النص المفهرس
صفحات 421-440
كما في (جمع الفوائد) عن الترمذي أنه بَّ دخل قبراً ليلاً فأُسرجَ له سراجٌ فأخذه من قبل القبلة، وقال: ((رحمك الله، إنْ كنتَ لأَوَّاهاً تَلاّءً للقرآن»، وكبّر عليه أربعاً(١). وأيضاً قد دُفِنَ (مبنياً للمفعول) النبيُّ ◌َّ بالليل، كما في (جمع الفوائد) عن القزويني: أنه دُفِنَ وَّو وسط الليل من ليلة الأربعاء(٢). وكان كلُّ ذلك دليلاً فعلياً على الجواز، والدليل القولي عليه بل على كراهة انتظار النهار بلا ضرورة ما في (جمع الفوائد) عن أبي داود: أنَّ طلحة بن البراء لما مرض أتاه رسول الله وَ ﴿ يعوده فقال: ((لا أرَاهُ إلاَّ قَدْ حدثَ بهِ الموتُ، فآذنوني بهِ وعجِّلُوا، فإنَّه لا ينبغي لجيفةِ مسلمٍ أن تُحبَسَ بين ظهراني أهلِهِ))(٣)، وبذلك كله قال فقهاؤنا، كما في (ردّ المحتار)، ولذا کُرِهَ تأخيرُ صلاته ودفنه ليصلي عليه جمع عظيم بعد صلاة الجمعة، وفي (الدر المختار): ((لا يكره الدفن ليلاً)) (٤). (١) رواه الإمام الترمذي في سننه، باب ما جاء في الدفن بالليل، برقم (١٠٥٧)؛ والبيهقي في السنن الكبرى: ٥٥/٤، (٦٨٤٩). (٢) رواه ابن ماجه في سننه، باب ذكر وفاته ودفنه مثلا، (١٦٢٨). (٣) رواه أبو داود في سننه، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها، برقم (٣١٥٩)؛ كما رواه البيهقي في السنن الكبرى، باب ما يستحب من التعجيل بتجهیزه إذا بان موته، برقم (٦٤١٢). (٤) رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين): ٢٤٥/٢؛ حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح، ص ٤٠٦؛ إمداد الفتاوى: ٥٣٥/١ . ٤٢١ ٣ - كشف الدجى عن وجه الربا إن هذه الرسالة العلمية القيّمة من مآثر العلاّمة التهانوي الخالدة، التي حرّرها رحمه الله رداً على سؤال كان ورد إليه من المحكمة الشرعية للدولة الآصفية (حيدر آباد الدكن) يتضمن عدداً من الأسئلة والاستفسارات حول حقيقة الربا، وما يترتب عليه من المضار والمفاسد الدنيوية والأخروية، فجاءت هذه الرسالة كاملة مكمَّلة مستوعبة جميع جوانب الموضوع، مبيّنة الأصول والقواعد الأساسية، والضوابط الحقيقة التي يبتني عليها الربا، متناولة جميع الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة على تحريمه، وها هو نص بداية الرسالة : ((الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: فقد اطلعنا على الاستفتاء الذي ورد علينا من الصدارة العالية، والمحكمة الشرعية للدولة الآصفية، في حقيقة الربا، فأردنا أن نخرج للمستفتي ما عندنا من العلم وفق طلبه، ونوضح له طريق الحق ومحجة الصدق، إنجاحاً لمراده ومأربه، وبالله أعتضد فيما أعتمد، وهو حسبي ونعم الوكيل، ولنذكر قبل الشروع في الجواب أصولاً موضوعية ليتيسّر لنا بها طريق الإيجاز في بيان الصواب)). ٤٢٢ هذا وقد بيّن رحمه الله في الأصل الأول: ((أن إجماع المجتهدين حجة، لا يجوز لأحد خلافه». وأوضح في الأصل الثاني: أنَّ العامي الذي ليست له أهلية الاجتهاد يلزمه اتباع قول المجتهدین. وأما الأصل الثالث: فقد تناول فيه رحمه الله شرح معنى قول الأصوليين ((الثابت بدلالة النص)) وهو ما ثبت بمعنى النص لغةً لا اجتهاداً، وليس المراد به معناه اللغوي الموضوع له، بل معناه الالتزامي كالإيلام من التأفيف. وذكر في الأصل الرابع: أنَّ مدار تصحيح الحديث وتضعيفه ليس على الإسناد فقط، ودعم قوله هذا بآراء من المحدِّثين، والفقهاء والأصوليين، أمثال المحقق ابن الهمام وابن عبد البرّ وغيرهم. وبيّن في الأصل الخامس: أنَّ الحديث المرفوع الضعيف إذا تأيّد بأقوال الصحابة أو قول أکثر العلماء فهو مقبول محتج به . وأما الأصل السادس؛ فتناول فيه موضوع (الأجل) و(المدة) وأوضح: أن الأجل ليست له قيمة مستقلة عند الشارع. والأصل السابع في بيان علة حرمة الربا، وهي كونه ظلماً وغبناً، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩]. والأصل الثامن في بيان: أنَّ أقوال التابعين في تفسير الآيات حجة، كما ٤٢٣ قال الإمام ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين): ((ومن تأمل كتب الأئمة ومن بعدهم وجدها مشحونة بالاحتجاج بتفسير التابعي))(١). هذه هي الأصول الثمانية التي ذكرها العلاّمة التهانوي رحمه الله كمقدمة وتمهيد للجواب الذي کتبه حول مسألة الربا . وقد بدأ في الجواب قائلاً: إن الفضل المشروط في القرض ربا محرمٌ، لا يجوز للمسلم أخذه من أخيه المسلم أبداً، لإجماع العلماء المجتهدين على حرمته، فلم يقل أحد منهم بجواز الفضل المشروط في القرض. ثم ذكر رحمه الله أقوال العلماء والفقهاء المجتهدين في هذا الصّدد، وتناول الأدلة والبراهين بالتفصيل. يقول رحمه الله: ولعلَّ هذا القدر كاف لجواب هذا الاستفتاء بطوله، وافٍ للمستفتي في إنجاز سؤله، وإنجاح مأموله، ولكن نريد أن نتكلّم على ما أبداه من الدلائل بالتفصيل، حيث يشفي به الغليل، ويتميز الصحيح من العليل، فنقول: قد زعم المستفتي أن الأمة بعد اتفاقها على أن المعنى اللغوي للربا ليس مراداً في الآية، تشعبت فرقتين، فالأئمة وجمهور العلماء عيّنوا هذه الأفراد بالستة، فالربا عندهم منحصر في البيع لا غير، وذهب البعض إلى أن اللام في الربا للعهد، والمراد به ربا الجاهلية . قلت: أما الأئمة فلم يرد منهم تصريح بإجمال الآية أصلاً، ومن ادّعى (١) إعلام الموقعين: ١٥٦/٤، ط: دار الجيل بيروت، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد . ٤٢٤ فَلْيُرِنَا نُصوصَهم. وأما المتأخرون من العلماء فقد ذهب بعضهم إلى ما قال المستفتي، وقد بقي قولٌ آخرُ ذكره ابن العربي في أحكام القرآن له، وصحّحه، ونصه: ((قال علماؤنا: الربا في اللغة هو الزيادة، ولا بد في الزيادة من مزيد عليه تظهر الزيادة به، فلأجل ذلك اختلفوا هل هي عامة في تحريم كل ربا، أو مجملة لا بيان لها إلا من غيره؟ والصحيح أنها عامة ... ))(١). وهكذا فصّل العلاّمة التهانوي رحمه الله القول في بيان حقيقة الربا الشرعية واللغوية وتحديد معناها ومفهومها في ضوء الأدلة وأقوال العلماء المتقنين أصحاب هذا الشأن، وفنّد جميع الشبهات التي أثارها أهل الأهواء، وأصحاب الزيغ والباطل، بصدد ربا الفضل والنسيئة وربا الجاهلية، وبحث في الموضوع بحثاً علمياً دقيقاً متناولاً سائر الجزئيات وكل الفروع مع الجوانب المرتبطة به، إلى أن أنهى تحقيقه العلمي الرصين بقوله: ((هذا آخر ما أردنا إيراده في جواب هذا الاستفتاء الذي وصل صاحبه في تحريف الكلام، وتبديل الشرع غاية الانتهاء، ولعمري إن الذين كانوا يجوّزون الربا في الهند مع الكفار لكونها دار الحرب، هم أحسنُ حالاً من هذا المستفتي، وخيرٌ مآلاً، لكونهم آخذين بقول إمام من الأئمة، ولو ضعيفاً، لا يجوز الإفتاء به عندنا إلا لضرورة شديدة . (١) أحكام القرآن لابن العربي. ٤٢٥ وأما هذا المستفتي فقد أتى بالعجب العجاب من تحليل الحرام، وإلى الله المشتكى مما أحدثه المنتسبون إلى العلم في الأحكام، وغيّروا من شرع الله وشرع رسوله أفضل الأنام عليه صلاة الله وسلامه إلى يوم القيامة، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، والحمد لله رب العالمين، اللهم توفّنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً فتوفّني غيرَ مفتون. حُرّر في ٢٤ ذي الحجة ١٣٤٧ هـ ٤٢٦ ٤ - استحباب الدعوات عقيب الصلوات هذه الرسالة اختصارٌ وتلخيصٌ للكتاب المسمّى (مسلك السادات إلى سبيل الدعوات) لمؤلفه الشيخ محمد علي بن الشيخ حسين، مفتي المالكية سابقاً بمكة المحمية، في تحقيق أحكام الدعاء. ولنتحف القارئ الكريم بما كتبه الشيخ التهانوي رحمه الله نفسه في مستهل هذه الرسالة: حول سبب اختياره لهذا الكتاب والقيام باختصاره وتلخيصه: ((بسم الله الرحمن الرحيم، ونحمده ونصلّي على رسوله الكريم، وبعد: فهذا بعضٌ من أجزاء كتاب (مسلك السادات إلى سبيل الدعوات) الذي ألفه الفاضل الشيخ محمد علي بن المرحوم الشيخ حسين مفتي المالكية بمكة المحمية سابقاً، في تحقيق أحكام الدعاء عموماً، واستحبابه إثر الصلوات للفذٌّ ولأئمة المساجد والجماعات خصوصاً، في عام الألف والثلاثمئة والإحدى والعشرين من الهجرة، كما صرّح في آخر الكتاب، لخّصتها منه سداً لنكير بعض المتهوّرين، وحكمهم بالبدعة عليه، ولقّبتها (باستحباب الدعوات عقيب الصلوات)، نفع الله تعالى بها المسلمين، وجعلها لي ذخراً ليوم الدين، وأنا أشرف علي التهانوي عفي عنه، وحررتها في أوائل رجب الأصم سنة ١٣٥٤ هـ من الهجرة النبوية على صاحبها ألف ألف سلام وتحية)). هذا وقد قسّم رحمه الله تعالى هذه الرسالة إلى أربعة عشر جزءاً. ٤٢٧ وها نحن نذكر للقرّاء الكرام نبذة يسيرة عن كل جزء من هذه الأجزاء تعميماً للفائدة والنفع. الجزء الأول: ذكر فيه المؤلف حديث أنس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ وَله قال: ((ما مِنْ عَبْدٍ مؤمنٍ يبسطُ كَفَّيْهِ في دُبْرِ كُلِّ صلاةٍ يَقولُ: اللهمَّ إلهي وإللهَ إبراهيم وإسحاقَ ويعقوبَ وإللهَ جبريل وميكائيل وإسرافيلَ؛ أسألُكَ أنْ تَستجيبَ دَعْوتي، فإنِّي مضطر، وتَعْصمني في دِيْني، فإِّي مُبتَلَى، وتَنالني بِرَحْمَتِكَ فإِنِّي مُذْنِبٌ، وتنفي عنِّي الفقرَ فإِنِّي مسكين، إلا كان حقّاً على الله أن لا يردَّيديه خائبتينٍ)»(١). ثم ذكر رحمه الله أقوال العلماء في درجة هذا الحديث، وأثبت بأنه حديث ضعيف، لكن يُعمَلُ به في الفضائل، وكما ذكر روايات أخرى تعضده وتقوّيه، كما نقل عن الحافظ السيوطي وغيره من العلماء ما ذكروه في كتبهم من الروايات المتعلقة بهذا الباب. الجزء الثاني: ذكر فيه ما رواه ابن السني عن أبي أمامة قال: ما دنوت من رسول الله وَ ◌ّ في دبر كل صلاة مكتوبةٍ ولا تطوع إلا سمعتُه يقول: ((اللهمَّ اغفرْ لي ذُنُوبي وخَطايايَ كُلَّها ... )) كذا رواه النسائي وأبو داود والحاكم بألفاظ مختلفة(٢) (١) أورده الديلمي في (الفردوس بمأثور الخطاب): ٤٨٢/١، (١٩٧٠). (٢) رواه الحاكم في المستدرك: ٥٢٢/٣، (٥٩٤٢) عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ونحوه الطبراني في المعجم الصغير: ٣٦٥/١، (٦١٠)؛ وفي= ٤٢٨ الجزء الثالث: ذكر فيه المؤلف رحمه الله اتفاق المذاهب الأربعة على ندب الدعاء سراً للإمام والفذّ، وسرَدَ في هذا الصدد نصوصاً من كتب الأئمة، وأثبت أنَّ هذا هو الذي عليه عمل الأئمة في جميع الأقطار وفي المشارق والمغارب بدون أي نکیر. الجزء الرابع: حاصل الكلام في دعاء الإمام عقب الصلاة وتأمين الحاضرين على دعائه إن كان على نية أنه من سنن الصلاة وفضائلها فهو غير جائز. وإن كان بدون هذه النية فهو باقٍ على حكم أصل الدعاء، والدعاءُ عبادةٌ شرعية، فضلُها من الشريعة معلوم. الجزء الخامس: في ذكر النصوص من كتب الشافعية الدالة على استحباب الدعاء بعد الصلاة، والإسرار به إلاّ إذا كان لتعليم الحاضرين. الجزء السادس: في بيان نصوص الحنابلة التي مفادها أنَّ الدعاء إثر الصلوات مسنونٌ عند الحنابلة، لأنَّه من ساعات الإجابة كما دلّت عليه الأحاديث . الكبير: ١٢٥/٤، (٣٨٧٥)، أما عن أبي أمامة رضي الله عنه فقد رواه = الطبراني كذلك في المعجم الكبير: ٢٠٠/٨، برقم (٧٨١١)؛ ونحوه في : ٢٢٧/٨، (٧٨٩٣) ونحوه في: ٢٥١/٨، (٧٩٨٢)؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ما عزاه إلى الطبراني: رجاله رجال الصحيح إلا الزبير بن خريق وهو ثقة: ١٠/ ١١٢. ٤٢٩ الجزء السابع: في ذكر نصوص الأحناف في هذا الصدد، وإثبات استحباب الدعاء عقب الصلاة. الجزء الثامن: خلاصة القول: ((فتحصَّل من هذا كلِّه أنَّ الدعاء دُبُرَ الصلوات مسنونٌ ومشروعٌ في المذاهب الأربعة، لم ينكره إلا ناعقٌ مجنون، قد ضلَّ في سبيل هواه، ووسوس له الشيطان فأغواه. يَهْدِيْهِ يَوْماً للسَّبِيْلِ المُسْتَوِي ظَنَّ الجَهُوْلُ بأنَّ مُطْلَقَ عَقْلِهِ بِمُجَرِّدِ البُهْتَانِ والسَّفَهِ القَوِي فَأْضَلَّهُ حتَّى الشَّرِيعَةَ رَدَّهَا واهْدِ العِبَادَ لمَنْهَجِ الحَقِّ السَّوي يَا رَبِّ سَلِّمْنَا وَسَلِّمْ دِينَّنَا الجزء التاسع: في بيان (رفع اليدين عند الدعاء) قال المؤلف رحمه الله : دَّت عليه الأحاديث خصوصاً وعموماً، فمن العموم ما أخرجه أبو داود والترمذي وحسَّنه، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: على شرط الشيخين، من حديث سلمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله : ((إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيْمٌ يَسْتَخِي إذا رفَعَ الرَّجُلُ إليهِ يَدَيْهِ أنْ يَرُدَّهُما صِفْراً خائبتين))(١). (١) رواه أبو داود في سننه، باب الدعاء برقم (١٤٨٨)؛ والترمذي في سننه، باب في دعاء النبي ◌َّو برقم (٣٥٥٦)، وقال: هذا حديث حسن غريب؛ وابن ماجه في سننه، باب رفع اليدين في الدعاء، (٣٨٦٥)؛ وابن حبان في صحيحه: ١٦٣/٣، (٨٨٠)؛ والحاكم في المستدرك: ٦٧٥/١، برقم = ٤٣٠ وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد من حديث أنسٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّي: ((إنَّ اللهَ رحيمٌ كريمٌ يستحيي مِنْ عَبْدِ أنْ يَرْفَعَ إلیهِ یَدَيْهِ ثُمَّ لا يَضَعُ فِيهِمَا خَيْراً))(١). وهكذا استمر يسرد الأحاديث في الموضوع نفسه، وذكر عدداً من الروايات، الدالة على رفع الیدین. الجزء العاشر: في حكم رفع اليدين على المذاهب الأربعة، وقد فصّل المؤلف فيه القول، وذكر أقوال ونصوص المذاهب استناداً إلى كتبهم. وخصّ الجزء الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بذكر هذه النصوص. الجزء الرابع عشر: وهو في بيان ما يتعلّق بمسح الوجه باليدين بعد الدعاء، وفیه ذکر لنصوص الفقهاء، مع ذکر الأحاديث وشرحها، وتوجیه کلام العلماء في هذا الصدد، وعليه تنتهي الرسالة. (١٨٣٠ و١٨٣١)، ٧١٨/١، (١٩٦٢). (١) الحاكم في المستدرك: ٦٧٥/١، (٢١٨٣٢). ٤٣١ ٥ - الحيلة الناجزة للحليلة العاجزة هذه رسالة قيّمة نافعة في بيان بعض القضايا الشائكة المتعلّقة بالأحوال الشخصية للمسلمین، ومنها: - أحكام الزوجة المفقود عنها زوجها. -أحکام الزوج المجنون. -حكم زوجة العنّین. - حكم عدم إنفاق الزوج على زوجته مع القدرة. -حکم تفويض الطلاق عند النكاح. هذا وقد تحدث الشیخ التهانوي رحمه الله حول هذه القضايا وما يتعلّق بها من الفروع والجزئيات بكل تفصيل، واستوعب كل جوانبها، واستعرض أقوال العلماء وأدلتهم نحو هذه القضايا، وبيّن للقرّاء مدى تمتّع المرأة المسلمة من حقوق لدى الشريعة الإسلامية الغرّاء. المتأمّل في هذه الدراسة يجد أنَّ المؤلف رحمه الله بذل في البحث عن أحكام هذه المسائل وتحقيقها وتدقيقها أقصى ما يمكن من الجهود، وأنفق فيها من وقته الثمين الكثير الكثير، كما أنه لم يكتفٍ بدراسة ومطالعة ما كان ٤٣٢ لديه من الكتب المتوفّرة والمصادر والمراجع المتاحة، وإنما راجع في تحقيق الأمر، وطلباً لمزيد من الإيضاح، علماء كبار، أصحاب الفضل والعلم في عصره، من شبه القارة الهندية وخارجها من المملكة العربية السعودية من علماء الحرمين الشريفين، لا سيما المدرّسين في الحرم النبوي الشريف، فقد قام بإرسال الرسائل إليهم للتأكد من رأي المذهب المالكي والقول الراجح لديهم. وقد اختار الشيخ رحمه الله مذهب الإمام مالك رحمه الله في بعض المسائل نظراً إلى دفع الحرج عن المرأة المسلمة، ورفع الضيق عنها، وتيسير أمرها، وبالذات في مسألة المفقود عنها زوجها . هذا وقد تضمنت هذه الرسالة عدة رسائل صغيرة وهي كالآتي : ١ - (المختارات في مهمّات التفريق والخيارات): وتحتوي هذه الرسالة على أحكام مفصّلة لمسائل النكاح، ومن أهمّها: خيار البلوغ، خيار الكفاءة، حرمة المصاهرة. ٢ - (حكم الزواج مع اختلاف دين الأزواج): وتتضمّن هذه الرسالة أحكاماً مفصّلة لاختلاف مذهب الزوجين، وصور فسخ النكاح وعدمه عند وجود الاختلاف. ٣ - (المرقومات للمظلومات): هذه الرسالة خلاصة للرسائل السابقة، وبمثابة دستور، وأصول وضوابط لتنفيذ هذه الأحكام. ٤ - (رفاق المجتهدين للنظر في وفاق المجتهدين): تشتمل هذه الرسالة ٤٣٣ على تلك الاعتراضات، والانتقادات التي وُجّهت إلى رسالة (الحيلة الناجزة للحليلة العاجزة). أهم العناوين التي تضمنتها هذه الرسائل كلها: · حکم فسخ النكاح بسبب ارتداد الزوجة. • شرائط القاضي الشرعي. الإفتاء بمذهب الأئمة الآخرين، وشروطه، وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الصدد. · حكم تفويض الطلاق وصوره الثلاث. ● الفرق بين النكاح المعلّق والمشروط. · حکم قضاء القاضي في الهند وما شابهها من البلاد. ،فائدة علمية مهمة لأهل العلم حول شروط قضاء القاضي. • هل يمكن العبرة بالأحكام الصادرة عن ممثلي الحكّام الموجودين على مستوى المديريات والمحافظات؟ وكيف؟ ومتى؟ . ·حكم زوجة العنّین. • كيفية رفع الدعوى ضد الزّوج العنّين، وطريقة الحكم فيها . · شرائط التفريق لزوجة العنّين. ٤٣٤ · حكم المجبوب. ·حکم زوجة المجنون. · خيار الفسخ لزوجة المجنون. · حدّ الجنون الموجب للتفريق. · صور الدعوى والتفريق. · شرائط التفريق. · حکم مهر زوجة المجنون وعدّتها . · حكم زوجة المفقود. · مذاهب الأئمة الأربعة في زوجة المفقود. · الفتوى على مذهب الإمام مالك رحمه الله عند اقتضاء الضرورة. • الاستفتاء من علماء السادة المالكية. · صورة دعوى زوجة المفقود والحكم عليه بالموت . اتفاق الحنفية والمالكية على حكم المفقود في دار الحرب. · تحديد أربعة أعوام تتم بعد تفتيش الحاكم وطروء اليأس، وانتهاء أمل العودة. • مصاريف ونفقات البحث عن المفقود والتفتیش عنه. ٤٣٥ · من الذي ينوب عن القاضي الشرعي عند عدم وجوده. · حكم زوجة المتعنت. • إذا امتنع المتعنت عن ظلمه فما هو الحكم. · حكم زوجة الغائب (غير المفقود). · صور إرسال الحكم إلى الغائب. · لا يشترط إرسال الحكم إلى الغائب، إذا كان بعيداً في الدول الأخرى. • إذا عاد الغائب إلى بلده فما هو الحكم؟ · حرمه المصاهرة. • أسباب وشرائط تحقيق حرمة المصاهرة. · كيفية الحكم في حرمة المصاهرة. · التوضيح الضروري المتعلّق بالحلف والتصديق والشهادة. • خيار البلوغ. · لزوم النكاح المعقود من الأب والجد، وشرائط اللزوم. · حكم الأولياء الآخرين ما عدا الأب والجدّ. · الحاجة إلى قضاء القاضي في خيار البلوغ والتفاصيل المتعلّقة به. ٤٣٦ · حكم الأبكار والتيّبات. · الحاجة إلى إشهاد الشهود للبكر في خيار البلوغ، وتفصيل القول فيه. خيار الكفاءة . · صور الزواج من غير الكفؤ. · حكم ارتداد الزوجة. · لا يفسخ النكاح بارتداد الزوجة. كانت هذه أهم العناوين التي احتوت عليها هذه الرسائل، وبها يتبيّن الواقع بكل جلاء مدى الجهود والمساعي التي بذلت في هذا الصّدد. أما ما وجّهه الشيخ التهانوي رحمه الله من الاستفتاءات إلى علماء السادة المالكية فهي خمس رسائل، وقد اعتنى بها علماء الحرم النبوي الشريف اعتناءً بالغاً، وردّوا عليها باهتمام كبير، ولا يتسع المكان أن ننقل هنا كل ما يتعلّق بهذا الموضوع، فإن الاستفتاءات وأجوبتها تحتوي على حوالي خمسين صفحة بالقطع المتوسّط، وإنما نقتصر على الإشارة إلى الاستفتاءات الموجّهة إليهم فقط، علماً أنها كلّها محرّرة باللغة العربية. نصّ الاستفتاء الأول: ما قول ساداتنا المالكية، أطال الله بقاءهم ونفع المسلمين بعلومهم، في هذه المسائل الآتية: ٤٣٧ ١ - امرأة مسلمة فقدت زوجها منذ سنين، ولم يتبين أمره مع كثرة التفتيش، هل يجوز لها بعد مضيّ أربع سنين أن تعتدّ عدة الوفاة، ثم تزوّجُ بزوج آخر؟ أم لا بدّ من رفع الأمر إلى الوالي أو الحاكم أو جماعة المسلمين، ثم يفتش ذلك المرفوع إليه، فإذا يئس يحكم بعد ذلك بانتظارها أربع سنين، فإن لم يتبيّن تعتد عدة الوفاة، كما يفهم من المدوّنة ومختصر الخليل وشرحه للدردير، أم كيف الحكم؟ . ٢ - هل يلزم حكم الحاكم أو حكم جماعة المسلمين لانتظار أربع سنين؟ أم يصح ذلك بغير الحكم أيضاً؟ . ٣ - بلاد إسلامية استولى عليها الكفار منذ مدة مديدة، وفقدت مسلمة من أهلها زوجها فيها، وليس هناك حاكم إسلامي يفصل الأحكام حسب القوانين الشرعية، فكيف السبيل هناك؟ وفي أي قسم من الأقسام الأربعة المذكورة للمفقود في (مختصر الخليل) يكون عدادُه؟. ٤ - هل الصورة الثانية للمفقود، المذكورة في (مختصر الخليل) تختص بامرأة كانت من سُكّان البلاد الإسلامية، فذهب زوجها إلى البلاد الشركية، وفُقد هناك؟ أم تشتمل القاطنة بالبلاد التي استولى عليها الكفّار، وبالديار الحربية الأصلية، أم كيف الأمر؟. ٥ - المفقود عنها زوجها سواء كانت من البلاد الإسلامية أو الشر کیة، إذا لم يترك زوجها عندها نفقة، وهي في غاية من الاحتياج والفاقة، أو كانت بحيث يُخشى عليها الفساد بالعزوبة، كيف السبيل لها إذا أرادت الزواج، أو أراد أهلها ذلك؟ . ٤٣٨ ٦ - المفقود عنها زوجها إذا لم يكن عندها النفقة، وهي محتاجة، أو يُخشى عليها الفساد، هل يصح تطليقها أو فسخ نكاحها من غير حكم الحاكم الشرعي؟ أم لا بد من الحكم؟ وعلى الثاني كيف يعمل بالبلاد الإسلامية التي تغلّب عليها الكفار؟ أفيدونا ولكم الأجر الجزيل. هذا كان نصّ الاستفتاء الأول، وقد أجاب عليه ثلاثة من العلماء الكبار المفتين في المذهب المالكي بالمدينة المنوّرة، وهم: ١ - العلاَّمة سعيد بن الصديق الفلاتي، مفتي المالكية بالمدينة المنوّرة، وقد تم تحرير الجواب منه رحمه الله في تاريخ ٧ جمادى الأولى ١٣٤٧ هـ. ٢ - العلامة ألفا هاشم رحمه الله تعالى، مفتي المالكية بالمدينة المنوّرة. ٣ - العلامة محمد طيب بن إسحاق الأنصاري المالكي، المدرّس بالمسجد النبوي الشريف. كما وجّه الشيخ التهانوي رحمه الله بعض الأسئلة المتعلّقة بزوجة المفقود مرة ثانية إلى هؤلاء الأفذاذ، وقد أجاب عليها العلماء الآخرون ومنهم : ١ - العلاَّمة الصالح التونسي المدرّس بالمسجد النبوي الشريف. ٢ - العلاّمة سعيد بن صديق الفلاتي (المذكور سابقاً). وهكذا مرة ثالثة ورابعة، وفي المرة الرابعة جاء الردّ من العلاّمة محمد ابن علي البيضاوي المالكي رحمه الله، وأما في المرة الخامسة فقد جاء الرد من ٤٣٩ الشيخ عبد الله الفوتي المدرّس بالمسجد النبوي الشريف، مرفقاً بتوقيعات کل من السادة محمود بن أبي بكر الفلاتي، وعثمان بن إدريس علي الفلاتي. وهكذا بدت لنا جهود حكيم الأمة التهانوي رحمه الله في مجال البحث والتحقيق، وبذل كل الوسائل المتاحة، والإمكانيات المتوفرة للوصول إلى الحق. ومما لا شك فيه أن مثل هذا العمل الجليل، وهذه الخدمة الدينية العظيمة لا يقوم بها إلا من اصطفاه الله تعالى لتجديد دينه وإصلاح أمته، ﴿رَفِی ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]. ثناء العلماء على الكتاب (١) وإشادتهم بهذا الجهد العلمي المبارك: قال الشيخ ظفر أحمد التهانوي: ((الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد : فقد طالعت هذه الرسالة الفريدة، وملأت عيني بأنوار تلك اللآلئ النضيدة، فوجدتها فريدة في الباب، ودرة يتيمة أُخرجت من لجة العباب: مِنْهَا المَمَاتُ لِكُلِّ قَوْلِ زُورٍ مِنْهَا الْحَيَاةُ لِكُلِّ حَقِّ مَيِّتٍ مِنْهَا السَّوادُ لِكُلِّ عَيْنٍ ضَرِيْرٍ مِنْهَا الْبَيَاضُ لِكُلِّ قَلْبٍ أَسَوَدٍ (١) وقد بلغ عدد صفحات الكتاب إلى مئتين وثلاث وعشرين صفحة، بالقطع المتوسط، ط: مکتبة رضي دیوبند، أترابرادیش الهند. ٤٤٠