النص المفهرس
صفحات 501-520
طباعي بديع، كما صدرت له الطبعة الأخرى من دار الفكر بيروت في ثلاثين جزءاً. وقال رحمه الله يوماً في مجلسه الخاص، مثنياً على كتاب (إعلاء السنن): الحمد لله، فقد ظهر بالخانقاه الإمدادية (تهانه بهون) عمل عظيم، لم يوجد نظيره في أكبر مراكز العلم الدينية بالهند، وهو جمع الأحاديث المؤيّدة للإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه، في مسائل الخلاف من كل باب، وهذه السلسلة اسمها (إعلاء السنن)، ولعدم الوقوف على تلك الأحاديث، ظن كثير من الحنفية فضلاً عن الطائفة المنكرة لتقليد الفقهاء، أن مذاهب هؤلاء الفقهاء، لا سيّما مذهب أبي حنيفة رحمه الله تخالف الحديث في كثير من المسائل، فبتأليف هذا الكتاب القيّم (إعلاء السنن)، ظهر للناس عامة، وللعلماء خاصة، أن ليست مسألة من مسائل أبي حنيفة رحمه الله تعالى، مخالفةً للكتاب والسنة، والحمد لله على ذلك حمداً كثيراً، ولقد بذلنا الجهد في هذا العمل مدة طويلة، وأنفقنا له أموالاً جزيلة، حتى تمَّ العمل بفضل الله وكرمه، فالحمد لله الذي بعزّته وجلاله تتم الصالحات، وله الشكر الجزيل على ذلك ألف ألف مرة (١). وقال يوماً رحمه الله تعالى: ((لو لم يكن بالخانقاه الإمدادية إلا تأليف (إعلاء السنن) لكفى به كرامة وفضلاً، فإنه عديم النظير في بابه)) . (١) من (ملفوظات الإفاضات اليومية): ١٥٨/٣. ٥٠١ وقال رحمه الله بعد ما أمعن النظر في الجزء الرابع منه(١): بعد الحمد والصلاة، لما نظرت في هذه الحصّة الرابعة من كتاب (إعلاء السنن)، بعد انتهاء تأليفها، علاني سرور اضطرّني إلى إظهاره قولاً بدعائي للمؤلِّف، ومَدحي للمؤلّف، وفعلاً بإعطاء ردائي له لإدخال السرور عليه، رجاءَ أن يُدخلني الله تعالى فيمن يخدم من يخدم الدين ولو بشيء من المسرّة، حقّق الله رجائي، ورجاءَ كل من يخدم الدين، بفضله وببركة سيّد الخلق أجمعين، وصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه کل حین. وكان هذا في غرّة جمادى الآخرة سنة ١٣٤٦ هـ كتبه أشرف علي (١) من إعلاء السنن: ٣٩/٤، طبعة الهند. ٥٠٢ ١٥ - أحكام القرآن أو (دلائل القرآن على مذهب النعمان) إن المكتبة الإسلامية غنية بالتفاسير التي ألّفها علماء هذه الأمة خدمة لكتاب الله تعالى، وكل مؤلّف كان له منهجه الخاص وطريقته في هذا الصدد، فاعتنى البعض منهم بتفسير الكلمات، وشرح الغريب منها وبيان وجوه الإعراب، بينما جاء الآخرون فقاموا بحشد الروايات والآثار الواردة في التفسير، وإن من أهم هذه المناهج وأعلاها مرتبة، وأسماها مكانة، وأعظمها نفعاً، استنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم، فإن الأحكام الشرعية هي رسالة القرآن العملية التي تنير السبيل للإنسان في حياته اليقظة، وتأخذ بيده إلى الخير في كل ما يحدث له في يومه وليله، فقامت جماعة من العلماء بجمع هذه الأحكام، وألّفوا كتباً كثيرة في هذا الباب، وكان الإمام الداعية الكبير الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله تعالى من أكثر الناس حرصاً على تأليف جديد في هذا الموضوع، وكانت فكرته في مبدأ الأمر أن يكون ذلك الكتاب جامعاً لأدلة الحنفية من القرآن الكريم ببسط واستقصاء، كما أن كتاب (إعلاء السنن) الذي ألّفه الشيخ ظفر أحمد العثماني رحمه الله بإرشاد شيخه التهانوي جامع لأدلة الحنفية من السنة، ولذلك اقترح في أول الأمر أن يكون اسم الكتاب (دلائل القرآن على مذهب النعمان) ثم بدا له أن لا يقتصر على ذكر الدلائل ٥٠٣ فحسب، بل يذكر كل ما يستنبط من آيات القرآن الكريم من فقه وأصول وأدب وخلق وهداية وإرشاد، مع العناية الخاصة بالمسائل التي حدثت في العصور الأخيرة، ولا يوجد في كتب المتقدمين مباحث وافية فيها، ومن هنا غيّر اسم الكتاب إلى (أحكام القرآن). هذا وکان الشیخ رحمه الله يودّ أن يؤلف هذا الكتاب بنفسه، ولكنه كان في أواخر عمره مزدحم الأشغال مع انتقاص القوى واعتراء الأسقام، وكان يريد أن يتم تأليف (أحكام القرآن) في أسرع وقت ممكن، فاختار رحمه الله أن يفوّض هذا العمل إلى أربعة من أصحابه : ١ - العلامة المحقق الكبير الشيخ ظفر أحمد العثماني رحمه الله. ٢ - العلاّمة الفقيه الشيخ المفتي محمد شفیع رحمه الله. ٣ - العلامة المحدث الفاضل الشيخ محمد إدريس الکاندهلوي رحمه الله . ٤ - العلاَّمة الثبت الشيخ المفتي جميل أحمد التهانوي حفظه الله. فقام كل واحد بتأليف ما فوّض إليه من هذا الكتاب، وربما دعاهم الشيخ التهانوي رحمه الله إلى مقرّه بقرية (تهانه بهون) ليتمكّن من النظر فيما تمّ تأليفه، ويتمكنوا من مراجعته عند الحاجة. وكان الشيخ التهانوي رحمه الله تعالى شديد العناية بهذا العمل المبارك الذي يقوم به أصحابه، فينظر فيما كتبوه، ويرشدهم في معضلاته، ويشير ٥٠٤ عليهم بالإصلاح والتعديل، وفوق كل ذلك أنه جعل هذا التأليف سمير عينيه، ونديم فكره، لا يزال يتفكر فيما يجعل الكتاب أكثر نفعاً وأعظم فائدة، وكلما وقع بقلبه استنباط دقيق من أيّة آية من القرآن الكريم - في أثناء تلاوته أو تدبّره في القرآن - أخبر به من كانت تلك الآية في نصيبه من هؤلاء الأربعة، فضمّنوا تلك الفائدة ما يكتبونه في تفسير الآية، وبسطوها، وأتوا لها بشواهد وتفريعات. وقد رآه تلاميذه مراراً في مرض وفاته - وقد بلغ المرض منتهاه، وهو مضطجع على سريره مغمض عينيه، فإذا هو يفتحها ويجيل بنظره إلى غرفته ثم يقول: أين الشيخ المفتي محمد شفيع؟ وكان الشيخ المفتي محمد شفيع مشتغلاً بتأليف نصيبه من (أحكام القرآن) في غرفة أخرى، فيدعوه أصحابه، فيقول له الشيخ رحمه الله: ظهر لي آنفاً أن الآية الفلانية تستنبط منها المسألة الفلانية، فيكتب الشيخ المفتي محمد شفيع رحمه الله في مذكرته ما قاله الشيخ ويرجع إلى مكانه، وبهذا نستطيع أن نعرف مدى عنايته بهذا الكتاب، وأنه جعله قرین قلبه ونصب عينه حتى في فراش مرضه الذي توفي فيه. وهكذا ألَّف الشيخ ظفر أحمد العثماني التفسير من سورة البقرة إلى آخر سورة النساء، والشيخ المفتي جميل أحمد التهانوي من أول سورة يونس إلى آخر سورة النمل، والشيخ المفتي محمد شفيع من أول سورة الشعراء إلى آخر سورة يس، والشيخ محمد إدريس الكاندهلوي من أول سورة قّ إلى آخر القرآن الكريم. وبقي الفراغ من سورة المائدة إلى سورة التوبة، ومن سورة بني إسرائيل إلى سورة الفرقان. ٥٠٥ وفيما يأتي نتحف القراء الكرام بمقدمة مؤلّفي هذا الكتاب العظيم، والتي نتمكن من خلالها من الاطلاع على مناهجهم وطرقهم في استنباط الأحكام. يقول الشيخ ظفر أحمد العثماني رحمه الله بعد خطبة الحاجة والحمد لله والصلاة على رسول الله(ياچ : ((أما بعد؛ فلما وفقني الله تعالى سبحانه بمحض فضله وإنعامه لتكميل (إعلاء السنن) الجامع لأحاديث تؤيد مذهب إمام الزمن في نحو عشرين مجلداً مع مقدمتين بترتيب حسن، أشار عليَّ مَن إشارَتُه حكمٌ، وطاعته غنمٌ، آية من آيات الله، فظهر قوله عليه الصلاة والسلام: ((الذين إذا رُؤوا ذُكر الله))(١) مجدّد الملّة، حكيم الأمة، سند علماء الدهر، شيخ مشايخ العصر، مسند الوقت، أعظم المفسّرين، سلطان العلم والعمل، وفي التفسير والحديث والفقه أمير المؤمنين، مقدام العلماء الراسخين، أشرف العلماء والأولياء الكاملين، سيدنا ومولانا محمد المدعو بأشرف علي التهانوي، متّعنا الله وسائر المسلمين بطول بقائه بالخير والعيش الهني - أن أجمع ما يستدلّ به على مسائل الإمام الأعظم إمام الأئمة أبي حنيفة النعمان من النصوص القرآنية والإشارات الربّانية، فيما اختلف فيه أئمة الاجتهاد، من الحلال والحرام، والصحة والفساد، وألحق به تكميلاً للفائدة، وتتميماً للعائدة ما يحتج به غيره من الأئمة مع جوابه، أو ما يوهم بظاهره خلاف ما عليه الجمهور مع أبي حنيفة وأصحابه. (١) رواه أحمد في مسنده: ٢٢٧/٤؛ والبيهقي في شعب الإيمان: ٧/ ٤٩٤، رقم (١١١٠٨)؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده: ٨١/١، رقم (٢٤). ٥٠٦ وكان قد أمر بذلك أولاً للمولوي محمد شفيع فلم يفرغ - أطال الله بقاءه(١) - لكثرة ما عنده من الأشغال لإتمامه وتكميله، بطمأنينة القلب وفراغ البال، ولم يكتب في عدة سنين إلا أوراقاً عديدة ذكر فيها أحكاماً معدودة، تستفاد من أوائل سورة البقرة، ولو أنه وجد الفراغ لذلك لأتى بالعجب العجاب، ما يسبق به المهرةَ، ولكنه كان من القدر المقدور وقوع قرعة الفال باسم هذا المجهول المكسور، مع ما هو فيه من قلّة البضاعة في العمل، وقصر الباع عن هذا الأمر الجلل، والعبد الضعيف لم يحم حول حماه، إلا امتثالاً لأمرٍ مَن أمرُه يكشف عن كل مشكل دجاه، وهو مظهر قوله وير: ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله))(٢)، فتحملت هذا الحمل الثقيل، وتجشَّمت هذا الخطب الجليل، مستمداً من بحار علومه، مقتبساً من أنوار بُدُوره ونجومه، راجياً من الله سبحانه تيسير كل عسير ببركة هذا الشيخ النبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل. إنَّ المقاديرَ إذا ساعدتْ ألحقتِ العاجزَ بالقادر))(٣) أما مقدمة الشيخ المفتي محمد شفيع فهي : (بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الله وَلقوله، فيقول العبد (١) وقد توفي رحمه الله سنة ١٣٩٦ هـ. (٢) رواه الترمذي في سننه، كتاب التفسير، (٣١٢٧)؛ والطبراني في المعجم الأوسط: ٣١٢/٣، رقم (٣٢٥٤)؛ وفي الكبير: ١٠٢/٨، رقم (٧٤٩٧)؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٢٦٨/١٠ : إسناده حسن . (٣) أحكام القرآن، القسم الأول من الجزء الأول، ص١ -٣. ٥٠٧ الضعيف الملتجي إلى مولاه القوي محمد شفيع المفتي بدار العلوم الديوبندية: إن هذه جملة جميلة في تفسير آيات الأحكام من كلام الملك الحق العلام، قد قام بجمعها وتأليفها آية من آيات الله، من الذين إذا رُؤُوا ذُكر الله، مجدد المّة، حكيم الأمة، سند علماء الدهر، وشيخ مشايخ العصر بالديار الهندية مولانا أشرف علي التهانوي، متّعنا الله تعالى وسائر المسلمين بطول بقائه بالخير، واتفق قيامه لهذا الخطب الجليل في أوان ضعفه وأواخر عمره الشريف، ولذلك قسّم أجزاءه على عدد من أصحابه، ليتيسّر تكميل هذا الأمر الجليل في زمن قليل، ووقع من هذه القسمة في سهم العبد الضعيف من سورة الشعراء إلى سورة الحجرات، وأنا مع ما أنا فيه من قلة البضاعة في العلم والعمل، والاطلاع على خطر هذا الشأن، وقصور باعي عنه ما اجترأت في القيام على هذا الموقف الجلیل إلا رجاء أن يسهل الله سبحانه و ◌َعْرَ هذا الطریق بإفادات شيخنا وبركاته، ولعلّه يكون ذخراً لهذا العبد الجاني على نفسه يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون. وكان الهدف في أول الأمر ما يتعلق بالمسائل الاجتهادية، وبيان الدلائل على ما ترجح منها عند الإمام أبي حنيفة النعمان، ولذلك سُمّي الكتاب أولاً (دلائل القرآن على مسائل النعمان) ولكن لما أخذت في تأليفه، والتزمت عتبة الشيخ لأجله، جعل يلقي عليّ آيات الأحكام عامة، سواء كانت مختلفة فيها بين الأئمة، أو مما مسّت الحاجة إلى بيانها لعامة المسلمين في العصر الحاضر، فكان مجموعة لأحكام القرآن حسب ما تيسّر))(١). (١) أحكام القرآن: ١/٣ -٢. ٥٠٨ هذا وقد طُبع الكتاب بكامله في خمسة مجلدات بتقديم من العلاَّمة الشيخ محمد تقي العثماني حفظه الله تعالى، في إدارة القرآن والعلوم الإسلامي، كراتشي في عام ١٤٠٧ هـ. ٥٠٩ ١٦ - مسائل السلوك من كلام ملك الملوك هذه الرسالة من الرسائل القيّمة النافعة، ضمّنها المؤلف مسائل السلوك المستنبطة من الآيات القرآنية، وقد طُبعت هذه الرسالة بهامش تفسيره (بيان القرآن)، وقبل الدخول في صُلب الموضوع، وبدء استخراج الفوائد السلوكية، قام المؤلف رحمه الله بشرح أهمية الموضوع، ومدى قيمته، وإزالة معاني الإفراط والتفريط، واعتبر هذا الفن من علم الاعتبار، وذكر سبب تسميته بهذا الاسم. ويجدر بنا أن نتناول مقدّمة المؤلف في هذا الصدد حتى يتضحَ الأمرُ وتتجلّى الحقيقة في أروع شكلها. يقول المؤلف رحمه الله: ((فإنَّ من العلوم القرآنية كثير من مسائل التصوف، ذكرها الصوفية في كتبهم مستندين إلى القرآن، وجملة ما ذكروه قسمان: ١ - قسم دلَّ عليه القرآن بوجوه الدلالات المعتبرة عند أهل العلم والاجتهاد، تنصيصاً ويسمّى تفسيراً واستنباطاً، ويسمّى فقهاً، ولا كلام في كون هذا القسم مدلولاً للقرآن، أما التنصيص فظاهر، وأما الاستنباط فلما تقرّر من أن القياس مُظهر لا مُثبت . ٢ - وقسم لا دلالة عليه بعينه، ولا على ما يشاركه في العلة الشرعية، ٥١٠ لكن له دلالة على ما يناسبه بنحو من المناسبة، ويسمّى اعتباراً، وهذا القسم مما تكلّموا في كونه مدلوله، فكم من مثبت له، وهو ظاهر صنيع كثير من الصوفية، وكم من نافٍ له، وهو ظاهر كلام حملة العلوم الظاهرة. والقول الفصل في هذا الباب أنَّ النفي حق إن أريد بالولاية كون ذلك المعنى مقصوداً بلا واسطة، كالمنصوص، أو بواسطة كالثابت بالقياس. والإثبات حق منقول من السلف، إن أريد بالدلالة ما هو أعم من ثبوته بأحد الطريقين المذكورين، ومن ثبوت الشيء من أصله بنحو من الأصالة، من غير أن يقصد مع القول بإرادة المعنى الظاهري قطعاً، فإن إبطال هذا المعنى باطل، وذهاب إلى مذهب الباطنية الضالّة. ولنُسمعك ما يدل على جميع ما ادّعيناه: أما أن لهذا الصنيع أصلاً من السلف: فقد روی رزين عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿أَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد: ١٧]، قال: ليّنَ القلوبَ بعد موتها مخبتة منيبة، يُحيي القلوب الميتة بالعلم والحكمة، وإلا فقد عُلِمَ إحياءُ الأرض مشاهدةً. فقول ابن عباس صريح في صحة تأويل الأرض بالقلب، هل هذا إلا الذي يسلكه الصوفية، بل ظاهره ينفي ظاهر التفسير، لكن لما كان هذا التفسير يقينياً، يصرف قوله عن المتبادر إلى أن مراده رضي الله عنه: إيقاظ السامع أن لا يكتفي من الآيات على ظاهرها، وإن كان مقصوداً، بل يعتبر به وينتقل إلى حال القلب. ٥١١ هذا ما بدا لي في اعتبار علم الاعتبار، وأبلغ من هذا ما قرَّره شيخ مشايخنا ولي الله الدهلوي المحدث الفقيه، في كون هذا العلم معتبراً، وذلك في كتابه (الفوز الكبير في أصول التفسير)، حيث قال رحمه الله: ((وأما إشارات الصوفية واعتباراتهم فليست في الحقيقة من فن التفسير، وإنما يظهر على قلب السالك عند استماع القرآن أشياء، وتتولد في نظم القرآن، - ومثلما يتصف به السالك من حالة أو معرفة حصلت له، كمثل من سمع من العشاق قصة ليلى والمجنون، فتذكر معشوقة له فيستحضر ما كان من المعاملة بينه وبين محبوبته-، وهاهنا فائدة مهمة ينبغي الاطلاع عليها، وهي: أنَّ حضرته وَّ جعل فن الاعتبار معتبراً، وسلك ذلك الطريق لتكونَ سنّة لعلماء الأمة، ويكون ذلك فتحاً لباب ما وهب لهم من العلوم، كآية ﴿فَأَمَا مَنْ أَعْطَى وَنََّى﴾ [الليل: ٥]، قرأها في مسألة القدَر بالتمثيل، وإن كان منطوق الآية أن من عمل هذه الأعمال نهديه إلى طريق الجنة والنعيم، ومن عمل بضدّها تُفتح له طريق النار والتعذيب، ولكن يمكن أن يعلم بطريق الاعتبار أن كل واحد خلق لحالة تجري عليه تلك الحالة، من حيث يدري أو لا يدري، فبهذا الاعتبار وقع لهذه الآية ارتباط بمسألة القدر، وكذلك آية ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّنِهَا﴾ [الشمس: ٧]، فمنطوقها أنه اطّلع على البرّ والإثم، ولكن بين خلق الصورة العلمية بالبر والإثم وخلق البر والإثم إجمالاً في وقت نفخ الروح مشابهة، فيمكن الاستشهاد بهذه الآية في هذه المسألة بالاعتبار))، والله أعلم(١). (١) الفوز الكبير في أصول التفسير، للإمام الشيخ أحمد بن عبد الرحيم، المعروف= ٥١٢ قلت: والحديثان اللذان أشار إليهما الشيخ ولي الله الدهلوي هما هذان : فالأول: عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَّاله: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ))، قالوا: يا رسول الله! أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ قال: ((اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ، أمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهلِ السَّعادَةِ، وأمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّقَاوَةِ»، ثم قرأ: ﴿ فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى (٥) وَصَدَّقَ بِالْمُنْفَ﴾))(١). والحديث الثاني: ما روي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلين من مُزينة قالا: يا رسول الله! أرأيتَ ما يعملُ الناسُ ويكدحونَ فيه، أشيءٌ قُضِيَ عليهم، ومضى فيهم مِنْ قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيّهم وثبت الحجة عليهم؟ فقال: ((لا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيْهِم، وتَصْدِيْقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿ وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنَهَا ثْ، فَهَمَهَا لُرَهَا وَتَقْوَنِهَا﴾ [الشمس: ٧-٨]))(٢)، فثبت بهذا التقرير كون ذلك الطريق ذا أصل. بشاه ولي الله الدهلوي، ص١٠٢ - ١٠٣، ط: مطبعة المكتبة العلمية، = لاهور، باکستان، ١٩٧٠م. (١) رواه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن (٤٩٤٥)، كتاب الجنائز، (١٣٦٢)؛ ومسلم في صحيحه، كتاب القدر، (٢٦٤٧)؛ والترمذي في سننه، كتاب القدر، (٢١٣٦)؛ وأبو داود في سننه، كتاب السنة، (٤٦٩٤). (٢) رواه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب القدر، (٢٦٥٠). ٥١٣ وأما كون إبطال المعنى الظاهر باطلاً، ففي (روح المعاني)(١): تحت آية ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ﴾ [الرعد: ١٧]: ما نصّه: قال ابن عطية: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال في قوله تعالى: ﴿أَنَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَءَ﴾ يريد بالماء الشرع والدين، وبالأودية القلوب، ومعنى سيلانها بقدر ما أخذ النبيل بحظّه والبليد بحظّه، ثم قال: وهذا قول لا يصحّ - والله تعالى أعلم - عن ابن عباس، لأنه ينحو إلى قول أصحاب الرموز، وقد تمسّك به الغزالي، وأهل ذلك الطريق، وفيه إخراج اللفظ عن مفهوم كلام العرب بغير داع إلى ذلك، وإن صحَّ ذلك عن ابن عباس فيقال فيه: إنما قصد رضي الله عنه أن قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَاَلْبَطِلُ﴾ [الرعد: ١٧] معناه: الحق يتقرر في القلوب، والباطل الذي يعتريها ... إلخ. ونحن نقول: إن صحَّ ذلك فمقصود الخبر منه الإشارة، وإن کان یرید غير ظاهر فيه، وحجة الإسلام الغزالي رحمه الله أشدّ الناس على أهل الرموز القائلين بأن الظاهر ليس مراد الله تعالى، كما لا يخفى على متتبّعي كلامه(٢). ولقد أتى الإمام الغزالي بالقول الصراح، والفصل البواح في المسألة، في كتابه (مشكاة الأنوار) حيث قال: ولا تظنّن من هذا الأنموذج، وطريق ضرب الأمثال، رخصةً مني في رفع الظواهر واعتقاداً في إبطالها، حتى أقول مثلاً: لم (١) انظر: روح المعاني للإمام الآلوسي: ١٣٨/١٣، ط: دار إحياء التراث العربي -بيروت. (٢) المصدر السابق نفسه. ٥١٤ يكن مع موسى عليه السلام نعلان، ولم يسمع الخطاب بقوله: ﴿فَأَخْلَعَ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢] حاشا لله، فإن إبطال الظواهر هو رأي الباطنية الذين نظروا بالعين العوراء إلى أحد العالمين، ولم يعرفوا الموازنة بينهما، ولم يفهموا وجهه، كما أن إبطال الإسرار مذهب الحشوية، فالذي يجرّد الظاهر، حشوي، والذي يجرّد الباطن، باطني، والذي يجمع بينهما كامل، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (لِكُلِّ آيَةٍ ظَاهِرٌ ويَاطِنٌ، وَلِكُلِّ حَدٌّ مَطْلَعٌ))(١). وربما نُقِلَ هذا عن علي رضي الله عنه موقوفاً، بل أقول: فهم موسى عليه السلام من خلع النعلين إطراح الكونين، فامتثل الأمر ظاهراً بخلع نعليه باطراح العالمين. فهذا هو الاعتبار، أي: العبور من الشيء إلى غيره، من الظاهر إلى السرّ، وفرق بين من يسمع قول رسول الله وَلقال: ((لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيه صورة أو كلب))، فيقعي الكلب في بيته، ويقول: ليس الظاهر مراداً، بل المراد تخلية بيت القلب عن كلب الغضب، لأنه يمنع المعرفة التي هي من أنوار الملائكة، إذ الغضب غول العقل، وبين من يمتثل الظاهر، ثم يقول: الكلب ليس كلباً لصورته بل لمعناه، وهي السبعيّة والضراوة، فإذا كان حفظ البيت الذي هو القلب مقرّاً للجوهر الحقيقي الخالص عن سر الكلبية أولى، فأنا أجمع الظاهر (١) رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده: ٩/ ٨٢، رقم (٥١٤٩) عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً؛ ونحوه الطبراني في المعجم الكبير: ١٣٦/٩، رقم (٨٦٦٧) موقوفاً على عبد الله؛ وابن المبارك في (الزهد) عن الحسن عن النبي وَّر مرسلاً، ص٢٣، رقم (٩٣)؛ وهو عند العجلوني في كشف الخفاء: ٢٤١/١، رقم (٦٣٠). ٥١٥ والسرّ جميعاً، فهذا هو الكامل، وهو المعنيّ بقولهم: ((الكامل من لا يُطفئ نورُ معرفته نورَ ورعه))(١)، ولذلك ترى الكامل لا تسمح نفسه بترك شيء من حدود الشرع مع كمال البصيرة، وقريب من هذا ما في (روح المعاني): ((أما كلام السادة الصوفية من القرآن، فهو من باب الإرشادات إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك، ويمكن التطبيق ما بينهما وبين الظواهر المرادة، وذلك من كمال الإيمان، ومحض العرفان، لا أنهم اعتقدوا أن الظاهر غير مراد، وإنما المراد الباطن فقط، إذ ذاك اعتقاد الباطنية الملاحدة، توصلوا إلى نفي الشريعة بالكلية، وحاشا ساداتنا من ذلك، كيف وقد حضّوا على حفظ التفسير الظاهر، وقالوا: لا بد منه أولاً، إذ لا يُطمع في الوصول إلى الباطن، قبل إحكام الظاهر، ومن اذَّعى فهم أسرار القرآن، قبل إحكام التفسير الظاهر، فهو كمن ادَّعى البلوغ إلی صدر البيت قبل أن يجاوز الباب». وقد أتيت بهذا التقرير مع زيادة تحقيق أنَّ لكل آية ظاهراً وباطناً. هذا وفيما يأتي نذكر بعض النماذج من مسائل السلوك المستنبطة من كلام ملك الملوك : · قوله تعالى: ﴿إِّ جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. قال العبد الضعيف: فيه دليل على أن مدار الخلافة هو العلم والفهم، بشرط أن لا يناقضه عمله، لا الاجتهاد في العمل، وهو عين ما يُراعيه مشايخ الطريق في الاستخلاف. (١) من مقولات الغزالي، ذكرها الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣٣٣/١٩. ٥١٦ • قوله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: ٥٧]. فيه دليل على أنَّ تواتر النعم مع العصيان استدراجٌ وخطرٌ، وكثير من جهلة الصوفية في غرور منه، حيث يزعمون كثرة المال والجاه أمارة للقبول. · قوله تعالى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا ... ﴾ [البقرة: ١١١] يستنبط منه أن الفوز بالأكساب لا بالأنساب، كأولاد المشايخ في زماننا. قوله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. دليل على أن ملك المال لا ينافي في التقوى للكامل مع أداء حقوقه. • قوله تعالى: ﴿كُنُوارَبَّنِّنَ﴾ [آل عمران: ٧٩]. قال العبد الضعيف: صريح بما عليه أهل الطريق من علوم خاصة، وأعمال خاصة، وأحوال خاصة، وإفاضة طريقهم إلى غيرهم كما يقول على هذا مجموع ما فسّروه به، ففي (روح المعاني) عن علي وابن عباس: الربَّاني: الفقيه العالم، وعن قتادة والسدي: العالم الحكيم، وعن ابن جبير: الحكيم التقي، وعن الشبلي: الذي لا يأخذ العلوم إلا من الربّ، ولا يرجع في شيء إلا إليه، وعن سهل: الذي لا يختار على ربه حالاً، وعن القاسم: المتخلّق بأخلاق الرب، علماً وحكماً، وقيل: هو الذي محق في وجوده ومحق عن شهوده، وقيل: هو الذي لا تؤثر فيه تصاريف الأقدار على اختلافها. وكل الأقوال یرد من منهل واحد . · قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [آل عمران: ١٩١]. قال العبد الضعيف: في الآية مسألتان: ٥١٧ الأولى: أن الفكر أيضاً عبادة، كما أن الذكر عبادة. الثانية: أن محل الفكر هو الخلق، حيث قيل: الفكر بخلق السماوات والأرض، ومن ثَمَّ قالوا: لا تتفكروا بذات الله. • قوله تعالى: ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ بِاَلْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥]. دلَّ بعمومه على عدم الاستنكاف عن قبول الحق، ولو ممن هو أدنى منه، وعن الاعتراف بخطئه، لا كعلماء القشر وكمشايخ الرسم، يموّهون أباطيلهم ويؤوّلون أقاويلهم، وحملهم على ذلك كبرهم. • قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اَللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١]. فيه دلالة على أن إرادة الشيخ وشفقته لا يُغني شيئاً دون فضل الله وتوفيقه . • قوله تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ﴾ [المائدة: ٦٨]. دَّت الآية على أنه لا يُعتدّ بشيء من الكمالات دون اتّباع الشريعة. • قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٧٦]. فيه إبطال لما يزعمه الجهلة من كون المشايخ متصرفين مستقلّين. قوله تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اَللَّهُ بِضُرٍ فَلَ كَاشِفَ لَهُ، إِلَّا هُوَّ﴾ [الأنعام: ١٧]. نصّ في نفي التصرّف المستقلّ حتى عن المقبولين، وفي (الروح): وفي هذه الآية الكريمة ردّ على رجاء كشف الضرّ من غيره سبحانه وتعالى(١). (١) روح المعاني: ١١٣/٧. ٥١٨ وفي (فتوح الغيب) للجيلاني قدّس سرّه: ((إنَّ من أراد السلامة في الدنيا والآخرة، فعليه بالصبر والرضا، وترك الشكوى إلى خلقه، وإنزال حوائجه بربّه عزَّ وجلّ، ولزوم طاعته، وانتظار الفرَج منه سبحانه وتعالى، والانقطاع إليه، فحرمانه عطاء، وعقوبته نعماء، وبلاؤه دواء، ووعده حال، وقوله فعل، وكل أفعاله حسنة، وحكمة ومصلحة، غير أنه عزَّ وجلّ طوى علم المصالح عن عباده، وتفرّد به، فليس إلا الاشتغال بالعبودية، من أداء الأوامر واجتناب النواهي، والتسليم في القدر، وترك الاشتغال بالربوبية والسكون عن: لِمَ وكيف ومتى))(١). • قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَاَ﴾ [الأنعام: ١٣٦]. فيه ردّ لكثير من بدع زماننا التي تضاهي البدع المذكورة في هذه الآيات، فإنَّك لو تأمّلتَ فيهما لوجدتهما متطابقتين، وقد شاعت هذه الرسوم حتى في المدّعين للمشيخة . • قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِ﴾ [الأنعام: ١٦٢]. دلَّ على تعليم التوحيد الكامل من الاستسلام في جميع أحواله التشريعية والتكوينية بأن يفوّض جميعها إلیه تعالى، إطاعة لما أمر به، ورضا بما قضی به)). · قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّتَكُمْ فِ الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَِشَْ﴾ [الأعراف: ١٠]. حاصل الأول: الجاه، والثاني: المال، وذِكرُهما في موقع (١) المصدر السابق، نقلاً عن فتوح الغيب: ١١٣/٧ - ١١٤. ٥١٩ المنّة دليلٌ على كونهما نعمةً يجب الشكر عليهما، فلا يُذمّان، بل يذمّ الانهماك في تحصیلهما. · قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّا أَلْقَوْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ [الأعراف: ١١٦]. أفادت الآية أموراً: ١ - عدم الاغترار بالخوارق. ٢ - كون التصرّف في الخيال أحد أقسام السحر، ومنه عمل التراب الشائع في زماننا الذي يسمّى (مسمریزم). ٣ - لا ينافي التأثر منه الكمال الباطني، فإنه عليه الصلاة والسلام قد تأثر منه، فمثل هذه الأفعال ليست بدليل على كون الفاعل من أهل الحق، ويلزم قدر تهم عليها . • قوله تعالى: ﴿يَمُوسَى أَجْعَل لَّنَّا إِلَّهَا كَمَالَُمْ ءَالِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] وفي الحديث الذي رواه الترمذي(١): قرأ رسول الله وَليل الآية لما قال بعضهم له بَّر: ((اجعل لنا ذات أنواطٍ كما لهم ذات أنواط))؛ فدلّت الآية بعد انضمام الرواية على قبح اتّباع الجهلة في رسومهم ولو دنيوية، فما بال من يتشبّه بهم في عبادة القبور، واتخاذ السُّرج، والستور عليها، وفي (روح المعاني) بعد (١) رواه الترمذي في سننه، كتاب الفتن، (٢١٨٠). ٥٢٠