاشرة؛ مثل: الطعام واللباس والكلام، وعن الأخلاق الباطنة؛ مثل:
الرياء والحسد، وما إلى ذلك من الأمور.
وأما الجزء الثاني: فقد خصَّصه الشيخ بما يتعلّق بالنكاح والطلاق وما
لحق بهذا الموضوع من أخطاء ناشئة عن الجهل بالدين.
وبما أن الكتاب يتناول جميع ما يمسّ الحياة الإسلامية من موضوعات
ومجالات؛ فأرى من المناسب أن أقسم الكتاب إلى فصول عديدة حسب
الموضوعات التي تكلّم عنها الشيخ في هذا الكتاب.
الفصل الأول : أهمية الكتاب:
يتناول الشيخ في هذا الفصل ضرورة وأهمية الكتاب، وكيف أن الطبقة
المتجددة التي تثقّفت بالثقافة الغربية على أيدٍ لم يكن لها نصيب من الشريعة
الإسلامية؛ انحرفت عن جادة الطريق الصحيح بسبب قلّة معرفتها بالشريعة
٥٢٦

الإسلامية إلى أنها رفضت الدين بأصله، ثم يقوم الشيخ بمناشدة الأمة
الإسلامية للرجوع إلى دينها الحنيف.
الفصل الثاني : إصلاح انقلاب الأمة:
يتناول الشيخ في هذا الفصل: الطرق والأساليب التي يمكن بها إصلاح
انقلاب الأمة الإسلامية، ويقدِّم دستورَ العمل لكلٍّ من الرجال والنساء وعلماء
الأمة، كل على حدة، كما يتحدّث عن أساليب إزالة ضعف الهمة، وضرورة
علماء الدين، وطرق تصحيح الأخطاء وآداب الاستفتاء والاستماع إلى المواعظ
وصحبة أهل الكمال، ومضار صحبة أهل السوء وضرورة القيام بتعليم أهل
البيت.
الفصل الثالث: القصور في أداء حقوق كتاب الله عزَّ وجلّ :
نَّه الشيخ فيه على جوانب القصور المتعلّقة بكتاب الله عزّ وجلّ، وأكّد
على ضرورة إنشاء مدارس لتعليم القرآن الكريم وفضائل تلاوته، وأشار إلى
قصور أهل العلم وإهمالهم هذا الجانب المهم، وقدم دستور العمل للعلماء
والقائمين بإدارة المدارس، بالإضافة إلى الإهمال في آداب التلاوة ومعنى
تضمن القرآن الكريم جميع العلوم، وعدم جواز استخدام القرآن الكريم لأعمال
السحر والشعوذة والأغراض غير الشرعية، وتسخير الجن واكتساب المال،
وما إلى ذلك.
الفصل الرابع: القصور في أداء حقوق رسول الله وَالچل :
يتحدّث فيه الشيخ عن تعامل المتجددين مع شخصية الرسول والقر،
٥٢٧

وضرورة صحبة الربانيين والعلماء، كما ينبّه على خطأ من يرى نفسه في الجنة
وغيره في النار، وكذلك عظمة النبي الكريم وَ له بوصفه حامل الوحي، ويتطرق
إلى بيان أن كل حكمة ليست علة للحكم الشرعي، ولا هي مقصودة بذاتها،
وحقيقة متابعته واتّباعه وَله.
الفصل الخامس: القصور في أداء الصلاة:
يتحدَّث فيه الشيخ عن القصور الواقع في أداء الصلاة من المرأة والرجل،
وطرق تجنب هذا القصور، كما تعرّض لموضوع التأخير في أداء الصلاة من
قبل بعض العلماء والمشايخ، وذكر العلاج لهذا المرض بالإضافة إلى آثار
الصلاة وبركاتها وتعديل أركان الصلاة والخشوع فيها وحقيقة الخشوع.
الفصل السادس : القصور في أداء الصيام:
يحتوي على حديث عن رؤية الهلال، والموضوعات ذات الصلة
بالصيام، مع الإشارة إلى ظاهرة التفريط والإفراط في هذا الباب، ومعنى تصفيد
الشياطين في رمضان، ومسائل السحور، والإفطار، والتراويح، وصدقة
الفطر، وصلاة العيد.
الفصل السابع: القصور في أداء الزكاة:
يتحدَّث الشيخ فيه عن مسائل الزكاة وما تجب فيه الزكاة، والأخطاء التي
تحصل في محاسبتها وعن مصارف الزكاة، كما تطرّق لأحكام صدقة الفطر
وجلود الأضاحي.
٥٢٨

الفصل الثامن: القصور في باب الحج:
يتحدَّث فيه الشيخ عن جوانب القصور في باب الحج؛ فيبين أن زيارة
المدينة ليست ضرورية لكمال الحج، وحكم الحج عن طريق التسوّل، وحكم
الحج من دون محرم.
الفصل التاسع: القصور في باب الأضاحي :
يتكلّم فيه الشيخ عن الأضحية والمسائل المتعلقة بها، وعن الأخطاء
التي تقع فيها بسبب الجهل المنتشر بين الناس .
الفصل العاشر: جوانب القصور في بعض العبادات المالية الأخرى:
يتحدَّث الشيخ في هذا الفصل عن موضوع استخدام الوقف في غير
مصرفه، وحكم وقف سائر الممتلكات والتقصير الواقع في هذا الباب.
الفصل الحادي عشر: كفارة اليمين المالية:
يتحدَّث فيه الشيخ عن أحكام الكفارة وشروطها، وأن الكفارة الواحدة
لا تكفي لعدد من الأيمان، وأن التمليك شرط لأداء الكفارة.
الفصل الثاني عشر: القصور في النذر المالي :
يتحدَّث فيه الشيخ عن الأخطاء التي تتعلّق بالنذر المالي، وأنه يجب
الوفاء بالنذر المعلّق إذا تحقق الشرط وإن لم يكن الشرط دائماً، كما يتحدث
فيه عن عدم جواز استعمال شيء من القبر ولو في الأعمال الصالحة، وأن النذر
٥٢٩

المالي لا یتأدی بالدفع إلى الأغنياء، وأن النذر بما هو غير جائز لا يجوز، كما
أنه لا يصح النذر بما لا يقدر عليه الإنسان.
الفصل الثالث عشر: جوانب القصور في فدية الصلاة والصيام:
يتحدَّث فيه الشيخ عن التقصير في موضوع الصلاة والصيام، وأنه تجب
الوصية بالفدية إذا عجز الإنسان عن أداء شيء منها في حياته، كما أنه لا ينبغي
أن يقصِّر فيها اعتماداً على الفدية، وصور جواز الفدية في الحياة، وأن الفدية
التي لا توافق الشريعة لا تتأدى، وخلاصة ما جاء في هذا الفصل.
الفصل الرابع عشر: جوانب القصور في الصدقات :
يتحدَّث فيه الشيخ: أنّ الشريعة تحثّ على الصدقات النافلة أيضاً، وأن
المغالاة في الصدقات النافلة غير صحيحة، وأن الصدقات يجب أن تكون لله
سبحانه وتعالى، وأنها شرك إذا كانت لغيره، وأنه لا يجوز التصدّق بجميع
الأموال بحيث يؤدي ذلك إلى حرمان الوارثين، وأن تحديد التاريخ والوقت
للتصدق بدعة، وما إلى ذلك من الأمور التي تتعلّق بالموضوع.
الفصل الخامس عشر: القصور في التبرّعات المالية المختلفة :
يتحدَّث فيه الشيخ عن الآداب التي تجب مراعاتها في التبرعات المالية
و کيفية التعامل مع المحتاج والإحسان إلیه، کما یتحدّث عن استحباب الإقراض
إذا قدر عليه لكونه من أبواب البر والإحسان، ووجوب الإمهال للمعسرين،
وموضوع الاستفادة بالرهن، وتحقيق موضوع البيع بالوفاء، وما إلى ذلك من
الأمور.
٥٣٠

الفصل السادس عشر: القصور فيما يتعلّق بالموتى:
يتحدَّث فيه الشيخ عن القصور الحاصل في هذا الباب، مثل وجوب
المواظبة على الصلاة حتى في حالة المرض ما أمكن، وعدم جوازها قاعداً مع
القدرة على القيام، وعدم جواز النظر إلى عورة المريض إلا للضرورة،
وتجنّب الأدوية المحرّمة، وطريقة الدعاء في حالة المرض، وما إلى ذلك.
الفصل السابع عشر: القصور فيما يتعلق بالسفر :
يتحدَّث فيه الشيخ عن السفر، والتقصير الذي يحصل بعد الشروع في
السفر، وعن القصور في الإجارة، وألا يصطحب من الأغراض أكثر مما هو
مسموح به قانوناً في القطار وغيره من المركبات، وعن ضرورة إبلاغ المضيف
مسبقاً عن زيارته له، وما إلى ذلك من الأمور المتعلقة بالسفر.
الفصل الثامن عشر: القصور في تعليم المرأة:
يتحدَّث فيه الشيخ عن القصور الحاصل في مجال تعليم المرأة، وانقسام
المجتمع المسلم إلى ثلاث فئات فيما يتعلّق بتعليم المرأة، وعن الشبه المثارة
في هذا المجال والرد عليها، وعن أسلم الطرق لتعليم المرأة وغيرها من الأمور
التي تمس الموضوع(١).
(١) وقد سبق أن تحدَّثنا في الباب الثالث، ص (٢٠٦) بالتفصيل عن جهود الشيخ
رحمه الله الإصلاحية في مجال تعليم المرأة المسلمة .
٥٣١

الفصل التاسع عشر: القصور في حقوق الأساتذة والتلاميذ والزملاء:
يتحدَّث فيه الشيخ عن التقصير الذي يحصل في حقوق الأساتذة، وعن
آداب المعلم وحقوقه، وآداب المتعلم أمام الأساتذة، وما يجب عليهم نحو
أساتذتهم من الحقوق وكذلك العكس. كما يذكر رحمه الله وصية الرسول وق اله
بهذا الخصوص، ونصائح عامة للطلبة والأساتذة.
ثم يتحدّث الشيخ عن حقوق الزملاء؛ فيذكر أن الزميل والجار هو الأخ
في الدين، فيجب أن يعامل معاملة الأخ، وأن الزميل في الدرس إذا لم يستطع
أن يحضر الدرس لسبب ما فيجب على الزميل إخباره بما جرى في الفصل.
وأما الجزء الثاني من هذا الكتاب فهو يحتوي على الموضوعات التالية:
الفصل الأول: الإصلاح في مجال النكاح:
يتحدَّث الشيخ في هذا الباب عن الأمور التي يجب الاعتناء بها، وعن
المفاسد التي تنجم عن إهمالها وعدم الاهتمام بها؛ مثل: النكاح من غير
ضرورة، رغم العاهات المانعة منه، وعدم حصول المصالح الشرعية من
الزواج إذا عقد النكاح من غير موافقة تامة، وما يترتب من المشاكل والمفاسد
بسبب عدم مراعاة العمر بين الزوجين، وعن المفاسد التي تنجم عن تعدّد
الزوجات من غير ضرورة، وبباعث من الشهوة، وكون تعدّد الزوجات من
الإثم لبعض الأسباب، كما أن إنكار تعدّد الزوجات هو نتيجة اتّباع الملحدين
الأوروبيين، وعن المفاسد الدنيوية والدينية التي تسود المجتمع بسبب تأخير
زواج البنت بعد بلوغها.
٥٣٢

الفصل الثاني: الغلو المذموم في جميع الأمور:
وفي هذا الفصل يتحدّث الشيخ عن ضرورة التأكد من ثلاثة أمور في
الزوج، وأنه من الجهل اعتبار الزواج بالأرملة عيباً، والمفاسد التي تحصل
بسبب عدم تزويج الأرملة، وعن ترغيب الأرملة في الزواج بالموعظة والنصح،
والمفاسد التي تحصل عن الزواج من غير رضا الزوجين، والولاية الجبرية
على الصغير والصغيرة، وعن ضرورة معرفة رأي الزوجين في العصر الحاضر،
وشرح وبيان أن الشريعة تراعي المصالح البشرية وتقدّر العواطف الإنسانية،
والهدف الأساس من النكاح هو حصول التوافق والمودة بينهما، وأن الزواج
المبني على الدِّين هو الذي يضمن العيش الرغيد الهنيء بغاية من المودة
والاطمئنان، وأنَّ المال والجمال وحدَهما لا يضمنان استمرار الحب بينهما،
وعن الأحوال التي يجب فيها النكاح أو يُسنّ أو يمنع، وما هو حكم ترك النكاح،
والطمع في مال المنكوحة أمر غير محمود، وضمان حفظ المصالح في اعتبار
الكفاءة، والمفاسد التي تظهر بسبب النكاح في الصغر، كما تناول الشيخ بعض
المسائل الفقهية المتعلقة بالنكاح.
الفصل الثالث: تصحيح بعض الأخطاء فيما يتعلّق بالحلال والحرام:
يتحدَّث فيه الشيخ عن الخطر الذي تتعرّض له الشريعة إذا أقدم على
الاجتهاد كل من هبَّ ودبّ، والردّ على الفتوى الصادرة بجواز النكاح بمنكوحة
الجد الحقيقي من أحد أدعياء الاجتهاد، والأمثلة الخطيرة للتفسير بالرأي.
٥٣٣

الفصل الرابع: آفة كثيرة الشيوع :
يتحدّث الشيخ تحت هذا العنوان عن الأخطاء المتعددة الأنواع الشائعة
في المجتمع، والمتعلقة بالمصاهرة، فيذكر حرمة الزوجة على زوجها إذا مسّ
الرجل أمها أو بنتها بالشهوة، وأن هذه الحرمة من خواص هذا الفعل، وليس
عقاباً له على فعله(١)، ثم تطرّق إلى تقليد الرجل غير إمام مذهبه استجابةً
للهوى والرغبات النفسية .
الفصل الخامس : حرمة الرضاعة :
يتحدَّث فيه الشيخ عن الأمور الشائعة في المجتمع حول الرضاعة،
فيذكر أن إرضاع الطفل من القابلة خلاف الاحتياط، وأنَّ اتّباع الشريعة يجلب
للمتبع سمعة طيبة وليس سمعة سيئة، ثم تعرّض لبعض المسائل الفقهية المتعلّقة
بالمفقود الخبر من الأزواج، وبيَّن أنَّ المخطوبة حرام على الخطیب قبل الزواج،
وأنَّ المتعة والنكاح المؤقت حرام بالإجماع، كما تناول فيه موضوع تعدّد
الزوجات ... وما إلى ذلك من المفاهيم الخاطئة السائدة في المجتمع حول
النكاح، وطرق إصلاحها .
الفصل السادس: الولاية على الصغار:
يتناول فيه الشيخ الأمور المتعلقة بالولاية على الصغار فيما يتعلّق بالزواج،
وأنَّ موافقة البکر: سكوتها، وأحكام النكاح الموقوف، وأحكام فسخ النكاح،
(١) هذا الحكم تفرَّد به الحنفية دون سائر المذاهب. (ن).
٥٣٤

والحقوق الحاصلة للبنت إذا زُوِّجت مكرهة، وجواز تزويج البالغة نفسها في
حالة إهمال الولي.
الفصل السابع: إصلاح الأمور المتعلقة بالكفاءة:
يتناول فيه الشيخ ما يتعلّق بموضوع الكفاءة، من أنَّ الأمَّ لا تعتبر في كفاءة
النسب، والافتخار بالنسب لا قيمة له شرعاً، وأن الشريعة تعتبر الكفاءة النسبية،
وأن الإفراط والتفريط في اعتبار الكرامة النسبية مذمومان شرعاً، وعن ضرورة
التأكد من عقيدة الشخص المتزوج قبل الزواج، كما أنه تكلم عن موضوع زواج
الجن مع الإنس وما يتعلق بهذا الموضوع من مسائل.
الفصل الثامن: إصلاح الأمور المتعلّقة بالمهر :
يتناول فيه الشيخ موضوع المهر، فيذكر وجوبه، والإثم الذي يلحق
بالرجل إذا مات وكان ينوي عدم دفع المهر، وأنه يعدّ من الزناة، والفرق بين
النكاح والزنى، وكراهة المغالاة في المهر في ضوء الحديث النبوي الشريف،
ومفاسدها ... وما إلى ذلك من الأمور المتعلقة بالموضوع.
الفصل التاسع: إصلاح الأمور المتعلقة بالعدل بين الزوجات:
يتناول فيه الشيخ جوانب التقصير في العدل بين الزوجات، وأنَّ العدل
واجب في النفقات والليالي، وأنَّ الحب القلبي لا يدخل في إطار العدل،
ووجوب العدل بين الزوجات في تقديم الهدايا والتبرعات، وأهمية إقامة
العدل، وما إلى ذلك من الأمور المتعلقة به بين الأزواج.
٥٣٥

الفصل العاشر: إصلاح الأمور المتعلقة بالرضاعة :
يذكر في هذا الباب الموضوعات التي تتعلّق بالرضاعة من شروط ثبوت
حرمة الرضاعة، وصور حرمة الرضاعة، ووجوب إذن الزوج في إرضاع الغير،
وأن الاختلاء مع الأخت من الرضاعة ممنوع، وضرورة احترام المرضعة، وما
إلى ذلك من الأمور المتعلقة بالموضوع.
الفصل الحادي عشر : أبواب الطلاق وما يلحق به :
يتناول فيه الشيخ جوانب التقصير فيما يتعلّق بالطلاق، ويذكر أن الطلاق
ليس عيباً إذا استدعته الضرورة والمصلحة، وأن الإفراط والتفريط في الطلاق
كلاهما مذموم، وهو ممنوع من دون حاجة شديدة، ومن الإثم أن يوقع الرجل
ثلاث تطليقات مرة واحدة، وما هي المفاسد الدنيوية التي تترتّب على الطلاق
الثلاث مرة واحدة .
الفصل الثاني عشر : باب النفقات الروحانية:
يذكر الشيخ في هذا الباب مفهوم النفقات الروحانية، وأهمية تربية
الزوجات والأولاد تربية روحانية وجسمانية، وأن التربية الروحانية أهم وأشد
من التربية الجسمية، كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في حقوق
الزوجات والأولاد، وأن التعليم الديني واجب وضروري للبنات، وأن الثقافة
الحقيقية هي الثقافة الدينية، ثم يتطرّق الشيخ إلى ذكر القواعد الضرورية
للتعليم والتربية، والكتب التي تساعد على إصلاح الأعمال والأخلاق، وطرق
تربية الأولاد، بالإضافة إلى ذكر بعض الآداب الإسلامية للحياة.
٥٣٦

الفصل الثالث عشر: إصلاح الأمور المتعلقة باللقطة:
يحتوي هذا الفصل على مفهوم اللقطة، وما يحصل من تقصير في هذا
الباب، ويذكر أنه إذا كان هناك احتمال ضياع الأغراض فالتقاطها واجب، كما
أن الالتقاط لغرض شخصي أو ذاتي يعتبر إثماً، وأن الإعلان باللقطة واجب،
ويبيّن الطرق لأداء الحقوق المجهول أهلها، وما إلى ذلك من الأمور المتعلّقة
باللقطة .
الفصل الرابع عشر: إصلاح الأمور المتعلقة بالمفقود :
يذكر الشيخ في هذا الباب جوانب التقصير في هذا المجال وضرورة
الاحتفاظ بنصيب المفقود من الإرث، والفرق بين مال المفقود وأمانته، وأن
مدة الانتظار الطويلة للمفقود هي من باب الاحتياط، ويذكر بعض الشبه فيما
يتعلّق بأحكام المفقود ويدحض تلك الشبه، وغير ذلك من الأمور المتعلقة.
الفصل الخامس عشر: إصلاح الأمور المتعلقة بالتعزير والتعبير والتكفير:
يتناول الشيخ في هذا الباب مفاهيم التعزير والتعبير والتكفير، وينبّه إلى
الخطأ العلمي فيما يتعلّق بالحقوق على العباد، وأن حقوق العباد تنقسم إلى
ثلاثة أقسام، كما يذكر أنه لا يمكن تطبيق التعزير من دون ثبوت شرعي،
بالإضافة إلى بيان طرق إثبات الشهادة الشرعية، وأن التعزير بالمال لا يجوز في
شريعتنا، وأن الكشف والإلهام والرؤيا لا يثبت بها الزنى، وأن التصديق بخبر
ما عن طريق السحر والجن والكهانة قريب من الكفر، وأن الشريعة هي مدار
العلم والعمل عند المسلمين، وأنَّ الاحتياطَ لازم في إصدار فتوى الكفر، كما
٥٣٧

يذكر بعض شروط إصدار فتوى الكفر، وأن مراعاة الحدود الشرعية واجبة في
كل الأمور، وأن الإنسان إذا جدّد إيمانه بعد ثبوت كفره يجب عليه أن يعيد
النكاح والحج أيضاً.
هذه نظرة سريعة على موضوعات يحتوي عليها هذا الكتاب العظيم،
الذي ألفه الشيخ التهانوي لإصلاح الأمة المسلمة وتطهيرها مما لا يرضاه الله
ورسوله ﴾، ويعد هذا الكتاب من الكتب الجليلة النفع، والعظيمة الفائدة،
وقد عدّه بعض العلماء من الكتب التي تتسم بطابع التجديد في الدين.
رحم الله صاحب هذا الكتاب ورحمنا معه، وأدخلنا جميعاً في جنات
النعيم.
٥٣٨

كَمَة أخيرة
كانت هذه إلمامة ببعض مؤلفات الإمام التهانوي رحمه الله، ولا شكَّ أنَّ
هناك الكثير الكثير من هذه المؤلفات الذي ذاع صيته، وشاع نفعه بين العامة
والخاصة، وتناولته أيدي المستفيدين، وتداولته ألسنة المسترشدين وطالبي
الإصلاح في شبه القارة الهندية، وقرّرت المراكز التعليمية والمؤسسات
التربوية إدخاله في مقرراتها الدراسية ومناهجها التعليمية، كما أن هناك عدداً
كبيراً من هذه المؤلفات اعتنى بها العلماء وخدموها من جوانب مختلفة؛ مرة
بالتسهيل والتيسير، ومرة بنقلها إلى عدة لغات محليّة وعالمية، فعندنا قائمة
كبيرة من المؤلفات عدّها وأحصاها الشيخ عزيز الحسن المجذوب(١) - رحمه
(١) لقد ذكر الشيخ عزيز الحسن بالتفصيل تلك المؤلفات التي تناولها العلماء
بالترجمة والتحقيق والتسهيل، علماً أن أهم اللغات التي ترجمت إليها مؤلفات
الشیخ التهانوي رحمه الله هي :
١ - اللغة الإنكليزية، ٢- اللغة البنغالية، ٣ - لغة بشتو، ٤- اللغة البرهمية،
٥- اللغة السندهية، ٦- اللغة الكجراتية، ٧- اللغة الهندية .
ومن الجدير بالذكر أنه قد تمت ترجمة الكتاب (حلية أهل الجنة) إلى اللغة
الفرنسية كذلك، قام بها أحد العلماء المدعو بإبراهيم بك البوفالي المقيم في
مدينة (سنيت بيري) إحدى مدن أمريكة، والمحتلة من قبل فرنسة .
انظر لمزيد من التفصيل: أشرف السوانح: ٣٦٣/٣ -٣٧٤ .
٥٣٩

الله - والتي قد ترجمت إلى اللغة الإنكليزية والفارسية والبنغالية، أما اللغات
المحليّة الهندية - المنتشرة في شبه القارة الهندية - فحدّث ولا حرج، فقد
ترجمت أغلب مؤلفاته رحمه الله إليها .
وهكذا خلّف حكيم الأمة التهانوي رحمه الله مكتبة عامرة بالكتب الدينية
والدعوية والثقافية والفكرية والإصلاحية، تُغذّي الأرواح البشرية، وتقوّي
أذهانهم، وترشدهم إلى الخير والصلاح، وتدرّبهم على الورع والتقوى،
وتعينهم على أداء حقوق العباد ورب العباد.
ومما لا ريب فيه أن هذا التراث العلمي الرائع الثري الضخم الذي فاض
به قلم العلاَّمة التهانوي ودبجه يراعه، في فترة زمنية محدّدة تعجز عن إنجازه
الأكاديميات والمجامع، وطائفة من الكُتاب والمؤلّفين، إلا أن فضل الله عليه
كان عظيماً، ومنّه عليه كبيراً؛ إذ وفَّقه للقيام بهذه الأعمال العلمية، وأجرى
على قلمه هذه الموضوعات المهمة والتحقيقات النادرة، وذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء.
هذا وقد تمّت طباعة كل هذه الكتب في حياته رحمه الله، بل طبع البعض
منها عدة طبعات ونفدت، وبيعت من هذه الكتب مئات الآلاف من النسخ، ولو
أراد الشيخ لكسب الملايين عن طريق حفظ حقوق نشرها وتوزيعها، أو بيع
تلك الحقوق، لكن ورعه وتقواه لم يسمح له بأن يفكّر في هذا الجانب بأية
لحظة، وهكذا ديدن الصالحين، وطبيعة أولياء الله، فإنهم لا تهمّهم الدنيا
وزخارفها إلا قدر الحاجة وسدّ الضرورة الأساسية.
٥٤٠